بعد القضاء على 'الحوثي'، هل جاء دورهم؟ السلفيون في اليمن بين تهديد الخارج والداخل 111

الكاتب : ابو خطاب   المشاهدات : 997   الردود : 17    ‏2005-10-15
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-10-15
  1. ابو خطاب

    ابو خطاب قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2002-10-31
    المشاركات:
    13,910
    الإعجاب :
    1
    مفكرة الإسلام: في أثناء أزمة الحوثي وبينما تواجه الدولة ثورة 'اثني عشرية' كنت أعجب من بعض الكتابات التي أرادت الاصطياد في الماء العكر، بربطها بين حركة الحوثي والاتجاه السلفي عموما في اليمن تحت قاسم مشترك هو 'التطرف' و'التشدد' و'العنف'!


    ومحل تعجبي ليس من الكتاب [اليساريين سابقا اللبراليين لاحقا] ولا من الحاملين على الدعوة السلفية من العلمانيين المنحلين.. فهذا ديدنهم، ولكن محل التعجب هو هذا الربط الساذج بين هاذين الفكرين والمنهجين والتيارين المتضادين فكرا وممارسة! الأمر الذي يعبر عن استهتار هؤلاء الكتاب بعقول القراء.. ظنا منهم أنهم لا يميزون بين الطيب والخبيث والحق والباطل والنافع والضار.. حتى ممن هم في السلطة، التي يراد منها الانقضاض على هذا الغول القادم.. حسب تصويرهم!

    حتى أن كثرة طرح هؤلاء واستمراره يجعل المرء يتساءل: من هم هؤلاء السلفيين؟ هل هم كائنات بشرية؟ كيف يعيشون؟ وماذا وراءهم؟ وما مدى خطورتهم على المجتمع، والبيئة، وربما الفضاء الخارجي؟

    وكأن السلطة -لدى هذا الفصيل من الكتاب- لم تجد عدوا –داخليا وخارجيا في بعدها الإقليمي والدولي- إلا هذا الصنف من الناس؟

    أو أن همومها السياسية والاقتصادية والاجتماعية حلت فلم يبق إلا أخذ الناس بالمظنة؟! كما هو قانون الأنظمة والدول المستبدة على مدار التاريخ؟



    إنهم كتاب من الدرجة الأولى عن حقوق الإنسان والحريات العامة والمساواة والعدالة والتنمية.. إلا عندما يذكر السلفيون فهنا تنتهي الألفاظ والمعاني الحسنة وتفتتح أبواب جهنم اللغوية! مستندين في ذلك إلى قاموس الصهيونية والصليبية العالمية الحاقدة.

    ويتحول السلفيون إلى كائنات فضائية محاربة [كما هو الحال في أفلام هوليوود] تحمل الشر وتمتلك القدرة على تدمير العالم! فلا حقوق إنسان ولا حريات ولا... بل تعلن حالات الطوارئ والقوانين العرفية والمحاكم الاستثنائية وتستخدم جميع الأسلحة كيميائية أو نووية أو جرثومية!

    إنهم بهذا الطبع بقية من ذكرهم الله تعالى بقوله: [إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ، أُولَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ]، آل عمران [12-22].

    إن عداء هؤلاء للسلفية ليس عداء مع أشخاص إذن لأسعفتهم المحاكم وأنصفهم القضاء، وليس مخالفة مواقف فالمواقف يحكمها الرأي والحجة والبرهان ولديهم من وسائل الإعلام ما يلجلجون به صبح مساء!

    إن عداء هؤلاء مع المنهج ذاته! لذلك فهم يقفون في حربهم لهذا التيار مع أعدائه الأصليين من الخارج! يهودا ونصارى ووثنيين ولا دينيين!



    السلفيون: شياطين رحمة أم ملائكة عذاب!
    إن من الإجحاف أن لا يسمح للسلفيين بحسب كتاب الصحافة اليمنية المناوئين لهم إلا أن يكونوا أحد أمرين: شياطين رحمة [إن وجد هذا!] أو ملائكة عذاب! [فلن يتمن أحد لقاءها!]، متصيدين أخطاء أفراد أو مجموعات من هذا التيار لتشويه عموم أفراده، بل ومنهجهم قبل ذلك! ومتخذين من بعض الحوادث النادرة أو الشاذة أو التي تأتي في السياق الطبيعي لبشرية هؤلاء الناس [السلفيون] شماعة للهجوم عليهم وتأليب النظام والسلطة بهم، بل ربما استحثاث القوى الخارجية للضغط باتجاه تصعيد الحرب الأمنية والاقتصادية والقانونية بل والعسكرية ضدهم إذا أمكن!

    وينسى الكثير من هؤلاء الكتاب الذين كانوا في يوم من الأيام أتباعا لأحزاب يسارية أو قومية ماضيها القريب من التقتيل والبطش والاستبداد بصورة لا تقارن مع أشد الصور قتامة في أذهانهم عن التيار السلفي ألا وهي حركة طالبان الإسلامية في أفغانستان!

    لقد ذاق الرفاق بأس بعضهم بعض وبالإمكان الرجوع إلى علي ناصر [الرئيس اليمني الأسبق للجنوب، المقيم حاليا في سوريا] أو عبد ربه منصور هادي [نائب رئيس الجمهورية الحالي]..



    كما أذاقوا الشعب ويلاتهم وجرائمهم الدموية، وهؤلاء أكثر أبناء الجنوب اليمني الذين استقر بهم الحال في الخليج هربا من الحكم 'الفاشي' والدولة 'الإستالينية'! بل لا يزال أبناء المناطق الوسطى على قيد الحياة! بل لا أذهب بعيدا رأينا ورأى أبناؤنا دموية 1994م الوحدوية عبر صواريخ 'سكود' المحرمة دوليا وهي تسقط على صنعاء!!

    لماذا يظن هؤلاء أن الناس نسوا ماضيهم الأسود ويريدون الإثارة على صحائف بيضاء طاهرة نقية!

    أفلا عدلوا إذ نطقوا فتابوا عما جنت أيديهم وطلبوا العفو والصفح! ثم لكل حادث حديث..

    لماذا هذه العجلة والنفس المتشهية للدماء، كلما هدأت البلاد 'أوقدوا نارا للحرب'!

    أم يريد هؤلاء أن يلفتوا الأنظار عن دورهم في إشعال الفتن، ثم يتباكون على الحقوق والحريات والدماء المسفوكة، ويصيحون 'ما جزاء من أراد بأهلك سوءا إلا أن يسجن أو عذاب أليم'!

    لم يكن السلفيون يوما من الأيام ملائكة معصومين عن المعصية ومخالفة أمر الله، كما لم يكونوا شياطين مردة يعلمون الناس السحر ويلبسون لكل زمان لبوسا ولونا!

    ولا ينبغي لأحد أن ينظر إليهم بأي من هذين المنظرين، فهم رغم صفائهم بشر يصيبون ويخطئون، وفيهم السابق بالخيرات والمقتصد والظالم لنفسه!

    ومع ذلك فهناك ضرورة للكتابة عن هذا التيار الذي كثر الحديث عنه من قبل خصومه لإيضاح الحقائق ووضع النقاط على الحروف.



    من هم السلفيون في اليمن؟
    إن المنتسبين إلى [أو المصنفين على] الاتجاه السلفي في اليمن موزعون على عدة اتجاهات وأطر..!!
    السلفية التقليدية:

    فهناك السلفية المحلية التقليدية التي تعد امتدادا لمدرسة الإمامين الجليلين الصنعاني والشوكاني.. وغيرهما من أئمة اليمن السابقين، وهؤلاء يمثلون السلفية العلمية الحديثية والفقهية والعقائدية. وعلى هذا فإن السلفية ليست دخيلة على اليمن، فالموروث العلمي والفقهي لهؤلاء الأعلام يمثل امتدادا تاريخيا للمنهج العقائدي والفكري والسلوكي للسلفية في اليمن، ولا يمكن لأحد إنكار دعوة هؤلاء الأعلام إلى التمسك بمذهب السلف ونظرتهم إلى حقبة الصحابة رضوان الله عليهم كأنموذج للحياة الإسلامية والدولة المسلمة والمجتمع الإسلامي! ومحاولاتهم الجادة في إعادة الناس إلى قيم ومبادئ وأخلاقيات الرعيل الأول من هذه الأمة.. وموروثهم من الكتب والمؤلفات خير شاهد على ذلك.

    ولا يزال لهذه السلفية امتداد حاضر في الحياة العلمية إلا أنه ضئيل جدا إلى الحد الذي لا يمكن اعتباره ظاهرة يلحظها الناظر في البيئة الدعوية.

    ومع ذلك فإن هذا التيار قدم للسلفية الحديثة في اليمن موروثا علميا ضخما وآراء فقهية غنية، استطاعت السلفية الحديثة البناء عليه في خطابها العلمي والدعوي.

    ويقابل هذا التيار تيار سلفي حديث، وهو تيار متأثر بالامتداد السلفي على مستوى العالم الإسلامي، وبالأخص أرض الحرمين وأرض الكنانة.

    فقد شهدت حقبة الاستعمار وبروز التيارات العلمانية المنسلخة من الدين يسارية كانت أو قومية ظهور حركات سلفية في عدة مناطق من العالم الإسلامي بداء من نجد التي احتضنت دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وبلاد الهند حيث برز المفكر الإسلامي الكبير أبو الأعلى المودودي، وأرض الجزائر حيث حركة بن باديس، ومصر التي انطلقت منها حركة 'الإخوان المسلمون' بقيادة حسن البنا، وغيرها من البلدان.



    ولكل تيار أو حركة مما ذكر فهمها الخاص بمدلول السلفية، ورؤية خاصة لتكييف هذا المفهوم مع الواقع أو التكيف مع الواقع في ضوءه، مما أضفى على هذه التيارات والحركات تنوعا بل وتباينا تجاه القضيتين: السلفية والواقع، في عراك ما يعرف 'بالأصالة والمعاصرة' و'الثابت والمتغير'.

    والمتفق عليه بين هذه التيارات جميعا هو سعيها الدؤوب لإقامة حياة إسلامية في كافة المناحي ومزاحمة العلمانية التي بدأت تطغى عقب نيل الاستقلال واستعادة الحكم الإسلامي.

    وهي قضايا أضافت للحركة السلفية بعدا حركيا في مجالات الدعوة والسياسة والأدب والاقتصاد والبناء المؤسسي والتربية والتعليم.. والكثير من الميادين التي أصبحت تكتسح من قبل العلمانية، بفصيليها المحارب للدين والمحيِّد له!



    التيار السلفي في حركة الإخوان:
    وأكبر هذه التيارات انتشارا وتأثيرا اليوم هو حركة 'الإخوان المسلمون'، وهي وإن كانت ليست 'سلفية' بالاعتبار الدقيق والأخص، إلا أنها في شق كبير منها تحمل معالم السلفية نظرا لالتقائها معها في أصول الإسلام الكلية وغايات الدعوة الإسلامية لإقامة حكم إسلامي شوروي عادل، ومن ناحية فقد ضمت وتلاقحت مع التيار السلفي في أكثر من بلد وبالأخص أرض الحرمين الشريفين!

    لذا فإن هناك في اليمن من يفرق في رؤيته للإصلاح بين خط الحركة 'الأصيل' وخطها 'الدخيل'، بحسب وصفهم!

    فشخصيات من أمثال الشيخ عبد المجيد الزنداني والشيخ عبد الوهاب الديلمي والشيخ محمد الصادق.. وغيرهم الكثير من مشائخ وطلبة العلم الشرعي والدعاة في تنظيم 'الإخوان المسلمون' باليمن، يمثلون عند التيارات اليسارية والقومية والعلمانية تيارا متشددا ودخيلا على الحركة ذاتها، ويهاجمونه باعتباره يمثل الوجه السلفي في الحركة! لا لشيء سوى لأن هذا التيار يمثل الوجه العقدي في الحركة، والمرجعية الشرعية لأبنائها، و'المولد الفاعل' في استمرارية النشاط العلمي بداخلها، فقد كان وراء المعاهد العلمية قديماً.. وهو اليوم وراء جامعة الإيمان والكلية العليا للقرآن الكريم والنشاط العلمي الباحث عن النصوص والراغب في تطبيقها على ضوء فهم سلف الأمة لها!

    وغالب المنتسبين لهذا التيار هم من أساتذة العلوم الشرعية في الجامعات والكليات ومدارس التربية والتعليم، ومن الخطباء والوعاظ وأئمة المساجد. لذا فإن مظهرهم العام وسلوكياتهم الحياتية توحي بالصبغة الشرعية خلافاً لتيارات الحركة الأخرى، كالعقلانيين مثلا!



    وهذا التيار غير مستقل بذاته عن الحركة، لكنه يؤثر في خطابها الديني –الذي يتشكل في إطار القيادة التنظيمية للحركة.

    وهو مصنف بطبيعة الحال -داخل بعض فصيل الحركة وخارجها- على أنه التيار المتشدد وأن خطابه متطرف.. لذا فهو مطالب بالعديد من التنازلات، وعليه الكثير من الضغوط، ويعاني تدريجياً من تقليص نفوذه داخل الحركة بل وتقتر الموارد المالية عليه!! خاصة عقب الأوضاع الدولية الراهنة وأحداث 11 سبتمبر التي وجهت الأنظار لتيار السلفية 'الأيديولوجي'!

    والتيار السلفي داخل حركة الإخوان يجمع تناقضاً بين ما يؤمن به ويبلغه وبين ما يستجيب له من المواقف ويسكت عنه من التصريحات الصادرة عن الحركة تجاه قضايا شائكة نوعاً ما.

    وقد يقف هذا التيار موقفاً مخالفاً داخل الحركة أو يعلن عن اجتهاد مغاير عما تتبناه.. إلا أن القرار التنظيمي يفوق في قوته [فتوى] العلماء!! وبالتالي يجد طريقة للتنفيذ عبر قواعد الحركة.. وهو ما أشار إليه مؤلف كتاب 'إلى أين يتجه الأخوان المسلمون في اليمن'!

    وهو كتاب حمل العديد من الانتقادات التي وجهها المؤلف للحركة من موقع كونه من التيار السلفي داخلها، ولو لم يفصح عن نفسه واسمه الحقيقي!

    ويبدو أن هذا التيار يشكل مصدر قلق للتنظيم نظراً للتهديد الذي قد يسببه في تماسك الحركة نتيجة اهتمام خطابه الديني بمسائل لا توليها الحركة اهتماماً في الوقت الراهن!!

    لذا أصبح هذا التيار في أبرز مؤسساته [جامعة الإيمان] مهدداً من الداخل والخارج!! فالحديث عن إغلاق الجامعة واتهامها بالتطرف والعسكرة وتسريب الحديث عن اختراقها من قبل تنظيمات 'سلفية'!! و'جهادية'!! متشددة!!، وتشويه سمعة الشيخ الزنداني... مكايدات محلية جارية نحو أهدافها!!

    كما أن إدراج الشيخ الزنداني في قائمة ممولي الإرهاب دولياً والتضييق عليه في السفر والإثارة حول نشاط الجامعة.. إعلاميا، مؤشرات على مدى التهديد الذي قد يواجهه هذا التيار مستقبلاً!!

    إن هذا التيار قادر بطبيعة انتمائه لحركة الإخوان [ذات الرصيد التنظيمي والخبراتي] وامتلاكه للخطاب الشرعي على تشكيل 'خطاب ديني' منبثق من رؤية شرعية وقادر على التأثير والإقناع.. فهو جماهيري ومعلن!!

    وهذا ما لا ينكره العارفون بشخصية على مستوى الشيخ الزنداني ذات الرصيد الدعوي الضخم والخطاب الجماهيري المؤثر والقابلية والشعبية العريضة.

    وقد استطاع الشيخ في العديد من القضايا حشد رأي عام حوله!! [بغض النظر عما حققته هذه الحشود!!] ومن أبرز هذه الحشود المسيرة المليونية في صنعاء أو ما عرف بمؤتمر [الوحدة والسلام] وذلك في أوائل التسعينات إضافة إلى ترأسه للجنة الشعبية التي ساندت الجيش الحكومي في حربه ضد قوات الحزب الاشتراكي اليمني في حرب الانفصال 1994م.



    التيار السلفي الدعوي:
    ومنها التيار السلفي الدعوي، وهي تيار عام منقسم إلى تكتلات مختلفة، بعضها منضو تحت جمعيات خيرية أو مؤسسات تعليمية.. وبعضها يشكل مجموعات دعوية مصغرة تنكر التنظيمات والعمل المنظم[!!].

    وتنصب اهتمامات هذا التيار في إقامة مراكز التعليم الشرعي وحلق التدريس ومجالس الوعظ والخطابة والإفتاء والدعوة من خلال المناشط المصاحبة للعمل الإغاثي والخيري.

    و'الخطاب الديني' الجماهيري لهذا التيار ضعيف وغير ناضج ومنقسم على نفسه وليس له حضور مؤثر على الساحة الشعبية، كما أنه في كثير من الأحوال مرتجل لأنه فردي!! ولا يتجاوز بيان الحكم الشرعي حول المسألة أو الحديث دون بيان للحلول أو المواقف أو المعالجات أو الخطط التي ينبغي على الناس اتخاذها.

    وينطلق 'الخطاب الديني' لهذا التيار من المساجد كخطب أو دروس أو كلمات توجيهية ونادراً ما يظهر كبيان جماعي يوقع عليه عدد من الدعاة وطلبة العلم.

    وقد سجل في بعض المراحل خطاباً صدامياً أو معارضاً للتوجه السياسي، كما في رفضه لإعلان الديمقراطية والسماح للأحزاب العلمانية بالإعلان عن نفسها وبرامجها ودخول المعترك السياسي وكما في التطبيع مع إسرائيل، والحرب ضد أفغانستان!!

    لكنه في هذه الأحوال لم يكن منفرداً بل شارك فيه عدد من التيار السلفي في الإخوان والشخصيات المحسوبة على السلطة.

    والملاحظ أن 'الخطاب الديني' لهذا التيار لا يعبر عن [جماعة] أو [حركة] أو [حزب] بقدر ما يعبر عن رؤية شرعية لمجموعة من العلماء والدعاة وطلبة العلم!! لذلك فهو يخلوا من لغة الإلزام للأتباع أو لغة المقايضة السياسية أو المكايدة الحزبية!!

    وينتقد البعض عليه بأنه يعبر –غالباً- عن موقف 'متشنج' وبعد فوات الأوان عبر وسائل محدودة وبسيطة!! بل ربما غاب عن تسجيل موقف في حدث مهم!! كمسألة سب 'الذات الإلهية' أو حرب 1994م.

    ومن أبرز الجمعيات السلفية في اليمن، والتي يقوم عليها أو ينضوي تحت مناشطها عدد من العلماء والدعاة السلفيون 'جمعية الحكمة اليمانية' و'جمعية الإحسان الخيرية'. وهما من الجمعيات الخيرية الدعوية التي تمتاز بالطرح العلمي والعقيدة السلفية والانتساب لمنهج أهل السنة والجماعة.



    ولهاتين الجمعيتين حضور فاعل في العمل الخيري الاجتماعي والدعوة إلى الله من خلال المساجد التي تقوم ببنائها وتتولى القيام عليها وعمارتها بالعلم والعبادة والوعظ. وتغطي مناشط الجمعيتين المحافظات اليمنية عموما. وكثير من رموز هذه الجمعيات من علماء ودعاة لهم أتباعهم وقواعدهم الشعبية التي تلمس في أطروحاتهم الاستقلال والتجرد من الحزبية السياسية التي أماتت روح الجرأة لدى غيرهم!

    ومن هذا التيار أتباع الشيخ مقبل بن هادي الوادعي، ممن يرون رؤاه الفكرية والحركية ويأخذون باجتهاداته على خلاف فيما بينهم في هذا الشأن –فمن مقل ومستكثر. ومن المؤسف أن هذا التيار يعاني من خلافات داخلية وصراعات فكرية نشأت كنتيجة لعوامل مختلفة أثرت على طلاب الشيخ وأتباعه من حيث التعاطي مع العلوم الشرعية أو التعاطي مع الواقع أو من حيث الدخلاء على هذا التيار. وقد بلغ الحد بهذه الخلافات التي صبت في فترة من الفترات ضد الجمعيات الخيرية وحركة 'الإخوان المسلمون' إلى الانتشار من خلال صحيفة 'البلاغ' [وهي صحيفة محسوبة على الاتجاه الإثنى عشري في التيار الزيدي]، والتي خصصت أربع صفحات لما أسمته لـ'الحوارات السلفية'، قاصدة بذلك لفت أنظار الناس عن قضية الحوثي والصراع المذهبي بين الزيدية والاثنى عشرية.



    وتقتصر جهود هذا الفصيل على الدعوة العامة والدروس العلمية والتحذير من الجماعات والحركات والتجمعات الإسلامية، كان آخرها قائمة المدعو/ يحيى الحجوري التي جمع فيها 'تصنيفا' يطعن فيه على أكثر من مائة شخصية، منها الظالم لنفسه والمقتصد!!! والسابق بالخيرات!!!

    وهو ما يدفع البعض لتشويه الدعوة السلفية من خلال هذه المنهجية 'الشتائمية' والطرح 'التصادمي' لكل ما هو إسلامي لدى هؤلاء!



    الجهاديون:ارتبط اليمنيون بالجهاد منذ دخولهم الرسالة المحمدية، وشهد عصر الفتح الإسلامي حضوراً قوياً وفاعلاً للقبائل اليمنية شرقاً وغرباً. وفي القرنين
    التاسع عشر والعشرين تصدى اليمنيون للاستعمار البرتغالي ثم البريطاني.. وسبق ذلك فترة من الحروب والقتال الداخلي، ثم نشأت الأفكار القومية والاشتراكية والوطنية والعلمانية عموماً تأثراً بواقع العالم الإسلامي والساحة الدولية!!

    وفيما شاركت مجامع في قتال المستعمر البريطاني في الجنوب لإخراجه من ديار المسلمين.. كانت الغلبة للأحزاب الاشتراكية والقومية حيث تقلدت السلطة في الجنوب ودخلت في صراع مع الدين باسم الإلحاد [علانية!!] في الوقت ذاته كانت الثورة في الشمال قد أسقطت الحكم الإمامي وأعلنت النظام الجمهوري لكنها لم تستطع إعلان التخلي عن الدين أو محاربته نظراً لتأثيره الفاعل في المجتمع ولوجود حركة إسلامية ذات حضور على الساحة.. ألا وهي حركة 'الإخوان المسلمون'.

    ونتيجة دخول النظامين الحاكمين في الشمال والجنوب في صراع توسعي باسم الثورة اضطر نظام الشمال إلى استغلال وتوظيف الأيديولوجية في مقابل الإلحاد الزاحف.. فتحالف مع الحركة الإسلامية التي بمقدورها توجيه خطاب عقائدي [ديني] محرض على القتال!! وكان هذا القتال يأخذ بعداً جهادياً في تلك المرحلة، وقد تعزز مع دعم المنطقة للجهاد الأفغاني في الثمانينات حيث سعت الحركة الإسلامية [الإخوان المسلمون] إلى تجييش المجاهدين وإرسالهم إلى مواقع الاستشهاد والنصرة!! فكانت التربية الجهادية من أسس الحركة الفكرية والعملية.. في ذلك الحين!!




    وعقب سقوط كابل وأحداث الخليج الثانية تراجع الدعم الدولي تجاه المجاهدين العرب [لأسباب مختلفة ليس المقام مقام تفصيل لها]، بل أصبحت مجموعات الجهاد والمجاهدين هدفاً للأنظمة والأجهزة الأمنية.. فتراجعت حركة 'الإخوان المسلمون' عن هذا الخط وإن كانت لم تتخل عنه حتى عام 1994م حيث عادت لتوظيف هذا الخطاب والدفع بالمجاهدين فيما أطلق عليه البعض بـ'المحرقة'!! في تحالف مع النظام الحاكم لم يدم أكثر من 3 سنوات!!.

    وخرجت المجاميع المتبقية عن السيطرة لتلحق بمجاميع أخرى كانت قد انفصلت تأثراً بالساحة الأفغانية ولا توجد –حالياً- في اليمن جماعات جهادية بالمعنى الفعلي للكلمة، وإنما هي مجموعات شبابية تعلن عن نفسها بين فترة وأخرى، وتقوم ببعض الأعمال المسلحة -محدودة التأثير- كالاغتيالات والاختطافات وتفجير بعض المباني واستهداف القوى والمصالح الأجنبية [كحادثة تدمير المدمرة كول، وناقلة النفط الفرنسية ليمبرج].. وتحصن البعض في مناطق جبلية أو أرياف قبلية [كحادثة جبل حطاط]. وهذه المجاميع في صدام دائم مع السلطة، بل أصبحت عقب 11سبتمبر هدفاً استراتيجيا للأجهزة الأمنية لما تشكله من قلق داخلي ودولي!!

    هذه المجاميع أو 'الخلايا' كما يطلق عليها.. تعمل في الخفاء وتتواصل بشكل فردي مع الأشخاص والجماهير، وليس لها منابر خطابية أو منافذ إعلامية، وتتلقى التعبئة الفكرية والروحية عبر الأشرطة المسموعة والمرئية والنشرات المتداولة يدوياً أو من خلال الإنترنت.

    وعليه فإنها غير مشاركة في صنع 'الخطاب الديني' العام فضلاً عن أن يكون لها 'خطاب ديني' معلن ومؤثر في الأوساط الشعبية. لكنها –حقيقة- تؤثر بأعمالها في طبيعة الجدل الدائر حول 'الخطاب الديني' والاتهامات الموجهة إليه كالتشدد والتطرف والانغلاق والعنف والدموية!! وهذا بدوره يدفع إلى الخصومة بين هذا التيار والتيارات الأخرى العاملة في الساحة والمتأثرة بنتائج هذه الأعمال سلباً!!

    فالخطاب الجهادي كما هو معلوم يستند في أدبياته للقرآن والسنة والموروث العلمي للحركة السلفية بشقيها القديم والحديث، وبالتالي فهو محسوب على هذا التيار من هذه الناحية.

    ويلاحظ أن 'الخطاب الديني' للجهاديين أخذ يعداً إعلامياً عبر المحطات الفضائية الإخبارية ومواقع الإنترنت!! فقط!! وأن الممارسات الخاطئة والعدوان المستمر الذي يوجه للأمة يغذي هذا الخطاب مهما بلغت ضئالته وضيق عليه!!

    جماعة التبليغ:
    'جماعة التبليغ' من الجماعات الناشطة في اليمن، وهي مؤثرة في الأوساط الريفية ومتدنية التعليم، وينحسر نشاطها في جوانب من السلوك والأخلاق والعبادات. وهي ليست ذات صلة بالتيار السلفي –بالمعنى الأخص- كما أنها لا تمتلك خطابا جماهيريا نظراً لطبيعة تكوين الجماعة وأهدافها واهتماماتها!!

    فمن حيث التكوين لا تعد الجماعة تنظيماً حركياً معلناً، له قيادته ورسالته وشموليته في الطرح.. بل على العكس من ذلك!! تخلو 'جماعة التبليغ' من قيادات علمية ودعوية مؤثرة في الساحة، كما أن رسالتها محدودة ونشاطها أيضاً!!.

    أما الاهتمام فهو بعيد عن الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية فضلاً عن الدولية، مما جعل منها حركة منعزلة عن واقعها الذي تعيش فيه. وإن كان لدى بعض أفرادها اهتمام لكنه لا يمثل توجهاً عاماً فيها!!

    ولا يتوقع للجماعة أي تحول عن هذا الخط التقليدي القديم لغياب القيادة والرؤية الاجتهادية والتجديدية فيها!!



    المستقلون:
    ونقصد بالمستقلين الشخصيات الدعوية والعلمية المستقلة -حكماً وحقيقة- عن التيارات والجماعات التي ذكرنا. وهم شخصيات نادرة نظراً لسيطرة التكتلات والتجمعات عل الساحة اليمنية، بما في ذلك التكتلات المذهبية والحزبية. بالتالي فالساحة اليمنية لا تفسح المجال لبروز هذه الشخصيات المستقلة فيما لو حاولت الظهور على مستوى توجيه 'خطاب ديني' مستقل!! والغالب أن هذه الشخصيات إما أن تذوب في الكيانات القائمة وإما أن تتراجع إلى حدود المحيط الفردي أو تنعزل تلقائيا!



    أخطاء السلفيون:
    للسلفيين في اليمن أخطاء تمثل في بعض جوانبها أخطاء منهجية وحركية، بحسب انتماء هذا التيار أو ذاك. غير أن اعتماد هذا التيار على مبدأين مهمين في تحركه يضمن له –خلافا لغيره- القدرة على الإصلاح الذاتي وتصحيح المسار، وهما:

    - رجوعه إلى الوحيين والميراث العلمي والسلوكي للقرون المفضلة والأئمة الأعلام، في ضوء تحقيقه وتنقيحه والاهتمام به جمعا وتدارسا.

    - رجوع أتباعه للعلماء، وصدورهم عنهم، وتقديمهم على من سواهم، والالتفاف عليهم استشارة وتوجيها.

    إلا أنه يمكن توجيه بعض النقد للتيار السلفي من النواحي التالية:

    - افتراق التيار السلفي وانقسامه على بعضه، وضعف محاولات ومشاريع التوحيد فيما بينها.

    - غياب الرؤية الإستراتيجية لواقع اليمن والمخطط الذي ينفذ فيها من قبل التيارات الأخرى والخارج، وبقاء رد الفعل على مستوى الحدث الجزئي.

    - غياب الخطاب الجماهيري المؤثر والعميق، الذي يستند للنصوص الشرعية والرؤية الواقعية ويوظف مهارات الخطابة والحديث والحوار عبر منابره أو وسائله الإعلامية المتاحة.

    - غياب القيادات الشرعية المتخصصة في فنون الشريعة بما يغطي احتياجات الساحة اليمنية، فالقيادات الحالية في غالبها غير متخصصة ونادر منها من يحمل شهادة علمية عليا في تخصص شرعي.

    - انفصال القيادات الشرعية عن العمل التربوي والخلطة الاجتماعية في إطار من توظيف الطاقات والكوادر، فالملموس أن العديد من العلماء وطلبة العلم لا يوظف الكوادر البشرية المتاحة إما لضعف قدرته الإدارية أو لغياب الدور الذي يمكن أن يقوم به معهم أو لغياب طاقات فاعلة حولة. فالقيادة الشرعية في اليمن قيادة مشيخية لا تقوم بقيادة وتحريك 'المجتمع المدني' –كما يصطلح عليه.

    - غياب المشروع النهضوي المؤسسي المبني على رؤى استشرافية للمستقبل، ولعل طبيعة العلوم التي تلقوها أو مشاغل التعليم والدعوة حالت دون التخطيط لبرامج من هذا النوع.. إلا أنها ثغرة للآخرين يلجون منها بأفكارهم ورؤاهم الخارجية!



    الأخطار المحدقة بالتيار السلفي:
    إن التنامي المتزايد للتيار السلفي في اليمن والذي يبشر بمستقبل مشرق لهذا البلد الطيب والمجتمع المثني عليه من الرسول صلى الله عليه وسلم. إلا أن هذا التنامي يزيد من احتمالات التهديد الخارجي الذي يحاول إزاحة هذا التيار أو اجتثاثه أو حرفه عن مساره في أقل الأحوال.

    فالفرق البدعية التقليدية من إسماعيلية ورافضة وصوفية لها وجودها على الساحة.. وهي تتربص بهذا التيار باعتباره عدوا تقليديا عقائديا!

    وهي اليوم تحظى بمكانة لدى القوى الخارجية التي تراهن على هذه التيارات في تحقيق مخططاتها على المدى القريب، كما أن لها حضورها في مفاصل الدولة ومواقع صنع القرار نظرا لاصطلاحها مع الواقع القائم وتبادلها المنافع الذاتية معه!

    إضافة إلى ذلك يوجد الأحزاب العلمانية المختلفة والتي تتصادم مع هذا التيار في أهم خصائصه وغاياته التي يسعى لها وهي إقامة حكم إسلامي شامل يلتزم بالإسلام عقيدة وشريعة ومنهج حياة.



    ومن أشد هذه الأحزاب مناصبة للعداء على التيار السلفي 'الحزب الاشتراكي اليمني'، باعتباره حزبا قام على المفاهيم الإلحادية والنظرة العلمانية المتطرفة تجاه الدين وأتباعه. أما بقية الأحزاب العلمانية اليمنية من بعثية وناصرية –مما تقوم على الفكر القومي- فهي فيما يبدو تعيش حالة اصطلاح مع الإسلام نظرا لطبيعة المجتمع اليمني المسلم وتنامي ظاهرة الصحوة في أوساطه.

    وهناك بروز قوي في الفترة الأخيرة لتيار ليبرالي علماني منحل ينمو في أعماق الحزب الحاكم وبعض الأحزاب الأخرى، نتيجة الغزو العقائدي والفكري والثقافي الذي استمر طيلة العقود السابقة بفعل الإعلام وبفعل التواصل الممنهج والمبرمج!



    وهذا التيار يحمل في جوانبه معاني الكره والحقد – من خلال الكلمات التي تصدر من رموزه - للاتجاهات الإسلامية عموما، معتدلة كانت أم غير معتدلة. وهو يحاول الاستفادة من الفرق البدعية شيعية أو صوفية أو باطنية ومن الأجواء الدولية في حربه ضد هذه الاتجاهات والرموز الإسلامية.

    وكتابات صحيفة 'الثقافية' -الأسبوعية الرسمية- الطافحة بهذا الحقد مثال على ذلك!

    هذه الفرق وهذه الأحزاب وهذا التيار اليوم يعد من أبرز المخاطر التي ينبغي على الدعوة السلفية والسلفيون بمختلف فصائلهم التعامل معها وفق رؤية فكرية ومنهجية علمية وجهد دعوي، بعيدا عن أي صدام أو عنف يمكن أن تجر إليه في ثنايا أحداث ثانوية! نظرا لأن لهذه الدعوة المباركة في اليمن مكاسب كبيرة، ليس أبرزها القبول الذي تحظى به والاتساع الذي يتحقق لها في الأطر العلمية والجماهيرية والمؤسسية. بحيث أصبح السلفيون بمجموعهم مظهرا اجتماعيا لا تخطئه عين في المدن والأرياف والشارع!

    لقد ظلت الدعوة السلفية دعوة بعيدة عن أي دعوة عنصرية أو مناطقية أو طبقية أو وافدة من الخارج، كما أنها سلمت من إثارة الفتن وسفك الدماء الذي رافق الثورات والانقلابات والحروب الداخلية والصراعات القبلية. كما أنها لم تتورط في ملفات فساد سياسية أو عمالة خارجية أو تهديد لمصالح المجتمع اليمني.

    وهذا لم يعفها من الاتهامات الخارجية، التي لم يعد يخفى على أحد سياستها في ضرب منبع المقاومة ومصدر الاستقلال وأساس النهضة وصمام الأمان للأمة في كل بلد وأرض!



    فكان من ضحايا هذه الاتهامات الشيخ عبدالمجيد الزنداني والشيخ محمد المؤيد [فك الله أسره]! ومن المتوقع إدراج المزيد!

    إلا أن التآمر الذي تصادفه الدعوة السلفية والسلفيون من خارج أطرها لا يمثل الخطر الحقيقي، لأن الخلافات الداخلية والاختراق من الخارج ضمن الصفوف هو الخطر الأكثر فتكا: 'ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم'! '....

    فهل يدرك السلفيون ذلك ويلتفتون إلى تنقية الصفوف كما المنهج، أم أنهم سيدفعون ضريبة الانتشار والجماهيرية..! كما هو حال بعض الدعوات!



    السلفية يا أهل اليمن:
    لقد أظهرت الأوضاع الأخيرة للأمة مدى التصاق التيار السلفي [في غالبه الأعم، أذا استثني الدخلاء والمنتسبين إليه كذبا] بمصالح الأمة وهمومها وآلامها.. وأنه الوحيد الذي تحتاجه الأمة فيما إذا غزيت في عقر دارها لأنه تيار العقيدة والقيم والمبادئ، كما أنه التيار الذي يوالي الأمة دون استثناء ويموت لكرامتها وعزتها دون أن تكون له مطالب ومكاسب شخصية أو فئوية!

    ومن الواجب على أهل اليمن أن يقفوا إلى جانب هذا التيار، وأن لا تلتفت إلى ما يثار عنه داخليا وخارجيا، فكل شر فيهم في غيرهم أعظم وكل خير عند غيرهم ففيهم أعظم..

    إن هذا التيار بحاجة إلى تفهم السلطة إلى مطالبه الشرعية بعيدا عن تهويل الداخل والخارج، والفسح له لأخذ حظه من العمل والدعوة في الوسط الاجتماعي أسوة ببقية الفرق والأحزاب التي يحاول بعثها رغم أنها بليت وتفتتت حتى لا تعمل جميع الأحزاب على بتره وإلجائه إلى أسوأ المخارج!

    وقد تفهمت القيادة اليمنية من قبل مختلف التوجهات، حيث بنت سياستها ممثلة في الرئيس علي عبد الله صالح على الحوار والجلوس مع الأطراف المخالفة.. وأشدها تطرفا. كيف وهذا التيار لا يساوم السلطة على شيء ولم تكن له مواقف عدائية مع القيادة السياسية ممثلة بالرئيس نفسه!



    إن المفاهيم التي أطلقها الرئيس علي عبدالله صالح وعبدالله بن حسين الأحمر عن هذا التيار في فترات سابقة تدل على وجود صورة مشوهة ضد قطاع عريض من التيار السلفي، والتي ربما دعمتها بعض الأحداث أو المواقف!

    ومن المؤلم أن لا تقيم القيادة السياسية جهود هذا التيار الرامية لنشر الخير وإصلاح الأخلاق وتوثيق الصلة بين الناس والدعوة إلى مفاهيم الإسلام المنبثقة من الكتاب والسنة، إلى غير ما هنالك من الإيجابيات التي يتحدث بها العامة ويلمسها المستقرئ لأوضاع هذا البلد خلال الحقبة الماضية.



    كما أن على القيادات الأمنية، في جميع الأجهزة الأمنية وبالذات الاستخباراتية أن تتقي الله في أحكامها على هذا التيار في سبيل تصفية حسابات مذهبية أو حزبية أو شخصية!! لقد آن الأوان أن تشهد هذه الأجهزة لهذا التيار بسلامة نواياه وحسن مقاصده وهو الذي عصم يده من دماء الناس وأموالهم وأعراضهم...

    إن الأجهزة الأمنية في كثير من البلدان العربية، بما فيها اليمن، هولت من هذا التيار وألجأته إلى أضيق السبل وأسوأ الحلول في مواجهة الكبت الموجه إليه!

    إن إدامة اتهام الناس بالجرم يجعل منهم مجرمون بالحقيقة، والسلفيون بشر يفسدهم ما يفسد البشر، 'لا تتبع عورة الناس فإنك إن تتبعت عوراتهم أفسدتهم'! وهذه هي الحقيقة التي أثارت كثيرا من المآسي مع هذا التيار في مصر والجزائر وغيرها.

    وإنني لا أظن بمنسوبي الأمن اليمني [عموما] إلا الخير فهم أهل إيمان يصونهم عن الظلم وحكمة تصونهم عن الطيش وفقه يحسنون معه صنعا.



    أما مشائخ القبائل فعليهم واجب النصرة لهذا التيار بفتح مجتمعاتها لدعاته ومشائخه، لينشروا السنة ويعلموا القرآن ويوجهوا الناس للخير.. فهم بذلك يرفعون قدر أنفسهم وقبائلهم عند الله فـ'إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواما ويضع به آخرين'!!

    وعلى التجار والميسورين من أهل اليمن عدم البخل في إقامة المشاريع العلمية والمناشط الدعوية لهذا التيار، خاصة وأن مصالحهم مرتبطة بالأمن والأمن الاجتماعي مرتبط بالدين والأخلاق.. 'فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف'، 'كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور'!!
    وعلى الشباب والناس عموما مناصرة هذا التيار وقبول أحسن ما عنده والعفو عن أسوأ ما فيه، وتكثير سواد العلماء والدعاة والمخلصين علَّ في هذا فوزهم ونجاحهم في الدارين..

    إن استهداف اليمن إن وقع سيأتي بالدمار على الجميع والحاجة ملحة إلى نبذ الفرقة وتوحيد الكلمة واجتماع العلماء والقادة السياسيون والاجتماعيون على كلمة سواء يحفظ لأهل اليمن قوتهم ووحدتهم وعزهم وكرامتهم.. قبل أن يقع المحذور!





    منقووووووووووووووووووووووووول
    بقلم/ مسلم الأهدل
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-10-15
  3. عرب برس

    عرب برس مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2004-02-03
    المشاركات:
    42,356
    الإعجاب :
    1,902
    [align=right]إنها حرب صليبية أليس هذا هو شعار بوش ؟ وايضاً في خطابه الاخرين ألم يقول أنه يتصدى لدولة إسلامية تقوم على التطرف من باكستان الى المغرب وقيصد بذلك الدولة الاسلامية في عهد العظماء وهذا يدل على عمل إنتقامي .. تحياتي لك
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2005-10-15
  5. ابوحسين الكازمي

    ابوحسين الكازمي عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-08-24
    المشاركات:
    1,245
    الإعجاب :
    0
    ابوخطاب جزاك الله خير على النقل
    شاهدة الموضوع بلكامل وكان تحليل جيدولاكنه لم يتعمق في بعض المسائل
    ولعل الكاتب احد دعاة السلفية فمن خلال تطرقة للصوفية فقد بدعها بالكامل ولم يستثني
    منها وتجاوز عن ذكر خلاف التيار الحجوري المتشدد مع ابو الحسن الماربي المنفصل المعتدل
    ولم يذكر كيف بدا التيار الجهادي في اليمن وكيف تم اختراقه من قبل لأمن السياسي وانظمام
    بعض رموزة تحت التيار السلفي اشيا لعله لايريد ان يفصح عنها على العموم
    ايش راي ابو الخطاب في التيار السلفي الحجوري والمنشق منه ابو الحسن الماربي
    مع السلامة وفي امان الله
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2005-10-15
  7. علي المآربي

    علي المآربي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2005-03-10
    المشاركات:
    5,835
    الإعجاب :
    0
    والله العظيم خطييييييييير يابو خطاب في مقالاتك هذي


    وبالفعل زي ما قال الكازمي اخي الكريم

    باقي تيار الحجوري
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2005-10-15
  9. ابو حذيفه

    ابو حذيفه مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-05-01
    المشاركات:
    10,896
    الإعجاب :
    0
    استمع يا هداك الله وجزاك الله خير على الطرح الجيد

    [rams]http://www.enshad.net/audio/Bawaabat_Al-Amjaad/Bawaabat_Al-Amjaad_-_01_-_Qoomee_Afeeqee.ram[/rams]
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2005-10-15
  11. بدوي من شبوه

    بدوي من شبوه عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2004-10-01
    المشاركات:
    776
    الإعجاب :
    0
    الأن الغرب والأمريكان على وجه الخصوص هم يرون ان الخطر الأكثر عليهم قادم من ابناء الدعوه السلفيه ومن يحمل أفكارهم لان السلفيه هي من اصبحت تقود الجهاد العالمي من افغانستان الى الشيشان الى العراق وغيرها من المناطق
    ..............
    والسلفيه هي ليست حكرا لهذا او ذاك وفي اليمن الكثير يعتقد ان السلفيه فقط هي الحجوري او ابو الحس المأربي
    فما دام الانسان ملتزم بالكتاب والسنه وعلى ما سار عليه علماء السلف فهو ان شاء الله من اتباع السلف
    ..................
    اما الخلافات فانا الى الان مافهمت وش الخلافاات عليه ؟
    لو احد يتكرم ويشرح لنا الخلاف

    وهناك باقي تيار سلفي وهم اصحاب جمعية الحكمه اليمنيه
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2005-10-15
  13. شبيب الشيباني

    شبيب الشيباني عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2005-03-06
    المشاركات:
    442
    الإعجاب :
    0
    كلام جميل وبمستو ادبي رفيع جدا وتحليل منصف قلما نجده في كثير من كتابات الكتاب يشبه الى حد كبير ما يكتبه الدكتور احمد الدغشي وهو ما نتكلم عنه دائما من ان للحركة السلفية في اليمن مستقلا كبيرا ان ازيح كابوس دماج المداخله عن هذا الطريق لانه من يشعل فتيل كثير من الخلافات الداخلية بين العلماء والدعاة
    كما هو مشاهد وملموس ثم انهم ابعد الناس عن التقارب او الحوار مع باقي الجماعات المحسوبة على السلفية بمعنى ان السلفية المدخلية المستوردة هي العائق الاساسي لتقدم السلفيين بشكل عام في اليمن وربما وضفت في كثير من الاحيان من قبل الاعداء واصحاب الماءرب الاخرى لتصفية حسابات فكرية
    دون ان يشعروا للغباء الخام والمركز بواقع العالم الاسلامي في اليمن وفي غيره لذلك تراهم عند ان يناقشوا كثير من الخلافات المنهجية والدعوية يتكلمون وكأنهم يعيشون في ظل حكومة اسلامية من طراز حكومة عمر ابن عبد العزيز لا ينقصها الا ابعاد تلك المخالفات لكن الايام تبشر بتقدم فكري ملموس لدى هذا الفكر فقد خرج
    الكثير والكثير منهم وللاسباب ذاتها وبدأ الكثير يتسأل وقد فتحت لهم الصحف التي تناولتهم تحديدا شهية الاطلاع على ما يجري بعد ان كانوا يرون القراءة فيها مضيعة للوقت وربما وصل الى مرتبة الحرام معتمدين في ذلك على وسائل الاعلام التقليدية التي تسير ببطء السلحفاه(الشريط والكتاب) لكن تحتاج هذه الفترة الى عوامل مختلفة قد تتمخض من خلالها لديهم رؤية عصرية لما يجري وما هي الاهتمات التي يجب ان تكون على رأس اولويات اعمالهم.
    الاخ ابو خطاب رغم ما بيننا الا اني اشكرك من كل قلبي على هذا الموضوع الثري جدا بكل ما هو نفيس
    عبد الرزاق الجمل
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2005-10-15
  15. ابو خطاب

    ابو خطاب قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2002-10-31
    المشاركات:
    13,910
    الإعجاب :
    1
    الاخوة الكرام اشكركم كثيرا على مروركم الكريم واثرائكم للموضوع


    وجزاكم الله خير

    ولعلنا اتفقنا جميعا ان السلفية ليست كما يظنها جميع الناس انها في دماج وفي الحجوري المتشدد الذي شوه السلفيين بل واهلالسنة جميعهم ....لذلك يجب الانصاف عند التكلم على السلفيين فليسوا سواء وانما اكثرهم فقط يتسمون بهذا الاسم وهم منه براء ...


    وللاخ شبيب الشيباني (عبدالرزاق الجمل )

    هذا هو موقفنا ممن تحذر منهم ولعلمك كل السلفية يتبرأون من الحجوري والمدخلي وفالح الحربي وغيرهم وهم والله شرذمة قليلون وليسوا بالحجم الذي تتخيله اخي ...لكن اتق الله ان تنزلق الى التعدي علىالسلف الصالح والى الصحابة كما الاحظ جرأتك هذه الايام بدعوى ان السلفالصالح كانوا جميعهم اتباع للامويين الذين حرفوا التاريخ كما تقول وابتدعوا احاديث تشيد فيهم .....فأرجو ان تكون منصفا كما هو صاحب هذا المقال ...


    ولكم جزيل الشكر والاحترام
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2005-10-15
  17. آصف بن برخيا

    آصف بن برخيا مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-03-24
    المشاركات:
    15,668
    الإعجاب :
    0
    يبدوا انني امام وجبة بحاجة الى الهضم بشكل جيد
    لهذ ساحفظ المقال بالكامل على سطح المكتب للقراءة اللاحقة
    نتمنى ان نستفيد من هكذا تحليل ولو انني قراءة القليل وتبين لي انحياز لكاتب الموضوع لفريق دون الاخر



    كل مااريدة من الاخ ابو خطاب هو من هو كاتب المقال (مسلم الاهدل) في سطور لكي تعم الفائدة فانا غير متابع لكتاب الحركة السلفية الاخوانية بشكل جيد






    سلام
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2005-10-15
  19. ابو خطاب

    ابو خطاب قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2002-10-31
    المشاركات:
    13,910
    الإعجاب :
    1
    الاخ الحبيب آصف بن برخيا

    بغض النظر عن معرفة صاحب هذاالمقال لكن المقال جيل جدا وواقعي جدا جد جدا ...وبصراحة اسمه ليس غريبا علي لكن اظن اني نسيته ولاادري اين قرأت له من قبل ...

    على العموم انا نقلت الموضوع من موقع مفكرة الاسلام ولم ترد فيه ترجمة لكاتب المقال للاسف ...

    http://www.islammemo.cc/taqrer/one_news.asp?IDnews=543

    لكن اعدك اني اذا عرفته سأعطيك فكره عنه
     

مشاركة هذه الصفحة