من هم الخلفاء الاثنا عشر ؟

الكاتب : نبض عدن   المشاهدات : 3,572   الردود : 80    ‏2005-10-14
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-10-14
  1. نبض عدن

    نبض عدن قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2004-08-06
    المشاركات:
    4,437
    الإعجاب :
    1
    من هم الخلفاء الاثنا عشر عند أهل السنة ؟


    تمهيد :

    لقد جاءت الأحاديث الصحيحة مبشرة باثني عشر خليفة من قريش ، لا يزيدون ولا ينقصون ، عددهم كعدد نقباء بني إسرائيل ، يكون الإسلام بهم قائما عزيزا منيعا ظاهرا على من ناواه ، ويكون الأمر بهم صالحا ، وأمر الناس بهم ماضيا . . . ومع

    استفاضة تلك الأحاديث ووضوحها إلا أن علماء أهل السنة تحيروا في معرفة هؤلاء الخلفاء ، ولم يهتدوا في هذه المسألة إلى شئ صحيح ، فجاءت أقوالهم - على كثرتها - واهية ركيكة ضعيفة كما سيتضح قريبا إن شاء الله تعالى .


    طرق حديث الخلفاء الاثني عشر :

    1 - أخرج البخاري وأحمد والبيهقي وغيرهم عن جابر بن سمرة ، قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : يكون اثنا عشر أميرا ، فقال كلمة لم أسمعها ، فقال أبي : إنه قال : كلهم من قريش ( 1 ) .


    * هامش *
    (1) صحيح البخاري 9 / 101 كتاب الأحكام ، باب 51 ، مسند أحمد بن حنبل 5 / 90 ، 95 . دلائل النبوة 6 / 519 . ( * )




    - ص 8 -


    قال البغوي : هذا حديث متفق على صحته ( 1 ) .


    2 - وأخرج مسلم عن جابر بن سمرة قال : دخلت مع أبي على النبي صلى الله عليه وسلم ، فسمعته يقول : إن هذا الأمر لا ينقضي حتى يمضي فيهم اثنا عشر خليفة . قال : ثم تكلم بكلام خفي علي . قال : فقلت لأبي : ما قال ؟ قال : كلهم من قريش ( 2 ) .


    3 - وأخرج مسلم أيضا - واللفظ له - وأحمد عن جابر بن سمرة ، قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : لا يزال أمر الناس ماضيا ما وليهم اثنا عشر رجلا . ثم تكلم النبي صلى الله عليه وسلم بكلمة خفيت علي ، فسألت أبي : ماذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : كلهم من قريش ( 3 ) .


    4 - وأخرج مسلم أيضا وأحمد والطيالسي وابن حبان والخطيب التبريزي وغيرهم عن جابر بن سمرة ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا يزال الإسلام عزيزا إلى اثني عشر خليفة . ثم قال كلمة لم أفهمها ، فقلت لأبي : ما قال ؟ فقال : كلهم من قريش ( 4 ) .


    5 - وأخرج مسلم - واللفظ له - وأحمد وابن حبان عن جابر بن سمرة ، قال : انطلقت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعي أبي ، فسمعته يقول : لا يزال هذا الدين عزيزا منيعا إلى اثني عشر خليفة . فقال كلمة صمنيها الناس ، فقلت


    * هامش *
    (1) شرح السنة 15 / 31 .
    (2) صحيح مسلم 3 / 1452 كتاب الإمارة ، باب الناس تبع لقريش ، والخلافة في قريش .
    (3) صحيح مسلم 3 / 1452 كتاب الإمارة ، باب الناس تبع لقريش ، والخلافة في قريش . مسند أحمد بن حنبل 5 / 98 ، 101 . سلسلة الأحاديث الصحيحة 1 / 651 ، قال الألباني : وهذا إسناد صحيح على شرطهما .

    (4) صحيح مسلم 3 / 1453 كتاب الإمارة ، باب الناس تبع لقريش ، والخلافة في قريش . مسند أحمد بن حنبل 5 / 90 ، 100 . مسند أبي داود الطيالسي ، ص 105 ، 180 ، مشكاة المصابيح 3 / 1687 وقال التبريزي : متفق عليه . الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان 8 / 230 . ( * )





    - ص 9 -


    لأبي : ما قال ؟ قال : كلهم من قريش ( 1 ) .


    6 - وأخرج مسلم - واللفظ له - وأحمد عن جابر بن سمرة ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم جمعة عشية رجم الأسلمي يقول : لا يزال الدين قائما حتى تقوم الساعة ، أو يكون عليكم اثنا عشر خليفة ، كلهم من قريش . . . ( 2 ) .


    7 - وأخرج الترمذي وأحمد عن جابر بن سمرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يكون من بعدي اثنا عشر أميرا . ثم تكلم بشئ لم أفهمه ، فسألت الذي يليني ، فقال : قال : كلهم من قريش ( 3 ) .


    8 - وأخرج أبو داود حديث الخلفاء الاثني عشر بثلاثة طرق صحيحة ( 4 ) . قال في أحدها : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا يزال هذا الدين قائما حتى يكون عليكم اثنا عشر خليفة ، كلهم تجتمع عليه الأمة . فسمعت كلاما من النبي لم أفهمه ، قلت لأبي : ما يقول ؟ قال : كلهم من قريش ( 5 ) .


    وقال في آخر : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا يزال هذا الدين عزيزا إلى اثني عشر خليفة . قال : فكبر الناس وضجوا ، ثم قال كلمة خفية . قلت


    * هامش *
    (1) صحيح مسلم 3 / 1453 كتاب الإمارة ، باب الناس تبع لقريش ، والخلافة في قريش . مسند أحمد بن حنبل 5 / 98 ، 101 .
    وفي ص 96 قال : عزيزا منيعا ظاهرا على من ناواه ، لا يضره من فارقه أو خالفه . الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان 8 / 230 .
    (2) صحيح مسلم 3 / 1453 كتاب الإمارة ، باب الناس تبع لقريش ، والخلافة في قريش . مسند أحمد بن حنبل 5 / 86 ، 88 ، 89 .
    سلسلة الأحاديث الصحيحة 2 / 690 .

    (3) سنن الترمذي 4 / 501 قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح . مسند أحمد بن حنبل 5 / 92 ، 94 ، 99 ، 108 .

    (4) صححها الألباني في صحيح سنن أبي داود 3 / 807 .

    (5) سنن أبي داود 4 / 106 كتاب المهدي . وهذا الحديث ذكره البيهقي في دلائل النبوة 6 / 520
    والألباني في صحيح الجامع الصغير 2 / 1274 بعين لفظه ، وأخرجه ابن أبي عاصم في كتاب السنة ، ص 518 بلفظ متقارب . ( * )





    - ص 10 -


    لأبي : يا أبه ، ما قال ؟ قال : كلهم من قريش ( 1 ) .


    9 - وأخرج أحمد - واللفظ لغيره - ، والحاكم في المستدرك ، والهيثمي في مجمع الزوائد عن الطبراني في الأوسط والكبير والبزار ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يزال أمر أمتي صالحا حتى يمضي اثنا عشر خليفة . وخفض بها صوته ، فقلت لعمي وكان أمامي : ما قال يا عم ؟ قال : كلهم من قريش ( 2 ) .


    10 - وأخرج أحمد في المسند ، والهيثمي في مجمع الزوائد ، وابن حجر في المطالب العالية ، والبوصيري في مختصر الإتحاف ، عن مسروق ، قال : جاء رجل إلى عبد الله بن مسعود ، فقال : هل حدثكم نبيكم كم يكون بعده من الخلفاء ؟ قال : نعم ، وما سألني عنها أحد قبلك وإنك لمن أحدث القوم سنا . قال : يكونون عدة نقباء موسى ، اثني عشر نقيبا ( 3 ) .


    11 - وأخرج أحمد وأبو نعيم والبغوي عن جابر بن سمرة ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : يكون بعدي اثنا عشر خليفة كلهم من قريش . . . ( 4 )


    * هامش *
    (1) سنن أبي داود 4 / 106 كتاب المهدي . وذكره الخطيب في تاريخ بغداد 2 / 126 ، وأخرجه أحمد في المسند 5 / 98 ، 99 وفيه : ثم لغط القوم وتكلموا . وفي نفس الصفحة : فجعل الناس يقومون ويقعدون .
    (2) مسند أحمد 5 / 97 ، 107 إلا أن فيه : لا يزال هذا الأمر صالحا . المستدرك 3 / 618 . مجمع الزوائد 5 / 190 قال الهيثمي : رجال الطبراني رجال الصحيح . ورواه عن جابر في ص 191 وقال : رجاله ثقات .

    (3) مسند أحمد بن حنبل 1 / 398 ، مجمع الزوائد 5 / 190 ، المطالب العالية 2 / 197 . مختصر إتحاف السادة المهرة بزوائد المسانيد العشرة 6 / 436 . وهذا الحديث حسنه ابن حجر العسقلاني في فتح الباري 13 / 181 ، وابن حجر الهيتمي في تطهير الجنان واللسان ، ص 313 ، والسيوطي في تاريخ الخلفاء ، ص 8 ، والبوصيري في مختصر إتحاف السادة المهرة بزوائد المسانيد العشرة 6 / 436 .

    (4) مسند أحمد بن حنبل 1 / 398 . حلية الأولياء 4 / 333 . شرح السنة 15 / 30 قال البغوي : هذا حديث صحيح . ( * )





    - ص 11 -


    12 - وأخرج أحمد بن حنبل في المسند - واللفظ له - ، والحاكم النيسابوري في المستدرك عن جابر بن سمرة ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في حجة الوداع : لا يزال هذا الدين ظاهرا على من ناواه ، لا يضره مخالف ولا مفارق ، حتى يمضي من أمتي اثنا عشر أميرا ، كلهم . ثم خفي من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : يقول : كلهم من قريش ( 1 ) . إلى غير ذلك مما لا يحصى كثرة ( 2 ) .


    من هم الخلفاء الاثنا عشر ؟

    لقد حاول علماء أهل السنة كشف المراد بالخلفاء الاثني عشر في الأحاديث السابقة ، بما يتفق مع مذهبهم ، ويلتئم مع معتقدهم ، فذهبوا ذات اليمين وذات الشمال لا يهتدون إلى شئ .


    وحاولوا جاهدين أن يصرفوا هذه الأحاديث عن أئمة أهل البيت عليهم السلام ، ويجعلونها في غيرهم ممن لا تنطبق عليهم الأوصاف الواردة فيها ، فتاهوا وتحيروا ، حتى ذهبوا إلى مذاهب عجيبة ، وصدرت منهم أقوال غريبة ، وأقر بعضهم بالعجز ، واعترف بعضهم بعدم وضوح معنى لهذه الأحاديث تركن إليه النفس .


    قال ابن الجوزي في كشف المشكل : هذا الحديث قد أطلت البحث عنه ، وتطلبت مظانه ، وسألت عنه ، فما رأيت أحدا وقع على المقصود به . . . ( 3 ) .


    وقال ابن بطال عن المهلب : لم ألق أحدا يقطع في هذا الحديث - يعني بشئ معين ( 4 ) .


    * هامش *
    (1) مسند أحمد بن حنبل 5 / 87 ، 88 ، 90 . المستدرك 3 / 617 .
    (2) راجع المعجم الكبير للطبراني 2 / 195 وما بعدها ، ح 1791 - 1801 ، 1808 ، 1809 ، 1841 ، 1849 - 1852 ، 1875 ، 1876 ، 1883 ، 1896 ، 1923 ، 1936 ، 1964 ، 2007 ، 2044 ، 2059 - 2063 ، 2067 - 2071 ، 2073 .
    (3) كشف المشكل 1 / 449 ، وذكر ابن حجر هذه العبارة في فتح الباري 13 / 181 .
    (4) المصدر السابق 13 / 180 . ( * )
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-10-14
  3. ابو خطاب

    ابو خطاب قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2002-10-31
    المشاركات:
    13,910
    الإعجاب :
    1
    المشلكة ايضا ان الشيعة الاثنى عشرية حاولوا ان يقولوا ان هذا الحديث ينطبق على ائمتهم ولم يستطيعوا لان من تولى الخلافة فقط هم الامام علي ررباع الخلفاء الراشدين وابنه الحسن رضي الله عنهما ولم نجد بعدهما اي امام تولى الخلافة ....


    فهل تحب ان تنتاقش انا وانت يانبض عدن حول هذه المسألة ...واتحداك ان تناقش بدون نسخ ولصق ؟؟؟
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2005-10-14
  5. نيغروبونتي

    نيغروبونتي عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2005-05-27
    المشاركات:
    538
    الإعجاب :
    0
    الجاهل يظن انها فقط ولاية سياسية ان ولا ية في الامور الدينية والدنيوية اي ان عدم استلامهم للحكم لا يلغي ان كونهم هم الائمة والله اني اعجب كيف لاتفهم مع ان لك رلاأس بهذا الحجم الذي في الصورة
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2005-10-14
  7. نبض عدن

    نبض عدن قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2004-08-06
    المشاركات:
    4,437
    الإعجاب :
    1
    []رمضان كريم ياصديقي الخطاب وانا معك في النقاش وليش التحدي نجن في ساحه حوار وليش في معركة من ينتطر في النهايه في نهايه الامر لم تكن الهذيمه الا للاسلام تعال نقول كل واحد ماعندها من علم بذلك وانت اكيد من مدرسه فكر اسلاميه لم تصب الا في نهايه الامر الا عند الرسول الاعظم محمد رسول الله في كتابات كثير وفي كل المذاهب الحكماء والعقلاء وهدفنا جمل شمل الامه الاسلاميه ؟؟؟؟
    معي انت في الراي ؟؟؟
    ممكن يكون الحوار علي اساس الاحترام لقناعات الاخر والاحتلاف في الراي لايفسد للود قصية ونجن في نهايه الامر نتعلم من بعضنا البعض ؟؟؟؟
    وانا اقول لك مايلي ولايدعي ياصديقي ان تطهر كانك انت المدافعه الوحيد عن الاسلام والباقي لا ..... وليس من العيب الاعتراف بالحظاء ؟؟؟
    اقول علماء اهل البيت يقولون مايلي ؟؟المتتبع لفقه الشيعة الإمامية يجدهم ينقطعون في كل الأحكام الفقهية ـ إلا المستحدثة ـ(1) إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن طريق الأئمة الاثني عشر من أهل البيت (عليهم السلام).

    وهؤلاء عندهم مصادر التشريع اثنان لا ثالث لهما:

    الكتاب والسنة، أعني المصدر الأول هو القرآن الكريم، والمصدر الثاني هي السنة النبوية الشريفة على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى السلام.

    وهذه هي أقوال الشيعة قديماً وحديثاً، بل هي أقوال الأئمة من أهل البيت الذين لم يدع واحد منهم أنه اجتهد برأيه أو حكم حكماً من عنده.

    فهذا الإمام الأول علي بن أبي طالب عندما اختاروه للخلافة واشترطوا عليه أن يحكم فيهم بسنة الشيخين أبي بكر وعمر، قال: لا أحكم إلا بكتاب الله وسنة رسوله(2) .

    (1) ونقصد بها اجتهاد العلماء في ما لا نص فيه والذي حدث بعد غيبة الإمام الثاني عشر.

    (2) وفي بعض الروايات قال: «وما عداهما فأجتهد رأيي» وهي زيادة مكذوبة من أصحاب الاجتهاد وانصاره، لأن الإمام علياً لم يدع يوماً بأنه اجتهد برأيه، بل كان دائماً يستنبط الأحكام من كتاب الله وسنة رسوله أو كان يقول: عندنا الجامعة وفيها كل ما يحتاجه الناس حتى أرش الخدش، وهذه الصحيفة هي من إملاء رسول الله وخط علي، وقد مر الكلام عن الصحيفة الجامعة في فصل «أهل السنة ومحق السنة» من هذا الكتاب.

    وسنوضح في أبحاث لاحقة بأنه (عليه السلام) كان دائماً يتقيد بسنة النبي ولا يحيد عنها أبداً، ويحاول بكل جهوده إرجاع الناس إليها حتى سبب له ذلك غضب الخلفاء، ونفور الناس منه لشدته في ذات الله وتشبثه بسنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

    كما أن الإمام الباقر (عليه السلام) كان يقول دائماً:

    لو حدثناكم برأينا ضللنا كما ضل من كان قبلنا، ولكنا نحدثكم ببينة من ربنا بينها لنبيه فينها نبيه لنا.

    وقال مرة أخرى: يا جابر، إنا لو كنا نحدثكم برأينا وهوانا لكنا نحدثكم برأينا وهوانا لكنا من الهالكين، ولكنا نحدثكم بأحاديث نكنزها عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما يكنز هؤلاء ذهبهم وفضتهم.

    وهذا الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) يقول:

    والله ما نقول بأهوائنا ولا نقول برأينا، ولا نقول إلا ما قال ربنا، فمهما أجبتك فيه بشيء فهو عن رسول الله لسنا نقول برأينا من شيء.

    وأهل العلم والمحققون يعرفون ذلك من أئمة أهل البيت فلم يسجلوا عن أحدهم القول بالرأي ولا بالقياس ولا بالاستحسان أو بشيء غير القرآن والسنة(1) .

    وحتى إذا رجعنا للمرجع الكبير المعاصر الشهيد آية الله محمد باقر الصدر (رضوان الله عليه) تجده يقول في رسالته العملية لفقه العبادات والمعاملات ـ في الفتاوى الواضحة ـ يقول حرفياً: «ونرى من الضروري أن نشير أخيراً بصورة موجزة إلى المصادر التي اعتمدناها بصورة رئيسية في استنباط هذه الفتاوى الواضحة وهي كما ذكرنا في مستهل الحديث عبارة عن الكتاب الكريم والسنة

    (1) أنظر إلى علماء الشيعة كيف يأخذون عن الثقات المتورّعين مهما كان مذهبهم، وهو ردّ على القائلين بأنّ الشيعة لا يثقون في الصّحابة، وإنّما يرفض الشيعة حديث الصحاب] إذا تعارض مع ما يرويه أئمة أهل البيت (عليهم السلام).


    الشريفة المنقولة عن طريق الثقات المتورعين في النقل مهما كان مذهبهم(1) . أما القياس والاستحسان ونحوهما فلا نرى مسوغاً شرعياً للاعتماد عليها.

    وأما ما يسمى بالدليل العقلي الذي اختلف المجتهدون والمحدثون في أنه هل يسوغ العمل به أولا، فنحن وإن كنا نؤمن بأنه يسوغ العمل به، ولكنا لم نجد حكماً واحداً يتوقف إثباته على الدليل العقلي بهذا المعنى، بل كل ما يثبت بالدليل العقلي فهو ثابت في نفس الوقت بكتاب أو سنة.

    وأما ما يسمى بالأجماع فهو ليس مصدراً إلى جانب الكتاب والسنة، وإنما لا يعتمد عليه إلا من أجل كونه وسيلة إثبات في بعض الحالات.

    وهكذا كان المصدران الوحيدان هما الكتاب والسنة ونبتهل إلى الله أن يجعلنا من المتمسكين بهما. «ومن استمسك بهما فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم»(1) .

    نعم، ونجد هذه الظاهرة هي السائدة عند الشيعة قديماً وحديثاً ولا يعتمد عندهم إلا على الكتاب والسنة ولا تجد لأحدهم فتوى واحدة ناتجة عن القياس أو الاستحسان، وقصة الإمام الصادق مع أبي حنيفة معروفة، وكيف أنه نهاه عن القياس وقال له فيما قال: لا تقس في دين الله فإن الشريعة إذا قيست محقت، وإن أول من قاس إبليس عندما قال: أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين».

    هذه هي مصادر التشريع عند الشيعة من عهد علي بن أبي طالب وإلى يومنا هذا. فما هي مصادر التشريع عند «أهل السنة والجماعة» ؟

    (1) الفتاوى الواضحة للشهيد باقر الصدر ص 98.


    مصادر التشريع عند «أهل السنة والجماعة»

    وإذا تتبعنا مصادر التشريع عند «أهل السنة والجماعة» وجدناها كثيرة تتعدى حدود الكتاب والسنة التي رسمها الله ورسوله.

    فالمصادر عندهم ـ بالإضافة إلى الكتاب والسنة ـ هي سنة الخلفاء الراشدين، وسنة الصحابة، وسنة التابعين وهم علماء الأثر وسنة الحكام ويسمونها صوافي الأمراء، ثم القياس، والاستحسان، والإجماع، وسد باب الذرائع.

    وهي كما ترى عشرة مصادر عندهم كلها تتحكم في دين الله، وحتى لا نتكلم بدون دليل ونلقي الكلام على عواهنه، أو يتهمنا البعض بالمبالغة، لابد من إعطاء بعض الأدلة من أقوالهم وكتبهم كي يتبين للقارىء الكريم ذلك واضحاً.

    ونحن لا نناقش «أهل السنة والجماعة» في المصدرين الأولين المتمثلين في الكتاب والسنة، فهو أمر لا خلاف فيه، بل هو الواجب الذي جاء به النقل والعقل والإجماع، وهو من باب قوله تعالى: «ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا» (الحشر: 7) وقوله: «وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول» (المائدة: 92) وقوله: «إذا قضى الله ورسوله» (الأحزاب: 36) وغيرها من الآيات البينات الدالة على وجوب تشريع الأحكام من كتاب الله وسنة رسوله فقط، ولكن نقاشنا معهم في المصادر الأخرى التي أضافوها من عندهم.

    أولاً: سنة الخلفاء الراشدين

    فقد احتجوا بحديث «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ»(1) .

    وقد بينا في كتاب «مع الصادقين» بأن المقصود من الخلفاء الراشدين في هذا الحديث هم أئمة أهل البيت، وأضيف هنا بعض الأدلة الأخرى لمن فاته ذلك البحث.

    أخرج البخاري ومسلم وكل المحدثين بأن رسول الله حصر خلفاءه في اثني عشر، فقال: الخلفاء من بعدي اثنا عشر كلهم من قريش. فدل هذا الحديث الصحيح على أن المقصود هم أئمة أهل البيت (عليهم السلام) وليسوا الخلفاء «الحكام» الذين اغتصبوا الخلافة.

    ولقائل أن يقول: سواء أكان المقصود بالخلفاء أئمة أهل البيت الاثني عشر كما يقول الشيعة، أم الخلفاء الراشدين الأربعة كما يقول «أهل السنة» فإن مصادر التشريع ثلاثة: القرآن والسنة وسنة الخلفاء ؟

    وهذا صحيح على رأي «أهل السنة» ولكنه لا يصح على رأي الشيعة لأن أئمة أهل البيت كما قدمنا لم يكونوا يشرعوا باجتهادهم وآرائهم بل كل ما قالوه هو سنة جدهم رسول الله تعلموها منه واحتفظوا بها كي يظهروها للناس إذا اقتضت الحاجة ذلك.

    أما «أهل السنة والجماعة» فقد حفلت كتبهم بالاستدلال سنة أبي بكر وسنة عمر كمصدر للتشريع الإسلامي ولو خالفت الكتاب والسنة.

    ومما يزيدنا يقيناً بأن أبا بكر وعمر غير مقصودين بحديث النبي، أن علياً رفض أن يحكم بسنتهم عندما اشترط عليه الصحابة ذلك.

    فلو كان الرسول يقصد بالخلفاء الراشدين أبا بكر وعمر لما جاز لعلي أن يرد على رسول الله ويرفض سنتهم، فدل الحديث على أن الخلفاء الراشدين ليس منهم أبو بكر ولا عمر.

    ____________

    (1) أخرجه الترمذي وابن ماجه والبيهقي وأحمد بن حنبل.
    --------------------------------------------------------------------------------
    الصفحة 131
    --------------------------------------------------------------------------------



    على أن «أهل السنة والجماعة» يقصدون بالخلفاء الراشدين أبا بكر وعمر وعثمان دون سواهم. لأن علياً لم يكن معدوداً عندهم من الخلفاء وإنما ألحق في زمن متأخر كما قدمنا، ولأنه كان **** على المنابر فكيف يتبعون سنته ؟ ؟ !

    وإذا قرأنا ما رواه جلال الدين السيوطي في تاريخ الخلفاء تحقق لدينا صحة ما ذهبنا إليه.

    قال السيوطي نقلاً عن حاجب بن خليفة: شهدت عمر بن عبد العزيز يخطب وهو خليفة، فقال في خطبته:

    «ألا إن ما سن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وصاحباه فهو دين نأخذ به وننتهي إليه، وما سن سواهما فإنا نرجئه»(1) .

    والحقيقة أن جل الصحابة والحكام الأمويين والعباسيين كانوا يرون أن ما سن أبو بكر وعمر وعثمان هو دين يأخذون به وينتهون إليه:

    وإذا عمل هؤلاء الخلفاء الثلاثة على منع سنة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كما عرفنا ذلك في ما سبق، فلا يبقى بعد ذلك من السنة إلا ما سنوه ومن الأحكام إلا ما احكموه.



    ثانياً: سنة الصحابة عموماً

    إننا نجد أدلة كثيرة وشواهد عديدة على اقتداء «أهل السنة والجماعة» سنة الصحابة عموماً بدون اسثناء.

    فهم يحتجون بحديث مكذوب وافينا البحث فيه في كتاب «مع الصادقين» والحديث يقول: «أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم» وقد احتج ابن القيم الجوزية بهذا الحديث على حجية رأي الصحابي(2) .

    وقد اعترف بهذه الحقيقة أيضاً الشيخ أبو زهرة إذ قال: «لقد وجدناهم

    ____________

    (1) تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 160.

    (2) أعلام الموقعين ج 4 ص 122.
    (يعني فقهاء أهل السنة) جميعاً يأخذون بفتوى الصحابي» ثم يضيف في مقطع آخر قوله:

    «والاحتجاج بأقوال الصحابة وفتاويهم هو مسلك جماهير الفقهاء وخالفهم الشيعة(1) ولكن ابن القيم الجوزية أيد الجمهور بنحو ستة وأربعين وجهاً وكلها حجج قوية …».

    ونحن نقول للشيخ أبي زهرة: كيف تكون الحجة ـ التي تخالف كتاب الله وسنة رسوله ـ قوية ؟ !

    فكل الحجج التي جاء بها ابن القيم واهية كبيت العنكبوت وأنت بنفسك قد نسفتها عندما قلت:

    «ولكننا وجدنا الشوكاني يقول: والحق أن قول الصحابي ليس بحجة فإن الله سبحانه وتعالى لم يبعث إلى هذه الأمة إلا نبينا محمداً صلى الله عليه وآله وسلم وليس لنا إلا رسول واحد، والصحابة ومن بعدهم مكلفون على السواء باتباع شرعه في الكتاب والسنة، فمن قال بأنه تقوم الحجة في دين الله بغيرهما، فقد قال في دين الله بما لا يثبت وأثبت شرعاً لم يأمر الله به»(2) .

    فتحية إلى الشوكاني الذي قال حقاً ونطق صدقاً، ولم يتأثر بالمذهب فكان قوله موافقاً لأئمة الهدى من العترة الطاهرة ورضي الله عنه وأرضاه إن كانت أعماله مطابقة لأقواله.


    ثالثاً: سنة التابعين «علماء الأثر»:

    كذلك نجد «أهل السنة والجماعة» يأخذون بآراء التابعين ويسمونهم «علماء الأثر» كالأوزاعي وسفيان الثوري وحسن البصري وابن عيينة وغيرهم كثير، كما أنهم متفقون على الأخذ باجتهادات أئمة المذاهب الأربعة وتقليدهم رغم أنهم من تابعي التابعين.

    ____________

    (1) وهذه شهادة أخرى من الشيخ أبي زهرة تؤيد ما قلناه بأن الشيعة لا يقبلون في شرع الله إلا الكتاب الكريم والسنة النبوية.

    (2) كتاب الشيخ أبي زهرة ص 102.


    وإذا كان الصحابة أنفسهم يعترفون بخطأهم في عديد من المرات وأنهم يقولون ما لا يعلمون.

    فهذا أبو بكر يقول عندما يسأل عن مسألة: سأقول فيها برأيي فإن أصبت فمن الله، وإن أخطأت فمني أو من الشيطان. وهذا عمر يقول لأصحابه: لعلي آمركم بالأشياء التي لا تصلح لكم وأنهاكم عن أشياء تصلح لكم(1) .

    وإذا كان هذا هو مبلغهم من العلم وأنهم يتبعون الظن الذي لا يغني من الحق شيئاً، فكيف يحق لمسلم عرف الإسلام أن يجعل أفعال هؤلاء وأقوالهم سنة متبعة ومصدراً من مصادر التشريع ؟ وهل يبقى بعد هذا الحديث «أصحابي كالنجوم» من أثر ؟

    وإذا كان هؤلاء هم الصحابة الذين حضروا مجالس النبي وتعلموا منه يقولون مثل هذه الأقوال، فكيف تكون حال من جاء بعدهم وأخذ عنهم وشارك في القتنة ؟

    وإذا كان أئمة المذاهب الأربعة يقولون في دين الله بآرائهم مصرحين ومعترفين بإمكانية الخطأ، فيقول الواحد منهم: هذا ما أعتقد أنه صحيح وقد يكون رأي غيري هو الصحيح، فلماذا ألزم المسلمون أنفسهم بتقليدهم؟!

    رابعاً: سنة الحكام

    ويسمى عند «أهل السنة والجماعة» صوافي الأمراء، وقد استدلدوا عليه بقوله تعالى: «أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم» (النساء: 59)(2) .

    فأولي الأمر عندهم الحكام وإن كانوا متسلطين بالقوة والقهر، وهم يعتقدون بأن الحكام أمرهم الله على رقاب العباد فيجب لذلك طاعتهم والأخذ بسنتهم.

    (1) تاريخ بغداد ج 14 ص 81.

    ونحن نقول لهؤلاء: إن كان هذا هو مبلغكم من العلم، فماذا تقدمتم من عنده علم الأولين والآخرين وحرمتم الأمة من هديه ونوره وتركتموها تتخبط في الفتنة والجهالة والضلالة ؟ !

    (2) لقد أوضحنا بالأدلة في كتاب «مع الصادقين» بأن أولي الأمر هم أئمة الهدى من العترة الطاهرة وليس المقصود بهم الحكام الغاصبين، ومن المستحيل أن يأمر الله سبحانه بطاعة الظالمين والفاسقين والكافرين.




    ورد بان حزم الظاهري على «أهل السنة والجماعه» رداً عنيفاً بقوله: «بناء على ما تقولون فللأمراء أن يبطلوا ما شاؤوا من الشرائع التي أمر الله ورسوله بها، كما لهم أن يزيدوا فيها، ولا فرق بين الزيادة والنقص في ذلك، وهذا كفر ممن أجازه بلا خلاف»(1) .

    ورد الذهبي على ابن حزم بقوله:

    «هذا تقرير فاسد وخطأ فاحش، فإن الأمة أجمعت إلا داود بن علي ومن مشى خلفه، على أن أولي الأمر هلم الحكم بالرأي والاجتهاد إذا لم يكن في النازلة نص، ويقولون: لا يحل لهم الحكم بالرأي والاجتهاد مع علمهم بالنص في النازلة، فظهر بهذا أن لهم أن يزيدوا في الشرع زيادة ساغت في الشرع ولييس لهم أن يبطلوا ما شاؤوا من الشرع».

    ونحن نقول للذهبي: كيف تدعي إجماع الأمة وأنت نفسك استثنيت داود بن علي ومن مشى خلفه ! ؟ ولماذا لم تسم من مشى خلفه ؟ ثم لماذا لم تستثن الشيعة وأئمة أهل البيت، ألأنهم عندك ليسوا من الأمة الإسلامية ؟ ! أم أن تزلفك للحكام هو الذي جعلك تبيح لهم أن يزيدوا في الشرع، لكي يزيدوا في عطائك وشهرتك ؟

    وهل كان الحكام الذين حكموا المسملين باسم الإسلام يعرفون النصوص القرآنية والنصوص النبوية حتى يقفوا عند حدودها ؟

    وإذا كان الخليفتان أبو بكر وعرم تعمدا مخالفة النصوص القرآنية والنبوية كما قدمنا في أبحاث سابقة، فكيف يلتزم من جاء بعدهما بتلك النصوص التي بذلت وغيرت وأعفيت آثارها ؟

    وإذا كان فقهاء «أهل السنة والجماعة» يفتون للأمراء بأن يقولوا في دين الله ما يشاؤون، فليس غريباً على الذهبي أن يقلدهم.

    فقد جاء في طبقات الفقهاء عن سعيد بن جبير قال: سألت عبد الله بن عمر عن الإيلاء ؟ فقال: أتريد أن تقول: قال ابن عمر قال ابن عمر ؟ !

    ____________

    (1) ابن حزم في ملخص إبطال القياس ص 37.




    قال: قلت: نعم، ونرضى بقولك ونقنع. فقال ابن عمر: يقول في ذلك الأمراء، بل يقول في ذلك الله ورسوله ومن يقول عنهما.

    وعن سعيد بن جبير قال: كان رجاء بن حيوة يعد في أفقه فقهاء الشام ولكن كنت إذا حركته وجدته شاميا يقول: قضى عبد الملك بن مروان فيها بكذا وكذا(1) .

    كما جاء في طبقات ابن سعد عن المسيب بن رافع قال: كان إذا جاء النبي من القضاء وليس في الكتاب ولا في السنة سمي «صوافي الأمراء» فدع إليهم فجمع له أهل العلم، فما اجتمع عليه رأيهم فهو الحق(2) .

    ونحن نقول: «ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض، بل جاءهم بالحق وأكثرهم للحق كارهون».

    خامساً: بقية مصادر التشريع عند «أهل السنة»

    ونذكر منها القياس والاستحسان والاستصحاب وسد باب الذرائع، والإجماع فمشهورة جدا ومعروفة عندهم.

    وقد اشتهر الإمام أبو حنيفة بالعمل بالقياس ورد الأحاديث كما اشتهر الإمام مالك بالرجوع لعمل أهل المدينة وسد باب الذرائع واشتهر الإمام الشافعي بالرجوع إلى فتاوى الصحابة وقد رتبهم على أقسام ودرجات فقال بأولوية العشرة المبشرين بالجنة، ثم المهاجرين الأولين، ثم الأنصار، ثم مسلمة الفتح ويقصد بهم الطلقاء والذين أسلموا بعد فتح مكة(3) .

    كما اشتهر الإمام أحمد بن حنبل بعدم الاجتهاد والابتعاد عن الفتوى وأخذه برأي أي صحابي كان.

    فقد نقل عنه الخطيب البغدادي أن رجلاً سأله عن مسألة في الحلال

    (1) طبقات الفقهاء ترجمة سعيد بن جبير.

    (2) طبقات ابن سعد ج 6 ص 179.

    (3) مناقب الإمام الشافعي ج 1 ص 443.
    والحرام، فقال له أحمد: سل عافاك الله غيرنا، قال: إنما نريد جوابك يا أبا عبد الله، قال: سل عافاك الله غيرنا، سل الفقهاء سل أبا ثور(1) .

    كما نقل عن المروزي قوله: أما الحديث فقد استرحنا منه وأما المسائل فقد عزمت إن سألني أحد عن شيء فلا أجيبه(2) .

    ولا شك بأن أحمد بن حنبل هو الذي أوحى بفكرة عدالة الصحابة كلهم بدون استثناء فأثر مذهبه في «أهل السنة والجماعة».

    فقد ذكر الخطيب في تاريخ بغداد في جزئه الثاني بالإسناد عن محمد بن عبد الرحمان الصيرفي قال: قلت لأحمد بن حنبل: إذا اختلف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في مسألة، هل يجوز لنا أن ننظر في أقوالهم، لنعلم مع من الصواب منهم، فنتبعه ؟

    فقال لي: لا يجوز النظر بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقلت: كيف الوجه في ذلك ؟

    قال: تقلد أيهم أحببت.

    ونحن نقول: وهل يجوز تقليد من لا يعرف الحق من الباطل ؟ وغريب أن يفتي أحمد وهو الذي يتهرب من الفتوى، بتقليد أي صحابي أحب وبدون النظر في أقوالهم لمعرفة الصواب !

    وبعد هذا العرض الوجيز لمصادر التشريع الإسلامي عند الشيعة وعند «أهل السنة والجماعة»، يتبين لنا بوضوح لا لبس فيه بأن الشيعة هم الذين يتقيدون بسنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا يبغون عنها حولاً حتى كانت سنة النبي هي شعارهم كما شهد بذلك أعداؤهم.

    أما «أهل السنة والجماعة» فهم يتبعون سنة أي صحابي وأي تابعي وأي حاكم.



    (1) تاريخ بغداد ج 2 ص 66.

    (2) مناقب الإمام أحمد بن حنبل ص 57.




    وهذه كتبهم وأقوالهم تشهد عليهم وكفى بها شهيداً وسوف نبحث في فصل قادم إن شاء الله تعالى أفعالهم لنعرف بأنها ليست من سنة النبي في شيء.

    وأترك للقارئ نفسه أن يستنتج من هم أهل السنة، ومن هم أهل البدعة؟




    تعليق لابد منه لإكمال البحث

    وتجدر الإشارة إلى أن الشيعة تقيدوا بمصادر التشريع من الكتاب والسنة ولم يزيدوا عليها شيئاً وذلك لوجود النصوص الكافية عند أئمتهم لكل مسألة من المسائل التي يحتاجها الناس.

    وقد يستغرب ذلك بعض الناس ويستبعدون أن يكون لأئمة أهل البيت نصوص كافية لكل ما يحتاجه الناس لمواكبة كل العصور حتى تقوم الساعة.

    ولتقريب هذا الواقع لذهن القارئ لابد من الإشارة إلى الأمور التالية:

    إذا اعتقد المسلم بأن الله سبحانه بعث محمداً بشريعة مكملة لكل الشرائع السابقة ومهيمنة عليها لتكمل مسيرة الإنسانية فوق هذه الأرض لتعود بعدها إلى الحياة الإبدية.

    «هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله» (التوبة: 33).

    وإذا اعتقد المسلم بأن الله سبحانه أراد من الإنسان أن يكون خاضعاً لأحكامه في كل أقواله وأفعاله ويسلم إليه مقاليد أموره.

    «إن الدين عند الله الإسلام» (آل عمران: 19)، «ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه» (آل عمران: 85).

    وإذا كان الأمر كذلك فلابد أن تكون أحكام الله كاملة وشاملة لتغطية كل


    ما يحتاجه الإنسان في مسيرته الشاقة للتغلب على كل العقبات والصمود أمام التحديات والوصول إلى الهدف المنشود.

    ولكل ذلك عبر سبحاه وتعالى عن هذه الحقيقة بقوله:

    «ما فرطنا في الكتاب من شيء» (الانعام: 38).

    وعلى هذا الأساس فليس هناك من شيء إلا وهو مذكور في كتاب الله تعالى، ولكن الإنسان بعقله المحدود لا يدرك كل الأشياء التي ذكرها الله سبحانه وتعالى لحكمة بالغة لا تخفى على أهل المعرفة. وذلك كقوله سبحانه وتعالى:

    «وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم» (الإسراء: 44).

    و «إن من شيء» بدون استثناء تدل على الإنسان والحيوان والجماد يسبح وقد يقبل الإنسان تسبيح الحيوان والكائنات الحية من النباتات ولكن عقله لا يفقه تسبيح الحجارة مثلاً. قال تعالى:

    «أنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق» (ص: 18).

    وإذا سلمنا بذلك وآمنا به، فلابد من التسليم والإيمان بأن كتاب الله فيه كل الأحكام التي يحتاجها الناس إلى يوم القيامة، ولكننا لا ندركها إلا إذا رجعنا لمن أنزل عليه وفهم كل معانيه، وهو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال تعالى:

    «ونزلنا عليك لكتاب تبياناً لكل شيء» (النحل: 89).

    وإذا سلمنا بأن الله سبحانه بين كل شيء إلى رسوله ليبين للناس ما نزل إليهم، فلابد أن نسلم بأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد بين كل شيء ولم يترك شيئاً يحتاجه الناس إلى يوم القيامة إلا وأعطى فيه حكماً.

    وإذا لم يصلنا ذلك البيان أو لم نعرفه نحن اليوم فذلك ناتج عن قصورنا وتقصيرنا وجهلنا، أو هو ناتج عن خيانة الواسطة التي بيننا وبينه أو هو ناتج عن جهل الصحابة وعدم وعيهم لما بينه صلى الله عليه وآله وسلم.




    ولكن الله سبحانه وتعالى جلت حكمته يعلم أن كل هذه الاحتمالات ممكنة أو واقعة فلا يترك شريعته تضيع، فاصطفى من عباده أئمة أورثهم علم الكتاب وتبيانه، لكي لا يكون للناس على الله حجه، قال تعالى: «ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا» (فاطر: 32).

    ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بين للناس ما يحتاجون إليه واختص وصية علياً بكل ما يحتاج الناس بعده إلى قيام الساعة وذلك للمزايا التي كان يتمتع بها علي من بين الأصحاب جميعاً من ذكاء مفرط وفهم حاد وحفظ قوي ووعي لكل ما يسمع، فعلمه النبي كل ما يعلم وأرشد الأمة إليه على أنه بابه الذي منه يؤتى.

    وإذا قال قائل بأن رسول الله بعثه الله للناس كافة فليس من حقه أن يختص بالعلم أحدهم ويحرم الآخرين، قلنا: ليس لرسول الله في ذلك الأمر شيء إنما هو عبد مأمور ينفذ ما يوحى إليه من ربه، فالله هو الذي أمره بذلك، لأن الإسلام هو دين التوحيد ومبني على الوحدة في كل شيء فلابد لتوحيد الناس وجمعهم من قيادة واحدة، فهذا أمر بديهي قرره كتاب الله وحكم به العقل والوجدان قال تعالى:

    «لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا» (الأنبياء: 22) وقال أيضاً: «وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض» (المؤمنون: 81).

    كذلك لو أرسل الله رسولين في زمن واحد، لانقسم الناس إلى أمتين وتفرق أمرهم إلى حزبين متعارضين. قال تعالى: «وإن من أمة إلا خلا فيها نذير» (فاطر: 24).

    كذلك كان لكل نبي وصي يخلفه في قومه وأمته، كي لا يتشتت امرهم ويتفرق جمعهم.

    وهذا لعمري أمر طبيعي يعرفه الناس كافة سواء كانوا علماء أو جاهلين مؤمنين أو كافرين، ألا ترى أن كل قبيلة وكل حزب وكل دولة لابد لها من رئيس واحد يتزعمها ويقودها، ولا يمكن أن يخضعوا لرئيسين في نفس الوقت.




    لكل هذا اصطفى الله سبحانه من الملائكة رسلا ومن الناس، وشرفهم بمهمة القيادة لعباده وجعلهم أئمة يهدون بأمره. قال تعالى: «إن الله اصطفى آدم ونوح وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين» (آل عمران: 33). والأئمة الذين اصطفاهم الله سبحانه لختم الرسالة المحمدية، هم أئمة الهدى من عترة النبي وكلهم من آل إبراهيم ذرية بعضها من بعض هؤلاء هم الذين أشار إليهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بقوله: «الخلفاء من بعدي اثنا عشر كلهم من قريش»(1) .

    ولكل زمان إمام معلوم، فمن مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية.

    والله سبحانه وتعالى إذا اصطفى إماماً طهره وعصمه وعلمه فلا يؤتى الحكمة إلا لأهلها ومستحقيها.

    وإذا رجعنا إلى أصل الموضوع وهو معرفة الإمام كل ما يحتاج إليه الناس من أحكام الشريعة من خلال النصوص التي جاءت في الكتاب والسنة والتي تواكب مسيرة البشرية إلى قيام الساعة، فإننا لا نجد في الأمة الإسلامية من ادعى ذلك غير أئمة أهل البيت (عليهم السلام) الذين صرحوا عديد المرات بأن عندهم الجامعة وهي من إملاء رسول الله وخط علي بن أبي طالب وفيها كل ما يحتاجه الناس إلى يوم القيامة حتى أرش الخدش.

    وقد أشرنا إلى هذه الصحيفة الجامعة التي كان يحملها علي معه وقد أشار إليها البخاري ومسلم في صحيحهما ولا يمكن لأي واحد من المسلمين تكذيب ذلك.

    وعلى هذا الأساس فإن الشيعة الذين انقطعوا لأئمة أهل البيت حكموا في الشريعة بنصوص القرآن والسنة ولم يضطروا لغيرها وذلك على الأقل طيلة ثلاثة قرون حياة الأئمة الاثني عشر.

    (1) أخرج الحديث البخاري في صحيحه ج 8 ص 127 وصحيح مسلم ج 6 ص 3 وفي بعض الروايات كلهم من بني هاشم بدلاً من قريش، وسواء أكان من بني هاشم أم من قريش فكلهم من آل إبراهيم كما هو معلوم.
    أما «أهل السنة والجماعة» فقد اضطروا للاجتهاد والقياس وغير ذلك لفقدان النصوص وجهل أئمتهم من أيام الخلافة الأولى.

    وإذا كان الخلفاء عندهم قد عمدوا لحرق النصوص النبوية والعمل على منعها وكتمانها.

    وإن كان كبيرهم يقول: حسبنا كتاب الله، ضارباً بالسنة النبوية عرض الجدار، فمن الطبيعي جداً أن يفتقروا إلى النصوص المبينة لأحكام القرآن نفسه.

    فكلنا يعلم بأن أحكام القرآن الظاهرية قليلة جداً وهي في عمومها تفتقر إلى بيان النبي، ولذلك قال تعالى: «وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم» (النحل: 44).

    وإذا كان القرآن يفتقر للسنة النبوية لتبين أحكامه ومقاصده.

    وإذا كان أقطاب «أهل السنة والجماعة» قد أحرقوا السنة المبينة للقرآن، فلم يبق عندهم بعدها نصوص لا لبيان القرآن ولا لبيان السنة نفسها.

    فلابد والحال هذه أن يعمدوا للاجتهاد والقياس واستشارة العلماء عندهم فيأخذوا بالاستحسان وبما يرون فيه مصلحتهم الوقتية.

    ومن الطبيعي جداً أن يحتاجوا إلى كل ذلك لفقد النصوص ويضطروا إليه اضطراراً.




    والمرجعية عند الشيعة التقليد

    لابد لكل مكلف من المسلمين، إذا لم يكن مجتهداً ـ يمعنى أنه قادر على استنباط الأحكام الشرعية من الكتاب والسنة ـ أن يقلد مرجعاً جامعاً للشرائط من العلم والعدل والورع والزهد والتقوى وذلك لقوله تعالى: «فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون» (النحل: 43).

    وإذا بحثنا هذا الموضوع نجد الشيعة الإمامية قد واكبوا الأحداث فلم تنقطع عندهم سلسلة المرجعية أبداً من وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإلى يوم الناس هذا.

    وقد واصل الشيعة تقليد الأئمة الاثني عشر من أهل البيت (عليهم السلام)، وقد استمر وجود هؤلاء الأئمة أكثر من ثلاثة قرون على نسق واحد فلم يخالف واجد منهم قول الثاني لأن النصوص الشرعية من الكتاب والسنة كانت هي المتبعة عندهم جميعاً ولم يعملوا بقياس ولا باجتهاد ولو فعلوا لكان الاختلاف عندهم شائعاً، كما وقع لأتباع «أهل السنة والجماعة».

    ويستنتج من هذا أن مذهب «أهل السنة والجماعة» سواء كان حنفياً أم مالكياً أم شافعياً أم حنبلياً، فهو مبني على رأي رجل واحد بعيد عن عصر الرسالة ولا تربطه بالنبي أية صلة.

    أما مذهب الشيعة الإمامية فهو متواتر عن اثني عشر إماماً من ذرية النبي صلى الله عليه وآله وسلم ينقل الابن عن أبيه فيقول أحدهم: حديثي هو حديث أبي وحديث أبي هو حديث جدي وحديث جدي هو حديث أمير المؤمنين علي وحديث علي


    هو حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وحديث رسول الله هو حديث جبريل (عليه السلام) وهو كلام الله تعالى.

    «ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً» (النساء: 82).

    ثم جاءت مرحلة ما بعد غيبة الإمام المعصوم الذي أرجع الناس إلى تقليد العالم الفقيه الجامع للشرائط.

    وبدأت سلسلة الفقهاء المجتهدين منذ ذلك العهد إلى اليوم تتوالى بدون انقطاع، وفي كل عهد يبرز في الأمة مرجع واحد أو عدة مراجع للشيعة يقلدونهم في أعمالهم حسب الرسائل العملية التي يستبطها كل مرجع من الكتاب والسنة، ولا يجتهد إلا في الأمور المستحدثة التي عرفها هذا القرن بسبب التقدم العلمي والتكنولوجي، كعملية زرع القلب أو أي عضو جسدي من شخص لآخر، أو الحمل الاصطناعي، أو المعاملات البنكية وغير ذلك.

    وقد يبرز من بين المجتهدين أعلمهم فيسمى المرجع الأعلى للشيعة أو زعيم الطائفة والحوزة العلمية، والذي يحظى بتقدير واحترام كل المراجع الآخرين.

    ويقلد الشيعة على مر العصور الفقيه الحي الذي يعيش مشاكل الناس ويهتم بهمومهم فيسألونه ويجيبهم.

    وبهذا بقي الشيعة في كل العصور يحافظون على المصدرين الأساسيين للشريعة الإسلامية من الكتاب والسنة والنصوص المنقولة عبر الأئمة الاثني عشر من العترة الطاهرة جعلت علماءهم يستغنون عن القياس والقول بالرأي، لأن الشيعة اعتنوا بتدوين السنة النبوية من زمن علي بن أبي طالب الذي كان يحتفظ بالصحيفة الجامعة التي جمعت كل ما يحتاجه الناس إلى يوم القيامة كان الأئمة من ولده يتوارثونها كابراً عن كابر ويكنزونها كما يكنز الناس الذهب والفضة.

    وقد نقلنا قول الشهيد آية الله الصدر في رسالته العملية والتي ذكر فيها بأنه لم يعتمد إلا على القرآن والسنة.
    \وليس ذكرنا للشهيد الصدر إلا مثالاً، وإلا فإن كل مراجع الشيعة بدون استثناء يقولون نفس القول.

    وبهذا البحث الوجيز في مسألة التقليد الشرعي والمرجعية الدينية يتبين لنا بأن الشيعة الإمامية هم أهل القرآن والسنة النبوية المنقولة مباشرة عن علي «باب مدينة العلم» العالم الرباني والمرشد الثاني للأمة بعد نبيها من كان في القرآن كنفس النبي(1) .

    فمن جاء للمدينة ودخلها من بابها فقد وصل إلى المعين الصافي وأخذ بالكيل الوافي والعلاج الشافي، وقد استمسك بالعروة الوثقى لا انقصام لها لقوله تعالى: «وائتوا البيوت من أبوابها» (البقرة: 189).

    ومن أتى البيوت من غير أبوابها سمي سارقاً فلم يتمكن من الدخول ولم يعرف سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وسيعاقبه الله على عصيانه.

    (1) إشارة إلى قوله تعالى: «قل تعالوا ندع أنفسنا وأنفسكم» ، فدعا علي بن أبي طالب: أخرجه مسلم في صحيحه في باب فضائل علي (عليه السلام).


    التقليد والمرجعية عند أهل السنة والجماعة

    وإذا بحثنا موضوع التقليد والمرجعية عند «أهل السنة والجماعة» فإننا نتحير لإيجاد علاقة تربط هؤلاء بالرسول صلى الله عليه وآله وسلم فكلنا يعلم بأن «أهل السنة والجماعة» يرجعون في التقليد إلى أئمة المذاهب الأربعة أبو حنيفة ومالك والشافعي وابن حنبل، وكل هؤلاء لا يعرفون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولا صاحبوه.

    وفي وقت كان الشيعة يقلدون علي بن أبي طالب (عليه السلام) الذي لم يفارق النبي طيلة حياته ومن بعده يقلدون سيدي شباب أهل الجنة الإمام الحسن والإمام الحسين سبطي النبي والإمام علي بن الحسين زين العابدين، وابنه الإمام الباقر وحفيده الإمام الصادق (عليهم السلام)، لم يكن «لأهل السنة والجماعة» وجود في ذلك العصر ولم يحدثنا التاريخ عنهم اين كانوا ومن هو إمامهم الذي يقلدونه ويرجعون إليه في الأحكام الشرعية من الحلال والحرام، من يوم وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى ظهور المذاهب الأربعة ؟

    ويظهر بعد ذلك على مسرح الحياة أئمة المذاهب الأربعة واحداً بعد واحد وعلى فترات متفاوتة حسب رغبة الحكام العباسيين كما قدمنا في بحث سابق.

    ثم يظهر بعد ذلك تكتل يجمع المذاهب الأربعة تحت شعار براق يأخذ بالألباب ويتسمى بـ «أهل السنة والجماعة» ويلتف حوله كل من عادى علياً والعترة الطاهرة وكان من أنصار الخلفاء الثلاثة وكل الحكام من بني أمية وبني العباس، فاعتنق الناس تلك المذاهب طوعاً وكرهاً، لأن الحكام عملوا على تأييدها بوسائل الترغيب والترهيب والناس على دين ملوكهم.




    ثم نجد «أهل السنة والجماعة» وبعد موت الأئمة الأربعة يغلقون باب الاجتهاد في وجه علمائهم فلا يسمحون لهم إلا بالتقليد لأولئك الائمة الميتين.

    ولعل الحكام والأمراء هم الذين أغلقوا عليهم باب الاجتهاد ولم يسمحوا لهم بالنقد والنظر في شؤون الدين خوفاً من التحرر الفكري الذي قد يسبب لهم قلاقل وفتناً قد تهدد مصالحهم وكيانهم.

    واصبح «أهل السنة والجماعة» مقيدين لتقليد رجل ميت لم يشاهدوه ولم يعرفوه حتى يطمئنوا لعدالته وورعه وعلمه، وإنما كل ما هنالك أنهم أحسنوا الظن بأسلافهم الذين يروي كل فريق منهم مناقب خيالية في الإمام الذي يتبعه فجاء أغلبها فضائل منامية لا تتعدى أضغاث أحلام أو طيف منام، أو ظناً وأوهاماً، فكل حزب بما لديهم فرحون.

    ولو نظر المثقفون من «أهل السنة والجماعة» اليوم إلى المثالب التي رواها أسلافهم أيضاً وتضارب الأقوال في بعضهم حتى وصل بهم الأمر إلى الحروب والتكفير في ما بينهم، لراجعوا موقفهم من أولئك الأئمة ولكانوا من المهتدين.

    ثم كيف يقلد المسلم العاقل في هذا الزمان رجلاً لا يعرف من مستحدثات العصر شيئاً، ولا يجيبه إذا سأله عن حل لبعض مشاكله، ومن المؤكد بأن مالكاً وأبا حنيفة وغيرهم سيتبرأون من «أهل السنة والجماعة» يوم القيامة ويقولون: ربنا لا تؤاخذنا بما فعل هؤلاء الذين لم نعرفهم ولم يعرفونا، وما قلنا لهم يوماً بوجوب تقليدنا.

    ولا أدري ماذا سيكون جواب «أهل السنة والجماعة» عندما يسألهم رب العالمين عن الثقلين ؟ ثم يأتي عليهم بالرسول شهيداً، وسوف لن يقدروا على دفع شهادته، ولو تذرعوا بطاعة ساداتهم وكبرائهم.

    وإذا سألهم: هل وجدتم في كتابي أو في سنة رسولي عهداً أو ميثاقاً أو حجة على اتباع المذاهب الأربعة ؟ ؟

    والجواب على هذا معروف ولا يتطلب مزيداً من العلم، فليس في كتاب الله ولا في سنة رسوله شيء من ذلك، وإنما في كتاب الله وسنة رسوله أمر صريح بالتمسك بالعترة الطاهرة وعدم التخلف عنهم.


    ولعلهم سيقولون: «ربنا أبصرنا وسمعنا فأرجعنا نعمل صالحاً إنا موقنون» (السجدة: 12) وسكون الرد: كلا، تلك كلمة أنتم قائلوها.

    وسيقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: يارب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجوراً، إنني أوصيتهم بعترتي وبلغتهم ما أمرتني به من مودة قرابتي، فنكثوا بيعتي وقطعوا رحمي، وذبحوا ولدي وأباحوا حرمي، فلا ترزقهم يا رب شفاعتي.

    ومرة أخرى يتبين لنا بأن «أهل السنة والجماعة» لا تربطهم بالرسول صلة ولا مودة، فمن فارق العترة فقد فارق القرآن ومن فارق القرآن فلن تجد له من دون الله وليا ولا نصيرا «ويوم يعض الظالم على يديه يقول ياليتني اتخذت مع الرسول سبيلا * يا ويلتي ليتني لم اتخذ فلاناً خليلاً * لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولاً» (الفرقان: 27 ـ 29).




    الخلفاء الراشدون عند الشيعة

    هم الأئمة الاثنا عشر من العترة النبوية الطاهرة، أولهم:

    * أمير المؤمنين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين وسيد المسلمين ويعسوب الدين أسد الله الغالب علي بن أبي طالب (عليه السلام) باب مدينة العلم الذي حير العقول وبهر النفوس وأنار القلوب ولولاه ـ بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ـ لما قام للدين عمود.

    * والثاني هو الإمام هو محمد الحسن بن علي (عليه السلام) سيد شباب أهل الجنة ريحانة النبي في هذه الأمة، العابد الزاهد الناصح الأمين.

    * والثالث هو الإمام أبو عبد الله الحسين بن علي (عليه السلام) سيد شباب أهل الجنة وريحانة النبي في هذه الأمة، سيد الشهداء وذبيح كربلاء الذي بذل مهجته لإصلاح أمة جده.

    * والرابع هو الإمام علي بن الحسين زين العابدين (عليه السلام) وسيد الساجدين.

    * الخامس هو الإمام محمد بن علي الباقر (عليه السلام) الذي يقر علوم الأولين والآخرين.

    * والسادس هو الإمام جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) الذي ما رأت عين ولا سمعت أذن ولا خطر على قلب بشر أفقه منه علماً وعملاً.
    -



    * والسابع هو الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) سليل النبوة ومعدن العلم.

    والثامن هو الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام) الذي أوتي الحكمة في حال صباه.

    والتاسع هو الإمام محمد بن علي الجواد (عليه السلام) إمام الجود والكرم والأخلاق.

    والعاشر هو الإمام علي بن محمد الهادي (عليه السلام) صاحب الفضل والهدى.

    والحادي عشر هو الإمام الحسن بن علي العسكري (عليه السلام) إمام الزهد والتقوى.

    * الثاني عشر هو الإمام محمد بن الحسن المهدي (عليه السلام) الذي سيملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت ظلماً وجوراً، ويصلي خلفه ابن مريم (عليه السلام) ويتم الهل به ويفرح به المؤمنون.

    فهؤلاء هم أئمة الشيعة وعددهم اثنا عشر إماما فإذا قيل: الشيعة الإمامية، أو الاثنا عشرية، أو الجعفرية كانوا هم المقصودين دون سواهم. فلم يقل أحد من الفرق الإسلامية بإمامتهم غيرهم.

    وإذا تتبعنا الآيات القرآنية النازلة بخصوصهم والتي تبين فضلهم وشرف منزلتهم وطيب عنصرهم وطهارة نفوسهم وعظيم شأنهم، كآية المودة وآية إذهاب الرجس والتطهير، وآية المباهلة، وآية الأبرار، وآية الصلاة والتسليم، وغيرها كثير.

    وإذا تتبعنا الأحاديث النبوية الشريفة الواردة في فضلهم وتقدمهم على الأمة وأعلميتهم وعصمتهم فإننا سنسلم قطعاً بإمامتهم وأنهم آمان الأمة من الضلالة وسبيلها الوحيد إلى الهداية.


    وسيتبين لنا جلياً بأن الشيعة هم الفائزون لأنهم تمسكوا بحبل الله المتين وهو ولاؤهم واستمسكوا بالعروة الوثقى لا انفصام لها وهي مودتهم، وركبوا سفينة النجاة وآمنوا من الغرق والهلاك.

    ولذلك نحكم ونجزم بمزيد اليقين والمعرفة بأن الشيعة الإمامية هم أهل السنة المحمدية. «لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد» (ق: 22).


    صدق الله العلي العظيم





    الخلفاء الراشدون عند أهل السنة والجماعة

    هم الخلفاء الأربعة الذين اعتلوا منصة الخلافة بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فأهل «السنة والجماعة» يقولون فأفضليتهم على حسب ترتيب خلافتهم وعلى سائر الخلق بعد النبي. هذا ما نسمعه اليوم، وقد عرفنا في ما سبق من أبحاث بأن الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) لم يكن معدوداً عندهم من الخلفاء العاديين فضلاً عن الراشدين، وإنما لحقه في ركب الخلفاء الإمام أحمد بن حنبل في زمن متأخر جداً، وكان قبلها **** على منابرهم في كل البلاد الإسلامية والإمبراطورية الأموية.

    ولمزيد التحقيق وليطمئن القارئ إلى هذه الحقيقة المؤسفة لابد من لفت نظره إلى ما يأتي:

    قد قدمنا أن عبد الله بن عمر هو من أكابر فقهاء «أهل السنة والجماعة» وقد اعتمده مالك في موطأه، والبخاري ومسلم في صحيحهما، وباقي المحدثين عن بكرة أبيهم.

    فهذا الرجل كان من النواصب الكبار الذين عرفوا ببغضهم الصريح لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، ويحدثنا التاريخ أنه رفض البيعة لولي المؤمنين وأسرع يبايع الحجاج اللعين عدو الله ورسوله(1) .

    (1) الحجاج بن يوسف الثقفي المعروف بفسقه وكفره وجرائمه واستهتاره بالذين، أخرج الحاكم في المستدرك ج 3 ص 556 وابن عساكر ج 4 ص 69 أن الحجاج كان يقول: يزعم ابن مسعود أنه يقرأ قرآنا من عند الله، والله ما هو إلا رجز من رجز الأعراب. وكان يقول: اتقوا الله ما استطعتم فليس فيها مشوبة واسمعوا وأطيعوا لأمير المؤمنين عبد الملك بن مروان فإنها المثوبة.

    كما أخرج أبن عقيل في كتاب النصائح الكافية ص 81 أن الحجاج خطب بالكوفة فذكر الذين يزورون قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالمدينة قال: تبا لهم إنما يطوفون بأعواد ورمة بالية، هلا طافوا بقصر أمير المؤمنين عبد الملك ؟ ألا يعلمون أن خليفة المرء خير من رسوله.


    وقد كشف عبد الله بن عمر عن مكنون قلبه واباح بخالص سره، عندما حدث بأنه لا يعد لعلي (عليه السلام) فضلاً ولا فضيلة ولا منفية واحدة تجعله على الأقل في المرتبة الرابعة بعد عثمان بن عفان.

    وقد عرفنا بأنه يفضل أبا بكر وعمر وعثمان فقط، أما علي (عليه السلام) فهو بالنسبة إليه من سوقة الناس إن لم يكن أقلهم عنده، وإليك حقيقة أخرى أخرجها المحدثون والمؤرخون تعرب بصراحة عن نفسية ابن عمر الحاقدة والمبغضة لعلي ولكل الأئمة (عليهم السلام) من عترة النبي صلى الله عليه وآله وسلم الطاهرة.

    قال عبد الله بن عمر وهو يفسر حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم في قوله: «الخلفاء من بعدي اثنا عشر كلهم من قريش»، قال عبد الله بن عمر: يكون على هذه الأمة اثنا عشر خليفة وهم:

    أبو بكر الصديق، عمر الفاروق، عثمان ذو النورين، معاوية وابنه ملكا الأرض المقدسة، والسفاح، وسلام، ومنصور، وجابر، والمهدي، والأمين، وأمير العصب، كلهم من بني كعب بن لؤي، كلهم صالح لا يوجج مثله(1) .

    إقرأ واعجب أيها القارئ العزيز من هذا الفقيه المعظم عند «أهل السنة والجماعة» كيف يحرف الحقائق ويقلبها فيجعل معاوية وابنه يزيد، والسفاح من أفضل العباد، إذ يقول صراحة: كلهم صالح ولا يوجد مثله !

    وقد أعمى بصره الحقد والجهل، كما أعمى بصيرته الحسد والبغض(2) فلم ير لأمير المؤمنين علي (عليه السلام) فضلاً ولا فضيلة فيقدم عليه معاوية الطليق وابنه يزيد الزنديق والمجرم السفاح، وما عشت أراك الدهر عجباً !

    (1) تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 140 كنز العمال ج 6 ص 67 تاريخ ابن عساكر والذهبي. (2) اقرأ ولا تنس قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الذي أخرجه البخاري ومسلم بأن حب علي بن أبي طالب إيمان وبغضه نفاق وإن المنافقين كانوا لا يعرفون زمن النبي إلا ببغضهم لعلي.


    فعبد الله بن عمر هو ابن أبيه حقاً والشيء من مأتاه لا يستغرب وكل إناء بالذي فيه ينضح، فأبوه عمل بكل جهوده لإبعاد علي (عليه السلام) عن الخلافة واحتقاره وانتقاصه في أعين الناس.

    وهذا ابنه الحاقد البغيض، ورغم وصول علي (عليه السلام) إلى الخلافة بعد مقتل عثمان إذ بايعه المهاجرون والأنصار، نراه امتنع عن مبايعته وعمل بكل جهوده على أطفاء نوره وتأليب الناس عليه لإسقاطه فجعل يحدث ويوهم المسلمين بأن علياً (عليه السلام) لا فضل له وهو كسائر الناس العادين.

    وقد خدم عبد الله بن عمر الدولة الأموية وتوج معاوية وابنه يزيد بتاج الخلافة كذباً وافتراء على النبي صلى الله عليه وآله وسلم واعترف بخلافة السفاح والمنصور ولك فساق بني أمية وقدمهم على سيد المسلمين وولي المؤمنين بنص القرآن والسنة ولم يعترف بخلافته رغم وقوعها، إن هذا لشيء عجيب !

    ولنا مع ابن عمر لقاء آخر في بحث لاحق لنكشف الستار عنه أكثر، مع أن فيما قدمناه كفاية لإسقاطه من الاعتبار وتجريده من العدالة، وعده في زمرة النواصب الذين أسسوا مذهب «أهل السنة والجماعة» وأصبح عندهم من أكبر الفقهاء والمحدثين.

    وأنت إذا جبت الأرض شرقاً وغرباً وصليت في مساجد «أهل السنة والجماعة» قاطبة وتحدثت مع علمائهم فسوف يملأ سمعك قول أئمتهم في كل مناسبة: «عن عبد الله بن عمر رضي اله عنهما».


    النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يقبل تشريع «أهل السنة والجماعة»

    عرفنا مما سبق بأن الشيعة اقتداءً بأئمة أهل البيت (عليهم السلام) لم يعملوا بالرأي ولا بالقياس بل حرموهما، وذلك لأن النصوص النبوية كانت هي القاضية والحاكمة عندهم، وقد توارثوها كابراً عن كابر، وقد جاء ذكر الصحيفة الجامعة وطولها سبعون ذراعاً وفيها كل ما يحتاجه المسلمون إلى قيام الساعة.

    كما عرفنا أيضاً بأن «أهل السنة والجماعة» اضطروا للعمل بالرأي وبالقياس وذلك لعدم وجود النصوص النبوية عندهم وافتقارهم إليها، لأن كبراءهم وساداتهم رفضوها وأحرقوها ومنعوا من تدوينها وكتابتها.

    وقد عمد أنصار الاجتهاد والقول بالرأي إلى وضع حديث على لسان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لتأييد مذهبهم وتلبيس الحق بالباطل، فقالوا بأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعث معاذ بن جبل إلى اليمن وسأله: كيف تقضي إذا عرض لك القضاء ؟ فقال معاذ: أقضي بكتاب الله، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: إن لم تجد في كتاب الله ؟ قال: أقضي بسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال: إن لم تجد في سنة رسوله ؟ فقال معاذ عند ذلك: إن لم أجد أجتهد برأيي.
    عليك الكتاب تبياناً لكل شيء» (النحل 89). ويقول: «ما فرطنا في الكتاب من شيء» (الأنعام: 38) وكذلك قوله: «وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا» (الحشر: 7).

    وقال أيضاً لرسوله: «انا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله» (النساء: 105).

    فكيف يقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد هذا لمعاذ: إن لم تجد في كتاب الله ولا في سنة رسوله ؟ ! وهل هذا إلا اعتراف بأن كتاب الله وسنة رسوله ناقصان ولم يبينا كل الأحكام القضائية !

    ولقائل أن يقول: ربما كان هذا الحديث لمعاذ بن جبل في بداية الدعوة ولم يكمل بعد نزول القرآن.

    قلنا: لا يصح ذلك، أولاً: لقول معاذ: أحكم بكتاب الله. فدل على أن كتاب الله كامل عندهم.

    وإذا أضفنا إليه قوله: أقضي بسنة رسوله، علمنا بما لا شك فيه بأن الحديث وضع في زمن متأخر جداً عندما كثر القول بالاجتهاد مقابل النصوص، لأن مصطلح كتاب الله وسنة رسوله كان يستعمل دائماً فيما بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

    ولا يصح ثانياً لأنه يصبح حجة لكل من جهل أحكام الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم بأن يقضي برأيه بما شاء ولا يكلف نفسه معرفة النصوص.

    ولا يصح ثالثاُ لقول الله سبحانه: «ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون» «ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون» «ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون» (المائدة: 44 ـ 45 ـ 47).

    ولا يصح رابعاً لأن الذي يجهل الأحكام لا يحق له القضاء ولا الإفتاء حتى يعرف حكم الله ورسوله في ذلك.

    وإذا كان النبي نفسه هو رسول الله وقد أعطاه الله سبحانه حق التشريع للأمة فقال: «ما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم» (الأحزاب: 36)، ومع ذلك فإنه لم يعمل طيلة حياته ولم
    يحكم في قضية واحدة برأي ولا بقياس، ولا باجتهاد، بل كان دائماً يتبع النصوص الإلهية التي ينزل بها جبريل (عليه السلام) كلما دعت الحاجة لذلك، والروايات التي تخالف هذا الواقع كلها موضوعة.

    ولمزيد الاطمئنان بما قدمناه، إليك الدليل من صحاح «أهل السنة» أخرج البخاري في صحيحه قوله:

    «ما كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يسأل مما لم ينزل عليه الوحي فيقول: لا أدري أو لم يجب حتى ينزل عليه الوحي، ولم يقل برأي ولا قياس لقوله تعالى: «بما أراك الله» (النساء: 501)(1) .

    نعم هذا هو رب العالمين وأحكم الحاكمين يقول لرسول الله: «وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقاً لما بين يديه من الكتاب ومهيمناً عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله..» (المائدة:48).

    نعم هذا هو القرآن يقول لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم: «إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله …» (النساء: 105).

    وإذا كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يعمل برأي ولا بقياس بشهادتهم في صحاحهم، فكيف تسنى لهم أن يعملوا بذلك ؟ ! وكيف يخالفون أحكام الله وسنة رسوله ثم يقولون بأنهم «أهل السنة» إنه حقاً أمر عجيب وغريب.

    (1) صحيح البخاري ج 8 ص 148 من كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة (النساء / 105).

    تنبيه لابد منه

    إذا تكلمنا في الفصول القادمة عن «أهل السنة والجماعة» فإننا لا نقصد بهم المسلمين المعاصرين فقد لاحظنا في عديد الفقرات بأن هؤلاء أبرياء وليس لهم في ما اقترفه السلف من ذنب ولا إثم وقلنا بأنهم ضحايا الدس والتعتيم التاريخي الذي صاغه الأمويون والعباسيون وأذنابهم لمحق السنة النبوية وإرجاع الأمر إلى الجاهلية.

    ولقد كنا منهم نسير في ركبهم ونهتدي بهديهم فمن الله علينا وهدانا إلى سفينة النجاة، وليس لنا إلا التضرع والابتهال إليه سبحانه أن يهدي لذلك كل الأمة الإسلامية حتى لا يبقى إلا الحق.

    ولقائل أن يقول: إن تناول الصحابة بهذا النقد والتجريح يخدش شعور الأغلبية من المسلمين الذين يعتقدون بعدالتهم جميعاً ويعتبرونهم أفضل الخلق بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم فنقول بأن المسلمين مطالبون بالاعتقاد في الله وفي رسوله والعمل بما افترضاه والوقوف عند الحدود التي رسماها، ويتوقف نجاة المسلمين بما فيهم الصحابة على ذلك، فمن خرج عن ذلك مصيره إلى النار ولو كان عم النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو ولده.

    وإن تناول البعض من الصحابة بالنقد والتجريح فرضته الأحداث التاريخية التي تفاعلوا معها واختلفوا وكانوا سبب اختلاف الأمة ورزيتها.

    عداوة «أهل السنة» لأهل البيت تكشف عن هويتهم

    إن الباحث يقف مبهوتاً عندما تصدمه حقيقة «أهل السنة والجماعة» ويعرف بأنهم كانوا أعداء العترة الطاهرة، يقتدون بمن حاربهم ولعنهم وعمل على قتلهم ومحو آثارهم.

    ولذلك تجد «أهل السنة والجماعة» يوثقون المحدثين إذا كانوا من الخوارج أو من النواصب العثمانية، ويتهمون ويوهنون المحدثين إذا كانوا من شيعة أهل البيت.

    وإنك تجد ذلك مذكوراً في كتبهم بصراحة عندما يحاولون تكذيب الأحاديث الصحيحة التي وردت في فضائل علي بن أبي طالب (عليه السلام) ويوهنون راويها بقولهم: وفي سنده فلان وهو رافضي(1) .

    ويصححون الأحاديث المكذوبة التي وضعت لتفضيل وتمجيد الخلفاء الآخرين، وإن كان راويها من النواصب، لأن النصب عندهم هو شدة وصلابة في السنة.

    فهذا ابن حجر يقول عن عبد الله بن إدريس الأزدي المعروف بالنصب: يقول: إنه صاحب سنة وجماعة وكان صلباً في السنة وكان عثمانياً(2) .

    ويقول في عبد الله بن عون البصري: إنه موثق وله عبادة وصلابة في السنة،

    (1) رافضي بمعنى يتشيع لعلي ويرفض خلافة الذين تقدموه.

    (2) تهذيب التهذيب لابن حجر ج 5 ص 145 وكذلك ج 1 ص 82.
    وشدة على أهل البدع، قال ابن سعد: وكان عبد الله بن عون البصري عثمانياً(1) .

    كما يقول في إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني المعروف ببغضه لعلي (عليه السلام): إنه كان حريزي المذهب أي على مذهب حريز بن عثمان الدمشقي المعروف بالنصب(2) .

    قال ابن حيان: إنه كان صلباً في السنة حافظاً للحديث.

    وتجد الإشارة هنا بأن هذا الناصبي الذي يمدحونه بالصلابة في السنة ويحفظ الحديث، كان يغتن المحدثين على بابه، فيبعث بجارية له ومعها دجاجة في يدها، فتطوف في المدينة، ثم تعود لتقول لسيدها الجوزجاني بأنها لم تجد من يذبح لها الدجاجة، فيصيح عند ذلك قائلاً: سبحان الله ! ! فروجة لا يوجد من يذبحها وعلي يذبح في صحوة من نهار نيفاً وعشرين ألف مسلم !!

    وبمثل هذا المكر والدهاء يحاول النواصب أعداء أهل البيت تحريف الناس عن الحق وإضلالهم بمثل هذه الأراجيف الكاذبة حتى يملأوا قلوب المسلمين وخصوصاً المحدثين منهم، حقداً وبغضاً لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) ويستبيحوا بذلك سبه وشتمه ولعنه.

    وإنك لتجد هذه الظاهرة موجودة إلى يوم الناس هذا فرغم ادعاء «أهل السنة والجماعة» في زماننا بأنهم يحبون أهل البيت ويترضون عن سيدنا علي (كرم الله وجهه) كما يقولون، إلا أنك عندما تروي حديثاً فيه فضيلة لعلي (عليه السلام) تراهم يغمزون ويهزأون، ويرمونك بالتشيع وقول البدع والغلو في الدين.

    (1) المعروف أن العثمانيين هم النواصب الذين يكفرون عليا ويتهمونه بقتل عثمان وعلى رأسهم معاوية بن أبي سفيان ابن عم عثمان، فهو رئيسهم وزعيمهم.

    (2) النواصب هم أعداء علي وأهل بيته من الخوراج والقاسطين والناكثين والذين ناصبوا له العداء وحاربوه، وبعد استشهاده عملوا على سبه ولعنه.


    وعندما تحدث عن الخلفاء أبي بكر وعمر وكل الصحابة بدون استثناء وتقول في فضلهم ما شئت وتغالي في ذلك، فإنهم يطمئنون إليك ويستأنسون بحديثك ويقدموك على أنك كثير العلم واسع الاطلاع.

    إنها بالضبط عقيدة سلفهم «الصالح»، فقد نقل المؤرخون بأن الإمام أحمد بن حنبل كان يضعف من أهل الحديث كل من ينتقص أبا بكر أو عمر أو عثمان، بينما كان يكرم إبراهيم الجوزجاني الناصبي المتقدم ذكره إكراماً شديداً، ويراسله ويقرأ كتبه على المنبر ويحتج بها.

    وإذا كان هذا حال أحمد بن حنبل الذي فرض على معاصريه القول بخلافة علي (عليه السلام) وربع بها، فلا تسأل عن الآخرين الذين لم يعترفوا له بفضيلة واحدة أو الذين سبوه ولعنوه على المنابر في الجمعة والأعياد.

    وهذا الدارقطني يقول: كان ابن قتيبة متكلم أهل السنة يميل إلى التشبيه، ***** عن العترة(1) .

    وبهذا يتبين بأن أغلب «أهل السنة والجماعة» كانوا منحرفين عن عثرة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم.

    وهذا المتوكل الذي لقبه أهل الحديث بـ «محيي السنة» والذي كان يكرم أحمد بان حنبل ويعظمه ويطيع أوامره في تنصيب القضاة، كان من أكبر النواصب لعلي ولأهل البيت (عليهم السلام) حتى وصل به الحقد إلى نبش قبر الحسين بن علي ومنع من زيارته، وقتل من يتسمى بعلي. وذكره الخوارزمي في رسائله وقال بأنه كان لا يعطي مالاً ولا يبذل نوالاً إلا لمن شتم آل أبي طالب (عليهم السلام) ونصر مذهب النواصب(2) .

    وغني عن التعريف بأن مذهب النواصب هو مذهب «أهل السنة والجماعة» فناصر مذهب النواصب المتوكل هو نفسه «محيي السنة» فافهم.

    (1) لسان الميزان للذهبي ج 3 ص 357.

    (2) رسائل الخوارزمي ص 135.


    وهذا ابن كثير يحدثنا في البداية والنهاية بأن «أهل السنة والجماعة» عندما سمعوا الأعمش يروي حديث الطير المشوي الذي فيه فضيلة علي بن أبي طالب (عليه السلام)، أخرجوه من المسجد وغسلوا مكانه(1) .

    كما أنهم حاولوا منع دفن الإمام محمد بن جرير الطبري صاحب التفسير الكبير والمؤرخ العظيم لا لشيء إلا لأنه صحح حديث غدير خم «من كنت مولاه فهذا علي مولاه» وجمع رواياته من طرق متعدد÷، بلغت حد التواتر.

    قال ابن كثير: وقد رأيت له كتاباً جمع فيه أحاديث غدير خم في مجلدين ضخمين، وكتاباً جمع فيه حديث الطير المشوي(2) ، وذكره أيضاً ابن حجر في لسان الميزان فقال: هو الإمام الجليل والمفسر، ثقة، صادق، فيه تشيع يسير وموالاة لا تضر(3) .

    وهذا المحدث الكبير الإمام النسائي وهو صاحب أحد الصحاح الست عند «أهل السنة»، عندما كتب كتاب الفضائل في أمير المؤمنين علي (عليه السلام، سألوه عن فضائل معاوية، فقال: لا أعرف له فضيلة إلا لا أشبع الله بطنه، فضربوه على مذاكيره حتى غشي عليه ونقل ومات من ذلك.

    كما يحدثنا ابن كثير في تاريخه عن حوادث سنة 363 التي وقعت في بغداد بين الشيعة و «أهل السنة والجماعة» بمناسبة يوم عاشوراء، قال:

    إن جماعة من «أهل السنة» أركبوا امرأة سموها عائشة وتسمى بعضهم بطلحة، وبعضهم بالزبير، وقالوا: نقاتل أصحاب علي (عليه السلام)، فقتل بسب ذلك خلق كثير(4) .

    وهذا بالضبط ما يقع اليوم في الهند فإن «أهل السنة والجماعة» يهجمون على الشيعة في يوم عاشوراء ليمنعوهم من موكب التعزية فيقتل بسبب ذلك خلق كثير من المسلمين الأبرياء.

    ____________

    (1) ابن كثير في كتاب البداية والنهاية ج 11 ص 147.

    (2) البداية والنهاية لابن كثير ج 11 ص 147.

    (3) لسان الميزان لابن حجر في ترجمة ابن جرير الطبري.

    (4) البداية والنهاية لابن كثير ج 11 ص 275.


    وبعد هذا العرض يتبين لنا بوضوح بأن النواصب الذين عادوا علياً (عليه السلام) وحاربوا أهل البيت (عليهم السلام)، هم الذين سموا أنفسهم بـ «أهل السنة والجماعة»، وقد عرفنا ماذا يقصدون بالسنة وماذا يقصدون بالجماعة.

    ومن البديهي أن من كان عدواً لعترة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فهو عدو لجدهم رسول الله، ومن كان عدواً لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فهو عدو الله.

    ومن البديهي أيضاً أن عدو الله ورسوله وأهل بيته ليس هو من عباد الرحمان وليس هو من أهل السنة، إلا أن تكون سنة الشيطان هي المقصودة.

    أما سنة الرحمان فهي مودة الله ورسوله وأهل البيت وموالاتهم والسير على هديهم، قال تعالى: «قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى» (الشورى: 23).

    فأين معاوية من علي وأين أئمة الضلال من أئمة الهدى، وأين «أهل السنة والجماعة» من الشيعة الأبرار.

    «هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين» (آل عمران: 138)

    صدق الله العلي العظيم



    تحريف أهل السنة والجماعة كيفية الصلاة على محمد وآله

    تمعن ـ رعاك الله ـ في هذا الفصل فإنك ستعرف خفايا «أهل السنة والجماعة» إلى أي مدى وصل بهم الحقد على عترة النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلم يتركوا شيئاً من فضائل أهل البيت عليهم السلام إلا وحرفوه.

    من ذلك، الصلاة على محمد وآل محمد التي نزل بها القرآن الكريم، فقد أخرج البخاري ومسلم وكل المحدثين من «أهل السنة والجماعة» بأن الصحابة جاؤوا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عندما نزل قول الله تعالى: «إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً» (الأحزاب ك 56) فقالوا: يا رسول الله، عرفنا كيف نسلم عليك، ولم نعر فكيف نصلي عليك ؟ !

    فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: قولوا اللهم صلي على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل ابراهيم إنك حميد مجيد …(1)

    وزاد بعضهم قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ولا تصلوا علي الصلاة البتراء، قالوا: وما الصلاة البتراء يا رسول الله ؟ قال: «أن تقولوا اللهم صل على محمد وتسكنوا، وإن الله كامل لا يقبل إلا الكامل».

    مما حدا بالإمام الشافعي أن يقول ويصرح بأن الذي لا يصلي على أهل البيت، لا يقبل إلا الكامل».

    مما حدا بالإمام الشافعي أن يقول ويصرح بأن الذي لا يصلي على أهل البيت، لا يقبل الله صلاته.

    وفي سنن الدارقطني بسنده عن أبي مسعود الأنصاري قال: قال رسول الله

    ____________

    (1) صحيح البخاري ج 4 ص 118.
    صلى الله عليه وآله وسلم: من صلى صلاة لم يصل فيها علي ولا على أهل بيتي لم تقبل صلاته(1) .

    وأخرج ابن حجر في صواعقه قال: أخرج الديلمي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: الدعاء محجوب حتى يصل على محمد وأهل بيته(2) .

    كما أخرج الطبراني في الأوسط عن علي (عليه السلام) قال: كل دعاء محجوب حتى يصلى على محمد وآل محمد(3) .

    وبعدما عرفنا من صحاح «أهل السنة والجماعة» كيفية الصلاة على محمد وآل محمد وعرفنا أيضاً بأن الله لا يقبل صلاة عبد إذا لم يصل فيها على محمد وآل محمد، كما وأن دعاء المسلم محجوب حتى يصلي على محمد وآل محمد.

    وإنها لعمري فضيلة عظيمة ومنقبة جليلة فضلت أهل البيت على سائر البشر فيهم يتقرب المسلم إلى ربه.

    ولكن «أهل السنة والجماعة» غاظهم أن يتركوا هذه الفضيلة لأهل البيت وأحسوا بخطورتها، إذ أن أبا بكر وعمر وعثمان وكل الصحابة مهما قيل فيهم من فضائل مكذوبة ومناقب مزعومة، فإنهم لا يبلغون هذه المنزلة ولا يطاولون هذه المنقبة لأنهم وبأجمعهم لا يقبل الله صلاتهم إذا لم يتقربوا إلى الله بالصلاة على علي بن أبي طالب بعد محمد لأنه سيد العترة كما لا يخفى.

    فعمدوا إلى تحريفها بإضافة جزء من عندهم لم يأمر به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليرفعوا بذلك مكانة أسيادهم من الصحابة، كما عمدوا على بترها من القرن الأول، فإذا ما كتبوا كتاباً تراه خال من الصلاة الكاملة، وعند ذكرهم لاسم محمد أو النبي أو رسول الله يكتبون فقط، صلى الله عليه وسلم بدون ذكر آل محمد.

    وإذا تكلمت اليوم مع أحدهم وقلت له: صل على محمد، فسيجيبك

    (1) سنن الدار قطني ص 136.

    (2) الصواعق المحرقة لابن حجر ص 88.

    (3) فيض القدير ج 5 ص 19 كنز العمال ج 1 ص 173.
    صلى الله عليه وسلم بدون ذكر الآل حتى أن بعضهم يلفلفها لفاً، فلا تسمع منه إلا (صل وسلم).

    أما إذا سألت أي شيعي عربي كان أو فارسي أن يصلي على محمد فسيقول: اللهم صل على محمد وآل محمد.

    وقد جاء في كتب «أهل السنة والجماعة» قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: قولوا: اللهم صل على محمد وآل محمد بصيغة الحاضر والمستقبل وبصيغة الدعاء والطلب منه سبحانه.

    ولكنهم مع ذلك يكتفون بعبارة صلى الله عليه وسلم بصيغة الماضي الإخباري وبدون ذكر الآل.

    وقد حاول زعيم «أهل السنة والجماعة» معاوية بن أبي سفاين أن يمحو ذكر محمد من الأذان(1) .

    فلا غرابة أن يعمد أتباعه ومقلدوه على بتر الصلاة وتحريفها، ولو قدروا على حذفها لفعلوا ولكن هيهات هيهات.

    وقد تسمع اليوم في كل منبر من منابرهم وبالخصوص منابر الوهابية لا تسمع إلا الصلاة المحرفة، فإما أنهم يصلون صلاة بتراء وإذا ما اضطروا إلى إكمالها فإنهم عندئذ يزيديون عليها لفظاً: وعلى أصحابه أجمعين، أو يقولون: وعلى أصحابه الطيبين الطاهرين ويحولون بذلك آية التطهير النازلة في أهل البيت إلى الصحابة ليموهوا على عامة الناس بأن أهل البيت والصحابة في الفضل سواء.

    وقد أخذوا علم التمويه والتحريف على فقيههم الأول ومرشدهم الكبير عبد الله بن عمر الذي عرفنا بغضه لأهل البيت.

    فقد أخرج مالك في الموطأ أن عبد الله بن عمر كان يقف على قبر النبي فيصلي على النبي وعلى أبي بكر وعلى عمر(2) .

    (1) يراجع في ذلك كتاب «فاسألوا أهل الذكر» ص 46.

    (2) تنوير الحوالك في شرح موطأ مالك ج 1 ص 180.


    وأنت أيها الباحث إذا تأملت في الواقع فإنك لا تجد لهذه الزيادة من الصلاة على الصحابة أصلاً لا في الكتاب ولا في السنة النبوية، وإنما أمر الكتاب والسنة بالصلاة على محمد وآل محمد، والأمر هو موجه للصحابة قبل غيرهم من المكلفين.

    وإنك لا تجد هذه الزيادة إلا عند «أهل السنة والجماعة» فكم لهم من بدعة في الدين ابتدعوها وسموها سنة وهم يريدون من ورائها طمس فضيلة أو ستر حقيقة. «يريدون أن ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون» (الصف: 8).

    وبهذا يتبين لنا أيضاً من هم أهل السنة الحقيقيين من الأدعياء المزيفين.


    أكاذيب تكشفها حقائق

    نريد أن نبين في هذا الفصل لكل عاقل حر ترك التعصب ورفع الحجب والغشاوة عن بصره وبصيرته ليصل إلى الهداية والحق.

    فنقول له بأن كل أقطاب «أهل السنة والجماعة» وأئمتهم قد خالفوا صريح السنة النبوية ونبذوها وراء ظهورهم، وتركوها عامدين طائعين.

    فلا يغترن مسلم بما يسمعه هنا وهناك من مدح وإطراء مزيف، لا يقوم على دليل واضح ولا برهان ساطع.

    ونحن إذ نكشف عن هذه الحقائق لا نتقول عليهم ولانزيد شيئاً على ما ذكروه هم أنفسهم في صحاحهم ومسانيدهم وتواريخهم. وقد ذكرنا البعض من هذه الحقائق في كتبنا السابقة، ومررنا عليها مرور الكرام، ولا بأس بذكرها بشيء من التفصيل هنا حتى تشرق شمس الهداية وتتبدد سحب الضلال ويحل النور محل الظلام.

    وقد قلنا فيما سبق بأن في الإعادة إفادة، وإذا ما تكررت الأحداث بأساليب متعدد÷ قد يستفيد منها القارئ أكثر، لأن القراء قد يستهويهم أسلوب معين فيقرأونه بدون ملل، وقد تعلمنا من القرآن الكريم هذا الأسلوب الحكيم فهو يقص علينا قصة موسى وعيسى (عليهما السلام) في العديد من السور وبأساليب متعددة يعضد بعضها بعضاً.

    وسوف نأتي على ذكر الأئمة والأقطاب الذين يعتمدهم «أهل السنة
    والجماعة» ويعتبرونهم قمة العلم والفقه، ويقدمونهم على الأئمة الأطهار من آل بيت المصطفى المختار مهملين بعض الصحابة الذين عرفوا لدى الخاص والعام من العلماء وغير العلماء بفسقهم وفجورهم وبعدهم عن روح الإسلام وأخلاقه، أمثال معاوية وابنه يزيد(1) وابن العاص وابن مروان وابن شعبة وغيرهم.

    ولوجبت في بعض البلاد العربية والإسلامية لـ «أهل السنة والجماعة» فسوف تجد لهؤلاء ذكراً وتمجيداً، وشوارع بأسمائهم وكتباً في عبقرياتهم وحسن سياستهم وصحة خلافتهم.

    ومع ذلك فنحن لا نضيع الوقت في الكتابة عنهم وكشف عوراتهم فقد كفانا ذلك بعض الأحرار من المؤرخين والمفكرين.

    ولكن سنتناول في هذا البحث أولئك الأئمة الذين اشتهروا بالصلاح والعدل والزهد والتقوى فكانوا عمدة «أهل السنة والجماعة» حتى نتعرف من قريب كيف أنهم غيروا سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأحدثوا في هذه الأمة البدع التي سببت الفرقة والضلالة، وحطمت ذلك البناء الشامخ الذي شيده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقضى حياته كلها عملاً وجهاداً لصيانته وتثبيته.

    وقد انتقيت من بين أقطاب «أهل السنة والجماعة» اثني عشر شخصية كان لها دور كبير في التأثير على سير الأحداث وتغيير معالم الدين والمساهمة في تفريق الأمة وتشتيتها.

    ____________

    (1) اخرج ابن سعد في طبقاته الكرى ج 5 ص 47 عن عبد الله بن حنظلة غسيل الملائكة قال: والله ماخرجنا على على يزيد حتى خفنا أن نرمى بحجارة من السماء، إن رجلا ينكح الأمهات والبنات والأخوات، ويشر الخمر، ويدع الصلاة، والله لو يكن معي أحد من الناس لأبليت لله فيه بلاء حسناً.




    أئمة «أهل السنة والجماعة» وأقطابهم

    1 ـ أبو بكر بن أبي قحافة الخليفة الأول.

    2 ـ عمر بن الخطاب الخليفة الثاني.

    3 ـ عثمان بن عفان الخليفة الثالث.

    4 ـ طلحة بن عبيد الله.

    5 ـ الزبير بن العوام.

    6 ـ سعد بن أبي وقاص.

    7 ـ عبد الرحمان بن عوف.

    8 ـ عائشة بنت أبي بكر «أم المؤمنين».

    9 ـ خالد بن الوليد.

    10 ـ أبو هريرة الدوسي.

    11 ـ عبد الله بن عمر.

    12 ـ عبد الله بن الزبير.

    فهؤلاء اثنا عشر شخصية اخترتهم من بين كثير من أقطاب «أهل السنة والجماعة» لكثرة ذكرهم وتمجيدهم والثناء عليهم أو لكثرة رواياتهم وغزارة علمهم كما يزعمون.


    وسوف نتناول بالبحث الموجز لكل واحد منهم ونبرز مخالفته للسنة النبوية اما عمداً أو جهلاً حتي يتبين للباحث بأن (أهل السنة والجماعة) يدعون ما ليس لهم ويتبعون أهواءهم زاعمين بأنهم علي الحق وغيرهم على ضلال !


    1 ـ أبو بكر (الصديق) ابن أبي قحافة

    لقد وافينا في بعض الابحاث السابقة من كتبنا بأنه جمع خمسمائة حديث للنبي (ص) أحرقها بالنار، وخطب في الناس قائلاً: لا تحدثوا عن رسول الله شيئاً فمن سألكم فقولوا: بيننا وبينكم القرآن فأحلوا حلاله وحرموا حرامه.

    وقد ذكرنا أيضاً بأنه خالف سنة النبي (ص) في كتابه الكتاب وأيد عمر في قوله (ان رسول الله يهجر وحسبنا كتاب الله يكفينا).

    كما ضرب بنصوص النبي في اسبخلاف علي عرض الجدار واغتصب الخلافة

    كما ترك سنة صلى الله عليه وآله وسلم في تأمير أسامة عليه وسيرة في جيشه.

    كما ترك سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في ايذار بضعته الزهراء وتحدى غضبها.

    كما ترك سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حرب وقتل المسلمين الذين منعوه الزكاة.

    كما ترك سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حرقة الفجاءة السلمي وقد نهى النبي عن ذلك.

    كما ترك سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في منعه سهم المؤلفة قلوبهم واتبع رأي عمر.

    كما ترك سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في استخلافه عمر على المسلمين دون مشورتهم.

    نعم كل هذه المخالفات وغيرها لسنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم سجلها صحاح (اهل السنة والجماعة) ومؤرخوهم وطفحت بها كتب السير.

    فاذا كانت السنة النبوية كما عرفها العلماء: هي كل قول أو فعل أو اقرار لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقد خالف أبو بكر السنة بأجمعها من قول وفعل وتقرير.


    * ومن القول مثلاُ: قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: فاطمة بضعة مني من أغضها فقد أغضبني، وقد ماتت فاطمة وهي غاضبة عليه كما أخرج ذلك البخاري.

    وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: *** الله من تخلف عن جيش أسامة، قاله عندما طعنوا في تأميره اسامة ورفضوا الخروج معه والالتحاق بجيشه، وقد تخلف أبو بكر رغم كل ذلك متذرعاً بالخلافة.

    * ومن الفعل مثلاً: ما فعله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مع المؤلفة قلوبهم إذ عاملهم بالحسنى وأعطاهم سهماً من الزكاة بأمر من الله تعالى.

    ولكن أبا بكر حرمهم من ذلك الحق الذي نص عليه القرآن وفعله النبي صلى الله عليه وآله وسلم نزولاً على رغبة عمر بن الخطاب الذي قال لهم: لا حاجة لنا فيكم.

    * ومن الإقرار مثلاً: ما أقره النبي صلى الله عليه وآله وسلم من كتابة أحاديثه ونشرها بين الناس، ولكن أبا بكر أحرقها ومنع من نشرها والتحدث بها.

    أضف إلى ذلك أنه كان يجهل كثيراً من أحكام القرآن الكريم، فقد سئل عن الكلالة التي نزل بحكمها القرآن، فقال: إني سأقول فيها برأيي فإن يك صواباً فمن الله وإن يك خطأ فهو مني ومن الشيطان(1) .

    كيف لا تعجب من خليفة المسلمين الذي يسأل عن حكم الكلالة التي أوضحها الله في كتابه وبينها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في سنته، فيترك الكتاب والسنة ويقول فيها برأيه، ثم يعترف بأن الشيطان قد يستحوذ على رأيه، وهذا ليس بغريب على خليفة المسلمين أبي بكر فقد قال غير مرة: إن لي شيطانا يعتريني.

    وقد قرر علماء الإسلام بأن من قال في كتاب الله برأيه فقد كفر، كما عرفنا بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما كان يقول برأي ولا بقياس.

    أضف إلى ذلك أنه كان يقول: «لا تحملوني على سنة نبيكم فإني لا أطيقها»

    ____________

    (1) تفسير الطبري وتفسير ابن كثير وتفسير الخازن وكذلك تفسير جلال الدين السيوطي في الجامع الكبير وكلهم في تفسير سورة النساء في قوله: «يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة» .


    فإذا كان أبو بكر لا يطيق سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم فكيف يدعي أتباعه وأنصاره أنهم «أهل السنة».

    ولعله لا يطيقها لأنها تذكرة بانحرافه وبعده عن صاحب الرسالة، وإلا كيف نفسر قول الله تعالى: «ما جعل عليكم في الدين من حرج» (الحج: 78) وقوله: «يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر» (البقرة: 185) وقوله «لا يكلف الله نفساً إلا وسعها» (البقرة: 286) وأخيراً قوله سبحانه وتعالى: «ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا» (الحشر: 7).

    فقول أبي بكر بأنه لا يطيق سنة النبي هو رد على هذه الآيات وإذا كان أبو بكر الخليفة الأول بعد النبي لا يطيق سنته في ذلك العهد، فكيف يطلب من مسلمي العصر الحاضر أن يقيموا حكم الله بكتابه وسنة نبيه ؟ !

    على أننا وجدنا أبا بكر يخالف السنة النبوية حتى في الأمور الميسورة التي يقدر عليها فقراء الناس وجهالهم.

    وقد ترك أبو بكر الأضحية التي كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يفعلها ويؤكد عليها، وقد عرف كل المسلمين بأن الأضحية هي سنة مستحبة ومؤكدة، فكيف يتركها خليفة المسلمين ؟ !

    قال الشافعي في كتاب الأم وغيره من المحدثين(1) :

    إن أبا بكر وعمر (رضي الله عنهما) كانا لا يضحيان، كراهية أن يقتدى بهما فيظن من رآهما أنها واجبة.

    إنه تعليل باطل لا يقوم على دليل وكل الصحابة عرفوا من النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن الأضحية سنة وليست واجبة.

    وعلى فرض أن الناس ظنوا أنها واجبة فماذا يترتب عن ذلك، وقد رأينا عمر يبتدع صلاة التراويح وهي ليست سنة ولا واجبة بل إن النبي نهى عنها، ومع ذلك فأغلب ((أهل النسة والجماعة» اليوم يظنون أنها واجبة.

    ____________

    (1) البيهقي في ننه الكبرى ج 9 ص 265 جمع الجوامع للسيوطي ج 3 ص 45.


    ولعل أبا بكر وعمر بتركهم سنة النبي في الأضحية أرادا أن يوهما الناس بأن كل ما فعله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليس بواجب ويمكن تركه وإهماله.

    وبذلك يستقيم قولهم: حسبنا كتاب الله يكفينا، ويستقيم أيضاً قول أبي بكر: لا تحدثوا عن النبي شيئاً وقولوا بيننا وبينكم كتاب الله فأحلوا حلاله وحرموا حرامه.

    وعلى هذا لو حاجج رجل أبا بكر بالسنة النبوية في الأضحية مثلاً فسيكون جواب أبي بكر: لا تحدثني عن النبي شيئاً، وأرني الأضحية في كتاب الله !

    وبعد هذا يفهم الباحث لماذا بقيت سنة البني صلى الله عليه وآله وسلم عندهم مجهولة ومتروكة، ولماذا بدلوا أحاك الله ورسوله بآرائهم وقياسهم وما استحسنوه من أمور تتماشى وأهواءهم.

    وهذه الأمثلة التي أخرجناها هي غيض من فيض لما فعله أبو بكر تجاه السنة النبوية الشريفة وما لقيت منه من إهانة وحرق وإهمال ولو شئنا لكتبنا في ذلك كتاباً مستقلاً.

    فكيف يطمئن المسلم إلى شخص هذا مبلغه من العلم وهذه علاقته بالسنة النبوية الشريفة، وكيف يتسمى أتباعه بـ «أهل السنة» ؟ ؟ !

    فأهل السنة لا يهملونها ولا يحرقونها.

    كلا، بل أهل السنة هم الذين يتبعونها ويقدسونها.

    «قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم * قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين» (آل عمران: 31 ـ 32).

    صدق الله العلي العظيم

    2 ـ عمر بن الخطاب «الفاروق»:

    عرفنا في أبحاث سابقة من كتبنا بأنه كان بطل المعارضة للسنة النبوية الشريفة، وأنه الجريء الذي قال: إن رسول الله يهجر وحسبنا كتاب الله
    يكفينا، وحسب قول الرسول الذي لا ينطق عن الهوى، فإن عمر هو الذي تسبب في ضلالة م نضل في هذه الأمة(1) .

    وعرفنا بأنه عمل على إهانة الزهراء وإيذائها، فروعها وأدخل الرعب عليها وعلى صغارها عندما هجم على بيتها وهدد بحرقها.

    وعرفنا بأنه عمل على جمع كل ما كتب من السنة النبوية فأحرقها ومنع الناس من التحدث بأحاديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

    وقد خالف عمر سنة النبي في كل أدوار حياته وبمحضر النبي،

    ____________

    (1) دليل ذلك قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: أكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده أبداً، وقول ابن عباس: لو كتب ذلك الكتاب ما اختلف من الأمة اثنان، ولما كان عمر هو الذي منع رسول الله من الكتابة واتهمه بالهجر كي لا يصر النبي على الكتابة، عرفنا بأنه تسبب في الضلالة وحرم الأمة الإسلامية من الهداية.


    كما خالف سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في تسييره ضمن جيش أسامة، ولم يخرج معه بدعوى إعانة أبي بكر على أعباء الخلافة.

    كما خالف القرآن والسنة في منع سهم المؤلفة قلبوبهم.

    كما خالف القرآن والسنة في متعه الحج وكذلك في متعة النساء.

    كما خالف القرآن والسنة في الطلاق ثلاث فجعله طلقة واحدة.

    كما خالف القرآن والسنة في فريضة التيمم وأسقط الصلاة عند فقد الماء.

    كما خالف القرآن والسنة في عدم التجسس على المسلمين فابتدعه.

    كما خالف القرآن والسنة في إسقاط فصل من الأذان وإبداله بفصل من عنده.

    كما خالف القرآن والسنة في عدم إقامة الحد على خالد بن الوليد وكان يتوعده بذلك.

    كما خالف السنة النبوية في النهي عن صلاة النافلة جماعة فابتدع التراويح.

    كما خالف السنة النبوية في العطاء فابتدع المفاضلة وخلق الطبقية في الإسلام.

    كما خالف السنة النبوية باختراعه مجلس الشورى وعهده لابن عوف.

    والغريب أنك تجد «أهل السنة والجماعة» ينزلونه بعد كل هذا منزلة المعصومين، ويقولون بأن العدل مات معه، وبأنه لما وضع في قبره وجاءه الملكان ليسألانه، فصاح بهما عمر: «من ربكما ؟» ويقولون بأنه الفاروق الذي فرق الله به الحق من الباطل».

    أليس ذلك دليلاً على الاستهزاء والسخرية من بني أمية وحكامهم على الإسلام والمسلمين، وبوضعهم أمثال هذه المناقب لشخص عرف بالفظ الغليظ كما عرف بمعارضته المستمرة للرسول(1) . فكأن لسان حالهم يقول للمسلمين: لقد ولى عهد محمد بما فيه، وأقبل عهدنا نحن لنشرع لكم من الدين ما نريد وما يعجبنا، فها أنتم أصبحتم لنا عبيداً رغم أنوفكم ورغم نبيكم الذي فيه تعتقدون.

    أليس هذا من قبيل رد الفعل والأخذ بالثأر لتعود زعامة قريش بقيادة بني أمية الذين حاربوا الإسلام ونبي الإسلام ؟

    وإذا كان عمر بن الخطاب يعمل على طمس السنن النبوية ويسخر منها ويعارضها حتى بحضور النبي نفسه، فلا غرابة أن تسلم له قريش قيادتها وتجعله زعيمها الأكبر، لأنه أصبح بعد ظهور الإسلام لسانها الناطق وبطلها المعارض، كما أصبح بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم قوتها الضاربة وأملها العريض في تحقيق أحلامها وطموحاتها للوصول إلى السلطة وإرجاع عادات الجاهلية التي يعشقونها وما زالوا يحنون إليها.

    وليس من قبيل الصدفة أن نجد عمر بن الخطاب يخالف السنة النبوية في خلافته ويعمل على تأخير مقام إبراهيم عن البيت إلى ما كان عليه أيام الجاهلية.

    فقد أخرج ابن سعد في طبقاته وغيره من المؤرخين:

    ____________

    (1) أخرج مسلم في صحيحه ج 4 ص 59 أن ابن عباس وابن الزبير اختلفا في المتعتين فقال جابر بن عبد الله: فعلناهما مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم نهانا عنهما عمر فلم نعد لهما.


    إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما فتح مكة ألصق مقام إبراهيم بالبيت كما كان على عهد إبراهيم وإسماعيل (عليهما السلام) لأن العرب في الجاهلية أخروه إلى مكانه اليوم. فلما ولي عمر بن الخطاب أخره إلى موضعه الآن، وكان على عهد النبي وأبي بكر ملصقاً بالبيت(1) .

    فهل ترى بربك من مبرر لعمر بن الخطاب حتى يعمد فيميت سنة النبي الذي أعاد ما فعله إبراهيم وإسماعيل (عليهما السلام) فيحيي عمر سنة الجاهلية ويعيد بناء المقام كما كان على عهدهم ؟

    فكيف لا تقدمه قريش وكيف لا تروي في فضائله ما يتعدى الخيال، حتى أن صاحبه أبا بكر الذي تقدمه في الخلافة لم يبلغ شأوه وكان في نزعه ضعف حسب ما يرويه البخاري ولكن عمر أخذها منه فلم ير عبقرياً يفري فريه.

    وهذا نزر يسير من بدعه التي أحدثها في الإسلام وهي مخالفة كلها لكتاب الله وسنة رسوله، ولو شئنا جمع البدع والأحكام التي قال فيها برأيه وحمل الناس عليها، لكتبنا في ذلك كتاباً مستقلاً، لولا توخي الاختصار.

    ولقائل أن يقول: كيف خالف عمر بن الخطاب كتاب الله وسنة رسوله، والله تعالى يقول: «ما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالاً مبيناً» (الأحزاب: 36) ؟

    وهذا ما يردده أكثر الناس اليوم وكأنهم يكذبون ولا يصدقون أن عمر بن الخطاب يفعل ذلك.

    فنقول لهؤلاء: هذا ما أثبته له أولياؤه وأتباعه من «أهل السنة والجماعة» الذين يفضلونه على النبي من حيث لا يشعرون.

    فإذا كان ما قيل فيه كذباً، فصحاحهم كلها تسقط عن الاعتبار ولا حجة لهم بعد ذلك على كل ما يعتقدون ! على أن جل الأحداث التاريخية كتبت في

    (1) الطبقات الكبرى لابن سعد ج 3 ص 204، وكذلك السيوطي في تاريخه لخلافة عمر بن الخطاب.
    عهد دولة «أهل السنة والجماعة» الذين لا يشك في حبهم واحترامهم وتقديرهم لابن الخطاب.

    وإذا كانت صحيحة وذلك هو الواقع الذي لا مفر منه فعلى المسلمين اليوم أن يراجعوا موقفهم ويعيدوا النظر في كل عقائدهم إن كانوا من «أهل السنة والجماعة».

    وإنك تجد أكثر المحققين اليوم لما أعيتهم الحيلة لرد مثل هذه الروايات والأحداث التاريخية التي أجمع عليها العلماء والمحدثون، ولا يقدرون على تكذيبها، فتراهم يتأولون ويلتمسون بعض الأعذار الواهية التي لا تقوم على دليل علمي، والبعض منهم أخذ يعدد بدعه ويقلبها مناقب من مفاخرة التي يشكر عليها.

    وكأن الله ورسوله ما كانا يعرفان مصلحة المسلمين وغفلا عن تلك البدع ـ أستغفر الله ـ، فاكتشفها عمر بن الخطاب فسنها لهم بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

    إنه بهتان عظيم وكفر صريح نعوذ بالله من خطل الآراء وزلل الأهواء، وإذا كان عمر هو زعيم وإمام «أهل السنة والجماعة» فإني أبرأ إلى الله من تلك السنة وتلك الجماعة.

    وأسأله سبحانه أن يميتني على سنة خاتم النبيين وسيد المرسلين سيدنا محمد وعلى منهاج أهل بيته الطيبين الطاهرين.

    3 ـ عثمان بن عفان «ذو النورين»:

    وهو الخليفة الثالث الذي وصل الخلافة بتدبير عمر بن الخطاب وعبد الرحمان بن عوف الذي أخذ عليه العهد والميثاق بأن يحكم فيهم بكتاب الله وسنة رسوله وسنة الخليفتين.

    وأنا شخصياً أصبحت أشك في الشرط الثاني الذي يتمثل في الحكم بسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.


    لأن عبد الرحمان بن عوف يعرف أكثر من غيره بأن الخليفتين أبا بكر وعمر لم يحكما السنة النبوية، وإنما حكما باجتهادهما وآرائهما، وأن السنة النبوية على عهد الشيخين كادت تكون معدومة تماماً لولا وقوف الإمام علي على إحيائها كلما سمحت له الظروف بذلك.

    وأغلب الظن أنه اشترط على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بأن يحكم فيهم بكتاب الله وسنة الشيخين، فرفض علي هذا العرض قائلاً: لا أحكم إلا بكتاب الله وسنة رسوله، فخسر الخلافة لأنه أراد إحياء سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وفاز بها عثمان لأنه قبل أن يواصل درب أبي بكر وعمر اللذين صرحا غير مرة بأن لا حاجة بالسنة النبوية وإنما يكفي القرآن ليحللوا حلاله ويحرموا حرامه.

    ويزيدنا يقيناً صحة ما ذهبنا إليه أن عثمان بن عفان فهم من هذا الشرط أن عليه أن يجتهد برأيه في الأحكام كما فعل صاحباه، وهي السنة التي سنها الشيخان بعد النبي.

    ولذلك نرى عثمان أطلق العنان لرأيه واجتهد أكثر من صاحبه حتى أفكر عليه الصحابة، وجاؤوا يلومون عبد الرحمان بن عوف قائلين له: هذا عمل يديك !

    ولما كثرت المعارضة والإنكار على عثمان، قام في الصحابة خطيباً فقال لهم: «لماذا لم تنكروا على عمر بن الخطاب اجتهاده، ألانه كان يخيفكم بدرته ؟».

    وفي رواية ابن قتيبة: قام عثمان خطيباً على المنبر لما أنكر الناس عليه فقال: أما والله يا معشر المهاجرين والأنصار لقد عبتم علي أشياء ونقمتم على أموراً، قد أقررتم لابن الخطاب مثلها، ولكنه وقمكم وقمعكم، ولم يجترئ أحد بملأ بصره منه ولا يشير بطرفه إليه، أما والله لأنا أكثر من ابن الخطاب عدداً وأقرب ناصرا(1) .

    وأعتقد شخصياً بأن الصحابة من المهاجرين والأنصار لم ينكروا على عثمان اجتهاده، فقد ألقوا الاجتهاد وباركوه من أول يوم، ولكنهم أنكروا عليه لما عزلهم

    (1) تاريخ الخلفاء لابن قتيبة ج 8 ص 31.
    وولى المناصب والولايات الفساق من بني عمومته وقرابته الذين كانوا بالأمس القريب حرباً على الإسلام والمسلمين.

    وقد سكت المهاجرون والأنصار على أبي بكر وعمر لأنهما أشركاهم في الحكم وأعطياهم المناصب التي فيها المال والجاه.

    أما عثمان فإنه عزل أكثرهم وأعطى الأموال الطائلة إلى بني أمية بغير حساب، عند ذلك أنكروا عليه وأثاروا حوله الشبهات إلى أن قتلوه.

    وهذه هي الحقيقة التي تنبأ بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عندما قال لهم: «إني لا أخاف عليكم أن تشركوا بعدي، ولكني أخاف عليكم أن تنافسوا فيها».

    وقال الإمام علي (عليه السلام).

    «كأنهم لم يسمعوا قول الله تعالى: «تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علواً في الأرض ولا فساداً والعاقبة للمتقين» (القصص: 83).

    بل والله لقد سمعوها ووعوها ولكنهم حليت الدنيا في أعينهم وراقهم زبرجها».

    فهذا هو الواقع، أما أن نعتقد بأنهم أنكروا عليه تغيير سنة النبي فهذا مما لا سبيل إليه، ولأنهم لم ينكروا على أبي بكر وعمر، فكيف ينكرونها عليه، والمفروض أن عثمان بن عفان أكثر عدداً وأقرب ناصراً من أبي بكر وعمر كما صرح هو نفسه بذلك، لأنه زعيم بني أمية وبنو أمية أقرب للنبي من تيم وعدي، قبيلتي أبي بكر وعمر وأشد منهما قوة ونفوذاً وأشرف منهما حسباً ونسباً.

    ولأن الصحابة لم ينكروا على أبي بكر وعمر، بل كانوا يقتدون بسنتهما ويتركون سنة النبي وهم يعلمون فلا يمكن أن ينكروا على عثمان ما أقروه لغيره.

    والدليل أنهم حضروا في كثير من المواقف التي غير فيها عثمان سنة النبي كإتمامه صلاة السفر ومنعه من التلبية وتركه التكبير في الصلاة ومنعه من التمنع في الحج، فلم ينكر عليه غير علي بن أبي طالب كما سنعرفه قريباً بحول اله.

    والصحابة كانوا يعرفون سنة النبي ويعمدون على مخالفتها من أجل إرضاء الخليفة عثمان.


    [/font][/size][/color]
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2005-10-15
  9. ابو خطاب

    ابو خطاب قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2002-10-31
    المشاركات:
    13,910
    الإعجاب :
    1

    نبض عدن
    اذا يبدو انك لاتجيد الا النسخ واللصق فقط ...


    واذا اردت ان افعل مثلك لملأت هذا لاموضوع بما يفقأ قلبك ويخرب اسطورة ان الائمة الاثنى عشر هم من تعتقدون انهم من آل البيت وابو صالح (عج عج ) الذي هو حي عندكم منهم كما تقولون ..

    لذلك اعرف انك لاتجيد غير النسخ واللصق فقط ....فأسنظر ماذا ستقول لكي اسمعك رأينا وسيكون مثلك نسخ ولصق ...مارأيك
    ....
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2005-10-15
  11. نبض عدن

    نبض عدن قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2004-08-06
    المشاركات:
    4,437
    الإعجاب :
    1
    ياسيد ي قول رايك واستناد الي كتاباتكم من علماءنا الاعظماء من اهل الجماعه والسنه ؟؟؟ ولا اعتقد ان هناك خلاف في الامر نجن نقول ماهو موجود عند علماء الدين من الطرفين ؟؟؟ واين العيب في ذلك ؟؟؟؟ العيب ان تكون هناك اساءات لبعصنا البغض نجن في حوار سلام من اجل الاسلام من اجل خطاب دنني يلبي متلطابات الناس الرو حانيه وعيرها ولسنا في معركه كلامنا يشهر السيف ضد الاخر لا والله يحب علينا جمع شمل الامه علي القواسم المشتركه فالتحديات كثيرة ؟؟؟ وافهم انت ؟؟؟
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2005-10-15
  13. نبض عدن

    نبض عدن قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2004-08-06
    المشاركات:
    4,437
    الإعجاب :
    1
    [grade="00008B FF6347 008000 4B0082 800080"]اخي انصحك ان تتثقف قبل ان تتكلم فكلامك لا يعبر الا عن جهل فاحش[/grade])
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2005-10-16
  15. شمريهرعش2005

    شمريهرعش2005 قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2005-09-26
    المشاركات:
    5,030
    الإعجاب :
    0
    هههههههه

    قويه

    و لا حول و لا قوة الا بالله
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2005-10-17
  17. نبض عدن

    نبض عدن قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2004-08-06
    المشاركات:
    4,437
    الإعجاب :
    1
    من هم الخلفاء الاثنا عشر عند أهل السنة ؟
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2005-10-17
  19. ابو خطاب

    ابو خطاب قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2002-10-31
    المشاركات:
    13,910
    الإعجاب :
    1
    هذا حديث اخبار

    ثمان الاسماعيليه الشيعه والنصيريين لايؤمنون باثنى عشر ايضا وكثيرمن فرق الشيعه لايؤمنون باثناعشر اماما !!!!!!!!

    فكلكمهم رجاء

    اما السنه

    فهوحديث اخبار انه سيكون لاحقا

    وهذا في علم الغيب من يكونون

    ولكن لك انت ان تخمن

    ان كانوا من قريش

    فخذ من خلفاء الدوله العباسيه اثنى عشر انتقاء فهم من قريش ايضا أليس كذلك ؟؟؟



    فالمساله نحن كسنه لانعلم من هم في علم الغيب

    لكن بالنسبه لمنطقكم انتم فاختار انت اثناعشر من قريش وطبقها على كلامك ومنطقك انت !!!

    ثم ان

    الأئمه الاثنى عشر الذين تتكلم عنهم وتتحجج بهذا الحديث

    مارسوا الخلافه او سوف يمارسون الخلافه

    لكن

    الأئمه الذين تقصدهم انت

    لم يمارسون الخلافه كما يرسمها لكم كشيعه (( مراجعكم ))

    من عصمه وولايه ربانيه

    بل مارس فعليا الامام علي الخلافه كخليفه رابع للمسلمين

    من الخلفاء الراشدين

    ثم لم يمارسها غيره (( تستطيع انتعتبر الامام الحسن مارسها لفتره وجيزه )) ولكنه تنازل عنها لمعاويه بعد الصلح ولاتتحجج بشروط او دون شروط ولكنه فعلا تنازل عنها

    وهذا يكسر كلامك وكلام مراجعك الشيعه لانه تنازل من معصوم عندكم عن حقه الحق الالاهي بالولايه لغيره !!!!!

    ثم ان الرضا نفسه قبل ولايه العهد ومات قبل الخليفه

    ولم يمارس الحكم على منطقكم انتم !!!!!!!!! فكيف قبل بغيره ان يكون اماما له ؟؟؟؟؟

    لانه صار ولي للعهد !!!!!!!!!!

    أليس كلام الحسين ينطبق على الرضا (((( هيهات منا الذله )))))

    فهل التقيه الا ((((( ذله ))))))

    فلاتقول انكم تتبعون منهج العتره وانتم ضده !!!!!!!!
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة