انتبهوا !!!!!!!!!!! (شخصٌ مراقَب بالأقمار الصناعية )

الكاتب : الليث القندهاري   المشاهدات : 612   الردود : 4    ‏2005-10-13
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-10-13
  1. الليث القندهاري

    الليث القندهاري قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2004-06-06
    المشاركات:
    2,829
    الإعجاب :
    0
    شخصٌ مراقَب بالأقمار الصناعية

    هذا أحد الأشخاص جاءه الخبر بطريقة خاصة أنه ( مُراقَب عبر الأقمار الصناعية ) , فارتبك الرجل , وضاع فكره .. أصبح من تلك اللحظة .. مهموماً مغموماً .. مَن يراه يظنه مجنوناً .. بل يظنه قد احتسى شيئاً من الكحول المحرمة .. لا لوم أبداً .. فهو في مصيبة عظمى .. فالمراقبة أتته من شيء كبير كما هو معروف .. فتلك الأقمار صاحبة التقنية الحديثة .. تعلو رؤوسنا لا نستيطع رؤيتها .. إذن أين يختبئ ؟ ..

    حار عقله ودار فكره .. أحسّ بآلام في الرأس .. ووجع بالبطن .. لَم يعد يشتهي أكلاً ولا شرباً .. فالأمر خطيرٌ .. فمنذ تلك اللحظة لَم يُفارق منـزله بتاتاً .. بل أخذ أقصى زاوية , يعتليها جدارٌ سميكٌ جداً , وجلس تحتَهُ .. فالخروج في نظرِه عبارة عن نهايته .. فلا يدري متى موعد تحديد المراقبة له من قِبل تلك الأقمار الصناعية ذات التقنية الحديثة جداً .. وعلى فكرة ؛ فهو كان من ذوي المعاصي الظاهرة والباطنة .. وقد تكون تلك عقوبة إلهية أتته ..

    فجأةً دخل عليه ذلك الرجلُ الذي أخبره بهذا الخبر المؤلِم الخطير بعد أن سمح له أهلُ البيت بالدخول - وهو يضحك ملء فيه , ويقول : قم يا جبان ، فواللهِ لَم أقل لك ذلك إلا مزاحاً !

    لَم يصدق الرجلُ المهموم ذلك القول , ولسان حاله يقول : أحقاً ما أرى , أم هو ضرب من الهذيان ؟

    اطمئن الرجلُ بعد ذلك وهدأ ما كان به من رَوْع .. ثم خرج من منـزله وهو يتنفس تنفس الصعداء !

    الغريب في الأمر : أن هذا الرجل الذي اطمئن قلبُه بعدَ أنْ علِمَ أن ذلك مزاحٌ ، كان في السنة الماضية قد جاءه رجلٌ , وأخبره أنه - أيضاً - مراقَبٌ , مراقَبةً أشدَّ من المراقبة التي هي عبر تلك الأقمار الصناعية .. فلم يأبه لذلك ، بل لَم يرتبك , ولَم يُحرِّك فيه ذلك الخبرُ قِيدَ أنمله من الخوف .. وواصل سَيره في الطرقات وفي أعماله المعروفة !

    قد يتساءل البعضُ بعدَ أن ظهرت على محيّاهم كثير من علامات التعجّب حول وضعِ هذا الرجل وتناقضِه العجيب , قائلين : إذن ما بال هذا الرجل غيّرَ المفاهيم ؟! ألا يتمتع بقوى عقلية كاملة , أم أنَّ في الأمر سرَّاً ؟!

    لكني أقول : هو - واللهِ - صحيح معافى .. ويتمتع بكامل قواه العقلية ..

    أعرف أن هذا الأمر قد زاد من تلك العلامات التعجبيَّة والتي ظهرت على محياكم .. ولكن ماذا أعمل .. فلا أقول لكم إلا الحقيقةَ واللهِ ..

    أما قولُكم وظنُّكم أنّ في الأمر سرَّاً , فأقول : نعم , هناك سرٌّ ، ولكن لن أفصح عنه إلا بعدَ أن تعرفوا المراقبة والتي لَم يأبه لها ذلك الرجلُ والتي أثارت العجب .. فالرجل قد أُخبِرَ أنه مُراقَب بـ ( العين الإلهية )
    نعم هذه المراقبة , والتي هي أشد مراقبة عُرفت .. والتي لا تُقارن بتاتاً مع تلك المراقبة البشرية عبر تلك الأقمار صاحبة التقنية الحديثة جداً .. والتي يستطيع المرء تجاوزه هذه المراقبة البشرية .. فمن خلالها يستطيع التخفي تحت أي ساتر كان .. أو أن يخرج متنكراً .. أو في حالة وجود السُحب والغيوم .. أو حتى في حالة تعكَّر الجو , فحتماً تصبح الصورة مشوشرة .. هذا إذا افترضنا أنَّ تلك المراقبة تستطيع أن تأتي بملامح الوجه مع التقنية الحديثة جداً ..

    القضية أن هناك عدّة مداخل يمكن من خلالها التجاوز لهذه المراقبة البشرية .. ولكن المراقبة الإلهية لها شأن أخر كيف لا , وهو لا تخفى عليه خافية .. كيف لا , وهو يعلم السر وأخفى .. كيف لا , وهو يعلم سركم وجهركم , ويعلم ما تكسبون .. كيف لا , وهو الذي يقول على لسان عبده لقمان : ( يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَوَاتِ أَوْ فِي الأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ ) .. كيف لا , وهو
    الذي يرى دبيب النملة السوداء ، على الصخرة الصماء ، في الليلة الظلماء .. كيف لا , وهو الذي يرى تفاصيل خلق الذرة الصغيرة ومخها وعروقها ولحمها وحركتها ، ويرى مدَّ البعوضة جناحها في ظلمة الليل .. كيف لا , وهو الذي يرى ما تحت الأرضيين السبع ، كما يرى ما فوق السموات السبع .. ولو تحدثتُ عن هذا لَمَا وسِعنا الوقتُ .. لكن حسبك من القلادة ما أحاط بالعنق ..

    حقيقة أمثالُ ذلك الرجل كثيرٌ .. فلقد رأيتم كيف أن الرجل عندما عَلِمَ بتلك المراقبة عبر تلك الأقمار , ارتبك , وارتعد , وحصل ما حصل معه , وهذا مثالٌ حيٌّ على ما نراه في كثير من الرجال والنساء ، عندما يعلمون أن المراقِبَ بَشَرٌ في مجالات شتى .. ولكن في المقابل عندما يعلمون أن المراقِبَ هو اللهُ , لا يغيّرون ساكناً .. فالفتى والفتاة مثلاً في السوق , عندما يرون رجلَ الهيئة يتغيّرون , وعندما يجاوزهم , يعودُ الحال لمبتغاهم .. وكذلك في المعاكسة , يخشون أن يعلم آباءهم بذلك , ويتخفون أشد الخفية .. أما عن وضعهم لمراقبة عين الله لهم , فلا يحّرك فيهم ساكناً ..

    ولننظر مثلاً في البيع والشراء وفعل البعض بالغشِّ فيهما , ولو علِمُوا بوصول مسئول من وزارة التجارة أو من البلدية , لتغيّره حالهم ووقفوا أمامهم متظاهرين بأنهم أمناء .. البعضُ قد يتظاهر أمام الناس بأنه من أهل الخير , فإذا خلا بمحارم الله , انتهكها .. فمراقبة الناس لديه أشدُّ من مراقبة ربِّ الناس .. وسامعو الغناء لو أن أحدهم يقود سيارته , وقام بالمرور جانب فئة صالحة , لقام بخفض الصوت أو إغلاقه , وعندما يتجاوزهم , يعود لرفعه .. مروجو المخدرات ماذا لو علموا أنهم مراقبون من إدارة مكافحة المخدرات , كيف يصبح معهم الحال ؟! .. القاطعُ لإشارة المرور , ماذا عن وضعه لو كان رجل المرور متواجداً هل يتم قطعها ؟ ومن المعلوم أنه لا يجوز قطعُ إشارة المرور لِمَا تسببه من عواقب غير حميدة .. بعض الموظفين تجدهم متواجدين أول الدوام ، ماذا لو علموا أن مديرهم غير متواجد ، وماذا لو علموا أن وحدة المتابعة لديهم لن يحضروا اليوم ؟!

    الأمثلة تطول جداً .. ولكن تبقى القضية .. يخافون من البَشَر , ولا يخافون من رب البَشَر

    عندما يوجه لبعضهم هذا السؤال : ألا تخشون من نظرِ الله إليكم ؟ يقولون : إن الله غفور رحيم .. نعم غفور رحيم , ولكن هو غفور رحيم لمن تاب إليه وأناب .. وشديد العقاب لمن خالف أمره وتمادى في العناد ..

    والسر في هذا كله هو ما يسمى : بـ ( الغفلة ) .. ضعف الوازع الديني أدى إلى ذلك , فكان ما كان .. فانقلب المفهوم وتغيّر الحال .. فمن هنا : نداء ثم نداء ثُم نداء .. لمن كان مراقبة البشر عنده أشد من مراقبة رب البَشَر .. أن لا تجعل الله أهون الناظرين إليك .. وأن تراجع نفسك , وتأخذ الحذر .. فإن الله يمهل ولا يهمل .. وليعلم أن الله يفرح بتوبة عبده , وهو في غنى عنه عزَّ وجلَّ .. فالباب ما زال مفتوحاً .. قبل أن تخرج الشمس من مغربها , وقبل أن تبلغ الروح الحلقوم , فيقول المرء حينها : ( رَبِّ ارْجِعُونِ . لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ ) .. فيأتي الجواب المفزع : ( كَلاَّ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا ) .. فلا عودةَ , فالأمر انتهى ..

    وأختم بقوله تعالى : ( قُل يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ * وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ * أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ * أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ * أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ * بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ * وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ * وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ! لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ )


    منقول
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-10-13
  3. ابن عُباد

    ابن عُباد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2005-06-04
    المشاركات:
    22,761
    الإعجاب :
    1
    جزاك الله خير على هذا الموضوع الرائع
    الذي يحرك في النفس التأمل والإستدراك
    فنحن تنسينا العاده والتعود والتكرار
    وتشغلنا الآمال عن التذكر إن هناك رقيب
    وشاهد عليم ، بكل خلجات النفس وكل خواطر البال
    سبحانه ما اصبره علينا ، وهو الذي يشاهد كل ذنوبنا ومعاصينا
    فيمهلنا وينتظر عودتنا إليه ، وهو العالم بمآلنا وحالنا ، هل تائبون أم عائدون إلى الذنوب والمعاصي

    اللهم تب علينا لنتوب واقبلنا إذا تبنا
    اللهم آمين ..
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2005-10-13
  5. اليمني الاصيل

    اليمني الاصيل عضو

    التسجيل :
    ‏2001-12-03
    المشاركات:
    127
    الإعجاب :
    0
    جزاك الله خير الجزاء على هذا الموضوع

    لما نحن فيه من حاجة للتفكر ومحاسبة النفس
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2005-10-13
  7. ISLAND_LOVE

    ISLAND_LOVE قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2004-12-10
    المشاركات:
    4,799
    الإعجاب :
    0
    جزاك الله الف خير

    وصوما مقبولا ان شاء الله
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2006-04-13
  9. الليث القندهاري

    الليث القندهاري قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2004-06-06
    المشاركات:
    2,829
    الإعجاب :
    0
    <<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>
     

مشاركة هذه الصفحة