دنيا

الكاتب : ذي يزن   المشاهدات : 588   الردود : 7    ‏2002-03-25
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-03-25
  1. ذي يزن

    ذي يزن «« الملك اليماني »» مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-09-26
    المشاركات:
    34,433
    الإعجاب :
    55
    بطل هذه القصة الوحيد الذي لا بطل فيها سواه ..هو الشيخ سيد فرقع والذي اختلفت فيه مشاعري نحو هذا الرجل وتبدلت مع مر الأيام
    لقيتة أول مرة فأثار في نفسي رعبا شديدا...واستمر هذا الرعب يملاء نفسي كلما صاد فتة ...فترتعد فرائصي وأولي منة فرارا , ومرت الأيام فبدأت ألم أطراف شجاعتي إزاء الرجل , وتملكني شعور في الرغبة في أثارته والضحك عليه والسخرية منه , وانضممت إلى الزمرة العابثة منه , والمشاكسين له .... واستمرت عجلة الزمن في الدوران ...فإذا بشعور السخرية والهزأ قد تطور فأضحى عطفا وحدبا , فلقد داخلني أحساس بأن الرجل مصاب , وتملكتني رغبه جارفة في معاونته والترفيه عنه .
    ولست اشك في إن هذا التطور في إحساسي نحو الرجل لم يكن إلا مظهرا لتطوري أنا نفسي , فقد استمر هو كما هو ولم تطرأ علية تغير, اللهم إلا ما أصابته به السنون من تحطم وتهدم ظهر أثره في انحناء ظهره وتهدج صوته .
    لنبداء بوصف الرجل في مرحلته الأولى ...المرحلة التي كان خلالها يثير الخوف والذعر في نفسي ...كنت وقتذاك تلميذا في السادسة من عمري بمدرسة وادي النيل الابتدائية الواقعة في شارع السد بالقرب من ميدان السيدة زينب ... ولا أظن الخمس والعشرين سنة التي مرت بي , قد استطاعت أن تمحو من ذاكرتي صور المناظر التي كانت تحيط بي وقتذاك , فهي ما زالت باقية في الذهن واضحة جلية .
    الساعة الرابعة ظهرا , وقد اندفعنا متزاحمين من باب المدرسة الخشبي العريض , وأخذنا نفترق شعبا وفرادى , حتى ذابت كتلتنا في جمهرة المارة الذين غص بهم الطريق , وابتلع الشارع المكتظ أجسادنا الصغيرة .
    كان أول ما يقع علية بصري هو بائع ((الطاطا- المعسله – والمشوية بنار الفرن )) بعربته التي يتوسطها الفرن الأسود الذي احتوى في جوفه كنوز البطاطا المكتنزة الممتلئة , فإذا تجاوزنا بائع البطاطة , والفرن الإفرنجي و محل الجزارة والعطارة وقع بصرنا على بعد ذلك على الناصية المقابلة على دكان المعلم عبد المعطي السماك , وقد فاحت منه رائحة السمك المقلي ...وبداء السمك مرصوصا في واجه الحانوت في صوان نحاسية , تدلت من أطرافها عيدان البقدونس التي تستعمل – فرشة- يرص عليها السمك . وفي احد أركان الحانوت بدا قدر على النار يتصاعد منة البخار وتفوح منة رائحة تفتح الشهية , وأخذ الاسطى عبد المعطي يقلب القدر ويغرف منة الكسبرية في أوان من الفخار يتناولها الزبائن الجالسون القرفصاء بجوار الحانوت .
    كان كل شيء في دكان عبد المعطي السماك يبعث في النفس الرضا والإعجاب ..رائحة السمك المقلي ومنظرة ..ورائحة الكسبرية ولونها ..وأكوام الطماطم التي رصت على شكل أهرام ..والبرطمانات الملونة , والمرايا التي زينت بها جوانب الدكان , وصوت السمك يطش طش في الزيت , وهذه السمكة الضخمة البراقه العنين التي وضع في فنها حزمة بقدونس , كل شيء يثير في نفسي الإعجاب ..ويجعلني أتمنى لو اندفعت إلى الدكان أجول فيه كما أشاء ..كان المكان في نظري مكانا نموذجيا يقضي فيه المرء عمره ..لولا شيء واحد , هو الذي كان يتلف في نظري حسن الدكان , ويصدني عنه ويخيفني منه ...شيء واحد هو الذي كان يذهب عن نفسي الطمأنينة ويملؤها بالقلق ... كان ذلك الرجل السمين ذو العمامة و العباءة البيضاء, والمركوب الأصفر , الذي كان يجلس متربعا علي الرصيف أمام الحانوت وقد انهمك انهماكا تاما في تقشير الثوم أو دقه في الجرن .
    كان مبعث خشيتي من الرجل هو ما قاله لي احد أصدقائي من الصبيه أنه رجل مجنون وانه رآه مره ثائرا في الناس ويعدو ورائهم بعكازه الغليظ , ولم ادر مبلغ ما في قول صاحبي من صدق , فما رأيته قط في حاله هياج , وان كان ذلك لم يمنعني من أن أتقية , وانأي بنفسي عنه , فلا أحاول قط السير على الرصيف الجالس علية ..بل أسير على الرصيف المقابل ..لأني أبصر من ملامحه , ومن عصاه , ما يجعلني أوجس منه خيفة .
    وفي ذات يوم وقعت الواقعة , وحدث ما اثبت لي قول صاحبي , وما ملأني من الرجل رعبا . خرجت من المدرسة كعادتي , فسمعت في الشارع ضجيجا, وصخبا .. وأبصرت بصاحبنا الشيخ سيد فرقع قد وقف على ناصية حارة السيدة , وقد امسك بعصاه , واخذ يضرب بها الأرض بعنف , وقد غلا الزبد شفتية , وانتفخ وجهه , واحمرت عيناه , واخذ يصيح بأعلا صوته :
    - يا عسكري .. يا عسكري .
    وأصابني رعب شديد , بالرغم من هياج الرجل لم يكن يتعدى نفسه , فما حاول أن يؤذي احد من الناس , بل استمر يكرر استغاثتة بطريقة مروعه , متواصلة , حتى بح صوته , وتراخى جسده , ولم تعد لدية أية قدره على الصياح , واخذ يحدث نفسه بكلمات مدغمه غير مفهومه . وكان المعلم عبد المعطي قد خرج إلية واخذ بربت على كتفيه مهدئا إياه قائلا ؛(( كفايه يا شيخ سيد ..كفايه )) . ثم أخذه من يده وأجلسه مكانة على الرصيف أمام المحل .
    ومنذ ذلك اليوم .. وأنا ما أكاد أبصر الرجل حتى يتملكني الرعب وأطلق ساقي للرياح .. وتكررت رؤيتي له وهو في حالته تلك من الهياج والصراخ , وقد علت فمه الرغاوي البيضاء , وبدت في عينية نظرات مخيفه كأنه إنسان مذبوح يصارع سكرات الموت .
    واستمر الحال كذلك سنة وسنتين وثلاثا , والرجل كما هو .. لا أرى منه إلا مبعث ذعر , ومود خوف حتى بدأت اعتاده , ولم يعد يرعبني صراخه , أو يخيفني هياجه , وخاصة واني لم أجده قط قد أذى إنسان . وبدأت أرى فيه شيئا يبعث على التسلية ومنظرا يستحق المشاهدة كالاراجوز , أو الحاوي أو القرد , واخذ الأمر يتطور حتى انتهى إلى إننا – أنا وعصبة من الصبية – بدأنا نكره أن نرى الرجل هادئا .. فكنا إذا ما وجدناه ساكنا في مجلسه أمام الدكان بقشر الثوم , أخذنا نتحرش به ونستثيره بمختلف الطرق والوسائل .
    ولقد بدأنا أول مره في اهاجته بأن خطف احدنا عمامته وأخذنا نتقاذفها بأيدينا وسط شارع السيد , وهو يعدو وراءنا صائحا مغتاظا , حتى أعياه العدو , فانتابته حالة الهياج ..وبدأ يضرب الأرض بعصاه ويصرخ مستغيثا :(( يا عسكري )) .
    وتكرر الأمر بيننا وبينه . حتى بدأ ينالنا منه بعض الأذى , وحتى بدأ الناس يرثون له ويضجون من معاكستنا له فتقدموا بالشكوى إلى ناظر المدرسة , فكان نصيبنا ((علقه ساخنة)) كففنا بعدها عن مشاغبة الرجل واهاجته .
    ومرت السنون , فغيرت مني الكثير . نضج مني الذهن , ونما الجسد , وبدأت ادخل في دور الرجولة , والرجل كما هو , جالسا في صمت يقشر الثوم , أو هائجا يستنجد بالسكري .
    وبدأت أحس عطفا عليه .. وتمنيت لو استطعت أن أعاونه . وحاولت ذات مره أن أدس في يده قرشا , وهو في جلسته متربعا أمام جرن الثوم .. فنظر إلي ثم إلى القرش , وقذف به بعيدا دون أن ينطق ببنت شفة .. وانهمك في دق الثوم كعادته .
    ولم أيأس منه , وظللت استجدي صداقته , حتى اطمأن إلي أخيرا .. وعرفني تمام المعرفة , وبداء يهش لي , ويقبل مني بعض العطايا .
    وأدركت أن الرجل لا يحس بتلك النوبات التي تصيبه , والتي تتركه منهوك الجسد , محطم الأعصاب , وكان الناس من حوله يعتقدون أن الرجل –عليه أسياد- ((جن)) وأنها تتملكه أحيانا فتجعلة في تلك الحالة التي تعتريه , وعلمت أنهم أخذوه إلى الزار ((مشعوذ)) عده مرات دون فأئده , فأن الأسياد التي تركبه من نوع لعين .
    وفي ذات ليله من ليالي الشتاء صادفت الرجل في عودتي إلى الدار , وقد استلقى مكانه على الرصيف أمام الحانوت المغلق , وأصابتني الدهشة من استلقاء الرجل على هذه الحالة , وخشيت أن يكون قد أصابه سوء . واقتربت منه لاتبين ما به , وهززته بيدي , فأستيقظ , وسألني عما أريد .
    فقلت له مترفقا :
    - ماذا تفعل هنا يا شيخ ؟!
    - نائم .
    - ولما لا تذهب لتنام في حجرتك ؟
    - لقد طردوني منها .
    - من الذي طردك؟
    - صاحبها .
    - ولم ؟
    - أسكنتها لآخر حتى انتفع فأني لا املك أجرا .
    - ومنذ متى تنام هنا ؟!
    - منذ شهرين , لقد وجدت مشقة في المبيت هنا في بادي الأمر , ولكني تعودته .. السلام عليكم يا سيدي .
    وانطوى الرجل على الأرض , وأغمض عينيه , كان ذلك بمثابة أمر لي بالانصراف , ولكني لم انصرف .. فقد أحسست بمرارة من نومة الرجل , وخيل إلي إن القر الذي يخز جسده يخز جسدي , وصممت على أن لا اتركه هكذا , وان أوجد له مأوى يقيه شر البرد . وفكرت برهة , وخطر لي أن آخذه معي إلى الدار , وان أضجعه في أي مكان بها , ولكني من الأهل أن يتهموني , كعادتهم , بسخف والبله , وان يطردوني معه , فيكون نصيبي النوم بجواره أمام الدكان .
    وفجأة تذكرت الحجرة الخشبية الكائنة تحت السلم , تلك الحجرة المظلمة الضيقة المتربة , التي يضعون فيها بعض الكراكيب , وحمد الله إن هداني إلى تذكرها , فقد وجد فيها مفتاح الموقف , فهي بلا شك خير مأوى للرجل , فستقية من عرى , وتدفئه من برد , ولن يشعر به احد من الأهل , فسأوقظه مبكرا قبل أن يستيقظ احد منهم ولا شك أنه يستطيع أن يأوي إليها بعد ذلك دون أن يحس به أحد .
    ولم أتردد بعد ذلك برهه , بل جذبت الرجل بيده , وأقنعته بأن يسير معي , لأني سأهييء له حجره يبيت فيها بلا أجر , وسرت وإياه مخرقين حارة السيدة عابرين ((الأبوه )) المؤدية إلى جنينة ناميش , والرجل يقرع الأرض بعصاه الثقيلة قرعات منتظمة , تشق سكون الليل , حتى وصلنا إلى البيت , ودلفنا في صمت إلى الداخل , وتسللت إلى أسفل السلم حتى وصلت إلى باب الحجرة , ودفعتة بكتفي فأحدث صريرا مزعجا , وأشعلت عود ثقاب فظهرت الحجرة على ضوئه الباهت , وقد كدست الاتربه , وخيمت العناكب , ورئيت فيها دكه خشيبه عريضة تصلح لنوم الرجل فأشرت إليها قائلا :
    - ما رئيك ؟!
    ولم يجب , بل تقدم إلى داخل الحجرة , واستلقى على الدكة , وأغمض عينية , وقال بدون أن ينظر إلي :
    - السلام عليكم .
    وتركت الرجل , وأنا أحس في قرار نفسي بالرضا , وعزمت على أن استيقظ مبكرا لأوقظه وأصرفه , قبل أن يستيقظ أحد من الأهل .
    ولكني لم أوقظه في الصباح , لأنه هو الذي اوقظني , وأيقظ كل من في الدار .
    اجل ... لقد هبينا جميعا من نومنا على صوت الشيخ يصيح بأعلى صوته :
    ((يا عسكري))
    لعنة الله عليك يا شيخ سيد .. لقد فضحتني , وفضحت نفسك . هل كان لا بد للنوبة أن تصيبك في هذا الوقت المبكر ؟!
    وهرولت إلى أسفل السلم , حتى أوضح للأهل حقيقة الأمر , وحتى لا يظنوا إن هذا الرجل لص فيصيبه منهم الأذى .
    وأخيرا هدأت نوبة الرجل , وأخذت اشرح لهم حقيقة الموقف , وأفهمتهم كيف وجد المسكين يقضي ليله أمام باب الحانوت على الرصيف , لأنه لا يجد مأوى له .. واستطعت أن أقنعهم في النهاية بان نخصص الغرفة الخالية للرجل المسكين حتى نكسب فيه ثوابا .
    وهكذا اتخذ الشيخ سيد ألحجره أسفل السلم مأوى يقضي فيه ليلته , ومرت الأيام فتعوده أهل الدار , فقد كان الرجل – فيما عدا النوبات التي تصيبه والتي أخذت تخف شيئا فشيئا – رجلا هادئا , طيب القلب , حتى لقد بدأنا نفكر في أن نتخذه بوابا للبيت , ونوفر عليه مشقة تقشير الثوم ودقه للمعلم عبد المعطي .
    وعرضت عليه الأمر , فأبدى منه ارتياحا , وكف من ذلك اليوم عن الذهاب إلى مقر عمله أمام دكان السمك ولم يعد يفارق الحجرة أو باب الدار .
    ومرت الأيام بالشيخ سيد وهو هادئ مستقر , وانقطعت عنه النوبات أو كادت , وبداء يقضي جل وقته في حجرته , ولاحظت أنه قد صنع لحجرته مفتاحا فلا يترك الحجرة إلا وقد أغلق الباب جيدا .
    ولم يثر في نفسي هذا التصرف من الرجل كثير من الدهشة وظننته يقضي وقته في الصلاة والعبادة , وأنة لا يغلق باب الحجرة حتى لا يكون موطئا لداخل والخارج . ولكن الشيء الذي أثار دهشتي حقا هو ما لاحظته ذات من أن الرجل يحول إلى حجرته بعض الحصى والاتربه , وفي مرة أخرى يحول بعض الجير والاسمنت والرمل والحمرة من عمارة تبنى بجوارنا .
    أدهشني من الرجل هذا الفعل وحيرني أمرة وسألت نفسي : ترى ماذا ينوي الشيخ سيد أن يفعل بهذه المواد التي يحولها إلى حجرته ؟ وبدأت أقرن في ذهني هذا التصرف من الرجل بكثرة أختفائة داخل حجرتة وحرصة على إغلاق بابها , فلم أشك أن في الأمر سر , وأخذت أجهد الذهن في محاوله استجلائه .ماذا يفعل الرجل ؟
    يرمم جدار الحجرة ؟
    جائز ..ولكن لم هذا التخفي والتستر ؟
    ولم لم يسألنا أن نرممها له ويوفر على نفسه مشقة العمل ؟
    ترى هل يبني حجره داخل حجرة ؟ ولكن لم ؟
    هل تراه يبني مخبأ لشيء يحرص عليه ؟
    محتمل جدا , بل هذا هو الشيء الأقرب إلى العقل .
    إن هذا الرجل لابد أن يكون لديه مبلغ مدخر من المال وهو يحرص عليه ويريد أن يبني له مخبأ أمينا في باطن الأرض , لقد ذكرني ذلك الخاطر بفكرة أخرى .
    ما يدريني أن الرجل المخبول لا يعد لنفسه قبرا داخل الحجرة حتى تكون الحجرة مأواه حيا وميتا ؟! .
    وأزداد بي التفكير , واختلط الأمر على , حتى عزمت في النهاية على استجلاء الحقيقة بالتسلل إلى حجرة الرجل ورؤية ماذا يصنع .
    وفي نفس المساء , وأنا عائد إلى الدار , لم أصعد السلم بل أتجهت إلى أسفله , فقد رئيت بصيصا من الضوء يبدو من ثقب الباب .
    ولم أطرق الباب بل دفعته بيدي , حتى أفاجيء الرجل وارى ماذا يصنع .
    ولكن الباب لم يفتح ...كان مغلق من الداخل , فاضطررت إلى الطرق , وأجابني صوت الرجل من الداخل :
    - من ؟1
    - افتح يا شيخ سيد
    - ماذا تريد ؟
    - سؤال بسيط .
    - أجله لباكر..أني نائم .
    - أنك لست نائم .
    - كان يجب أن أكون نائما .
    - إذا يمكنك أن تستيقظ .
    - وأبدى الرجل علامات التأفف , ثم سمعت صوت شيء ثقيل يجر على الأرض , كأنما هو يحرك الدكة التي ينام عليها . ومضت فتره طويلة قبل أن يفتح لي , حتى اضطررت على أن أستحثه :
    - أفتح يا شيخ سيد .
    وأخيرا فتح الشيخ سيد ...ووقف بجسده في الباب يحول بيني وبين الدخول ...
    ولكني لم أترك له فرصة لكي يفعل ...
    بل دفعته جانبا
    ودلفت مسرعا إلى داخل الغرفة ...

    ترى ماذا وجد ؟
    ما الذي اكتشفته ؟





    أحب أن أخبركم أني اكتشفت شيء لا تتخيلوه أبدا




    لقد اكتشفت ...........دنيا !!



    دنيا الشيخ سيد فرقع


     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2002-03-25
  3. درهم جباري

    درهم جباري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-16
    المشاركات:
    6,860
    الإعجاب :
    1
    جميلة ياذي يزن ...

    ولكن لم تخبرنا ماهي دنيا الشيخ .. هل ننتظر ؟؟


    لك الود .
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2002-03-25
  5. الصـراري

    الصـراري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-09-01
    المشاركات:
    12,833
    الإعجاب :
    3
    ذي يزن ...

    ما أروع ماسطرت بنانك ..بأسلوب ادبي شيق ..
    وإمتلاك لزمام الحرف ...وكلمات تنبض بدفئ الحياة
    في الشارع العربي ...

    لا ادري هل أسطر إعجابي بما بينته من كنوز وملكات ..
    ام أبدأ بعتابي على غيابك عنا هذه المدة ..

    نحن بانتظارك... لمعرفة عالم الشيخ الشيخ سيد فرقع ..



    :rolleyes: :eek:
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2002-03-27
  7. ذي يزن

    ذي يزن «« الملك اليماني »» مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-09-26
    المشاركات:
    34,433
    الإعجاب :
    55
    \وقفت
    نعم
    وقفت هناك في منتصف الحجرة

    ولكني لم أجد شيء ؟



    لا شيء أكثر من أن الدكة جرها الرجل كما توقعت إلى منتصف الحجرة , وأبصرت بأكوام الاسمنت والجير والحمرة والرمل والتراب الأسود , وقد وضعت في صناديق متجاورة , ووجد عجينة من الطين قد وضعت في ركن الغرفة وبجوارها صفيحة مليئة بالمياه .

    ونظرت إلى الشيخ سيد , وقد امسك بيده كوزا مليء بالمياه , وأشرت إلى أكوام المونة وقلت ضاحكا :
    - ما شاء الله يا شيخ سيد , مبروك الحجرة الجديدة التي تنوي بنائها .
    - بارك الله فيك , على كل حال , وان كنت أرى انك بخستني حقا بقولك حجرة .
    وانطلقت مقهقها ... وقلت للرجل في سخرية :
    - أقصد البيت الجديد .
    - ما زلت تبخسني .
    - العمارة ؟!
    - عيب يا سيدي... أنا اصنع عمارة ؟
    - إذا المدينة ؟ ...مدينة الشيخ سيد فرقع .

    ونظرت إلى أكوام الجير والرمل والاسمنت والحمرة التي لا يزيد كل منهما على بضع حفنات , وأردفت قائلا في سخرية وأنا اربت على كتف الرجل :
    - الواقع يا شيخ سيد أن هذه المواد لا تكفي لأكثر من مدينة , أما إذا كنت تنوي أن تنشيء قطرا بأكمله فلا بد من زيادة المونة . يمكنك أن تسرق غدا بعض كميات أخرى من المونة ...المونة التي تستعمل في بناء العمارة المجاورة , ..أعني القارة المجاورة .
    ونظر ألي الرجل المخبول وهز رأسه في أسف , وقال في لهجة رثاء :
    - عبيط !!
    - أنا عبيط ؟! الله يسامحك يا شيخ سيد .
    - اقصد عبيط في فن الإنشاء والبناء والتعمير .
    ثم مد يده فجذب بها راسي وقرب فمه من أذني وهمس قائلا :
    - إني أنشئ دنيا .
    - دنيا ؟
    - اجل . اجل..دنيا ...عالم بأكمله ..كون جديد .
    ثم ترك الرجل رأسي ودف الدكة التي توسطت الحجرة بقدمه إلى ناحية أخرى , فانزاحت عن مئات القطع الطينية الصغيرة التي بدت متراصة متلاصقة في صفوف منتظمة . ونظر إليها الشيخ سيد , وقد بدت على وجهه ابلغ آيات الإعجاب , وبعد أن تأمل فيها برهة تطلع ألي وقال في كبرياء وتفاخر :
    - ما رئيك ؟
    - عظيم !! شيء جميل جدا .. أما دنيا !!
    - أنا ما زلت في البداية , فهذا قليل من كثير , هذه نواة الدنيا التي بدأت في إنشائها , هؤلاء بعض خلقي الذين شرعت في خلقهم .
    - ما شاء الله .
    - خير لك أن تستبدل ((ما شاء الله)) إلى ((ما شاء الشيخ سيد)) فأنا بالنسبة لهؤلاء الخلق من الطين الراقدين أمامك , كالله بالنسبة لكم .
    - أستغفر الله العظيم .
    - وعلام الاستغفار , وماذا يمكن أن يكون في قولي أوفي عملي نوع من الكفر ؟ أنا أحاول التشييد والبناء لا التدمير ولا الفناء .
    ولم أجد من الحكمة أن ادخل مع هذا المخبول في مناقشة , أو أن أثير معه جدلا دينيا , ففكرت برهة ثم قلت لنفسي : أن خير طريقة لمعاملته موافقته على كل ما يقوله , ((وآخذه على قد عقله)) .
    وأخذ الشيخ سيد يتأمل القطع الطينية الصغيرة المصطفة على الأرض وهز رأسه قائلا :
    - صنع دنيا ليس بالشيء الهين , انه يحتاج إلى عمل شاق وجهد متواصل .
    - بالطبع .. بالطبع . أنها دنيا ... كان الله في عونك .
    - كما سأكون في عون عبيدي .
    - إن شاء الشيخ سيد .
    وبدت الغبطة على وجه المعتوه وربت على كتفي قائلا :
    - أحسنت , لقد بدأت تحسن التعبير في الدنيا الجديدة .
    وانحنى الرجل فرفع بيده بضع قطع طينيه ذات أربع أرجل , واخذ يتأملها معجبا بها ثم قال :
    - لقد صنعت لهم كل شيء ...كل ما يحتاجونه ...منن حيوانات , وطير , وحشرات ...حيوانات يأكلونها , وحيوانات تأكلهم ... حشرات يفتكون بها ... وحشرات تفتك بهم ... لقد انتهيت من كل التوابع والحواشي . لقد أعددت لهم كل ما يلزمهم ... ولكن بقى أعدادهم هم ... بقيت المشكلة الكبرى , مشكلة الخلق أنفسهم .
    ونظرت إلى مئات القطع ذات الساقين , ولم ادر أية مشكلة قد بقيت أمام الرجل , بعد أن صنع كل هذا العدد من الخلق ... وماذا ينقص دنياه الطينية بعد كل هذا .. وقلت متسائلا :
    - ماذا تعنى بالمشكلة الكبرى , مشكلة الخلق أنفسهم . ألست قانعا بكل هذا الخلق من العبيد ؟ أني لأرى دنياك تامة كاملة يا شيخ سيد , وليس عليك ألا أن تتركهم على الأرض , وتستريح أنت على دكتك ..أعني تستريح في سمائك وتطل عليهم من آن إلى أخر من ثقوب الدكة .. وتطلب منهم أن يصلوا لك ويحمدوك .
    - لا ...لم ينته عملي بعد . أني لم اصنع سوى الأجساد وهي مسألة كما ترى سهله هينة .. ويمكن لأي إنسان عملها .. ولكن بقيت أمامي المشكلة الكبرى , مشكلة صنع العقول , وتوزيعها على هذه الأجساد المكدسة أمامك .. توزيع العقول يا سيدي على العبيد هي المشكلة الكبرى . لقد كان يمكنني – التصلقة- وكان يمكنني أن اتركهم بلا عقول . ولست اشك في أن هذا كان خير لهم ولي , فأنهم كانوا سيجعلون من دنياهم خيرا مما جعلنا من دنيانا .. يجعلون منها دنيا سهلة بسيطة خالية من التعقيد والارتباك ... دنيا شبيهه بدنيا الحيوان لا اختراعات فيها , ولا ابتكارات , ولا محاكم , ولا قضاة , ولا حروب , ولا أي شيء من هذه الأشياء المعقدة ... دنيا يجري فيها كل شيء كما خلقه الله هينا لينا سهلا بسيطا .
    كنت أستطيع – التصلقة – فأتركهم بلا عقول , ولست اشك في أن هذا سيريحني , كخالق , راحة كبرى , ولكني لست بالخالق المكسال ... أني أريد أن اخلق دنيا حقيقية , بكل ما فيها من مشاكل ومساوئ , ومصاعب .. أجل يا سيدي لابد من أن أوزع العقول على عبيدي , لابد من أفسد دنياهم بها .. فما ابتلى إنسان بأشر من عقله .

    ونظرت إلى الرجل الذي سيوزع العقول , وسألته في لهجة كسوتها ما استطعت من الجد :
    - ماذا يمنعك يا شيخ سيد من أن تفعل ؟
    - لا شيء ... لا شيء أبدا ... أني أحاول الآن مزجها وخلطها ... لا تظن أن صنع العقول .. عقول البشر ...بالشيء الهين .. أنها أشياء معقده مربكة .

    وتوقف الرجل عن الحديث , ثم التفت إلى الصناديق التي وضع فيها الاسمنت والرمل والجير والتراب الأسود , وأشار قائلا ببساطة :
    - هذه هي المركبات .
    - أية مركبات ؟
    - مركبات العقول .
    - هذه المونة هي مركبات عقول عبيدك ؟
    - وماذا يدهشك في هذا ؟
    - أبدا ... أبدا ... إذا كان هذا هو مركب أجسادهم ــ وأشرت إلى عجينة الطين ــ فلا عجب أن يكون هذا هو مركب عقولهم .
    وتأملت الرجل برهة فوجدت عليه سيما الهم والتفكير فسألته قائلا :
    - وكيف تنوي خلط المركب ؟
    - ليست كلها بنسبة واحدة , فلا بد لها من أن تتفاوت وان كنت أرى أن هناك مركباً لابد أن يوضع فيها جميعا فهو المركب الأساسي للعقل البشري .

    ومد يده فاخذ حفنة من صندوق الاسمنت وأعطاني منها قليلا , فسألته قائلا :
    - الاسمنت ؟
    وانفجر الرجل ضاحكا من قولي - اسمنت- وجذب أذني إلى فمه وهمس قائلا :
    - تعلم يا سيدي .. تعلم , لا تضحك علينا البشر , ماذا يقولون عليك إذا سمعوك تقول إن العقول البشرية تتكون من الاسمنت ؟
    - لا تواخذني يا شيخ سيد , أني كما وصفتني جاهل بفن الخلق والإنشاء , وقد بداء لي أن المركب يشبه مادة الاسمنت التي نستعملها عندنا في البناء .. ماذا تسمونها عندكم معشر الخالقين ؟
    - مركب السخف .
    - مركب السخف ؟!!
    - أجل يا سيدي , مركب السخف هو المركب الأساسي في العقل البشري . أن الإنسان أسخف مخلوق على وجه الأرض ... أن السخف أهم الأشياء التي يميز بها عن غيرة من الحيوانات .
    - أمر غريب .
    - لا غرابة فيه البتة , ولو رغبت في أن اعدد لك أمثلة على سخف الإنسان لنفذ العمر دون أن تنفذ الأمثلة .. خذ مثلا بسيطا يحضرني الآن :
    أذكر ذات يوم أن احد الحكام كان قد أتى من سفر وسيمر في طريقه على حانوت المعلم عبد المعطي , وطلب من المعلم عبد المعطي أن ينصب التعاليق والزينات , ويحشد العمال من رجال وصبية للهتاف , والصياح , وان يحضر الموسيقى , والطبول . ورفض المعلم عبد المعطي في بادئ الأمر , واخبرهم أن له رخصة سلاح متأخرة في المحافظة . فأحضروها له بعد نصف ساعة ...وقال إنه يريد نقودا لتوزيعها على العمال فأعطوه النقود .
    ومر الحاكم في اليوم المعود , فكانت الزينات على أكملها .. والهتاف على أشده ...
    قل بالله عليك يا سيدي من الذي خدع بالزينات والهتاف : الشعب الهاتف يعرف لم هتف , والحاكم الذي تلقى الهتاف يعرف لم هتفوا له .. وخصوم الحاكم يعرفون جيدا كيف أجريت عملية الهتاف لأنهم سبقوه إليها فيما مضى , أن لم يكونوا هم أنفسهم مبتكرينها , فلم كان التعب وعلام المشقة ؟
    هل هناك مخلوق غير الإنسان يمكن أن يرتكب مثل هذا السخف ؟ أو لو كان كانت لهم عقول قد خلت من مركب السخف , أكان يمكن لهم أن يفعلوا ما فعلوا ؟
    وأجبت لهم أن يفعلوا ما فعلوا ؟

    وأجبت الرجل لأول مرة أجابه مخلصة :
    - لا أظن .

    واستمر الرجل يعدد الأمثلة قائلا :
    - قل لي يا سيدي , هل يمكن مهما بلغ غباء الحمير أن يجتمعوا ليتسلوا بمشاهده بضعة حمير يقلدون أنفسهم في النهيق والرقص ؟ طبعا لا ...
    ومع ذلك فالإنسان لا يطربه شيء قدر أن يشاهد الإنسان يقلد نفسه .
    هل هناك أدل على سخف البشر من احتشادهم في المسرح ليشاهدوا بعضهم يقلد البعض الأخر .. أفلا يكفيهم أن يشاهدوا الأصل الذي يعيش بينهم فعلا . هل هناك أدل على سخف الإنسان من انه لا يكاد يبتكر اختراعا ليهيئ له الراحة والنعيم حتى يقلبه إلى وسيله للتدمير والفناء , بل أن الاختراعات نفسها من مبدئها ليست إلا مظاهر السخفه , ماذا كانت حاجته إلى الطيران والتحليق في الجو , الكي ينتقل بسرعة ؟ .. وما حاجته إلى السرعة .. كله سخف في سخف .
    ولو أمكننا قياس سعادة الإنسان بمبلغ سعادة أية فصيلة من فصائل الحيوان , لرأينا الحيوان أسعد ... وحتى الشقاء الذي يصيب الحيوان لابد أن يكون مبعثة الإنسان .
    يا سيدي أن مركب السخف هو المسيطر على حياه الإنسان .
    هل رئيت حيوانا يحتسي الخمر حتى يفقد وعيه ويحملوه كخرقه بالية ؟..
    هل رئيت أسخف من مخلوق يمسك في يده لفافة يحرق أحد أطرافها , ويمتص من الطرف الأخر دخانا يملأ به صدره , ثم يخبرك أنه يكره التدخين ولا يرى فيه أية فائدة , ويتمنى أن يقلع عنه ولكنه لا يستطيع ؟
    هل تريد أمثلة أخرى لسخف الإنسان ؟

    - لا داعي , أني اعرفها كلها ... لأني إنسان .
    وانحنى الرجل واخذ حفنة من الرمل وقال :
    - أما هذا فمركب الرياء والنفاق والكذب , ولابد أن أضف منه ((بعضشي)) إلى كل عقل , فهؤلاء البشر لابد لهم من هذا المركب , حتى يمكنهم أن يخدعوا أنفسهم ويخدع بعضهم بعضا . لابد لهم منة لكي يستروا شرورهم .

    وصمت الرجل فأشرت إلى الحمرة وسالته :
    - وما هذا المركب ؟
    - مركب الإجرام الذي لابد منه لبعض العقول , حتى تنشأ المحاكم , ويعين القضاة , ووكلاء النيابة , ويعيش المحاميين وما يتبعهم من كتبة وعرضحالية ... كيف تكون حال الدنيا بدون هؤلاء , ألا تعرف أنهم مبعث تسلية كبرى ؟ كيف يوجد هؤلاء إذا لم يتوفر مركب الإجرام ؟

    - وهذا المركب ((وأشير إلى الجير)) ماذا تسمونه يا ترى ؟..

    - مركب الطيبة والخير ... لابد أن أضيف منه لبعض العقول , حتى يحدث التوازن , لابد من هؤلاء الطيبين الخيرين , فهم أشبه بالزيت الذي يسهل حركة الماكينات , ويلطف من حرارة احتكاكها , وألا احترقت وتحطمت .


    ومد يده في جيبه , وأخرج علبة ((نشوق)) صغيرة وفتحها بحرص , وهمس في أذني :
    - هنا يا سيدي , جراثيم الحب . سأبذر منها في النهاية واحدة في كل عقل . أنها هي السبب في ما يحدث من عجائب وغرائب , أنها هي التي تفعل في الدنيا المستحيل , أنها تبطل فعلا ما تريد من المركبات الأخرى , أنها تحول مركب الإجرام إلى طيبة , والطيبة إلى إجرام , أنها تجعل الإنسان يفعل كل ما لا يخطر على بال إنسان .

    وأقفل الرجل العلبة بحرص , وأعادها إلى جيبه , ثم أشار إلى التراب الأسود وقال في مرارة :
    - أما هذا فهو مركب الخديعة والدهاء ... كم اكره هذا المركب , وكم أود لو خلت منه دنياي ... ولكني لا أستطيع ذلك ... لابد لها أن تكون دنيا كغيرها .
    هذا المركب الأسود سأوزعة على الكثير من العقول ...وسأخص بالتوزيع : الإناث من المخلوقات . سأخص المرأة بقدر كبير من المركب الأسود , وسأسميها في دنياي : الجنس الأسود , لا الجنس اللطيف .

    وأدهشني رأي الرجل في النساء , وهممت بسؤاله عن سر سخطه عليهن , ولكنني رأيته يشير إلى أحد الرفوف الذي وضع عليهن أربعة تماثيل من الطين , أحدهما أكبر من الثلاثة الاخرين وقال الرجل:
    - من تظن هؤلاء ؟...
    - أليسوا ضمن عبيدك ؟

    فهز الرجل رأسه بالنفي , وعدت أتسائل :
    - من يكونوا إذا ؟
    - هذه التي تراها في اليمين زوجتي , وهبت لها كل ما أملك في الحياة , ولكن مكروب الحب والمكروب الأسود قاداها إلى خديعتي فهجرتني , وفرت مع رجل آخر ... أجل لقد سرقها ...رجل .... أما هؤلاء الثلاثة , فهم أولادي , لقد سرقوا هم الاخرين , سرقهم عزرائيل , الواحد تلو الآخر , لقد أستنجد كثيرا , وصرخت أنادي العسكري , حتى يضبط السارق , ويعيد إلي ما سرق , ولكن لم يجبني أحد , ووجدت نفسي أخيرا أعيش في الحياة وحيدا .
    لقد سلبت مني الدنيا كل شيء , بعد أن وهبت لي كل شيء .

    وصمت الرجل , وأطرق برأسه , وخفت صوته , وبدا كأنما يحدث نفسه:
    - لم لا أصنع لنفسي دنيا أستعيد فيها ما فقده , أستعيد زوجتي وأولادي .

    ثم رفع رأسة وهزها قائلا :
    - إذا كانت دنياكم قد خذلتني , فلن تخذلني دنياي .

    ونظرت إلى الرف الذي صفت علية التماثيل الأربعة , فوجدت كتلة من الطين , قد وضعت في أقصى الرف , وسألت الرجل قائلا :
    - وما هذا ؟
    - عقلي ....عقلي أنا .
    - ولم لا تضعه في رأسك ؟
    - أوتظن أنني إذا وضعته في رأسي , أكنت أستطيع أن أفعل كل هذه السخافات .... وأن أتعب نفسي في خلق هذه المخلوقات المتعبة , وأحتمل كل مشاكل دنياهم ............يا لك من إنسان !!!!

















    يوسف السباعي
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2002-03-27
  9. ذي يزن

    ذي يزن «« الملك اليماني »» مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-09-26
    المشاركات:
    34,433
    الإعجاب :
    55
    والان جاء دوري لارد على الاخوين الكريمن

    الاخ الكريم درهم جباري ....أتمنى أن تكون قد عرفت دنيا الشيخ سيد واتمنى أن تكون قد نالت على أعجابك


    أخي العزيز الصراري

    يبدوا أنك تسرعت في حكمك علي ............وكد أن تضعني في موقف محرج :)
    المشكلة أنة لا يوجد في راسي الكثير من مركب الرمال وألا لكنت سكت ولكن القصة للمؤلف يوسف السباعي وهي من القصص التي تروق لي واحببت أن أنقلها لكم ....لكني أحب أن أطمنك ليشئ مهم وهو أنك لن تجد هذه القصة في أي موقع على الانترنت فهي ليست منقولة يعني لصق ونسخ بل يعلم الله أني تعبت في كتابتها وتنسيقها لكي تكون أو لكي يكون تسلسلها سهلا ومفهوم للجميع


    وفي الاخير لك حبة نشوق من أعماق قلبي ;)
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2002-03-27
  11. الصـراري

    الصـراري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-09-01
    المشاركات:
    12,833
    الإعجاب :
    3
    ما أطيب النشوق وما أغلاها من هدية :)
    سلمت أخي المبدع الرائع ...ذي يزن ..

    وسلمت البنان التي تعبت في ترتيب الحروف ..
    وإخراج رائعة قيمة للشيخ الأديب / يوسف السباعي ..

    اقول لك من أعماق نشوقي :) أقصد قلبي ..

    تقبل خالص التحية والمحبة والتقدير ....

    وما زال رنين كلماتك حول الخيول السحرية
    تشق عباب الأمواج يداعب مخيلتي ..

    وما زلت احمل هاجس حلمك الدافئ
    حول الفيلم الإنتاجي لمحب وطنه الفارس بن ذي يزن :)

    :eek: :rolleyes:
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2002-03-28
  13. المتمرد

    المتمرد جمال عيدروس عشال (رحمه الله) مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-10-13
    المشاركات:
    6,577
    الإعجاب :
    0
    اللقب الاضافي:
    توفى يوم الأربعاء 5 يناير 2005
    أخي ذي يزن:)

    استمتعت كثيراً بقراءة القصة ...

    هل فقدان الرجل لاولاده وخيانة زوجته له تعطيه الحق في ان يكون مثل السيد فرقع؟
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2002-03-28
  15. درهم جباري

    درهم جباري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-16
    المشاركات:
    6,860
    الإعجاب :
    1
    رائعة

    فعلا أعجبتني يا ذي يزن .. تسلم على هذا الجهد ..
     

مشاركة هذه الصفحة