البخارى..اهم كتب المصدر الثاني

الكاتب : No Way   المشاهدات : 3,324   الردود : 58    ‏2005-10-12
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-10-12
  1. No Way

    No Way عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2005-05-24
    المشاركات:
    373
    الإعجاب :
    0
    مارايكم ان ناخذكم في جولة اليوم بين صفحات صحيح البخاري.. لنتعرف على ذلك الكتاب الذي ظل طوال اثنا عشر قرنا منافسا لكتاب الله ومعدلا في احكامة وملهما لعلماء المسلمين... لعلنا نعرف سبب تدهور العرب والمسلمين منذ ذلك الوقت إلى حالنا الذي وصلنا إلية اليوم... واسمحوا لي ان انزلة في حلقات تباعا.

    الجزء الاول

    سيرة النبى عليه السلام بين حقائق القرآن وروايات البخارى:
    كيف كان النبى يقضى يومه:


    لك أن تتخيل الإجابة على هذا السؤال وستجدها مطابقة لما جاء فى القرآن الكريم. فمنذ أن نزل الوحى على النبى وهو قد ودع حياة الراحة وبدأ عصر التعب والإجهاد والجهاد، ويكفى أن أوائل ما نزل من القرآن يقول له ﴿يا أيها المدثر. قم فأنذر﴾ و﴿يا أيها المزمل. قم الليل إلا قليلا﴾ أى أن وقت النبى منذ أن نزل عليه الوحى كان بين تبليغ الرسالة والمعاناة فى سبيلها ثم قيام الليل.. وليس هناك بعد ذلك متسع للراحة التى هى حق لكل إنسان، وانتقل النبى للمدينة وقد جاوز الخمسين من عمره فزادت أعباؤه، إذ أصبح مسئولاً عن إقامة دولة وتكوين أمة ورعاية مجتمع، ثم هو يواجه مكائد المنافقين فى الداخل والصراع مع المشركين باللسان والسنان، ثم هو بعد ذلك يأتيه الوحى ويقوم على تبليغه وتأسيس المجتمع المدنى على أساسه.. ونجح النبى عليه السلام فى ذلك كله. وفى السنوات العشر التى قضاها فى المدينة إلى أن مات انتصر على كل أعدائه الذين بدأوه بالهجوم ،ودخل الناس فى دين الله أفواجا.. ومع هذا فإنه فى حياته عليه السلام لم ينقطع عن قيام الليل ومعه أصحابه المخلصين الذين كانوا الفرسان بالنهار العابدين لله تعالى بالليل، رضى الله عنهم أجمعين..

    وندع اجتهادنا العقلى جانباً ونبحث عن الإجابة فى كتاب الله العزيز.

    فى بداية الوحى نزل قوله تعالى للنبى ﴿يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا. نصفه أو انقص منه قليلا. أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا. إنا سنلقى عليك قولاً ثقيلا﴾ (المزمل 1: 5)وأطاع النبى عليه السلام ونفذ أوامر الله فى مكة واستمر على تنفيذها فى المدينة.
    وكان معه أصحابه يقومون الليل فى صلاة وتهجد وتلاوة للقرآن، ولكن الوضع فى المدينة اختلف عنه فى مكة. أصبح النبى فى المدينة مسئولاً عن دولة الإسلام الجديدة بكل ما تستلزمه الدولة الوليدة من استعداد وجهاد فى الداخل والخارج، وأصبح أصحابه معه مشغولين بالجهاد والسعى فى سبيل الرزق وتوطيد أركان الدولة الوليدة التى يتربص بها الأعداء فى الداخل والخارج. وأصبح قيام الليل بنفس ما تعودوه فى مكة مرهقاً لهم يعوقهم عن حسن الأداء فى النهار.
    لذا نزلت فى المدينة الآية الأخيرة من سورة "المزمل" بالتخفيف، حيث يقول رب العزة جل وعلا للنبى الكريم ﴿إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثى الليل ونصفه وثلثه وطائفة من الذين معك والله يقدر الليل والنهار علم أن لن تحصوه فتاب عليكم فاقرأوا ما تيسر من القرآن علم أن سيكون منكم مرضى وآخرون يضربون فى الأرض يبتغون من فضل الله وآخرون يقاتلون فى سبيل الله فاقرأوا ما تيسر منه وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأقرضوا الله قرضاً حسنا﴾
    وأعتقد أن من أعظم ما نزل مدحاً للنبى والمؤمنين معه هو فى هذه الآية الكريمة.
    فقد جاء فى بداية الآية تزكية الله للنبى بأعظم ما يكون ﴿إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى﴾ وهل هناك أعظم شهادة من الله وهو تعالى يشهد بصيغة العلم الإلهى بأن النبى طبق أوامر ربه فأقام الليل إلى الثلثين، ثم تأتى شهادة الله للنبى بالتأكيد اللغوى ﴿إن ربك﴾ ثم تضاف كلمة "رب" إلى كاف الخطاب "ربك" ليكون ذلك التأكيد من رب العزة خطاباً مباشراً من الله تعالى للرسول الكريم فى معرض التكريم. ثم يستمر خطاب الله المباشر للنبى ﴿إن ربك يعلم أنك تقوم.. وطائفة من الذين معك..﴾.

    ثم تثبت الآية الكريمة أن طائفة من المؤمنين كانت تقوم الليل مع النبى، ولأن الله تعالى يعلم العبء الجديد عليهم فى المدينة ولأنه يعلم أن بعضهم سيقع مريضاً لذا أنزل التخفيف عليهم بأن يقرءوا ما تيسر من القرآن مع استمرار الأوامر لهم بالمحافظة على الصلاة المفروضة وإيتاء الزكاة والصدقات..
    إذن كان النبى يقضى النهار فى الجهاد وتبليغ الدعوة ورعاية الدولة ويقضى ليله فى قيام الليل للعبادة، وكان معه أصحابه. هذا ما يثبته الرحمن فى القرآن. وهذا ما ينبغى الإيمان به وتصديقه إذا كنا نحب الله ورسوله ونؤمن بكتابه وندفع عن النبى الأذى وما يشوه سيرته العظيمة.

    وإذا بحثنا عن إجابة لنفس السؤال "كيف كان يقضى يومه" فى أحاديث البخارى وجدنا إجابة مختلفة وعجيبة..

    صحيح البخاري
    نقرأ فى البخارى حديث أنس "إن النبى كان يطوف على نسائه فى ليلة واحدة وله تسع نسوة".
    وفى حديث آخر لأنس أكثر تفصيلاً يقول "كان النبى يدور على نسائه فى الساعة الواحدة من الليل والنهار وهن إحدى عشرة". قال الراوى: قلت لأنس: أو كان يطيقه؟ قال: كنا نتحدث أنه أعطى قوة ثلاثين.." (البخارى الجزء السابع: ص4، والجزء الأول ص76. طبعة دار الشعب- وهى التى نعتمد عليها فى هذا المبحث).
    وطبقاً لهذه الرواية العجيبة نرى إجابة مختلفة عما ورد فى كتاب الله العزيز إذ نفهم منها أن النبى كان يطوف على نسائه كلهن- أى يجامعهن- ويتعجب الراوى ويسأل أنس هل كان فى طاقة النبى ذلك فتكون الإجابة أعجب وهى أن الصحابة كانوا يتابعون النبى ويتحدثون أن الله أعطاه قوة ثلاثين رجلاً فى الجماع.. إذن كان اهتمام النبى فى الطواف حول نسائه وكان اهتمام أصحابه فى متابعة هذا النشاط وفى التفاخر به، ولا تعرف بالطبع من أين لهم ذلك المقياس الجنسى الذكورى الذى جعلوا به مقدرة النبى الجنسية - المزعومة- فى الجماع تبلغ قوة ثلاثين رجلاً. نعوذ بالله تعالى من هذا الافتراء.
    ثم تأتى فى أحاديث البخارى روايات أخرى ينسبها لعائشة تقول: "أنا طّيبت رسول الله ثم طاف فى نسائه ثم أصبح محرماً" ورواية أخرى "كنت أطيّب رسول الله فيطوف على نسائه ثم يصبح محرماً ينضح طيباً" (البخارى: الجزء الأول ص 73).
    والآن.. هل نصدق حديث القرآن عن النبى وقيامه الليل مع أصحابه وانشغالهم بالجهاد أم نصدق تلك الروايات البشرية؟ نترك لك ذلك عزيزى القارئ. ولا حول ولا قوة إلا بالله..!!

    هل كان النبى يباشر نساءه فى المحيض؟
    والإجابة التى ننتظرها منك عزيزى القارئ هى أعوذ بالله.. ونحن معك فى هذا. ونعتذر عن إيراد العنوان بهذا الشكل.. ولكن لا نجد عنواناً آخر للموضوع.
    والذى نؤمن به جميعاً أن النبى كان صفوة خلق الله ومن أرقهم ذوقاً وأسماهم خلقاً. ومن كان على هذا المستوى لا ننتظر منه هذا، خصوصاً وأن الله تعالى قال له ﴿ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء فى المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين﴾ (البقرة 222)
    لم يقل رب العزة "فاعتزلوهن" فقط وإنما قال أيضاً ﴿ولا تقربوهن﴾ أى زيادة فى التأكيد والتحذير. ونحن نؤمن بأن النبى طبق هذا السنة، فالسنة الحقيقية للنبى هى فى تطبيق القرآن، والله تعالى ﴿يحب التوابين ويحب المتطهرين﴾ ونبى الله من أئمة المتطهرين فى كل عصر..
    هذا ما نؤمن به جميعاً عزيزى القارئ، ولكنك حين تقرأ باب الحيض فى البخارى تفاجأ بروايات غريبة تحت عنوان غريب هو "باب مباشرة الحائض".
    منها حديث ينسب لعائشة "كنت أغتسل أنا والنبى من إناء واحد كلانا جنب وكان يأمرنى فأتّزر فيباشرنى وأنا حائض، وكان يخرج رأسه إلى وهو معتكف فأغسله وأنا حائض" ورواية أخرى عن عائشة كانت إحدانا إذا كانت حائضاً فأراد الرسول أن يباشرها أمرها أن تتزر فى فور حيضتها ثم يباشرها، قالت: وأيكم يملك إربه كما كان النبى يمك إربه" ومنها حديث ميمونة "كان رسول الله إذا أراد أن يباشر امرأة من نسائه أمرها فاتزرت وهى حائض"
    فالبخارى هنا يسند تلك الروايات لأمهات المؤمنين ليجعلهن شهوداً على أن النبى كان يباشرهن وهن حائضات، ويضع البخارى على لسان عائشة إشارة إلى خصوصية النبى فى مقدرته الجنسية فيزعم أن عائشة قالت "وأيكم يملك إربه كما كان النبى يملك إربه"!!
    وفى رواية أخرى يجعل البخارى من النبى ملازماً للنساء لا يفترق عنهن حتى فى المحيض، فيروى حديثاً ينسبه لأم سلمة "بينما أنا مع النبى مضطجعة فى خميلة إذ حضت فانسللت فأخذت ثياب حيضتى قال: أنفست؟ قلت: نعم. فدعانى فاضطجعت معه فى الخميلة".
    وهكذا أصبح لا عمل أمام النبى ولا مسئوليات ملقاة على عاتقه إلا أن يجلس فى الخميلة مع زوجاته حتى فى المحيض.. نعوذ بالله من هذا الافتراء.. بل هناك أكثر من ذلك، يدعى البخارى أن عائشة قالت "كان النبى يتكىء فى حجرى وأنا حائض ثم يقرأ القرآن".. هكذا.. ضاقت كل الأماكن ولم تعد هناك مساجد ولا قيام لليل مع طائفة من الذين آمنوا.. حتى يلجأ النبى إلى ذلك فى زعم البخارى (راجع باب الحيض فى البخارى: الجزء الأول ص 79).

    لن نضع عناوين أخرى فى هذا الموضوع
    ثم تدخل أحاديث البخارى فى منعطف خطير فى تشويه سيرة النبى عليه السلام تجعلنا نتحرج من أن نضع لها عناوين، وهذا المنعطف الخطير يتناول علاقة مزعومة للنبى عليه السلام بالنساء من غير زوجاته. وكم كنا نود إغفال هذا المنعطف لولا حرصنا على تنزيه نبى الإسلام من هذا الافتراء الذى يسرى سريان السم بين سطور البخارى. والذى يقف دليلاً هائلاً على تلك الفجوة بين القرآن والبخارى باعتباره أهم كتب المصدر الثانى لمن يعتقد أن هناك مصادر أخرى مع القرآن.
    1- ونبدأ بأحاديث زعم فيها أن النبى كان يخلو بالنساء الأجنبيات. ونقرأ حديث أنس: "جاءت امرأة من الأنصار إلى النبى فخلا بها فقال: والله إنكن لأحب الناس إلى" والرواية تريد للقارئ أن يتخيل ما حدث فى تلك الخلوة التى انتهت بكلمات الحب تلك.. ولكن القارئ الذكى لابد أن يتساءل إذا كانت تلك الخلوة المزعومة قد حدثت- فرضاً- فكيف عرف أنس- وهو الراوى ما قال النبى فيها؟.
    وفى نفس الصفحة التى جاء فيها ذلك الحديث يروى البخارى حديثاً آخر ينهى فيه النبى عن الخلوة بالنساء، يقول الحديث "لا يخلونّ رجل بامرأة إلا مع ذى محرم" وذلك التناقض المقصود فى الصفحة الواحدة فى "صحيح البخارى" يدفع القارئ للاعتقاد بأن النبى كان ينهى عن الشىء ويفعله.. يقول للرجال "لا يخلون رجل بامرأة" ثم يخلو بامرأة يقول لها "والله إنكن لأحب النساء إلى"
    هل نصدق أن النبى عليه السلام كان يفعل ذلك؟ نعوذ بالله... (راجع البخارى: الجزء السابع ص 48).
    2- ثم يسند البخارى رواية أخرى لأنس تجعل النبى يخلو بأم سليم الأنصارية، تقول الرواية "إن أم سليم كانت تبسط للنبى نطعاً فيقيل عندها- أى ينام القيلولة عندها- على ذلك النطع، فإذا نام النبى أخذت من عرقه وشعره فجعلته فى قارورة ثم جمعته فى سك" (البخارى الجزء الثامن ص 78).

    نهايه الجزء الاول
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-10-13
  3. No Way

    No Way عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2005-05-24
    المشاركات:
    373
    الإعجاب :
    0
    عموما النقد البناء والغير بناء والاعتراض بسبب وبدون سبب مقبوووووول
    ومن يريد ان ياخذ راحتة في النقد بدون رقابة ممكن يرسلها لي على هذا الايميل

    NoWay_196@yahoo.ca
    واعلموا اني سأتقبلها بكل رضا ..إن شاء الله
    وانتظروا الجزء الثاني
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2005-10-13
  5. ابو خطاب

    ابو خطاب قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2002-10-31
    المشاركات:
    13,910
    الإعجاب :
    1
    للرد على الافتراءاتن والتشكيكات والفهم الخاطئ عند طائفة القرآنيين نبدأ ونستعين بالله



    اول مانزل من القرآن الكريم هي ((اقرأ بأسم ربك الذي خلق )) وليس ياايها المدثر وايها المزمل ))


    ثانيا

    لنرى شرح الامام ابن حجر في كتابه فتح الباري في بشرح صحيح البخاري لنرد على هذا التوهيم والفهم الخاطئ من كاتب هذا الموضوع الذي يقتبس مواضيعه من احمد صبحي منصور وهو من القرآنيين المشككين في السنة النبوية ..

    ‏قوله : ( في الساعة الواحدة ) ‏
    ‏المراد بها قدر من الزمان لا ما اصطلح عليه أصحاب الهيئة . ‏(((الحمدلله انه محدد ساعة من ليل او نهار ولم يكن الليل كله لكي ينسى قيامه بالليل كما تزعم انت ))

    ‏قوله : ( من الليل والنهار ) ‏
    الواو بمعنى " أو " جزم به الكرماني . ويحتمل أن تكون على بابها بأن تكون تلك الساعة جزءا من آخر أحدهما وجزءا من أول الآخر . ‏

    ‏قال ابن خزيمة : تفرد بذلك معاذ بن هشام عن أبيه ورواه سعيد بن أبي عروبة وغيره عن قتادة فقالوا " تسع نسوة " . انتهى . وقد أشار البخاري إلى رواية سعيد بن أبي عروبة فعلقها هنا ووصلها بعد اثني عشر بابا بلفظ " كان يطوف على نسائه في الليلة الواحدة وله يومئذ تسع نسوة " وقد جمع ابن حبان في صحيحه بين الروايتين بأن حمل ذلك على حالتين لكنه وهم في قوله " أن الأولى كانت في أول قدومه المدينة حيث كان تحته تسع نسوة والحالة الثانية في آخر الأمر حيث اجتمع عنده إحدى عشرة امرأة " وموضع الوهم منه أنه صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة لم يكن تحته امرأة سوى سودة ثم دخل على عائشة بالمدينة ثم تزوج أم سلمة وحفصة وزينب بنت خزيمة في السنة الثالثة والرابعة ثم تزوج زينب بنت جحش في الخامسة ثم جويرية في السادسة ثم صفية وأم حبيبة وميمونة في السابعة وهؤلاء جميع من دخل بهن من الزوجات بعد الهجرة على المشهور واختلف في ريحانة وكانت من سبي بني قريظة فجزم ابن إسحاق بأنه عرض عليها أن يتزوجها ويضرب عليها الحجاب فاختارت البقاء في ملكه والأكثر على أنها ماتت قبله في سنة عشر وكذا ماتت زينب بنت خزيمة بعد دخولها عليه بقليل قال ابن عبد البر : مكثت عنده شهرين أو ثلاثة . فعلى هذا لم يجتمع عنده من الزوجات أكثر من تسع مع أن سودة كانت وهبت يومها لعائشة كما سيأتي في مكانه فرجحت رواية سعيد . لكن تحمل رواية هشام على أنه ضم مارية وريحانة إليهن وأطلق عليهن لفظ " نسائه " تغليبا . وقد سرد الدمياطي - في السيرة التي جمعها - من اطلع عليه من أزواجه ممن دخل بها أو عقد عليها فقط أو طلقها قبل الدخول أو خطبها ولم يعقد عليها فبلغت ثلاثين وفي المختارة من وجه آخر عن أنس " تزوح خمس عشرة : دخل منهن بإحدى عشرة ومات عن تسع " . وسرد أسماءهن أيضا أبو الفتح اليعمري ثم مغلطاي فزدن على العدد الذي ذكره الدمياطي وأنكر ابن القيم ذلك . والحق أن الكثرة المذكورة محمولة على اختلاف في بعض الأسماء وبمقتضى ذلك تنقص العدة . والله أعلم . ‏

    ‏قوله : ( أوكان ) ‏
    ‏بفتح الواو هو مقول قتادة والهمزة للاستفهام ومميز ثلاثين محذوف أي ثلاثين رجلا ووقع في رواية الإسماعيلي من طريق أبي موسى من معاذ بن هشام " أربعين " بدل ثلاثين وهي شاذة من هذا الوجه لكن في مراسيل طاوس مثل ذلك وزاد " في الجماع " وفي صفة الجنة لأبي نعيم من طريق مجاهد مثله وزاد " من رجال أهل الجنة " ومن حديث عبد الله بن عمر ورفعه " أعطيت قوة أربعين في البطش والجماع " وعند أحمد والنسائي وصححه الحاكم من حديث زيد بن أرقم رفعه " إن الرجل من أهل الجنة ليعطى قوة مائة في الأكل والشرب والجماع والشهوة " فعلى هذا يكون حساب قوة نبينا أربعة آلاف .


    ‏قوله : ( وقال سعيد ) ‏
    هو ابن أبي عروبة كذا للجميع إلا أن الأصيلي قال : إنه وقع في نسخة " شعبة " بدل سعيد قال " وفي عرضنا على أبي زيد بمكة سعيد " قال أبو علي الجياني وهو الصواب . قلت : وقد ذكرنا قبل أن المصنف وصل رواية سعيد وأما رواية شعبة لهذا الحديث عن قتادة فقد وصلها الإمام أحمد . قال ابن المنير : ليس في حديث دورانه على نسائه دليل على الترجمة فيحتمل أنه طاف عليهن واغتسل في خلال ذلك عن كل فعلة غسلا . قال والاحتمال في رواية الليلة أظهر منه في الساعة . قلت : التقييد بالليلة ليس صريحا في حديث عائشة وأما حديث أنس فحيث جاء فيه التصريح بالليلة قيد الاغتسال بالمرة الواحدة . كذا وقع في روايات للنسائي وابن خزيمة وابن حبان ووقع التقييد بالغسل الواحد من غير ذكر الليلة في روايات أخرى لهم ولمسلم وحيث جاء في حديث أنس التقييد بالساعة لم يحتج إلى تقييد الغسل بالمرة ; لأنه يتعذر أو يتعسر وحيث جاء فيها تكرار المباشرة والغسل معا وعرف من هذا أن قوله في الترجمة " في غسل واحد " أشار به إلى ما ورد في بعض طرق الحديث وإن لم يكن منصوصا فيما أخرجه كما جرت به عادته ويحمل المطلق في حديث عائشة على المقيد في حديث أنس ليتوافقا ومن لازم جماعهن في الساعة أو الليلة الواحدة عود الجماع كما ترجم به والله أعلم . واستدل به المصنف في كتاب النكاح على استحباب الاستكثار من النساء وأشار فيه إلى أن القسم لم يكن واجبا عليه وهو قول طوائف من أهل العلم , وبه جزم الإصطخري من الشافعية والمشهور عندهم وعند الأكثرين الوجوب ويحتاج من قال به إلى الجواب عن هذا الحديث فقيل : كان ذلك برضا صاحبة النوبة كما استأذنهن أن يمرض في بيت عائشة ويحتمل أن يكون ذلك كان يحصل عند استيفاء القسمة ثم يستأنف القسمة , وقيل كان ذلك عند إقباله من سفر ; لأنه كان إذا سافر أقرع بينهن فيسافر بمن يخرج سهمها فإذا انصرف استأنف وهو أخص من الاحتمال الثاني والأول أليق بحديث عائشة وكذا الثاني ويحتمل أن يكون ذلك كان يقع قبل وجوب القسمة ثم ترك بعدها . وأغرب ابن العربي فقال : إن الله خص نبيه بأشياء منها أنه أعطاه ساعة في كل يوم لا يكون لأزواجه فيها حق يدخل فيها على جميعهن فيفعل ما يريد ثم يستقر عند من لها النوبة وكانت تلك الساعة بعد العصر فإن اشتغل عنها كانت بعد المغرب , ويحتاج إلى ثبوت ما ذكره مفصلا . وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم ما أعطي النبي صلى الله عليه وسلم من القوة على الجماع وهو دليل على كمال البنية وصحة الذكورية والحكمة في كثرة أزواجه أن الأحكام التي ليست ظاهرة يطلعن عليها فينقلنها وقد جاء عن عائشة من ذلك الكثير الطيب , ومن ثم فضلها بعضهم على الباقيات . واستدل به ابن التين لقول مالك بلزوم الظهار من الإماء بناء على أن المراد بالزائدتين على التسع مارية وريحانة وقد أطلق على الجميع لفظ نسائه تعقب بأن الإطلاق المذكور للتغليب كما تقدم فليس فيه حجة لما ادعى واستدل به ابن المنير على جواز وطء الحرة بعد الأمة من غير غسل بينهما ولا غيره والمنقول عن مالك أنه لا يتأكد الاستحباب في هذه الصورة ويمكن أن يكون ذلك وقع لبيان الجواز فلا يدل على عدم الاستحباب . ‏

     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2005-10-13
  7. ابو خطاب

    ابو خطاب قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2002-10-31
    المشاركات:
    13,910
    الإعجاب :
    1
    ذكر المعترض ما ورد فى الصحيحين من حديث ميمونة بنت الحارث الهلالية (رضى الله عنها) قالت: كان النبى :salla1: إذا أراد أن يباشر إمراة من نسائه أمرها فاتزرت و هى حائض. و لهما عن عائشة نحوه. و ظن بجهله أن ذلك يتعارض مع قوله تعالى (( وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ)) (البقرة 220)

    و سبب ذلك أنهم أناس لا يفقهون فالمباشرة المنهى عنها فى الأية الكريمة هى المباشرة فى الفرج أما ما دون ذلك فهو حلال بالإجماع و قد روى الإمام أحمد و أبو داوود و الترمذى و ابن ماجة عن عبد الله بن سعد الأنصارى أنه سأل رسول الله :salla1: : ما يحل لى من امرأتى و هى حائض؟ فقال :صلى الله عليه وسلم : " ما فوق الإزار", و روى إبن جرير أن مسروقاً ركب إلى عائشة ( رضى الله عنها) فقال: السلام على النبى و على أهله, فقالت عائشة: مرحباً مرحباً فأذنوا له فدخل فقال: إنى أريد أن أسألك عن شىء و أنا أستحى فقالت : إنما أنا أمك و أنت إبنى فقال: ما للرجل من إمرأته و هى حائض؟ فقالت له : " كل شىء إلا الجماع" و فى رواية ما" فوق الإزار"

    و قد راينا فى حديث ميمونة أن نبى الله صلى الله عليه وسلم كان إذا ما أراد أن يباشر إمرأة من نسائه أمرها" فاتزرت " فأين التعارض المزعوم إذاً يا ملبسى الحق بالباطل.

    و لعل ما دفعهم إلى الإعتراض هو وضع المرأة الحائض فى الكتاب اللا مقدس للنصارى (( وَإِذَا حَاضَتِ الْمَرْأَةُ فَسَبْعَةَ أَيَّامٍ تَكُونُ فِي طَمْثِهَا، وَكُلُّ مَنْ يَلْمِسُهَا يَكُونُ نَجِساً إِلَى الْمَسَاءِ. كُلُّ مَا تَنَامُ عَلَيْهِ فِي أَثْنَاءِ حَيْضِهَا أَوْ تَجْلِسُ عَلَيْهِ يَكُونُ نَجِساً، وَكُلُّ مَنْ يَلْمِسُ فِرَاشَهَا يَغْسِلُ ثِيَابَهُ وَيَسْتَحِمُّ بِمَاءٍ وَيَكُونُ نَجِساً إِلَى الْمَسَاءِ. وَكُلُّ مَنْ مَسَّ مَتَاعاً تَجْلِسُ عَلَيْهِ، يَغْسِلُ ثِيَابَهُ وَيَسْتَحِمُّ بِمَاءٍ، وَيَكُونُ نَجِساً إِلَى الْمَسَاءِ. وَكُلُّ مَنْ يَلَمِسُ شَيْئاً كَانَ مَوْجُوداً عَلَى الْفِرَاشِ أَوْ عَلَى الْمَتَاعِ الَّذِي تَجْلِسُ عَلَيْهِ يَكُونُ نَجِساً إِلَى الْمَسَاءِ. وَإِنْ عَاشَرَهَا رَجُلٌ وَأَصَابَهُ شَيْءٌ مِنْ طَمْثِهَا، يَكُونُ نَجِساً سَبْعَةَ أَيَّامٍ. وَكُلُّ فِرَاشٍ يَنَامُ عَلَيْهِ يُصْبِحُ نَجِساً.))(لاوين-15-19)

    فهذا هو كتابهم الذى يجعلها فى حيضها كالكم المهمل الذى لا يقترب منه أحد و كأنها ( جربة ) و قد ورد عن أنس أن اليهود كانت إذا حاضت المرأة منهم لم يواكلوها و لم يجامعوها فى البيوت فسأل الصحابة رسول الله :صلى الله عليه وسلم فى ذلك فأنزل الله تعالى (( من البقرة الآية 220)) فقال رسول الله :صلى الله عليه وسلم : " اصنعوا كل شىء إلا النكاح" فبلغ ذلك اليهود فقالوا: ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئاً إلا خالفنا فيه .

    و من المعروف فى قواعد علم مقارنة الأديان عدم مؤاخذة دين وفقاً لشرية دين أخر فما بالك و الإسلام أعدل و أسمى و قد أنصفت شريعته المرأة فى هذا المقام و غيره !!.
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2005-10-13
  9. ابو خطاب

    ابو خطاب قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2002-10-31
    المشاركات:
    13,910
    الإعجاب :
    1
    هذا أيضاً لا شبهة فيه و ما دفعه إلى الإعتراض على ذلك الحديث إلا نفس السبب الذى دفعه للإعتراض على الحديث السابق و هو تصوره المتطرف لوضع المرأة الحائض و جعلها كالقاذورات التى تنجس كل ما تمسه و هذا ليس من شريعة الإسلام الوسطية العادلة فالمرأة إن كانت لا يمكنها الصلاة أو الصيام و هى حائض إلا أنها لا تنجس زوجها إذا ما مسته و لا ينظر إليها فى حيضها بهذا الإزدراء حتى أن المرأة الحائض عندهم مذنبة !!

    ((28وَإِذَا طَهُرَتْ مِنْ سَيْلِهَا تَحْسِبُ لِنَفْسِهَا سَبْعَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ تَطْهُرُ. 29وَفِي الْيَوْمِ الثَّامِنِ تَأْخُذُ لِنَفْسِهَا يَمَامَتَيْنِ أَوْ فَرْخَيْ حَمَامٍ وَتَأْتِي بِهِمَا إِلَى الْكَاهِنِ إِلَى بَابِ خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ. 30فَيَعْمَلُ الْكَاهِنُ الْوَاحِدَ ذَبِيحَةَ خَطِيَّةٍ وَالْآخَرَ مُحْرَقَةً وَيُكَفِّرُ عَنْهَا الْكَاهِنُ أَمَامَ الرَّبِّ مِنْ سَيْلِ نَجَاسَتِهَا))(لاويين 28:15-30)-

    فأين ذلك من شريعة الإسلام الطاهرة التى تحترم المرأة لذا لستدل العلماء من حديث أم المؤمنين عائشة بجواز ملامسة الحائض وأن ذاتها وثيابها على الطهارة ما لم يلحق شيئا منها نجاسة وفيه جواز القراءة بقرب محل النجاسة , قاله النووي : وفيه جواز استناد المريض في صلاته إلى الحائض إذا كانت أثوابها طاهرة , قاله القرطبي بل و يمكن للمرأة نفسها أن تتعبد بقراءة القرأن دون النطق به ويمكنها تقليب صفحاته باستعمال سواك أو بارتداء قفاز أو ما شابه ذلك بل و عند إبن حزم يمكنها الجهر بقراءة القرأن و هى حائض دون مس المصحف الشريف
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2005-10-13
  11. ابو خطاب

    ابو خطاب قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2002-10-31
    المشاركات:
    13,910
    الإعجاب :
    1
    قبل ان نجيب نعلم ان القارئ الذكى لابد أن يتساءل: إذا كانت تلك الخلوة المزعومة قد حدثت فرضاً فكيف عرف أنس، وهو الراوى، ما قال النبى فيها؟"، وهو تساؤل يشى بما فى قلبه تجاه رجال الحديث، بل تجاه النبى نفسه الذى يسىء هو إليه ثم يدعى أن البخارى يقصد كذا وكذا مما لا يمكن أن يدور فى ذهن البخارى ولا فى ذهن أى إنسانٍ سَوِىٍّ، بله أن يكون هذا الإنسان من أتباع النبى الشريف ويريد أن يجنبه إساءات البخارى وأمثاله! ثم يتمادى كويتبنا فى تأكيد معانيه وإيحاءاته المجرمة قائلا: "وفى نفس الصفحة التى جاء فيها ذلك الحديث يروى البخارى حديثاً آخر ينهى فيه النبى عن الخلوة بالنساء، يقول الحديث: "لا يخلونّ رجل بامرأة إلا مع ذى محرم". وذلك التناقض المقصود فى الصفحة الواحدة فى "صحيح البخارى" يدفع القارئ للاعتقاد بأن النبى كان ينهى عن الشىء ويفعله. يقول للرجال: "لا يخلون رجل بامرأة" ثم يخلو بامرأة يقول لها: "والله إنكن لأحب النساء إلى". هل نصدق أن النبى عليه السلام كان يفعل ذلك؟ نعوذ بالله (راجع البخارى: الجزء السابع ص 48)".

    هذا ما قاله الكويتب العبقرى، وإلى القارئ روايات البخارى وغيره من المحدِّثين وما علق به ابن حجر والنووى على ذلك الموضوع. ونسوق أوّلاً ما أورده البخارى فى المواضع المختلفة من "صحيحه"، ونبدأ بالرواية التى اعتمد عليه كويتبنا وتعليق ابن حجر بشأنها: ‏"حدثنا ‏ ‏محمد بن بشار ‏ ‏حدثنا ‏ ‏غندر ‏ ‏حدثنا ‏ ‏شعبة ‏ ‏عن ‏ ‏هشام ‏‏ قال: سمعت ‏ ‏أنس بن مالك ‏ ‏رضي الله عنه ‏‏ قال:‏ جاءت امرأة من ‏‏ الأنصار ‏ ‏إلى النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فخلا بها فقال: ‏‏ والله إنكن لأحب الناس إلي". ويلاحَظ أنه قد ورد فيها الكلام على النحو التالى: "إنكن..."، وهذه هى الرواية الوحيدة التى استُخْدِم فيها الضمير "كنّ"، على حين أن الروايات الأخرى سواء عند البخارى أو غيره تقول: "إنكم"، أى "إنكم أيها الأنصار"، لكن الكويتب ترك ذلك كله وتمسك بهذه الرواية لغرض فى نفسه مع أنها يمكن أن تكون غلطة مطبعية أو نسخية، وبخاصة أن ابن حجر فى شرحه لها قد أوردها هكذا: "إنكم" على ما سوف يتضح على الفور، إلا أن كاتبنا الذى يهيم فى محبة رسول الله كما يزعم (ثم هو لا يحب إلا من يكره رسولَ الله والدينَ الذى جاء به رسول الله وصحابةَ رسول الله والعلماءَ الذين أنفقوا عمرهم فى خدمة ما وردنا من أحاديث رسول الله، ويظن غباءً منه أنه بهذه الطريقة يستطيع الإساءة إلى رسول الله، ومن ثَمّ تقويض دين الله)، كاتبنا (بل كويتبنا) هذا قد أغمض عينيه عن سائر الروايات وشروحها جميعا، والتصق بهذه الرواية هذا الالتصاق المريب كى يسىء للرسول الكريم، فى الوقت الذى يجأر فيه صُرَاخًا بأنه إنما يعمل على منع "الظلم" عنه عليه السلام بل وعن الله ذاته، وهو تعبير غريب لا أدرى من أى وادٍ من أودية الشياطين أتى به، إذ لم أسمع من قبل ولا أظننى سأسمع من بعد بأن الله يمكن أن "يُظْلَم". وعلى أية حال فهذا التعبير لم يرد فى القرآن، فلماذا استعمله كويتبنا العبقرى الذى لا يكف لحظة عن الضجيج المُصِمّ بأنه لا يقول إلا ما جاء به القرآن؟ وهذا هو نص ما قاله الكويتب المسكين شفاه الله: "بعد قراءة هذا الكتاب ستتضح الحقائق وسيزول الجهل، ويبقى اتخاذ القرار عن عمد وعن علم: إما بالتبرؤ من البخاري وغيره نصرةً لله تعالى ورسوله الكريم، وإما بنصرة البخاري وأئمة الحديث في ظلمهم لله تعالى ورسوله الكريم".

    والآن مع شرح ابن حجر للحديث، ثم مع الروايتين الأخريين عنده، فالروايتين اللتين أوردهما مسلم وابن حنبل وشَرْح الإمام النووى لرواية الأول. يقول ابن حجر: "قوله: "عن هشام" ‏هو ابن زيد بن أَنَس، وقد تقدم في "فضائل الأنصار" من طريق بهز بن أسد عن شعبة: "أخبرني هشام بن زيد"، وكذا وقع في رواية مسلم. ‏قوله: "جاءت امرأة من الأنصار إلى النبي صلى الله عليه وسلم"، ‏زاد في رواية بهز بن أسد: "ومعها صبي لها، فكلمها رسول الله صلى الله عليه وسلم". ‏قوله: "فخلا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم"، ‏أي في بعض الطرق. قال المهلب: لم يُرِدْ أَنَس أنه خلا بها بحيث غاب عن أبصار من كان معه، وإنما خلا بها بحيث لا يسمع من حضر شكواها ولا ما دار بينهما من الكلام، ولهذا سمع أنس آخر الكلام فنقله ولم ينقل ما دار بينهما لأنه لم يسمعه" ا ه. ووقع عند مسلم من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس "أن امرأة كان في عقلها شيء قالت: يا رسول الله، إن لي إليك حاجة، فقال: يا أم فلان، انظري أيّ السكك شئت حتى أقضي لك حاجتك". وأخرج أبو داود نحو هذا السياق من طريق حميد عن أنس، لكن ليس فيه أنه كان في عقلها شيء. ‏قوله: "فقال: والله إنكم لأحب الناس إليّ"، ‏زاد في رواية بهز: "مرتين"، وأخرجه في الأيمان والنذور من طريق وهب بن جرير عن شعبة بلفظ "ثلاث مرات". وفي الحديث منقبة للأنصار، وقد تقدم في فضائل الأنصار توجيه قوله: "أنتم أحب الناس إليّ". وقد تقدم في حديث عبد العزيز بن صهيب عن أنس مثل هذا اللفظ أيضا في حديث آخر، وفيه سعة حلمه وتواضعه صلى الله عليه وسلم وصبره على قضاء حوائج الصغير والكبير، وفيه أن مفاوضة المرأة الأجنبية سرا لا يقدح في الدين عند أمن الفتنة، ولكن الأمر كما قالت عائشة: "وأيكم يملك إربه كما كان صلى الله عليه وسلم يملك إربه؟".

    ‏وبعد الانتهاء من رواية البخارى الأولى ننتقل إلى الرواية الثانية: ‏"حدثنا ‏ ‏يعقوب بن إبراهيم بن كثير ‏ ‏حدثنا ‏ ‏بهز بن أسد ‏ ‏حدثنا ‏ ‏شعبة ‏‏ قال: أخبرني ‏ ‏هشام بن زيد ‏‏ قال: سمعت ‏ ‏أنس بن مالك ‏ ‏رضي الله عنه ‏‏ قال: جاءت امرأة من ‏‏ الأنصار ‏ ‏إلى رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏ومعها صبي لها، فكلمها رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏‏ فقال: والذي نفسي بيده ‏ ‏إنكم أحب الناس إلي مرتين"، ثم بعد ذلك إلى الرواية الثالثة عنده رضى الله عنه (ولا رضى عمن يتهمه زُورًا وعدوانًا ووقاحةً بالكذب والتلفيق، ويكفّر المسلمين جميعا، ولا يحب أو يوالى إلا أعداء الإسلام): ‏"حدثنا ‏ ‏إسحاق ‏ ‏حدثنا ‏ ‏وهب بن جرير ‏ ‏أخبرنا ‏ ‏شعبة ‏ ‏عن ‏ ‏هشام بن زيد ‏ ‏عن ‏ ‏أنس بن مالك ‏أن امرأة من ‏‏ الأنصار ‏ ‏أتت النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏معها أولاد لها، فقال النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم: ‏والذي نفسي بيده ‏ ‏إنكم لأحب الناس إليّ. قالها ثلاث مرار". أما رواية مسلم فها هى ذى: "حدثنا ‏ ‏محمد بن المثنى ‏ ‏وابن بشار ‏ ‏جميعا ‏ ‏عن ‏ ‏غندر ‏‏ قال ‏ ‏ابن المثنى: ‏ ‏حدثنا ‏ ‏محمد بن جعفر ‏ ‏حدثنا ‏ ‏شعبة ‏ ‏عن ‏ ‏هشام بن زيد: ‏ ‏سمعت ‏ ‏أنس بن مالك ‏‏ يقول: ‏ جاءت امرأة من ‏‏ الأنصار ‏ ‏إلى رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم، ‏‏ قال: فخلا بها رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏‏ وقال: والذي نفسي بيده ‏ ‏إنكم لأحب الناس إليّ، ثلاث مرات. ‏وحدثنيه ‏ ‏يحيى بن حبيب ‏ ‏حدثنا ‏ ‏خالد بن الحارث ‏ ‏ح ‏ ‏و حدثنا ‏ ‏أبو بكر بن أبي شيبة ‏ ‏وأبو كريب ‏‏ قالا: حدثنا ‏ ‏ابن إدريس ‏ ‏كلاهما ‏ ‏عن ‏ ‏شعبة ‏ ‏بهذا الإسناد". ثم ها هو ذا أخيرا شرح النووى لحديث مسلم: "قوله: "جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فخلا بها" خفيا بحضرة ناس، ولم يكن خلوة مطلقة، وهي الخلوة المنهي عنها". وتبقى رواية الإمام أحمد، ونصها: ‏‏"قال ‏ ‏عفان: ‏ ‏أخبرني ‏ ‏هشام بن زيد بن أنس ‏‏قال: سمعت ‏ ‏أنس بن مالك ‏‏ يقول‏ :جاءت امرأة من ‏‏ الأنصار ‏ ‏إلى رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم‏‏ (قال‏ ‏عفان: ‏ ‏معها ابن لها)، ‏‏ فقال: والذي نفسي بيده. وقال: ‏ ‏ابن جعفر قال: فخلا بها رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏‏ وقال: والذي نفسي بيده ‏ ‏إنكم لأحبّ الناس إليّ، ثلاث مرات". وبعد هذا التطواف العلمى والتنقير وراء الحقيقة يستطيع القارئ أن يحكم بنفسه على مدى أهلية كويتبنا لتناول مثل هذه الأمور، وكذلك على قيمة المنهج الذى يتبعه، وهل يصلح فى مجال العلم أو لا؟ إن صويحبنا يتصرف بالطريقة التى نسميها فى اللغة العامية إن أحسنّا به الظن: "سَلْق بَيْض"، وهى طريقة لا تصلح أبدا فى ميدان البحث ولا تليق بالباحثين والعلماء. أعاذنا الله من الغباء المتدثر بالكِبْر المضحك الفاضح: المضحك لغيرنا علينا، والفاضح المخزى لنا! ولننظر إلى علمائنا الأفاضل الأفذاذ كيف يقلبون كل شىء على جميع جوانبه ويزنون الكلام بميزان الذهب، وليس بميزان القبابنة اللصوص وزَّانِى البصل!
    .
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2005-10-13
  13. No Way

    No Way عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2005-05-24
    المشاركات:
    373
    الإعجاب :
    0
    اولا قلتوا القران غير مبين ويحتاج الى تفسير.. !!!
    والان الاحاديث ايضا غير مبينة وتحتاج الى شرح..!!
    ومن هؤلاء الذين يشرحون احاديث البخاري...هم من اتخذوا البخاري آلة من دون الله...
    ويستميتون لعمل حجج و اعذار لسيدهم و يتناسوا اننا نتكلم العربية..!!!
    ونفهم الحديث.. ولا نحتاج ان يغالطونا بما نستطيع ان نفهمة من تلقاء انفسنا..!!
    فلسنا لا باكستانيين ولا ماليزيين حتى يشرحوا لنا الاحاديث..
    وعموما انتظروا الحلقة الثانية ففيها من الأحاديث و الافتراءات على رسول اللة ما تقشعر لها الأبدان


    اما مايخص اول مانزل في القران.. فاعتقد انة قال أوائل مانزل.. واوائل هو جمع تكسير لاول..
    جزاك الله خير.. واشكرك على المشاركة
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2005-10-13
  15. ابو خطاب

    ابو خطاب قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2002-10-31
    المشاركات:
    13,910
    الإعجاب :
    1
    طبعا فكيف نعرف ذلك الم يكن هناك مفسرين للقرآن ابتداء من ابن عباس رضي الله عنهما ومن بعده من المفسرين رحمهم الله جميعا وحفظ الله من تبقى منهم !!!

    قم ان القرآن الكريم يجب ان يكون معه السنة لكي تشرح وتبين احكامه فلايكفي فقط القرآن الكريم

    هي واضحة جدا لمن كان عقل وهدى ونور من الله ...لكن تحتاج لتبيينها وتفسيرها لكل من استصعب عليه فهمها او يحاول التشكيك فيها(ما تفعل ) او يشرحها بطريقة خبيثة ...

    هههههههههههه

    هؤلاء لايدافعون عن البخاري ولم يتخذوه الهه من دون الله

    بل هم يدافعون عن سنة الحبيب صلى الله عليه وسلم والتي يوجد منها صحيح البخاري ومسلم والتي تقبله كل علماء اهل النة والجماعة بالقبول ...فأذا تنطع احد منهم ( مثلك ) ويريد انم يفسر احاديث بطريقة خبيثة فنحن نبنين انها ليست مثل ماتفهمانت وامثالك ...لذلك الحلق ابلج ولله الحمد

    وعلى العموم نسألك تساؤل ونقول من انت ومن هو استاذك الضال الذي يريد ان يتطاول على السنة ويرد ان يلغي بعقله (وهواه الذي اتخذه الهه ) المصدر الثاني للتششريع الاسلامي ...

    فنقول اعقلوا واعملوا ان صخرة الشريعة متمثلة بالقرآن الكريم والسنة النبوية تحطمت عليها كل المؤمرات والتشكيكات من قبل ان تظهروا انتم وكذلك ارائاكم الشاذة المرمية عرض الحائط لانها اهواء وتكهنات لاتدخل العقل ولايقبل بها مؤمن يحب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم

    نحن نستعد لك وسنقف لك بالمرصاد ونرد شروحك الخبيثة وفهمك الخاطئ للسنة على اعقابك ...

    ونحن نعلم ماستقول وماستتفوه به لذلك لانخاف لان ديننا ولله الحمد كامل ولايحتاج لامثالك ان يشكك في الدين العظيم الذي هو مصدر عزتنا ...


    والحمدلله اني قد رددت على حلقتك الاولى بكل سهولة وننتظر الحلقة الثانية بفارغ الصبر وهي فرصة لكي يعرفك الاعضاء ويعرف فكرك ومنهجك الاقصائي للسنة النبوية فشكرا لوجودك هنا ...
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2005-10-14
  17. No Way

    No Way عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2005-05-24
    المشاركات:
    373
    الإعجاب :
    0
    الحلقة الثانية: الافتراء على عائشة فى حديث الإفك:

    ولندع ابوخطاب يثبت هذة التهمة على ام المؤمنين عائشة رضي اللة عنها وعلى امهات المسلمين جمعيا من كتب السنة و الجماعة التي يدعي الانتماء اليها
    إذا ذكرت حديث الإفك انصرف ذهن السامع إلى اتهام عائشة بالزنا ونزل براءتها من السماء تأسيساً على ما جاء فى سورة النور من آيات تتحدث عن موضوع "الإفك". وإذا حاول باحث أن يتفهم الآيات وأن يناقش روايات التراث عن موضوع حديث الإفك تناولته الاتهامات كما لو أن أسطورة تخلف عائشة عن ركب النبى واتهامها أصبحت من المعلوم من الدين بالضرورة.
    وملخص الأسطورة التى ذكرها البخارى (الجزء الخامس ص 148، الجزء السادس ص 127) أن النبى كان إذا أراد سفر اقرع بين نسائه فأيهن خرج سهمها خرج بها الرسول معه.
    وفى غزوة بنى المصطلق كانت القرعة من نصيب عائشة، وأثناء رجوع الجيش افتقدت عائشة قرطها فنزلت تبحث عنه وانطلق الجيش وهم يظنونها داخل الهودج.. ورجعت عائشة فوجدت الجيش قد انطلق فنامت مكانها إلى أن جاء صفوان بن المعطل السلمى فحلمها على جمله وأتى بها إلى المدينة، فاتهمها المنافقون به وغضب منها الرسول إلى أن نزلت فيها آيات سورة النور تعلن براءتها (النور 11: 26). ومع ذلك فلا يزال حديث الإفك وصمة تطارد عائشة وتنسج الخيالات المريضة حولها أساطير وروايات، ووجد فيه بعض المستشرقين مجالاً للطعن فى شرف عائشة وفى اتهام النبى بأنه اختلق الآيات ليبرئها، وهذه إحدى أفضال البخارى والمصدر الثانى علينا وعلى ديننا الحنيف..!!
    إن حقيقة الأمر أن عائشة "أم المؤمنين وأمنا نحن إذا كنا مؤمنين" لا علاقة لها مطلقاً بحديث الإفك المذكور فى سورة النور.

    وأساس هذا الافتراء على عائشة يبدأ بأكذوبة "أن النبى كان إذا خرج لغزوة أقرع بين نسائه واصطحب إحداهن.." والقرآن الكريم ينفى أن النبى كان يصطحب معه نساءه فى غزواته، فالله تعالى يقول للنبى عنه خروجه لغزوة بدر- أولى الغزوات- ﴿كما أخرجك ربك من بيتك بالحق..﴾ (الأنفال 5) والبيت يعنى الزوجة، وفى توضيح أكثر يقول تعالى عن نفس الغزوة ﴿وإذ غدوت من أهلك تبوىء المؤمنين مقاعد للقتال...﴾ (آل عمران 121) أى خرج النبى عن أهله، والأهل هم الزوجة والزوجات- لكى يصفّ المؤمنين للقتال.
    إذن لم يكن معه واحدة من نسائه منذ أول غزوة غزاها..
    وفى غزوة الأحزاب فى العام الخامس من الهجرة، نزلت سورة الأحزاب وفيها الأمر بالحجاب لنساء النبى والأمر حاسم لهن بأن يمكثن فى البيت ولا يخرجن منه ﴿وقرن فى بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا﴾ (الأحزاب 33) فكيف يأمرهن الله بالبقاء فى البيت ويأتى النبى فيصطحبهن فى غزوة بنى المصطلق فيما بعد؟.
    لقد كان ترك النساء فى المدينة بعيداً عن الغزوات عادة إسلامية حرص عليها النبى والمسلمون بحيث لم يكن يتخلف عن الغزو إلا النساء والأطفال والشيوخ غير القادرين.
    وحين تخلف المنافقون عن الخروج مع النبى فى احدى معاركه الدفاعية نزل القرآن يعيّرهم ويسخر منهم بأنهم رضوا بأن يتخلفوا مع النساء والصبيان ﴿رضوا بأن يكونوا مع الخوالف..﴾ (التوبة 87، 93) فهل من المعقول أن يصطحب النبى زوجاته معه عرضة لخطر الحرب بينما تبقى بقية النساء آمنات فى المدينة؟.
    ولكن عن ماذا تتحدث سورة النور ﴿إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شر لكم بل هو خير لكم...﴾؟
    إن سورة النور من أوائل ما نزل فى المدينة ، لذا جاءت بتشريعات اجتماعية جديدة لصيانة المجتمع الإسلامى الجديد فى أوائل استقراره بالمدينة، ولنا أن نتصور المدينة فى أول العهد بها حين جاءها المهاجرون والمهاجرات ليعيشوا بين الأوس والخزرج وفيهم الأنصار المؤمنون وفيهم ضعاف الإيمان والمنافقون وحولهم اليهود . والمهاجرون والمهاجرات بين أنصارى يؤثرهم على نفسه ولو كان به خصاصة وبين منافق يستثقل وجودهم وينتظر الفرصة ليصطاد فى الماء العكر وسط ذلك الخليط البشرى الذى تكدس لأول مرة فى مكان واحد. ولا ريب أن المهاجرين كانوا فى حاجة للعون بعد أن تركوا أموالهم وديارهم وجاءوا إلى المدينة لا يملكون شيئاً إلا الإيمان وحب الإسلام. ولا ريب أن بعض المهاجرات كان حالهن أشد بؤساً فقد تركن أزواجهن المشركين فراراً بدينهن، ولا ريب أيضاً أنهن كن يتلقين مساعدات من بعض مؤمنى الأنصار الذين يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة.. ولا ريب أن المنافقين وجدوا فرصتهم فى تشويه ذلك العمل النبيل بإشاعة قصص كاذبة عن علاقات آثمة بين أولئك المؤمنين والمؤمنات من المهاجرات والأنصار..

    إن هذا التصور لفهم آيات سورة النور عن موضوع الإفك يستند إلى فهم حقيقى للظروف التاريخية الواقعية للسنوات الأولى لاستقرار المجتمع المسلم فى المدينة حيث تم التآخى بين المهاجرين والأنصار ونزلت سورة النور بتشريعات اجتماعية تنظم السلوكيات داخل هذا المجتمع، وكان ذلك قبل غزوة بنى المصطلق بعدة سنوات ، فليس ما جاء فى هذه السورة أدنى علاقة بتلك الأسطورة التى حاكها البخارى وكتب الحديث عن عائشة ومسيرتها المزعومة مع النبى فى الجيش.
    ويؤكد ذلك أن آيات سورة النور تتحدث عن اتهام جماعة من أهل المدينة لجماعة من المؤمنين الأبرياء، تتحدث عن جماعة ظالمة اتهمت جماعة بريئة، تتحدث عن مجموعة ولا تتحدث عن ضحية واحدة وإنما عن مجموعة من الضحايا البريئات . سورة النورلا تتحدث عن أم المؤمنين عائشة، ولو كان لها علاقة بحديث الإفك لنزل ذلك فى القرآن صراحة، فقد عهدنا القرآن أكثر اهتماماً بكل ما يخص بيت النبى وأمهات المؤمنين . فقد تحدث عن أمهات المؤمنين وبيت النبى فى سورة الأحزاب وفى سورة التحريم وخاطبهن مباشرة فى أمور أقل خطراً من ذلك الاتهام المزعوم لعائشة . ولكن القرآن فى سورة النور لا يشير مطلقاً إلى عائشة أو أى واحدة من نساء النبى وإنما يتحدث عن عموم المؤمنين فى حادث إفك اهتزت له المدينة فى أول العهد بها وقد تكدس فيها المهاجرون والأنصار لأول مرة.. ولنراجع معاً آيات سورة النور..
    تبدأ السورة بتقرير عقوبة الزنا (وهى الجلد لا الرجم)، ثم عقوبة رمى المحصنات ثم قضية التلاعن بين الزوج وزوجته، ثم تدخل السورة على حديث الإفك بتقرير نفهم منه شيئين: 1ـ أن عقوبات الزنا وقذف المحصنات له علاقة مباشرة بالحديث التالى عن الاشاعات التى راجت فى المدينة وقتها . 2ـ أن حديث الافك ليس خاصا باحدى نساء النبى وانما هو أمراشترك فيه جماعة من المؤمنين اتهموا جماعة اخرى من المؤمنين اثما وعدوانا . وهذا لايجوز فى اخلاقيات المجتمع المسلم الذى ينزل عليه الوحى القرآنى. فى ذلك يقول الله تعالى يخاطب المؤمنين جميعا فى المدينة: ﴿إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم﴾ فالخطاب هنا عام للمؤمنين جميعاً، فليس ذلك الحديث الإفك شراً للمؤمنين بل هو خير لهم لأنه بسببه أنزل الله فى السورة التشريعات التى تنظم الحياة الاجتماعية للمسلمين حتى لا يتكرر المجال للتقولات والإشاعات.
    ثم تقول الآية التالية تتحدث عن عموم المؤمنين أيضاً ﴿لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيراً وقالوا هذا إفك مبين﴾ إذن هى تهمة عامة تمس مجتمع المسلمين جميعاً وكان ينبغى عليهم أن يرفضوها وأن يظنوا بأنفسهم خيراً، وتمضى الآيات على نفس الوتيرة تخاطب جموع المسلمين لأن المظلومين جماعة والذين ظلموهم جماعة أخرى ، وقد تداول المسلمون أقوال الظلمة بدون تروٍ أو تدبر، تقول الآيات ﴿لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء فإذا لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون. ولولا فضل الله عليكم ورحمته فى الدنيا والآخرة لمسكم فى ما أفضتم فيه عذاب عظيم. إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هيناً وهو عند الله عظيم. ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا إفك عظيم. يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبداً إن كنتم مؤمنين. ويبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم﴾.

    ولأن المظلومين مجموعة والظلمة أيضاً مجموعة تقول الآية التالية ﴿إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة فى الذين آمنوا لهم عذاب أليم فى الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون﴾ فالمنافقون أرادوا بتوزيعهم التهم على مجموعات المؤمنين أن تشيع الفاحشة فى الذين آمنوا، وقد وصفهم الله تعالى بأنهم يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف (التوبة 67) وتوعدهم بالعذاب الأليم فى الدنيا والآخرة.
    وينهاهم رب العزة عن اتباع خطوات الشيطان، ثم تلتفت الآية لبعض المحسنين الذين توقفوا عن الصدقة مخافة أن تلوكهم الألسنة ﴿ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولى القربى والمساكين والمهاجرين فى سبيل الله وليعفوا وليصفحوا..﴾.
    ولأن المظلومين جماعة من المسلمات العفيفات فإن الله توعد الظلمة بعذاب شديد ﴿إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا فى الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم﴾.
    ونتوقف مع كلمة "المحصنات الغافلات" فهى الموضع الوحيد فى القرآن الذى أتت فيه صفة الغفلة بمعنى السذاجة وطيبة النية، وما عداه فإن صفة الغفلة تلحق بالذى يعرض عن الحق ويلهو عنه. ووصف المحصنات البريئات بالغفلة دليل على أنهن كن يتصرفن بالسجية والفطرة النقية فى التعامل مع الناس، ولو كان مجتمع المدينة خالياً من المنافقين والذين فى قلوبهم مرض ما لحقت بهن الشبهات والاتهامات. والله تعالى دافع عن هؤلاء المحصنات الغافلات المؤمنات ولعن من اتهمهن فى شرفهن . ثم يقول تعالى ﴿الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات أولئك مبرءون مما يقولون لهم مغفرة ورزق كريم﴾ إذن جاءت البراءة من الوقوع فى الإثم الخبيث لأولئك الطيبات وأولئك الطيبون ولأنهم جماعة قال عنهم ربنا تعالى ﴿أولئك مبرءون مما يقولون لهم مغفرة ورزق كريم﴾.ثم أتت الآيات التالية تتحدث عن تشريع الاستئذان حتى لا يتكرر دخول بعض الناس بلا إذن كما كان مألوفاً فى الجزيرة العربية، وحتى لا يكون هناك مجال للشبهات والأقاويل، ثم توالت التشريعات الاجتماعية فى الزى والنكاح.. وذلك هو الخير الذى قالت عنه الآية الأولى فى موضوع الإفك ﴿لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم﴾.

    ويبقى السؤال: ما علاقة عائشة بذلك كله؟..

    لا شىء.. لقد جرت أم المؤمنين عائشة على نفسها نقمة الكثيرين بسبب دورها فى الفتنة الكبرى وموقعة الجمل. لذا تخصصت طوائف من الشيعة الهجوم عليها واتهامها فى شرفها، وكل الأحاديث المفتراة التى تهتك حرمة رسول الله كان النصيب الأكبر فيها لعائشة.. ومن يقولون أنهم أهل السنة يدافعون عن تلك الأحاديث ويعتبرون نقدها وتبرئة الرسول وأهل بيته منها إنكاراً للسنة..!! ويكفينا أن الجميع لا يزالون حتى الآن يربطون عائشة بحديث الإفك منهم تصديقاً لمفتريات ما يسمى بالمصدر الثانى..
    [/size]
    حسنا تفضل ياابوخطاب ثبت هذة التهمة على ام المؤمنين حتى لاتغضب رسولك البخاري
    نهايه الجزء الثاني
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2005-10-15
  19. ابو خطاب

    ابو خطاب قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2002-10-31
    المشاركات:
    13,910
    الإعجاب :
    1
    اللهم لك الحمد على بيان سوء فهم وعوار اهل الباطل

    اقتبس اخر ماقلت اولا لالفت نظرك الى ان تحسن الادب وتحترم نفسك فيما تقول فرسولي هو الحبيب صلى الله عليه وسلم واما انت فلايوجد لديك رسول لان الرسول فقط جاء يبلغ القرآن عندكم ثم انصرف ...هذا هو تفكيركم القاصر واما رسولكم فهو هواكم الاخرق المتجدد مع كل صيحة وناعق

    وبالنسبة لتشكيك لحادثة الافك وانها لم تنزل في السيدة الطاهرة الصديقة بنت الصديق عائشة ام المؤمنين رضي الله عنها وارضاها

    فأسرد عليك بما تقول نقطة ان شاء الله وهي فرصة لبيان سوء تفكيرك القاصر وحشرك لأيات ليست لها علاقة بالموضوع لامن قريب ولامن بعيد ..



    بكل بساطة نقول انها لم تتخلف عن الركب يتعمد منها لذلك ادعو كل منصف ان يقرأ القصة ويحكم عليك من خلالها بأنك مفتري تسئ دائما الظن وتتبع هواك الضال في تفسير الامور

    هههههههههههه
    اخر فضيحة لك ولشيخك في تفسيرك للبيت بأنه الزوجة وانت في موضوع اخر تقول ان لفظ آل البيت هو المقصود الزوجة ...فهل انت تتغابى الى هذه الدرجة وتظن ان الناس سذج لكي يتبعوا كلامك المتناقض هذا

    ثم تريد ان تربط الايةو الكريمة الثانية بالاولى حيث تقول الاية الكريمة الثانية (( ﴿وإذ غدوت من أهلك تبوىء المؤمنين مقاعد للقتال...﴾ (آل عمران 121)

    فهناك فرق كبير بين لفظ بيتك في الاية الاولى وزبين لفظ اهلك في الاية الثانية فهل تحاول خداع الناس بهذه الطريقة الساذجة منك !!!

    فول اكملنا الاية الكريمة لوجدنا انها تتحدث عن غزوة احد حيث نا مقصود الاية و " اذكر يا محمد "إذ غدوت من أهلك" من المدينة "تبوئ" تنزل "المؤمنين مقاعد" مراكز يقفون فيها "للقتال والله سميع" لأقوالكم "عليم" بأحوالكم وهو يوم أحد خرج النبي صلى الله عليه وسلم بألف أو إلا خمسين رجلا والمشركون ثلاثة آلاف ونزل بالشعب يوم السبت سابع شوال سنة ثلاث من الهجرة وجعل ظهره وعسكره إلى أحد وسوى صفوفهم وأجلس جيشا من الرماة وأمر عليهم عبد الله بن جبير بسفح الجبل وقال : انضحوا عنا بالنبل لا يأتوا من ورائنا ولا تبرحوا غلبنا أو نصرنا

    ُ بمعنى انهم يجهزهم للقتال اي انه لم يحن القتال بعد ...ثم ان الرسول صلى الله عليه وسلم بمعنى ان هذه الاية خااصة بهذه الموقعة فقط وهي تصف حال النبي صلى الله عليه وسلم اثناء تجهيزه للصحابة في غزوة احد ...


    وسنكمل الرد على افتراءاتك الساذجة والتي هي اوهن من بيت العنكبوت غدا ان شاء الله ...

    وقد قلت لكم فرصة لكي يعرف الناس عنكم ويتثبت المؤمنون من السنة النبوية المطهرة والله متم نوره رغما عنكم

    اللهم لك الحمد على نعمة الاسلام والقرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة
     

مشاركة هذه الصفحة