رمضان فى ارض الكنانة وام الدنيا مصر

الكاتب : يمن الحكمة   المشاهدات : 1,000   الردود : 11    ‏2005-10-11
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-10-11
  1. يمن الحكمة

    يمن الحكمة مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2004-07-16
    المشاركات:
    12,156
    الإعجاب :
    0
    اليو م الثامن
    فى بلاد نهر النيل العظيم
    حنقزى اطيب الاوقات فى ليلة مباركة من ليالى رمضان المبارك
    متنقلين بين القاهرة والاسكندرية ومتوجهين قبلى نحو الصعي والغيط الجوانى
    فهيا بنا متوكلين على بركة الله
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-10-11
  3. يمن الحكمة

    يمن الحكمة مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2004-07-16
    المشاركات:
    12,156
    الإعجاب :
    0
    اليو م الثامن
    فى بلاد نهر النيل العظيم
    حنقزى اطيب الاوقات فى ليلة مباركة من ليالى رمضان المبارك
    متنقلين بين القاهرة والاسكندرية ومتوجهين قبلى نحو الصعي والغيط الجوانى
    فهيا بنا متوكلين على بركة الله
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2005-10-11
  5. يمن الحكمة

    يمن الحكمة مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2004-07-16
    المشاركات:
    12,156
    الإعجاب :
    0
    أ. ولاء الشملول


    رمضان شهر كريم مبارك، يعتبر عيدا للأمة الإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها، وفي مصر يأخذ رمضان شكلاً مختلفاً، في البيوت وفي الشوارع، ويتغير نمط الحياة.



    لمّ الشمل

    تقول (سامية إبراهيم) ربة منزل أنها تستعد لرمضان قبل حلوله بفترة، من منتصف شهر شعبان تقريباً بزيادة العبادة بحيث تستعد لتكثيف العبادة في رمضان حتى تصل لأعلى درجة في العشر الأواخر، فتقول أنها تزيد في عدد ركعات صلاة التهجد، وتسعى إلى ختام القرآن قبل رمضان حتى يمكنها ختام القرآن أكثر من مرة في رمضان. وتضيف أنها تستقبل أولادها الأربعة في الأيام الأولى من رمضان وتقوم بإعداد أصناف الطعام المختلفة التي يحبونها بهذه المناسبة، وهى ترى أن أهم ما يميز رمضان على المستوى الاجتماعي هو تجميع شمل الأسرة كلها خاصة وأن أولادها يقيمون في مدينة أخرى، فيكون رمضان الفرصة الكبيرة لاجتماع جميع أفراد الأسرة معاً.

    تخزين الطعام

    أما ن. م ربة منزل أخرى فهي تتفق مع سامية إبراهيم في أن رمضان يجمع شمل الأسرة، فتذهب لمنزل أسرتها في الريف مع زوجها وأولادها، فلابد وأن تقضى الأيام الأولى من رمضان هناك وتفطر مع والديها.

    وعن استقبال رمضان تقول: (أسعى لتخزين كمية مناسبة من اللحوم والغذاء قبل حلول رمضان فربما ترتفع الأسعار خلال الشهر الكريم، كما تكون المحلات مزدحمة كذلك. ونقوم بتجهيز بعض الطعام أو الملابس للتبرع بها للمحتاجين على سبيل الصدقة في رمضان، ونشترك في هذا مع جيراننا في الشارع).

    والتقينا بـ(منال محمد) موظفة تقول إن أهم ما يميز الاستعداد لرمضان هو شراء التمر والياميش والمكسرات خاصة وأنها تشترى لوالدتها وأشقائها، وتشترى لابنتها الصغيرة فانوس رمضان على الرغم من أنها تكسرهم في وقت قريب من شرائها له، كما تقوم منال بالاشتراك مع الجيران في تزيين وإنارة الشارع ابتهاجاً بالشهر الكريم.

    أجواء روحانية

    وبعيداً عن الاستعدادات التقليدية للشهر المبارك والتي تتركز في الإعداد لموائد الإفطار الشهية تقول داليا أحمد لـ"لها أون لاين" أنها تنوى صلاة التراويح في المسجد مع زوجها قدر الإمكان، وأن تزيد من نشاطها في الدراسة والعمل حتى لا يكون شهر رمضان شهر الكسل بل العمل والنشاط كما تقول.

    أما عن النواحي الاجتماعية فتزيد من الاتصال بالأهل والأقارب بحيث تهتم أكثر بصلة الرحم، ولكنها ترى أن التجمعات الأسرية والعائلية أصبحت أقل من الماضي.

    وتكمل حديثا بقولها: (أحاول أن يكون هناك نشاط آخر لي خارج الإطار المعتاد من الصلاة والقرآن بالمساعدة في العمل الاجتماعي التطوعي لخدمة الناس خاصة الفقراء والمحتاجين فانضممت لجمعية صناع الحياة بالقاهرة العام الماضي واشتركت في مشروع شنطة رمضان).

    بداية جديدة

    أما أيمن جلال فهو يلحظ أن الناس تبدأ في تهنئة بعضها بعضا بقرب حلول شهر رمضان المبارك من شهر رجب وشعبان، و تبدأ ترتيبات "العزومات" للشهر الكريم، كما يتناسى الناس المشاكل بينهم والخصومات ويسعى كل منهم لمصالحة من يكون على خصومة معه سعياً لاكتساب ثواب رمضان.

    أما الأطفال والشباب الصغير فيقوم بتزيين الشوارع وإنارتها، ووضع صورة للكعبة وفوانيس رمضان في الشرف ومداخل البيوت. ويروى لنا أيمن موقف حدث معه أن سأله أحد جيرانه وكان يشرب الخمر والمخدرات إذا كان من الممكن أن يصوم هذا العام ويصلي ويغفر الله له المعاصي والذنوب، فيقول: (الناس تتغير في رمضان وتبدأ تحسن من أنفسها وتسعى للحصول على رضا الله تعالى وأن تبدأ حياتها من جديد بروح جديدة. فبالإضافة لقصة جارى هذا ألاحظ اهتمام خطباء المساجد قبل حلول شهر رمضان بتحفيز الناس على عمل الخير والسعي للإكثار من العبادة ووضع خطة للاستفادة القصوى من رمضان).

    أما عما يراه غير مقبول في رمضان يقول: (الناس تسعى بكل طاقتها للإكثار من شراء الطعام وكل المستلزمات الاستهلاكية الغذائية بشكل كبير، وكان الصوم يعنى زيادة الأكل!)

    مسابقات إسلامية

    ومن جانب آخر تحدثنا أماني محمد على: (ابدأ في الاستعداد لشهر رمضان الكريم بالصيام التدريجي في شهر شعبان لتهيئة نفسي للصيام في رمضان، كما نسعى أنا وصديقاتي للاستفادة من هذه الأيام المباركة في أعمال خير نافعة مثل عمل مسابقات في المسجد خلال شهري شعبان ورمضان حول القرآن الكريم والسنة النبوية، وحياة الصحابة رضي الله عنهم، مع توزيع جوائز وكتيبات متعلقة برمضان وكيفية الاستعداد له والاستفادة من بركاته وثوابه العظيم).

    وعن استعداد المحلات لاستقبال شهر رمضان التقينا (حسين درويش) تاجر خردوات بسوق الصنادقية بحي الحسين الشعبي العريق الذي يشتهر ببيع السلع الشعبية بأسعار منخفضة يقول عن استعداده لشهر رمضان: (بداية من أول شهر شعبان أبدأ في الاستعداد لحلول شهر رمضان المبارك بشراء الفوانيس والعرائس الناطقة بأناشيد رمضان الشهيرة التي يحبها الأطفال وبعض الكبار. والفوانيس إما صينية أو مصرية الصنع، والصينية أرخص فهي تتراوح ما بين 5-25 جنيهاً، ولهذا يقبل الناس على شراء الفانوس الصيني، أما الفوانيس المصرية فلأنها يدوية الصنع فيتراوح سعرها ما بين جنيه وحتى 150 جنيهاً مصرياً، كما يقبل الناس على الفوانيس الجديدة الشكل أو التي تظهر في شكل لعبة خاصة لو كانت لشخصيات الكارتون الشهيرة مثل "ميكي ماوس"، ويبدأ الناس في الإقبال على الشراء من منتصف شعبان، وحتى بداية رمضان خلال الأسبوع الأول منه، ويتكثف وقت العمل خلال هذه الفترة فنبدأ العمل مبكراً عن المعتاد، ونتأخر في وقت إغلاق المحل وقد يمتد السهر حتى الرابعة فجراً).

    وعن شكل الحياة عامة خلال الشهر الفضيل يقول أن الحياة تختلف في رمضان في حي الحسين كحي شعبي عريق ومزدحم بالناس الشعبية البسيطة، فتظهر ملامح الحب والتواد والتراحم، والإفطار الجماعي والتزاور والسؤال المستمر على بعضهم البعض، فعلى حد قوله: (نشعر أن الناس تحب بعضها أكثر في رمضان)

    ويكمل قوله: (كما أن شكل الحي نفسه يكون مختلفاً فتزيد الأنوار والزينات الخاصة برمضان والفوانيس، ويكثر سهر الناس معاً في رمضان، وتظل المحال مفتوحة للفجر).

    كما التقينا (سيد منصور) تاجر خردوات تجزئة جاء من مدينة الصف بالجيزة البعيدة عن حي الحسين من أجل شراء مستلزمات رمضان لمحله خاصة الفوانيس، يقول: (أحضر للشراء من الحسين لأنه أرخص بكثير من أي منطقة أخرى، وهذا قبل حلول رمضان بأسبوعين تقريباً، وأكثر الأشياء التي يقبل عليها الناس هو الفانوس والتليفون المحمول اللعبة للأطفال والكشافات الضوئية).

    وعن اختلاف عمله في رمضان عن بقية أيام العام يقول سيد أنه يزيد ساعات العمل بحيث لا يغلق محله تقريباً خلال الشهر الكريم.


    المصحف الشريف والكتب الدعوية

    وعلى الرغم من اهتمام المصريين الكبير بتنوع الحياة الاجتماعية في رمضان، إلا أن الجانب الروحي لا يمكن إغفاله، إذ يتم الاهتمام به من خلال الاستزادة من قراءة القرآن الكريم، والإقبال على شراء المصاحف لإهدائها أو التصدق بها ووضعها في المساجد، ولهذا التقينا (رمضان عبد الله) مدير مكتبة متخصصة في طباعة المصحف الشريف يقول لـ"لها أون لاين " (نبدأ في الاستعداد لرمضان قبل حلوله بأسبوعين بزيادة أعداد المصاحف المطبوعة، إذ يزيد الشراء، بأعداد أكبر من الأيام العادية، لتوزيعها على المساجد للتصدق بها).

    ويتفق معه (نبيل عبد العزيز) صاحب ومدير مكتبة إسلامية بحي الحسين يقول: (علاوة على زيادة الإقبال على شراء المصحف الشريف، يتجه الناس لشراء كل ما له علاقة بالشهر الكريم من مطويات أو كتيبات صغيرة تتحدث عن فوائد الصوم وثوابه، وتضع خطة عمل للخير خلال الشهر، وعن كيفية استقبال شهر رمضان، ويظل اهتمام الناس بهذه الكتب حتى العشر أيام الأولى من شهر رمضان).

    حياة مختلفة

    لاشك أن شكل الحياة يختلف كلية في مصر خلال شهر رمضان المبارك، فمع الصيام تبدأ تعاملات الناس في الاتجاه للأفضل والبعد عن الشجارات، التي ربما يسببها الزحام أو الحر أو إشارات المرور، كما تلحظ بعد صلاة المغرب وبعد الإفطار مباشرة توجه الناس من الرجال والنساء مجموعات معاً لأداء صلاة التراويح في المسجد، ويفضل بعضهم الارتباط بشيخ أو قارئ معين يحب تلاوته وصوته في القرآن، مثل الشيخ محمد جبريل الذي اشتهر بأداء صلاة العشاء والتراويح في ساحة كبرى بميدان الجيزة خلال الأيام الثلاثة الأولى من الشهر الكريم، والأيام الثلاث الأخيرة بمسجد عمرو بن العاص بمصر القديمة.

    ويصبح من المألوف أن تجد في الراحة ما بين الركعات من يمر عليك يعطيك ماء أو تمراً أو كتيبا صغيراً، أو من يحدث المصلين والمصليات عن التبرع لبناء مسجد أو التصدق لشخص مريض أو محتاج من المسلمين.

    عادة سيئة

    إلا أنه من الملاحظ أن شهر رمضان الكريم بكل روحانيته العظيمة التي أشرنا إليها أو أشار لها من التقينا بهم فرمضان لا يخلو من بعض الظواهر التي أصبحت تستحق الوقوف عندها، فهناك أعداد كبيرة من المصريين تهتم اهتماماً زائدا ً بالطعام خلال الشهر الفضيل بشراء أعداد مبالغ فيها من الطعام والياميش والمكسرات، ويصبح من المألوف أن تجد شارعاً تجارياً مثل شارع الملك فيصل في الجيزة مزدحماً بشكل كبير، لوقوف الناس طوابير طويلة في المحلات لشراء مستلزمات الشهر الكريم وكأنهم لا يأكلون إلا في هذا الشهر، أو أنهم مقدمون على مجاعة، ولحظات حصولهم على الطعام معدودة، مما يفقد الشهر الكريم فائدته العظيمة، وأدرك التجار الأمر فأصبحوا يعلقون لافتات كبيرة للإعلان عن أسعار أصناف المكسرات المختلفة ومصدرها فهذا تمر أسواني أو سيوي وكل بسعره، وأصبحوا يقيمون سرادقاًً كبيراً أمام محلاتهم لعرض السلع والبضائع الرمضانية لو جاز التعبير.

    وهؤلاء وأولئك لا يدركون أن شهر رمضان شهر تصفية النفس وتقوية الروح والمعنويات بداخل المسلمين، وكثرة الطعام تسبب الكسل وعدم القدرة على الإكثار من العبادة للاستزادة من النفحات الربانية في هذا الشهر المبارك.
    منقول
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2005-10-11
  7. يمن الحكمة

    يمن الحكمة مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2004-07-16
    المشاركات:
    12,156
    الإعجاب :
    0
    أ. ولاء الشملول


    رمضان شهر كريم مبارك، يعتبر عيدا للأمة الإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها، وفي مصر يأخذ رمضان شكلاً مختلفاً، في البيوت وفي الشوارع، ويتغير نمط الحياة.



    لمّ الشمل

    تقول (سامية إبراهيم) ربة منزل أنها تستعد لرمضان قبل حلوله بفترة، من منتصف شهر شعبان تقريباً بزيادة العبادة بحيث تستعد لتكثيف العبادة في رمضان حتى تصل لأعلى درجة في العشر الأواخر، فتقول أنها تزيد في عدد ركعات صلاة التهجد، وتسعى إلى ختام القرآن قبل رمضان حتى يمكنها ختام القرآن أكثر من مرة في رمضان. وتضيف أنها تستقبل أولادها الأربعة في الأيام الأولى من رمضان وتقوم بإعداد أصناف الطعام المختلفة التي يحبونها بهذه المناسبة، وهى ترى أن أهم ما يميز رمضان على المستوى الاجتماعي هو تجميع شمل الأسرة كلها خاصة وأن أولادها يقيمون في مدينة أخرى، فيكون رمضان الفرصة الكبيرة لاجتماع جميع أفراد الأسرة معاً.

    تخزين الطعام

    أما ن. م ربة منزل أخرى فهي تتفق مع سامية إبراهيم في أن رمضان يجمع شمل الأسرة، فتذهب لمنزل أسرتها في الريف مع زوجها وأولادها، فلابد وأن تقضى الأيام الأولى من رمضان هناك وتفطر مع والديها.

    وعن استقبال رمضان تقول: (أسعى لتخزين كمية مناسبة من اللحوم والغذاء قبل حلول رمضان فربما ترتفع الأسعار خلال الشهر الكريم، كما تكون المحلات مزدحمة كذلك. ونقوم بتجهيز بعض الطعام أو الملابس للتبرع بها للمحتاجين على سبيل الصدقة في رمضان، ونشترك في هذا مع جيراننا في الشارع).

    والتقينا بـ(منال محمد) موظفة تقول إن أهم ما يميز الاستعداد لرمضان هو شراء التمر والياميش والمكسرات خاصة وأنها تشترى لوالدتها وأشقائها، وتشترى لابنتها الصغيرة فانوس رمضان على الرغم من أنها تكسرهم في وقت قريب من شرائها له، كما تقوم منال بالاشتراك مع الجيران في تزيين وإنارة الشارع ابتهاجاً بالشهر الكريم.

    أجواء روحانية

    وبعيداً عن الاستعدادات التقليدية للشهر المبارك والتي تتركز في الإعداد لموائد الإفطار الشهية تقول داليا أحمد لـ"لها أون لاين" أنها تنوى صلاة التراويح في المسجد مع زوجها قدر الإمكان، وأن تزيد من نشاطها في الدراسة والعمل حتى لا يكون شهر رمضان شهر الكسل بل العمل والنشاط كما تقول.

    أما عن النواحي الاجتماعية فتزيد من الاتصال بالأهل والأقارب بحيث تهتم أكثر بصلة الرحم، ولكنها ترى أن التجمعات الأسرية والعائلية أصبحت أقل من الماضي.

    وتكمل حديثا بقولها: (أحاول أن يكون هناك نشاط آخر لي خارج الإطار المعتاد من الصلاة والقرآن بالمساعدة في العمل الاجتماعي التطوعي لخدمة الناس خاصة الفقراء والمحتاجين فانضممت لجمعية صناع الحياة بالقاهرة العام الماضي واشتركت في مشروع شنطة رمضان).

    بداية جديدة

    أما أيمن جلال فهو يلحظ أن الناس تبدأ في تهنئة بعضها بعضا بقرب حلول شهر رمضان المبارك من شهر رجب وشعبان، و تبدأ ترتيبات "العزومات" للشهر الكريم، كما يتناسى الناس المشاكل بينهم والخصومات ويسعى كل منهم لمصالحة من يكون على خصومة معه سعياً لاكتساب ثواب رمضان.

    أما الأطفال والشباب الصغير فيقوم بتزيين الشوارع وإنارتها، ووضع صورة للكعبة وفوانيس رمضان في الشرف ومداخل البيوت. ويروى لنا أيمن موقف حدث معه أن سأله أحد جيرانه وكان يشرب الخمر والمخدرات إذا كان من الممكن أن يصوم هذا العام ويصلي ويغفر الله له المعاصي والذنوب، فيقول: (الناس تتغير في رمضان وتبدأ تحسن من أنفسها وتسعى للحصول على رضا الله تعالى وأن تبدأ حياتها من جديد بروح جديدة. فبالإضافة لقصة جارى هذا ألاحظ اهتمام خطباء المساجد قبل حلول شهر رمضان بتحفيز الناس على عمل الخير والسعي للإكثار من العبادة ووضع خطة للاستفادة القصوى من رمضان).

    أما عما يراه غير مقبول في رمضان يقول: (الناس تسعى بكل طاقتها للإكثار من شراء الطعام وكل المستلزمات الاستهلاكية الغذائية بشكل كبير، وكان الصوم يعنى زيادة الأكل!)

    مسابقات إسلامية

    ومن جانب آخر تحدثنا أماني محمد على: (ابدأ في الاستعداد لشهر رمضان الكريم بالصيام التدريجي في شهر شعبان لتهيئة نفسي للصيام في رمضان، كما نسعى أنا وصديقاتي للاستفادة من هذه الأيام المباركة في أعمال خير نافعة مثل عمل مسابقات في المسجد خلال شهري شعبان ورمضان حول القرآن الكريم والسنة النبوية، وحياة الصحابة رضي الله عنهم، مع توزيع جوائز وكتيبات متعلقة برمضان وكيفية الاستعداد له والاستفادة من بركاته وثوابه العظيم).

    وعن استعداد المحلات لاستقبال شهر رمضان التقينا (حسين درويش) تاجر خردوات بسوق الصنادقية بحي الحسين الشعبي العريق الذي يشتهر ببيع السلع الشعبية بأسعار منخفضة يقول عن استعداده لشهر رمضان: (بداية من أول شهر شعبان أبدأ في الاستعداد لحلول شهر رمضان المبارك بشراء الفوانيس والعرائس الناطقة بأناشيد رمضان الشهيرة التي يحبها الأطفال وبعض الكبار. والفوانيس إما صينية أو مصرية الصنع، والصينية أرخص فهي تتراوح ما بين 5-25 جنيهاً، ولهذا يقبل الناس على شراء الفانوس الصيني، أما الفوانيس المصرية فلأنها يدوية الصنع فيتراوح سعرها ما بين جنيه وحتى 150 جنيهاً مصرياً، كما يقبل الناس على الفوانيس الجديدة الشكل أو التي تظهر في شكل لعبة خاصة لو كانت لشخصيات الكارتون الشهيرة مثل "ميكي ماوس"، ويبدأ الناس في الإقبال على الشراء من منتصف شعبان، وحتى بداية رمضان خلال الأسبوع الأول منه، ويتكثف وقت العمل خلال هذه الفترة فنبدأ العمل مبكراً عن المعتاد، ونتأخر في وقت إغلاق المحل وقد يمتد السهر حتى الرابعة فجراً).

    وعن شكل الحياة عامة خلال الشهر الفضيل يقول أن الحياة تختلف في رمضان في حي الحسين كحي شعبي عريق ومزدحم بالناس الشعبية البسيطة، فتظهر ملامح الحب والتواد والتراحم، والإفطار الجماعي والتزاور والسؤال المستمر على بعضهم البعض، فعلى حد قوله: (نشعر أن الناس تحب بعضها أكثر في رمضان)

    ويكمل قوله: (كما أن شكل الحي نفسه يكون مختلفاً فتزيد الأنوار والزينات الخاصة برمضان والفوانيس، ويكثر سهر الناس معاً في رمضان، وتظل المحال مفتوحة للفجر).

    كما التقينا (سيد منصور) تاجر خردوات تجزئة جاء من مدينة الصف بالجيزة البعيدة عن حي الحسين من أجل شراء مستلزمات رمضان لمحله خاصة الفوانيس، يقول: (أحضر للشراء من الحسين لأنه أرخص بكثير من أي منطقة أخرى، وهذا قبل حلول رمضان بأسبوعين تقريباً، وأكثر الأشياء التي يقبل عليها الناس هو الفانوس والتليفون المحمول اللعبة للأطفال والكشافات الضوئية).

    وعن اختلاف عمله في رمضان عن بقية أيام العام يقول سيد أنه يزيد ساعات العمل بحيث لا يغلق محله تقريباً خلال الشهر الكريم.


    المصحف الشريف والكتب الدعوية

    وعلى الرغم من اهتمام المصريين الكبير بتنوع الحياة الاجتماعية في رمضان، إلا أن الجانب الروحي لا يمكن إغفاله، إذ يتم الاهتمام به من خلال الاستزادة من قراءة القرآن الكريم، والإقبال على شراء المصاحف لإهدائها أو التصدق بها ووضعها في المساجد، ولهذا التقينا (رمضان عبد الله) مدير مكتبة متخصصة في طباعة المصحف الشريف يقول لـ"لها أون لاين " (نبدأ في الاستعداد لرمضان قبل حلوله بأسبوعين بزيادة أعداد المصاحف المطبوعة، إذ يزيد الشراء، بأعداد أكبر من الأيام العادية، لتوزيعها على المساجد للتصدق بها).

    ويتفق معه (نبيل عبد العزيز) صاحب ومدير مكتبة إسلامية بحي الحسين يقول: (علاوة على زيادة الإقبال على شراء المصحف الشريف، يتجه الناس لشراء كل ما له علاقة بالشهر الكريم من مطويات أو كتيبات صغيرة تتحدث عن فوائد الصوم وثوابه، وتضع خطة عمل للخير خلال الشهر، وعن كيفية استقبال شهر رمضان، ويظل اهتمام الناس بهذه الكتب حتى العشر أيام الأولى من شهر رمضان).

    حياة مختلفة

    لاشك أن شكل الحياة يختلف كلية في مصر خلال شهر رمضان المبارك، فمع الصيام تبدأ تعاملات الناس في الاتجاه للأفضل والبعد عن الشجارات، التي ربما يسببها الزحام أو الحر أو إشارات المرور، كما تلحظ بعد صلاة المغرب وبعد الإفطار مباشرة توجه الناس من الرجال والنساء مجموعات معاً لأداء صلاة التراويح في المسجد، ويفضل بعضهم الارتباط بشيخ أو قارئ معين يحب تلاوته وصوته في القرآن، مثل الشيخ محمد جبريل الذي اشتهر بأداء صلاة العشاء والتراويح في ساحة كبرى بميدان الجيزة خلال الأيام الثلاثة الأولى من الشهر الكريم، والأيام الثلاث الأخيرة بمسجد عمرو بن العاص بمصر القديمة.

    ويصبح من المألوف أن تجد في الراحة ما بين الركعات من يمر عليك يعطيك ماء أو تمراً أو كتيبا صغيراً، أو من يحدث المصلين والمصليات عن التبرع لبناء مسجد أو التصدق لشخص مريض أو محتاج من المسلمين.

    عادة سيئة

    إلا أنه من الملاحظ أن شهر رمضان الكريم بكل روحانيته العظيمة التي أشرنا إليها أو أشار لها من التقينا بهم فرمضان لا يخلو من بعض الظواهر التي أصبحت تستحق الوقوف عندها، فهناك أعداد كبيرة من المصريين تهتم اهتماماً زائدا ً بالطعام خلال الشهر الفضيل بشراء أعداد مبالغ فيها من الطعام والياميش والمكسرات، ويصبح من المألوف أن تجد شارعاً تجارياً مثل شارع الملك فيصل في الجيزة مزدحماً بشكل كبير، لوقوف الناس طوابير طويلة في المحلات لشراء مستلزمات الشهر الكريم وكأنهم لا يأكلون إلا في هذا الشهر، أو أنهم مقدمون على مجاعة، ولحظات حصولهم على الطعام معدودة، مما يفقد الشهر الكريم فائدته العظيمة، وأدرك التجار الأمر فأصبحوا يعلقون لافتات كبيرة للإعلان عن أسعار أصناف المكسرات المختلفة ومصدرها فهذا تمر أسواني أو سيوي وكل بسعره، وأصبحوا يقيمون سرادقاًً كبيراً أمام محلاتهم لعرض السلع والبضائع الرمضانية لو جاز التعبير.

    وهؤلاء وأولئك لا يدركون أن شهر رمضان شهر تصفية النفس وتقوية الروح والمعنويات بداخل المسلمين، وكثرة الطعام تسبب الكسل وعدم القدرة على الإكثار من العبادة للاستزادة من النفحات الربانية في هذا الشهر المبارك.
    منقول
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2005-10-11
  9. شبيب الشيباني

    شبيب الشيباني عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2005-03-06
    المشاركات:
    442
    الإعجاب :
    0
    تكاد العادات والتقاليد الرمضانية تتفق كليا في جميع الاقطار العربية اذتتركز النظرة الاساسية حقيقة على مسألة اعداد الموائد باصنافها المختلفة ومن ثم الانشغال بالبرامج والمسابقات الرمضانية الكثيرة مما ضيق فرصة ممارسة العبادة بشكلها المطلوب في شهر من حجم رمضان. ورمضان عند كثير من الناس مجرد تحول زمني لا اقل ولا اكثر حيث يصبح الليل نهارا والنهار ليلا وترى الكثير منهم يمسك عن كثير من المخالفات فاذا حل الظلام او دخل المغرب ربمان كان فطور احدهم حبة سيجارة نسال الله ان يوفق المسلمين لما يحبه ويرضاه
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2005-10-11
  11. شبيب الشيباني

    شبيب الشيباني عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2005-03-06
    المشاركات:
    442
    الإعجاب :
    0
    تكاد العادات والتقاليد الرمضانية تتفق كليا في جميع الاقطار العربية اذتتركز النظرة الاساسية حقيقة على مسألة اعداد الموائد باصنافها المختلفة ومن ثم الانشغال بالبرامج والمسابقات الرمضانية الكثيرة مما ضيق فرصة ممارسة العبادة بشكلها المطلوب في شهر من حجم رمضان. ورمضان عند كثير من الناس مجرد تحول زمني لا اقل ولا اكثر حيث يصبح الليل نهارا والنهار ليلا وترى الكثير منهم يمسك عن كثير من المخالفات فاذا حل الظلام او دخل المغرب ربمان كان فطور احدهم حبة سيجارة نسال الله ان يوفق المسلمين لما يحبه ويرضاه
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2005-10-11
  13. الصلاحي

    الصلاحي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-20
    المشاركات:
    16,868
    الإعجاب :
    3
    نعلم أن صيام رمضان فريضة دينية وأنه أحد أركان الإسلام الخمسة‏,‏ وأن مئات الملايين من المسلمين يصومون معا إذا رأوا هلاله‏..‏ ورغم الاتفاق الكامل في التوقيت والموعد وقواعد أداء الفريضة طبقا لما حدده القرآن الكريم والسنة الشريفة وتفاصيل ما شرعه الفقهاء‏,‏ وسريان كل هذا علي المسلمين في أي بلد في ديار الإسلام‏,‏ إلا أنني أزعم أن رمضان في مصر وبالنسبة

    [​IMG]



    للمصريين حالة خاصة لا تتكرر‏,‏ ليس كفريضة دينية‏,‏ ولكن كاحتفالية فريدة لا شبيه لها تخرج في عبقرية بين الدين والدنيا‏,‏ وتقرن العبادة بالفرح وتجعل من أيام الشهر ولياليه مهرجانا دينيا في إطار الموروث الثقافي والمأثور الشعبي‏.‏
    رمضان في مصر ليس نفس الشهر الذي يكونه في أي بلد إسلامي آخر‏,‏ نعم‏,‏ الشعيرة هي هي‏,‏ والطقس العبادي هو نفسه‏,‏ المسلمون جميعا يصومون نهارا كاملا‏,‏ من وضوح الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر إلي اختفاء قرص الشمس مع المغرب‏,‏ ويؤدون نفس الصلوات مضافا إليها التراويح لمن يريد الاستزادة من فضل الله‏,‏ ويتهجدون ويعتكفون ويختمون القرآن في المساجد والمنازل‏,‏ ولكن رمضان المصري ليس هذا فقط‏.‏
    فمجموعة الشعائر المتصلة بفريضة الصوم تصاحبها مجموعة أخري من مظاهر الاحتفال الشعبي‏,‏ مظاهر تغلف الحياة خلال الشهر بمزيج ساحر من الاحتفال الجماعي والطقوس الفولكلورية‏,‏ بدءا من الاحتفال برؤية هلال رمضان رسميا وشرعيا‏,‏ وخروج مواكب الاحتفال الشعبي والترحيب بمقدمه في شكل موكب كرنفالي يشارك فيه ممثلو الحرف المختلفة بتقديم تابلوهات حية متحركة في أسلوب كاريكاتيري جذاب تمثل كل منها صنعة أو حرفة أو فنا من الفنون اليدوية‏,‏ ثم خروج الأطفال والصبية مع أول انطلاقة للمدفع المشهور يعلن بداية الشهر‏,‏ يحملون الفوانيس الملونة والمزركشة‏,‏ وهم يهزجون مرددين الترنيمات الشعبية وحوي يا وحوي وياللا الغفار وحاللو يا حللو وتنتشر قبل بداية الشهر بأيام فرش صناع الكنافة والقطايف‏,‏ وباعة الطرشي البلدي والفجل الورور والجرجير‏.‏
    يشعرك مناخ رمضان في مصر بأن الدنيا مختلفة والأيام مفعمة بالحركة‏,‏ والليالي موشاة بألوان قزحية تستدعي مأثورات الفنون والأساطير والحكايات الشعبية‏,‏ وتشعر أن الشهر قطعة خارج الزمان والمكان تتوهج فيها المشاعر الإنسانية مضفرة مع تجليات روحانية بل هناك ما هو أكثر دلالة علي خصوصية هذاالشهر‏,‏ فرمضان المصري تم تشخيصه في مصر بحيث تجسد في الوجدان الشعبي وفي المأثورات الفولكلورية المروية تجسدا إنسانيا‏,‏ ويخاطبه الأطفال‏,‏ والكبار أيضا حين يهزجون له ويغنون احتفالا بمقدمه أو بوداعة وكأنه شخص عزيز‏,‏ غاب عنهم عاما كاملا‏,‏ حتي اشتاقوا إليه وتملكهم الحنين للقياه‏,‏ ومثلما ورد في الغناء الشعبي‏,‏ ورد أيضا في أغاني الكبار‏,‏ رمضان جانا‏,‏ وفرحنا به‏,‏ بعد غياب‏,‏ أهلا رمضان‏.‏
    ويشدو آخر‏..‏
    هاتوا الفوانيس يا ولاد‏..‏ هاتو الفوانيس
    هانزف عريس يا ولاد‏..‏ هانزف عريس
    والعريس طبعا هو رمضان‏.‏
    ولننظر إلي تلك الترنيمة الشعبية الحزينة التي يرددها الأطفال في قري مصر ومدنها حين يستبد بها الأسي لقرب انتهاء الشهر‏.‏
    رمضان ماله اليوم‏..‏ ماله اليوم‏..‏ رابط راسه‏..‏
    يا أم رمضان خدي رمضان واحضني راسه‏!!‏
    لقد تجسد الشهر تماما‏,‏ ولم يعد في وجدان المصريين مجرد أيام يؤدي الناس فيها فريضة الصوم أو العبادة أو الزكاة‏,‏ بل صديق أو ضيف من أقرباء الأسرة يحل بالخير والبهجة حاملا معه متع السمر واجتماع الأهل والمشاركة الجماعية في طقوس موحدة الزمن علي ضفتي الوجود الرمضاني في الدين والدنيا‏,‏ في ساعة الرب‏,‏ وساعة القلب‏.‏
    ذلك هو رمضان المصري الذي لا يتكرر مثله في أي بلد إسلامي آخر‏,‏ قد يكون للآخرين‏,‏ تقاليد ومظاهر أخري ترتبط به‏,‏ وقد يحاول البعض أن يقلدوا‏,‏ لكن رمضان المصري لا يشبهه أي رمضان في أي مكان آخر‏.‏
    هل أشير إلي أمر آخر؟ مثال أسوقه لتأكيد عنصر الخصوصية المصرية وهو الفارق بين الكنافة والقطايف الرمضانية في مصر‏,‏ وبين مثيلاتها في دول أخري‏,‏ وليس الأمر هنا فارق في الجودة‏,‏ فلا شك أن الكنافة والقطايف في الشام وفي تركيا أكثر جودة وأكثر حلاوة وإتقانا‏,‏ ولكن ما رأيكم في أن المصنوعة في مصر‏,‏ وفي شهر رمضان بالذات لها مذاق يختلف ويفضله المصريون أكثر؟
    إنها روح الشهر التي تتخلل كل الماديات والوجدانيات‏,‏ وتستحضر الماضي في الحاضر‏,‏ وتعجن الزمن والمكان والإنسان في كعكة واحدة‏.‏
    إفطر يا صايم‏..‏ عالكحك العايم‏..‏
    إفطر واتسحر‏..‏ عالكحك أبوسكر‏..‏ و‏...‏ مرحب رمضان‏!‏
    ذهنية التوفيق بالتلفيق
    شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدي للناس وبينات من الهدي والفرقان
    صدق الله العظيم
    نعم‏,‏ فالقرآن ذلك الكتاب الجامع دستور الإسلام ومعجزته الكبري هو الاستهلال الأفضل لأفكارنا في هذا الشهر‏,‏ واعترف بأنني منذ فترة ليست بالقصيرة تراودني الرغبة في التحاور حول موضع بعينه لاصلة له بجوهر الدين أو تفاصيل العبادات ولكنه يتمحور حول قضية هي في رأيي من الخطورة بمكان تلك هي الشطحات التي تطفو علي سطح الخطاب العام بين الحين والحين وتهدف إلي إثبات أن كل ما توصل إليه العلم الإنساني بعد انقضاء عصر نزول الوحي ووفاة الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام‏,‏ موجود وثبت في آيات القرآن الكريم‏,‏ وأنه وحتي اليوم ونحن في العقد الأول من القرن الواحد والعشرين‏,‏ لا يوجد كشف علمي أو تطور انقلابي في دائرة المعارف البشرية إلا وسبق إليه العلم القرآني‏.‏
    ماذا تريد هذه الآراء الجامحة والشطحات المغرقة في تطرفها أن تقول وما الذي تهدف إليه؟
    إنها بالتأكيد محاولات صادرة عن نيات طيبة لأناس يريدون خدمة عقيدتهم بإثبات أن كتابهم المقدس تتضمن سوره وآياته مفاتيح أشبه بالرموز والإشارات يستطيع من يصل إليها أن يفتح مغاليق ما غمض وما طواه الكتاب من معرفة شاملة لم تغفل شاردة ولا واردة‏,‏ ويستطيع أن يثبت بالتالي معجزة القرآن العلمية والمعرفية إلي جانب معجزته اللغوية‏!‏
    والسؤال الذي يتبادر إلي الذهن علي الفور ويفرضه المنطق هو‏:‏ هل الإسلام‏,‏ وهل القرآن علي الأخص في حاجة إلي إثبات عظمته بهذه المحاولات التوفيقية الساذجة التي أري أنها لا تنفع‏,‏ بل تضر؟ ألا يكفي أن يكون الإسلام عظيما بمبادئه وقيمه ودعوته الإنسانية الشاملة‏,‏ ويكون القرآن معجزا في بيانه وفي تفصيله وتنظيمه لحياة المسلم وعقائده ورسم النهج الذي يستطيع به أن يتوافق مع سنة الله في خلقه؟
    في رأيي أن هذه المحاولات التوفيقية قد ولدت كرد فعل للتحدي الذي واجهته الشعوب الإسلامية والعربية حين أفاقت لتجد بلادها غارقة في لجة التخلف والقهر بينما انطلقت الشعوب الأخري في مضمار العلم الحديث تحقق كل يوم إنجازا مبهرا‏,‏ وتقفز بالبشرية في طفرات مذهلة إلي آفاق من الطموح يقصر دونها الخيال‏,‏ فلم يجد البعض من أهلنا الأشاوس ردا علي التحدي إلا أن يطاولوا أهل الغرب بوسيلتين‏:‏ الأولي‏,‏ أن يعايروا أبناء الحضارة الغربية بأن المسلمين في العصور الوسطي القديمة هم الذين حفظوا تراث الإغريق لينقلوه عبر الأندلس وصقلية والبندقية‏,‏ إلي أوروبا وبأن اكتشافات العلماء المسلمين في ذلك العصر في علوم الفلسفة والطبيعة والرياضيات كانت أساسا متينا لبدايات الحضارة الغربية الحديثة‏.‏
    والثانية‏,‏ أن القرآن وكتاب المسلمين المقدس‏,‏ حوي بين سطوره منذ نزوله في القرن السابع الميلادي كل ما توصلت إليه الحضارة الغربية بعد ذلك بعشرة قرون علي الأقل‏.‏
    وهكذا كان يطل علينا بين الحين والحين مفكر من المهتمين بأمر الدين معلنا أن لديه قائمة مفصلة بقوانين العلم واكتشافاته التي تنبأ بها أو نص عليها القرآن‏,‏ ومما أذكره من تلك الإطلالات محاولة للدكتور عبدالرزاق نوفل‏,‏ كانت تنم عن نية طيبة ورغبة في تحقيق نوع من الاتفاق الذي يطامن قلق الشخص المسلم حين تهاجمه التحديات الآتية من الشمال‏,‏ كما أذكر محاولة الدكتور مصطفي محمود في كتابه التفسير العصري للقرآن وهي محاولة أثارت لغطا إلي حين‏,‏ أما المحاولة الثالثة فهي أعجبها وأغربها تلك هي الشروح والتفاسير العلمية للقرآن الكريم التي يقدمها الدكتور زغلول النجار‏,‏ وأنا في الحقيقة لا أريد أن أخوض جدلا حول تفاصيل ما يكتبه الدكتور النجار في مقالاته‏,‏ والتي أري أنها ابتعدت تماما عن التوفيق لتخوض في الرمال الناعمة للتلفيق‏!‏ وسأكتفي في هذا الصدد بذكر مثال لازلت أضرب كفا بكف كلما تذكرته وهو ما تكرم علينا به الدكتور زغلول من تفسيرات علمية دينية لوذعية ذات قوة ثلاثية علي الاقتناع بالإكراه‏,‏ حين تصدي للتعليق علي الكارثة الإنسانية التي أصابت الجزر الأندونيسية‏(‏ بشكل أساسي‏)‏ حين ضربتها أمواج المد القادمة تسونامي فخرج سيادته ليعلن لنا من علي شاشات الفضائيات أن ما حدث هو تأديب من المولي عز وجل للبشر الخطاة الذين عمرت ديارهم بالفجور وارتكاب المعاصي والموبقات‏,‏ تماما كما سلط الطبيعة الثائرة قديما علي الأقوام المارقين عاد وثمود وأهل سادوم وعمورة وأصحاب الأخدود وجيوش فرعون‏(!!!).‏
    لكن يا مولانا‏,‏ ألا تري أن ضحايا هذه الكارثة معظمهم من المسلمين الغلابة الذين يجدون قوتهم بشق الأنفس؟ فكيف يحمل هؤلاء وزر غيرهم وقد قرر العزيز الحكيم أنه لا تزر وازرة وزر أخري؟ ألا يعد ما قلته في تفسيرك السبهللي نوعا من معارضة قانون رباني مذكور في القرآن الذي تحاول من خلال صرعة التلفيق تطويع الثابت والدائم ليوافق النسبي والمتغير؟
    وما الفارق بين تلك المحاولات التلفيقية وبين دعوات الجهلة للشماتة في ضحايا الأعاصير العاتية التي ضربت سواحل الولايات الجنوبية في أمريكا؟
    ألا يشجع هذا النوع من الفكر التلفيقي علي انتشار ذهنية التعصب والتربص بالآخر والبعد عن الجوهر الحقيقي للدين‏,‏ ألا تتصل هذه الذهنية بمظاهر التخلف التي تجعلنا فرجة لكل شعوب الدنيا؟ وماذا تقول يا دكتور في جموع المسلمين الذين يعيشون في كاليفورنيا‏,‏ في حماية أمريكا‏,‏ يدرسون فيها ويقتاتون من خبزها‏,‏ وقد اجتمعوا في مساجدهم أثناء الأيام التي قضاها الأمريكيون يبتهلون ويدعون لكي تنجح محاولات إصلاح العطب أو الخطأ في مسار مكوك الفضاء ديسكفري ـ اجتمع المسلمون هناك ليدعوا وراء من أم صلاتهم ليتوجهوا بالدعاء اللهم اسقط ديسكفري وأخز من صنعوه وأطلقوه‏!.‏
    ما رأيك يا دكتور في أن تكتب في أخلاقيات الإسلام ومثله العليا وقيمه النبيلة التي احتواها القرآن الكريم بدلا من تلك السطور التي تفيض بها مقالاتك عن معجزات العلم الواردة بين دفتيه؟ أليس هذا أقوم فهما وأجدي سبيلا؟‏.‏

     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2005-10-11
  15. الصلاحي

    الصلاحي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-20
    المشاركات:
    16,868
    الإعجاب :
    3
    نعلم أن صيام رمضان فريضة دينية وأنه أحد أركان الإسلام الخمسة‏,‏ وأن مئات الملايين من المسلمين يصومون معا إذا رأوا هلاله‏..‏ ورغم الاتفاق الكامل في التوقيت والموعد وقواعد أداء الفريضة طبقا لما حدده القرآن الكريم والسنة الشريفة وتفاصيل ما شرعه الفقهاء‏,‏ وسريان كل هذا علي المسلمين في أي بلد في ديار الإسلام‏,‏ إلا أنني أزعم أن رمضان في مصر وبالنسبة

    [​IMG]



    للمصريين حالة خاصة لا تتكرر‏,‏ ليس كفريضة دينية‏,‏ ولكن كاحتفالية فريدة لا شبيه لها تخرج في عبقرية بين الدين والدنيا‏,‏ وتقرن العبادة بالفرح وتجعل من أيام الشهر ولياليه مهرجانا دينيا في إطار الموروث الثقافي والمأثور الشعبي‏.‏
    رمضان في مصر ليس نفس الشهر الذي يكونه في أي بلد إسلامي آخر‏,‏ نعم‏,‏ الشعيرة هي هي‏,‏ والطقس العبادي هو نفسه‏,‏ المسلمون جميعا يصومون نهارا كاملا‏,‏ من وضوح الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر إلي اختفاء قرص الشمس مع المغرب‏,‏ ويؤدون نفس الصلوات مضافا إليها التراويح لمن يريد الاستزادة من فضل الله‏,‏ ويتهجدون ويعتكفون ويختمون القرآن في المساجد والمنازل‏,‏ ولكن رمضان المصري ليس هذا فقط‏.‏
    فمجموعة الشعائر المتصلة بفريضة الصوم تصاحبها مجموعة أخري من مظاهر الاحتفال الشعبي‏,‏ مظاهر تغلف الحياة خلال الشهر بمزيج ساحر من الاحتفال الجماعي والطقوس الفولكلورية‏,‏ بدءا من الاحتفال برؤية هلال رمضان رسميا وشرعيا‏,‏ وخروج مواكب الاحتفال الشعبي والترحيب بمقدمه في شكل موكب كرنفالي يشارك فيه ممثلو الحرف المختلفة بتقديم تابلوهات حية متحركة في أسلوب كاريكاتيري جذاب تمثل كل منها صنعة أو حرفة أو فنا من الفنون اليدوية‏,‏ ثم خروج الأطفال والصبية مع أول انطلاقة للمدفع المشهور يعلن بداية الشهر‏,‏ يحملون الفوانيس الملونة والمزركشة‏,‏ وهم يهزجون مرددين الترنيمات الشعبية وحوي يا وحوي وياللا الغفار وحاللو يا حللو وتنتشر قبل بداية الشهر بأيام فرش صناع الكنافة والقطايف‏,‏ وباعة الطرشي البلدي والفجل الورور والجرجير‏.‏
    يشعرك مناخ رمضان في مصر بأن الدنيا مختلفة والأيام مفعمة بالحركة‏,‏ والليالي موشاة بألوان قزحية تستدعي مأثورات الفنون والأساطير والحكايات الشعبية‏,‏ وتشعر أن الشهر قطعة خارج الزمان والمكان تتوهج فيها المشاعر الإنسانية مضفرة مع تجليات روحانية بل هناك ما هو أكثر دلالة علي خصوصية هذاالشهر‏,‏ فرمضان المصري تم تشخيصه في مصر بحيث تجسد في الوجدان الشعبي وفي المأثورات الفولكلورية المروية تجسدا إنسانيا‏,‏ ويخاطبه الأطفال‏,‏ والكبار أيضا حين يهزجون له ويغنون احتفالا بمقدمه أو بوداعة وكأنه شخص عزيز‏,‏ غاب عنهم عاما كاملا‏,‏ حتي اشتاقوا إليه وتملكهم الحنين للقياه‏,‏ ومثلما ورد في الغناء الشعبي‏,‏ ورد أيضا في أغاني الكبار‏,‏ رمضان جانا‏,‏ وفرحنا به‏,‏ بعد غياب‏,‏ أهلا رمضان‏.‏
    ويشدو آخر‏..‏
    هاتوا الفوانيس يا ولاد‏..‏ هاتو الفوانيس
    هانزف عريس يا ولاد‏..‏ هانزف عريس
    والعريس طبعا هو رمضان‏.‏
    ولننظر إلي تلك الترنيمة الشعبية الحزينة التي يرددها الأطفال في قري مصر ومدنها حين يستبد بها الأسي لقرب انتهاء الشهر‏.‏
    رمضان ماله اليوم‏..‏ ماله اليوم‏..‏ رابط راسه‏..‏
    يا أم رمضان خدي رمضان واحضني راسه‏!!‏
    لقد تجسد الشهر تماما‏,‏ ولم يعد في وجدان المصريين مجرد أيام يؤدي الناس فيها فريضة الصوم أو العبادة أو الزكاة‏,‏ بل صديق أو ضيف من أقرباء الأسرة يحل بالخير والبهجة حاملا معه متع السمر واجتماع الأهل والمشاركة الجماعية في طقوس موحدة الزمن علي ضفتي الوجود الرمضاني في الدين والدنيا‏,‏ في ساعة الرب‏,‏ وساعة القلب‏.‏
    ذلك هو رمضان المصري الذي لا يتكرر مثله في أي بلد إسلامي آخر‏,‏ قد يكون للآخرين‏,‏ تقاليد ومظاهر أخري ترتبط به‏,‏ وقد يحاول البعض أن يقلدوا‏,‏ لكن رمضان المصري لا يشبهه أي رمضان في أي مكان آخر‏.‏
    هل أشير إلي أمر آخر؟ مثال أسوقه لتأكيد عنصر الخصوصية المصرية وهو الفارق بين الكنافة والقطايف الرمضانية في مصر‏,‏ وبين مثيلاتها في دول أخري‏,‏ وليس الأمر هنا فارق في الجودة‏,‏ فلا شك أن الكنافة والقطايف في الشام وفي تركيا أكثر جودة وأكثر حلاوة وإتقانا‏,‏ ولكن ما رأيكم في أن المصنوعة في مصر‏,‏ وفي شهر رمضان بالذات لها مذاق يختلف ويفضله المصريون أكثر؟
    إنها روح الشهر التي تتخلل كل الماديات والوجدانيات‏,‏ وتستحضر الماضي في الحاضر‏,‏ وتعجن الزمن والمكان والإنسان في كعكة واحدة‏.‏
    إفطر يا صايم‏..‏ عالكحك العايم‏..‏
    إفطر واتسحر‏..‏ عالكحك أبوسكر‏..‏ و‏...‏ مرحب رمضان‏!‏
    ذهنية التوفيق بالتلفيق
    شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدي للناس وبينات من الهدي والفرقان
    صدق الله العظيم
    نعم‏,‏ فالقرآن ذلك الكتاب الجامع دستور الإسلام ومعجزته الكبري هو الاستهلال الأفضل لأفكارنا في هذا الشهر‏,‏ واعترف بأنني منذ فترة ليست بالقصيرة تراودني الرغبة في التحاور حول موضع بعينه لاصلة له بجوهر الدين أو تفاصيل العبادات ولكنه يتمحور حول قضية هي في رأيي من الخطورة بمكان تلك هي الشطحات التي تطفو علي سطح الخطاب العام بين الحين والحين وتهدف إلي إثبات أن كل ما توصل إليه العلم الإنساني بعد انقضاء عصر نزول الوحي ووفاة الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام‏,‏ موجود وثبت في آيات القرآن الكريم‏,‏ وأنه وحتي اليوم ونحن في العقد الأول من القرن الواحد والعشرين‏,‏ لا يوجد كشف علمي أو تطور انقلابي في دائرة المعارف البشرية إلا وسبق إليه العلم القرآني‏.‏
    ماذا تريد هذه الآراء الجامحة والشطحات المغرقة في تطرفها أن تقول وما الذي تهدف إليه؟
    إنها بالتأكيد محاولات صادرة عن نيات طيبة لأناس يريدون خدمة عقيدتهم بإثبات أن كتابهم المقدس تتضمن سوره وآياته مفاتيح أشبه بالرموز والإشارات يستطيع من يصل إليها أن يفتح مغاليق ما غمض وما طواه الكتاب من معرفة شاملة لم تغفل شاردة ولا واردة‏,‏ ويستطيع أن يثبت بالتالي معجزة القرآن العلمية والمعرفية إلي جانب معجزته اللغوية‏!‏
    والسؤال الذي يتبادر إلي الذهن علي الفور ويفرضه المنطق هو‏:‏ هل الإسلام‏,‏ وهل القرآن علي الأخص في حاجة إلي إثبات عظمته بهذه المحاولات التوفيقية الساذجة التي أري أنها لا تنفع‏,‏ بل تضر؟ ألا يكفي أن يكون الإسلام عظيما بمبادئه وقيمه ودعوته الإنسانية الشاملة‏,‏ ويكون القرآن معجزا في بيانه وفي تفصيله وتنظيمه لحياة المسلم وعقائده ورسم النهج الذي يستطيع به أن يتوافق مع سنة الله في خلقه؟
    في رأيي أن هذه المحاولات التوفيقية قد ولدت كرد فعل للتحدي الذي واجهته الشعوب الإسلامية والعربية حين أفاقت لتجد بلادها غارقة في لجة التخلف والقهر بينما انطلقت الشعوب الأخري في مضمار العلم الحديث تحقق كل يوم إنجازا مبهرا‏,‏ وتقفز بالبشرية في طفرات مذهلة إلي آفاق من الطموح يقصر دونها الخيال‏,‏ فلم يجد البعض من أهلنا الأشاوس ردا علي التحدي إلا أن يطاولوا أهل الغرب بوسيلتين‏:‏ الأولي‏,‏ أن يعايروا أبناء الحضارة الغربية بأن المسلمين في العصور الوسطي القديمة هم الذين حفظوا تراث الإغريق لينقلوه عبر الأندلس وصقلية والبندقية‏,‏ إلي أوروبا وبأن اكتشافات العلماء المسلمين في ذلك العصر في علوم الفلسفة والطبيعة والرياضيات كانت أساسا متينا لبدايات الحضارة الغربية الحديثة‏.‏
    والثانية‏,‏ أن القرآن وكتاب المسلمين المقدس‏,‏ حوي بين سطوره منذ نزوله في القرن السابع الميلادي كل ما توصلت إليه الحضارة الغربية بعد ذلك بعشرة قرون علي الأقل‏.‏
    وهكذا كان يطل علينا بين الحين والحين مفكر من المهتمين بأمر الدين معلنا أن لديه قائمة مفصلة بقوانين العلم واكتشافاته التي تنبأ بها أو نص عليها القرآن‏,‏ ومما أذكره من تلك الإطلالات محاولة للدكتور عبدالرزاق نوفل‏,‏ كانت تنم عن نية طيبة ورغبة في تحقيق نوع من الاتفاق الذي يطامن قلق الشخص المسلم حين تهاجمه التحديات الآتية من الشمال‏,‏ كما أذكر محاولة الدكتور مصطفي محمود في كتابه التفسير العصري للقرآن وهي محاولة أثارت لغطا إلي حين‏,‏ أما المحاولة الثالثة فهي أعجبها وأغربها تلك هي الشروح والتفاسير العلمية للقرآن الكريم التي يقدمها الدكتور زغلول النجار‏,‏ وأنا في الحقيقة لا أريد أن أخوض جدلا حول تفاصيل ما يكتبه الدكتور النجار في مقالاته‏,‏ والتي أري أنها ابتعدت تماما عن التوفيق لتخوض في الرمال الناعمة للتلفيق‏!‏ وسأكتفي في هذا الصدد بذكر مثال لازلت أضرب كفا بكف كلما تذكرته وهو ما تكرم علينا به الدكتور زغلول من تفسيرات علمية دينية لوذعية ذات قوة ثلاثية علي الاقتناع بالإكراه‏,‏ حين تصدي للتعليق علي الكارثة الإنسانية التي أصابت الجزر الأندونيسية‏(‏ بشكل أساسي‏)‏ حين ضربتها أمواج المد القادمة تسونامي فخرج سيادته ليعلن لنا من علي شاشات الفضائيات أن ما حدث هو تأديب من المولي عز وجل للبشر الخطاة الذين عمرت ديارهم بالفجور وارتكاب المعاصي والموبقات‏,‏ تماما كما سلط الطبيعة الثائرة قديما علي الأقوام المارقين عاد وثمود وأهل سادوم وعمورة وأصحاب الأخدود وجيوش فرعون‏(!!!).‏
    لكن يا مولانا‏,‏ ألا تري أن ضحايا هذه الكارثة معظمهم من المسلمين الغلابة الذين يجدون قوتهم بشق الأنفس؟ فكيف يحمل هؤلاء وزر غيرهم وقد قرر العزيز الحكيم أنه لا تزر وازرة وزر أخري؟ ألا يعد ما قلته في تفسيرك السبهللي نوعا من معارضة قانون رباني مذكور في القرآن الذي تحاول من خلال صرعة التلفيق تطويع الثابت والدائم ليوافق النسبي والمتغير؟
    وما الفارق بين تلك المحاولات التلفيقية وبين دعوات الجهلة للشماتة في ضحايا الأعاصير العاتية التي ضربت سواحل الولايات الجنوبية في أمريكا؟
    ألا يشجع هذا النوع من الفكر التلفيقي علي انتشار ذهنية التعصب والتربص بالآخر والبعد عن الجوهر الحقيقي للدين‏,‏ ألا تتصل هذه الذهنية بمظاهر التخلف التي تجعلنا فرجة لكل شعوب الدنيا؟ وماذا تقول يا دكتور في جموع المسلمين الذين يعيشون في كاليفورنيا‏,‏ في حماية أمريكا‏,‏ يدرسون فيها ويقتاتون من خبزها‏,‏ وقد اجتمعوا في مساجدهم أثناء الأيام التي قضاها الأمريكيون يبتهلون ويدعون لكي تنجح محاولات إصلاح العطب أو الخطأ في مسار مكوك الفضاء ديسكفري ـ اجتمع المسلمون هناك ليدعوا وراء من أم صلاتهم ليتوجهوا بالدعاء اللهم اسقط ديسكفري وأخز من صنعوه وأطلقوه‏!.‏
    ما رأيك يا دكتور في أن تكتب في أخلاقيات الإسلام ومثله العليا وقيمه النبيلة التي احتواها القرآن الكريم بدلا من تلك السطور التي تفيض بها مقالاتك عن معجزات العلم الواردة بين دفتيه؟ أليس هذا أقوم فهما وأجدي سبيلا؟‏.‏

     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2005-10-11
  17. الشريف الجعفري

    الشريف الجعفري عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2005-05-07
    المشاركات:
    461
    الإعجاب :
    0
    مرحبا بكم في بلدكم الحبيب مصر (اتفضلوا كنافة وقطايف )
    نعم هناك اهتمام بالطعام في رمضان ولا أعتقد أنه يقتصر على مصر وهناك أكلات ومشروبات رمضانية فقط لا نراها بقية السنة فلا أتذكر أني أكلت القطايف في غير رمضان وكذلك لم تقم أمي بعمل الكنافة في البيت إلا في رمضان ولكننا نشتريها جاهزة في غير رمضان وطعم هذه يختلف عن تلك .
    وكذلك الياميش وقمر الدين لا نراهما إلا في رمضان فقط .
    أما العبادات فبالفعل تراجعت كثيرا عن الماضي ، وشبابنا تأتيه صحوة مفاجئة في رمضان في بدايته ويسقط معظمهم بعد الأسبوع الأول من ناحية المواظبة على صلاة الفجر حاضرا مثلا وقراءة القرآن في الفترة بين العصر والمغرب .
    أرجو الله سبحانه وتعالى أن يتقبل منا أعمالنا ويجعلنا من عتقاء الشهر الكريم .
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2005-10-11
  19. الشريف الجعفري

    الشريف الجعفري عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2005-05-07
    المشاركات:
    461
    الإعجاب :
    0
    مرحبا بكم في بلدكم الحبيب مصر (اتفضلوا كنافة وقطايف )
    نعم هناك اهتمام بالطعام في رمضان ولا أعتقد أنه يقتصر على مصر وهناك أكلات ومشروبات رمضانية فقط لا نراها بقية السنة فلا أتذكر أني أكلت القطايف في غير رمضان وكذلك لم تقم أمي بعمل الكنافة في البيت إلا في رمضان ولكننا نشتريها جاهزة في غير رمضان وطعم هذه يختلف عن تلك .
    وكذلك الياميش وقمر الدين لا نراهما إلا في رمضان فقط .
    أما العبادات فبالفعل تراجعت كثيرا عن الماضي ، وشبابنا تأتيه صحوة مفاجئة في رمضان في بدايته ويسقط معظمهم بعد الأسبوع الأول من ناحية المواظبة على صلاة الفجر حاضرا مثلا وقراءة القرآن في الفترة بين العصر والمغرب .
    أرجو الله سبحانه وتعالى أن يتقبل منا أعمالنا ويجعلنا من عتقاء الشهر الكريم .
     

مشاركة هذه الصفحة