اليوم ذكرى اغتيال إبراهيم الحمدي

الكاتب : Munir Almaweri   المشاهدات : 2,144   الردود : 44    ‏2005-10-11
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-10-11
  1. Munir Almaweri

    Munir Almaweri كاتب صحفي

    التسجيل :
    ‏2005-06-12
    المشاركات:
    778
    الإعجاب :
    0
    [align=right]في الحادي عشر من أكتوبر 1977 جرى اغتيال اليمن ومستقبل اليمن، هل لدى أحدكم معلومات عما جرى في ذلك اليوم المشؤوم؟
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-10-11
  3. Munir Almaweri

    Munir Almaweri كاتب صحفي

    التسجيل :
    ‏2005-06-12
    المشاركات:
    778
    الإعجاب :
    0
    [align=right]في الحادي عشر من أكتوبر 1977 جرى اغتيال اليمن ومستقبل اليمن، هل لدى أحدكم معلومات عما جرى في ذلك اليوم المشؤوم؟
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2005-10-11
  5. آصف بن برخيا

    آصف بن برخيا مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-03-24
    المشاركات:
    15,668
    الإعجاب :
    0
    رحمة الله واسكنة فسيح جناتة

    وان كنا نريد من صحفي لامع مثلك ان يكون لدية مالايوجد لدينا من حقائق
    فاشخذ قلمك وتوكل على الله





    سلام
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2005-10-11
  7. آصف بن برخيا

    آصف بن برخيا مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-03-24
    المشاركات:
    15,668
    الإعجاب :
    0
    رحمة الله واسكنة فسيح جناتة

    وان كنا نريد من صحفي لامع مثلك ان يكون لدية مالايوجد لدينا من حقائق
    فاشخذ قلمك وتوكل على الله





    سلام
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2005-10-11
  9. رجل الزئبق

    رجل الزئبق عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2005-08-06
    المشاركات:
    825
    الإعجاب :
    0



    الأربعاء 13ربيع الأول 1424هـ - 14 مايو 2003 -العدد 184


    قوى دولية دبرت اغتيال الرئيس الحمدي عشية إعلان الوحدة


    صنعاء ـ محمد الغباري


    يكشف القيادي الناصري عبدالله سلام الحكيمي في هذه الحلقة الملابسات التي احاطت باغتيال الرئيس اليمني الاسبق عبدالله الحمدي عشية ذهابه الى عدن عاصمة الشطر الجنوبي لإعلان الوحدة، ويكشف عن وجود اصابع خفية قادت سلسلة اغتيالات واضطرابات في اليمن منذ اغتيال الحمدي ومرورا باغتيال سالم ربيع علي وانتهاء بنشوب حرب اهلية لفصل شمال اليمن عن جنوبه بعد توحده عام 1990.


    نسأل الحكيمي:


    ـ قبل اغتيال الحمدي كان الحديث يدور عن اتفاق مع الرئيس سالم ربيع علي على الوحدة.. ما هي تفاصيل هذا الاتفاق وماذا اعددتم ليلة السفر الى الضالع للقاء الرئيسين.. واين كان موقفه من الصراع بين جناحي عبدالفتاح وسالمين في الجنوب؟ ـ العلاقة الحميمة بين الرئيسين الحمدي وسالم بدأت تتأسس وتتعمق منذ ما بعد قيام حركة يونيو بفترة قصيرة، وخاصة بعد بروز شخصية الحمدي كزعيم وطني استطاع ان يحقق شعبية هائلة في فترة وجيزة وبدأت بالظهور مؤشرات ودلائل توجهاته وأفكاره الوطنية الشعبية وهي ما تم التحقق منها، على نحو اوضح، خلال اللقاءات التي جمعت الرئيسين في قعطبة او الضالع وغيرها، على اثرها قام الرئيس سالم ربيع علي بزيارة خاصة وودية مع عائلته الى صنعاء خلال شهر رمضان واستمرت كامل الشهر او معظمه، وهي زيارة تميزت عن سواها واختلفت اختلافا كليا اذ خلت من الحراسات المسلحة الضخمة والاجراءات الامنية الرهيبة، بل كانت بسيطة وخالية من كل تلك المظاهر والاجراءات الاستثنائية التي كانت تؤكد على انعدام الثقة والمشاعر العدائية المتبادلة بين الشطرين او القيادتين، وحل هو وعائلته ضيوفا على الرئيس الحمدي في دار الضيافة بالقصر الجمهوري.


    وقد اتسمت الزيارة الطويلة بطابع اخوي عائلي، وكانت تاريخية وحاسمة في ارساء اعمق وأوثق عرى العلاقة بين الرئيسين، وخلالها يبدو ان الرئيسين قد توصلا الى اتفاق كامل حول ما يمكن ان نسميه بالمشروع الوطني النهضوي الشامل.


    بما في ذلك الاتفاق الكامل على اعادة الوحدة اليمنية سريعا وطبيعة وشكل دولتها، وكيفية مواجهة المعوقات التي قد تعترض طريقها وغير ذلك من التفاصيل.


    ـ هل تتحدث عن تكهنات ام وقائع؟ ـ انا استدل على ما ذهبت اليه من خلال جملة حقائق ومؤشرات ومن اهمها ان الرئيس الحمدي كان يطرح على قيادة التنظيم، شرحا مسهبا عن طبيعة زيارة الرئيس سالم ربيع علي وأبعادها، وما دار بينهما من احاديث شملت كل دقائق وتفاصيل الحياة الشخصية والعامة، موضحا ان جانبا من تلك الأحاديث او الحوارات دار حول الزعماء والقادة وثرواتهم وملكياتهم الخاصة، موضحا الاتفاق والتطابق الكامل في وجهة نظرهما الاثنين تجاه القضايا الانسانية والرؤية الاجتماعية والعدالة وضرورة ترفع الزعماء عن اللهث وراء كسب الثروة والملكية الشخصية. وتعمد الحمدي اشراك بعض اعضاء مجلس القيادة، وخاصة المقدم احمد حسين الغشمي نائب القائد العام للقوات المسلحة ورئيس هيئة الأركان العامة، في مجريات وتفاصيل هذا الحوار، الا ان ذلك كان بدافع الحرص على خلق اوسع قدر ممكن من التقارب او التجانس في الرؤية والتفكير لدى الصف القيادي في الشمال والرئيس سالم ربيع علي.


    ايضا طلب الحمدي من قيادة التنظيم تزويده، خلال مدة اقصاها 3 ايام، برؤية واضحة ومحددة حول حقيقة الصراع بين جناحي عبدالفتاح اسماعيل وسالم ربيع علي، وهل الصراع حقيقي ام تكتيكي، واذا ما كان حقيقيا فما هي اسبابه وكيف يبدو ميزان القوى بينهما والى أي منهما تميل الكفة. والحقيقة ان النظام في الجنوب كان انذاك محاطا بسور حديدي بسبب القبضة الامنية الحديدية الصارمة بحيث يصعب على أية قوة سياسية ان تعرف وتتابع مجريات الاحداث الداخلية اذ تم تصفية كل المعارضين السياسيين بكل قسوة، ولم يكن لدى التنظيم رؤية واضحة ومحددة مبنية على معلومات دقيقة لحقيقة تلك الاوضاع، ولهذا كانت الرؤية المقدمة متسمة بالطابع التحليلي الاستنتاجي بالغالب.


    واذا ما اضفنا الى ذلك نجاح الحمدي بالتنسيق مع الرئيس سالم ربيع علي، على انهاء حالة القطيعة بين النظام في الجنوب والسعودية، واقامة علاقات دبلوماسية بين البلدين، وهذه الخطوة كانت مطلوبة ومهمة بالنسبة للرئيس سالم والجناح المؤيد له داخل النظام، في حين كان موقف الجناح الاخر معارضا لها وضدها، وموقف كلا الجناحين استند الى حسابات كل منهما على الصعيد الداخلي والاقليمي والدولي.


    ومن خلال هذه المؤشرات، والتطور الكبير للعلاقة بين الرئيسين، يتضح جليا بأنهما توصلا الى اتفاق او تصور متكامل يحقق التنسيق والتعاون والتكامل لجهودهما وقواهما وامكانياتهما في اتجاه الوصول الى هدف استراتيجي كبير..


    وقد كانت المعلومات المتوفرة لدينا انذاك تشير الى ان الرئيس الحمدي اتخذ سلسلة التدابير والاجراءات لتقديم الدعم والمساندة المادية والعسكرية وخاصة تلك التي يحتاجها وتمثل ضرورة بالنسبة للرئيس سالم، وذلك بوسائل واساليب سرية للغاية كالتهريب واستغلال تبادل السلع والبضائع بين الشطرين، بالاضافة الى لقاءات واتصالات عديدة كان المقدم عبدالله الحمدي يجريها في فترات ليست متباعدة مع قادة عسكريين وحزبين من الجنوب في قعطبة والضالع وغيرها.


    ومن خلال ما توفر لدينا انذاك من معلومات محدودة سواء من خلال ما سمعناه مباشرة من الرئيس الحمدي او عبر مصادر اخرى، فان المؤكد هو توصل الرئيسين الى رؤية واضحة ومحددة ومتكاملة ببرامجها وخططها واساليبها بشأن اعلان اعادة الوحدة اليمنية بين الشطرين وكيفية اقامة وبناء دولة الوحدة بما في ذلك الاجراءات الكفيلة بتحييد وشل فاعلية القوى والاتجاهات المناوئة والرافضة للوحدة في الشطرين معا.


    موعد اعلان الوحدة


    ـ ما هي تفاصيل هذا الاتفاق ان وجد؟ ـ يتضح من خلال المعلومات المحدودة بأن الكيفية التي اتفق عليها الرئيسان لاقامة وبناء دولة الوحدة كانت ترتكز على ان يعلن الرئيسان في خطاب مشترك بمناسبة الاحتفال بذكرى ثورة 14 اكتوبر المقام في عدن يوم/14/10/ 77م اتفاقهما على إعادة الوحدة اليمنية والشروع في بناء دولتها.


    وفي ظل ما سيفجره ذلك الاعلان التاريخي من مشاعر الحماس والتأييد الشعبي، كما كان متوقعا ومؤكدا، سيتم دعوة المؤسسات الدستورية الحزبية والرسمية الى اجتماعات طارئة لمناقشة ودراسة الاعلان واقراره.


    كل ذلك متزامن ووضع التدابير الاحترازية، للتصدي ومواجهة كافة المحاولات الهادفة الى عرقلة وافشال اعلان الوحدة، بالاستفادة من حالة الغليان الشعبي المؤيد لها وهو ما سيجعل القوى المعارضة في موقف بالغ الحساسية والحرج، فإما ان نضطر للموافقة، او انها تقف موقفا معارضا ومعاديا فتعد نفسها مدانة تاريخيا وسياسيا وهدفا لغضب شعبي.


    بالتزامن مع ذلك ستبدأ الاجراءات الخاصة ببناء سلطات ومؤسسات دولة الوحدة ليس على اساس عملية الدمج الآلي لثنائيتها القائمة بكاملها وانما وفق اسس ومعايير عملية وقد يتم الاستعانة بخبرات عربية ودولية في هذا الصدد، بما في ذلك اعادة تنظيم وغربلة وتوزيع القوى العاملة في اجهزة الدولة ومؤسساتها بما يحقق اقصى استفادة من ادائها على ان يكون الرئيسان بمثابة قيادة مشتركة انتقالية عليا مهمتها اساسا ادارة سياسة خارجية واحدة وتوحيد الجيش وادارة المسائلة المتعلقة بالدفاع بالاضافة الى المتابعة والاشراف على عملية بناء هياكل الدولة الى ان تستكمل بعدها سيعلن عن قيام دولة الوحدة. ومما فهمته انذاك انه اتفق على رأي الرئيس سالم بأنه في حالة ان يكون الرئيس القادم لدولة الوحدة من الشطر الشمالي فلا بد ان تكون عاصمة الدولة عدن واذا ما كان الرئيس من الشطر الجنوبي تكون العاصمة صنعاء، ويبدو ان سالم كان صاحب رؤية استراتيجية نافذة اذ كان حريصا في مقترحه هذا على ابعاد الرئيس عن مناطق نفوذه حتى لا يتحصن بالقوى الموالية والقريبة اليه لضمان اقصى قدر من مدنية الدولة واستقرارها السياسي، ومن جانب اخر فان الاتفاق لم يكن قائما على قاعدة ان يكون احدهما رئيسا والاخر نائبا شكليا له، بل يكون بمثابة الرجل الثاني بكامل صلاحياته ومسئولياته وهو ما اتفق على ان يكون رئيسا للحكومة اي رئيس للسلطة التنفيذية.


    هذا ما علمته مستندا الى معلومات قليلة واستنتاجات كثيرة مبنية على شواهد ومؤشرات.


    ـ اين دور التنظيم الناصري في هذه العملية؟ ـ الحمدي كان قد طلب من قيادة التنظيم اصطحاب شخصين من أعضائه في زيارته المرتقبة لعدن والتي كان من المقرر ان تبدأ في 12/10/1977 وهما عبدالفتاح البصير وكان حينها الامين العام لاتحاد المغتربين اليمنيين والذي سيكون ضمن الوفد الرسمي، وانا باعتباري احد اعضاء الفريق الاعلامي المرافق، واشار الى ان عبدالفتاح سيكون موقعه في المنصة اما انا فيجب ان اكون بين الجماهير بحيث يتولى الاول تقييم ورصد المشاعر وردود الافعال بين الجالسين في المنصة ويتولى الثاني تقييم ورصد المشاعر الافعال بين الجماهير، وهو ما خلق لدي انطباعا بأن خطابي الرئيسين سيكونان بالغي الاهمية يستوجب رصد المشاعر وتقويم ردود الافعال تجاههما.


    ـ عشية السفر الى عدن اغتيل الرئيس الحمدي فماذا حدث بالضبط؟ ـ كي اضع قضية اغتيال الرئيس ابراهيم الحمدي في مكانها الصحيح وضمن سياق ظروفها التاريخية، ارجو ان تسمح لي بالاشارة الى بعض الحقائق والمؤشرات السابقة لعملية الاغتيال باعتبارها تشكل، مجتمعة، خلفية اساسية حول ملابسات ودوافع الاغتيال، ومن هذه الحقائق ان الحمدي كان يملك مشروعا وطنيا متكاملا يسعى بكل تفكيره وجهده الى تنفيذه على ارض الواقع لتطوير وتحديث اليمن وجعلها قوية ومزدهرة فور وصوله الى سدة الحكم وقيادة البلاد، وحقق في هذا الصدد انجازات وخطوات متسارعة فيما يخص الاصلاح الاداري الشامل والجذري واجتثاث الفساد ووقف حالة التسيب والفوضى والانفلات.


    وبدأ بتحرك استراتيجي واسع على المستوى الوطني والاقليمي والدولي، بهدف بلورة وبناء دور سياسي اكبر واوسع تلعبه اليمن على المستويات الثلاثة، في ظل حقائق وظروف صراع دولي محتدم وحرب باردة بين القوتين العظميين آنذاك، وبفعل التقارب مع الرئيس سالم ربيع علي «سالمين» وتوجههما لاعلان الوحدة فقد سبب حساسية لان الشطر الجنوبي كان منذ ما بعد الاستقلال قد حدد خياره الاستراتيجي عبر الارتباط بسياسة تحالفية مع المعسكر الدولي الاشتراكي بقيادة الاتحاد السوفييتي فأصبح منطقة نفوذ من الدرجة الاولى، في حين كان الشطر الشمالي بدرجة اقل محسوبا على المعسكر الغربي الرأسمالي.


    وعلى المستوى الاقليمي قاد الحمدي تحركا واسعا، حيث عمل بنشاط متسارع على خلق علاقة استراتيجية مع جمهورية مصر اهم اهدافها وضع امكانيات وقدرات اليمن في خدمة الصراع العربي ـ الاسرائيلي ونصرة القضية الفلسطينية، وبموجب ذلك اقامت مصر قواعد عسكرية لها في بعض المواقع والجزر اليمنية الحساسة والمهمة عند المدخل الجنوبي للبحر الاحمر «باب المندب» للحيلولة دون قيام «اسرائيل» وحلفائها بالسيطرة العسكرية عليه.


    كما طرح الحمدي في مؤتمر القمة العربية بعد اندلاع الحرب الاهلية اللبنانية مقترحا بالغ الاهمية، وان لم يؤخذ به، وهو الدعوة الى تأسيس «قوة ردع عربية» تتولى التدخل لفض المنازعات المسلحة بين الدول العربية ووقف الحروب الاهلية الداخلية، بحيث تكون هذه القوة تحت علم وامرة جامعة الدول العربية، وقد اثبتت الاحداث والتطورات اللاحقة حتى الان مدى الحاجة الملحة والضرورة القصوى لمثل تلك القوات، وكذا العمل على اقامة تكتل سياسي اقليمي مهم وحيوي وتبني المبادرة والدعوة الى مؤتمر يضم الدول المطلة على ضفتي البحر الاحمر عقد بالفعل في مدينة تعز، وضم اضافة الى شطري اليمن كل من الصومال وجيبوتي والسودان وربما اثيوبيا على ما اظن وقد اثار هذا المؤتمر انعكاسات ونتائج سياسية واستراتيجية وعسكرية على طبيعة ومجريات الصراع العربي الاسرائيلي والتنافس الدولي في هذه المنطقة. كما ولد شعورا بالمخاوف في اوساط القوتين الدوليتين العظميين انذاك، حيث شعر كل منهما بأن دور الحمدي ومشروعه الطموح يشكل خطورة على مصالحهما واستراتيجيتهما في المنطقة وان كل واحدة منهما كانت تصنفه او تحسبه على الاخرى.


    وفي ظل هذا يمكننا ان نفهم دوافع وأبعاد عملية اغتيال الرئيس الحمدي في صنعاء مساء يوم 11 اكتوبر عام 1977م وقبل يوم واحد من زيارته التاريخية الى عدن.


    ـ لكن تفاصيل ما حدث في ذلك اليوم لم تنشر فماذا حصل بالضبط؟


    ـ بحسب المعلومات التي تجمعت لدى التنظيم عقب الاغتيال مباشرة، وبموجب تقرير قدمه عبدالسلام مقبل وزير الشئون الاجتماعية والعمل والشباب انذاك، ان المقدم احمد حسين الغشمي كان قد اقام حفل غداء بمناسبة تعيينه وزيرا، حضر الحفل كل من عضو مجلس القيادة رئيس مجلس الوزراء عبدالعزيز عبدالغني، والدكتور عبدالكريم الارياني وزير التربية والتعليم، والمهندس محمد احمد الجنيد وزير المالية هؤلاء هم اذكرهم وكانت «العزومة» في منزل المقدم الغشمي بصنعاء، وكان الغشمي قد أصر على المقدم عبدالله الحمدي قائد قوات العمالقة اثناء خروجه من منزله بصنعاء عائدا الى مقر عمله بمدينة ذمار على الحضور والمشاركة في المأدبة حيث قال له ان حضوره سيخرس الدعايات المتداولة بوجود خلافات بينهما،


    ثم وبحسب شهادة احمد عبده سعيد الذي كان وزيرا للتجارة والاقتصاد ثم مستشارا والذي كان في زيارة للرئيس الحمدي في منزله ان الرئيس كان شرع في تناول طعام الغداء، حين جاءه اتصال تليفوني من المقدم الغشمي يدعوه بإلحاح لحضور المأدبة وحاول الرئيس اقناعه انه قد شرع في تناول غدائه الا ان الغشمي الح بإصرار على أهمية حضوره لاخراس واسكات الدعايات والشائعات السائدة والتي تروج بوجود خلافات، اضطر الحمدي الى قيادة سيارته «الفولكس فاجن» والذهاب بمفرده وبدون حراسة الى منزل المقدم الغشمي، وعند وصوله جلس لدقائق مع المدعوين ثم غادر الى داخل المنزل وبعدها انقطعت اخباره، ولا نعلم اية تفاصيل عن كيفية الاغتيال، وكل ما تواتر الينا من روايات ان المقدم عبدالله الحمدي كان قد اغتيل قبل وصول الرئيس الحمدي، ومن معلومات عبدالسلام مقبل فقد كان المقدم الغشمي في حالة اضطراب شديد والمدعوين على مائدة الغداء لم يسمح بمغادرتهم الا بعد فترة ليست قصيرة من انتهائهم من تناول الغداء. وكان الاستنتاج الذي توصلنا اليه ان تأخير السماح لهم بالمغادرة ربما كان بهدف اتخاذهم رهائن في حالة فشل عملية اغتيال الرئيس الحمدي.


    وقد تجمعت لدينا معلومات بعدئذ انه كانت هناك عدة خطط بديلة لاغتيال الحمدي احدها يقضي انه في حالة فشل تنفيذ العملية الاولى يجري قصف مدفعي وصاروخي من معسكر الاحتياطي العام في عصر الى منزل الرئيس الحمدي بهدف اغتياله على نحو مفاجيء.


    واهم ما في الامر اننا علمنا في نهاية عام 1979م انه لو لم يتم اغتيال الرئيس الحمدي في صنعاء فقد كانت هناك خطة معدة لاغتياله في عدن، حيث علمت من احد اقاربي الذي كان في سلك الخدمة العسكرية في مطار عدن الدولي ان مجموعة من الافراد قامت بالتسلل سباحة من البحر واجتازت الاسلاك الشائكة ودخلت الى مواقع المدافع المضادة للطائرات المنصوبة في المطار وقامت بقتل اطقمها وحلت محلهم وان الخطة كانت تقضي بقصف طائرة الرئيس الحمدي اثناء استعدادها للهبوط في مطار عدن. وهذه المعلومات تؤكد ـ من وجهة نظري ـ ان عملية اغتيال الرئيس الحمدي كانت خطة دبرتها قوى دولية ومحلية عديدة، وليست من تدبير محلي على الاطلاق.


    ـ ولكن الرجل كان يتأهب للسفر الى عدن ماذا حدث تحديدا واين كنت انت؟


    ـ في ذلك اليوم المشئوم، كنت ارتب اموري استعدادا للسفر صباح اليوم التالي ضمن الوفد الاعلامي المرافق للرئيس الى عدن، وكمعظم ايام الاسبوع كان مقيلنا في ادارة التوجيه المعنوي لاعداد صحيفة 13 يونيو للاصدار، بعد المغرب كنت منهمكا في كتابة المقال الرئيسي وهو اخر مقال في الصحيفة وكان حول الزيارة التاريخية التي سيقوم بها الرئيس الحمدي الى عدن، حينها تلقى الرائد علي حسن الشاطر مدير الادارة اتصالا هاتفيا من مكتب عضو مجلس القيادة رئيس هيئة الأركان احمد الغشمي الذي طلب حضورنا، فورا، فلملمت اوراقي ولوح الكتابة، واضطررنا الى التحرك مستخدمين حافلة «باص» الجنود حيث لم تكن سيارة المدير موجودة انذاك، ونحن في طريقنا الى مبنى القيادة قلت للشاطر: تعتقد لماذا يريدنا رئيس الاركان في مثل هذه الساعة حيث لم نعتد مثل هذا الاتصال، فقال ربما انه يريد تزويدك ببعض التوجيهات والتعليمات حول زيارتك او ربما اراد ان يحول لك بعض المصاريف..


    واول ما لفت انتباهي ونحن نقترب من بوابة القيادة ان البوابة، على غير المعتاد، مفتوحة بشكل كامل وحركة السيارات دخولا وخروجا مكثفة فقال الشاطر ان ذلك شيء طبيعي بحكم سفر الرئيس في اليوم التالي وقادة الوحدات والمسئولين عادة ما يتوافدون لتوديعه وتلقي التعليمات منه ومن رئيس الاركان.. فدخلنا وجلسنا في مكتب مدير مكتب رئيس الاركان الملاصق لمكتبه، وكان المكتب وما حوله يعج بالضباط والحرس الخاص برئيس الاركان وكان بعض كبار المسئولين يجيئون لدقائق ويذهبون، ولم احس مطلقا بأي شيء غير عادي او مريب، فانكفأت لمواصلة كتابة مقالي، بعد ذلك بفترة قصيرة دعاني المقدم احمد يحيى العماد وسرت معه يرافقنا الشاطر ودخلنا غرفة مستطيلة لا نوافذ لها ملاصقة لمكتب رئيس الاركان، وكان يجلس بها بعض من افراد الحرس الخاص ولاحظت عليهم مظاهر الارهاق والتعب وكانوا مدججين بالاسلحة، وجلست في هذه الغرفة بمفردي مع الحرس بعد خروج الاخوين العماد والشاطر، بعد دقائق عادا من جديد الى الغرفة وطلب العماد من الحرس مغادرة الغرفة وأغلق بابها وبقينا نحن الثلاثة فقط فيها، وحتى هذه اللحظة لم اكن اعلم شيئا عما يجري مطلقا..


    وقد بدأ العماد الحديث بأسلوبه التلقائي البسيط مشيرا بشكل عام ان حادثا مؤسفا قد حدث استهدف الرئيس الحمدي والمقدم عبدالله الحمدي وانه لا راد لقضاء الله وقدره وهذا ما حدث ونريد الان ان نكتب البيان الذي سيذاع حول الحادث، وقد فهمت الكلام على نحو اخر وكأنه محاولة انقلابية حدثت وفشلت لكن العماد رد علي بالقول ان القضية ليست انقلابا او غيره وكل ما في الامر ان الرئيس وأخاه استدرجا الى مكان وغدر بهما، واستشهدا وكانت مفاجأة عاصفة وصاعقة هزتني من الأعماق، بيد انه قال لي بأسلوبه العذب ليس الان وقت الانهيار، ونريد ان نكتب البيان، وبالفعل بدأنا نحاول صياغة البيان، وكل منا له اسلوبه وخلفيته على نحو انعكس على بداية الصياغة، فقلت له بأني ارى الاسلوب الافضل للصياغة هو اما ان يكتب هو مسودة البيان وأقوم انا بمراجعتها، او اكتب انا المسودة وهو يراجعها، فاستحسن الفكرة وطلب مني صياغة المسودة وخرج الاثنان وبقيت في الغرفة وحدي الى ان اكملت كتابة المسودة وسلمتها له، وقد اعتمدت المسودة، عدا تعديلات طفيفة هنا وهناك، واعلن البيان على ما اذكر ما بين الساعة الثامنة والتاسعة مساء تقريبا.


    ـ وماذا حصل بعدها؟


    ـ ليلتها بقيت في مبنى القيادة العامة حتى الساعة الثالثة والنصف فجرا تقريبا، حتى طلب العماد والشاطر والرائد محمد يحيى الآنسي الذي كان يشغل منصب السكرتير الخاص لرئيس الاركان العامة، من المقدم احمد الغشمي، عضو مجلس القيادة نائب القائد العام رئيس هيئة الاركان، ان يسمح لي بالعودة الى منزلي لكي اتمكن من اخذ قسط من الراحة والنوم، حتى اعود اليوم التالي الى القيادة حتى اتلقى اسئلة ومقابلات الصحفيين والرد عليها.. وبالفعل عدت الى منزلي، ورجعت الى القيادة وكنت ابقى هناك الى ساعة متأخرة من الليل اعود بعدها الى منزلي وهكذا لايام عديدة.


    ـ ذلك من الجانب الرسمي لكن في التنظيم الناصري ماذا كان رد فعلهم؟


    ـ في تلك الليلة قام الاخوة عيسى محمد سيف امين عام التنظيم حينها وسالم محمد السقاف وعبدالسلام مقبل بزيارة المقدم الغشمي في مقره بالقيادة العامة بهدف تقديم التعزية ومعرفة تفاصيل ما حدث حيث طرح عليهم الرواية المعروفة والمعلنة بعد ذلك لما حدث مشيرا انه طالما نصح الرئيس الحمدي هو وكثير من الزملاء في مجلس القيادة وخارجه بألا يتحرك بدون حراسة ابدا ولكن الحمدي لم يكن مهتما بهذا الجانب ولهذا حدث ما حدث.


    ولم يفت قيادة التنظيم ان يؤكدوا بأن الحمدي يمثل خسارة فادحة ولكن الامل بعده يتمثل فيكم، اي بشخص الغشمي، وذكروه بما نحن عليه من مسيرة العمل التنظيمي وان الامل مواصلته، وهو ما خلق حالة من الانشراح والسرور لديه فقال على الفور مؤكدا ان ذلك ما يجب علينا ان نواصله وانه بعد ان تهدأ آثار وارباكات الحادث بعد عدة ايام سنواصل مسيرتنا.


    ـ الغشمي اتهم باغتيال الحمدي ومع هذا قيل انه كان عضوا في التنظيم الناصري ما دقة ذلك؟ ـ نعم كانت هناك بداية لعلاقة تنظيمية ذات طبيعة خاصة وقد اشرت الى ذلك في اجابتي على السؤال السابق. اذ اتفق على تشكيل لجنة مشتركة تتكون من ثمانية اعضاء، اربعة يمثلون قيادات عسكرية بينهم الغشمي واربعة يمثلون قيادات التنظيم المدنية.


    وعلى الاربعة المختارين من القطاع العسكري ان يجروا حوارا وتفاهما مع ممثلي التنظيم ومعرفة امكانية اقامة عمل حزبي منظم معهم. كان هدف الحمدي بعيدا حيث اراد من سلسلة الحوارات والمناقشات والتفاهم ان يخلق وعيا سياسيا متطورا لدى اولئك القادة وخلق حالة من التجانس والتوافق والوحدة في الجوانب الفكرية والسياسية بينهم وبين ممثلي التنظيم المدنيين وافكار وأهداف التنظيم عموما كشرط ضروري من شروط بناء الحزب.


    ولهذا يتضح ان الغشمي كان على صلة وارتباط تنظيمي وكان يدرك ان هذا النشاط التنظيمي محسوب على الرئيس الحمدي بشكل او بآخر.


    ـ اذن لماذا هادنتموه وخططتم للاطاحة به؟


    ـ دعني اقول لك، بداية ان عملية اغتيال الحمدي لم تقتصر على استهدافه كشخص بل كانت تستهدفه كمشروع وتوجهات، وكانت ضمن هذه الرؤية تستهدف كل قوة سياسية او اجتماعية وكل شخصية لها صلة او ارتباط به وما يمثله، ولما كان الغشمي على علم واتصال عملي مباشر بالعلاقة السياسية والحزبية الوثيقة التي تأسست بيننا وبين الرئيس الحمدي. فقد شعرنا شعورا جازما بأن الضربة التالية ستكون حتما موجهة ضدنا، هذا جانب، ومن جانب اخر، وبناء على رؤيتنا انذاك بالاضافة الى معلوماتنا، فقد لخصنا عملية الاغتيال، وان كانت اداة تنفيذها محلية، الا انها تعبر، من وجهة نظرنا، مؤامرة اشمل ذات ابعاد دولية من حيث دقتها واحكامها وتخطيطها، مبنية على اعتبارات ومصالح استراتيجية متداخلة على النطاقين المحلي والدولي.


    وبناء على هذه الرؤية التحليلية، وبصرف النظر عن صحة او عدم صحتها، تبلور موقفنا النهائي بالتحرك السريع والنشط والمكثف في خطين رئيسيين متوازيين الاول: ذو طابع «احترازي وقائي» يهدف الى وقف اي ضربة محتملة قد توجه ضدنا، وذلك من خلال تكثيف اللقاءات والحوارات الودية مع الرئيس الغشمي لازالة وانهاء اية شكوك او مخاوف تساوره تجاهنا والعمل على تطمينه واقناعه بأن موقفنا المؤيد للحمدي والعلاقة الحزبية التي جمعتنا به، كان موقفا وعلاقة تأييد ومساندة لحركة 13 يونيو وقيادتها وما تمثله من توجهات واهداف، وان استشهاد الحمدي لا يعني تغيير موقفنا وعلاقتنا، بل على العكس من ذلك فان علاقتنا بالحركة التي اصبح هو قائدها، يجب ان تكون اكثر ضرورة واهمية بالنظر الى الفراغ السياسي الكبير الذي نتج عن غياب الحمدي، ولهذا فنحن نرى اهمية بالغة لمواصلة العلاقة وتطويرها وتعميقها، وقد وافقنا الغشمي تماما على هذا الموقف وكان واضحا تماما انه اثار اهتمامه وارتياحه البالغ.


    اما الثاني فكان قائماً على توظيف كل طاقاتنا وامكانياتنا في اتجاه الاعداد والتنظيم للقيام بحركة انقلابية للسيطرة على السلطة، وكان قرارنا الحاسم والفوري مبنيا على جملة من الدوافع منها: الانتقام والثأر لاغتيال الرئيس الحمدي باعتباره رمزا وطنيا وكونه احد اعضاء القيادة التنفيذية العليا للتنظيم الذي اقيم على قاعدة الشراكة الكاملة، ولاننا نظرنا الى عملية الانتقام كواجب مبدئي واخلاقي ملزم للتنظيم، وبهدف انقاذ حركة 13 يونيو واعادتها الى خطها ونهجها الوطني والقومي، والحيلولة دون سقوطها وتصفيتها كمشروع نهضوي ولضمان عدم وقوع البلاد ضمن دائرة نفوذ وسيطرة وهيمنة القوى الدولية المتصارعة، وتحقيق انتصار لتنظيمنا وفكره الوطني والقومي وخياراته من خلال سيطرته على الحكم في البلاد، في ظل صراعات وتنافسات حادة ومريرة بين كل القوى والاحزاب، التي كانت سرية حينها، بمختلف توجهاتها من اقصى اليسار الى اقصى اليمين.


    ولعل اغرب ما في الامر، اننا حينما اتخذنا قرارنا الحاسم بالاعداد للقيام بحركة انقلابية عسكرية، كان وجودنا وتأثيرنا داخل وحدات الجيش محدودا وضعيفا للغاية، بل يكاد ان يكون لا يعتد به، اذ ان العدد الكلي من العسكريين الملتزمين تنظيميا لا يتعدى 15 ضابطا كلهم من ذوي الرتب العسكرية غير العالية وغالبيتهم الساحقة، ان لم يكن جميعهم، لا يحتلون مواقع قيادية مؤثرة مثل قادة الوية او كتائب.. حيث كانت تركيبة تنظيمنا وتكوينه يغلب عليها الى حد كبير الطابع الطلابي وما في حكمه، والباقي موظفين مدنيين في اجهزة الدولة خرجوا لتوهم من نطاق الحياة الطلابية، وذلك على خلاف كل الاحزاب التي كانت عاملة في الساحة تقريبا.


    صدمة شعبية


    ـ مادام الوضع هكذا فكيف تغامرون بحركة انقلابية؟


    ـ ان ما دفعنا وعزز قناعتنا على اتخاذ قرار حاسم ونهائي بالاعداد للقيام بانقلاب عسكري، رغم وضعيتنا التنظيمية ان عملية اغتيال الحمدي احدثت صدمة شعبية مروعة نتج عنها غليان وشعور بالاستياء والنقمة عم كل قطاعات الشعب، وكان واضحا للعيان تماما وبدون لبس او غموض ان وتيرة الاستياء والنقمة والغضب داخل وحدات الجيش والامن اكثر حدة واعلى مستوى واشد عمقا من باقي فئات وشرائح المجتمع، ومؤدى هذه الحالة، منطقيا، ان هناك فراغا سياسيا هائلا وشاملا تعيشه البلاد، وكان هذا الفراغ يجيل بصره متلفتا في كل الجهات والارجاء باحثا عن قوة قادرة ومؤهلة تستثمره وتوظفه وتؤطره وتنظمه وتستوعبه وتوجهه الوجهة الصحيحة والمفيدة والناجحة.


    ايضا وجدنا ان بعض الاحزاب اليسارية، وخاصة تلك التي تجمعها مع تنظيم الجبهة القومية الحاكم في جنوب الوطن، وحدة عقائدية ايديولوجية، تحركت فور استشهاد الحمدي، لاستثمار وتوظيف تلك النقمة لصالحها، بواسطة اساليب تكتيكية، تظهرها وكأنها تمثل الحمدي وخطه وتوجهه السياسي وهي بالتالي الوارثة له سياسيا على الانتقام، رغم ان موقف تلك الاحزاب سياسيا كان معروفا بأنه غير مؤيد للحمدي ونهجه ان لم يكن معاديا له وبلغ الامر بتلك الاحزاب، وبحسب المعلومات التي وصلتنا انذاك، جعلها تعلن عن منظمة سياسية تحت اسم «منظمة الشهيد الحمدي».


    وهذا عزز اعتقادنا الراسخ بأننا نحن من يعبر عن الرئيس الحمدي ويمثل الامتداد لخطه ونهجه ومشروعه، وبالتالي فنحن الاولى والاحق من القوى الاخرى في الدفاع عنه والالتحام بالجماهير وتأطيرها واستيعابها وتنظيمها سياسيا وحزبيا لتطابق وحدة الموقف والهدف بينها وبين تنظيمنا تطابقا كاملا.


    في ظل كل هذه الظروف، اتخذ التنظيم قراره الفوري والحاسم بالشروع في العمل والاعداد للقيام بحركة انقلابية عسكرية، وهو قرار اتخذ بشكل اجماعي كامل، وكانت اول خطوة مهمة نحو هذا الهدف تتمثل في اقامة اطار سياسي شعبي واسع تحت اسم «جبهة 13 يونيو للقوى الشعبية» لا يشترط لعضويته توافر المواصفات والشروط العقائدية والفكرية القومية الناصرية التي يشترط توافرها كاملة في عضوية تنظيم «الطلائع الوحدوية اليمنية»، بل وضعت شروطاً ومواصفات ذات طبيعة وطنية صرفة واقل صرامة وتشددا لعضوية ذلك الاطار السياسي الشعبي الواسع، وذلك من اجل استيعاب التيار الجماهيري العارم والغاضب وتنظيمه وتعبئته على أسس وطنية عامة.


    والحقيقة ان مسار الوقائع والاحداث اللاحقة، اثبت بأن اقامة «جبهة 13 يونيو للقوى الشعبية» كإطار سياسي شعبي واسع كان خطوة صائبة وموفقة الى ابعد الحدود، حيث استطعنا من خلاله، ان ننظم اعدادا هائلة وبالآلاف من الفعاليات العسكرية والشعبية، وفي مقدمتها الشخصيات القبلية المؤثرة على امتداد البلاد، وقد شكل العسكريون النسبة الغالبة من تلك الاعداد، وخلال فترة زمنية وجيزة لا تتعدى بضعة اشهر فقط، حينذاك اضطررنا الى اتخاذ قرار يقضي بإيقاف عملية استقطاب اعضاء جدد، لاننا كنا قد وصلنا الى حد التشبع ولا يوجد لدينا العدد الكافي من الكوادر التنظيمية المؤهلة والقادرة على استيعاب وادارة المزيد من الاعضاء واقتصر الاستقطاب على حالات استثنائية محدودة كأن يكون الشخص المراد استقطابه عسكريا ويحتل موقعا قياديا مثلا قائد لواء او كتيبة او نوابهما فقط.


    وكان قد تم الفصل الكامل تقريبا بين التشكيل التنظيمي العسكري والتنظيمي المدني وخلال ذلك فوجئنا، من خلال معلوماتنا الخاصة، اننا لم نكن وحدنا الساعين للقيام بعملية انقلابية عسكرية، بل ان الاحزاب الرئيسية الكبرى، يسارية وقومية، يعملون كل بأسلوبه، وبشكل حثيث ومكثف للقيام بانقلاب عسكري في وقت متزامن او على الأقل متقارب كثيرا.


    فلقد كان الجو السياسي والشعبي العام يحفز الجميع بل ويدفعهم دفعا الى القيام بمثل ذلك العمل.


    ـ يقال ان «سالم» هو من خطط ونفذ عملية اغتيال الغشمي انتقاما لمقتل الحمدي.. اين الحقيقة من هذا؟ ـ هذه المسألة تكتسب قدرا كبيرا من الاهمية والحساسية، وقد تعددت حولها الرؤى والروايات، وهناك بينها جميعاً، حسب اعتقادي، رؤيتان:


    الاولى ترى ما تقوله انت.


    والثانية ترى بأن طرفا ثالثا، داخل التركيبة الحاكمة انذاك في الجنوب، كانت على معرفة واطلاع كامل بنوايا الرئيس «سالم» اي انها استطاعت اختراقه من الداخل، بتعاون من اجهزة الاتحاد السوفييتي، وعلمت انه كان بصدد اقامة علاقة مع الرئيس الغشمي لكسب وتوظيف امكانيات الشمال الاقليمية والدولية الى صفة في مواجهة خصومه السياسيين في الداخل، وهذا الطرف تمكن من تجيير تحركات سالم مع الغشمي فضربت عصفورين بحجر واحد.


    ومع انني لا ادعي امتلاكي لمعلومات خاصة ومؤكدة حول هذه المسألة التي لايزال يحيطها غموض كامل، ولكني اطرح وجهة نظر تستند الى كوني عاصرت هذه القضية اولا بأول وبشكل مباشر، واعتماداً على بعض الشواهد المرتبطة بها ومن حولها، لان رواية مسئولية الرئيس سالم ربيع علي الشخصية عن اغتيال الرئيس الغشمي ثأرا لاغتيال صديقه الرئيس الحمدي.. يصعب قبولها من الناحية المنطقية ومن ناحية حقائق وملابسات الوضع السياسي العام الذي كان سائدا، انذاك، في الساحة الوطنية بشطريها عموما، وبالاخص في ساحة الشطر الجنوبي اساسا. فسالمين كان يمثل طرفا قويا ومؤثرا من الناحيتين الشعبية والحزبية والعسكرية والرسمية في مواجهة طرف اخر لا يقل عنه قوة وتأثيرا، بل ويتفوق عليه بقدرات وامكانيات ونفوذ الاتحاد السوفييتي. وكان الصراع محتدما ومريرا، بل ومصيريا بين الطرفين.


    اضف الى ذلك ان «سالم» اعطى اهمية توافق كلي وتام مع الرئيس الحمدي ولم يكن ذلك بمعزل عن مجريات الصراع، بل جاء تحت ضغط تأثيراته، حيث كان سالم في امس الحاجة الى كسب قوة الشمال لتعزيز مواقعه ولتأمين قاعدة اسناد ودعم بالغة الاهمية.


    وسعى من خلاله الى محاولات فتح قنوات اتصال وتعاون مع اطراف اقليمية وقومية، بل وحتى دولية، وخاصة جمهورية مصر العربية والمملكة العربية السعودية وسائر دول الخليج العربية، وهو ما تم بالفعل على نحو اعلان اقامة علاقات دبلوماسية بين الجنوب والسعودية، وتعزيز بعض اوجه العلاقات مع مصر ودولة الامارات العربية المتحدة، كل ذلك ادراك سالم لاهميتها وتأثيرها في دعم موقفه وتعزيز مواقعه وتحقيق قدر من التوازن في ميزان القوى مع خصومه.


    ولهذا كله لا يمكن الاستغناء عن الغشمي، بل يصبح من المستحيل لأي محلل ان يتصور اية امكانية ولو ضعيفة بان يقدم الرئيس سالم على مغامرة او بالاصح مقامرة طائشة مجنونة باغتيال الرئيس الغشمي.


    واجدني اميل كثيرا الى ترجيح الرؤية الثانية مع اضافات طفيفة، والتي ترى بأن الطرف الاخر في الصراع المناويء للرئيس سالم ربيع علي داخل النظام الحاكم في الجنوب، استطاع ان يحقق اختراقا خطيرا مكنه من معرفة ومتابعة تفاصيل واسرار تحركاته على معرفة واطلاع بتفاصيل وطبيعة علاقة الرئيس سالم مع الشمال في عهد الرئيس الحمدي من قبل، وهذا الاختراق مكنه من افشال مساعي الرئيس مع الغشمي ووضع وتنفيذ خطة تكتيكية دقيقة وذكية لتجيير الاحداث لصالحها وتوظيفها لحسم الصراع مع الرئيس وجناحه، اي انه استطاع ان يضرب عصفورين بحجر واحد في لحظة واحدة.


    خصوصا وان الرئيس سالم كان بصدد ارسال مبعوث خاص بمثله الى الغشمي وهو على ما اذكر علي سالم الاعور في مهمة سرية تواصلا لخطوات واتفاقات سابقة بينهما، الا ان الطرف الاخر استطاع ان يحتجز المبعوث بطريقة متكتمة وسرية لغاية ويبعث بآخر هو مبعوث الموت الذي جاء الى صنعاء باعتباره مبعوث الرئيس سالم وحدث ما حدث كما هو معروف وتم اغتيال الرئيس الغشمي.


    وهنا وقع رد الفعل من قبل الشمال على الحادثة، حيث حمل الرئيس سالم شخصياً المسئولية، كما ورد في بيان مجلس الشورى والبيانات الرسمية، وهو ما وفر مبررا وذريعة اخلاقية وسياسية كافية وقوية للطرف المعادي للرئيس سالم بالتحرك ضده باعتباره المسئول عن جريمة لا مثيل لها في العلاقات بين الدول.


    ـ اذن ما صدر عن حكومة الشمال يتناقض تماما وما ذهبت اليه؟ ـ القادة هنا شعروا ـ لاحقا ـ بخطئهم التكتيكي وحاولوا تلافيه واصلاحه الا ان الاوان كان قد فات، وسارت الاحداث في الجنوب على نحو ادى الى الحكم باعدام الرئيس سالم ومن ثم تصفية مناصريه واتباعه في مختلف المواقع الحزبية والسياسية والعسكرية والرسمية، اما بالاعدام او الاغتيال او السجن او الابعاد، وادت الاحداث الى نشوب حرب شاملة بين الشمال والجنوب عام 1979م.


    ورغم ما يبدو واضحا ان الطرف اليساري الراديكالي المناويء للرئيس سالم هو الذي يقف وراء عملية اغتيال الرئيس الغشمي واعدام سالم، الا انني استطيع القول بان هناك اصابع خفية ذات ارتباطات دولية نفوذ داخل تركيبة الحكم في الجنوب انذاك، وفي الشمال ايضا، ساهمت في خلق الاجواء وتهيئة الظروف وتوجيه الامور من خلال هذا الطرف او ذاك، في الاتجاهات التي حدثت، وسواء ادرك قادة تلك الاطراف ذلك ام لم تدركه.


    ولهذا مازلت على قناعة ان هناك خطياً «مموهاً» او غير مرئي، يربط بين اغتيالات الرئيس الحمدي ثم الغشمي ثم سالم اضافة الى الاحداث اللاحقة لها وعلى رأسها ازاحة الرئيس عبدالفتاح اسماعيل عن الحكم ونفيه الى الاتحاد السوفييتي وتفجر احداث 13 يناير 1986م في الجنوب ثم عملية اعادة الوحدة اليمنية في 22 مايو 1990م ونشوب الحرب الداخلية المدمرة في صيف عام 1994م.. كل تلك الاحداث والتطورات، وما تخللها من اجواء وملابسات، يشير الى معقولية الدور الرئيسي لتلك الاصابع الخفية في تسيير الامور والاحداث والتطورات وتوجيهها نحو ما آلت اليه في المحصلة النهائية.


    وقد توافرت لدي معلومات ان اغتيال الغشمي كان الخطوة الاولى لمخطط لاحق يفضي الى السيطرة على السلطة، حيث ان الاحزاب اليسارية الموالية للحزب الحاكم في الجنوب عبر علاقات حزبية تربطهم ببعض قادة الوحدات العسكرية كانوا قد صرحوا انهم على استعداد للسيطرة على السلطة في الشمال وان العقبة الرئيسية امامهم كانت القضاء على الرئيس الغشمي.




     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2005-10-11
  11. رجل الزئبق

    رجل الزئبق عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2005-08-06
    المشاركات:
    825
    الإعجاب :
    0



    الأربعاء 13ربيع الأول 1424هـ - 14 مايو 2003 -العدد 184


    قوى دولية دبرت اغتيال الرئيس الحمدي عشية إعلان الوحدة


    صنعاء ـ محمد الغباري


    يكشف القيادي الناصري عبدالله سلام الحكيمي في هذه الحلقة الملابسات التي احاطت باغتيال الرئيس اليمني الاسبق عبدالله الحمدي عشية ذهابه الى عدن عاصمة الشطر الجنوبي لإعلان الوحدة، ويكشف عن وجود اصابع خفية قادت سلسلة اغتيالات واضطرابات في اليمن منذ اغتيال الحمدي ومرورا باغتيال سالم ربيع علي وانتهاء بنشوب حرب اهلية لفصل شمال اليمن عن جنوبه بعد توحده عام 1990.


    نسأل الحكيمي:


    ـ قبل اغتيال الحمدي كان الحديث يدور عن اتفاق مع الرئيس سالم ربيع علي على الوحدة.. ما هي تفاصيل هذا الاتفاق وماذا اعددتم ليلة السفر الى الضالع للقاء الرئيسين.. واين كان موقفه من الصراع بين جناحي عبدالفتاح وسالمين في الجنوب؟ ـ العلاقة الحميمة بين الرئيسين الحمدي وسالم بدأت تتأسس وتتعمق منذ ما بعد قيام حركة يونيو بفترة قصيرة، وخاصة بعد بروز شخصية الحمدي كزعيم وطني استطاع ان يحقق شعبية هائلة في فترة وجيزة وبدأت بالظهور مؤشرات ودلائل توجهاته وأفكاره الوطنية الشعبية وهي ما تم التحقق منها، على نحو اوضح، خلال اللقاءات التي جمعت الرئيسين في قعطبة او الضالع وغيرها، على اثرها قام الرئيس سالم ربيع علي بزيارة خاصة وودية مع عائلته الى صنعاء خلال شهر رمضان واستمرت كامل الشهر او معظمه، وهي زيارة تميزت عن سواها واختلفت اختلافا كليا اذ خلت من الحراسات المسلحة الضخمة والاجراءات الامنية الرهيبة، بل كانت بسيطة وخالية من كل تلك المظاهر والاجراءات الاستثنائية التي كانت تؤكد على انعدام الثقة والمشاعر العدائية المتبادلة بين الشطرين او القيادتين، وحل هو وعائلته ضيوفا على الرئيس الحمدي في دار الضيافة بالقصر الجمهوري.


    وقد اتسمت الزيارة الطويلة بطابع اخوي عائلي، وكانت تاريخية وحاسمة في ارساء اعمق وأوثق عرى العلاقة بين الرئيسين، وخلالها يبدو ان الرئيسين قد توصلا الى اتفاق كامل حول ما يمكن ان نسميه بالمشروع الوطني النهضوي الشامل.


    بما في ذلك الاتفاق الكامل على اعادة الوحدة اليمنية سريعا وطبيعة وشكل دولتها، وكيفية مواجهة المعوقات التي قد تعترض طريقها وغير ذلك من التفاصيل.


    ـ هل تتحدث عن تكهنات ام وقائع؟ ـ انا استدل على ما ذهبت اليه من خلال جملة حقائق ومؤشرات ومن اهمها ان الرئيس الحمدي كان يطرح على قيادة التنظيم، شرحا مسهبا عن طبيعة زيارة الرئيس سالم ربيع علي وأبعادها، وما دار بينهما من احاديث شملت كل دقائق وتفاصيل الحياة الشخصية والعامة، موضحا ان جانبا من تلك الأحاديث او الحوارات دار حول الزعماء والقادة وثرواتهم وملكياتهم الخاصة، موضحا الاتفاق والتطابق الكامل في وجهة نظرهما الاثنين تجاه القضايا الانسانية والرؤية الاجتماعية والعدالة وضرورة ترفع الزعماء عن اللهث وراء كسب الثروة والملكية الشخصية. وتعمد الحمدي اشراك بعض اعضاء مجلس القيادة، وخاصة المقدم احمد حسين الغشمي نائب القائد العام للقوات المسلحة ورئيس هيئة الأركان العامة، في مجريات وتفاصيل هذا الحوار، الا ان ذلك كان بدافع الحرص على خلق اوسع قدر ممكن من التقارب او التجانس في الرؤية والتفكير لدى الصف القيادي في الشمال والرئيس سالم ربيع علي.


    ايضا طلب الحمدي من قيادة التنظيم تزويده، خلال مدة اقصاها 3 ايام، برؤية واضحة ومحددة حول حقيقة الصراع بين جناحي عبدالفتاح اسماعيل وسالم ربيع علي، وهل الصراع حقيقي ام تكتيكي، واذا ما كان حقيقيا فما هي اسبابه وكيف يبدو ميزان القوى بينهما والى أي منهما تميل الكفة. والحقيقة ان النظام في الجنوب كان انذاك محاطا بسور حديدي بسبب القبضة الامنية الحديدية الصارمة بحيث يصعب على أية قوة سياسية ان تعرف وتتابع مجريات الاحداث الداخلية اذ تم تصفية كل المعارضين السياسيين بكل قسوة، ولم يكن لدى التنظيم رؤية واضحة ومحددة مبنية على معلومات دقيقة لحقيقة تلك الاوضاع، ولهذا كانت الرؤية المقدمة متسمة بالطابع التحليلي الاستنتاجي بالغالب.


    واذا ما اضفنا الى ذلك نجاح الحمدي بالتنسيق مع الرئيس سالم ربيع علي، على انهاء حالة القطيعة بين النظام في الجنوب والسعودية، واقامة علاقات دبلوماسية بين البلدين، وهذه الخطوة كانت مطلوبة ومهمة بالنسبة للرئيس سالم والجناح المؤيد له داخل النظام، في حين كان موقف الجناح الاخر معارضا لها وضدها، وموقف كلا الجناحين استند الى حسابات كل منهما على الصعيد الداخلي والاقليمي والدولي.


    ومن خلال هذه المؤشرات، والتطور الكبير للعلاقة بين الرئيسين، يتضح جليا بأنهما توصلا الى اتفاق او تصور متكامل يحقق التنسيق والتعاون والتكامل لجهودهما وقواهما وامكانياتهما في اتجاه الوصول الى هدف استراتيجي كبير..


    وقد كانت المعلومات المتوفرة لدينا انذاك تشير الى ان الرئيس الحمدي اتخذ سلسلة التدابير والاجراءات لتقديم الدعم والمساندة المادية والعسكرية وخاصة تلك التي يحتاجها وتمثل ضرورة بالنسبة للرئيس سالم، وذلك بوسائل واساليب سرية للغاية كالتهريب واستغلال تبادل السلع والبضائع بين الشطرين، بالاضافة الى لقاءات واتصالات عديدة كان المقدم عبدالله الحمدي يجريها في فترات ليست متباعدة مع قادة عسكريين وحزبين من الجنوب في قعطبة والضالع وغيرها.


    ومن خلال ما توفر لدينا انذاك من معلومات محدودة سواء من خلال ما سمعناه مباشرة من الرئيس الحمدي او عبر مصادر اخرى، فان المؤكد هو توصل الرئيسين الى رؤية واضحة ومحددة ومتكاملة ببرامجها وخططها واساليبها بشأن اعلان اعادة الوحدة اليمنية بين الشطرين وكيفية اقامة وبناء دولة الوحدة بما في ذلك الاجراءات الكفيلة بتحييد وشل فاعلية القوى والاتجاهات المناوئة والرافضة للوحدة في الشطرين معا.


    موعد اعلان الوحدة


    ـ ما هي تفاصيل هذا الاتفاق ان وجد؟ ـ يتضح من خلال المعلومات المحدودة بأن الكيفية التي اتفق عليها الرئيسان لاقامة وبناء دولة الوحدة كانت ترتكز على ان يعلن الرئيسان في خطاب مشترك بمناسبة الاحتفال بذكرى ثورة 14 اكتوبر المقام في عدن يوم/14/10/ 77م اتفاقهما على إعادة الوحدة اليمنية والشروع في بناء دولتها.


    وفي ظل ما سيفجره ذلك الاعلان التاريخي من مشاعر الحماس والتأييد الشعبي، كما كان متوقعا ومؤكدا، سيتم دعوة المؤسسات الدستورية الحزبية والرسمية الى اجتماعات طارئة لمناقشة ودراسة الاعلان واقراره.


    كل ذلك متزامن ووضع التدابير الاحترازية، للتصدي ومواجهة كافة المحاولات الهادفة الى عرقلة وافشال اعلان الوحدة، بالاستفادة من حالة الغليان الشعبي المؤيد لها وهو ما سيجعل القوى المعارضة في موقف بالغ الحساسية والحرج، فإما ان نضطر للموافقة، او انها تقف موقفا معارضا ومعاديا فتعد نفسها مدانة تاريخيا وسياسيا وهدفا لغضب شعبي.


    بالتزامن مع ذلك ستبدأ الاجراءات الخاصة ببناء سلطات ومؤسسات دولة الوحدة ليس على اساس عملية الدمج الآلي لثنائيتها القائمة بكاملها وانما وفق اسس ومعايير عملية وقد يتم الاستعانة بخبرات عربية ودولية في هذا الصدد، بما في ذلك اعادة تنظيم وغربلة وتوزيع القوى العاملة في اجهزة الدولة ومؤسساتها بما يحقق اقصى استفادة من ادائها على ان يكون الرئيسان بمثابة قيادة مشتركة انتقالية عليا مهمتها اساسا ادارة سياسة خارجية واحدة وتوحيد الجيش وادارة المسائلة المتعلقة بالدفاع بالاضافة الى المتابعة والاشراف على عملية بناء هياكل الدولة الى ان تستكمل بعدها سيعلن عن قيام دولة الوحدة. ومما فهمته انذاك انه اتفق على رأي الرئيس سالم بأنه في حالة ان يكون الرئيس القادم لدولة الوحدة من الشطر الشمالي فلا بد ان تكون عاصمة الدولة عدن واذا ما كان الرئيس من الشطر الجنوبي تكون العاصمة صنعاء، ويبدو ان سالم كان صاحب رؤية استراتيجية نافذة اذ كان حريصا في مقترحه هذا على ابعاد الرئيس عن مناطق نفوذه حتى لا يتحصن بالقوى الموالية والقريبة اليه لضمان اقصى قدر من مدنية الدولة واستقرارها السياسي، ومن جانب اخر فان الاتفاق لم يكن قائما على قاعدة ان يكون احدهما رئيسا والاخر نائبا شكليا له، بل يكون بمثابة الرجل الثاني بكامل صلاحياته ومسئولياته وهو ما اتفق على ان يكون رئيسا للحكومة اي رئيس للسلطة التنفيذية.


    هذا ما علمته مستندا الى معلومات قليلة واستنتاجات كثيرة مبنية على شواهد ومؤشرات.


    ـ اين دور التنظيم الناصري في هذه العملية؟ ـ الحمدي كان قد طلب من قيادة التنظيم اصطحاب شخصين من أعضائه في زيارته المرتقبة لعدن والتي كان من المقرر ان تبدأ في 12/10/1977 وهما عبدالفتاح البصير وكان حينها الامين العام لاتحاد المغتربين اليمنيين والذي سيكون ضمن الوفد الرسمي، وانا باعتباري احد اعضاء الفريق الاعلامي المرافق، واشار الى ان عبدالفتاح سيكون موقعه في المنصة اما انا فيجب ان اكون بين الجماهير بحيث يتولى الاول تقييم ورصد المشاعر وردود الافعال بين الجالسين في المنصة ويتولى الثاني تقييم ورصد المشاعر الافعال بين الجماهير، وهو ما خلق لدي انطباعا بأن خطابي الرئيسين سيكونان بالغي الاهمية يستوجب رصد المشاعر وتقويم ردود الافعال تجاههما.


    ـ عشية السفر الى عدن اغتيل الرئيس الحمدي فماذا حدث بالضبط؟ ـ كي اضع قضية اغتيال الرئيس ابراهيم الحمدي في مكانها الصحيح وضمن سياق ظروفها التاريخية، ارجو ان تسمح لي بالاشارة الى بعض الحقائق والمؤشرات السابقة لعملية الاغتيال باعتبارها تشكل، مجتمعة، خلفية اساسية حول ملابسات ودوافع الاغتيال، ومن هذه الحقائق ان الحمدي كان يملك مشروعا وطنيا متكاملا يسعى بكل تفكيره وجهده الى تنفيذه على ارض الواقع لتطوير وتحديث اليمن وجعلها قوية ومزدهرة فور وصوله الى سدة الحكم وقيادة البلاد، وحقق في هذا الصدد انجازات وخطوات متسارعة فيما يخص الاصلاح الاداري الشامل والجذري واجتثاث الفساد ووقف حالة التسيب والفوضى والانفلات.


    وبدأ بتحرك استراتيجي واسع على المستوى الوطني والاقليمي والدولي، بهدف بلورة وبناء دور سياسي اكبر واوسع تلعبه اليمن على المستويات الثلاثة، في ظل حقائق وظروف صراع دولي محتدم وحرب باردة بين القوتين العظميين آنذاك، وبفعل التقارب مع الرئيس سالم ربيع علي «سالمين» وتوجههما لاعلان الوحدة فقد سبب حساسية لان الشطر الجنوبي كان منذ ما بعد الاستقلال قد حدد خياره الاستراتيجي عبر الارتباط بسياسة تحالفية مع المعسكر الدولي الاشتراكي بقيادة الاتحاد السوفييتي فأصبح منطقة نفوذ من الدرجة الاولى، في حين كان الشطر الشمالي بدرجة اقل محسوبا على المعسكر الغربي الرأسمالي.


    وعلى المستوى الاقليمي قاد الحمدي تحركا واسعا، حيث عمل بنشاط متسارع على خلق علاقة استراتيجية مع جمهورية مصر اهم اهدافها وضع امكانيات وقدرات اليمن في خدمة الصراع العربي ـ الاسرائيلي ونصرة القضية الفلسطينية، وبموجب ذلك اقامت مصر قواعد عسكرية لها في بعض المواقع والجزر اليمنية الحساسة والمهمة عند المدخل الجنوبي للبحر الاحمر «باب المندب» للحيلولة دون قيام «اسرائيل» وحلفائها بالسيطرة العسكرية عليه.


    كما طرح الحمدي في مؤتمر القمة العربية بعد اندلاع الحرب الاهلية اللبنانية مقترحا بالغ الاهمية، وان لم يؤخذ به، وهو الدعوة الى تأسيس «قوة ردع عربية» تتولى التدخل لفض المنازعات المسلحة بين الدول العربية ووقف الحروب الاهلية الداخلية، بحيث تكون هذه القوة تحت علم وامرة جامعة الدول العربية، وقد اثبتت الاحداث والتطورات اللاحقة حتى الان مدى الحاجة الملحة والضرورة القصوى لمثل تلك القوات، وكذا العمل على اقامة تكتل سياسي اقليمي مهم وحيوي وتبني المبادرة والدعوة الى مؤتمر يضم الدول المطلة على ضفتي البحر الاحمر عقد بالفعل في مدينة تعز، وضم اضافة الى شطري اليمن كل من الصومال وجيبوتي والسودان وربما اثيوبيا على ما اظن وقد اثار هذا المؤتمر انعكاسات ونتائج سياسية واستراتيجية وعسكرية على طبيعة ومجريات الصراع العربي الاسرائيلي والتنافس الدولي في هذه المنطقة. كما ولد شعورا بالمخاوف في اوساط القوتين الدوليتين العظميين انذاك، حيث شعر كل منهما بأن دور الحمدي ومشروعه الطموح يشكل خطورة على مصالحهما واستراتيجيتهما في المنطقة وان كل واحدة منهما كانت تصنفه او تحسبه على الاخرى.


    وفي ظل هذا يمكننا ان نفهم دوافع وأبعاد عملية اغتيال الرئيس الحمدي في صنعاء مساء يوم 11 اكتوبر عام 1977م وقبل يوم واحد من زيارته التاريخية الى عدن.


    ـ لكن تفاصيل ما حدث في ذلك اليوم لم تنشر فماذا حصل بالضبط؟


    ـ بحسب المعلومات التي تجمعت لدى التنظيم عقب الاغتيال مباشرة، وبموجب تقرير قدمه عبدالسلام مقبل وزير الشئون الاجتماعية والعمل والشباب انذاك، ان المقدم احمد حسين الغشمي كان قد اقام حفل غداء بمناسبة تعيينه وزيرا، حضر الحفل كل من عضو مجلس القيادة رئيس مجلس الوزراء عبدالعزيز عبدالغني، والدكتور عبدالكريم الارياني وزير التربية والتعليم، والمهندس محمد احمد الجنيد وزير المالية هؤلاء هم اذكرهم وكانت «العزومة» في منزل المقدم الغشمي بصنعاء، وكان الغشمي قد أصر على المقدم عبدالله الحمدي قائد قوات العمالقة اثناء خروجه من منزله بصنعاء عائدا الى مقر عمله بمدينة ذمار على الحضور والمشاركة في المأدبة حيث قال له ان حضوره سيخرس الدعايات المتداولة بوجود خلافات بينهما،


    ثم وبحسب شهادة احمد عبده سعيد الذي كان وزيرا للتجارة والاقتصاد ثم مستشارا والذي كان في زيارة للرئيس الحمدي في منزله ان الرئيس كان شرع في تناول طعام الغداء، حين جاءه اتصال تليفوني من المقدم الغشمي يدعوه بإلحاح لحضور المأدبة وحاول الرئيس اقناعه انه قد شرع في تناول غدائه الا ان الغشمي الح بإصرار على أهمية حضوره لاخراس واسكات الدعايات والشائعات السائدة والتي تروج بوجود خلافات، اضطر الحمدي الى قيادة سيارته «الفولكس فاجن» والذهاب بمفرده وبدون حراسة الى منزل المقدم الغشمي، وعند وصوله جلس لدقائق مع المدعوين ثم غادر الى داخل المنزل وبعدها انقطعت اخباره، ولا نعلم اية تفاصيل عن كيفية الاغتيال، وكل ما تواتر الينا من روايات ان المقدم عبدالله الحمدي كان قد اغتيل قبل وصول الرئيس الحمدي، ومن معلومات عبدالسلام مقبل فقد كان المقدم الغشمي في حالة اضطراب شديد والمدعوين على مائدة الغداء لم يسمح بمغادرتهم الا بعد فترة ليست قصيرة من انتهائهم من تناول الغداء. وكان الاستنتاج الذي توصلنا اليه ان تأخير السماح لهم بالمغادرة ربما كان بهدف اتخاذهم رهائن في حالة فشل عملية اغتيال الرئيس الحمدي.


    وقد تجمعت لدينا معلومات بعدئذ انه كانت هناك عدة خطط بديلة لاغتيال الحمدي احدها يقضي انه في حالة فشل تنفيذ العملية الاولى يجري قصف مدفعي وصاروخي من معسكر الاحتياطي العام في عصر الى منزل الرئيس الحمدي بهدف اغتياله على نحو مفاجيء.


    واهم ما في الامر اننا علمنا في نهاية عام 1979م انه لو لم يتم اغتيال الرئيس الحمدي في صنعاء فقد كانت هناك خطة معدة لاغتياله في عدن، حيث علمت من احد اقاربي الذي كان في سلك الخدمة العسكرية في مطار عدن الدولي ان مجموعة من الافراد قامت بالتسلل سباحة من البحر واجتازت الاسلاك الشائكة ودخلت الى مواقع المدافع المضادة للطائرات المنصوبة في المطار وقامت بقتل اطقمها وحلت محلهم وان الخطة كانت تقضي بقصف طائرة الرئيس الحمدي اثناء استعدادها للهبوط في مطار عدن. وهذه المعلومات تؤكد ـ من وجهة نظري ـ ان عملية اغتيال الرئيس الحمدي كانت خطة دبرتها قوى دولية ومحلية عديدة، وليست من تدبير محلي على الاطلاق.


    ـ ولكن الرجل كان يتأهب للسفر الى عدن ماذا حدث تحديدا واين كنت انت؟


    ـ في ذلك اليوم المشئوم، كنت ارتب اموري استعدادا للسفر صباح اليوم التالي ضمن الوفد الاعلامي المرافق للرئيس الى عدن، وكمعظم ايام الاسبوع كان مقيلنا في ادارة التوجيه المعنوي لاعداد صحيفة 13 يونيو للاصدار، بعد المغرب كنت منهمكا في كتابة المقال الرئيسي وهو اخر مقال في الصحيفة وكان حول الزيارة التاريخية التي سيقوم بها الرئيس الحمدي الى عدن، حينها تلقى الرائد علي حسن الشاطر مدير الادارة اتصالا هاتفيا من مكتب عضو مجلس القيادة رئيس هيئة الأركان احمد الغشمي الذي طلب حضورنا، فورا، فلملمت اوراقي ولوح الكتابة، واضطررنا الى التحرك مستخدمين حافلة «باص» الجنود حيث لم تكن سيارة المدير موجودة انذاك، ونحن في طريقنا الى مبنى القيادة قلت للشاطر: تعتقد لماذا يريدنا رئيس الاركان في مثل هذه الساعة حيث لم نعتد مثل هذا الاتصال، فقال ربما انه يريد تزويدك ببعض التوجيهات والتعليمات حول زيارتك او ربما اراد ان يحول لك بعض المصاريف..


    واول ما لفت انتباهي ونحن نقترب من بوابة القيادة ان البوابة، على غير المعتاد، مفتوحة بشكل كامل وحركة السيارات دخولا وخروجا مكثفة فقال الشاطر ان ذلك شيء طبيعي بحكم سفر الرئيس في اليوم التالي وقادة الوحدات والمسئولين عادة ما يتوافدون لتوديعه وتلقي التعليمات منه ومن رئيس الاركان.. فدخلنا وجلسنا في مكتب مدير مكتب رئيس الاركان الملاصق لمكتبه، وكان المكتب وما حوله يعج بالضباط والحرس الخاص برئيس الاركان وكان بعض كبار المسئولين يجيئون لدقائق ويذهبون، ولم احس مطلقا بأي شيء غير عادي او مريب، فانكفأت لمواصلة كتابة مقالي، بعد ذلك بفترة قصيرة دعاني المقدم احمد يحيى العماد وسرت معه يرافقنا الشاطر ودخلنا غرفة مستطيلة لا نوافذ لها ملاصقة لمكتب رئيس الاركان، وكان يجلس بها بعض من افراد الحرس الخاص ولاحظت عليهم مظاهر الارهاق والتعب وكانوا مدججين بالاسلحة، وجلست في هذه الغرفة بمفردي مع الحرس بعد خروج الاخوين العماد والشاطر، بعد دقائق عادا من جديد الى الغرفة وطلب العماد من الحرس مغادرة الغرفة وأغلق بابها وبقينا نحن الثلاثة فقط فيها، وحتى هذه اللحظة لم اكن اعلم شيئا عما يجري مطلقا..


    وقد بدأ العماد الحديث بأسلوبه التلقائي البسيط مشيرا بشكل عام ان حادثا مؤسفا قد حدث استهدف الرئيس الحمدي والمقدم عبدالله الحمدي وانه لا راد لقضاء الله وقدره وهذا ما حدث ونريد الان ان نكتب البيان الذي سيذاع حول الحادث، وقد فهمت الكلام على نحو اخر وكأنه محاولة انقلابية حدثت وفشلت لكن العماد رد علي بالقول ان القضية ليست انقلابا او غيره وكل ما في الامر ان الرئيس وأخاه استدرجا الى مكان وغدر بهما، واستشهدا وكانت مفاجأة عاصفة وصاعقة هزتني من الأعماق، بيد انه قال لي بأسلوبه العذب ليس الان وقت الانهيار، ونريد ان نكتب البيان، وبالفعل بدأنا نحاول صياغة البيان، وكل منا له اسلوبه وخلفيته على نحو انعكس على بداية الصياغة، فقلت له بأني ارى الاسلوب الافضل للصياغة هو اما ان يكتب هو مسودة البيان وأقوم انا بمراجعتها، او اكتب انا المسودة وهو يراجعها، فاستحسن الفكرة وطلب مني صياغة المسودة وخرج الاثنان وبقيت في الغرفة وحدي الى ان اكملت كتابة المسودة وسلمتها له، وقد اعتمدت المسودة، عدا تعديلات طفيفة هنا وهناك، واعلن البيان على ما اذكر ما بين الساعة الثامنة والتاسعة مساء تقريبا.


    ـ وماذا حصل بعدها؟


    ـ ليلتها بقيت في مبنى القيادة العامة حتى الساعة الثالثة والنصف فجرا تقريبا، حتى طلب العماد والشاطر والرائد محمد يحيى الآنسي الذي كان يشغل منصب السكرتير الخاص لرئيس الاركان العامة، من المقدم احمد الغشمي، عضو مجلس القيادة نائب القائد العام رئيس هيئة الاركان، ان يسمح لي بالعودة الى منزلي لكي اتمكن من اخذ قسط من الراحة والنوم، حتى اعود اليوم التالي الى القيادة حتى اتلقى اسئلة ومقابلات الصحفيين والرد عليها.. وبالفعل عدت الى منزلي، ورجعت الى القيادة وكنت ابقى هناك الى ساعة متأخرة من الليل اعود بعدها الى منزلي وهكذا لايام عديدة.


    ـ ذلك من الجانب الرسمي لكن في التنظيم الناصري ماذا كان رد فعلهم؟


    ـ في تلك الليلة قام الاخوة عيسى محمد سيف امين عام التنظيم حينها وسالم محمد السقاف وعبدالسلام مقبل بزيارة المقدم الغشمي في مقره بالقيادة العامة بهدف تقديم التعزية ومعرفة تفاصيل ما حدث حيث طرح عليهم الرواية المعروفة والمعلنة بعد ذلك لما حدث مشيرا انه طالما نصح الرئيس الحمدي هو وكثير من الزملاء في مجلس القيادة وخارجه بألا يتحرك بدون حراسة ابدا ولكن الحمدي لم يكن مهتما بهذا الجانب ولهذا حدث ما حدث.


    ولم يفت قيادة التنظيم ان يؤكدوا بأن الحمدي يمثل خسارة فادحة ولكن الامل بعده يتمثل فيكم، اي بشخص الغشمي، وذكروه بما نحن عليه من مسيرة العمل التنظيمي وان الامل مواصلته، وهو ما خلق حالة من الانشراح والسرور لديه فقال على الفور مؤكدا ان ذلك ما يجب علينا ان نواصله وانه بعد ان تهدأ آثار وارباكات الحادث بعد عدة ايام سنواصل مسيرتنا.


    ـ الغشمي اتهم باغتيال الحمدي ومع هذا قيل انه كان عضوا في التنظيم الناصري ما دقة ذلك؟ ـ نعم كانت هناك بداية لعلاقة تنظيمية ذات طبيعة خاصة وقد اشرت الى ذلك في اجابتي على السؤال السابق. اذ اتفق على تشكيل لجنة مشتركة تتكون من ثمانية اعضاء، اربعة يمثلون قيادات عسكرية بينهم الغشمي واربعة يمثلون قيادات التنظيم المدنية.


    وعلى الاربعة المختارين من القطاع العسكري ان يجروا حوارا وتفاهما مع ممثلي التنظيم ومعرفة امكانية اقامة عمل حزبي منظم معهم. كان هدف الحمدي بعيدا حيث اراد من سلسلة الحوارات والمناقشات والتفاهم ان يخلق وعيا سياسيا متطورا لدى اولئك القادة وخلق حالة من التجانس والتوافق والوحدة في الجوانب الفكرية والسياسية بينهم وبين ممثلي التنظيم المدنيين وافكار وأهداف التنظيم عموما كشرط ضروري من شروط بناء الحزب.


    ولهذا يتضح ان الغشمي كان على صلة وارتباط تنظيمي وكان يدرك ان هذا النشاط التنظيمي محسوب على الرئيس الحمدي بشكل او بآخر.


    ـ اذن لماذا هادنتموه وخططتم للاطاحة به؟


    ـ دعني اقول لك، بداية ان عملية اغتيال الحمدي لم تقتصر على استهدافه كشخص بل كانت تستهدفه كمشروع وتوجهات، وكانت ضمن هذه الرؤية تستهدف كل قوة سياسية او اجتماعية وكل شخصية لها صلة او ارتباط به وما يمثله، ولما كان الغشمي على علم واتصال عملي مباشر بالعلاقة السياسية والحزبية الوثيقة التي تأسست بيننا وبين الرئيس الحمدي. فقد شعرنا شعورا جازما بأن الضربة التالية ستكون حتما موجهة ضدنا، هذا جانب، ومن جانب اخر، وبناء على رؤيتنا انذاك بالاضافة الى معلوماتنا، فقد لخصنا عملية الاغتيال، وان كانت اداة تنفيذها محلية، الا انها تعبر، من وجهة نظرنا، مؤامرة اشمل ذات ابعاد دولية من حيث دقتها واحكامها وتخطيطها، مبنية على اعتبارات ومصالح استراتيجية متداخلة على النطاقين المحلي والدولي.


    وبناء على هذه الرؤية التحليلية، وبصرف النظر عن صحة او عدم صحتها، تبلور موقفنا النهائي بالتحرك السريع والنشط والمكثف في خطين رئيسيين متوازيين الاول: ذو طابع «احترازي وقائي» يهدف الى وقف اي ضربة محتملة قد توجه ضدنا، وذلك من خلال تكثيف اللقاءات والحوارات الودية مع الرئيس الغشمي لازالة وانهاء اية شكوك او مخاوف تساوره تجاهنا والعمل على تطمينه واقناعه بأن موقفنا المؤيد للحمدي والعلاقة الحزبية التي جمعتنا به، كان موقفا وعلاقة تأييد ومساندة لحركة 13 يونيو وقيادتها وما تمثله من توجهات واهداف، وان استشهاد الحمدي لا يعني تغيير موقفنا وعلاقتنا، بل على العكس من ذلك فان علاقتنا بالحركة التي اصبح هو قائدها، يجب ان تكون اكثر ضرورة واهمية بالنظر الى الفراغ السياسي الكبير الذي نتج عن غياب الحمدي، ولهذا فنحن نرى اهمية بالغة لمواصلة العلاقة وتطويرها وتعميقها، وقد وافقنا الغشمي تماما على هذا الموقف وكان واضحا تماما انه اثار اهتمامه وارتياحه البالغ.


    اما الثاني فكان قائماً على توظيف كل طاقاتنا وامكانياتنا في اتجاه الاعداد والتنظيم للقيام بحركة انقلابية للسيطرة على السلطة، وكان قرارنا الحاسم والفوري مبنيا على جملة من الدوافع منها: الانتقام والثأر لاغتيال الرئيس الحمدي باعتباره رمزا وطنيا وكونه احد اعضاء القيادة التنفيذية العليا للتنظيم الذي اقيم على قاعدة الشراكة الكاملة، ولاننا نظرنا الى عملية الانتقام كواجب مبدئي واخلاقي ملزم للتنظيم، وبهدف انقاذ حركة 13 يونيو واعادتها الى خطها ونهجها الوطني والقومي، والحيلولة دون سقوطها وتصفيتها كمشروع نهضوي ولضمان عدم وقوع البلاد ضمن دائرة نفوذ وسيطرة وهيمنة القوى الدولية المتصارعة، وتحقيق انتصار لتنظيمنا وفكره الوطني والقومي وخياراته من خلال سيطرته على الحكم في البلاد، في ظل صراعات وتنافسات حادة ومريرة بين كل القوى والاحزاب، التي كانت سرية حينها، بمختلف توجهاتها من اقصى اليسار الى اقصى اليمين.


    ولعل اغرب ما في الامر، اننا حينما اتخذنا قرارنا الحاسم بالاعداد للقيام بحركة انقلابية عسكرية، كان وجودنا وتأثيرنا داخل وحدات الجيش محدودا وضعيفا للغاية، بل يكاد ان يكون لا يعتد به، اذ ان العدد الكلي من العسكريين الملتزمين تنظيميا لا يتعدى 15 ضابطا كلهم من ذوي الرتب العسكرية غير العالية وغالبيتهم الساحقة، ان لم يكن جميعهم، لا يحتلون مواقع قيادية مؤثرة مثل قادة الوية او كتائب.. حيث كانت تركيبة تنظيمنا وتكوينه يغلب عليها الى حد كبير الطابع الطلابي وما في حكمه، والباقي موظفين مدنيين في اجهزة الدولة خرجوا لتوهم من نطاق الحياة الطلابية، وذلك على خلاف كل الاحزاب التي كانت عاملة في الساحة تقريبا.


    صدمة شعبية


    ـ مادام الوضع هكذا فكيف تغامرون بحركة انقلابية؟


    ـ ان ما دفعنا وعزز قناعتنا على اتخاذ قرار حاسم ونهائي بالاعداد للقيام بانقلاب عسكري، رغم وضعيتنا التنظيمية ان عملية اغتيال الحمدي احدثت صدمة شعبية مروعة نتج عنها غليان وشعور بالاستياء والنقمة عم كل قطاعات الشعب، وكان واضحا للعيان تماما وبدون لبس او غموض ان وتيرة الاستياء والنقمة والغضب داخل وحدات الجيش والامن اكثر حدة واعلى مستوى واشد عمقا من باقي فئات وشرائح المجتمع، ومؤدى هذه الحالة، منطقيا، ان هناك فراغا سياسيا هائلا وشاملا تعيشه البلاد، وكان هذا الفراغ يجيل بصره متلفتا في كل الجهات والارجاء باحثا عن قوة قادرة ومؤهلة تستثمره وتوظفه وتؤطره وتنظمه وتستوعبه وتوجهه الوجهة الصحيحة والمفيدة والناجحة.


    ايضا وجدنا ان بعض الاحزاب اليسارية، وخاصة تلك التي تجمعها مع تنظيم الجبهة القومية الحاكم في جنوب الوطن، وحدة عقائدية ايديولوجية، تحركت فور استشهاد الحمدي، لاستثمار وتوظيف تلك النقمة لصالحها، بواسطة اساليب تكتيكية، تظهرها وكأنها تمثل الحمدي وخطه وتوجهه السياسي وهي بالتالي الوارثة له سياسيا على الانتقام، رغم ان موقف تلك الاحزاب سياسيا كان معروفا بأنه غير مؤيد للحمدي ونهجه ان لم يكن معاديا له وبلغ الامر بتلك الاحزاب، وبحسب المعلومات التي وصلتنا انذاك، جعلها تعلن عن منظمة سياسية تحت اسم «منظمة الشهيد الحمدي».


    وهذا عزز اعتقادنا الراسخ بأننا نحن من يعبر عن الرئيس الحمدي ويمثل الامتداد لخطه ونهجه ومشروعه، وبالتالي فنحن الاولى والاحق من القوى الاخرى في الدفاع عنه والالتحام بالجماهير وتأطيرها واستيعابها وتنظيمها سياسيا وحزبيا لتطابق وحدة الموقف والهدف بينها وبين تنظيمنا تطابقا كاملا.


    في ظل كل هذه الظروف، اتخذ التنظيم قراره الفوري والحاسم بالشروع في العمل والاعداد للقيام بحركة انقلابية عسكرية، وهو قرار اتخذ بشكل اجماعي كامل، وكانت اول خطوة مهمة نحو هذا الهدف تتمثل في اقامة اطار سياسي شعبي واسع تحت اسم «جبهة 13 يونيو للقوى الشعبية» لا يشترط لعضويته توافر المواصفات والشروط العقائدية والفكرية القومية الناصرية التي يشترط توافرها كاملة في عضوية تنظيم «الطلائع الوحدوية اليمنية»، بل وضعت شروطاً ومواصفات ذات طبيعة وطنية صرفة واقل صرامة وتشددا لعضوية ذلك الاطار السياسي الشعبي الواسع، وذلك من اجل استيعاب التيار الجماهيري العارم والغاضب وتنظيمه وتعبئته على أسس وطنية عامة.


    والحقيقة ان مسار الوقائع والاحداث اللاحقة، اثبت بأن اقامة «جبهة 13 يونيو للقوى الشعبية» كإطار سياسي شعبي واسع كان خطوة صائبة وموفقة الى ابعد الحدود، حيث استطعنا من خلاله، ان ننظم اعدادا هائلة وبالآلاف من الفعاليات العسكرية والشعبية، وفي مقدمتها الشخصيات القبلية المؤثرة على امتداد البلاد، وقد شكل العسكريون النسبة الغالبة من تلك الاعداد، وخلال فترة زمنية وجيزة لا تتعدى بضعة اشهر فقط، حينذاك اضطررنا الى اتخاذ قرار يقضي بإيقاف عملية استقطاب اعضاء جدد، لاننا كنا قد وصلنا الى حد التشبع ولا يوجد لدينا العدد الكافي من الكوادر التنظيمية المؤهلة والقادرة على استيعاب وادارة المزيد من الاعضاء واقتصر الاستقطاب على حالات استثنائية محدودة كأن يكون الشخص المراد استقطابه عسكريا ويحتل موقعا قياديا مثلا قائد لواء او كتيبة او نوابهما فقط.


    وكان قد تم الفصل الكامل تقريبا بين التشكيل التنظيمي العسكري والتنظيمي المدني وخلال ذلك فوجئنا، من خلال معلوماتنا الخاصة، اننا لم نكن وحدنا الساعين للقيام بعملية انقلابية عسكرية، بل ان الاحزاب الرئيسية الكبرى، يسارية وقومية، يعملون كل بأسلوبه، وبشكل حثيث ومكثف للقيام بانقلاب عسكري في وقت متزامن او على الأقل متقارب كثيرا.


    فلقد كان الجو السياسي والشعبي العام يحفز الجميع بل ويدفعهم دفعا الى القيام بمثل ذلك العمل.


    ـ يقال ان «سالم» هو من خطط ونفذ عملية اغتيال الغشمي انتقاما لمقتل الحمدي.. اين الحقيقة من هذا؟ ـ هذه المسألة تكتسب قدرا كبيرا من الاهمية والحساسية، وقد تعددت حولها الرؤى والروايات، وهناك بينها جميعاً، حسب اعتقادي، رؤيتان:


    الاولى ترى ما تقوله انت.


    والثانية ترى بأن طرفا ثالثا، داخل التركيبة الحاكمة انذاك في الجنوب، كانت على معرفة واطلاع كامل بنوايا الرئيس «سالم» اي انها استطاعت اختراقه من الداخل، بتعاون من اجهزة الاتحاد السوفييتي، وعلمت انه كان بصدد اقامة علاقة مع الرئيس الغشمي لكسب وتوظيف امكانيات الشمال الاقليمية والدولية الى صفة في مواجهة خصومه السياسيين في الداخل، وهذا الطرف تمكن من تجيير تحركات سالم مع الغشمي فضربت عصفورين بحجر واحد.


    ومع انني لا ادعي امتلاكي لمعلومات خاصة ومؤكدة حول هذه المسألة التي لايزال يحيطها غموض كامل، ولكني اطرح وجهة نظر تستند الى كوني عاصرت هذه القضية اولا بأول وبشكل مباشر، واعتماداً على بعض الشواهد المرتبطة بها ومن حولها، لان رواية مسئولية الرئيس سالم ربيع علي الشخصية عن اغتيال الرئيس الغشمي ثأرا لاغتيال صديقه الرئيس الحمدي.. يصعب قبولها من الناحية المنطقية ومن ناحية حقائق وملابسات الوضع السياسي العام الذي كان سائدا، انذاك، في الساحة الوطنية بشطريها عموما، وبالاخص في ساحة الشطر الجنوبي اساسا. فسالمين كان يمثل طرفا قويا ومؤثرا من الناحيتين الشعبية والحزبية والعسكرية والرسمية في مواجهة طرف اخر لا يقل عنه قوة وتأثيرا، بل ويتفوق عليه بقدرات وامكانيات ونفوذ الاتحاد السوفييتي. وكان الصراع محتدما ومريرا، بل ومصيريا بين الطرفين.


    اضف الى ذلك ان «سالم» اعطى اهمية توافق كلي وتام مع الرئيس الحمدي ولم يكن ذلك بمعزل عن مجريات الصراع، بل جاء تحت ضغط تأثيراته، حيث كان سالم في امس الحاجة الى كسب قوة الشمال لتعزيز مواقعه ولتأمين قاعدة اسناد ودعم بالغة الاهمية.


    وسعى من خلاله الى محاولات فتح قنوات اتصال وتعاون مع اطراف اقليمية وقومية، بل وحتى دولية، وخاصة جمهورية مصر العربية والمملكة العربية السعودية وسائر دول الخليج العربية، وهو ما تم بالفعل على نحو اعلان اقامة علاقات دبلوماسية بين الجنوب والسعودية، وتعزيز بعض اوجه العلاقات مع مصر ودولة الامارات العربية المتحدة، كل ذلك ادراك سالم لاهميتها وتأثيرها في دعم موقفه وتعزيز مواقعه وتحقيق قدر من التوازن في ميزان القوى مع خصومه.


    ولهذا كله لا يمكن الاستغناء عن الغشمي، بل يصبح من المستحيل لأي محلل ان يتصور اية امكانية ولو ضعيفة بان يقدم الرئيس سالم على مغامرة او بالاصح مقامرة طائشة مجنونة باغتيال الرئيس الغشمي.


    واجدني اميل كثيرا الى ترجيح الرؤية الثانية مع اضافات طفيفة، والتي ترى بأن الطرف الاخر في الصراع المناويء للرئيس سالم ربيع علي داخل النظام الحاكم في الجنوب، استطاع ان يحقق اختراقا خطيرا مكنه من معرفة ومتابعة تفاصيل واسرار تحركاته على معرفة واطلاع بتفاصيل وطبيعة علاقة الرئيس سالم مع الشمال في عهد الرئيس الحمدي من قبل، وهذا الاختراق مكنه من افشال مساعي الرئيس مع الغشمي ووضع وتنفيذ خطة تكتيكية دقيقة وذكية لتجيير الاحداث لصالحها وتوظيفها لحسم الصراع مع الرئيس وجناحه، اي انه استطاع ان يضرب عصفورين بحجر واحد في لحظة واحدة.


    خصوصا وان الرئيس سالم كان بصدد ارسال مبعوث خاص بمثله الى الغشمي وهو على ما اذكر علي سالم الاعور في مهمة سرية تواصلا لخطوات واتفاقات سابقة بينهما، الا ان الطرف الاخر استطاع ان يحتجز المبعوث بطريقة متكتمة وسرية لغاية ويبعث بآخر هو مبعوث الموت الذي جاء الى صنعاء باعتباره مبعوث الرئيس سالم وحدث ما حدث كما هو معروف وتم اغتيال الرئيس الغشمي.


    وهنا وقع رد الفعل من قبل الشمال على الحادثة، حيث حمل الرئيس سالم شخصياً المسئولية، كما ورد في بيان مجلس الشورى والبيانات الرسمية، وهو ما وفر مبررا وذريعة اخلاقية وسياسية كافية وقوية للطرف المعادي للرئيس سالم بالتحرك ضده باعتباره المسئول عن جريمة لا مثيل لها في العلاقات بين الدول.


    ـ اذن ما صدر عن حكومة الشمال يتناقض تماما وما ذهبت اليه؟ ـ القادة هنا شعروا ـ لاحقا ـ بخطئهم التكتيكي وحاولوا تلافيه واصلاحه الا ان الاوان كان قد فات، وسارت الاحداث في الجنوب على نحو ادى الى الحكم باعدام الرئيس سالم ومن ثم تصفية مناصريه واتباعه في مختلف المواقع الحزبية والسياسية والعسكرية والرسمية، اما بالاعدام او الاغتيال او السجن او الابعاد، وادت الاحداث الى نشوب حرب شاملة بين الشمال والجنوب عام 1979م.


    ورغم ما يبدو واضحا ان الطرف اليساري الراديكالي المناويء للرئيس سالم هو الذي يقف وراء عملية اغتيال الرئيس الغشمي واعدام سالم، الا انني استطيع القول بان هناك اصابع خفية ذات ارتباطات دولية نفوذ داخل تركيبة الحكم في الجنوب انذاك، وفي الشمال ايضا، ساهمت في خلق الاجواء وتهيئة الظروف وتوجيه الامور من خلال هذا الطرف او ذاك، في الاتجاهات التي حدثت، وسواء ادرك قادة تلك الاطراف ذلك ام لم تدركه.


    ولهذا مازلت على قناعة ان هناك خطياً «مموهاً» او غير مرئي، يربط بين اغتيالات الرئيس الحمدي ثم الغشمي ثم سالم اضافة الى الاحداث اللاحقة لها وعلى رأسها ازاحة الرئيس عبدالفتاح اسماعيل عن الحكم ونفيه الى الاتحاد السوفييتي وتفجر احداث 13 يناير 1986م في الجنوب ثم عملية اعادة الوحدة اليمنية في 22 مايو 1990م ونشوب الحرب الداخلية المدمرة في صيف عام 1994م.. كل تلك الاحداث والتطورات، وما تخللها من اجواء وملابسات، يشير الى معقولية الدور الرئيسي لتلك الاصابع الخفية في تسيير الامور والاحداث والتطورات وتوجيهها نحو ما آلت اليه في المحصلة النهائية.


    وقد توافرت لدي معلومات ان اغتيال الغشمي كان الخطوة الاولى لمخطط لاحق يفضي الى السيطرة على السلطة، حيث ان الاحزاب اليسارية الموالية للحزب الحاكم في الجنوب عبر علاقات حزبية تربطهم ببعض قادة الوحدات العسكرية كانوا قد صرحوا انهم على استعداد للسيطرة على السلطة في الشمال وان العقبة الرئيسية امامهم كانت القضاء على الرئيس الغشمي.




     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2005-10-11
  13. فادي عدن

    فادي عدن قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2005-01-23
    المشاركات:
    5,068
    الإعجاب :
    0
    الأخ منير الماوري
    لست أنت من خفي عليك الأمر
    ولكن لو أردت ورودها من غيرك
    فأرجو أن يتجاوب معك الذين يملكونها.
    تحياتي.
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2005-10-11
  15. فادي عدن

    فادي عدن قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2005-01-23
    المشاركات:
    5,068
    الإعجاب :
    0
    الأخ منير الماوري
    لست أنت من خفي عليك الأمر
    ولكن لو أردت ورودها من غيرك
    فأرجو أن يتجاوب معك الذين يملكونها.
    تحياتي.
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2005-10-11
  17. رجل الزئبق

    رجل الزئبق عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2005-08-06
    المشاركات:
    825
    الإعجاب :
    0
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2005-10-11
  19. رجل الزئبق

    رجل الزئبق عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2005-08-06
    المشاركات:
    825
    الإعجاب :
    0

مشاركة هذه الصفحة