سعيد ثابت يحلل دوافع الإعلان المبكر للرئيس عدم ترشيح نفسه

الكاتب : saqr   المشاهدات : 413   الردود : 0    ‏2005-10-06
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-10-06
  1. saqr

    saqr عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-07-19
    المشاركات:
    832
    الإعجاب :
    1
    [align=right]سعيد ثابت يحلل دوافع الإعلان المبكر للرئيس عدم ترشيح نفسه
    قراءة تحليلية لدلالات ودوافع الإعلان المبكر بعدم ترشح رئيس الجمهورية للانتخابات الرئاسية الثانية
    نيوزيمن - سعيد ثابت سعيد
    05/10/2005
    تعد الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في سبتمبر 2006 ثاني انتخابات رئاسية تشهدها اليمن، لكنها في ظل بيئة تشريعية مختلفة، إذ تمت الانتخابات الرئاسية الأولى في سبتمبر 1999وفقاً للدستور المعدل عام 1994 وقضى بتغيير شكل الرئاسة الدولة من مجلس رئاسة مكون من خمسة أعضاء إلى رئيس الجمهورية ينتخبه الشعب مباشرة ويعين بنفسه نائباً له وحدد مدة ولايته بدورتين انتخابيتين مدة كل منهما خمس سنوات فقط لا يجوز بعد انقضائها الترشيح مرة أخرى. أما الانتخابات الرئاسية الثانية المقرر إجراؤها العام القادم فتأتي وفقا للدستور المعدل عام 2001 الذي أحدث تطورا ملحوظا في بعض الخصائص العامة للدستور المعدل عام 1994 لاسيما في الجانب المتعلق بالأحكام المحددة لإجراءات تعديل الدستور، مما دفع بعض الباحثين المتخصصين بالشأن الدستوري إلى تصنيفه من ناحية تعديله ضمن الدساتير التي تجمع بين المرونة والجمود، إذ ورد في التعديلات في نص المادة (107) المتعلقة بأحكام وإجراءات تعديل الدستور أنه إذا وافق ثلاثة أرباع مجلس النواب على تعديل أي من مواد البابين الأول والثاني و (21 مادة) أخرى محددة من الدستور فإنه يتم عرض ذلك على الشعب في استفتاء عام، ويعدل ما عدا ذلك بموافقة ثلاثة أرباع المجلس، بينما كان الدستور المعدل عام 1994 يعطي حق تعديل أي مادة دستوريه إلى الاستفتاء الشعبي العام. تضمنت أهم التعديلات الدستورية عام 2001 تمديد ولاية رئيس الجمهورية من خمس سنوات إلى سبع سنوات شمسية وفقا لنص المادة (111) من الدستور المعدل عام 2001 وسرى تطبيقها من الدورة الأولى الحالية لولاية رئيس الجمهورية الحالي، ما يعني أن من حق الرئيس علي عبد الله صالح أن يترشح مرة ثانيه وفق هذا التعديل، بينما الدستور المعدل عام 1994 وجرت الانتخابات الرئاسية الأولى في إطاره فإنه يمنع الرئيس صالح من الترشح مرة أخرى، على اعتبار أن الانتخابات عام 1999 كانت الثانية بعد الانتخابات التي جرت بعد إقرار ذلك التعديل الدستوري في 1994 داخل مجلس النواب واعتبرها الولاية الأولى للرئيس. ومن المواد التي أستهدفها التعديل عام 2001 الأسس الدستورية المنظمة للانتخابات الرئاسية بتخفيض النسبة المطلوبة لتزكية طالبي الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية من (10%) من إجمالي أعضاء مجلس النواب البالغ (301) إلى 5% من إجمالي حضور الاجتماع المشترك لكل من أعضاء مجلس النواب والشورى البالغ قوامه الكلي (412) عضوا، بعد أن تبين أن اشتراط تزكية 10% من أعضاء البرلمان لمن يتقدم للترشيح للانتخابات الرئاسية قد أثار حفيظة المعارضة، وكان من مبررات قرار مقاطعتها للمشاركة في الانتخابات بعد أن رأت في هذا الشرط عائقا أمام وصول مرشحها للمشاركة في الانتخابات الرئاسية.

    مواقف القوى المنقسمة من إعلان الرئيس صالح
    يمثل موقع رئيس الجمهورية في النظام السياسي اليمني أهمية كبيرة لما يتمتع به هذا المنصب من صلاحيات دستورية واسعة دون أن تقابلها نصوص دستورية معادلة تضعه أمام الرقابة والمحاسبة الصارمة.
    ومن خلال قراءة الإعلان المبكر للرئيس صالح في السابع من يوليو الماضي، بعدم ترشحه لولاية رئاسية ثانية، نجد أن ثمة انقساما في المجتمع الحزبي والسياسي اليمني في تفسير دواعيه ودوافعه، ومن ثم تحديد مواقف سياسية بشأنه.
    * ثمة فريق يشكك بجدية الرئيس بعدم الترشح، واعتبرها مجرد دعاية انتخابية، معتمدا على معطيات تاريخية تسند موقفه المتشكك، منها المعطى المتمثل في تحمس صالح بتمديد فترة الرئاسة من خمس سنوات إلى سبع سنوات في التعديل الدستوري الذي تم عقب الانتخابات الرئاسية الأولى عام 1999، كما يذكّرون بإعلان الرئيس صالح في 23 مايو 1999 في مقابلة مع القناة الفضائية اللبنانية بعدم ترشحه للانتخابات الرئاسية الأولى، ثم عدوله عن قراره نزولا عند رغبة أعضاء المؤتمر السادس للحزب الحاكم في يوليو من نفس العام، لكن آخرين يردون على هذا المعطى التاريخي بأن الرئيس صالح في المرة الأولى أعلن رغبته بعدم الترشح قبل الاستحقاق الرئاسي بوقت قصير، ما أتاح له فرصة المناورة، أما هذه المرة فقد جاء إعلانه مبكرا، وقبل نحو عام من الموعد الانتخابي، ما يجعله في وضع محرج داخليا وخارجيا، لاسيما أن سياسيين ومفكرين أشادوا بمبادرة صالح واعتبروها تصب في الاتجاه الصحيح، مما يجعل القيام بأي مناورة مثل إخراج المسيرات أو جمع التوقيعات أو غيرها بهدف التراجع عن قراره، عملية محفوفة بكثير من المخاطر، وتجهز على ما تبقى له من رصيد إيجابي يتمتع به من قبل الداخل والخارج اليمني معا، وسيفقد كاريزميته في ظل تزايد بؤس الأوضاع الاقتصادية، وتعاظم الاختناقات السياسية، وتنامي مشاعر انعزالية وانفصالية ومذهبية.

    *الفريق الثاني يذهب في تفسيره باتجاه أنها خطوة أساسية للتمهيد والتهيئة لتوريث المنصب الرئاسي لابنه العقيد أحمد، ويستند إلى معطى تاريخي أيضا، يتمثل في إصراره عند التعديل الدستوري عام 2001 باستثناء المادة 106 الخاصة بالشروط الواجب توافرها في مرشح الرئاسة، ومن بينها شرط العمر، من الاستفتاء الشعبي، عند الرغبة بتعديلها، وجعلها في نطاق صلاحيات مجلس النواب، وهو ما يمنح الحزب الحاكم فرصة سهلة بتعديلها لامتلاكه النصاب المطلوب. لكن مراقبين ومهتمين سياسيين يستبعدون هذا التفسير، ويرون أنه إذا كان في لحظة تاريخية سابقة بدت ثمة مؤشرات باتجاه توريث الحكم في اليمن، فإن المرحلة الحالية شهدت تراجع هذا التوجه بصورة ملحوظة، لاسيما أن الرئيس صالح قدم نفسه مع تفجر حرب صعدة، وتمرد حسين بدر الدين الحوثي، باعتباره راعي النظام الجمهوري، وخصما لدودا لأي قوة تسعى بالعودة إلى الأنظمة الوراثية، وأدرك أن عملية توريث الحكم في اليمن ليس بالأمر السهل، بسبب تعقيدات التركيبة الاجتماعية والقبلية والمذهبية في المجتمع اليمني، الذي يختزن في داخله فئات لا زالت تعتقد أنها الأحق بالحكم لعرقيتها وانتسابها لبيت النبوة.

    * الفريق الثالث يعتقد أن إعلان الرئيس صالح بعدم ترشحه لولاية رئاسية أخرى هوإعلان جدي وصادق، جاء في سياق شعور الرئيس صالح بحجم الصعوبات الاقتصادية، والاحتقانات السياسية التي تعيشها اليمن منذ فترة طويلة، ويورد تقارير منظمات دولية كالبنك الدولي والشفافية وبيت الحرية وغيرها التي تؤكد أن اليمن أصبحت في وضع اقتصادي وسياسي حرج، وانكماش الهامش الديمقراطي، وتراجع حرية الصحافة، وهيمنة الإحباط من جدوى العملية السياسية، وتنامي مراكز قوى مستعصية على كبح الجماح، وتغلغل الفساد في كل هياكل ومؤسسات الدولة، الأمر الذي دفع بعض تلك المنظمات والمؤسسات، عند تقييم اليمن، إلى وضعها في مصاف الدول الفاشلة. ويؤكد هذا الفريق أن الرئيس صالح استشعر تفاقم الأوضاع في البلاد، فأراد أن يسجل لنفسه إنجازا تاريخيا يتمثل في سن مبدأ التداول السلمي على السلطة، بصورة عملية، ليضاف إلى رصيد إنجازاته التي حققها كتحقيق الوحدة اليمنية واستكشاف النفط، وتحقيق استقرار وطني في فترة زمنية ماضية، وهي انجازات تكاد تستنزف وتستنفد مع مرور الأيام.

    قوتان تتجاذبان الرئيس بعد الإعلان
    بغض النظر عن التفسيرات الباحثة عن دوافع وأهداف الإعلان المبكر للرئيس صالح بعدم ترشحه إلى الانتخابات الرئاسية القادمة، فإنه في التحليل الأخير وضع نفسه بين ضغطين وتجاذبين ناشئين عن قوتين، الأولى يمكن تسميتها بالمراكز المستفيدة من استمرار تفاقم الأوضاع وتجذر الفساد تحرض صالح على التراجع عن قراره، وتتجاهل ما يمثله تنامي الشعور الشعبي منذ نحو عقد من الزمان بتحميل الرئيس صالح مسئولية تردي الأوضاع، بل وإن مسئولين ووزراء، باستثناء نائب الرئيس ربما، أصبحوا يتنصلون من مسئولياتهم والقرارات التي تتخذ في إطار الحكومة وخاصة التي يترتب عليها أعباء على الموطنين، ويلقونها في مرمى الرئاسة، ويؤكدون أنهم مجرد منفذون للتوجيهات العليا، وخاصة أن الدستور يساعد في نشر هذه الادعاءات، إذ إن نصوصه تمنح مؤسسة الرئاسة صلاحيات واسعة، وتنتزع في الآن نفسه صلاحيات بقية مؤسسات الدولة، وهو ما ضاعف من مشاعر النقمة والاستياء والتذمر من الرئيس صالح نفسه، وهي مشاعر شعبية لم تكن معروفة قبل عشر سنوات، في المقابل تقوم القوة الضاغطة الثانية بتشجيع الرئيس صالح في المضي باتجاه تنفيذ قراره، وعدم العدول عنه، مستخدمة أساليب تصب كلها ما يعنيه التراجع من إحراج وتبهيت صورة وسمعة شخص الرئيس، وما يجره من شماتة وسخرية من بعض الزعماء العرب، ولا يغيب هنا تلك المقولة التي ترددت في بعض الأوساط نقلا على لسان الرئيس المصري عندما وصف قرار الرئيس صالح
    (بحركات نصف كم)، كما أن هذه القوة الضاغطة تعتبر أن الرئيس صالح في حال أصر على التراجع عن قراره، فإن احتمالية فوز مرشح المعارضة وارد جدا، إذ سيستغل هذا الأخير ما سيصفه بعدم وفاء المرشح صالح لوعوده، وعدم احترامه لقراراته، وسيستفيد من المتغيرات الدولية التي لم تكن معروفة في الانتخابات الرئاسية الأولى، وخاصة في حال وجود رقابة دولية على سير العملية الانتخابية.
    تبقى قوة ثالثة بعيدة عن هذا الشد والجذب الذي وضع الرئيس نفسه وسطه، وترى أن المخرج لا يتأتى من خلال اعتماد أحد التجاذبين، إنما بقيام الرئيس صالح بحركة استباقية تتمثل بإنجاز تعديل دستوري يستبدل النظام السياسي من رئاسي إلى نيابي، وتقديم تعهد مباشر للناخبين بأن يصبح أثناء ولايته الرئاسية الأخيرة نقطة توازن، بين مختلف القوى السياسية والفئات الاجتماعية، ويخفف من عملية التماهي بين سلطات الحزب الحاكم، وسلطات الدولة.
     

مشاركة هذه الصفحة