أمام شيخوخة الكوكب : أوقفوا هذا التدمير !

الكاتب : مـروان الغفوري   المشاهدات : 699   الردود : 9    ‏2005-10-05
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-10-05
  1. مـروان الغفوري

    مـروان الغفوري أديب و كاتب يمني

    التسجيل :
    ‏2005-06-25
    المشاركات:
    179
    الإعجاب :
    0
    [align=justify]

    بسم الله الرحمن الرحيم ..




    .. و أخيراً بدت أعراض الشيخوخة تتآكل وجه هذا الكون . لم يعُد بإمكاننا أن ننام هادئين ينتظر أوجعنا قلباً أن يتعاطف الكون معه فتأتيه خيالات " ليلى " أو " لبنى " في الثلث الأخير من الليل . لم يعُد ، و الحال هذه ، أمامنا كبشر وحيدين بلا مأوى احتياطي سوى أن نغسل وجوهنا بالخوف ، و صدورنا بالتراب .

    امتدت أصابع " تسونامي " بقسوة بالغة العنف حتى ذرعت الكوكب جيئةّ و ذهابا ، و دفعت بأقدامها الأميبيّة بوابات العالم السبع ، لنجد أنفسنا في نهاية المشهد التسونامي حفاةً عراةً ، نكوي قدرنا الحتمي بشجب " ريتا " و " كاترينا " و رائحة عرقهما. و نتحسس قوائم ديارنا ، و على شفاهنا ذلك السؤال اليابس : تُرى هل سيمر الفالق الأناضولي ، الوشيك ، أمام غرف نومنا ؟ . و ما معنى أن يخترق الأناضول مارّاً بسهل البقاع في لبنان ، منتهياً في الأطلسي ؟ هل ستنشق الأرض ليجد سكان العوالم الأخرى عبرةً في أمر كوكبنا التالف " المسمى سابقاً : الكرة الأرضيّة " . مما لا أشكّ فيه ، بشكل فردي غير ملزمٍ و لا حتى لي شخصيّاً ، أننا استنفذنا حكمة المعيشة عن جدارة ، و لم يعُد من المنطقي – ما دام أكثر من نصف سكان الكوكب يؤمنون بوجود الإله و يستشعرون قصداً إلهيّاً وراء هذه الحياة – أن نعصر أذهاننا لمعرفة ما الذي يحدث في العالم ، و لماذا يذوب الجليد بمثل هذا التسارع المذهل و يهدد أولى دول العالم " اليابان " بالاختفاء . أيضاً، ليس من اليسير علينا كبشر أن نطالع الشاشات الإخبارية العالميّة لنجد صورة حيّة لمدينة أمريكية مذيلة بعبارة : a town wiped off out the map " بلدة كنست من على الخريطة " كما تسمّرت قلوبُنا و نحن نرى سطوة إعصار ريتا . بالطبع ، ليست " ريتا و البندقية " التي أغرقنا أعيننا فيها ، و لا " كاترينا ممسين " التي قدّمت لنا " ديوان الشرق و الغرب " للإنسان العظيم ولفجانج جوته ، إنها ريتات و كاترينات بلا مفاصل ، و لا ذكريات .

    أمامنا جميعاً ، علمانيين و متدينين و ملاحدة ، أن نحاول اكتشاف ما الذي يجري في الكون – و إن كان الأمر سيبدو متأخّراً كثيراً – من داخل شفرات ذلك الكتاب و السر الكوني الكبير ، حتى و إن اختلفنا في تقييم قدسيّته ، فلننظر فيه و لو لمرّة واحدة .. أعني القرآن العظيم . و لنتذكّر ما قاله "جوته" حين وقف أمام وباء الكوليرا الذي تفشّى في أوروبا سنة 1831 م : "في مثل هذه الأثناء لا يمكن لأحدٍ منا أن يملي على أحدٍ آخر ما ينبغي عليه فعله . و في مثل هذه الأثناء سنعتقد بشكل قاطع أنّ الإسلام هو الثكنة الوحيدة التي ستمنحنا الشجاعة لمواجهة هذا العالم و هذا الخوف . "

    ها نحنُ أولاء نقف ، وبجلاء لا مرية فيه و لا مساحة للمساومة و المناكفة العقديّة ، أمام تقرير الله سبحانه و تعالى – كما في القرآن العظيم : " و إذا أردنا أن نهلك قريةً أمَرْنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمّرناها تدميرا " . و لن يكون مفاجئاً لأيّ منا حين يجد أن فعل " أمَرْنا " قد قرئ أيضاً بتشديد الميم " أمّرْنا " . لتذهب القراءة الأولى إلى " المشيئة العليا "، ذلك حين يستنفذ البشر آخر مساحات المناورة مع القصد الإلهي من الخلق ، و تتصحّر قلوبهم و أرواحهم و أدبياتهم تأسيساً على عقيدة أن الإنسان كلما كان أكثر تقدّماً أصبح أقل تديّناً ، و هنا تتدخل المشيئة العليا لاستيفاء قائمة الجريمة الكونية ، و هنا يصبح الكون عرضةً للخسف والإفناء. بينما تذهب القراءة الأخيرة " أمّرنا " إلى أن المشيئة تتدخل عن طريق تذليل الطريق أمام النخب السياديّة للتحكم في مصارف الكون ، تمهيداً لارتكاب الحماقات المؤجّلة " فحق عليها القول فدمرناها تدميراً " .

    و لن يكون مثيراً للضحك ، أو حتى للشفقة ، أن يتحول الكوكب إلى نادي فجائع . خسف في المشرق و غرق في المغرب ، و وباء في الوسط . كما أنه لن يكون ملائماً لأي من سكان هذا الكوكب أن يقف خطيباً ليحرّض الناس على العبرة و العظة مما حلّ بأقوام كذا و كذا " فإن تركوهم و ما أرادوا هلكوا و هلكوا جميعاً ". إنّ المترفين ، و هم قلّة صادروا أحقية العالم في الحياة ، لن يأبهوا بمثل كلامنا هذا ، بل سيبدو لهم نوعاً من الفانتازيا العلميّة و أفلام الرعب التكنولوجي. و لعلّ هذا الفهم هو الذي جعل الإدارة الأمريكية تستنفر طاقاتها الإعلامية لنسف التصور العلمي عن عالم ما بعد بغد في فيلم : the day after tomorrow .
    كان الفيلم ذكيّاً في طرح تشخيص أولي عن " العامل المرضي " الحقيقي ، إذ جعل الانبعاث الحراري العامل الأول في تدمير هذا الكون ، مسجلاً إدانةً فنيّة فريدةً لدول العالم الصناعي و بناها الاقتصادية المختلفة . و هو ما اعتبرته الشركات الكبرى – بعيداً عن مفهوم الدولة فالعالم يدخل حاليّاً في طور جنسية الشركة – تشويهاً لصورة المجتمع التجاري ، و ذمّاً غير منطقي للحضارة المعاصرة ..

    فإذا كان العالم القوي ، في مطلع القرن الماضي ، قد رفض و بكل إصرار الالتفات إلى التحذيرات التي أطلقها المصلحون في العالم أجمع ؛ عن الحريات و حقوق الإنسان و حق الشعوب في تقرير المصير ، و لم يأبه لما فعلته الجيوش المستعمرة في أمريكا الجنوبية و أفريقيا و آسيا من تدمير للحياة و الثقافة و الإنسان ، فإنّه لم يفق إلا على الكارثة العالمية الأولى تأكل الماء و الشجر ، و تدمّره هو – العالم الأول - ذاته . ليجد المجتمع القوي نفسه وجهاً لوجه أمام حتمية مشروع هزلي سمّيَ ، تجوّزاً ، بعصبة الأمم – 1919 م .

    و لأن مثل هذا المشروع " عصبة الأمم " كان ناتجاً عن وعي كوني غير ناضج لمأزق مجتمعات الحضارة الحديثة فلقد كان متوقّعاً أن يتعثّر سريعاً ، فهو مصاغ بقواعد توازنات صنعها المنتصرون و حسب ، مؤدّياً في النهاية إلى حالٍ يجد العالم فيها نفسه وجهاً لوجه أمام كارثة إيديولوجية تتبنى تعبيد العالم لمصلحة " النازيّة " فدمّر تسونامي هذه الإيديولوجية الحضارة الغربيّة و أعاد العالم الأول إلى مجتمعات ما قبل التصنيع ، كان ذلك في تراجيديا الحرب العالميّة الثانية . و أنّ الكوكبُ لذلك كما لم يفعل من قبل . لقد جـرّ تسونامي " النازيّة " خطام العالم إلى " ميثاق الأمم المتّحدة " عام 1945 م ، و هنالك تحدّث صائغوه ، و لأول مرّة ، في الكثير من مواده الـ 111 عن حقوق الإنسان ، و حق تقرير المصير و الأمن العالمي .
    و هي الصيغ التي ما زالت تجري في دم ميثاق الأمم المتّحدة حتى هذه اللحظة . و لنا أن نتساءل : أليس من المنطقي أن يلتقي العالم الآن – و لو بشكل متأخّر و يائس – لبناء عقد جديد و ميثاق حتمي و ليكن اسمه : ميثاق الوجود ، مثلاً ، ينتظم في صيغته المجتمع الإنساني كله و يأخذ على عاتقه مهمّة معاقبة أولئك الذين يزعجون هذا الكوكب ، و يحرضون المشيئة العليا على الإجهاز علينا كما فعلت مع الكثير من الأمم " التي لم يخلق مثلها في البلاد " . و أن تقف صفّاً واحداً ضد كل التسونميهات المختلفةالتي تصرّ على مصادرة الحياة .. الحياة بكل طقوسها !

    ربما بدا للكثيرين أنّ مثل هذا الحل أيسر بكثير من توسيع ثقوب العالم !

    اللهم سلّم سلّم ..

    مروان الغفوري
    القاهرة
    2 رمضان – 1426
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-10-05
  3. The Brother

    The Brother قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2004-04-18
    المشاركات:
    7,381
    الإعجاب :
    0
    هلا عزيزي الغالي


    ايامكم طيبه ان شاء الله كتبت هذا ب 2 رمضان



    وهناك اناس يئنون جوعا


    رمضان اتى والغلاء فاحش الجرعات قتلتنا الريال ماعاد له قيمه

    ومن كان ذو دخل محدود اصبح مطحونا فقيرا يقدم لاطفاله النذر اليسير على مائده الافطار


    نحن نموت يااخي اكتب عن هذا يرحمك الله

    والله ان نفسياتنا محبطه واكتئاب شديد والعين تبكي دماً من واقعنا المرير عموما شهر مبارك ويا هلا فييك على كل حال
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2005-10-05
  5. مـروان الغفوري

    مـروان الغفوري أديب و كاتب يمني

    التسجيل :
    ‏2005-06-25
    المشاركات:
    179
    الإعجاب :
    0
    يا صديقي ، كلنا في الهم " يمنُ " ..
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2005-10-05
  7. الشاحذي

    الشاحذي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-04-16
    المشاركات:
    18,231
    الإعجاب :
    9
    ثمة أمر لا بد من ذكره هنا، إنّ المكان الذي وضع فيه المقال لا يتناسب مع طبيعة المقال , وأرى أن مكانه الأمثل في الردهة العامة ..

    تقرير :
    هذا السهل الممتنع الذي يأيتنا به مروان الغفوري يجعلنا نقف على رؤوس أصابعنا نتابع الحروف ونتأمل الكلمات , فهو يدور بنا كموسوعة متنقلة هنا وهناك , حقائقاً وتجارباً ومفاهيماً وآراءً يقذفها أمامه ليرينا إياها بنكهته الخاصة وطعمه الحارف , لنقرأ العالم بعيون الغفوري ..

    مشاهدة :
    يرى الغفوري أن تسونامي له جذور في التأريخ الإنساني , وأن كاترينا وريتا ليستا بدعاً بل هما متسلسلة واحدة ضمن خريطة وراثية تنضوي فيها حركة الكون في التغيير فلا مناص إذاً من التقرير بأن الكون يمر وفقاً لرؤية واضحة قررها القرآن الكريم ...... وهذه رؤية قوية تحتاج إلى وقفة , وهنا نرى مقتطفاً لما نشرته جماعة مسيحية حيث كتب ياسر سعد في جريدة الشعب المصرية "على موقعها الالكتروني في شبكة الانترنت ألقت جماعة مسيحية امريكية تطلق على نفسها " توبي امريكا" –Repent America- باللوم على المعاصي والآثام -والتي كانت محل احتفاء وترحيب في نيو اورلانز – بالتسبب في التدمير الماحق والذي أتى على الاخضر واليابس في تلك المدينة البائسة. فتحت عنوان إعصار كاترينا يدمر مدينة نيو اورلانز قبل ايام من انعقاد مهرجان الانحلال الجنوبي, نشر الموقع مقالا يتحدث فيه عن الذنوب والخطايا والتي كانت مزدهرة في المدينة المدمرة. ونوه المقال ان مهرجان الانحلال الجنوبي - Southern Decadence- هو مهرجان سنوي للشاذين جنسيا يجتذب عشرات الالآف من الناس ويعقد في الحي الفرنسي من المدينة المنكوبة قد ألغاه إعصار كاترينا قبل يومين من إنطلاقه."


    ختاماً :
    فريداً من الأمر أن تتنبه الشعوب إلى فداحة ما تقترفه أيديها من جرائم , ولعل العقاب يكون على جنس المعاقب وقدرته ...

    والسلام عليكم ..
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2005-10-05
  9. مـروان الغفوري

    مـروان الغفوري أديب و كاتب يمني

    التسجيل :
    ‏2005-06-25
    المشاركات:
    179
    الإعجاب :
    0
    [align=justify]


    الأحب ، الأديب الشاحذي ..

    كل رمضان و أنت جميل ، هكذا و حسب ..


    أجد العالم أكثر رهبة من ذي قبل . " يوشك أن يكون خير مال ابن آدم غنم ...." . إنها اللحظة تلك .

    http://www.doroob.com/?p=2295


    أحييك كثيراً ، و أجد رغبة في مصافحتك كما ينبغي .
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2005-10-06
  11. محمد الشلفي

    محمد الشلفي عضو

    التسجيل :
    ‏2005-07-02
    المشاركات:
    9
    الإعجاب :
    0
    حضور أول مرووووااان ..

    سأعود!!
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2005-10-06
  13. مـروان الغفوري

    مـروان الغفوري أديب و كاتب يمني

    التسجيل :
    ‏2005-06-25
    المشاركات:
    179
    الإعجاب :
    0
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2005-10-06
  15. عبدالرحمن حيدرة

    عبدالرحمن حيدرة عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2005-04-04
    المشاركات:
    1,577
    الإعجاب :
    0
    نعم العالم يجب ان يتعاون على منع مايهدد الكون بالتغيير او الدمار مثلما هو حاصل الان بسبب الاحتباس الحراري ،وماحصل في جنوب امريكا هو بسبب زيادة حرارة المحيطات والتي وصلت الى 27 درجة مئوية .وسنرى في السنين القادمة كما يتوقع العلماء مثل كاترينا وريتا بسبب الاحتباس الحراري .وهنالك امورا اخرى تجري في البلدان الصناعية والنامية وكلها تخرب البيئة وتلوثها وانضروا الى اليمن وكم من القمامة مرمي في كل مكان وهذا يلوث الارض ويجلب الامراض وغيرها والكلام عن البئية يطول .

    الاخ الشاحذي
    للعلم ولاية لويزيانا حيث حصلت كارثة كاترينا من اقل الولايات الامريكية في نسبة الطلاق والانحلال الاخلاقي بالمقارنة مع ولايات اخرى ، وفي هذه الولاية ممنوعة القنوات الخليعة ، وحتى الانترنت هناك مراقبة وهي تعتبر من افضل الولايات من ناحية اخلاقية .لكن ماجرى هناك هو بسبب الاعاصير السنوية التي تقع هناك ،وما يميز اعصار كاترينا هو قوته .
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2005-10-06
  17. الشاحذي

    الشاحذي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-04-16
    المشاركات:
    18,231
    الإعجاب :
    9
    أخي عامر :
    حفظكم الله لنا وبارك لنا فيكم وبارك لكم في أوقاتكم ..
    الحديث عن لويزيانا لم آت به لا هو مقتبس من مقال صحفي نقلاً عن موقع لجماعة مسيحية ظهر اسمها خلال الكلام ..

    ومع ذلك أصدقك أنت وأكذب الخبر لأنك أهل ثقة ..
    وشكراً على التعديل على الخبر ..

    والسلام عليكم ..
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2005-10-07
  19. مـروان الغفوري

    مـروان الغفوري أديب و كاتب يمني

    التسجيل :
    ‏2005-06-25
    المشاركات:
    179
    الإعجاب :
    0
    الجميلان .. علي الشاحذي ، و عامر عبد الوهاب ..

    شكراً لأنكما هنا ، تمدان ظلال القضية المطروقة ..
     

مشاركة هذه الصفحة