شرط الايمان في الصوم

الكاتب : ابن حمديس   المشاهدات : 501   الردود : 0    ‏2005-10-05
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-10-05
  1. ابن حمديس

    ابن حمديس عضو

    التسجيل :
    ‏2005-06-22
    المشاركات:
    136
    الإعجاب :
    0
    شرط الإيمان في الصوم .. « 1 »

    --------------------------------------------------------------------------------

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين

    الأخوة القراء الأفاضل جميعا ..

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    في هذه العجالة سوف أتطرق بشكل مختصر إلى شرط (الإيمان) وهو شرط من شروط الصوم وأتتبع وإياكم أقوال العلماء حوله وأقوال الشيعة الإمامية فيه.

    نحن عندما نلقي نظرة عميقة متفحصة في ثنايا الشريعة الإسلامية ، نجد الكثير من الأبعاد التي ينبغي للمؤمن أن يتأمل و يتفكر في معرفتها لكي يتوصل لبعض الأسرار الشرعية ، والتي من خلالها يستطيع الفرد أن يغوص في بحر الفقه الإسلامي ، وعند ذلك يعرف البعد الفقهي و العقائدي ، و... و

    .. نحن إذا سلطنا الضوء على المسألة الفقهية فإننا سنجد أكثر المجتمعات الإسلامية لا تتعامل مع القضية الفقهية إلا من خلال نافذة ضيقة ، لا تفتح لهم آفاق المعنى العميق لأبعاد المسألة الفقهية وبهذة الطريقة يصبح الفرد المسلم آلة ميكانيكية تتحرك من غير تفكير و لا إرادة ... .

    وعلى ضوء ما قدمناه فإن على المسلم أن يتفكر في العبادة التي يمارسها في حياته اليومية ، وعليه أن يتساءل عن الحكمة من كل ذلك ؛ .. ما هو الهدف من تشريع الصلاة ؟ وما هو البعد الأساسي من تشريع الصيام ؟ وماهو السر الحقيقي في وجوب الحج ؟ وما هو اللغز في تشريع الخمس والزكاة ؟ وهكذا ...

    ونحن وإن كنا لا نستطيع سبر أغوار الحكمة الواقعية للتشريعات الإلهية إلا أن ذلك لا يمنع أن نحاول أن نفهم ولو شيئا يسيرا مما انطوت عليه لنصل إلى شيء من مقاصد الشارع الأقدس أما السر الكامل فهو عند الله عز وجل وعند الراسخين في العلم

    والله جل وعلا هو العالم بحقائق الأمور وما سعي الإنسان لفهم تلك التشريعات إلا لتنفتح له الأبواب ويذوق حلاوة العبادة و تتلمس روحه المؤمنة آثاره حتى ينسحب ذلك على جميع مشاعره مشاعره و أحاسيسه ،

    ولكي نعرف هذا الجزء الصغير من فريضة الصوم ، فلا بد لنا من إلقاء الضوء على بعض النصوص الواردة .. تلك التي توضح أن صحة الصوم وغيره من العبادات لا تتحقق إلا إذا توفرت شروطه المطلوبة ..

    وهذا المدخل على قدر كبير من الأهمية لمن يريد أن يمارس هذه الفريضة ..

    و إلا فإن العمل سوف لن يرجع على الإنسان المكلف بأي نفع وسيرجع القهقري وليس له من ذهابه و إيابه إلا العناء و التعب ...

    وخلاصة كلامنا في هذه النقطة أن الإنسان إذا وفر شروط كل شيء فسيظفر بما يريد و إلا فلا

    فالعبادة أيضاً جعل الله سبحانه وتعالى لها شروطا من خلالها يصدر الحكم بالوجوب أو الصحة ، إذ أن هناك شروطا ً نطلق عليها (( شروط الوجوب )) وهناك شروط تسمى شرائط الصحة ، وسوف نلقي ظلال البحث على ذلك إن شاء الله .
    ولكي يتضح لك البحث بصورة ناصعة البيان دون أن يكتنفه أي غموض فلابد من ازاحة الستار عن المسألة الأصولية لكي نعرف ما هو المراد من الشرائط التي نريد التحدث عنها وهل هناك فرق بين شرائط الوجوب و الصحة أو لا ؟ ولك أن تقول أن القضايا الشرعية قد يتعسر على الكثير هضمها
    وعندئذ تمنح القراء خيطاً يقودهم إلى البحث عن الحقيقة ... .
    معرفة ذلك كله يعود إلى فهم الواجب الشرعي في دائرة التقسيم المتشعب في الساحة الكبرى للمعرفة ، حيث نجد الواجب له تقسيمات عديدة فمنها ما هو من حيث زمن الأداء ، ومنها ما هو من خلال تقديره ، وثالثة من حيث الملزم بفعله ، ورابعاً من خلال تعيين المطلوب به ، و.. و .. و .. إلخ .
    ولكي لا يتوسع البحث نترك عنانه يتحرك في زاوية واحدة وهي الواجب المشروط لا غير وفي قباله المطلق و لتوضيح الفكرة الأصولية نقول : إن الواجب إذا قيس وجوبه إلى شيء آخر خارج عن الواجب فعند ذلك لا يخرج عن أحد مسارين :
    الأول ـ أن يكون متوقفاً وجوبه على شيء ما، ويكون هذا الشيء مأخوذاً في دائرة وجوب الواجب على نحو الشرطية مثال ذلك الحج ـ الذي هو واجب شرعي قد صرح به القرآن و السنة و الشريفة ـ ولا يوجد ثم تصادم في أقوال الفقهاء على الإطلاق ولكن لا يكون الحج واجباً إلا إذا توفرت شروطه المطلوبة .... .
    قال الله عز و جل { ولله على الناس حج البيت من أستطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غنيٌ عن العالمين } آل عمران : 97
    فالحج لا يجب على المسلم إلا إذا حصلت الاستطاعة ومن هنا نطلق عليه بالواجب المشروط و غيره من الواجبات المماثلة الأخرى كذلك ... .

    الثاني ـ أن يكون وجوب الواجب غير متوقف على حصول شيء آخر بل هو واجب من دون أن يتوقف على وجود شيء أخر ومثال ذلك الصلاة فإنها تجب ولا تتوقف على الوضوء وبهذا نستطيع أن نقول في ضوء ما ذكر أن الصلاة واجب مطلق لآن وجوبها غير مشروط بحصول الوضوء أو الغسل أو الساتر ... ولكنها مع ذلك قد تكون واجباً مشروطاً بلحاظ البلوغ و العقل و الإسلام ... .
    وفي نهاية المطاف نخلص إلى أن الواجب يكون مطلقا تارة ومشروطاً أخرى !
    فبالقياس إلى شيء يصبح واجباً، و بالقياس إلى شيء أخر يكون مطلقاً ؛ فالمشروط و المطلق أمران إضافيان . . ولعلنا بهذا نكون قد طرحنا هذه القضية بصورة يمكن للقارئ العزيز أن يهضمها
    وبعد هذا التوضيح تعال معي لنتعرف على هذه العبادة المفعمة بالمعاني الروحية المحلقة وعليه نتساءل :
    هل الصوم واجب مطلق أم واجب مشروط ؟

    لا شك انه من الواجبات المشروطة المتوقفة على ساحلي الوجوب والصحة إذ إن هناك شروطا تتعلق و ترتبط بوجوب الصوم ومثال ذلك البلوغ و العقل وغيرهما من الشرائط ..

    فإذا كان الإنسان مجنوناً اجارنا الله او صبياً فإنه بالطبع لا يكون مخاطباً بأوامر الله سبحانه وتعالى و نواهيه وهذا ما ينطق به العقل السليم و الشريعة المقدسة(1) وعلى هذا الأساس يكون المجنون خارج دائرة التكاليف الشرعية ، وبالتالي فلا يجب عليه الصوم كل ذلك نتعرف عليه في إطار الوجوب وبعد معرفة ذلك ننتقل إلى شرائط الصحة فمن الممكن أن تتوفر في شخص بينما لا تتواجد في آخر .. .
    مع العلم أن شرائط الوجوب قد انصبت على الجميع ولكن مربط الفرس هو شرط الصحة وهذه تأتي في المرحلة الثانية ... وهي التي يتطلع إليها كل فرد منا ، لأن الإنسان عندما يقوم بأي عمل يتطلع لنتائجه متسائلاً :
    ترى هل العمل الذي قمت به سليم من العيوب أو لا ؟
    و إذا كان الأمر بهذه المثابة فهل هو مقبول عند من قمت به لأجله او لا ؟
    وهكذا تتجمع التساؤلات لتحوم في عقل الإنسان باحثة عن إجابة... .

    ناهيك عن العبادة التي تحدد مصير الفرد في مستقبله المحفوف على كلا جانبيه بالمكاره و النعم وهنا يحق لنا أن نبحث عن أمر في غاية من الأهمية إذ هو المتكفل بصحة اعمالنا ألا وهو الإيمان فإنه شرط أساسي في صحة الصوم وهو يبعث في النفس الطمأنينة و الراحة السرمدية ، و إلا فإن الإنسان قد يجوع و يعطش وليس له من ذلك إلا جوعه و عطشه .

    فإن كل مسلم أيّـا كان مذهبه يتطلع إلى لأن يكون في نهاية المشوار هو الفائز و هو الناجح و هو السعيد وهو ،....
    لذلك كله عليه أن يعرف الشرط الأساسي .. وبجميع أركانه وزواياه المضيئة وتيقن أنك سوف ترى شعاع النور رغم السحب الداكنة إذا تأملت في صفحات هذا البحث

    وشرط الإيمان أ و الإسلام مما اتفق على شرطيته علماء الإسلام و إنما حصل الخلاف بينهم في كونه شرطاً للوجوب أو لا ؟ فالبعض منهم يرى ذلك و البعض الآخر لا يرى وهذه مسألة فيها نظر و الأقوال متناثرة هناو هناك ونحن لا يهمنا ذلك في هذا البحث ؛ إذا الحديث ينصب على شرط الصحة لا الوجوب لأن الحديث حوله قد يجرنا إلى الكلام عن تكليف الكفار بالفروع و هذا البحث مساحته واسعة ..

    ونعود لنقول : إن شرطية الإسلام أو الإيمان في صحة الصوم من القضايا الفقهية المتسالم عليها عند فقهاء المسلمين ، و إليك إطلالة سريعة على أقوالهم :

    قال الشافعي : إن شروط الصحة أربعة :
    1 ـ الإسلام .
    2 ـ التمييز .
    3 ـ خلو الصائم من الحيض و النفاس .
    4 ـ أن يكون الوقت قابلاً لصوم .

    وقال مالك : شروط الصحة ثلاثة :
    1 ـ الإسلام فلا يصح من الكافر .
    2 ـ الزمان القابل للصوم فلا يصح في يوم العيد .
    3 ـ النية على الراجح .. .

    وقال أحمد بن حنبل :
    الإسلام شرط للصحة و الوجوب معاً (2) ..

    إذن نلاحظ أن المسألة من القضايا المتفق عليها عند علماء المسلمين و إن أختلفت كلماتهم في تسمية الشرط بالإسلام او الإيمان فإنك سوف تعرف ذلك كله في النظرة العقائدية القادمة بإذن الله تعالى ..
    وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وعلى آل محمد الطيبين الطاهرين .

    هذا وللحديث بقية ..
     

مشاركة هذه الصفحة