اسرار الصيام الغيبيه

الكاتب : ابن حمديس   المشاهدات : 500   الردود : 0    ‏2005-10-04
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-10-04
  1. ابن حمديس

    ابن حمديس عضو

    التسجيل :
    ‏2005-06-22
    المشاركات:
    136
    الإعجاب :
    0
    من التصورات الخاطئة جداً.. السائدة في المجتمع.. أنّ الصيام مجرد امتناع عن الشراب والطعام والنكاح وبقية المفطرات.. وبالفعل حقا يجب علينا أن نجتاز هذه المرحلة... فلا يجوز لنا الإفطار بأي شكل من الأشكال.. ولكن ترى هل تساءلنا يوما من الأيام ما هو السر وراء هذا الصيام؟؟.. لماذا نحن نصوم؟؟.. ولماذا يجب علينا الصيام؟؟.. وماذا جنينا من ثمار وفوائد وراء الصيام؟؟..

    فهل يُطلب منا أن نجوع ونعطش ونتعب نهارا لا لفائدة ترجى سوى ذات التعب؟؟!.. وهل يريد الله عز وجل لنا أن نشقى ثم لا نحصد من وراء هذا الشقاء شيئا؟؟!.. وهل يراد منا الصيام فقط من أجل الصيام؟؟.. الجواب.. كلا وألف كلا.. فالذي كتب علينا الصيام هو الله العليم الحكيم.. والعليم الحكيم لا يطلب منا شيئا إلا ووراءه سر عظيم.. فما هي أسرار الصيام؟.. وما مدى أهميتها؟.. وما هو السبيل للوصول إليها والحصول عليها؟.. كل هذه الأسئلة نود أن نجيب عليها من خلال هذا الموضوع...

    وقبل كل شيء علينا أن نعرف أولا بأن الصيام له عدة مراتب.. مرتبة بدنية.. ومرتبة فكرية.. ومرتبة قلبية.. ومرتبة عقلية.. وكل هذه المراتب التي سيأتي بيانها في السطور القادمة هي محط نظر الشرع وآماله فهو ينتظر منا أن نصل إليها ونتمتع بنعيمها!.. أجل!.. فإنّ ألم المرتبة البدنية والفكرية سيتلاشى إزاء نعيم المرتبة القلبية والعقلية... كما سيتبين لنا ذلك..

    ولنبدأ بالمرتبة البدنية.. إنها صيام البدن وكل ما يتعلق بالبدن.. وسائر المفطرات الفقهية التي تبطل الصوم رأسا فيجب الامتناع عنها هي متعلقة بصيام البدن.. وحتى ترك الكذب على الله ورسوله هو ترويض لعضو بدني وهو اللسان.. وإن كان هذا الإجراء أنسب لعالم الروح من عالم البدن.. ولكننا سنضيفه لمرتبة البدن نظرا لتعلقه بعضو بدني وهو اللسان.. ويدخل في هذه المرتبة كل ما يتعلق بأعضاء البدن.. كالغيبة المتعلقة باللسان أيضا وإن كانت غير مبطلة للصوم ولكنها تؤثر كثيرا على معنوياته..

    عموما.. ويصاحب الصيام البدني الكثير من الآلام والمتاعب البدنية.. كما هو واضح للعيان..

    ثم تأتي المرتبة الفكرية.. وهي صيام الفكر وصيانته عن التفكّر في الآثام.. وهي وضع حد تام لعجين الخيال بأن لا يتشكل بصورة المعصية.. وهي سجن طائر الخيال بأن لا يحلّق ولا يحط على أغصان محرّمة.. وهذه المرتبة لها دور كبير وعظيم في بناء نفس الإنسان وتربيتها.. ولهذه المرتبة دور أعظم في الثبات على جادة الحق والدين.. فإنّ الخيال الآثم عموما هو القوة القاهرة التي تحطم جبروت الإنسان وتهزم معنوياته المنفلتة وتكبح لجام الفطرة عن الإنطلاق في عالم النور المشرق..

    وهذا بخلاف الخيال الطاهر.. وانطلاق طائره نحو أغصان العشق الإلهي والسماح له بمزاورة أولياء الله العظام والتفكر في سر عظمتهم وقربهم من الله عز وجل.. والتفكر في كل خير وصلاح وهدى.. هذا الخيال حينها سيكون من أبرز أسلحة الإنسان في وجه الشيطان.. فلنستعمل هذا السلاح فإننا نمتلكه..

    ولا يخفى هنا أيضا في هذه المرتبة كم سيتعب الإنسان في مقاومة الخيالات الفاسدة.. فإنه سيتكبد جهدا رهيبا في تطويع خياله نحو الطاعة والهدى..
    والمرتبة الثالثة وهي المرتبة القلبية.. وهي حصول حقيقة التقوى في النفس.. وهي عبارة عن صيام قلبي وشعوري عن كل غير الله.. فلا يعود القلب منجذبا لغير الله تعالى.. فإنه صائم عن حب غير الله.. ومفطر على حب الله فقط.. وهكذا تكون كل مشاعر الحب والميول والإنجذابات القلبية متجهة نحو جهة واحدة منفردة وزاوية متحدة.. هي الله عز وجل..

    ولو تحققت هذه المرتبة من الصيام في نفس الإنسان لعاش في نعيم الله الذي لا يوصف.. ولتحولت كل متاعب وآلام المرتبتين السابقتين إلى لذائذ روحية عميقة.. لا تساوي كل مشتهيات الدنيا قطرة واحدة منها.. سنذوق حينها لذة الروح الحقيقية.. وسنتعرف على طعمها لأول مرة..

    وعلينا أن نعلم هنا أنّ المرتبة البدنية والفكرية من الصيام هي من أجل البلوغ إلى المرتبة القلبية.. وقد قال الله تعالى لبيان ذلك في محكم كتابه: (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون).. فتقوى القلب هو السر من وراء صيام البدن والفكر عن الآثام.. وهذا سر غيبي.. لأنه من عالم الغيب الذي يغيب عن الإحساس الظاهري المادي.. فتقوى القلب وآثار هذه التقوى الباطنية على روح الإنسان من الأمور الغيبية التي لا يطلع عليها إلا نفس الإنسان برؤيته الباطنية.. والله عز وجل.. وكل من له عين تخرق عالم الملكوت..

    والمرتبة الرابعة وهي المرتبة العقلية.. وهذه المرتبة هي فوق ما نحتمل الوصول إليه أو حتى ما يمكن لنا إدراكه نظريا.. كما أنّ مجال الموضوع انتهى

    م ن ق و ل
     

مشاركة هذه الصفحة