الجهاد في سبيل الله الحلقة (14)

الكاتب : د.عبدالله قادري الأهدل   المشاهدات : 419   الردود : 0    ‏2002-03-18
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-03-18
  1. د.عبدالله قادري الأهدل

    د.عبدالله قادري الأهدل عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2001-06-12
    المشاركات:
    661
    الإعجاب :
    0
    ( 14 )
    === الأعذار التي تبيح التخلف عن الجهاد في سبيل الله ===
    مقدمة
    لم يكلف الله تعالى الناس هذا الدين لإنزال الحرج بهم، أو تحميلهم مالا يطيقون من الأعمال، بل كلفهم الله هذا الدين رحمة بهم، ولإتمام نعمته عليهم وإخراجهم من الظلمات إلى النور، كما قال تعالى:  ما يريد الله ليجعل عليكم في الدين من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون  [ المائدة 6 ] وقال تعالى:  الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون  [ البقرة 257 ]
    وقد مضى أن الجهاد معناه بذل الجهد والطاقة والوسع، فما لم يكن داخلا في جهد الإنسان وطاقته ووسعه لا يكلفه الله إياه، وقد نفى الله عن المؤمنين الحرج في سياق أمرهم بالجهاد بمعناه الشامل الذي يتضمن كل أنواعه، كما قال تعالى:  وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج  [ الحج 78 ]
    وكل نوع من أنواع الجهاد في سبيل الله فيه حرج، على الفرد أو الأمة، فإن تكليفهم إياه منتف عنهم.
    قال تعالى:  لا يكلف الله نفسا إلا وسعها  [البقرة 232، الأنعام 152 ]
    وقال تعالى:  لا تُكَلَّف نفس إلا وسعها  [ البقرة 232 ]
    وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: لما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم:  لله ما في السماوات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شيء قدير  [ البقرة 284 ]
    قال: فاشتد ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم بركوا على الكب ن فقالوا: يا رسول الله، كلفنا من الأعمال ما نطيق: الصلاة والصيام والجهاد والصدقة، وقد أنزلت عليك هذه الآية، ولا نطيقها. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم: سمعنا وعصينا؟  بل قولوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير  [ في سورة البقرة 93:  قالوا سمعنا وعصينا  وفي سورة النساء 46:  ويقولون سمعنا وعصينا  قالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير. فلما اقترأها القوم ذلت بها ألسنتهم، فأنزل الله في إثرها:  آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير  [ البقرة 285 ]
    فلما فعلوا ذلك نسخها الله تعالى، فأنزل الله عز وجل:  لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا  قال: نعم  ربنا ولا تحملنا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا  قال: نعم  ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به  قال: نعم  واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين  قال نعم. [ الآية من سورة البقرة 286 ] والحديث في صحيح مسلم 1/116 ]
    والقائل: " نعم " هو الله تعالى يحكيه عنه الرسول صلى الله عليه وسلم. ومعناه: استجبتُ دعاءكم، فلا تؤاخذون بما نسيتم أو أخطأتم، ولا تحملون إصرا، ولا تُحَمَّلون ما لا طاقة لكمم به، وسأغفر لكم وأرحمكم، وأنصركم على القوم الكافرين.
    وفي رواية لابن عباس: " قال: قد فعلت " مكان " نعم " التي في رواية ابي هريرة.
    بل إن الله تعالى نهى عباده على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، أن يأتوا من الأعمال ما يشق عليهم، كما في حديث ابي هريرة رضي الله عنه: ( إياكم والوصال ) قالوا: فإنك تواصل يا رسول الله، قال: ( إنكم لستم في ذلك مثلي غني أبيت يطعمني ربي ويسقيني، فاكلفوا من الأعمال ما تطيقون ) [ البخاري مع فتح الباري 4/ 206 ومسلم 2/774 ]
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: " الأمر والنهي الذي يسميه العلماء: [ التكليف الشرعي ] هو مشروط بالممكن من العلم والقدرة، فلا تجب الشريعة على من لا يمكنه العلم، كالمجنون والطفل ن ولا تجب على من يعجز، كالأعمى والأعرج والمريض في الجهاد، وكما لا تجب الطهارة بالماء والصلاة قائما، وغير ذلك على من يعجز عنه " [ مجموع الفتاوى 10/344 ]
    وهذا المعنى واضح في كثير من الكتاب والسنة.
    وسبق أن الجهاد فرض كفاية، وقد يكون فرض عين في بعض الأحوال.
    وهناك أعذار تسقط عن صاحبها وجوب مباشرة الجهاد، سواء كان النفير عاما أم لا، وأعذار أخرى تسقطه إذا لم يكن فرض عين، وسيأتي الكلام على هذه الأعذار في الفقرة الآتية.
     

مشاركة هذه الصفحة