الدعاة الجدد ..من عمرو خالد الى خالد الجندي..بين الاتهام بالتفريط والدفاع بالتيسير

الكاتب : سامي   المشاهدات : 921   الردود : 1    ‏2002-03-18
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-03-18
  1. سامي

    سامي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2001-07-10
    المشاركات:
    2,853
    الإعجاب :
    0
    منقول

    اضبط .. هذا داعية لكنه يتخفى في ثوب عصري ، خلع الجلباب وحلق اللحية وارتدى الجينز والكرافته ، وجمع حوله جمهورا غفيرا من شباب الطبقة الوسطى والراقية ، يسحر افئدتهم بكلامه المعسول عن العودة الى الله والتوبة والجنة " .. هكذا حولت بعض الصحف والمجلات ظاهرة " الدعاه الجدد " الى مطاردة بوليسية ، واصبح المشتغلون بالدعوة الاسلامية في قفص الاتهام سواء ارتدوا الجلباب واطلقوا اللحية أو حلقوا اللحية وارتدوا الملابس العصرية . ففي التسعينات كان دعاة الجماعات الاسلامية تطاردهم اوصاف كثيرة : انهم مكفهرو الوجه ، رثوا الثياب ، معقدون نفسيا بسبب اوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية المتدنية ، اما دعاة الالفية الثلاثة فتهمتهم انهم ينافسون مطربي الاغنية " الشبابية " ويجرون وراء القنوات الفضائية وتقنيات شبكة الانترنت ، وقد وصف البعض هؤلاء الدعاة بانهم " دعاة خمس نجوم " يقتصر نشاطهم على اندية الصفوة ومساجد الاحياء الراقية ، اضافة الى الجلسات الخاصة في منازل الاثرياء .
    [​IMG]

    هكذا تم تجاهل مضمون ما يقدمه هؤلاء الدعاة من فكر ودين ، وتم تسطيح القضية في ما يلبسونه وما يأكلونه ، وكيف انهم يتابعون احدث صيحات الموضة ، ويركبون احدث موديلات السيارات ، ويسكنون في احياء راقية ، وتحولت بعض التحقيقات الصحفية التى تناولت تلك الظاهرة الى ما يشبه البلاغات الامنية ، واخذ محرروها في التنقيب داخل الملفات القديمة لهؤلاء الدعاة للبحث عن سقطات اخلاقية او صلات محتملة لهم بجماعات الاسلام السياسي - على حد وصف تلك الصحف - ، مع ان التناول الموضوعي لتلك الظاهرة كان يوجب عليها التنقيب في افكار هؤلاء الدعاة ومدى صلاحيتهم للدعوة والافتاء وليس في شكلهم وملبسهم ، وكان عليها ان توجه خطابها الى علماء ورجال المؤسسة الدينية الرسمية ـ الازهر الشريف ـ فهم الاقدر على تحديد مدى احقية وكفاءة هؤلاء في العمل في مجال الدعوة .

    ويرى العديد من المحللين ذوي الصلة بالشان الاسلامي ان الحديث عن " دعاة جدد " يبدو غير دقيق ، فالشئ الجديد في تلك الظاهرة يتمثل فقط في امرين : اولهما صغر سن هؤلاء الدعاة والامر الثاني هو حجم التناول الاعلامي المكثف لنشاط هؤلاء الدعاة . اما عن وجود دعاة يرتدون البدلة ويجيدون اللغات الاجنبية فليس بالامر الجديد ، فمعظم اساتذة جامعة الازهر في مصر يفعلون ذلك ، والشيخ محمد الغزالي - رحمه الله - كان يجيد الانجليزية والفرنسية بطلاقة ، وكان يطلع بشكل واسع على الصحف الانجليزية والفرنسية ويحرص على تضمين كتبه إحالات وإشارت عديدة لموضوعات لتلك الصحف ، وفيما يتعلق بالظهور على القنوات الفضائية فان الداعية الاسلامي الدكتور يوسف القرضاوي - وهو لا يصنف في خانة الجدد - يعد الارسخ قدما في هذا المضمار ، وله برامج اسبوعية ثابتة في بعض القنوات ، اضافة الى ذلك فان مريدي الشيخ قاموا باطلاق العديد من المواقع التى تضم كتبه ومؤلفاته وخطبه على شبكة الانترنت ، واما فيما يتعلق بارتداء الملابس العصرية فان الدكتور عبد الله شحاته يعد الاطول باعا في ذلك المجال ، وهو على الرغم من كبر سنه يحرص على اداء رياضته اليومية على الدراجة مرتديا بدلة وحذاء رياضيين وقبعة للحماية من اشعة الشمس ، ويتميز د. عبد الله بشياكة واناقة لا تخطئها العين .
    عمرو خالد داعية ام صوفي
    ويعد الشيخ عمرو خالد الاكثر شهرة بين الدعاة " المودرن " ، وتلقى دروسه اقبالا كبيرا من جانب مختلف الطبقات والاعمار السنية ، وفي كل مرة كان ينتقل فيها عمرو خالد من مسجد لاخر كان يتبعه جمهوره الى حيث يستقر به المقام ، وعلى الرغم من انه لم يبلغ بعد الخامسة والثلاثين ، الا ان عمرو خالد يتمتع بقدرة كبيرة على فهم دخائل مريديه خاصة الشباب من الجنسين ، وذلك من خلال لغة سهلة تبدو اقرب للعامية منها الى الفصحى ، وغالبا ما يناقش خلال دروسه قضايا اخلاقية واجتماعية معاصرة ، وهو ما يشعر الشباب بقربه منهم وتفهمه لمشاكلهم ومعاناتهم .
    ويشدد عمرو خالد على انه ليس مفتيا ، ويرفض الاجابة الى الاسئلة الفقهية التى توجه اليه ، ويحيلها الى لجان الفتوى في الازهر الشريف ، ويبدو هذا امرا طبيعيا ، فالرجل تخرج من كلية التجارة 1988 ثم التحق بالعمل باحدى مكاتب الحسابات ، قبل ان يستقل بمكتب خاص به ، ولكي يعمق معرفته واطلاعه الديني ، التحق عمرو خالد باحدى معاهد الدراسات الاسلامية ، كما انه يحضر للحصول على درجة الماجستير في الاقتصاد الاسلامي .

    ويلخص عمرو خالد اسلوبه في الدعوة في عرض الدين بشكل مبسط يحرك القلوب ويحسن الصلة بالله ، وذلك من خلال احاديث الرسول صلى الله عليه وسلم وحكايات السيرة وقصص الصحابة ، ويرفض عمرو خالد وصفه بـ " شيخ الشباب " ، مؤكدا ان جمهوره من مختلف الشرائح العمرية ، وان كان صغر سنه وقربه من مشاكل الشباب يجعله قادرا على فهم مشاكلهم وفتح مجالات للحوار المبسط وايصال المعلومات بكلام علمي بعيدا عن لغة الامر والنهي ، وهذا ما يجعله يلقى قبولا لدى الشباب .
    ويحرص عمرو خالد من خلال برامجه التى تذاع عبر القنوات الفضائية على استضافة نماذج لشباب انتظموا في الالتزام بالشعائر والفروض وشابات ارتدين الحجاب بعد سماعهن لدروسه ، وهو ما يوضح مدى قوة الارتباط بينه وبين جمهوره ، الامر الذي دفع البعض لوصف العلاقة بين عمرو خالد ومريديه بانها اشبه بالعلاقة بين القطب الصوفي واتباعه .
    ولكن عرض نماذج لـ " التائبين " جعل البعض يتهم عمرو خالد بمحاولة محاكة فكرة " الاعتراف " في العقيدة المسيحية ، ويرى هؤلاء ان عمرو خالد يروج بين الشباب انه بسماع عدة دروس من الحكم والمواعظ وقليلا من الدموع فانهم يتخلصون من ذنوبهم ، اضافة الى ان الشيخ لا يحظر ملابس بعينها ولا ينفر الشباب من حياتهم المترفة ومتعها كما يفعل الدعاة الاخرون .



    والى جانب عمرو خالد ، يعتبر الشيخ خالد الجندي احد ابرز الدعاة الشبان ، خاصة انه يتميز عن الاول بانه احد ابناء الازهر الشريف ، حيث يحمل شهادة الليسانس من كلية اصول الدين ، وبعد تخرجه التحق بالعمل خطيبا واماما بوزارة الاوقاف ، كما انه واصل دراسته العليا في كلية اصول الدين وقسم الفلسفة الاسلامية بكلية دار العلوم .
    ويفخر الشيخ خالد الجندي بانه تلقى العلم على يد رجاله في جامعة الازهر ، ويروي في احاديثه كيف انه كان يجوب طول البلاد وعرضها سعيا وراء درس لاحد هؤلاء العلماء الاجلاء ، وساعده حرصه على طلب العلم على اعتلاء المنبر مبكرا وقبل ان يفرغ من دراسته الثانوية في الازهر .
    ويرفض خالد الجندي اتهام الدعاة الجدد بالسعي وراء النجومية ، ملخصا منهج هؤلاء الدعاة في التحدث باللغة التى يفهمها المجتمع ، ولان لسان المجتمع بتغير من جيل الى جيل ، ومن مكان الى مكان ، ومن مستوى فكري الى اخر ، فقد بات ضروريا ان تتغير لغة واسلوب الداعية لتناسب جمهوره ، فالتبسيط في العبارة هو الذي يجذب الناس الى الدعوة .
    ويفند خالد الجندي الاتهام الذي يوجه لمعظم الدعاة " المودرن " بالتيسير الزائد ، والذي يصل احيانا الى حد التنازل في حقوق وحدود الدين ، مؤكدا انه لا احد يملك فتح اوكازيون الهي للعباد ، وان الفتوى لا تقدم وفق مبدأ " ما يطلبه المستمعون " ، فالتيسير منهج اتبعه الرسول في الدعوة ، وشتان الفارق بين التيسير والتفريط .
    ويعتبر خالد الجندي صاحب تجربة جديدة في مجال الدعوة ، وهي " الهاتف الاسلامي " ، وذلك من خلال تخصيص خدمة تليفونية مدفوعة الاجر لتلقي الفتاوى وتقديم الاجوبة عليها ، ويتحمل طالب الفتوى قيمة المكالمة ، ويقسم عائد المكالمات بين شركة الاتصالات والشركة مقدمة الخدمة وفريق الدعاة الذي يتولى الاجابة على الفتاوى ويحصل على 25 % من ثمن المكالمة .
    ويتلقى الهاتف الاسلامي شهريا ما يقرب من 15 الف سؤال ، وتتعلق معظم الاسئلة بفتاوى اسرية وجنسية وغيرها من القضايا التى قد يجد السائل حرجا في طرحها بشكل مباشر على لجان الفتوى . ولكن فكرة الفتاوي مدفوعة الاجر اثارت الكثير من الانتقادات ، فالدكتور يحيي اسماعيل الاستاذ بجامعة الازهر يؤكد انه لا يليق أن يتاجر البعض بالفتاوى، وتقبل المال مقابل الفتوى يعتبر إثما ومعصية ، فالفتاوى هي من اختصاص أهل الفتاوى وأصحاب العلم والمعرفة العميقة في مفهوم الدين الإسلامي .
    وينفي خالد الجندي ان يكون ما يتقاضاه من قيمة المكالمة هو مقابل اعطاء الفتوى ، بل مقابل استعمال التكنولوجيا ووقت العلماء الذين يتولون الرد على الاسئلة ، ويتعجب الجندي من صمت الجميع عندما تم تخصيص هواتف للاغاني والنكت‏ وحظك اليوم‏ ، في حين ان الدنيا قامت ولم تقعد عندما خصص هاتف لتلقي الفتاوى والاستشارات الدينية .


    ويدافع الدكتور يوسف القرضاوي عن شباب الدعوة الاسلامية ، مشيرا الى انه استمع الى احدى حلقات الشاب " الصالح " عمرو خالد في قناة " إقرأ " ، ووجده يتكلم كلاما طيبا في الرقائق والاخلاقيات ليست ضد الدوله لا تدعو الي ارهاب ولا عنف‏ ، وتساءل : " فلماذا نضيق بهذا ذرعا ؟ ! " . ويحذر القرضاوي من احتمال " وجود بطانه سوء هي التي تخوف من هولاء الناس وتضخم بعض الاشياء‏ " .
    ويبدى الدكتور يحيى اسماعيل تحفظا على ظاهرة الدعاة الجدد ويصفهم بـ " الهواة " ، مشددا على ان الاسلام يسع الجميع ووجود هؤلاء خير من عدمه ، لكن الفقه والفتوى لهما اهلهما ، واذا تغيب الدعاة المتخصصون فان الهواة سيتقدمون لملء الفراغ الناتج عن غيابهم ، وهنا موطن الخطورة ، حيث سيتقدم للفتوى من ليس اهلا لها .
    ويحمل د. اسماعيل وسائل الاعلام مسئولية تشويه صورة المسجد ورجل الدين التقليدي في نظر الشباب ، وهو ما جعل افراد الطبقات الوسطى والراقية يفضلون ان ياتي اليهم العلماء في النادي او المنزل بدلا من ذهاب اولادهم الى المسجد باعتبار ذلك بداية التطرف والارهاب . ويحذر الدكتور يحيي اسماعيل من خطورة غياب الدعاة المتخصصين عن ميدان الدعوة ، مشيرا الى ان ذلك تسبب في ظهور جرائم من عبدة الشيطان وجماعات الشواذ .

    ولفتت ظاهرة الدعاة الجدد انتباه الدكتور يحيى الرخاوي استاذ الطب النفسي ، وخصص مقاله الاسبوعي في صحيفة " الوفد " القاهرية لتناول الظاهرة ، وجاء عنوان المقال - " المغزى السياسي لظاهرة عمرو خالد " - معبرا مدى تشعب الظاهرة وتغلغلها داخل المجتمع .
    ويرى الرخاوي ان حالة العزل الاجباري للمصريين عن ممارسة السياسة ، دفعتهم الى البحث عن بدائل وقضايا اخرى يلتفون حولها ، وبما ان الشعب المصري بطبيعته متدين فان المد الديني شكل بديلا وعلاجا لحالة الاغتراب السياسي ، واكتسبت حلقات " العلم والايمان " التى كان يقدمها الدكتور مصطفى محمود للتليفزيون المصري شعبية هائلة بين المشاهدين ، وعلى نفس النهج تسير الحلقات التي يقدمها الدكتور زغلول النجار و هي تتناول الاعجاز العلمي في القران . وفي مجال الدعوة المتخصصة حظي الدرس الاسبوعي للداعية الشيخ محمد متولى الشعراوي بقبول تعدى حدود مصر والعالم العربي الى مختلف دول العالم الاسلامي ، وليكتسب صاحبها بجدارة لقب " إمام الدعاة الى الله " .
    وبرغم اشادة الرخاوي بالمضمون الديني والاخلاقي الذي تقدمه دروس الشيخ عمرو خالد ، وفرحته بالتفاف الشباب حولها بدلا من التفافهم حول " الجوزة او حلقات ذكر الشيطان " ، الا انه يطرح عدة تساؤلات تبدو جديرة بالاهتمام والدراسة من جانب علماء الدين ورجال الدعوة ، فالرخاوي يخشى ان يتصور البعض امكانية الهاء الشباب بهذا الجانب المتصوف من الاسلام عن حقهم في المشاركة ومسئوليتهم في الوجود وضرورة الكدح والسعي لتعمير المجتمع ومكافحة الظلم ، اضافة الى الخوف من ان ينسي هذا التدين الدمث ، حقائق اساسية في الاسلام مثل الجهاد والاستشهاد وبذل النفس والمال .
    ويحذر الرخاوي من خطورة ان تتصور الدولة أنها يمكن أن تروج لجرعة دينية بالقدر الذي يناسبها، وللغرض الذي تضمره ، فالسادات دفع حياته ثمنا لهذا الخطأ .
    ويعد تاريخ الدعوة في الاسلام احدى العلامات المضيئة في تاريخ وانتشار هذا الدين ، فوسائل الدعوة تختلف من مكان لاخر ، ونفس الامر ينطبق على لغة الدعوة والدعاة ، ولكن تبقى المبادئ ثابتة واصيلة وغير قابلة للتعديل او التبديل ، فرخص ابن عباس لم تنفر الناس من شدائد ابن عمر ، وزهد ابي ذر الغفاري لم يثير الغبار حول ثراء عبد الرحمن بن عوف . كذلك الامر بالنسبة لتجدد اساليب ووسائل الدعوة والدعاة ، طالما تم الحفاظ على جوهر ومبادئ الاسلام .
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2002-03-18
  3. الصـراري

    الصـراري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-09-01
    المشاركات:
    12,833
    الإعجاب :
    3
    مقال أكثر من رائع
    حفظك الله ورعاك أبو البراء :)

    تقبل خالص التحية والمحبة ...:rolleyes: :eek:

    من لي بمشيك المدلل ------------- تمشي الهوينا وتجي في الأول ;)

    " من لي بوضع مثل هذه المواضيع الغنية والمفيدة والعصرية في المجلس الاسلامي ..واقع نعيشة وقضايا نعايشها لا نقاشات عقيمة تطرقت اليها الكتب القديمة واشبعت بحثاً وتحليلاً ولاكتابات مللة طويلة بل وسطية واسلوب رائع مشوق في التحليل والنقل "
     

مشاركة هذه الصفحة