الطريق إلى الثورة - موضوع يستاهل النقاش

الكاتب : السامعي   المشاهدات : 494   الردود : 2    ‏2005-09-29
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-09-29
  1. السامعي

    السامعي عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2003-05-03
    المشاركات:
    384
    الإعجاب :
    0
    الطريق إلى الثورة - جمال أنعم

    خاص

    «هذا الشعب اليمني قضى عليه رجل واحد وفرد واحد وجبار واحد وسفاك واحد» - الشيخ عبدالله علي الحكيمي 1950م
    ذكرى الثورة لاشيء يثور غير الندم، عالقون في الاستبداد والتخلف والفقر، 43 سنة ونحن نجدف بعيداً عن الحرية والرفاه، وما يزال التغيير مطلباً دونه قصر الرئاسة.
    مطالب الأحرار واليمنيين منذ مطلع الأربعينيات وحتى يومنا هذا 2005م هي هي، بل ربما كانت بمقاييس زمن وواقع ما قبل الثورة أكثر تقدماً وجرأة مما هي عليه اليوم. طالبوا بملكية دستورية على غرار بريطانيا بالفصل بين السلطات الثلاث، عدم احتكار المال العام والوظيفة العامة كالوزارات ومراكز القرار من قبل أسياف العائلة المالكة. ومن يقرأ أدبيات تلك المرحلة المبكرة من مراحل النضال ضد الاستبداد يكتشف كم نحن عالقين في مكاننا دونما حراك.
    لم ننجز بعد شيئاً ولم نناضل إلا في سبيل المزيد من التأقلم مع ظروف القهر واشتراطاته، من السهل إقناعنا أن الرئيس يحكمنا منذ 27 عاماً لكن من الصعب إقناعنا أننا بخير وعلى ما يرام.
    تقارير الخارج والداخل حتى الرسمية منها ترصد سنوياً بصورة شامتة مسيرة تقهقرنا وتراجعنا نحو الخلف وبالأرقام توثق إنهياراتنا المتواصلة وتؤرخ لفساد الحكم وتوقف حركة التغيير.
    لا شيء مستمر سوى الفساد وتضاءل فرص الحياة، مختنقون بمطالب الماضي البعيد، بامتداداته الوخيمة، مسكونون بوجع الأمس والام اليوم، نراوح في مكاننا وكأنما «ولدتنا أمهاتنا في بيت الخوف لتتلقفنا أيادي اليأس».
    هذه تعليقات احتفائية من «الثورة» الصحيفة في بحر هذا الأسبوع «كانوا يسيرون بلا شنابل» تعليق على صورة مما قبل الثورة، كلام حافي لموظف يعاني ربما ازمة حذاء، وهو ما يعني أننا محظوظون بجزمات وشنابل الثورة، في ظل قدم حكومية ثقيلة تدهس في طريقها كل شيء، وتنتعل فيما تنتعل الإنسان والزمان والمكان.
    ثمة تعليق أكثر طرافة يستدعي سد الأنف في ملحق «الثورة» الاحتفائي بالذكرى 43 للثورة على صورة عبارة إبرازية: «كان عساكر الإمام لا يسمحون للمعتقلين بقضاء حاجتهم إلا برشوة»، هذا أيضاً كلام موظف لم يعرف على الأقل نظام التبول في زنازين البحث الجنائي؛ حيث الحمامات مشاريع استثمار مغرية، هذا ناهيك عن «حمار صاحب حيس الذي نفق بصنعاء» من شدة البرد، فبماذا يهرف القوم في مناسبة كهذه تستدعي الروح ولغة الزوابع وتثير فينا كوامن الشجن، ونحن نقف في اسار لحظات تهدم تجعل من التذكر محاولة للنسيان ليس إلا.
    لماذا اليمن وحدها تسير إجبارياً إلى الوراء؟ لماذا يسبقنا الماضي على الدوام؟ وإلامَ يبقى اليمني بصقة في وجه الريح، آهة مكبوتة في «رحلة الطاحونة»، دمعة متحجرة في عين الزمان تمضي به الأيام أبداً إلى بدء الطريق/ لا درب يفضي للحياة ولا إلى موت يليق
    ما الذي يجعلنا نعيد إنتاج تخلفنا باستمرار؟ وما الذي يجعلنا جزءاً لصيقاً من هذا الواقع المتخلف.
    أين يكمن الخلل؟ فينا أم في النظام؟ في شكله، في رأسه أم في هيكله المشلول؟ في الماضي أم في الحاضر في الآخر البعيد، أسئلة تدور في فراغ مكتظ بالخواء والثرثرة ومحبطي العمل.
    «هيكل» في إحدى وقفاته على الحالة اليمنية يخرج بهذا الاستنتاج الباعث على الحزن والأسف، يقول: «.. والحقيقة أن هذه المنطقة الحساسة استراتيجياً واقتصادياً تقف في حالة بين ماض لا يريد أن يذهب ومستقبل لا يريد أن يجيء، وبين الاثنين حاضر حافل بكل دواعي الشك الموروث والغضب الدموي، وتغيير تأخر كثيراً عن موعده وتأخر كثيراً جداً عن العصر! وهذه هي القضية».
    وبحسب هذا التوصيف الكارثي تبدو محاولات التغيير ضرباً من اليأس عندما لا تحاول النفاذ إلى جوهر الأزمة التي تشل حركة التغيير وتجهض كل المبادرات باتجاه الاصلاح.
    في واقع كهذا تضيع المبادرات، وتتلاشى الأصوات، وتغدو الحداثة وسيلة عزلة أكبر، تبهت القيم، تنكسر الآمال والأحلام ويساء إلى أنبل القيم والمبادئ والافكار التي تجتمع عليها شعوب العالم اليوم، كالحرية، العدالة، المساواة، احترام حقوق الإنسان، الديمقراطية، ومجمل الحقوق التي تصبح في ظل مناخات قمعية جامدة كهذه مجرد إجازات أخلاقية يحرص الحاكم على تأطيرها ضمن جداريات انجازاته العظيمة.
    لقد دفع آباؤنا وأجدادنا الأوائل ضريبة الحرية كاملة غير أنا ورثنا عنهم للأسف وطناً ضيعناه، وخوفاً ممتداً من الحرية.
    الثورة خطوة على الطريق، فعل مستمر، زمن مفتوح متعدد الاحتمالات والخيارات تاريخ يصنعه الأحرار.
    لكن التواريخ الرسمية الحاكمة اليوم تحاول الوقوف إزاء هذه الروح وذلك بجعل الثورات تدشيناً للزمن الحاكم ومدونة رسمية لذوات الحكام المتضخمة، يعلنون من خلالها استحقاقهم بالارث كله.
    الثورة موضوع ألصق بالروح، تستثير أجمل وأنبل وأكرم ما في الإنسان، أشواقه لإثبات ذاته وكينونته، شعوره العارم باستحقاقه وأهليته وجدراته في صنع واقعه وتاريخه، وتوفير شروط بقائه حراً غير قابل للتدجين أو الاستلاب والارتهان في واقع يعمل فيه الجميع ضمن هامش مغلق فقير، آخذ في الضيق، تتهدده سلطة القهر المتمددة افقيا ورأسيا وفي كل اتجاه، جاعلة من جرائرها في حق الجماهير روافع الى اعلى سدة الحكم.
    في واقع كهذا يبدو الخروج مسؤولية وطنية يتحمل عبئها شركاء الساحة السياسية المعارضة في المقام الأول وهي مسؤولية تحتم مراجعة شاملة للبرامج والآليات المتعلقة بالعمل وكذا مراجعة الخطاب السياسي العام بما يستبطن مشكلات الروح اليمنية في حاضرها المأزوم، وبما يعيد الجماهير الى مواقعها الحقيقية في درب الاصلاح والتغيير، وما دمنا على الطريق سننتظر وسنناظل، لن نيأس سنوطن أنفسنا على الصبر، لكنه الصبر المحرّر، سنحلم ونحلم، وسننام على يقين ونصحو على أمل.
    الثورة لا تصلح مادة لتغليف التخلف والاستبداد، هي ذكرى سيئة لكل ذهنية مستبدة، صحوة كبرى في ليل القهر، وثبة شعب في وجه الخوف، فجر بدأت إشراقته في العقول والقلوب، ملحمة شعب ووطن وبإمكان ذكراها أن تكون مادة إنعاش وإيقاظ للجماهير صانعة الثورات تعيد لها اعتبارها المهدر في اجندة رواد التغيير اولا. بإمكان الثورة أن تكون منطلقاً لإعادة بناء جسور الثقة بالناس، وذلك عبر منهج حواري يعتمد "على طرح المشكلات" وتحرير الوعي لا على "التعليم البنكي" والشعارات الاستحواذية.
    بإمكان الثورة أن تكون ذكرى محررة، ملهمة، متجددة، تجيء ولا تذهب، تجيء وفي مقلتيها "وطن ثان" ومواطن جديد.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-09-29
  3. Time

    Time مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-07-14
    المشاركات:
    18,532
    الإعجاب :
    1
    اللقب الاضافي:
    نجم المجلس اليمني 2004
    جمال أنعم:
    "الثورة لاتصلح مادة لتغليف التخلف والاستبداد"
    تلك كلمات قلب يرى
    فتأملوا!!!
    شكرا لنقلك أخي السامعي
    ولك وللجميع خالص التحية المعطرة بعبق البُن
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2005-09-30
  5. السامعي

    السامعي عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2003-05-03
    المشاركات:
    384
    الإعجاب :
    0
    هذا الشعب اليمني قضى عليه رجل واحد وفرد واحد وجبار واحد وسفاك واحد» - الشيخ عبدالله علي الحكيمي 1950م
     

مشاركة هذه الصفحة