قبح الله مقالتهم

الكاتب : ابواسامة السلفي   المشاهدات : 462   الردود : 0    ‏2002-03-16
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-03-16
  1. ابواسامة السلفي

    ابواسامة السلفي عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2001-12-28
    المشاركات:
    371
    الإعجاب :
    3
    قبح الله مقالتهم هؤلاء يقولون ليس هو في مكان ولا يوصف بأين وقد قال المبلغ عن الله صلى الله عليه وسلم لجارية معاوية بن الحكم أين الله وقالوا هو من فوق كما هو من تحت لا يدري أين هو ولا يوصف بمكان وليس هو في السماء وليس هو في الأرض وأنكروا الجهة والحد وقال أولئك ليس له كلام إنما خلق كلاما وهؤلاء يقولون تكلم مرة فهو متكلم به مذ تكلم لم ينقطع الكلام ولا يوجد كلامه في موضع ليس هو به ثم تقولون ليس هو في مكان ثم قالوا ليس هو صوت ولا حروف وقالوا هذا زاج وورق وهذا صوف وخشب وهذا إنما قصد به النفس وأريد به النقر
    كان سلف الامة وسادات الائمة يرون كفر الجهمية أعظم من كفر اليهود كما قال عبد الله بن المبارك والبخاري وغيرهما وانما كانوا يلوحون تلويحا وقل أن كانوا يصرحون بأن ذاته في كل مكان وأما هؤلاء الاتحادية فانهم أخبث وأكفر من أولئك الجهمية ولكن السلف والائمة أعلم بالاسلام وبحقائقه فان كثيرا من الناس قد لا يفهم تغليظهم في ذم المقالة حتى يتدبرها ويرزق نور الهدى فلما طلع السلف على سر القول نفروا منه وهذا كما قال بعض الناس متكلمة الجهمية لا يعبدون شيئا ومتعبدة الجهمية يعبدون كل شيء وذلك لأن متكلمهم ليس في قلبه تأله ولا تعبد فهو يصف ربه بصفات العدم والموت وأما المتعبد ففي قلبه تأله وتعبد والقلب لا يقصد الا موجودا لا معدوما فيحتاج أن يعبد المخلوقات إما الوجود المطلق وإما بعض المظاهر كالشمس والقمر والبشر والاوثان وغير ذلك فان قول الاتحادية يجمع كل شرك في العالم ويعم ولا يوحدون الله سبحانه وتعالى وانما يوحدون القدر المشترك بينه وبين المخلوقات فهم بربهم يعدلون ولهذا حدث الثقة أن ابن سبعين كان يريد الذهاب الى الهند وقال إن ارض الاسلام لا تسعه لان الهند مشركون يعبدون كل شيء حتى النبات والحيوان وهذا حقيقة قول الاتحادية وأعرف ناسا لهم اشتغال في الفلسفة والكلام وقد تألهوا على طريق هؤلاء الاتحادية فإذا أخذوا يصفون الرب سبحانه بالكلام قالوا ليس بكذا ليس بكذا ووصفوه بأنه ليس هو المخلوقات كما يقوله المسلمون لكن يجحدون صفات الاثبات التي جاءت بها الرسل عليهم السلام واذا صار لاحدهم ذوق ووجد له تأله وسلك طريق الاتحادية وقال إنه هو الموجوداتكلها فاذا قيل له إن ذلك النفي من هذا الاثبات قال ذلك عقدي وهذا ذوقي فيقال لهذا الضال كل ذوق ووجد لا يطابق الاعتقاد فأحدهما او كلاهما باطل وأنما الاذواق والمواجيد نتائج المعارف والاعتقادات فان علم القلب وحاله متلازمان فعلى قدر العلم والمعرفة يكون الوجد والمحبة والمحاك ولو سلك هؤلاء طريق الانبياء والمرسلين عليهم السلام الذين أمروا بعبادة الله وحده لا شريك له ووصفوه بما وصف به نفسه وبما وصفته به رسله واتبعوا طريق السابقين الاولين لسلكوا طريق الهدى ووجدوا برد اليقين وقرة العين فان الامر كما قال بعض الناس إن الرسل جاؤوا باثبات مفصل ونفي مجمل والصابئة المعطلة جاؤوا بنفي مفصل والثبات مجمل فالقرآن مملوء من قوله تعالى إ ن الله بكل شيء عليم العنكبوت 62 و على كل شيء قدير الملك 1 و إن الله سميع بصير الحج 75 ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما غافر 7 وفي النفي ليس كمثله شيء الشورى 11 ولم يكن له كفوا أحد الصمد 4 هل تعلم له سميا مريم 65 سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين
    وقد قال قائلون من المعتزلة والجهمية والحرورية إن معنى قول الله تعالى الرحمن على العرش استوى أنه استولى وملك وقهر وأن الله تعالى في كل مكان وجحدوا أن يكون الله عز وجل مستو على عرشه كما قال أهل الحق وذهبوا في الاستواء إلى القدرة ولو كان هذا كما ذكروه كان لا فرق بين العرش والأرض السابعة لأن الله تعالى قادر على كل شيء والأرض فالله سبحانه قادر عليها وعلى الحشوش وعلى كل ما في العالم فلو كان الله مستويا على العرش بمعنى الإستيلاء وهو تعالى مسئول على الأشياء كلها لكان مستويا على العرش وعلى الأرض وعلى السماء وعلى الحشوش والأقدار لأنه قادر على الأشياء مستول عليها وإذا كان قادرا على الأشياء كلها لم يجز عند أحد من المسلمين أن يقول إن الله تعالى مستو على الحشوش والأخلية تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا لم يجز أن يكون الإستواء على العرش الإستيلاء الذي هو عام في الأشياء كلها ووجب أن يكون معنى الإستواء يختص بالعرش دون الأشياء كلها وزعمت المعتزلة والحرورية والجهمية أن الله تعالى في كل مكان فلزمهم أنه في بطن مريم وفي الحشوش والأخلية وهذا خلاف الدين تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا

    ويقال لهم إذا لم يكن مستويا على العرش بمعنى يخص العرش قوله انه احدثه فى محل فان الجسم لا يقوم بالجسم فاذا لم يقل هو باثبات الصفات الازلية ولا قال بخلق الاعراض فلا يكون لله تعالى كلام يتكلم به على مقتضى مذهبه واذا لم يكن له كلام لم يكن امرا ناهيا واذا لم يكن امر ونهى لم تكن شريعة اصلا فادى مذهبه الى خزى عظيم ومنها انه قال ان الاعراض لا تتناهى فى كل نوع وقال كل عرض قام بمحل فانما يقوم به لمعنى اوجب القيام وذلك يؤدى الى التسلسل وعن هذه المسألة سمى هو واصحابه اصحاب المعانى وزاد على ذلك فقال الحركة انما خالفت السكون لا بذاتها بل بمعنى اوجب المخالفة وكذلك مغايرة المثل ومماثلته وتضاد الضد الضد كل ذلك عنده بمعنى ومنها ما حكى الكعبى عنه ان الارادة من الله تعالى للشىء غير الله وغير خلقه للشىء وغير الامر والاخبار والحكم فاشار الى امر مجهول لا يعرف وقال ليس للانسان فعل سوى الارادة مباشرة كانت او توليدا وافعاله التكليفية من القيام والقعود والحركة والسكون والخير والشر كلها مستندة الى ارادته لا على طريق المباشرة ولا على طريق التوليد وهذا عجب غير انه انما بناه على مذهبه فى حقيقة الانسان وعنده الانسان معنى او جوهر غير الجسد وهو عالم قادر مختار حكيم ليس بمتحرك ولا ساكن ولا متكون ولا متمكن ولا يرى ولا يمس ولا يحس ولا يجس ولا يحل موضعا دون موضع ولا يحويه مكان ولا يحصره زمان لكنه مدبر للجسد وعلاقته مع البدن علاقة التدبير والتصرف وانما اخذ هذا القول من الفلاسفة حيث قضوا باثبات النفس الانسانية امرا ما هو جوهر قائم بنفسه لا متحيز ولا متمكن واثبتوا من جنس ذلك موجودات عقلية مثل العقول المفارقة ثم لما كان ميل معمر بن عباد الى مذهب الفلاسفة ميز بين افعال النفس التى سماها انسانا وبين القلب الذى هو جسده فقال فعل النفس هو الارادة فحسب والنفس انسان ففعل الانسان هو الاارادة وما سوى ذلك من الحركات والسكنات والاعتمادات فهى من فعل الجسد ومنها انه يحكى عنه انه كان ينكر القول بان الله تعالى قديم لان قديم اخذ من قدوم يقدم فهو قديم وهو فعل كقولك اخذ منه ما قدم وما حدث وقال ايضا هو يشعر بالتقادم الزمانى ووجود البارى تعالى ليس بزمانى ويحكى عنه ايضا انه قال الخلق غير المخلوق والاحداث غير المحدث وحكى جعفر بن حرب انه قال ان الله تعالى محال ان يعلم نفسه لانه يؤدى الى الا يكون العالم والمعلوم واحدا ومحال ان يعلم غيره كما يقال محال ان يقدر على الموجود من حيث هو موجود ولعل هذا النقل فيه خلل فان عاقلا ما لا يتكلم بمثل هذا الكلام الغير معقول لعمرى لما كان الرجل يميل الى الفلاسفة ومن مذهبهم انه ليس علم البارى تعالى علما انفعاليا اى تابعا للمعلوم بل علمه علم فعلى فهو من حيث هو فاعل عالم وعلمه هو الذى اوجب الفعل وانما يتعلق بالموجود حال حدوثه لا محاله ولا يجوز تعلقه بالمعدوم على استمرار عدمه وانه علم وعقل وكونه عقلا وعاقلا ومعقولا شىء واحد فقال ابن عباد لا يقال يعلم نفسه لانه قد يؤدى الى تمايز بين العالم والمعلوم ولا يعلم غيره لانه يؤدى الى كون علمه من غيره يحصل فاما ان لا يصح النقل واما ان يحمل على مثل هذا المحمل ولسنا من رجال ابن عباد فنطلب لكلامه وجها
    هذا والله اعلم
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة