إصلاح مسار الإصلاح ( عبدالرحمن الحميدي ) !!

الكاتب : عبدالرشيدالفقيه   المشاهدات : 638   الردود : 1    ‏2005-09-26
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-09-26
  1. عبدالرشيدالفقيه

    عبدالرشيدالفقيه مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-12-01
    المشاركات:
    3,577
    الإعجاب :
    0
    بقلم / عبدالرحمن الحميدي

    لم تكن الخطوة التي أقدم عليها نبيل الصوفي في أغسطس الماضي بالعادية، كانت مفاجأة صاعقة ومباغته لقيادة التجمع اليمني للإصلاح بإرساله رسالة إلى نقابة الصحفيين موضحاً لهم الوضع الذي آلت إليه صحيفة الصحوة التي يرأسها، وما يتعرض له من تدخلات تمس استقلاليتها وحيادها المهني من قبل الدائرة الإعلامية والأمين العام.
    إطلالة على أفكار علنية تدعو لإصلاح مسار حزب الإصلاح

    هذه الخطة بحنكتها وذكائها مثلت لحظة فارقة ومهمة في مسار العمل التنظيمي للإصلاح وفي علنية المعارضة، إنه لم يشهد قبل هذه التجربة مسألة ترحيل اختلاف حزبي من داخل الغرف المغلقة إلى خارج ابوابها.. فكيف وترحيلاًُ قد تجاوز أطر الإصلاح إلى مؤسسة نقابة يطلعهم فيها عضو إصلاحي على اختلافه مع حزبه مقدماً لنقابته استقالته ومطالباً إياها الانتصار لما تعرضا له من تعسف هو ومدير التحرير من الأمين العام الأستاذ محمد اليدوي: تميز هذه اللحظة لم يقتصر على أداء المعارض بعلانية، وإنما فتحت للأعضاء ثغرة في الجدار المصمت للإطلاع على جزء يسير من مبهمات العمل الحزبي ومغالطاته وسوء إدارته ومدى مصادرته لرأي العضو مهما كان صائباً ومستنداً للوائح والآليات المنظمة للعمل الحزبي.
    وطالما لم يستسغ مزاج القائد الحزبي هذا الرأي فاللجوء إلى «الأسلوب الخاص» هو الخيار الأوحد لحسم تلك المعارضات لصالح الذات القيادية بالتخلص من العضو المزعج بالضربة القاضية، وكل حزب يدرك نوع الضربة القاضية المناسبة لكل عضو.. كإرث أمني استفادته الأحزاب من التجارب الأمنية الممتدة على طول وعرض بلادنا العربية وشواهدها المقيمة على أجساد وحياة المعارضين في كل زمان ومكان...

    المدلل :
    وما كان لنبيل الصوفي «الشاب المدلل» تنظيمياً ليفرح بالقرب القيادي وما أغراه أنه أصبح ناطقاً رسمياً - غير معلن - للإصلاح. في القنوات الفضائية والإذاعية ليرفض هذه «المكرمة» وهذا التدليل ما دام قد اطلع على ممارسات لا تمت لاحترام الإرادة الجماعية بمخالفاتها العقد التنظيمي النظام الأساسي، واللائحة الداخلية وتوصيات المؤتمر العام ومجلس الشورى.
    وكشاب من جيل مختلف عن جيل قيادته، انتماؤه الحقيقي للآليات واللوائح المنظمة وقرار المؤسسات.. صدمه حجم الخروقات، فأعلن عن محاور خلافه دون تستر و مواربة، لا يمنعه الود والإجلال لقياداته يومها من انتقاد بعض آداءاتهم علناً من خلال صحيفة الصحوة.. فأجهزوا عليه بالاستقالة عندما وعد القراء بمكاشفتهم بجوهر الخلاف من على «الصحوة».
    بعد استقالته - التي كانت بمثابة القشة القاصمة ظهر البعير - نظراً لما سبقها من غليان - لم يختر «باب المغادرة» كخيار حتمي لكل معارض أو مطارد أو مستقيل، ولم يتجه للصمت والانكماش ككثيرين، اتجه لصحف حزبية ومستقلة ينتقد ويكشف..
    وبعد شهور مملة وشائكة استقرت أوضاع الصحوة بتعيين محمد اليوسفي رئيساً لتحريرها مفرغاً كثيراً من الشحنات التقليدية لمدير تحرير قادم من جامعة الإيمان ومن خارج الأسرة الصحفية أعاد خطابها إلى مرحلة لا توائم العمل السياسي خاسراً بذلك محررين أكفاء.. فعاد نبيل مع اليوسفي كاتباً وكحق من حقوقه استطاع - بقوته - مواصلة نقد الإدارات التنظيمية لم يسبق لكاتب إصلاحي قبله تناولها إلا بالثناء والإعجاب والانبهار!
    ورغم ما تعرضت له صحيفة العاصمة من مصادرة حزبية بسبب مقالة (نبيل) التقييميه للأداء الحزبي، مضمناً مخالفات لقيادة الإصلاح وفي أثناء رئاسة محمد اليوسفي لها غير أنه ظل وفياً لخيار النقد. بحضور القلم الناقد لنبيل واستمراريته في الصحوة يؤسس لسلوك حزبي جديد!

    هذه المرة .. أوائل مُرة
    وعلى امتداد تاريخه يجد الإصلاح نفسه، ولأول مرة في أتون مواجهة مكشوفة علناً، بين عضو وقيادة .. حزب كان يبدو موحد الرأي والرؤية لدرجة التماهي.. ليتفاجأ أنه يخوض مواجهة ليس مع عضو فقط، وإنما مع أعضائه أيضاً، متسائلين على الملأ عن جوهر الخلاف، وبات في متناولهم أن يدركوا من هو المخطئ إثر كشف نبيل أسباب الاختلاف، ولا مجال لأول مرة في تاريخه أن يحسم بالتعميم الحزبي أمراً كهذا لتوضيح وجهة نظر الحزب كما هي العادة.
    ولأول مرة أيضاً صار للأعضاء رأي مخالف ومعارض لقرار الإصلاح موقنين - بعلانية - أن ظلماً طال عضواً أسهم في تطوير الخطاب الإعلامي للإصلاح بإخراجه من الشرنقة والأحادية إلى طور الحيادية والمهنية. مطالبين بإعادته لرئاسة تحرير الصحوة والاعتذار له.
    هذا الحدث بانعكاساته وضع الإصلاح في مناورة مكشوفة حتى مع مؤسسات المجتمع المدني ووسائل الإعلام، فبعضها أصدرت بيانات مناصرة لنبيل مما نال من انسجام وشهور عسل حققها إعلاميو الإصلاح أمثال نبيل وسعيد ثابت وقبلهما نصر طه حسنت كثيراً من التشوهات وأظهرت الإصلاح بوجه جديد، سرعان ما فشل في الحفاظ عليه، فالمكياج لا يثبت في الشمس وتناقلت وسائل الإعلام المحلية والعالمية الحدث كلاً بطريقتها ومراميها.
    وزال مكياج التقديس حتى على مستوى الداخل التنظيمي، فقد بينت التحليلات مدى الانفعال والارتجال في تبني قرارات طالما تلقوها بالاحتفاء وبمباركة لا يشوبهم شك بأنها مجحفة تفتقد الموضوعية والاتزان ذهب ضحيتها أبرياء ما زالت شائعات تلاحقهم بعد ما اختاروا الخروج من التنظيم.. وما كان ليتسنى لهم مراجعة - مشكلة - في قضايا سابقة بعلانية أيضاً قبل هذه المرة!!

    روح الود: مذكرات معارض
    ثم انداحت تساؤلات مقهورة عن الأسباب الموضوعية للخروج القريب للأستاذ نصر طه مصطفى، فلم يعد كافياً للأعضاء التبرير الدبلوماسي المقدم من الأستاذ نصر بعد خروجه: بأن تعيينه ناطقاً رسمياً للحكومة يتعارض مع بقائه في الإصلاح وقوله أيضاً بأن تركه للتجمع لا يعني بأي حال من الأحوال بأنه لا يحمل الود والتقدير لقيادته.
    هذا التبرير المعلن وفر على قيادة الإصلاح ألا تمضي وراء مبررات غير واقعية تقدمها للأعضاء عن أسباب الخروج لا سيما وطهارة يد نصر وسمو خلقه وروحه مثلت حاجز صد يمنع الخوض في «سلخه» وتشريحه على مقصلة الاحراق التنظيمي، سوى من بعض إشارات نادرة عللت الخروج بسبب «إغراءات السلطة»!
    روح الود لنصر لم تصهره لقالب خجول ولم تمنعه من سرد جملة من أفكاره المعارضة (علناً) للأداء الإصلاحي أثناء مكوثه في الإصلاح.. فقبل سنوات من خروجه كشف في صحيفة المستقلة اللندنية الأسباب الحقيقية لإخفاق الإصلاح في انتخابات 97م كأول (مجاهر) لا يرجع الإخفاق إلى أسباب القضاء والقدر، وإنما للقصور في الأداء.. فأثار انزعاجاً قيادياً لم يألف العلن لتقييمه.
    وفي مقابلة للثقافية عام 97م رغم الإجماع الإصلاحي على عدم مشروعية مثل هذا المطلب دعا إلى ضرورة دمج المعاهد العلمية بمدارس التعليم العام لاستنفادها للمبررات التي أنشئت لتحقيقها، علاوة أنها صارت مبرراً لتفريخ كيانات ومدارس مذهبية تهدد الوحدة الوطنية.. داعياً بعد ذلك إلى ضرورة إلغائها كواجب وطني في «يوميات» صحيفة «الثورة».. وفي مكاشفة أخرى للثقافية كشف عن توهان المشروع السياسي للإصلاح.. وعن ازدواجية الخطاب، فما يوافقون عليه في الغرف المغلقة معتبرين إياه نهجهم يمنعون تجسيده على الواقع وأبان عن خضوعهم للآراء السلفية، تجلت آخرها في السعي لفرض كوابح تقيد سير مجلة نوافذ في الطريق الذي اختطته هيئة التحرير.. مشيراً أنه كثيراً ما اعترض الرغبة في عدم يمننة المناهج التنظيمية وأنه لا يليق أن تبقى مناهج مصرية ومختلطة.. وقال إنهم يعترضون دمج تيار الإخوان المسلمين ضمن أطر الإصلاح، وقال: إنه لم يتمكن من ممارسة عمله في الدائرة السياسية بصفته نائباً لرئيسها كونها دائرة معطلة، لا مهام لها هي واخواتها من دوائر الأمانة العامة.. وأشار: أن معايير الكفاءة ليست شرطاً لشغل المواقع في التجمع فالأولوية اختيار الشخص الموثوق بتنفيذه الأوامر بحرفيه.. مهما كان أداؤه قاصراً!
    في عام 2000م وفي سياق مقالة تحليلية. - بمجلة نوافذ - خصصها لتقييم الأداء السياسي للأحزاب اليمنية بعد عشر سنوات منذ إعادة تحقيق الوحدة.. ألمح إلى أهم المخاطر المهددة لوحدته الداخلية في بروز اتجاه سلفي يسعى لفرض آرائه وجموده على التنظيم ليعيده إلى رجعية خرج منها الإصلاح بشق الأنفس.

    استطراد غير سلفي
    قدرته على التنبؤ بالمخاطر المستقبلية لم تستوعبها قيادة الإصلاح ويبدو أنهم لم يستوعبوها حتى الآن.. إذاً ليسمح القارئ أن استرسل معه قليلاً في مناقشة جزئية من أهم أفكار معارضات قيادي سابق كالأستاذ نصر..
    قضية مشروعية دخول المرأة مجلس شورى الإصلاح التي حددها في مقالته بنوافذ كشوكة في حلق مؤتمره العام الثالث لمعارضتها من سلفية حسمها الإصلاح بعد طول تنسيق وجهد مكثف - بأغلبية أصوات المؤتمرين لصالح الفتوى المؤيدة لجواز دخولها المجالس النيابية.. كان الحسم بابتكار أسلوب فريد وغريب يعتمد على قراءة الفتوى المؤيدة للمرأة بجانب قراءة الفتوى المحرمة لدخولها المجالس النيابية، واخضاع «كلتا» الفتاوى لتصويت الأعضاء، فنالت الفتوى المؤيدة الأغلبية.
    وكان الأولى أن يعمل هذا الأسلوب الفريد على تذويبهم في إطار الإصلاح والإرادة الجماعية بيد أنه عمل على سرعة «تمايزهم» الفكري واستقلالهم الشعوري والمالي والمؤسسي.. فانطلقوا معترضين ساخطين بإصدارات متوالية منددين في كتب ومنشورات وأشرطة بمخالفة الإصلاح للشرع بإدخاله المرأة مجلس شوراه.
    واليوم بعد تراكم القضايا السلفية داخل التجمع وشعورهم بالتمكن كقوة ضغط فرضت كثيراً من اجندتها على القادة الإصلاحيين.. واتخذت آراء مصادمة لخياراته وأشعلت أول تمرد لها في قضية صحيفة الثقافية بخروجهم بمسيرة منددة رغم رفض الإصلاح السماح لها.. فكيف إذا سيتعامل معها الإصلاح خاصة وأن الوسيلة المبتكرة لحسم الخلاف لم تعد مشروعة بالنسبة لهم، لأنها كما يقولون تساوي العلماء أصحاب الحل والعقد مع سواهم من صحفيين ومثقفين وناس عاديين.
    إضافة إلى عدم إيمانهم بأهداف الإصلاح وبخياره الديمقراطي فضلاً عن رفضهم للخيار الديمقراطي في البلاد برمته، يتجلى هذا أخيراً من خلال منبرهم الإعلامي صحيفة «صوت الإيمان».
    مثل هذه المعطيات والوقائع جعلت من نصر طه يعود لتنبؤه القديم ليجده وقد أخذ مساراً جلياً مُبدياً ترقباً - للمؤتمر العام الرابع للإصلاح - خشية حدوث تمزق الإصلاح إلى مجاميع متشددة وأخرى معتدلة في تقييمه للتجربة الحزبية بعد خمسة عشر عاماً من النشاط السياسي بعد تحقيق الوحدة ذلك بمقاله الأسبوعي لصحيفة الخليج الإماراتية في أغسطس الماضي.
    والأدهى من ذلك تسرب اليأس في حواره مع أعضاء الموقع الإليكتروني (المجلس اليمني) هذا العام من عدم جدوى الركون إلى أحزاب إسلامية لا تملك إلا الشعارات وليس لها مشاريع سياسية وأشار أن الله لم يتعبدنا بالانضمام لأحزاب لا تدري إلى ماذا تسعى حتى الآن ولم تتبين طريق العدل والشفافية والمساواة وتقبل النقد ربما كنبوءة جديدة منه في إخفاق المشروع الإسلامي لو وصل إلى السلطة مستقبلاًُ والعاجز عن اكتشاف غايته وفشله في إدارة أداءات أعضائه واستيعابهم حالياً!

    شخصي عام:
    بعد هذا الاستطراد المعترض نعود إلى روح الود فمع أنها سلوك شخصي خاص بالأستاذ نصر "إلا أنها أرست تقليداً حزبياً ذهبياً عاماً فلم يكن معلوما قبله التواصل الأمثل وعلنية الخلاف وإذا ما وجدت حالات راقية لم (تلاعن) انقطعت صلاتها وصمتت، وإذا حضرت هذه الصلات تبقى محصورة في باب تبادل المجاملات رغم الوجع المكنون.
    ... والذين حددوا مواقفهم من الإصلاح مثلاً - بالخروج فقدوا قضيتهم ولم يكونوا بالقادرين على تحديد الاسلوب الأمثل لتوضيحها لغياب شرطي (العلانية والود).. فسلكت الخلافات درب المهاترات والاتهامات وتحولت إلى أحقاد وثارات (علنية وسرية).. وآخرون من الخارجين اختاروا الصمت والانكماش والتستر على أسباب الخروج معتقدين أن هذا هو السلوك الأخلاقي الأمثل.. فانقلبوا في عين الأعضاء إلى متساقطين على طريق الدعوة حسب الأكليشة الدعوية - مما يجعل انحياز العضو إلى صف قيادته ومبرراتها هو الموقف الطبيعي والمبدئي أيضاً..
    ولم يكن نصر طه ونبيل الصوفي لتنطبق عليهما هذه الأكليشة لاختيارهما خياري العلانية وروح الود.

    الإصلاحيون المنافقون:
    انقطعت الصلات التنظيمية لنصر مع الإصلاح بقراره الانتقال السلس بحميمية إلى المؤتمر الشعبي العام عضواً في لجنته الدائمة، هذه الحميمية بإرثها مهدت لخطوة نبيل أن تظل روحاً بعذوبتها رغم قساوة الاستمرار معارضاً في حزب لم يشهد معارضة داخلية تنظر لها القيادة بالاحترام والتشجيع.. فها هو يعارض الأداء التنظيمي والسياسي الحزبي بعلانية مفضلاً البقاء على الخروج المريح والمغري إلى حزب آخر مع استحالة اختياره للصمت!
    وحالة كحالته المعارضة الداعية لممارسة الأعضاء التقويم والمراجعة والمحاسبة لأداء القيادة ومواقفها التنظيمية والسياسية والحث على تقييم المناشط السياسية التربوية.. حالة أشبه بالانتحار المعلن في حزب لم يتوارث قبول الرأي الآخر، إرثنا الدعوي يحيل التقييم والنقد إلى خانة التآمر على الحزب والتشكيك بمصداقية الداعي باعتباره مدسوساً واتهامات وتساؤلات أبسطها السؤال القائل: هل ما يزال نبيل الصوفي إصلاحياً؟! وأعلاها ما تعرضت له "أنا" عندما كتبت في صحيفة الثقافية مقال «الفتن الثمان في جامعة الإيمان» منتقداً إدارات تنظيمية وطبطبة قيادية على رؤوس السلفيين وقضايا طالبت الإصلاح بحسمها سريعاً.. فاتهمني الدكتور عبد الرحمن الخميسي المدرس في جامعة الإيمان بالنفاق وأني من أصحاب عبدالله بن سلول وبأني مدسوس جازماً بتسلمي أموالاً مقابل مقالي وما لا نهاية من أوصاف أغدقها عليَّ بسخاء... داعياً لي في الختام إلى الإسراع بالتوبة!! ومروراً باتهام آخرين لنصر وسعيد ثابت بالعلمانية وتخريب الإصلاح!

    الحزبية القاصمة للظهر
    تجربة نصر وتجربة نبيل مثلتا تجربة واحدة بشقيها السلوكي والعملي (وداً وعلانية)، وكشفت للأعضاء مستوى الخلاف والتفرد بالقرار وعشوائيته وارتجاليته وانفعالية الإطاحة برئيس التحرير ومدير التحرير جمال أنعم في لحظة واحدة، وقبلهما خلاف (العشر دقائق) المطيح بانفعاليته بالأستاذ ناصر يحيى رئيس تحرير الصحوة الأسبق لعدم انصياعه للأمين العام وجاء (إعلان) الأستاذ محمد قحطان المسؤول السياسي للإصلاح لإحدى القنوات الإذاعية شفافاً باعترافه بالصدمة لفقدان الإصلاح نصر طه و (إعلانه) بعد ذلك اعتراضه على إزاحة نبيل وجمال أنعم من الصحوة.. وما كان لقيادي غيره في الإصلاح أن يتسم بهذه الروح العلنية في تخطئه المواقف القيادية ليتقلص دوره بعد ذلك مجتهداً في إتمام دراسته الجامعية وجاء هذان الموقفان المتواليان دليلاً لا يمتلك الإصلاح معهما تبريراً لعدم حرصه الحفاظ على أعضائه مهما كان تميزهم وإخلاصهم طالماً امتلكوا جرأة انتقاد القيادة وتخطئة أداءاتهم.. إن «لا» تقصم الظهر وتضيع العمر في التجمع، وتجعل قائلها (عبرة وعظة) لمن يحاول أن يسلك هذا الطريق الشاق.

    امتدادات تعطي ثمارها
    وتجربة شاقة كهذه لا تعطي ثمارها فجأة على المستوى الداخلي بفعل آليات داخلية كابحة (تربوياً ونفسياً).. إلا أن امتداداتها بدأت فعلياً تعلن عن نموها بثبات تتلمس ذلك في جراءة بعض الأعضاء الإعلان عن آرائهم واكتشاف آخرين بأنهم أعضاء شرفيون ومتفرجون، لا يعرفون مهاماً تنظيمية غير التكليف بالاستقطاب وزيارة المقابر وحفظ الأوراد والاستماع للمواعظ... إنهم مجرد منفذي أوامر و«ملصقين» للدعايات الانتخابية.
    وهناك من راح يسعى لحقه في المشاركة في القرار الحزبي، ومحاولة معرفة آلياته (مع عدم وجودها أصلاً فاتخاذ القرار تحويشة بيد أشخاص معدودين منذ الأزل السري) وانبجست (نكت) تسخر من تضليل (التعميم الداخلي) لقوله الحقيقة من طرف واحد وليس كل الأطراف، «وبدأت ترتفع الهالة والتقديس عن القيادات بصفتها (ملهمة) ومسددة الرأي والقرار وما عليهم إلا السمع والطاعة»!

    من الأحادية إلى التوحد
    وبانتقال هذه الإدارات من الأحادية والخفوت إلى التوحد والتكتل والعلن سيتكفل «الجهر» بانضاج الخبرات والتجارب المتناثرة إلى ممارسات حية وسلوك يومي بآليات ولوائح وحقوق وواجبات بمعالمها يدرك العضو المساحة التي يتحرك عليها بجلاء.. وبالزمن وبالتراكم.. ستتغير معطيات ومتطلبات هذه المساحة لامتداد أكثر رحابة سيعمل الأعضاء بتلقائية إلى تلبية متطلباتها بآليات ولوائح جديدة هي بالأخير الوجه المعبر عن أشواقهم وأحلامهم وأهدافهم التنظيمية، وليست بالموروث المبجل من عصر الإمام المؤسس والأئمة المؤسسين.

    لو گان
    أشرقت شمس المعارضة في الإصلاح مع نصر طه مصطفى وتنير مع نبيل، إلا أن معالم ممارستها في الداخل الإصلاحي ستترسخ تجربة ناضجة بالأداء الجماعي.
    بيد أن الرؤى السياسية والتنظيمية الواضحة للأستاذ نصر طه، بخبرتها وعمليتها وامتلاكه مؤهلات ذاتية قادرة على التحليل واستجلاء الموقف.. كانت ستجعل من شباب الإصلاح "محظوظين" لو استمر في الإصلاح بمعارضته العلنية يحدد تفاصيل غبش الرؤى القيادية وتعثراتها وإصرارها على السير في طريق هلامي ومعتم!
    لو كان..! سيقطعون أشواطاً ومراحل دون ضياع جهد واستهلاك الزمن في التجريب للوصول إلى الصواب بإطلاعه على مكامن التعثر والإخفاق كقيادي.. وليس معنى هذا أنه لا توجد كفاءات معارضة تمتلك رؤاها التنظيمية والسياسية بوضوح ولكنها للأسف حتى الآن مشفرة.

    معارضات مشفرة:
    سعيد ثابت.. «شفرت» معارضته وجرأة رأيه التي كانت قد بدأت كطائر الفينيق، بعد إرهاب سلفي الإصلاح له بإعلانه عن ضبابية شعار «الإسلام هو الحل».. سوى من إشارات عابرة في صحيفة النداء بمناسبة صدورها كالها على المتحجرين والتراثيين الذين أطفأوا نور مجلة هدفت لترشيد الوعي الحركي الإسلامي.. هكذا دون تحديد من هم المتحجرين ولا من هي المجلة.. ويقصد بها مجلة نوافذ وبهم سلف الإصلاح.. ومدنا بتلميحات غائرة وأليمة في "مفارقات وموافقات في تجربة الحزب الاشتراكي اليمني» بمقالته المنشورة في موقع نيوز يمن وصحيفة النداء «بمناسبة عقد الحزب الاشتراكي اليمني مؤتمره الرابع" واصفاً بشكل مجمل مشفر وعينه على حزبه «الأحزاب السياسية ذات التوجهات الفكرية بأنها نكصت عن القيام بوظيفتها الأساسية في التغيير والإصلاح لأسباب منها الخلل البنيوي الذي لازم مرحلة تأسيسها ونشأتها ظل يسحب نفسه على المراحل اللاحقة وحتى اليوم».. مبتهجاً بالمبادرة التي أقدم عليها الأستاذ صالح عباد (مقبل) في أحداث تجديد حقيقي في رأس الهرم الحزبي أضفى بريقاً ووهجاً على الاشتراكي اليمني بعدم ترشحه لمنصب قيادة الحزب، مبشراً بأنها ستحمل معها دلالات لبقية القوى السياسية بأن تسعى إلى استيعاب متغيرات الواقع ومعرفة أن مشروعيتها لا تستمد ليوم بتربع القيادات التاريخية على الهرم، نافياً ومعترضاً: «ان تكون استمرارية الأحزاب ونجاحها ووجودها مرتبطة بوجود هذه القيادات في مربع السدانة والكهانة».. بهذه الطلقة أفرغ الأستاذ سعيد ثابت غيظه في وجه قيادات الأحزاب ومن ضمنها حزبه حزب الإصلاح!
    عمود نبيل الصوفي في صحيفة الوسط اقتنص من فم الأستاذ عبد العزيز ثابت سخريته من تقرير مجلس شورى الإصلاح حيث سارت الأمور في التقرير على ما يرام، ولا أثر للاخفاقات والخطأ.. وكأنهم معصومون أما نقد الأستاذ المفكر أحمد قائد الأسودي ومعارضاته، ظلت حبيسة الغرف المغلقة في مكاتب القيادات، أسهر ليله وأضنى نفسه، وأتعب فاكسه، بلا فائدة مرجوة من قيادات لا تقرأ إلا لنفسها" معرضاً عن ذلك إلى صناعة أكثر جدوى في مشروعه المتميز المشروع الخاص...
    هؤلاء مؤسسون لخط المعارضة.. ولكنها ظلت مجرد (كتابات علنية مشفرة) لو خرجت من التشفير لمنحوا الشباب تجربة ثرية سيدوي صوتها العالي.. بقوة وبلا تشفير!!

    إصلاح مسار الإصلاح
    ليس بالسهل تقييم تجربة حزبية على قدر من الإبهام والتشرذم كتجربة الأحزاب اليمنية ولن نستطيع الاقتراب من محاولة البدء في التقييم المرجو إلا عبر مقالات ودراسات صحفية تفصيلية لكل حزب على حدة تتسم بالحياد والموضوعية - ومن الخطأ أن تنحصر تقييمات الأداء الحزبي - إذا حضرت - على نجاح الأحزاب في عقد مؤتمراتها العامة.. إن المؤتمرات الحزبية لأحزاب متشرذمة وعشوائية كأحزابنا ليست خلاصة للتفاعلات والحراك الداخلي أو معبرة عن التجاذبات الناضجة الملتزمة بمنهجية الآليات بقدر ما تكون وجهاً للمخاتلة والمراوغة والمساومات السرية للمنتفعين الحزبين وضماناً لبقاء السدنة والكهان.
    وكوني عضواً في التجمع اليمني للإصلاح حبذت البدء في تدشين مثل هذه الكتابات عن حزب انتمي إليه.. ليتسنى بسط أرضية بثباتها نستطيع البدء في تقييم الأداء وتحديد مكامن قصور وإخفاقات الإصلاح أهم الأحزاب اليمنية لأجل إصلاح مساره، بل وإيجاد مساره الوطني ومشروعه السياسي وتنزيله إلى تفاصيل واقعية وبتجليات ومحددات قابلة للاختبار والتقويم.
    وقد تستدعي هذه الكتابات استشهاداً بمواقف لأشخاص شاركوا في تجربة الإصلاح وكانوا قيادات فيه وأعضاء أو ما زالوا قيادات فيه وأعضاء أن يشهدوا بالعدل وبضمير غير خائف ولا مرعوب.. لعلنا نغدو السباقين في إجلاء الصورة الإجمالية لسنوات السر والعن للعمل الحزبي وإزاحة القشرة عن أحزاب لا تمتلك لوائح تفصيلية على ضوئها يمكن اختبار مدى صوابية الأداء ومشروعية السير.

    إصلاحيو المقالات القادمة
    في التناولات القادمة مقالات متسلسلة ومتفرقة نستكشف بها مع القارئ العزيز محاولة الإجابة عن تساؤلات مشروعة، بدءاً من أهمها حضوراً على الساحة اليمنية الحالية.. معاً نتساءل هل إعلان الرئيس عدم ترشيح نفسه في الانتخابات الرئاسية القادمة وحثه الأحزاب البحث عن مرشحيها. فضحت الإصلاح و كشفت بأنه كان يربي دجاجاً لا أعضاء مؤهلين لإدارة الدولة؟ وهل توجد شخصية إصلاحية مؤهلة ليكون رئيساً قادراً على إدارة دولة حديثة؟ فيم إذا أضاع الإصلاح عمره السري والعلني طالما لا يملك كوادر مدربة حتى لإدارة مؤسسات مجتمع مدني فضلاً عن استحالة وجود شخصية إصلاحية معدة ومؤهلة لرئاسة البلد؟

    هل نستطيع القول إن الإصلاح حزب منظم أم عشوائي ومتشرذم؟ ما الشروط والمعايير التي ينبغي أن يحققها لنطلق عليه بثقة أنه حزب منظم؟ أيمتلك مشروعاً سياسياً واضح المعالم تعلمه قيادته ويتربى عليه أعضاؤه؟ وإذا افترضنا وجوده فبأي سرداب مخبوء ولماذا يغيب هذا المشروع عن الأطر التنظيمية والتربوية؟
    ما مفهوم الدولة وإدارتها في أدبيات الإصلاح؟ وكيف يطمح للسلطة ومناهجه التربوية تخلو من مجرد إشارة واحدة عابرة لآليات إدارة الدولة ووظائفها وسبيل الوصول للسلطة أو حتى لمحة خاطفة عن حاكمية الدستور والقانون؟؟
    ما نظرته الداخلية للديمقراطية وهو لا يثق بها؟.. ففي أحد الكتب المقررة تنظيمياً تعتبر مستوردة من الغرب ولا تتواءم مع المسلمين ولا يمكن الاحتكام إليها إلا للضرورة؟ وهل مناهجه التربوية وطنية بمعالم وغايات محلية أم هلامية توعد بأوهام لا تتحقق؟ ما هي وسائله التربوية والتنظيمية وما مدى تلبيتها للمتطلبات السياسية واحتياجات المجتمع والمشاركة في تنميته؟
    من هم صناع القرار المستدامون في الإصلاح؟ وما آلياتهم؟ وما مقدرتهم على صناعة قرار؟ ما مؤهلاتهم العلمية وقدراتهم على قراءة الواقع وتحليله؟ وما نظرتهم للحراك السياسي محلياً ودولياً؟
    ما حجم مخالفاتهم للنظام الأساسي واللوائح الحزبية؟ وما مستوى اطلاعهم عليها؟ واحتكامهم إليها إذا نبههم أحد بأنهم يخالفونها؟
    كيف تعالج القضايا والخلافات التنظيمية ؟ هل تحال إلى القضاء التنظيمي ولو افترضنا أن قضية أحيلت للقضاء التنظيمي فبأي لائحة سيفصل القضاة الحزبيون؟ أم أن الحكم سيكون صلحاً قبلياً لافتقار القضاء التنظيمي للوائح المحددة أساليب الفصل وطرق التقاضي المفصلة للجزاء المناسب لكل قضية كما في القضاء العام؟
    لماذا يعاني من ازدواجية الخطاب وتناقضاته في الداخل التنظيمي عن الخارج السياسي؟ وما آليته الانتخابية (المفضلة) للترشيح واختيار المرشحين لشغل دوائره ومراكزه؟ ما آليات الفرز والتدرج التنظيمي؟
    ما علاقة العضو بالحزب؟ ولماذا يشعر الأعضاء بخذلان الحزب على المستوى الشخصي والعملي؟ وما حجم التذمر الحزبي؟ لماذا الإصلاح حزب طارد للأعضاء الفاعلين متى ما قدروا على قول "لا"؟ لماذا يهمشون ويجمدون ويطاردون بالشائعات؟ لماذا تلجأ إليهم القيادات كلما أرادت إرسال رسائل منفتحة للخارج (دولاً وأحزاباً ومنظمات)؟ لماذا يظل عضو الإصلاح بلا لوائح منظمة لحقوقه وواجباته إذا ترك الحزب يصبح في الشارع بلا حقوق وإذا جادوا عليه بشيء فهو من قبيل المكرمة؟ ما هي موارد الإصلاح المالية ؟ وكيف ينفقها؟ وما أولويات الإنفاق؟ وما حجم الدعم الحكومي له؟ ولماذا لا يعلن عنها ويكاشف بها الأعضاء؟
    ولماذا آلت مؤسسات الإصلاح الثقافية إلى الإغلاق؟ وما سبب ذلك؟ ما ميزانيتها الشهرية؟ وما هي عوائقها المالية والإدارية؟ ومن هم و راء تلك الأزمات؟ وهل تعلل الإصلاح في عدم قدرته في الإنفاق على هذه المؤسسات بسبب الحصار المالي للحركات الإسلامية يعد أمراً مقبولاً؟ أم المفروض أن تتحمل هذه القيادات مسؤولياتها وتقدم للمساءلة بتركها التجمع يعتمد إلى اللحظة على الهبات؟ لماذا ليس له مؤسسات مالية حتى اليوم؟
    ما نسبة استفادة الإصلاح من رسائل ماجستير ودكتوراه دفع بأعضائه لنيلها؟ لماذا لم يوجهها توجيهاً حديثاً؟ لماذا بعد سنوات من ضياع الجهد والمال كانت هذه الرسائل من قبيل (ما حكم الصلاة في ثوب وقع عليه دم البعوض)؟ ولماذا لم تسع في بحثها حول دراسة الإصلاح وتقييم أدائه وعلاقاته وسياساته وآلياته ووضع قراراته؟ كيف ذهبت للبحث في الفراغ والجهل؟ أما كان بالإمكان توجيهها لدراسة حزب العدالة والتنمية في تركيا وكتجربة سياسية ودراسة تجربة رئيس الوزراء السابق مهاتير محمد في ماليزيا كتجربة اقتصادية كتجربتين حديثتين متقدمتين تنتميان لعالمنا الإسلامي بمعطيات عملية واقعية غير مسبوقة لأننا لا نملك تجربة على قدر من الرشد غير هاتين نسترشد بهما، إن لم تكن لنا مواقف مسبقة منهما؟
    لماذا يعمق عند أعضائه ثقافة التقشف ويطالب الدولة بالرخاء والوظيفة؟ هل المال والوظيفة من مهام الدولة فقط؟ أم هي وظائف حزبية أيضاً، ينبغي أن تعمل الأحزاب على إيجادها وتهيئة أسبابها؟ ولماذا الاختلالات التي ينكرها على الدولة يعاني منها هو أيضاً في أجهزته وبشكل أسوأ وعبثي؟
    ما وراء الإبهام أن التستر على الأخطاء الحزبية هو تعبد لله؟ أليس من المضحك أن الله يتعبد بالتستر على الأخطاء في الحركات الإسلامية؟ مع أن الله جل وعلا لم يقبل التستر على الأخطاء حتى من نبيه الكريم؟ لماذا يعتبر كشف الأخطاء جرماً تنظيمياً ومن المحظورات الحزبية؟ لماذا المحظوظون الحزبيون هم المتسترون على الأخطاء والمتعبدون الله بسترها؟
    أين الخلل في قانون الأحزاب الحالي؟ أليس بالإمكان التوصل إلى صياغة قانون أحزاب يرتب خياراتنا الحزبية بشكل دقيق وتفصيلي؟؟
    وطالما أن أحزابنا غير مؤهلة ولا مستعدة لترتيب أوضاعها، بل لا توجد ملامح واضحة أو سمات لهذا الترتيب أليس الواجب على الدولة أن تعمل على هذا الترتيب في قانون الأحزاب؟
    هل الأحزاب القائمة اليوم أحزاب «سفري» لفقدانها البنى التحتية والمؤسسات الإدارية والمالية والإعلامية؟ هل نستطيع العمل على إعداد «قانون أحزاب» يلزمها بتأسيس بنى تحتية ولوائح تفصيلية على ضوئها تتضح آليات مشروعها السياسي والذي على أساسه تعد المناهج التنظيمية وأمور منها حق العضو في الارتقاء الحزبي كحق من حقوقه والحصول على المعلومات والاطلاع على السجلات المالية والإدارية ؟
    لو افترضنا أن لجنة شئون الأحزاب طبقت على الأحزاب شروط القانون المنظم لرياض الأطفال هل ستكون أوضاع أحزابنا أفضل وضعاً مما هي عليه الآن وأكثر حداثة تمتلك مشروعها وبناها التحتية ومؤسساتها المالية والإدارية والمحاسبية وسجلاتها الشفافة.

    قاسم الأحزاب محظورات وسرية:
    مثل هذه التساؤلات العمومية وغيرها هي القاسم المشترك لجميع الأحزاب اليمنية.. وقد يتفاجأ كثير من أعضاء الأحزاب بسعيهم محاولة الإجابة والاستفسار أنهم كانوا مجرد ديكورات وبأنهم يعملون في حزب «البطالة المنشغلة» ليلاً ونهاراً ويجهدون خارج الآليات والزمان والمكان المناسب والمعلوم.
    البحث عن إجابة لهذه التساؤلات حق من حقوق كل عضو ولتعلم قيادات الأحزاب أنها تساؤلات مشروعة وعادية وطبيعية وواقعية في ظل حزب يحترم أعضاءه ويقدس عضويته، لا يضع أداءه في درجة السرية ومناشطه في المحظورات الحزبية.

    لماذا استقال نصر؟!
    أخيراً بعد رصدنا لأفكار علنية في مسيرة المعارضة الإصلاحية العلنية لحزبها وإثارة التساؤلات السابقة هل متاح الآن أن نعتقد أن القرار النهائي للاستاذ نصر طه مصطفى بالاستقالة من حزب شارك في تأسيسه وقضى فيه شطراً مهماً من عمره.. جاء في وقته - بالنسبة له - ليخلي كقيادي مسؤوليته باكراً عن انشقاقات محتملة سيؤول إليها وضعه مستقبلاً؟؟
    وماذا عليه.. لقد تعب من دق الأجراس وتحذيراته ذهبت أدراج الإهمال!.. وماذا عليه.. فانضمامه للمؤتمر كحزب حاكم يعمل من خلال آليات الدولة، يجد الأمن في هذا الانتماء، مهما كان مستوى الفساد الضارب في أجهزة المؤتمر والدولة، فإن هناك آمالاً في تغيرها ومحاولة في إصلاحها، وذلك خير من المجازفة في المضي في دهاليز حزب سري ومبهم المشروع والبرامج والآليات سيؤول مشروعه الخرافي للإخفاق الحتمي إذا تولى السلطة يوماً!!
    حسبنا أننا بدأنا والله المعين وعليه التكلان.

    * عضو التجمع اليمني للإصلاح – والمقال نشر على حلقتين في صحيفة الوسط الأهلية بعنوان: الإصلاح من نصر طه إلى نبيل الصوفي
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-09-26
  3. سرحان

    سرحان مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-19
    المشاركات:
    18,462
    الإعجاب :
    23
    مقال وتحليل ممتازين اخي عبدالرشيد وشكرا على النقل الموفق

    تحياتي
     

مشاركة هذه الصفحة