الأطعمة المعدلة وراثيا تتمتع بمزايا كثيرة رغم المخاوف المحيطة بها

الكاتب : أحمد العجي   المشاهدات : 682   الردود : 0    ‏2005-09-26
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-09-26
  1. أحمد العجي

    أحمد العجي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2002-07-04
    المشاركات:
    4,356
    الإعجاب :
    0
    من المعروف أن جميع الخلايا الحية تحتوي على وحدات وراثية تسمى الكروموسومات أو الصبغيات، وهذه تتكون من وحدات أصغر تسمى الجينات، ومفردها جين، وكل جين يعني صفة وراثية واحدة فقط. وتتكون الصبغيات والجينات من تسلسل مركبات كيميائية تسمى الـ «دنا» (دي إن إيه) DNA.
    ونظراً لان الرمز الجيني هو لغة مشتركة بين جميع الكائنات الحية، فإذا أمكن نقل جين من كائن حي إلى كائن آخر، أمكن نقل الصفة الوراثية المميزة للكائن الأول إلى الكائن الآخر الذي كان يفقدها. وقد أمكن فعلا نقل الجينات من كائن إلى آخر بهذه التقنية التي تسمى الهندسة الوراثية.

    وتقنية نقل الصفات الوراثية لا تعتبر من التقنيات الحديثة، إذ ان المزارعين ومربي الماشية عرفوا استخدام طريقة التهجين (عملية تزاوج نباتات أو حيوانات معا لإنتاج سلاسل جديدة)، أو طريقة الانتخاب (اختيار النباتات أو الحيوانات التي تقاوم جميع الظروف المختلفة)، لكن بالمعنى العامي تماماً، لكن الواقع جعلهم يطبقون تقنية متقدمة بدون أن يعوا بأساسها العلمي، والفرق بين الهندسة الوراثية والطرق التقليدية، كالانتخابات والتهجين أنها تعطي طريقة سريعة ودقيقة لتغيير الكائن الحي.

    هندسة جينية

    * للكشف عن أسرار هذه التقنية حاورت «الشرق الأوسط»، الأستاذ الدكتور طه بن عبد الله قمصاني، أستاذ الكيمياء الحيوية بجامعة الملك عبد العزيز ووجهت إليه الأسئلة التالية:

    * ما هي الأطعمة المعدلة وراثيا أو الكائنات المعدلة وراثيا؟

    ـ هي التقنية التي تشمل ادخال جزيء الدنا (دي ان ايه) من كائن آخر أو تعديل جزيء الدنا لنفس الكائن من اجل الحصول على صفة معينة. وعلى سبيل المثال، كان المزارعون يواجهون صعوبة في الحصول على محصول الفراولة بكميات وفيرة، نظرا لان معظمها يتجمد في الأجواء الباردة، مما يؤدي إلى خرابها، لذلك لجأ العلماء إلى عزل جين من بعض الأسماك التي تعيش في المناطق الباردة بدون أن تتجمد (أي أن هذا الجين هو المسؤول عن عدم تجمد الأسماك)، وادخاله في بذرة الفراولة وبالتالي أمكن الحصول على فراولة مقاومة للتجمد.

    * كيف تتم عملية الهندسة الوراثية في النباتات؟ ـ حيث ان الدنا متشابهة في كل الكائنات الحية، وان التتابع من الدنا، الذي يصف صفة معينة، يمكن أن يترجم إلى بروتين معين يمكن نقله من كائن حي إلى آخر، ولعمل ذلك لا بد من عمل التالي:

    أولا: البحث عن كائن حي يتميز بالصفة المرغوبة.

    ثانيا: عزل تتابع الدنا (الجين) الذي يمثل الصفة المرغوبة.

    ثالثا: ادخال هذا التتابع في المادة الوراثية للخلية النباتية.

    رابعا: يسمح للخلية المعدلة وراثيا أن تنمو داخل المعمل.

    خامسا: يسمح للنبات بأن يتكاثر في الحقل معطياً نباتاً جديداً محتوياً على الصفة الوراثية التي لم تكن موجودة به من قبل.

    أما بالنسبة للحيوان فيتم كالتالي:

    أولا: ادخال الجين المرغوب بعد قصه من الكائن الحي بإنزيمات متخصصة إلى خلايا البويضة الملقحة بواسطة ماصة زجاجية خاصة (تسمى هذه الطريقة بالتلقيح الأنبوبي وهي نفس فكرة طفل الأنبوب).

    ثانيا: نقل البويضة الملقحة المحتوية على الجين الذي يمثل الصفة الوراثية إلى رحم الحيوان، وهذه الطريقة استخدمت بنجاح لادخال صفات وراثية مميزة في البقر والخرفان والماعز والأسماك.

    هذا العلم لم يبق أسير المعامل، إذ انه انطلق إلى الحياة من أوسع أبوابها، فعلى سبيل المثال نجد أن بلداً مثل كندا قد سمح بتداول حوالي 48 نوعاً من الأطعمة المعدلة وراثيا، التي شملت الذرة والكانولا (زيت اللفت) والبطاطس والطماطم والكوسة وفول الصويا وزيت الكتان وزيت بذرة القطن والبنجر. كما تم انتاج عدة منتجات اشتقت من هذه الأطعمة، مثل التوفو وصوص الصويا وبعض الأطعمة المعلبة والاشربة المحلاة.

    ونلاحظ أن استراليا والصين تنتجان 1% من الأطعمة المعدلة وراثيا، بينما تنتج الأرجنتين حوالي 16%، وأمريكا وكندا حوالي 82% من الإنتاج العالمي، كما ان إنتاج الذرة بواسطة هذه التقنية يمثل حوالي 37%، وفول الصويا يمثل 48% من الإنتاج العالمي.

    فوائد محتملة

    * ما هي الفوائد المحتملة من استخدام هذه التقنية لإنتاج الأطعمة؟

    ـ يمكن تلخيص بعض الفوائد المحتملة لإنتاج الأطعمة المعدلة وراثيا في التالي:

    ـ يمكن حل مشكلة نقص الطعام في العالم عن طريق إنتاج محاصيل تنمو في أي تربة (مالحة، صحراوية، مائية).

    ـ يمكن إنتاج محاصيل مقاومة للجفاف أو الملوحة أو محاصيل تستخدم النيتروجين والعناصر الغذائية الأخرى الموجودة في البيئة بفعالية، وبالتالي سوف يكون متاحاً نوع من السلالات النباتية ذات الفعالية الجيدة.

    ـ يمكن تطوير محاصيل مقاومة للحشرات والتقليل من استخدام مبيد الأعشاب لتحسين نوعية المحاصيل الناتجة.

    ـ كما أن تطوير أطعمة مصممة لتحتوي على أنواع مختلفة من العناصر الغذائية، بدلا من الحصول على هذه العناصر الغذائية من عدة مصادر سوف يحسن بالطبع من الحالة الغذائية للأفراد.

    ـ كما ان تطوير محاصيل مقاومة للتجمد، أو مقاومة للأمراض، أو مقاومة للفيضانات سوف يحسن من نوعية المحاصيل الناتجة.

    * مخاوف وشكوك حول الأطعمة المعدلة وراثيا

    * على الرغم من التقدم العلمي والإنجازات العظيمة التي تمت بواسطة الأطعمة المعدلة وراثياً، إلا أن هنالك عدداً لا بأس به من العلماء والمشرعين للقوانين والمستهلكين الذين لا يزالون يشككون في مقدرة هذه التقنية في إفادة البشرية. هذه المخاوف قد يكون لها أساس علمي يسندها، لكنه لم يثبت بعد، وقد تستغرق فتره زمنية لظهورها، ومن تلك الشكوك والمخاوف ما يلي:

    > لا يُحتاج إلى الأطعمة المعدلة وراثياً لإطعام شعوب العالم، الناس جياع لأنهم فقراء، وليس لأنه لا يوجد طعام كاف، كما أن الأطعمة المعدلة وراثياً أغلى بكثير.

    والحقيقة أن الناس جياع لعدم مقدرتهم على زراعة كمية كافية من الطعام لإطعام أنفسهم محلياً، حيث ان الحشرات والآفات الزراعية الأخرى تذهب بجزء كبير من المحصول. إذا تمكنوا من زراعة محاصيل مضادة للحشرات، فسوف يمكنهم الحصول على مبيدات حشرية مجانية، وبالتالي توفير أطعمة كافية لإطعام الفقراء. كما أنه إذا كانت المحاصيل مقاومة للأمراض النباتية، فسوف يكون لدينا محصول كاف لإطعام الفقراء. ان تقنية التعديل الوراثي، هي طريقة لتحسين المحاصيل وليست بالضرورة أن تكون مكلفة وقد تكون مجانية للفقراء.

    > استخدام الأطعمة المعدلة وراثياً لا يفيد المزارعين، وطبقاً لأكاديمية العلوم الوطنية الأميركية، فإن الأطعمة المعدلة وراثياً المقاومة للأعشاب تعطي محصولا أقل بحوالي 6 ـ 10% من الطرق التقليدية المستخدمة لإنتاج فول الصويا.

    ليست كل المحاصيل المعدلة وراثياً هي عبارة عن فول الصويا المقاوم للأعشاب، قد يكون هنالك عدة أسباب توضح انخفاض النسبة، لكن يجب أيضاً ذكر نسبة الناتج في الطرق التقليدية بعد طرح عملية الفقدان بواسطة الآفات الحشرية الأخرى.

    > التقنيات التي يجري بها التحوير الجيني غير دقيقة. جميع الشركات التي تستخدم هذه التقنية تدلل على أن التحوير الجيني هو أكثر دقة مقارنة بعملية التهجين. وفي الحقيقة، إن الجينات المستخدمة لا تدخل معها أي جينات أخرى غير مرغوب بها.

    > الأطعمة المعدلة وراثياَ غير آمنة.

    لا أحد يعرف 100% في ما إذا كانت الأطعمة المعدلة وراثياً آمنة أو لا. القليل من البحوث تم إجراؤها لمعرفة ذلك، وقلة منها فقط تم نشرها للعامة. في رسالة حديثة لمجلة العلوم، ذكر فيها مسح شامل للبيانات العلمية المنشورة عن أمن الأطعمة المعدلة وراثياً، وكانت قلة من هذه البيانات أجريت بطريقة تجريبية. وكان معظم الباحثين يشيرون إلى اعتقادهم الشخصي بأمان الأطعمة المعدلة بدون وجود بيانات تجريبية تدعم ذلك. وقد تمت مراجعة 57 تقريرا علميا، تشير إلى أن الأطعمة المعدلة وراثياً آمنة. > ادعاء أن الهندسة الوراثية تشكل تهديداً في نقل الجينات إلى كائنات حية، ليست بذات العلاقة في إنتاج المحاصيل.

    لا تشكل الهندسة الوراثية أي خطورة في نقل الجينات إلى كائنات حية أخرى.

    > تطور الهندسة الوراثية يرجع إلى اهتمام شركات القطاع الخاص.

    التقنية بصفة عامة هي ليست ملكاً لشركة أو أشخاص، وأكبر دليل على ذلك هو الأرز الذهبي حيث انه:

    1 ـ لم يتم تطويره بواسطة أو من اجل الصناعة.

    2 ـ لم يخلق أي مميزات لممتلكي الأراضي الزراعية الأغنياء.

    3 ـ لم يؤثر على التنوع الطبيعي أو يقلل منه.

    4 ـ لم يكن له أي تأثير سالب على البيئة أو صحة الإنسان.

    5 ـ لم يكن ممكناً تطوير نفس الصفات بالطرق التقليدية.

    6 ـ تم إعطاؤه مجاناً للفقراء.

    7 ـ يمكن زراعته بدون أي إضافات.

    > والآن هل الأطعمة المعدلة وراثيا جيدة أم سيئة؟

    ـ لا يمكن الإجابة بهذه البساطة، إذ أن الإجابة تعتمد في كل حالة على حدة. كما رأينا أنها تحسن من نوعية الغذاء، وتعمل على مقاومة الأمراض، وتقلل من استخدام الكيميائيات، لكن من الجانب الآخر، فهنالك بعض المخاطر البيئية والصحية، لذلك لا بد أن نزن الجزء الذي نحتاجه من هذه الفوائد مع الأضرار، وبالتالي الترجيح يكون للاحتياج.

    > ومن الذي يضمن لنا أن الأطعمة المعدلة وراثيا آمنة؟

    ـ هنالك العديد من المنظمات الحكومية مثل منظمة البيئة ومنظمة الغذاء والدواء، تقوم بعملية تقييم وتنظيم تداول هذه المنتجات لتكون آمنة للمستهلك. إن التطور لا يمكن الوقوف ضده، كما أننا يجب ألا ننجرف أمام أي جديد. ان الاستخدام العاقل والمتوسط، يجب أن يكون الأساس لجميع استخداماتنا.
     

مشاركة هذه الصفحة