ماليزيا تتذكر الثورة Celebrating a death

الكاتب : Faris   المشاهدات : 495   الردود : 0    ‏2005-09-26
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-09-26
  1. Faris

    Faris عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-09-28
    المشاركات:
    1,155
    الإعجاب :
    0


    ماليزيا تتذكر الثورة Celebrating a death
    الإثنين, 26-سبتمبر-2005

    (ستار أونلاين- ماليزيا)- ترجمة: نزار العبادي - ((احتفال بيوم ممات Celebrating a death))


    ربما يكون موت حاكم منبوذ من شعبه في مكان ما باعثاً على الارتياح.. فاليمن ليست كأي بلد آخر، إذ أنها تحتفي تلقائياً بيوم ممات أحد حكامها، باستعراضات عسكرية، واحتفالات في الشوارع.
    فالسادس والعشرين من سبتمبر 1962م هو يوم وفاة الإمام احمد(*)، ذلك الحاكم الثيوقراطي الذي طالما ظل يعاني من مرض مزمن، إلا أنه قضى نحبه إثر ثورة دامية.. يذكر في اليمن باعتباره من أكثر الأعياد الوطنية أهمية عند اليمنيين.
    ومن أجل أن يدرك المرء دواعي ذلك الاهتمام يلزمه التوغل في أعماق التاريخ اليمني الثري- الذي غالباً ما كانت أحداثه مشحونة.. إذ أن اليمن قبل كل شيء أرض سكنتها الشعوب منذ أقدم العصور، وهذا العمر المتميز للأرض اليمنية تجعلها فوق كل الاعتبارات الأخرى.
    فقد جرى الحديث في الكتاب المقدس (الإنجيل) عن تلك الفترات كما لو أنها من أحداث الأمس. فهو يخبرك على نحو موثوق جدا بأن (سام) ابن (نوح) أسس مدينة صنعاء، وفيه أيضا حكاية تفيد بأن سفينة (نوح) تم بناؤها في عدن الواقعة جنوب اليمن.
    ربما كانت بلقيس (أو- ملكة سبأ- كما سماها القرآن) قد حكمت مملكة سبأ القوية العظيمة، التي تنامى ثراؤها بفضل تجارة البخور- وربما ليست هي- إلا أنها هي نفسها بلقيس التي أصبحت رمزاً- خاصة بالنسبة للشعراء اليمنيين- ومثالاً اكيداً وسامياً لرفعة اليمن التي مالبثت أن عانت على امتداد الـ15 قرنا التالية من ثورات لا تحصى، واستعمار من قبل الأتراك، والبريطانيين، وحكم القبضة الحديدة للأئمة.
    إن لمن سوء الحظ ألا يكون التاريخ اليمني الحديث بتلك الصورة القديمة المشجعة.. حيث أن مقتل الإمام احمد عام 1962م أضرم نيران ثمانية أعوام من الحرب الدامية، ثم حسمها آخر الأمر بالقضاء على الحكم الإمامي، وإقامة الجمهورية العربية اليمنية.
    ومن المحتمل أن اليمن هي البلد الوحيد في العالم الذي يحتفل بيوم موت شخص (26 سبتمبر) سنوياً، ويتخذ من يوم الوفاة عيداً وطنياً بهيجاً- ولا عجب في ذلك- حيث أن اليمن في العام الذي مات فيه الإمام احمد كانت لم تزل تعيش حياة مجتمع القرون الوسطى، فلا طرق معبدة فيها، وتكاد لا تعرف الكهرباء، ولم يكن هناك أطباء يمنيون، ولا مدارس، أو تشريعات، أو صناعة فيها.
    وفي الوقت ذاته، كان اليمن الجنوبي سلك منحىً آخراً، إذ قضى على حكم الاستعمار البريطاني، بنفس أسلوب المواجهة الدامية، وفي عام 1967م أقام جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، التي مثلت الدولة العربية الماركسية الوحيدة في العالم، والتجربة الكارثية في الانعزالية والتطرف.
    لكن بانهيار الاتحاد السوفيتي، واقترب اقتصاد اليمن الجنوبي الشديد من حالة الانهيار التام، استطاعت اليمنان (شطري اليمن) إعلان وحدتهما عام 1990م وإقامة الجمهورية اليمنية.. إلا أن هذا التكوين السريع قبل بلوغ تمامه قاد الى نشوب حرب 1994م، ليخلص الأمر في نهايته عام 1995م الى تعزيز حالة التوحد أكثر من خلال السلطة الحازمة التي كان وما يزال يقودها الرئيس علي عبدالله صالح.
    إن يمن اليوم بات بلد يتعامل بمفاهيم التعايش السلمي، ويتطلع بشغف لتعويض تلك الأعوام الضائعة م عمره، خاصة في ظل الاكتشافات النفطية الجديدة، والاهتمام بتطوير وتنمية صناعة السياحة.
    فيا ترى هل سيأتي يوم على اليمن تبعث فيه الحياة مجددا لإسمها القديم (أرابيا فليكس Arabia Felix)، ولثرائها.. ذلك ما نأمل أن نراه.
     

مشاركة هذه الصفحة