ثقافة الباذنجان وحمير السلطان

الكاتب : السامعي   المشاهدات : 497   الردود : 1    ‏2005-09-25
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-09-25
  1. السامعي

    السامعي عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2003-05-03
    المشاركات:
    384
    الإعجاب :
    0
    حديث في الأدب السياسي

    ثقافة الباذنجان وحمير السلطان

    الشعب القاهرية

    http://al-shaab.org/2005/23-09-2005/13.htm

    مصريون بلا حدود

    http://www.imbh.net/cms/news.php?newsid=fmbh21127531991

    هشام الناصر

    Alnasser_Hesham@yahoo.com

    كالعادة كلما أعيتنا السياسة وأصابنا الغثيان هرعنا للأدب وأمهات الكتب نلتمس بها وفيها الأمان، من قصائد أمير الشعراء "أمرؤ القيس" وجزالة اللفظ وعمق معانيه إلي ديوان أمير الشعراء "شوقي بك" وأهم ما فيها حكاويه، ومن "شكسبير" وأشعاره وحواديته التراجيدية إلي "جول فيرن" وخيالاته العلمية، ومن "الجبرتي" وعجائب آثاره وتراجمه وأخباره إلي "الجاحظ" ونوادر بخلاءه وحيواناته ومن العقد الفريد "للأندلسي" إلي المستطرف في كل فن مستظرف "لبهاء الدين بن احمد الأبشيهي"، ومن موسوعة الحملة الفرنسية في "وصف مصر" إلي موسوعة العلامة الفهامة أستاذنا "جمال حمدان" فارس هذا الزمان "شخصية مصر"، ومن وثائق "هيكل" ومنهجيته الاستدلالية إلي "المسيرى" وموسوعة الصهيونية، ومن عذب "المقامات" للهمذاني والزمخشري والحريري والسيوطي والشيخ السعودي “عوض القرني" إلي أمير المقامات العربية بلا منافس ولا منازع شيخنا الجليل "محمد المويلحي" المصري في عبقريته الفريدة "حديث عيسي بن هشام"، وهو كعبة هذا الفن البديع وطيب المقام، ومن "ظلال القرآن" للشيخ الشهيد "سيد قطب" إلي إعراب القرآن الكريم وبيانه للعلامة الشامي "محيي الدين درويش"، وغيرها وغيرها مما يحتاج لمقالات عدة لذكرها.

    ولكن لا فائدة (!!)، فكلما حاولنا الفرار وجدنا "السياسة" في كل بيت شعر وفي كل سجع وكل نثر وفي كل عبارة وفي كل سطر تطل برأسها زنهار، فمن "نساء شكسبير" للكاتب المصري عميق الحدس رقيق الحس "رجاء النقاش" أطلت علينا "الليدي ماكبث" المرأة الشيطان لتستفزنا وتتحدانا وبأنها ورانا ورانا في كل مكان وكل عصر وكل زمان، وقد سبق لنا ذكرها في سابق من مقال، ومن مجموعة الحكايات في ديوان "أحمد بك شوقي" وجدنا حكاية "نديم الباذنجان" وهو أنموذج المنافق للحاكم والسلطان الذي يتلون كحرباء ويتلوى كثعبان ويقسم كذبا بأغلظ الإيمان، ووجدنا حكاية "الأسد ووزيره الحمار" رغم أنه من النادر أن نجدها واقعيا (!!) فالوزير الحمار لا يكون إلا لسلطان حمار (!!!)، ووجدنا حكاية "ولي عهد الأسد والخطيب الحمار" وهي قصة عظيمة ذات قيمة للحاكم والسلطان وأصحاب القرار، وأما أخيرا (ومؤقتا) فهناك حكاية "الجمل والحمار" التي تلخص لنا في أيجاز شديد المفهوم الكامن في (ثقافة العبيد) .... فإلي الحكايات ....

    ملحوظة .. أشعار الحكايات معظمها من (الرجز) البسيط وتكون فيها القافية علي مستوي مقطعي البيت الواحد، ونظرا لجزالة الألفاظ العربية والتي نعاني منها نقصا وضحالة بفضل حكومتنا السنية، فقد تم التصرف في حدود ودون الإخلال بالمعني المقصود، وكثير من الكلمات والمقاطع من عندياتي وربنا يستر علي القادم الآتي.

    **************************

    1 – نديم الباذنجان

    كان لسلطان في أوان كهذا الزمان "نديم" وافِ، يعيد قول سيده بلا تحريف أو خلافِ

    وكثيرا ما يزيد في الثناء عليه بما ليس فيه، إذا حضر أُنسا أو مجلسا أو رأي شخصا لديَِه

    (وذات يوم زل وهوي وقال عن مليكه "وما ينطق عن الهوي" !!!، كما يروي في عصر سابق من رواية، مقوله "إن في خلق السماوات والرئيس لأية !!!)

    وكان الرئيس يري النفاق ويَعلمُ، ويسمع التملق ويستمتع ويَكتمُ

    وذات يوم جلسا بصحن البرلمان وجئ بطعام من عروس الباذنجان

    فأكل الرئيس منه ما أكل وقال هذا والله في مذاق العسل (!!)

    فقال "النديم": صدق رئيسنا حكيم الزمان، هل يستوي الشهد وعروس الباذنجان ؟؟؟

    هذا الذي أوصي به الأطباء وتغني فيه الحكماء ومجد أثره معلقات الشعراء

    يبرئ به العليل ويشفي مرض السقيم ويزيد معرفة العليم ويهذب حكمة الحكيم

    فقال الرئيس: نعم .. لكن فيه مرارة، ويحرق الصدر من سوء أثاره

    فقال النديم: نعم هو مر وهذا عيبه، ولهذا يا سيدي الرئيس لا أحبه (!!)

    فهذا الذي مات به "بقراط" وسم في الكأس به "سقراط"

    فألتفت الرئيس في الحاشية حوله، وقال بالله يا قوم كيف تجدون قوله ؟؟؟؟

    قال النديم: يا فخامة الرئيس ما هذا والله بغش أو تدليس

    وظيفتي أن أنادم وأنافق السلطان وليس مسح خوخ لعروس الباذنجان !!!

    *****************************

    2 – الأسد ووزيره الحمار

    جيء بحاكم في غفلة الأقدار، ملكا متوجا علي كل الديارِ

    فتأسد بعد أن كان هرة ونبت له من ناب ومخلب وأظفارِ

    وتفرعن بعدما رأي الرعايا يسعون إليه بذل جم وانكسارِ

    وكلما أستخفهم زادوا طاعة كرعايا سبايا بلا عزة الأحرارِ

    قالوا تعيش لنا دوما وتبقي فأنت أنت ولغيرك قيمة الأصفارِ

    يا زعيمنا المفدى مات الوزير فمن يسوس فينا أمر الضواري

    فجاءته قريحته أن يتحف رعيته بفرمان رئاسي بتولية "الحمار"

    قالوا الحمار؟؟ قال نعم هذه مشيئتي وأمري ورغبتي واختياري

    فانصاعوا له خانعين، فهم الرعايا الولايا وهو المؤله صاحب القرارِ

    ولم يمض من الزمن إلا قليلا حتي بات المُلك كله في خراب ودمارِ

    عنوسة وبطالة وفساد وسلب وكساد ونهب وغلاء في الأسعار

    وجاءت التقارير من ناظر المغاوير: الشعب يصوصو في الحواري (!!)

    فأمر جلالته بعقد "لجنة سياسته" وكل مستشاريه ومنظريه والحواري

    القرد علي يمينه والضبع المدرع خلفه والكلب قابع علي اليسار

    والقطط المدللة بين يديه تفط وتنط وتلهو ببقايا من عظم فار

    وأمر كبير الياوران بإحضار طاقم الأسنان ليكون في مهابة ووقار !!

    قال كيف تجرؤ الرعية علي الصوصوة ؟؟ أين بطشي وهيبتي وإعتباري ؟؟

    شعب رعايا وبلايا سبايا ألا يحمدون ويشكرون لطائف الأقدار

    ما هذه الجلبة ؟؟ أخطأ وزير حمار !! وماذا تنتظر الرعية من حمار

    فجاءه القرد سرا وقال همسا بعد تردد وتلعثم واعتذار

    يا عالي الجاه فينا .. تعاليَ عن الصغائر وكن عالي الأنظار

    أبلغكم بان رأي الرعية فيكم من رأيكم (الكريم) في الحمار

    ********************************

    3 – "ولي عهد" الأسد وخطبة الحمار

    رُزق الغضنفر أبو الأشبال، بنجل جديد من الأنجال

    فاجتمعت ضواري الأرض والسماء، وانعقد المجلس للهناء

    وصدر مرسوم رئاسي بالأمان لكل قاص ولكل دان

    وضاق بالذيول صحن الدار، من كل صوف وذي منقار

    حتي إذا استكملت الجمعية، نادي ياور الليث في المعية

    هل من خطيب محسن خبير، يدعو بطول العمر لمولانا الأمير ؟؟

    فنهض الفيل بضخامة جثته، مهشكا (!) سمو الأمير بزلومته

    ثم تلاه الثعلب المكير، ينشد من أشعار الفرزدق وجرير

    وتلاه قرد وشمبانزي ونسناس، ومدحوا مديح الخمر لأبي نواس

    ونهض الحمار زاعقا بالعقيرة، يريد أن يُشرف العشيرة

    وقال: باسم خالق الشعير وباعث العصا لصنف الحمير

    وأخذه جلال الانتشاء، فارتفع نهيقه بالغناء

    وكلما رأي الرضا من الغضنفر، زادت عقيرته أكثر وأكثر (!)

    حتي بلغ الصوت مداه وشدته، فوقع علي الأمير ومات لساعته

    فحملت الضواري علي الحمار, يمزقونه بالأنياب والأظفار

    حتي مات الغبي المسكين، وقام الثعلب متطوعا للتأبين

    وقال: لا جعل الله له قرارا، مات حمارا وعاش حمارا

    فهمس القرد في رثاء، الحمار هو من سمح للحمار بالغناء (!!!!!!!!!!!!!!!!)

    ***********************

    4 – حكاية الجمل والحمار ... (ثقافة العبيد)

    كان يا مكان في سالف العصر والزمان

    كان هناك حمار وجمل, ينالهم يوما صنوفا من الرق والعلل

    فأضمرا في نفسيهما قرارا، بالخلاص من هذا العذاب فرارا

    فانتظرا بشائر الظلماء, وانطلقا معا لرحاب الصحراء

    يتمتعان بالانطلاق والحرية، وينشقان من ريحها الزكيه

    وتعاهدا أن يقضيا العمر بها، ينعمان بمائها وعشبها

    وبعد ليلة أحسا بالملل، وألتفت الحمار إلي الجمل

    وقال: كارثة يا أخي حلت بنا، فقد ضاع جهدنا وخاب أملنا

    فقال الجمل: خيرا ؟ ما هذا الأمر الجلل الذي أصابك بالوجل ؟؟

    قال الحمار وهو يلهث بالكلام، لقد نسيت العصا واللجام (!!!)

    بدونهما اشعر بعسر وضيق، وأضل سيرى في الطريق

    فالحرية مسئولية (!!) وخطر عالعباد، وسلامة العيش في الانقياد

    والحمار يعيش ويموت حمارا، ولا يصلح أن يكون حَمارا

    حكمة من أسلافنا الأوليين، وإرثا نتوارثه من عصر الفراعين

    ولا حول ولا قوة إلا بالله، ونقول كما قال الحكماء الأقدمون: إلي الله المشتكي من زمن صغرت فيه النفوس وزادت فيه المكوس وزادت حولنا الغمة وضعفت فينا الهمة وأنتشر الفساد وعظمت الجرائم لموت النخوة وغياب العزائم، وعشنا في انصياع وخمول وسكون ورضاء مهين بالعيش الدون.

    وللحديث بقية إن كان لنا في العمر بقية

    الجمعة 23 سبتمبر 2005
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-09-25
  3. أبو لقمان

    أبو لقمان مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-06-11
    المشاركات:
    5,204
    الإعجاب :
    3
    [align=right]هههههههههههههههههههههههههههههههه

    أطال الله عمرك .. وزاد الله فضلك .. تلك الثقافة في كل مكان .. وقد أصابت شعوبنا بالغثيان ..
    والبطالة منتشرة ، وأسنانها مكشرة ، أجسادنا نحُلت ، ونظارتها ذبلت ..


    الزميل السامعي .. أضحكتنا ، أضحك الله سنك ، وشكرا
     

مشاركة هذه الصفحة