من يقف وراء الارهاب الدولي؟؟

الكاتب : نبض عدن   المشاهدات : 431   الردود : 1    ‏2005-09-23
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-09-23
  1. نبض عدن

    نبض عدن قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2004-08-06
    المشاركات:
    4,437
    الإعجاب :
    1
    ‏1[]- ظهور الارهاب .‏

    ‏ قبل الدخول في دراسة موضوع العنف ( الارهاب ) من الضروري ان نطرح ‏بعض الاسئلة المشروعة وهي : لماذا الارهاب؟ ومن المستفيد منه؟ ومن يقف وراءه ‏؟ وماهي اسبابه واشكاله ؟
    ‏ ان الاجابة عن هذه الاسئلة بشكل موضوعي تشكل المفتاح الرئيسي والاساسي ‏لفهــم هـذة الظاهرة الخطيرة ، وبدون ذلك يبقى الحديث عن الارهاب كلاما عاما ‏وفارغا .‏
    ‏ ارتبط ظهور الارهاب بظهور المجتمع الطبقي ، أي عندما انقسم المجتمع ‏الــى طبقتين رئيسيتين ، طبقة تملك السلطة وكل وسائل الانتاج ، وطبقة محرومة ‏ومظطهدة ومستغلة ومجبرة على بيع قوة عملها من اجل العيش والبقاء. وقد ظهر ‏الارهاب السياسي والاقتصادي والعسكري... بظهور الملكية الخاصة لوسائل الانتاج ، ‏وان الحروب غير العادلة نابعة من طبيعة المجتمع الطبقي ، أي من اساسه ‏الاقتصادي ـ الاجتماعي المتمثل بالملكية الخاصة لوسائل الانتاج ، اذ جاء في ‏احصاء لليونسكو انه خلال 3400 عام من التاريخ المدون للمجتمع لم تعش البشرية ‏الا 234 سنة بدون حروب !!.‏
    ‏ ظهر العنف في المجتمع العبودي والاقطاعي والراسمالي وأرتبط تطوره شكلا ‏ومضمونا بتطور الملكية الخاصة لوسائل الانتاج ، وبلغ الارهاب السياسي ‏والاقتصادي والايدولوجي والاعلامي والعسكري... ذروته في النظام الرسمالي ‏وخاصة في مرحلته المتقدمة ـالامبريالية العالمية، فالعالم يواجه اليوم ارهابا ‏امبرياليا عالميا تقوده الامبريالية الاميركية وحلفاءها بهدف السيطرة على العالم ‏وقيادته.‏
    ‏ ان الاستعمار بشكليه القديم ـ والجديد والحروب غير العادلة عبارة عن شكل ‏من اشكال الارهاب الدولي المنظم ، وان الشركات الاحتكارية العالمية والمؤسسات ‏المالية والاقتصادية والبنتاغون.. تشكل مجتمعة الأدوات الرئيسية لاقامة ما يسمى ‏بالنظام العالمي الجديد غير العادل من خلال استخدامها للأرهاب بكل اشكاله بهدف ‏الاستحواذ على ثروات الشعوب ، ويضطلع النظام الامبريالي العالمي بقيادة الولايات ‏المتحدة بالدور الرئيسي في ممارسة الارهاب الدولي بكل اشكاله ، وبجريرة هذا ‏النظام فقد العالم خلال القرن العشرين اكثر من 100مليون نسمة نتيجة للحروب غير ‏العادلة التي كانت تحمل طابعا اقتصاديا وايديولوجيا وعسكريا، ومنها على سبيل ‏المثال الحرب العالمية الاولى والحرب العالمية الثانية والحرب العالمية الثالثة " الحرب ‏‏ الباردة " ، وفي بداية القرن 21 دخل العالم في حرب عالمية رابعة أي الحرب من ‏اجل النفط الغاز ... ناهيك عن الحروب الاقليمية والنزاعات المحلية التي اشعلها هذا ‏النظام المتوحش في اكثر من منطقة في العالم !!‏
    ‏ يؤكد كينس اول ايديولوجي لراسمال الدولة الاحتكاري ان >؟!.‏
    ‏ ويؤكد د. هيثم كيلاني ان (الارهاب الدولي يرتبط عامة ، بأزمة بنيوية في ‏النظام العالمي وبشكل خاص في الغرب الذي يعاني خللا منهجيا اساسيا انعكس على ‏النظام العالمي ، وشكل الاساس في خلق دائرة العنف التي ولدت الارهاب . وبذلك ‏تقع المسؤولية في نشوء ظاهرة الارهاب الدولي وتطورها الى الشكل الذي بلغته ‏الرأسمالية والامبريالية اللتين تتحكمان في النظام الدولي الراهن )‏
    ‏ ويشير الباحث المغربي مطيع المختار الى ان >.‏
    صنّف مشروع عدم الانحياز اسباب الارهاب الدولي الى صنفين : ‏

    أ ـ اسباب ذات طابع سياسي ؛ وتشمل الاستعمار، والعنصرية، وابادة الجنس ‏البشري، والعدوان، واستعمال القوة، واحتلال الاراضي، والتدخل في الشئون الداخلية، ‏والرعب الجماعي، والفاشية ،وسياسة التوسع والهيمنة . ‏

    ب ـ اسباب ذات طابع اجتماعي واقتصادي ؛ وتشمل النظام الاقتصادي غير العادل ، ‏الاستغلال الاجنبي للثروات الطبيعية ، التخريب المنهجي للثروات الوطنية ، الاستغلال ‏والحيف السياسي والاقتصادي والاجتماعي ، خرق حقوق الانسان ، الفقر والجوع ‏والبؤس والاحباط .‏
    ‏ تهدف الامبريالية الاميركية وحلفاؤها من اشعال الحروب غير العادلة وممارسة ‏الارهاب الدولي بكل اشكاله من اجل الحصول على الربح الاحتكاري ، بغض النظر ‏عن اسلوب تحقيقه .. يشير كارل ماركس بهذا الخصوص الى ان << الرأسمال يخاف ‏من غياب الربح او من الربح التافه جدا كما تخاف الطبيعة من الفراغ ، ولكن ما ان ‏يتوفر ربح كاف حتى يصبح الرأسمال جريئا . فلو توفر الربح بحدود 10%فان ‏الرأسمال يشتغل في أي مجال ، وعند توفره بحدود 30% ينشط الرأسمال ، و بحدود ‏‏50% تمتلكه جرأة مجنونة ، و بحدود 100% ينتهك ويدوس بالاقدام كل القوانين ‏البشرية ، وعندما يتوفر بنسبة 300% لا تبقى جريمة يخاف من ارتكابها حتى لو ‏قادته الى حبل المشنقة >>.‏

    ‏ ان الاحتكارات المتعددة الجنسيات تحقق اليوم في بعض انشطتها وخاصة الخدمية ‏ارباحا خيالية تفوق ما تصوراه ماركس وانجلس ... فهي اليوم تحصل على ‏‏1000% و2000% واحيانا تحقق اعلى من ذلك . وكانت الشركات المتعددة ‏الجنسيات ولا تزال الادوات السياسية والاقتصادية والايدولوجية لتنفيذ مخطط قوى ‏الثالوث العالمي ، وهي التي تقف وراء تصعيد الارهاب السياسي والاقتصادي ‏والعسكري... واشعال الحروب غير العادلة والانقلابات العسكرية والاغتيالات وشراء ‏ذمم كبار المسؤولين في الغرب الامبريالي وفي الدول النامية ...بهدف تحقيق اهدافها ‏غير المشروعة .‏
    ‏ في عام 1940 ، اعلن اقتصادي امريكي اثناء اجتماع الكونجرس ان "الحرب هي ‏فعلا المثل الاعلى الذي تطمح اليه منظومة الصناعة الميكانيكية . فالشعب الذي ‏يخوض الحرب مستهلك مثالي ، انه يبدي اقبالا شديدا على الصلب والحديد ‏والماكينات البالغة التنوع ويحطمها اربا في ارض الوغى وليست هناك اية ‏
    مشاكل لوفرة في القدرات ، وليست هناك اية مشاكل للتسويق " .‏
    ‏ تشكل الحروب غير العادلة ومكافحة ما يسمى بالارهاب الدولي والدفاع عما ‏يسمى بحقوق الانسان والديموقراطية والتحرير وتصدير <الثورات الديموقراطية ‏‏>المتعددة الالوان خارج النظام الامبريالي العالمي عاملا معرقلا للتطور الاجتماعي ... ‏للبلدان النامية والجزء الهام من المعسكر الاشتراكي وبسبب هذا النهج عير الشرعي ‏والخطير تم تكريس التبعية والتخلف لهذة البلدان وتحويلها الى بلدان مصدرة لاهم ‏الموارد الطبيعية ( نفط غاز... ) وسوقا لتصريف <فائض >الانتاج الرأسمالي ، مما ‏ادى كل ذلك الى تفاقم المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية لهذه البلدان ‏وتحولت بعضها الى شبه محميات فاقدة لسيادتها واستقلالها الوطني ، وبنفس الوقت ‏تقوم الاحتكارات العالمية بنهب ثروات الشعوب تحت اساليب متعدده بهدف تصريف ‏الازمة العامة والشاملة التي تعصف بالنظام الامبريالي العالمي وخاصة بالامبريالية ‏الامريكية ، وبدون هذا الاسلوب الاجرامي يصبح مصير هذا النظام المتوحش وغير ‏العادل الانهيار الحتمي ، لانه نظام طفيلي يعيش ويتطور على حساب نهب ثروات ‏الشعوب .‏
    ‏ " تمثل الدول النامية اكثر من ¾ سكان العالم ولا تستفيد الا من 6,5% من ‏الدخل العالمي . ( فالعالم الثالث ) يتوفر على 80% من الموارد الاولية الموجودة في ‏العالم ، غير ان حصته في الانتاج الصناعي العام اقل من 7% كما ان عدد سكان ‏الولايات المتحدة يتراوح ما بين5ـ 6 % من عدد سكان العالم ، لكن الشعب ‏الامريكي يستهلك 55% من الثروات الطبيعية في العالم ، وان طفلا واحدا بامريكا ‏يستهلك من الموارد الطبيعية اكثر مما يستهلكه طفل واحد في( العالم الثالث ) بنحو ‏‏500 مرة " .‏
    ‏ ان مصير النظام الامبريالي العالمي وخاصة النظام الاميركي هو في يد الشعوب ‏العربية وحكامها ، فعلى سبيل المثال ـ لو مارست الشعوب العربية والحكام العرب ‏حقوقهم المشروعة والسلمية والمتمثلة باستخدام الضغوطات السياسية والاقتصادية ‏ومنها : قطع امدادات النفط العربي لامريكا وحلفائها ، وسحب الودائع المالية من ‏الغرب الامبريالي ، وعدم شراء الاسلحة منهم ، ومقاطعة استيراد السلع الغذائية ‏والكمالية والمعمرة وغير ذلك ، فأن النظام الامبريالي العالمي وخاصة النظام ‏الاميركي لا يستطيع الصمود الا بحدود سنة او سنتين في احسن الاحوال ، وبهذا ‏سيكون مصيره الانهيار ... ولكن .....؟!.‏
    ‏ وقعت البلدان النامية ورابطة الدول المستقلة (جمهوريات الاتحاد السوفييتي ‏سابقا )وغيرها من الدول فريسة ضعيفة تحت هيمنة وسيطرة الاحتكارات العالمية ‏سواء بشكل مباشر او غبر مباشر ، كما زج بهذه البلدان في عملية سباق التسلح ، ‏فعلى سبيل المثال انفق نظام صدام حسين خلال عقود السبعينات ـ الثمانينات من ‏القرن الماضي مبلغا فلكيا على السلاح بلغ 253 مليار دولار !!، وأوقعت هذه البلدان ‏في فخ ما يسمى اليوم بالارهاب الدولي ، وقد اثر هذا وغيره سلبا في النمو ‏الاقتصادي لهذه البلدان ، وبنفس الوقت شكل عاملا ايجابيا في النمو الاقتصادي في ‏الغرب الامبريالي ، بدليل ان نصف النفقات المالية التي صرفتها البلدان النامية خلال ‏الفترة 1970 ـ 1981 للاغراض الحربية كان يكفي لزيادة الناتج المحلي الاجمالي ‏سنويا ما بين 6,3 ـ 6,5بالمائه في المتوسط مقابل 5,5 بالمائه مما تحقق فعلا ‏خلال الفترة نفسها .‏
    ‏ كان هناك في عام 1980 عسكري واحد في البلدان النامية بين كل 225,5 فرد ‏من السكان ، في حين كان هناك طبيب واحد لكل 2310شخص، وهناك سرير واحد ‏بالمستشفيات لكل 580 شخص، وكانت هذه النسب في البلدان الراسمالية الصناعية ‏المتطورة كما يلي جندي واحد مقابل 111شخص ، وطبيب واحد لكل 416 شخصا ، ‏وسرير واحد في المستشفى لكل 100شخص ، في حين ان نفقات الدولة على ‏العسكري الواحد في البلدان النامية يبلغ 7737 دولار في المتوسط ، وعلى التعليم ‏والرعاية الصحية بالنسبة للفرد الواحد هي 43 دولار في السنة فقط !! مقابل ذلك ‏يوجد اكثر من نصف مليار شخص يعانون الجوع الحقيقي ، و800 مليون شخص ‏اميون ، و1500 مليون شخص لا يحصلون على الخدمات ، و250 مليون طفل لا ‏يترددون على المدارس ، وهذه المؤشرات مازالت في تزايد مستمر حتى اليوم ؟.‏
    ‏ تفيد تقديرات الباحثة الاميركية روت . ل . سيفارد الى ان " ثلث الاموال المنفقة ‏على الاغراض العسكرية في البلدان النامية يكفي لحل مشاكل اجتماعية حادة في ‏المستقبل القريب مثل معونة الجائعين ( 4 مليارات دولار سنويا ) ، ومعونة الحوامل ‏والمرضعات بهدف تحسين تغذيتهن ( مليار دولار فقط ) ، وتطعيم الاطفال ضد ‏الامراض الوبائية ( مليار دولار ) ، وبناء المدارس ومحو امية الكبار ( 5 مليارات ‏دولار )، وتشغيل الشباب ( 5 مليارات دولار ) وامداد السكان بالمياه النقية الصالحة ‏للشرب تجنبا للاوبة والامراض المعدية ( 7 مليارات دولار ) ..."! .‏
    ‏ وتفيد معطيات الخبراء الاميركان الى ان النفقات العسكرية المباشرة في سنوات ‏الحرب العالمية الثانية (1939 ـ 1945 ) ، بلغت في فرنسا 15مليار دولار ، وفي ‏اليابان 56 مليار دولار ، وفي ايطاليا 94 مليار دولار ، وفي انجلترا 120 مليار ‏دولار، وفي المانيا 272 مليار دولار ، وفي الولايات المتحدة الامريكية 325 مليار ‏دولار ، اما نفقات الحرب العالمية الثالثة او ما يسمى الحرب الباردة ، فقد تراوحت ‏ما بين 13 ـ 15 ترليون دولار ، وبلغت النفقات العسكرية الامريكية في حربها غير ‏العدلة ضد الشعبين الافغاني والعراقي حتى اذار عام 2005، (300 ) مليار دولار ‏، ولايزال الانفاق العسكري مستمرا ويتم ذلك تحت غطاء " تحرير " الشعبين الافغاني ‏والعراقي و " مكافحة الارهاب الدولي " ، و" تصفية اسلحة الدمار الشامل " ، وخلق ‏النموذج " الديموقراطي " للشعبين الافغاني والعراقي وغيرها من الشعوب ، فاين " ‏حقوق الانسان والديموقراطية ...." التي تدعيها اميركا ؟! . ‏
    ‏ ‏
    ‏ ‏
    ‏ 2 ـ أميركا والارهاب الدولي : ادلة وبراهين .‏
    ‏ ‏
    ‏ عانت شعوب العالم عامة وشعوب البلدان النامية خاصة ولا تزال تعاني من الحروب غير ‏العادلة وممارسة الارهاب السياسي والاقتصادي والعسكري والثقافي والايديولوجي والنفسي ‏من جانب النظام الامبريالي العالمي بقيادة الامبريالية الاميركية ، ولعبت اميركا دورا رئيسيا ‏وكبيرا في تصعيد الارهاب الدولي بكل اشكاله من خلال استخدامها لأدواتها المالية ‏والاقتصادية والمخابراتية والعسكرية ، وما التدخلات العسكرية المباشرة وغير المباشرة ‏والانقلابات الحكومية والتصفيات الجسدية لخصومها السياسيين ، الا نهج ثابت لأميركا ونابع ‏من طبيعةالنظام الامبريالي العالمي ، وتستخدم اميركا وحفائها اليوم " مودة " جديدة لها اول ‏وليس لها آخر الا وهي"مكافحة الارهاب الدولي" كما تستخدم اسلوبا جديدا بشكل علني وهو
    ‏ اسلوب تصدير " الثورات الديموقراطية " بثمن بخس جدا بهدف التخلص من خصومها ‏السياسيين وتنصيب " حلفائها " و" اصدقائها " في الحكم واحيانا التخلص من "حلفائها" كما ‏حدث في جمهوريات جورجيا واكراينا وقرغيزيا ...، مستغلة الوضع الدولي الراهن وغير ‏الطبيعي لصالحها من اجل تحقيق اطماعها العدوانية التوسعية بهدف السيطرة على العالم ‏وقيادته . ان هذا النهج اللاشرعي واللاديموقراطي لا يمكن ان يستمر طويلا لانه وضع ‏شعوب العالم اجمع في مأزق سياسي اقتصادي ـ اجتماعي وعسكري حقيقي ويمكن ان تكون ‏عواقبه وخيمة على كافة شعوب العالم ، التي لا يمكن لها ان تنعم بالاستقرار في ظل هيمنة ‏القطب الواحد المتوحش ، ولا يمكن ان يتحقق الاستقرار على الصعيد العالمي الا في ظل ‏ظهور قطب جديد، الا وهو القطب الاشتراكي العالمي .‏
    ‏ يكمن اساس السياسة الاستفزازية العدوانية لأميركا في " مذهب الكونية الجديدة " ‏وجوهره هو " الاستهتار الكامل بقواعد العلاقات الدولية المعترف بها من الجميع ، وهو ‏التطاول على سيادة الدول والمحاولة العقيمة نفسها لحرمان الشعوب من الحق في بناء حياتها ‏وفق ارادتها " كما ينص " مذهب الكونية الجديدة " على استخدام الولايات المتحدة القوة ‏العسكرية وصولا الى التدخل المسلح المباشر في مختلف مناطق العالم التي اعلنتها مجالا " ‏لمصالحها الحيوية " وتنشيط العمليات التخريبية ضد الحكومات الشرعية التي لا تلائم واشنطن ‏، وتقديم المساعدة بما فيها المساعدة العسكرية الى مختلف الانظمة الرجعية والزمر التخريبية ‏‏. وكما يلاحظ " ان العنف ظاهرة متأصلة في الشعب الاميركي كما يتضح من عدة احداث ‏واعمال سياسية ووثائق تروي تطورات وقائع وخفايا السياسة الاميركية ".وكما يشير المؤرخ ‏البريطاني ارنولد ثوينبي ان " الشعب الاميركي يكاد يكون الشعب الوحيد الذي قفز من مرحلة ‏التخلف الى مرحلة الانحطاط دون ان يمر بمرحلة الحضارة " و " تعبير الانحطاط هنا يدل على ‏انحطاط الاخلاق واتسام المجتمع بالنزاعات الفردية الانعزالية وشيوع اعمال العنف وسلوكيات ‏الانحراف وفقدان التوازن الاجتماعي " وان " المغامرة والانعزال تميزان المجتمع الاميركي ‏حتى القرن الحالي " وكما يقول جورج شولتز وزير خارجية الولايات المتحدة " ان ما تعلمنا ‏من الارهاب قبل كل شيء ، هو انه عنف غير عشوائي ، وانه موجه وله هدف " .‏
    ‏ كانت الامبريالية الاميركية في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية مبادرة الى اغلبية ‏النزاعات العسكرية او مساهمة فيها، وهي نزاعات اودت بحياة اكثر من 10 ملايين انسان ‏خلال الفترة من عام 1946 وحتى 1982، فعلى سبيل المثال استخدمت اميركا قواتها ‏المسلحة اكثر من 250 مرة وفق شهادة ووتكينس رئيس اركان القوات البحرية للولايات ‏المتحدة ، وبناء على المعطيات الأميركية ، وضعت 19 مرة في جدول الاعمال في واشنطن ‏مسالة استخدام الاسلحة النووية، بينها اربع حالات كان التهديد فيها موجها الى الاتحاد ‏السوفييتي مباشرة . وخلال الفترة 1946 ـ 1991 استخدمت الامبريالية الاميركية الارهاب ‏السياسي والاقتصادي الذي تمثل في استخدام المديونية الخارجية وسلاح الغذاء وتجميد ‏الارصدة المالية والتدخل في الشئون الداخلية للدول المستقلة من قبل صندوق النقد والبنك ‏الدوليين ، ومنظمة التجارة العالمية والحصار الاقتصادي ضد كوبا والعراق وكوريا الشمالية ‏مثال على ذلك ، ويتم استخدام ذلك وغيره ضد الانظمة الوطنية والتقدمية الرافضة لنهج ‏اميركا اللامشروع ويتم استخدام اسلوب الارهاب السياسي والاقتصادي والعسكري ... تحت ‏غطاء ما يسمى بالخطر الشيوعي و" خطر موسكو " و" خطر التفوق العسكري السوفييتي " ‏كما استخدمت اميركا بعض البلدان المتخلفة في اسيا وافريقيا واميركا الاتينية في بناء قواعد ‏عسكرية لها ضد الاتحاد السوفييتي ، اما البلدان الغنية بالطاقة ( نفط غاز .. ) فهي واقعة من ‏حيث المبدأ تحت الوصاية والحماية الامبرياليتين . ‏
    ‏ كان مبدأ " مقاومة الشيوعية " ولايزال يعد من الاساليب اللاديموقراطية واللاشرعية الذي ‏استخدمتها اميركا ولا تزال من اجل فرض سيطرتها الفعلية على مصادر الطاقة والاسواق ، ‏والعمل لبناء قواعد عسكرية لها تحت حجة " خطر الشيوعية " ، اما اليوم فهي تسلك نفس ‏الاسلوب ولكن بحجة " مكافحة الارهاب الدولي " و " حقوق الانسان والديموقراطية ..." !! ‏وتوجه اميركا ( تهمة الشيوعية للحكومات او القادة السياسيين المعارضين لأميركا ، ‏فالحكومات الوطنية في نظر الولايات المتحدة بيادق للشيوعية ، والمناضلون التقدميون ‏جواسيس لدول شيوعية ، وحتى الحركات الدينية الاصلاحية المناضلة تعتبر منظمات في ‏خدمة الشيوعية ... فضلا عن ان الشيوعية في نظر الحكومات الاميركية تعني العمالة ‏المباشرة للاتحاد السوفييتي ).‏
    ‏ اكد والت روستو كمنظر للسياسة الأرهابية الأميركية ان " الشيوعية شيطان كبير ، يترصد ‏الامم المتخلفة التي تمر بفترة صعبة اطلق عليها " فترة تحديث او عصرنة المجتمع " ‏فالشيوعيون في نظره " ذباب او حشرات هذا التحديث وهذه العصرنة " و " الولايات المتحدة ‏كمسؤولة عن العالم الحر ، مضطرة لتعبئة ليس طاقاتها ومواردها الخاصة فحسب ، بل وكل ‏طاقات وموارد العالم الحر بهدف محاربة هذا الطاعون العالمي المتمثل " بالشيوعية " ولذلك ‏فعلى الولايات المتحدة القيام بهذه المهمة " من اجل المحافظة على نمط عيشها وعلى وجودها ‏، فأي بلد في العالم الثالث يقوم بثورة ناجحة ستشكل ثورته خطرا على أمن الولايات المتحدة ‏الأميركية " ؟!، ومع ذلك يدعون انهم ديموقراطيون !!.‏
    ‏ استخدمت " الديموقراطيات الكبرى " في حروبها غير العادلة اسلحة محرمة دوليا منها ‏قنابل النابالم في الحرب الكورية ، والسلاح الكيمياوي ... في حربها مع الشعب الفيتنامي ، ‏وسلاح اليورانيوم المنضب والكيمياوي والقنابل العنقودية ... ضد الشعب العراقي ، ولا تزال ‏آثار هذه الاسلحة المحرمة دوليا ظاهرة للعيان في الارض والمياه والتربة والاطفال والشيوخ ‏والنساء...من هذه البلدان ، وبسبب هذه الاسلحة الفتاكة تزايد معدل الوفيات والولادات ‏المشوهة وظهور المعوقين وخاصة من الشباب ، فالتربة والمياه والهواء والغذاء ... ملوثة ‏جميعا ، ومن حق الحكومات واحزابها وشعوبها رفع دعوة الى الجهات الدولية وخاصة ‏مجلس الامن ومنظمة الامم المتحدة على اميركا و بريطانيا. والتحقيق بهذه الجرائم الدولية ‏المخالفة للقانون الدولي . ومع ذلك يدعون انهم دعاة " حقوق الانسان ... "؟!.‏
    ‏ ‏
    ‏ سنأتي على ذكر بعض العمليات الارهابية التي قامت بها الولايات المتحدة خلال الفترة ‏‏1945 ـ 2003 بمشاركة وكالة المخابرات المركزية الاميركية والبنتاغون او تحت ‏اشرافهما المباشر : ‏
    أولا : ـ التدخل في الصين الشعبية لمنع انتصار الثورة الشعبية في اعوام 1945 ـ ‏‏1949 ، وشارك في هذا التدخل 113 الف عسكري و600 طائرة حربية و150 سفينة ‏حربية ، كما تدخلت في كوريا الشمالية بمشاركة 350 الف عسكري و1000دبابة و1600 ‏طائرة و300 سفينة حربية في اعوام 1950 ـ 1955، والعدوان السافر على فييتنام على ‏امتداد الفترة 1963 ـ 1974 بهدف وأد النضال الوطني التحرري للشعب الفييتنامي ، ‏وذهب ضحية ذلك 4 ملايين شخص ، وهناك تقرير اخر يؤكد وقوع ما يزيد على ثمانية ‏ملايين قتيل ، والعدوان ضد لاوس في اعوام 1964 ـ 1973 بقوة 500 الف عسكري ‏و1500 طائرة و40 سفينة حربية ، والتدخل المسلح في جمهورية الدومنيكان لقمع ‏الديموقراطية في عام 1965 بمشاركة 40 الف عسكري و275 طائرة و50 سفينة حربية ، ‏ومحاولة قمع النضال التحرري للشعب الكمبوتشي اعوام 1970 ـ 1975 بمشاركة 70 الف ‏جندي وضابط و500 طائرة و40 سفينة حربية .‏
    ‏ ثانيا : ـ في عام 1954 ، وبدعم من الطيران الاميركي ، قامت قوات من المتمردين ‏الذين دربتهم وكالة المخابرات المركزية الاميركية بغزو غواتيمالا والاطاحة بحكومة اربينس ‏الديموقراطية ، وفي عام 1958 قامت وحدات المشاة البحرية والقوات البرية التي كان عددها ‏‏14000 عسكري يدعمها الاسطول السادس الاميركي بأنزال عسكري في لبنان وقدمت ‏المساعدة الى الحكومة الرجعية في صراعها مع الشعب اللبناني وقواه السياسية الوطنية ، ‏وفي عام 1961 محاولة غزو كوبا الاشتراكية بهدف الاطاحة بحكومتها الثورية ، وخلال ‏اعوام 1965 ـ 1972 قامت الامبريالية الاميركية بعدوانها الدامي على شعوب الهند ‏الصينية ولا يزال اثار هذا العدوان الوحشي باقية لغاية اليوم ، وقد ساهمت في هذا العدوان ‏غير الشرعي قوات قرابة 600 الف عسكري مدعومين بالسلاح الجوي والسفن الحربية .‏
    ثالثا : ـ عام 1983 ، التدخل المسلح ضد غرينادا ، ويعد هذا التدخل من اعمال القرصنة ‏الدولية والارهاب الرسمي ، ان الهدف الرئيسي من ذلك هو الاطاحة بالحكومة الشرعية ‏وتنصيب نظام موال لواشنطن ، وتحويل هذه الدولة الى قاعدة عسكرية لاميركا ، وخلال ‏الاعوام 1984 ـ 1986 ، تم تدخل اميركا وبشكل فظ في الشؤون الداخلية للدول المستقلة ، ‏اذ أقدمت اميركا على تنظيم مذبحة بشعة في السلفادور ، ومولت اعداء الشعب النيكاراغوي ‏بالسلاح والمال ، ويعد هذا من حيث الجوهر حربا مكشوفة وعلنية ضد نيكاراغوا ، وتنظيم ‏الاعمال التخريبية ضد الشعب الغواتيمالي وقواه الوطنية ، والحرب غير المعلنة ضد انغولا ‏والهجوم اللصوصي على الشعب الليبي عام 1986 ، وغزو جمهورية بنما عام 1989 . ‏
    رابعا : ـ تعتبر" وكالة المخابرات المركزية الاميركية" من الناحية العملية اليد السرية ‏للسياسة الخارجية الاميركية ، فهي لا تكتفي في نشاطها التقليدي لرصد المعلومات والتجسس ‏، بل قامت بمؤامرات عديدة واسقطت حكومات وساعدت على تنصيب حكومات موالية لاميركا ‏،كما واقدمت على اغتيال الشخصيات الوطنية والثورية في بلدان اسيا وافريقيا وامريكا ‏الاتينية ، فعلى سبيل المثال تمت عام 1953 الاطاحة بحكومة مصدق في ايران ، وفي عام ‏‏1961 تم اغتيال رئيس وزراء سريلانكا ، وفي عام 1962 تم اغتيال باتريس لومومبا ‏رئيس وزراء جمهورية الكونغو ، وفي عام 1973 تمت الاطاحة بحكومة الوحدة الوطنية ‏الشعبية في تشيلي ، وفي عام 1975 تم اغتيال اول رئيس لجمهورية بنغلاديش الشعبية ‏الشيخ مجيب الرحمن ، وفي عام 1977 تم اغتيال رئيس جمهورية الكونغو الشعبية نغوابي ، ‏وفي عام 1981 تم اغتيال رئيسة وزراء الهند انديرا غاندي ، كما قامت وكالة المخابرات ‏المركزية الاميركية باكثر من 600 محاولة اغتيال للرئيس الكوبي فيديل كاسترو وجميع هذه ‏المحاولات باءت بالفشل الذريع ، ولا يزال هذا النشاط الارهابي مستمرا لغاية اليوم ‏ضدالانظمة والشخصيات الوطنية والتقدمية المناهظة لسياسة اميركا العدوانية ، ومع ذلك تعلن ‏اميركا انها تهدف الى بناء المجتمع الدولي " الديموقراطي العادل " واقامة " دولة القانون " ؟! ‏‏.‏
    خامسا : ـ تعد الحرب العراقية ـ الايرانية ( 1980 ـ 1988 ) اطول حرب حدثت في ‏القرن العشرين ، اذ تدخلت اميركا فيها وبشكل فظ ، فاقدمت على خرق الحظر الذي فرضته ‏نفسها على تقديم الاسلحة والمعلومات الى العراق وايران في آن واحد ، وبهذا السلوك ‏الاشرعي صبت اميركا الزيت على النار ـ كما يقال ـ وبلغت الخسائر البشرية للطرفين ‏‏3,200,000 شخص بين قتيل وجريح ومشوه ، كانت حربا لا معنى لها ، والمستفيد الاول ‏منها هو اميركا والكيان الاسرائيلي بالدرجة الاولى ،وفي حرب الخليج الثانية عام 1991 التي ‏لعبت فيها اميركا وحلفاءها دورا كبيرا تم تدمير القاعدة الصناعية والعسكرية .. للشعب ‏العراقي ، ناهيك عن الخسائر العسكرية في الافراد والمعدت .. ‏
    كانت حربا الخليج الاولى والثانية فخا منصوبا لرأس النظام الحاكم في بغداد ،والذي اقدم ‏بشكل طوعي على الوقوع فيه، وكان الهدف الرئيسي من هاتين الحربين غير العادلتين ‏اضعاف وتخريب القدرة العسكرية والاقتصادية للبلدين ، ودخول اميركا للمنطقة واحتلالها ‏وفق الشرعية الدولية ؟!، اما الحرب الثالثة التي فرضتها الامبريالية الاميركية وحلفاءها على ‏الشعب العراقي والتي تمثلت بفرض الحصار الاقتصادي الذي لم يشهد له مثيلا أي شعب من ‏شعوب العالم خلال القرن العشرين ، فقد دامت من عام 1992 حتى سقوط النظام الحاكم في ‏بغداد ، وبلغت الخسائر البشرية للشعب العراقي 1,5 مليون شخص وكانت حصة الاسد من ‏هذه الخسائر البشرية من نصيب الاطفال والشيوخ والنساء ، اما الحرب الرابعة والتي بدأت ‏في اذار عام 2003 ولازالت مستمرة لغاية اليوم بقيادة التحالف الانجلو ـ اميركي بهدف " ‏تحرير " الشعب العراقي وبناء " الديموقراطية " في العراق و " مكافحة الارهاب الدولي " فقد ‏أنتهت بسقوط نظام صدام حسين وبلغت الخسائر البشرية أكثر من 100 الف قتيل بين طفل ‏وامرأة وعسكري ، ناهيك عن الخسائر العسكرية لاميركا التي وصلت حتى أيار عام 2005 ‏الى 14288 بين قتيل وجريح الا ان واقع الحال هو أكثر من ذلك بكثير . ‏
    ‏ هذه الحروب الاربعة غير العادلة يتحمل مسؤوليتها صدام حسين وفريقه وكذلك قوى ‏اقليمية ودولية ، وبسبب هذه المغامرة الطائشة ، تكبد شعبنا العراقي خسائر بشرية ومادية ‏كبيرة ، اذ بلغت الخسائر البشرية لهذه الحروب اكثر من 2مليون قتيل وما يربو على 1,5 ‏مليون شخص بين جريح ومعوق، كما هاجر من العراق ما بين 4ـ5 ملايين عراقي لاسباب ‏سياسية واقتصادية ، اما الخسائر المادية لهذه الحروب فتجاوزت التريليون دولار ؟!.‏
    ‏ اسوء ما افرزته هذه المغامرات العدوانية ، هو ان العراق وقع ارضا وشعبا تحت هيمنة ‏الاحتلال الانجلو ـ اميركي ، وفقد العراق سيادته واستقلاله الوطني في واقع الامر ، ودخل ‏الشعب العراقي في دوامة من الفوضى وعدم الاستقرار ، واصبح خطر تقسيم العراق ، ‏والحرب الاهلية قائما ، وهذا ما كانت تصبو اليه اسرائيل وحلفاءها ؟!.‏
    ‏ هنا نطرح الاسئلة الاتية : لمصلحة من تم كل ذلك ؟ ومن المستفيد الأول من هذه المغامرة ‏الأميركية ؟وهل تم كل ذلك نتيجة الخطأ في التقديرات والحسابات أم ...؟ المستقبل القريب ‏سيعطينا الجواب عن هذه الاسئلة وغيرها لمعرفة الحقيقة حتى لو كانت هذه الحقيقة مرة . ‏

    ‏3 ـ محنة الشعب العراقي اليوم .‏
    ‏ نعتقد ، قبل الدخول في موضوع " تحرير " الشعب العراقي ، لابد من التطرق الى مصطلح ‏‏" الارهاب الدولي " هو مصطلح ابتدعته وروجت اليه وسائل الاعلام الغربية وخاصة الاميركية ‏تحت اشراف ( وكالة المخابرات المركزية الاميركية ) من اجل الحط من قيمة وشرعية النضال ‏المشروع الذي تخوضه شعوب البلدان النامية وحركة التحرر الوطني في بلدان اسيا وافريقيا ‏واميركا الاتينية ، بهدف نيل استقلالها وتحررها الاقتصادي .‏
    ‏ منذ انقلاب شباط الدموي عام 1963 ولغاية اليوم عانى شعبنا العراقي وقواه السياسية ولا ‏تزال تعاني من اشتداد العنف والاحتراب السياسي ، وكان جوهر هذا الاحتراب يحمل طابعا ‏ايديولوجيا بالدرجة الاولى ، وكانت الامبريالية الاميركية وحلفاءها يقفون وراء التصعيد ‏المستمر لهذا العنف الدموي ، بدليل زج الشعب العراقي وقواه السياسية بكل تياراتها ‏السياسية في صراع دام وعنيف وتمثل هذا الصراع بين التيار القومي العربي ( حزب البعث ‏العراقي ) وبين التيار اليساري ( الحزب الشيوعي العراقي ) ، بين التيار القومي العربي ‏والتيار القومي الكردي ( الحزب الديموقراطي الكردستاني وحزب الاتحاد الوطني ) ، بين ‏التيار القومي العربي والتيار الديني ( حزب الدعوة والمجلس الاعلى للثورة الاسلامية ... ) ، ‏وبين التيار القومي العربي وبين نفسه ( مع الحركات القومية الناصرية ... ومع جناح حزب ‏البعث الموالي لسوريا ) ، بين التيار القومي الكردي والتيار اليساري ، وبين التيار القومي ‏الكردي وبين نفسه ( الاحتراب بين الحزب الديموقراطي الكردستاني وحزب الاتحاد الوطني ) ‏، وتم هذا الصراع السياسي والايديولوجي بين هذه التيارات السياسية الرئيسية عبر مراحل ‏سياسية واقتصادية ـ اجتماعية مختلفة ، وذهب ضحية هذا الصراع والاحتراب العنيف مئات ‏الالاف ، بل الملايين من خيرة ابناء الشعب العراقي ، وخلال فترة اعوام 1963، 1968، ‏‏2003 ، استخدمت قيادة حزب البعث العراقي كل الاساليب من اجل الوصول للسلطة والعمل ‏الدؤوب على اضعاف وتصفية خصومها من الاحزاب السياسية من كل الاتجاهات الفكرية ‏المختلفة ، وكانت المهمة الرئيسية لجهاز " حنين " في حزب البعث العراقي هو القيام ‏بالاغتيالات السياسية للخصوم الايديولوجيين وغيرهم ، كما استخدمت قيادة حزب البعث ‏العراقي الدولة كأداة قمع بوليسية ضد خصومها السياسين ، فأسلوب الاغتيالات السياسية ‏والاعتقالات اللاقانونية للسياسين وفبركة التهم ضد خصومها من السياسيين اما بهدف ‏الاسقاط السياسي او الاعدام ، والمقابر الجماعية والاعدامات اللاقانونية للسياسيين وغيرهم ، ‏و أصبحت هذه الممارسات اللاانسانية واللاقانونية سمة من السمات الرئيسية للنظام الحاكم ‏في بغداد خلال اكثر من 30 عاما .‏
    ‏ ومنذ سقوط نظام صدام حسين ولغاية اليوم ،في ظل هيمنة قوات الاحتلال الانجلو ـ ‏اميركي للعراق وما اعلنته القيادة الاميركية من انها جاءت " لتحرير " الشعب العراقي وبناء " ‏الديموقراطية " له ، وخلال اكثر من عامين من الاحتلال لم يحصل الشعب العراقي على ما كان ‏يطمح اليه فعلا ، بل دخل وقواه السياسية حلبة العنف من جديد ، وغرق في دوامة من ‏الفوضى والارباك وعدم الاستقرار ، وتعمقت الأزمة الاقتصادية ـ الاجتماعية في البلد ،كما ‏يمكن القول ان جميع الحكومات العراقية التي جاءت بعد سقوط نظام صدام حسين لم تهتم الا ‏بمصالحها الذاتية وممارسة انشطة غير قانونية من قبل البعض بهدف الاثراء المادي غير ‏المشروع ، ناهيك عن ان اغلبية اعضاء الحكومة العراقية لا يتمتعون بالكفاءة والاخلاص ‏والنزاهة والمسؤولية .‏
    ‏ نحن نعتقد بأن اسلوبين من الارهاب السياسي المنظم يواجهان شعبنا العراقي وقواه ‏السياسية وهما : ـ
    الاسلوب الاول : ـ يتمثل هذا بالاغتيالات السياسية ، وهو يعكس قمة الارهاب السياسي ‏في البلاد ، ويحمل طابعا سياسيا وايديولوجيا في آن واحد .‏
    الاسلوب الثاني : ـ يتمثل في استخدام السيارات المفخخة التي يتم تفجيرها عن بعد من ‏قبل افراد او جهات معينة ، وكذلك استخدام السيارات المفخخة التي يقودها انتحاريون. ‏
    ‏4ـ من هي القوى التي تقف وراء تصعيد الارهاب في العراق ؟!‏
    ‏ ان جميع المؤسسات التنفيذية التي اوجدتها قوات الاحتلال الاجنبي المتمثلة في ( مجلس ‏الحكم ) وحكومة اياد علاوي وحكومة ابراهيم الجعفري ، قد فشلت في تحقيق المهمة رقم ‏واحد، الا وهي الامن والاستقرار للمواطنين ، وكما فشلت ايضا في ايجاد حلول جذرية ‏وملموسة للمشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي تمس وبشكل مباشر حياة المواطنين البسطاء ‏والفقراء المعدمين ، كما يلاحظ ايضا ان جميع الحكومات العراقية ليس لديها لغاية اليوم ‏برنامج اقتصادي ـ اجتماعي معلن من اجل العمل لاعادة بناء الاقتصاد الوطني المخرب ‏والمنهار بسبب الحروب غير العادلة وبسبب تواجد قوات الاحتلال الاجنبي ، اما السلطة ‏التشريعية ، فهي مهتمة الان بالدرجة الاولى بتحديد المرتبات والامتيازات المادية الاخرى ‏ومنها السكن والتقاعد والحماية والمستشارين .. ناهيك عن اشتداد الخلافات والصراعات بين ‏القوى السياسية المكونة لهذه السلطة . ‏
    ‏ و يلاحظ ايضا انه كان لدى الادارة الاميركية برنامج معد ومحدد مسبقا ولفترة طويلة على ‏ما يبدو ، فعلى سبيل المثال قامت الادارة الاميركية بتشكيل " مجلس الحكم " بتاريخ محدد وتم ‏الغاءه بتاريخ محدد ، كما اقدمت القيادة الاميركية على تشكيل الحكومات العراقية واجراء ‏الانتخابات " الديموقراطية " للسلطة التشريعية وفق جداول زمنية محددة ، وهي اليوم حددت ‏الاستفتاء على الدستور والانتخابات القادمة ، فكل شيء مخطط له ، ومما يدعو الى الاسف ‏ان الحكومات العراقية التي تم تشكيلها في ظل الاحتلال الاجنبي ما هي الا اداة منفذة للبرنامج ‏الاميركي وفاقدة حرية اتخاذ القرار السياسي والاقتصادي ـ الاجتماعي ... المستقل . ‏
    ‏ اما اميركا وهي التي تخطط اليوم لمستقبل العراق ولعموم منطقة الشرق الاوسط وفق ‏مصالحها الاستراتيجية ، وهذا البرنامج لم يعد سرا حتى للناس الذين لا يمارسون العمل ‏السياسي ، فمشروع ما يسمى بالشرق الاوسط الكبير ، هو الذي يعمل به، و العراق نقطة ‏البداية الحقيقية لهذا المشروع الاشرعي ، اما الحكومات العراقية والاحزاب المؤيدة للاحتلال ‏الاجنبي تحت مبررات عديدة ، فهي غير فاعلة في الحياة السياسية ، كما لا يستبعد انها ‏اجبرت على ان تقبل بهذا الواقع المأساوي والمرير، او انها قبلت بذلك لأنها كانت الطرف ‏الضعيف في اللعبة السياسية بسبب عجزهاعن اسقاط النظام السابق . ‏
    ‏ نعتقد ان هناك ثلاث قوى رئيسية تقف وراء تصعيد الارهاب السياسي والاقتصادي ـ ‏الاجتماعي في العراق ، من اهم اهدافها المشتركة اشاعة الفوضى والذعر والرعب والارهاب ‏النفسي لدى المواطنين العراقيين من اجل تحقيق اهداف سياسية واقتصادية ... ومن اهم ‏الاسباب التي تساعد على ظهور الارهاب وتصعيد وتيرته تفاقم المشاكل الاقتصادية ‏والاجتماعية والتي تمثلت بالانهيار الكامل لقطاع الزراعة والصناعة وانحطاط المستوى ‏المعاشي للغالبة العظمى من المواطنين ، وتدهور مستوى قطاع التعليم والصحة وفقدان الماء ‏الصالح للشرب والانقطاع المستمر للكهرباء ، وتفشي الرشوة بشكل مرعب في المجتمع ‏وخاصة في قمة السلطة التنفيذية ، حيث تحولت الوزارات الى " اقطاعيات " خاصة بالوزراء ‏وحاشيتهم المقربين اليهم ، وتفشي المخدرات والتلوث الاجتماعي ، وانتشار الفقر وتنامي ‏معدلات الجريمة والبطالة وخاصة وسط الشباب ، وبنفس الوقت ظهور " القطط السمان " ‏المؤيدة والحليفة لقوات الاحتلال الاجنبي ، هذه الاسباب وغيرها تشكل التربة الخصبة ‏الرئيسية لأنتشار العنف والارهاب في العراق . وهذه القوى الثلاث هي :‏
    ‏ ـ اولاـ اجهزة المخابرات الاجنبية : ‏
    ‏ من المعروف ان " العرب الافغان " بعد انتهاء مهمتهم" بتحرير " الشعب الافغاني من " ‏الخطر " السوفييتي هاجروا بغالبيتهم العظمى الى اوروبا وبلدان عربية ، تحت اشراف ‏وتوجيه جهازي ( الموساد) و (وكالة المخابرات المركزية الاميركية ) وتم استخدام " العرب ‏الافغان " من قبل هذه الاجهزة وغيرها كأداة ضغط سياسية ضد خصومهم ، اذ قاتل هؤلاء مع ‏الحركة الشيشانية لقاء حصولهم على المال الكبير ويصاحب ذلك في الغالب عملية( غسل ‏دماغ ) لهؤلاء المأجورين .‏
    ‏ تقوم هذه الاجهزة وغيرها بتجنيد عملاء لها من داخل العراق او من خارجه بمن فيهم " ‏العرب الافغان " لقاء دفع مبالغ خيالية ارتباطا بالوضع المأساوي في العراق بهدف القيام ‏بتفجير السيارات المفخخة ، او القيام بعمليات انتحارية وغيرها من الاعمال الاجرامية ، ‏لغرض اشاعة الرعب والقلق لدى المواطنيين العراقيين بهدف ترويضهم وقبولهم بالامر ‏الواقع ألا وهو " ضرورة " بقاء واستمرار تواجد قوات الاحتلال الاجنبي ولفترة غير معلومة ‏اصلا " بحجة " ان قوات الاحتلال هي القوة الوحيدة القادرة على ضمان الامن والاستقرار في ‏العراق ، وعكس ذلك " سيعود " البعث للسلطة مرة اخرى او حجج واهية اخرى. ‏
    ‏ ان هذا الاسلوب القذر والمدان لا يمكن القيام به وتنفذه الا من خلال اشراف اجهزة ‏متخصصة وخبراء متخصصين بذلك ، وهذا النهج السيىء ينطبق مع المثل الشائع " يقتله ‏ويسير بجنازته "؟! .وكما لا يستبعد من ان قيادة حزب البعث العراقي تقوم بنفس الاسلوب ‏المذكور لتحقيق اهداف سياسية معينة ، اما اعضاء حزب البعث العراقي فيشك في انهم ‏قادرون على تنفيذ ذلك لسبب بسيط وهو ان هؤلاء الاعضاء البسطاء وحتى الكوادر الحزبية ‏ليس لديها الاستعداد النفسي ولا الاستعداد الفكري ولا حتى الجرأة على القيام بذلك ، ويمكن ‏القول ان محدودات هذا الاسلوب هي ( جهة او عدة جهات + عملاء مأجورين + رأسمال ‏خيالي ) ، ولكل جهة اهدافها الخاصة سواء كانت اهداف مشتركة او متقاربة احيانا !!.‏
    ‏ ان ادعاءات قيادة قوات الاحتلال الاجنبي ان الزرقاوي وجماعته هم الذين يقومون بكل ذلك ‏، فهذا ادعاء مبالغ فيه اصلا ، فهل من المعقول ان القوات الاجنبية المحتلة للعراق والتي ‏تجاوز عددها 140 الف عسكري و مدججين بأحدث الاسلحة والاجهزة اضافة الى الجيش ‏وقوات الشرطة العراقية ، اصبحت " عاجزة " عن القاء القبض على الزرقاوي ؟! . ان هذا ‏السيناريو يذكرنا بسيناريو اسامة بن لادن الوثيق الصلة مع وكالة المخابرات المركزية ‏الاميركية منذ الثمانينات من القرن الماضي ولغاية اليوم ، حتى وصل الأمر بأبن لادن ‏والزرقاوي من حيث " دورهم " بمصاف خطر "الاتحاد السوفييتي" و خطر " الشيوعية" على ‏العالم خلال فترة الحرب الباردة ؟.هذ1 جزء من" ابداعات" وخداع الأعلام البرجوازي الغربي ‏واجهزة مخابراته المتعطشة للأثراء والتوسع اللشرعي ، وان بن لادن وملا عمر والزرقاوي ‏‏....، هم صنيعة اميركا وبريطانيا ومؤسساتهم الأ منية وخاصة ( وكالة المخابرات المركزية ‏الاميركية )، وغيرها . ‏
    ثانياـ تنظيمات حزب البعث العراقي . ‏
    ‏ تقوم قيادة حزب البعث العراقي بعملية الأغتيالات السياسية بهدف تصفية حسابات سياسية ‏او حتى شخصية مع خصومها من جميع الاتجاهات الفكرية المختلفة " بحجة " تعاونهم مع ‏قوات الاحتلال الأجنبي ، كما لا يستبعد ان تقوم هذه القيادة ايضا بتجنيد عملاء لها من الداخل ‏او الخارج " العرب الافغان " مثلا او غيرهم لقاء مبالغ خيالية من اجل تفجير السيارات ‏المفخخة او غير ذلك لغرض خلق الفوضى والأرباك وعدم الاستقرار في عموم البلاد بأمل ‏العودة للسلطة ، كما لا يستبعد قيام جهات اخرى في استخدام هذا الاسلوب الأرهابي ‏اللاشرعي ، وبسبب هذا الاسلوب الأرهابي البشع فقد الحزب الشيوعي العراقي خلال عامين ‏من هيمنة الاحتلال الأجنبي اكثر من 15 عضوا حزبيا بمن فيهم اثنان من اعضاء المكتب ‏السياسي، احدهم تم اغتياله، والاخر تم اختطافه اثناء عودته للوطن ولايزال مصيره مجهولا ‏‏!. ومما يؤكد صحة ما تم ذكره نورد وثيقة صادرة عن حزب البعث العراقي جاء فيها ان " ‏حزب البعث اعلن عن تشكيل قيادة للمقاومة من ضباط الحرس الجمهوري وبعثيين سابقين ‏وكذلك من وحدة للعمليات الخاصة لتنفيذ عمليات اغتيال ضد 15 وزيرا وعضوا في مجلس ‏الحكم ، ان القيادة المؤقتة تدير العمليات المسلحة ضد القوات الاميركية والصهيونية اضافة ‏الى وحدة العمليات الخاصة لتصفية العملاء ، وان الضروف الاستثنائية التي يعيشها قطرنا ‏الصامد استدعت تشكيل قيادة قطرية مؤقتة تدير العمليات المسلحة ، و هذه القيادة تشكلت من ‏‏: نامق محمد مسؤولا عن محافظة نينوى ، ابراهيم عبد الستار مسؤولا عن محافظة صلاح ‏الدين ، زهير رحيم مسؤولا عن منطقة الرمادي ،نوفل سعد محمد مسؤولا عن بغداد ، محمد ‏علي عبد الجليل مسؤولا عن محافظات النجف وكربلاء وبابل ،وداغرمحمد محمود مسؤولا ‏عن محافظات البصرة والقادسية وواسط " . وكما يلاحظ ان هذه الاسماء كانت تشغل مناصب ‏امنية وحزبية كبيرة في حزب البعث ، كان نامق محمد مثلا، ضابطا في امن الحرس ‏الجمهوري الخاص برتبة لواء ، واخر منصب شغله هو رئيس امن الحرس الحمهوري ‏الخاص ، ويعتبر من اهم رجال الأستخبارات في العراق ، وقد اختاره قصي ليكون نائبا له في ‏رئاسة جهاز امن الحرس الجمهوري الخاص ، وهو من مدينة الموصل . و كان ابراهيم عبد ‏الستار محمد التكريتي ، ضابطا في امن الحرس الجمهوري الخاص ، برتبة لواء ، واخر ‏منصب شغله هو رئيس اركان جهاز امن الحرس الجمهوري الخاص ، وزهير رحيم التكريتي ‏، مدني اسند اليه صدام حسين مهمة حماية المتطوعين العرب ، و كان نوفل محمد التكريتي ، ‏ضابطا في جهاز حماية صدام وبرتبة عقيد ، ومحمد علي عبد الجليل ، مدني من قيادات حزب ‏البعث في وسط وجنوب العراق ، واخر منصب شغله كان نائب محافظ النجف وقد اشرف ‏على اعدام 23 مواطنا من اهل النجف في شهر ايلول عام 2002 ، وكان داغر محمد ‏محمود، يشغل منصب نائب مدير هيئة التصنيع العسكري قبل سقوط نظام صدام حسين ورشح ‏لعضوية القيادة القطرية لحزب البعث العراقي قبل سقوط النظام . وبتاريخ 6/11/2003 ‏اصدرت قيادة البعث العراقي بيانا قررت فيه تكليف وحدة العمليات الخاصة بتصفية كل من : ‏عبد العزيز الحكيم ، رئيس المجلس الاعلى وعضو مجلس الحكم ، ومحمد بحر العلوم ، عضو ‏مجلس الحكم ، ومسعود البرزاني رئيس الحزب الديموقراطي الكردستاني وعضو مجلس ‏الحكم ، وجلال الطالباني زعيم الاتحاد الوطني الكردستاني وعضو مجلس الحكم ، وبرهم ‏صالح ، رئيس وزراء كردستان ـ السليمانية ، وهوشيار زيباري وزير الخارجية ، واحمد ‏الجلبي رئيس المؤتمر الوطني ، وعضو مجلس الحكم ، ومهدي الحافظ وزير التخطيط ، واياد ‏علاوي زعيم حركة الوفاق الوطني وعضو مجلس الحكم ، وابراهيم الجعفري رئيس حزب ‏الدعوة الاسلامية وعضو مجلس الحكم ،وعقيلة الهاشمي ،عضو مجلس الحكم ، " اغتيلت ‏لاحقا " وعبد الزهراء عثمان من حزب الدعوة ، وحسن العلوي صحافي ، وضياء الحكيم ، ‏صحافي , وابراهيم بحر العلوم، وزير النفط .‏
    ‏( المصدر : انظر مجلة" أن "، العدد 19 في 26/11/2003‏
    ثالثا : ـ العصابات الاجرامية " المافيا " . ‏
    ‏ بعد سقوط نظام صدام حسين ، اقدمت اميركا وبشكل واع ومخطط له على تقويض نظام ‏الدولة العراقية ، اذ تم حل السلطة التنفيذية والجيش واجهزة الامن والشرطة ... ورافق ذلك ‏ضعف ادارة الدولة وغياب شبه كامل للقانون سواء خلال فترة " مجلس الحكم " او خلال ‏الحكومات العراقية التي جاءت من بعد " مجلس الحكم " ، اضافة الى تنامي معدلات البطالة ‏والفقر في المجتمع العراقي ، ومن المنطقي ان يساعد كل ذلك على ظهور العصابات ‏الاجرامية المنظمة سواء من العراقيين او من العراقيين والاجانب .‏
    ‏ ان الهدف الرئيسي لاختطاف العراقيين او العرب او الاجانب من قبل المافيا الاجرامية،وليدة ‏الاحتلال الاجنبي ، هو الحصول على المال ، أي ان العصابات الاجرامية تفرض الأتاوات ‏المالية على المختطفين من اجل اطلاق سراحهم ، وفي حالة عدم دفع الاتاوة المالية يتم ‏تصفية المختطف ، ويطلق على هذا النشاط اللاقانوني " الرأسمال الاجرامي " ، ولغاية اليوم " ‏فشلت" قوات الاحتلال واجهزة الحكومة العراقية في شل واضعاف وتصفية هذا النشاط ‏الاجرامي ، ويصب نشاط المافيا الاجرامي سواء بشكل مباشر او غير مباشر في صالح بقاء ‏قوات الاحتلال الاجنبي في العراق ، لان هذا النشاط الاجرامي المنظم يخلق ايضا الرعب ‏والقلق وعدم الاستقرار لدى المواطنين العراقيين .‏
    ‏ و الجهات الثلاث التي تقف وراء الارهاب السياسي والاقتصادي ـ الاجتماعي ليس لها ‏علاقة بالمقاومة الوطنية ، لأن المقاومة الوطنية لا يمكن ان تقوم على تنفيذ اسلوب السيارات ‏المفخخة والأنتحاريين واختطاف المواطنين الابرياء لقاء الحصول على المال ، فهي بريئة من ‏كل هذه الاساليب القذرة . ان الهدف الرئيسي للمقاومة العراقية المخلصة هو تحرير العراق ‏ارضا وشعبا من قوات الاحتلال الاجنبي ، ومقاومة الغزاة حق مشروع وواجب وطني ضمنته ‏الشرعية الدولية ، الا ان المآخذ على المقاومة الوطنية العراقية هي انها غير واضحة وتفتقد ‏للقيادة المركزية العسكرية والسياسية الموحدة ، وليس لها برنامج سياسي واقتصادي ـ ‏اجتماعي معلن ، وليس لديها جهاز اعلامي موحد ، كما تسعى قوات الاحتلال الأجنبي عبر ‏اجهزة اعلامها ومخابراتها .... الى ان تسيء الى دور ومكانة المقاومة العراقية وتحميلها ‏كل ما يحدث من مآسي وكوارث وجرائم ....تصيب للشعب العراقي .‏
    ‏5: ـ قرارات شرعية . ‏
    ‏ اخذت الجمعية العامة للأمم المتحدة المبادرة الى الدعوة لتصفية الاستعمار بكل اشكاله ‏واقرار الوسائل لتحقيق ذلك بما فيها النضال المسلح ، ويستمد الكفاح المسلح لحركات ‏التحررالوطني مشروعيته من العديد من الاتفاقات والقرارات الدولية سواء المتعلقة بحق الأمم ‏في الدفاع عن نفسها او حق الكفاح المسلح للشعوب . ‏
    ‏ اصدرت الأمم المتحدة من خلال جمعيتها العامة العديد من القرارات والتوصيات الواضحة ‏الدلالة في اعطاء الشرعية لنضال الشعوب من اجل التحرر السياسي والاقتصادي . ومن اهم ‏هذه القرارات والتوصيات هي : قرارالجمعية العامة رقم 1514 في ديسمبر عام 1960 ، ‏وقرار الجمعية العامة رقم 2531 عام 1965 ، والقراران رقم 2621 ، ورقم 3034 عام ‏‏1972 ، والقرار رقم 3070 عام 1973 ، والقرار رقم 3103 عام 1973 ، والقرار رقم ‏‏3246 عام 1974 ، وقرار الجمعية رقم 4132 عام 1977 .‏
    ‏ وهذه القرارات الشرعية الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة تقر شرعية وحق ‏الكفاح المسلح للشعوب من اجل تحررها ، وتعطي الحق للشعوب في اختيار النظام السياسي ‏والاقتصادي ـ الاجتماعي ، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول ، وحماية استقلال ‏وسيادة الدول ، وتأكيد شرعية كفاح الشعوب في سبيل التحرر من السيطرة الاجنبية والقهر ‏الاجنبي بكافة الوسائل المتاحة بما في ذلك الكفاح المسلح ، وكما تؤكد قرارات الجمعية العامة ‏بان الاستعمار باي شكل من الاشكال ما هو الا خرق لميثاق الأمم المتحدة .‏
    ‏ من خلال هذه القرارات الشرعية ، يصبح من حق وواجب الشعب العراقي ان يستخدم كل ‏اشكال الكفاح من اجل انهاء الاحتلال الأجنبي ، واعادة السيادة والاستقلال للعراق بشكل كامل ‏، وسوف يتم ذلك عاجلا ام اجلا، فالشعوب لا يمكن ترويضها لا بالدولار ولا بقوة السلاح ‏الفتاك ما دامت تناضل من اجل استرجاع حقها المشروع الذي سلبته قوى الاحتلال والاستعمار ‏الجديد ، فالمستقبل للشعوب المناضلة من اجل تحررها وانعتاقها الكامل من كل اشكال الظلم ‏والتبعية .‏
    ‏6: ـ المخرج من المأزق . ‏
    ‏ ادخلت اميركا وبريطانيا الشعب العراقي وقواه السياسية في دوامة من الفوضى والارباك ‏وعدم الاستقرار ، وكان اسلوب تقويض النظام الحاكم في العراق بالشكل الذي تم تنفيذه، ‏اسلوبا خاطئا . وبسبب ذلك دخلت اميركا وحلفائها والشعب العراقي في مأزق حقيقي ، ويكمن ‏‏ الخروج من هذا المأزق المظلم في الأتي : ـ

    اولا : ـ يجب على السلطتين التشريعية والتنفيذية العراقيتين القادمتين ان تطالبا قوات ‏الاحتلال الاجنبي بالرحيل الكامل من العراق خلال فترة زمنية محددة ، وليكن على سبيل المثال ‏عام 2006 ـ 2007 ، فلا قواعد اجنبية في العراق ، لا في المدن ، ولا في ضواحيها ، ولا ‏في الصحراء ، و تحقيق ذلك كفيل باعادة السيادة والاستقلال كاملين للشعب العراقي . ‏

    ثانيا : ـ الاقرار بحق وشرعية المقاومة الوطنية ، وهذا الحق مشروع، ومن حق الشعوب ‏اختيار الاساليب المشروعة لتحرير بلدانها وبناء المجتمع الديموقراطي العادل . ‏

    ثالثا : ـ ادانة كل الاساليب اللاشرعية المتمثلة بعمليات الاغتيالات والاختطاف واسلوب ‏السيارات المفخخة والأ نتحاريين . هذه الاساليب منافية للديموقراطية وهي تعكس قمة ‏الارهاب السياسي ، وان أي حزب سياسي عراقي يمارس هذه الاساليب القذرة ويلحق الضرر ‏بالمواطنين العراقيين ويتم اثبات ذلك بشكل قانوني يحق للسلطة التشريعية ان تحّرم نشاطه ‏السياسي والتنظيمي وفق الدستور ، ومن الضروري اعتماد اسلوب الحوار الديموقراطي ‏النظيف والمشروع بين الاحزاب السياسية العراقية لحل جميع الخلافات السياسية او الفكرية ‏او غيرها .‏
    رابعا : ـ ضرورة العمل على تشكيل جبهة وطنية عريضة تضم كل الاحزاب السياسية ‏العراقية والشخصيات الوطنية المستقلة الرافضه لتواجد القوات الاجنبية في العراق والهادفة ‏الى تحرير العراق ارضا وشعبا ، وان اهم المهام الرئيسية للجبهة الوطنية وفق برنامجها ‏الوطني هو انهاء الاحتلال الأجنبي كاملا ، والحفاظ على وحدة العراق الجغرافية والسياسية ‏واعادة اعمار البلاد وبناء مجتمع العدالة والتقدم الاجتماعي ، بهدف افشال مخطط اعداء ‏الشعب العراقي الهادف الى تقسيم العراق الى "دويلات مستقلة " او اشعال الحرب الاهلية ‏وغيرها من النوايا السيئة .‏

    خامسا : ـ ضرورة العمل على اطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين الذين لم تتلطخ ‏ايديهم بدم الشعب العراقي ولم يشاركوا بعمليات الاغتيالات السياسية او تفجير السيارات ‏المفخخة ... وكذلك ضرورة العمل على فضح كل الجرائم النكراء التي يتم ارتكابها ضد الشعب ‏العراقي وقواه السياسية والمتمثلة بالاعتقالات الكيفية وغير القانونية والسرقات المالية ‏واشكال التعذيب كما يحدث في سجن ابو غريب وسجن البصرة وغيرها .‏
    ‏ واخيرا فان الارهاب بكل اشكاله هو من صنع القطب الواحد المتوحش، أي انه من صنع ‏اميركي ، وهذا يصب لصالح مخطط قوى الثالوث العالمي بهدف فرض هيمنتها والاستحواذ ‏على خيرات الشعوب وقيادة العالم !!! .‏

    نجم الدليمي
    [/font][/size]
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-09-25
  3. نبض عدن

    نبض عدن قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2004-08-06
    المشاركات:
    4,437
    الإعجاب :
    1
    ان الاجابة عن هذه الاسئلة بشكل موضوعي تشكل المفتاح الرئيسي والاساسي ‏لفهــم هـذة الظاهرة الخطيرة ، وبدون ذلك يبقى الحديث عن الارهاب كلاما عاما ‏وفارغا
     

مشاركة هذه الصفحة