قمة الشؤم ... بئست "الأمم المتحدة"

الكاتب : Ameer_1924   المشاهدات : 344   الردود : 0    ‏2005-09-20
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-09-20
  1. Ameer_1924

    Ameer_1924 عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2005-05-28
    المشاركات:
    635
    الإعجاب :
    0
    قمة الشؤم ... بئست "الأمم المتحدة"

    شهد اليوم الأول للقمة العالمية للأمم المتحدة، إقرار قانون يتعلق بتجريم التحريض على الإرهاب. والسخيف في الأمر، أنّ المجتمعين أخفقوا في وضع تعريفٍ يحدد معنى الإرهاب أصلاً، على الأقل حتى يتمكنوا من بناء القانون المذكور عليه! كما يعني من زاويةٍ أخرى، إرخاء الحبل على غاربه للأنظمة السياسية القائمة في العالم لتصفية حساباتها مع مناوئيها، تحت طائلة ذلك القانون الذي سيطبقه كلٌ بحسب أجندته الخاصة به، حيث الباب مفتوح على مصراعيه لتفسير الإرهاب ومعنى التحريض عليه.

    وبما أن أنظمة العالم العربي والإسلامي تنتهك حقوق مواطنيها من غير حاجتها لذلك القانون، فإنه يصبح مصنعاً خصيصاً لتطبيقه في العالم الغربي، وهذا ما يفسر اندفاع رئيس وزراء بريطانيا توني بلير للعمل على استصداره، كمقدمةٍ لفرض معايير جديدة لتطبيق سياساته التي سبق وأعلن عنها، من حظرٍ وطردٍ لمن يعتبرهم محرضين على "الإرهاب" ولو بشكلٍ غير مباشرٍ، مسمياً حزب التحرير.

    ومفارقة ٌ أخرى إزاء هذا القانون هي، انه يأتي في ظل مشاركة وموافقة شخصيات وزعامات سياسيةٍ عالمية مارست الإرهاب الذي لا اختلاف حوله، ولا شكّ في شناعته وفظاعته وثبوته عليهم. فها هو مجرم الحرب شارون يسرح ويمرح في ردهات المبنى الأممي، في ذكرى صبرا وشاتيلا المؤلمة، التي تئن وتصرخ: حاكموا هذا المجرم الحقير، الذي مورس القتل بأمره وتحت بصره وسمعه، بحق أطفالٍ ونساءٍ وشيوخٍ، لا يملكون حيلة ولا يقوون الدفاع عن أنفسهم.

    وأما بوش وبلير فقد حوَّلا العالم إلى غابةٍ لا يأمن فيها إنسٌ ولا تهنأ فيها بهيمة. حيث عوْلمَا حالة الطوارئ واستصدرا قوانين اكتساح المناوئين لسياساتهم، ولو حتى بمجرد الكلمة – بحجة التحريض على الإرهاب المزعوم! هذا بعد أن نجحا بتحويل أفغانستان إلى مرتعٍ خصيبٍ لأمراء الحرب، واحتضنا العصابات التي تتاجر بالبشر وبالسموم القاتلة، حيث غدت أفغانستان مزرعة الهروين الأولى في العالم، وبشهادةٍ من الأمم المتحدة، إياها.

    أمَّا العراق فقد تحول إلى مستنقعٍ موحلٍ، يغرق كل من فيه، تمطر سماؤه الدماء، وتتطاير فيه أشلاء الضحايا والأبرياء، بسبب سياسات بريطانيا وأميركا، تلك التي ساقت أهل العراق إلى محرقة تحت حجج زائفة، تبين كذبها الواحدة تلو الأخرى. وبدلاً من الضغط على أميركا لتقويم سياساتها، قامت الأمم المتحدة بعقد صفقةٍ مشبوهةٍ بين الدول الأعضاء وقوات الاحتلال الأميركية والبريطانية ، تقرُّ فيها بتحويل احتلالهما البغيض إلى قواتٍ "صديقةٍ" متعددة الجنسيات. وأمّا الدبُّ الروسي بوتين، فقد تمكنَّ وبجدارةٍ من تدمير الشيشان وصناعة نموذجٍ نادرٍ لا مثيل له من المقابر الجماعية تحت أطلالها. مع صمتٍ عالميٍ مطبق، وكأن ما يحدث هناك هو شأن مخلوقاتٍ أخرى، لا علاقة للإنسان بها.

    هذه "الأمم المتحدة" التي تحتضر بينما يحضرها ويحاضر فيها، من لا شك بعدم شرعية نظمه، من المستبدين والطغاة وعتاة المجرمين، من طاغية باكستان ومجرم أوزبكستان إلى رويبضات العالم العربي الذين ساموا شعوبهم سوء العذاب، ومارسوا عليهم أسوأ أشكال النهب والقمع والتعذيب والتنكيل.

    هكذا يجتمع هؤلاء واؤلئك من زعماء العالم، بدعوى إصلاح المنظمة الدولية الخائرة المتهاوية، التي ينخر الفساد عظمها ويجتاح نخاعها. بينما ينعي الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان، ذو الوجه الشحوب، منظمته فاقدة المصداقية، منتقداً الأعضاء فيها علانية، وفي كلمته الافتتاحية الأولى قائلاً:"إن الخلافات بين الأعضاء قد بددت الآمال في التوصل إلى اتفاق على وثيقة اصلاح المنظمة الدولية".

    وهكذا تنجلي الحقيقة بوجهها المقزز، كما هي، تفضح فيه واقع الأمم المتحدة، بأنها مجرد أداة استعمارية، غايتها استعباد البشر وتطويعهم لمآرب الدول الكبرى، بعيداً عن الشعارات البراقة التي ترفعها، حيث غدت وسيلة لإقرار سياسات الظلم الدولية لا أكثر. وستبقى مسألة فلسطين عالقة، وسيظل العراق يتصدع أمام مرأى ومسمع الجميع، وستستمر قضايا المرض والأوبئة والفقر والديون التي تثقل كاهل مجتمعاتٍ بأسرها وتشلها عن الحركة والتنمية ساكنة، وكل ما سيخرج به هذا المؤتمر هو بعض الشعارات والصفقات التجارية بين أعضاء الوفود التابعة للزعماء، فضلاً عن صك سحق الأصوات الخافتة المتبقية في العالم، تحت وطأة قانون مكافحة التحريض المذكور.

    ولعلّ كوفي عنان بات يدرك أكثر من غيره الآن، أنَّ القضية لم تعد تتعلق بإصلاح ِ الأمم المتحدة أو المنظمات الدولية الأخرى المتفرعة عنها، وإنما المشكلة الحقيقية هي في الأنظمة والسياسات التي ترسمها الدول الكبرى، والتي تصمم المؤسسات على الشكل الذي يحقق لها أطماعها، وأن المشكلة الأكبر والمأساة الأعظم هي في الأيديولوجيا الرأسمالية الشريرة الغبية التي تحكم العالم، هذا إن كانت ثمة أيديولوجيا! إذ ما نراه هو مجرد استعار البهيمية في قمة انفعالاتها، مع تسخير الإنسان لها بكامل طاقاته لخدمتها، في عالمٍ باتت القوة فيه وحدها هي معيار الحق، تماماً كما هو شأن حيوانات الغابات ووحوش الأدغال.

    وطالما بقي البديل الحضاري، المستند إلى قيم ومفاهيم وأحكام الإسلام - رسالة السماء الخالدة إلى أهل الأرض- عن الحياة غائباً، بسبب غياب نظامه السياسي ،دولة الخلافة، لطالما بقي حديث "الإرهاب" إفكٌ يفترى فيه على المستضعفين والمساكين ومن لا حيلة لهم، بغية استئصال شأفة كل من يقف بوجه تسونامي الشر الذي ترعاه المنظمات الدولية وعلى رأسها الأمم المتحدة، لقمع الأحرار في العالم، وللقضاء على الفقراء، وللتخلص من الضعفاء الذين لا معنى لبقائهم بحسب معايير وقيم الرأسمالية النهمة، تلك التي تتحكم في العالم وتقوده نحو الهاوية المحققة.

    2005-09-15

    حسن الحسن / نائب ممثل حزب التحرير في المملكة المتحدة

    a_l_hasan@yahoo.dk

    http://www.arabrenewal.com/index.php?rd=AI&AI0=10361




    --------------------------------------------------------------------------------

    دولة الخلافة الراشدة آتية لا محالة بإذن الله ، فكونوا ممن يفوز بشرف العمل لإقامتها.
     

مشاركة هذه الصفحة