سجال اشتراكي حول صحيفة "الثوري"

الكاتب : saqr   المشاهدات : 345   الردود : 1    ‏2005-09-19
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-09-19
  1. saqr

    saqr عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-07-19
    المشاركات:
    832
    الإعجاب :
    1
    ديمقراطيان على ورق الجريدة..
    استبداديان في الدهاليز الغامضة
    19/09/2005 نيوزيمن - نقلا عن صحيفة الثوري:


    الزميل مصطفى راجح وآخر نستره لوجه الله اللذان تنفسا معنا في الثوري قليلاً من حرية سرعان ما قلبا لها ظهر المجن... الزميلان تبرعا هذا الأسبوع بـ(تقرير) كتبه بحبر أسود غير صحفي.
    من حقهما أن يكتبا ما يشاءان.. ومن حقهما أن يتطلعا إلى حيث يريدان أيضاً.. ومن حقهما أن يتربصا بقعد صحيفة لا يقود إلى قصر فاره أو رصيد بنك.. أو علياء جاه.. بل إلى زنزانة رطبة باردة، نعم من حقهما كل ذلك.. فقط نقطة النظام الوحيدة الصدمة المخيفة.. أزالتهما للشعرة الفاصلة بين مهنية المخبر الصحفي.. والآخر غير الصحفي.. فلنقرأ لهذا النموذج.. لنقرأ لهذه النفسية.. من دون غضب.. ومن دون ردود أفعال.. أو حتى عتب...
    (الثوري)

    كان الدكتور ياسين سعيد نعمان واضحاً بإشارته إلى أن مراجعة الخطاب الإعلامي وإصلاح مسار الثوري، يتوخى التغيير في المنهج وليس الأشخاص حتى ترتبط الثوري بخط الحزب وأولوياته. في موضع آخر خاطب خالد سلمان أن الحزب لا يريد أن تكون الثوري بلا رأي مثل الصحوة، ولكنه أيضاً يتوقع منها أن تراعي خط الحزب وتوجهاته.
    إذن يمكن القول أن مشكلة الثوري هي: كانت تعمل في مناخ غابت فيه حركة الحزب السياسية.. معطلة بدت هذه التوجهات مع تحول المقر إلى خرابه.
    إنعكاس لفقدان وزن استمر منذ اغتيال جار الله عمر.
    مثلها مثل غيرها من الصحف كانت الثوري في مشهد صحفي مأزوم، بل تزعمته إلى جانب الشورى مع تخلفها في مجال المعلومات والعمل الصحفي.
    أتى هذا المشهد في ظل انفتاح المشهد الإقليمي على نقاش واسع النطاق حل التغيير.
    بعد عام ونصف العام على هذا المشهد يمكن القول أنه استنفذ نفسه تماما. هو بدأ صحيحا لكسر الخطوط الحمراء، والاحتواء القائم. كانت مفرداته، مقالات بلغة جديدة لصحفيين وكتاب شباب يكتبون بجرأة وشجاعة، وأهم من ذلك بأساليب جديدة غير مألوفة وإبداعية.
    توريث الحكم، لأقارب تجاه المسؤولية. تأزم الوضع مع حرب صعده طالت شظايا التوتر الصحف والصحفيين.
    بعد هذه الفترة، لم يتخلق عمل سياسي مواز يطرح مشروع السياسي. بدا الأمر وكأن الجميع يتسابق للخطاب المشحون، غير أن الآن انساق بقوة ذاتية للمشهد نفسه دون أن يتمكن السائرون فيه من التحكم بحركتهم، أو تحديد وجهتهم وأهدافهم، وكان لا مجال لهم إلا هذه الوجهة التي تبدت كعمل انتحاري صرف.
    توارت كل مناشط السياسية والقضايا المجتمعية، وبدت الصحف بديلاً، لكل هذه وليس ذروته.
    نعود للثوري:
    فنقول أن مشكلتها هي:
    • لغة مأزومة مشحونة بالتوتر غير الهادف والعاطفي لا وجهة له وممتلئ بالسذاجة.
    • تعمل خارج نطاق السياسة والمشهد السياسي.
    • لا يوجد بها صحافة أصلاً، مصفوفة قضايا السياسة والمجتمع والاقتصاد خارج نطاق الاهتمام والمتابعة والرصد.
    • التحليل السياسي لقضية الأسبوع ومتابعتها خبرياً لا وجود له.
    • المتابعة للقضايا والأحداث والتقارير الدولية عن اليمن، الوضع الاقتصادي، القضاء، العمل الصحفي عن الأمراض والأوبئة المنتشرة، كل ذلك غير موجود.
    • الصفحة الأولى ليس عنوانا لما اعتمل في الأسبوع من أحداث وقضايا ونقاشات، بل لمزاج وعالم محرريها أو محررها الأول، مقدمات حزبية متطابقة دوما مع سابقاتها.
    إذن نستخلص أن:
    مشكلة الثوري تكمن في أمرين:
    أ.خطاب متوتر عدمي، لم يعد لها قدرة على التحكم به وضبط إيقاعه، ارتفاعاً وانخفاضاً مع أولويات الصحيفة وخط الحزب وتوجهاته.
    ب.أهم من ذلك خلوها من العمل الصحفي الإبداعي المحترف، بما هو خيراً، وقضية، وحدث، وتحقيق، وتقرير، وتحليل سياسي، وصفحات متخصصة وحيوية في مجالات: الاقتصاد والقضاء والمجتمع المدني والمرأة، وأحوال العرب والعالم وقضاياهم.
    وهذا التوصيف هو الأقرب وليس ما تحاول الثوري وهيئة تحريرها ترويجه، حيث تصور القضية كالتالي:
    1-أنهم أصحاب خط مواجهة للسلطة القمعية ومن يعارضهم يصور بأنه متخاذل لا مجال هنا إلا لفسطاطين: الرفض المتواصل بدون أفق أو الاصطفاف مع السلطة وخطابها.
    2-أن الحزب يسعى للسيطرة على الصحيفة وكبح حرية تحريرها وإدارتها. وهذا هو الأخطر لأنهم يدخلون أنفسهم تزويراً في قضية صحيحة كان لها مقدماتها في الساحة، وفي صحف عديدة للمعارضة والحكم.
    3-يستغلون مناخ التحفز القائم، وفيه مجموع من الصحفيين والكتاب الشباب، والمواقع الإلكترونية ومزاج شعبي ونخبوي تشكل خلال العام ونصف العام الفائتين.
    ومن هذه البوابة يدلفون بفشلهم وانزاليتهم ليحولوها إلى قضية حرية. مع أن الثوري ليست مشكلتها هنا، طبعاً مع عدم الإنكار أنها ساهمت بقدر كبير في هذا المناخ المساند للحريات، فقط هي تحتاج إلى الخروج من أسار الأزمة والتوتر. ومساءلة نفسها هل في الإمكان ابدع مما كان.
    "من يستمر في التحديق إلى الهاوية يصبح هو ذاته هاوية، والخطاب القائم علامة يأس وليس علامة أمل".
    وهذا بالضبط ما حدث لاستغراقه التحديث المتوتر بالسلطة والهاوية التي تتواجد فيها وتجر إليها كل بلد أحزاباً وصحفاً وسياسيين.
    الحل هو:
    تغيير الخطاب والأشخاص:
    يشمل تغيير رئيس التحرير وإعطاء رئيس التحرير الجديد كامل الصلاحيات في استعادة من يشاء من طاقم الصحيفة الفاشل والمعيق للعمل.
    غير أن ذلك يمكن إذا لم يترافق مع الخطوات التالية أن يتحول بالفعل إلى خطوة إلى الخلف وليس إلى الأمام، "شروط التغيير الناجح".
    1-عمل صحفي محترف وبأساليب إبداعية جديدة تواكب الانفتاح والتطور الذي شهدته الصحافة اليمنية خلال العامين الأخيرين.
    2-استمرار المتابعات والتحليلات الرصينة للشأن السياسي.
    3-المحافظة على الكتاب الشباب لأنهم بالفعل إضافة للصحافة اليمنية ومناخ الثوري الجديد وتطرقها للقضايا والأحداث والشأن العام سيعرض نفسه على مسار كتابها.
    4-الاستعانة بصحفيين شباب للتحرير لا يقل عددهم عن ثلاثة ولا يزيد عن خمسة.
    5-الإدارة المنضبطة للصحيفة والدوام اليومي فيها من أول الأسبوع والمحافظة على موعدها كل صباح خميس.
    6-تطوير الصحيفة إذا ما توافرت الإمكانات واستلم الحزب مقره الجديد، وتجهيزها فنياً وتأثيث مقرها وإقرار حوافز ومكافآت للصحفيين.
    7-التواصل مع كم من الكتاب من مختلف التوجهات لإثارة النقاش حول القضايا المختلفة.
    8-استيعاب متدربين من كلية الإعلام من أعضاء الحزب الاشتراكي وقطاعه الطلابي والقريبين من الحداثة، والمرأة بالذات.
    وبدون هذه الخطوات يمكن أن تكون النتائج كارثية. صحيفة رتيبة فارغة المحتوى بلا كتابات جريئة ولا عمل صحفي محترم.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-09-19
  3. saqr

    saqr عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-07-19
    المشاركات:
    832
    الإعجاب :
    1
    إرهاب واحد من ضفتين مختلفتين
    - مصطفى راجح
    نيوزيمن - خاص: 19/09/2005


    هذا ليس رداً، بل درساً في مستلزمات الإدعاء الديمقراطي واحترام الرأي الآخر. أما الرد فمطلوب من قيادة الاشتراكي، التي سلكت طريقاً مدنياً في استقصاء الرأي.
    رأي مغاير ، تضمنه تقييم لصحيفة "الثوري" قدمته لقيادة الاشتراكي، بطلب منها، كان كافياً لأن يقذف "المناضل الديمقراطي" خالد سلمان بتهمة المخبر في وجهي. التقييم غير موجه للنشر في الصحيفة، هو أخذه بدون إذن من الدائرة الإعلامية، ولا إذن بنشره من كاتبه. مع ذلك كان بإمكانه أن ينشره خالياً من مقدمة اتهاميه، كشف فيها زيف احترامه للرأي الآخر، ووصم ممرات حزبه بالدهاليز المظلمة، وقيادته بالجهة الأمنية. هذا هو الاستنتاج الوحيد؛ لأن التقييم لم يقدم لجهاز استخبارات كما غمز، وإنما لقيادة حزب صحيفته موضع نقاش وتداول للآراء والتقييمات المتعددة. مع ذلك يشي هذا التصرف والعقلية التي صدر عنها بما هو أهم من محاولة الإساءة لشخص. تهمة "المخبر"عند رئيس تحرير صحيفة معارضة هي المعادل الموضوعي لتهمة العمالة في خطاب السلطة. وهذا إرهاب أبشع من إرهاب السلطة. إذا مارسه وهو خارج السلطة " إيش بايكون حاله داخل السلطة!؟ ضج خالد سلمان مسامعنا عن الديمقراطية. مقدمات وكلام كثير حول: الرأي الآخر، القمع، الاقصاء، المصادرة، التخوين، التكفير، إلى آخر قائمة توصيفات صحيحة، تمارسها السلطة في اليمن. غير أن اقتصار هتافنا لهذه المصفوفة باتجاه جدار السلطة، والتنكر لقيمها أمام أول خلاف في الرأي يواجهنا، يجعل مصداقية الإيمان بالرأي الآخر على المحك، وهذا بالضبط ما حدث من صاحبنا. طوال سنوات، وعلى نخس واحد، يتحدث عن الديمقراطية والرأي الآخر، وفي أول رأي يختلف معه، ويقيمه بأنه غير صالح لرئاسة تحرير "الثوري".. يتهمه بـ"المُخبر". في أول اختبار لديمقراطية خالد سلمان، لم يبلع تقييماً موضوعياً حول الخطاب الصحفي لـ"الثوري". إمتشق "رفيقنا الديمقراطي" سيف القمع ليدبج مقدمة عن فدائيته و"زنزانه رطبة" تنتظر رئيس تحرير "الثوري"، غير مستوعب من يختلف معه إلا كمخبر، وفي أحسن الأحوال طامع بـ"مقعد" رئاسة التحرير. عيب يا جماعة. صلحوا أولاً مقعداً حتى تتنافس عليه. شباك السلطة الكلية هذا الضيق بالرأي الآخر، وماتبعه من استنجاد بلغة الارهاب التخوينية، يكشف عجزاً، واستبداداً مضمراً. تخيلوا خالد سلمان رئيساً للجمهورية، ما الذي سيفعله بمعارضيه؟ دعوا هذه لأنه حينها سيحرق الأخضر واليابس مع من يختلف معه. تخيلوه فقط رئيساً لجهاز استخباري، أو وزيراً للإعلام، أو حتى رئيساً لمؤسسة إعلامية في الدولة، أي اتهامات، وممارسات سيقدم عليها ضد مخالفيه؟ إن مثل هذه العقلية الإقصائية مخيفة بالفعل، اكثر من السلطة، لأن هذه الأخيرة تتأسس على مصالح ونفوذ، في بلد لا دولة مؤسسات فيه، وبالتالي، تكون نزعات الاقصاء الصادرة عنها مفهومة، ولكنها غير مبررة طبعاً. أما المثقف، الصحفي، فتتأسس مشروعيته على حرية الرأي، والنقد لكل المفاهيم والاشكال والمؤسسات، والذات، دون حاجة لحضور الاتهامات والارتياب. تمدد أسلوب السلطة، ونظرتها إلى "معارضيها" يخلق ما يسمى بشباك السلطة الكلية. والحرية تتعرف هنا بالقدرة على الحركة والتفكير خارج نطاق المجال المغناطيسي للارتياب والتخوين السلطوي. فمواجهة الاستبداد بأساليبه، ومنظومة سلوكياته، لا يؤدي إلى تغيير حقيقي،بل إلى تعميم ثقافة الاستبداد وأساليبه. تعميم يبرز كأهم مبرر تستمد منه تركيبة السلطة بقاءها واستمراريتها. في مذبح الاصطفاف المقدس اصدقاء، أقدرهم وأثق بهم حبذوا ألا أكتب في هذا الموضوع. المبررات: دواعي "الاصطفاف"، والمعركة المقدسة مع السلطة وهلم جراً حول الخصم الأكبر، وعدم الشوشرة, والتفرق. مع احترامي وتقديري لهم، أرى أن جزءاً أساسياً من مواجهة الاستبداد وثقافته يقع هنا بالضبط. محاكمة عقلية الاقصاء هذه التي تطل علينا برداء "ثوري". التخوين تحت يافطة "العمالة" أو "المخبر" يصدران من منبع واحد وإن ظهرا لنا في الصورة من ضفتين مختلفتين. منبع الارهاب الفكري هذا يمكن توصيفه معرفياً بنوعية التعاطي وأسلوب النظر إلى القضايا، الاحداث، الآراء. يمكن أن نضعة تحت عنوان: الإدارة الأمنية، والحس المخابراتي السلطة الحاكمة ترى وراء كل رأي مخالف خائناً وعميلاً، وحاقداً. مثلها يمكن أن يكون صاحب ثقافة الارتياب، وتخوين صاحب الرأي الآخر، ذو نظرة امنية، حتى وإن كان رئيس تحرير "الثوري". جمعتني مقدمة سلمان مع الصديق محمد المقالح، مع أنه لم يشاركني كتابة الورقة التقييمه، بل لمجرد أن له رأياً في "الثوري". هنا لم يكن"القاضي" خالد الذي اعتلى منصة توزيع الإدانات يستر المقالح، بل يستر نفسه؛ بتخفيض قائمة اتهاماته. والأهم أيضاً أنه كان مهزوزاً لأنه أكتفى بالإشارة الضمنية إلى المقالح، لأنه عضو لجنة مركزية ونائب رئيس الدائرة الاعلامية. مع ذلك ودَّف خالد برسالة أكثر كشفاً لوعيه وطريقة تفكيره. صباح الخميس الفائت قَلب المقالح "الثوري" على عجل بحثاً عن مقالة له موضوعها التضامن مع جمال عامر وحريات صحفية وضعت في فوهة المدفع. المقالة لم تنشر. ببساطة كتب المقالح رسالة هاتفية يعاتب فيها خالد، لافتاً نظره إلى أن عدم نشر رسالته لمجرد أن له رأي في خطاب "الثوري" ينقص من ديمقراطية رئيس التحرير، الذي ينبغي أن يكون موضوعياً، وأن لا يغلب ذاتيته كمعيار للنشر. وبالنص كتب "عدم نشرك لموضوعي يؤكد عدم ديمقراطيتك ودفاعك عن الحريات". الإجابة المحفوظة في موبايل المقالح ذهبت بعيييد!! كتب خالد ما يلي: التهديد من بقايا ثقافة الجبهة الاسلامية وليس من ثقافة الحزب الاشتراكي"، ربما كتبها خالد في لحظة غضب، غير أنه كتبها وتحتاج لنقاش. هذا هو المنطق الذي يتعامل به رئيس تحرير مع كاتب، تجمعه به رابطة الانتماء للمهنة أولاً وللحزب ثانياً، ويعتزمان معاً الذهاب صباح السبت للوقوف معاً أمام محكمة أريد لها أن تستنزف أصحاب الرأي والصحف في قضايا كيدية تغلف رفض الحكم لحرية الصحافة، ويتخذ منها أداة للممارسة السياسية ومحاكمة المخالفين والعصيين على الترويض. أهم من ذلك أن صاحبنا يعاير المقالح بانتمائه السابق، وكأننا مازلنا في مرحلة الحزب الايديولوجي "النقي" و"المتطهر"، وليس في زمن تقوم فيه الأحزاب على أساس برنامج سياسي، يكون معياراً للعضوية الطوعية المفتوحة. ثم إن استعادة مرحلة صراع كان الجميع فيها متورطاً برفض الآخر، والقتال والتصفيات على أساسه، فوق أنها تكشف حالة انشداد إلى الماضي، فإنها ايضاً لا تصلح للاستقواء؛ لأن "الاشتراكي"، مثله مثل سلطة الشمال والجبهتين الإسلامية والوطنية كلهم مارسوا القتل والتصفيات، بل إن الاشتراكي يتميز بأن سلطته في الجنوب قتلت من الاشتراكيين أضعافاً مضاعفة مما فعل بهم خصومهم. المهنية ليست فائضاً ترفياً أفرز مؤتمر الاشتراكي وضعاً جديداً، غدا معه من الضروري طرح مشروع إصلاحات سياسية، تكون محدداً لحركة الحزب وتساهم في تنشيط الحياة السياسية، خصوصاً أن هذا العام يكتسب أهمية استثنائية مع الانتخابات الرئاسية المزمعة. شخصياً أثق بالدكتور ياسين سعيد نعمان ومدى إخلاصه وتضامنه مع حرية الرأي والتعبير وفي مقدمتها حرية الصحافة. على عكس ما تلمح له الثوري التي تقدم قيادة الاشتراكي كمجموعة منتفعين أتوا للمساومة بالحزب وصحيفته. من الأولى إلى الأخيرة حاولت "الثوري" أن تقدم: سيناريو للبطل الفدائي الذي جددت الثقة به. مرفوقاً بمدائح جمال الجعبي" ومرشح الانتخابات السابقة نجيب قحطان الذي ينبري الآن في الثوري للتجريح بالدكتور ياسين ورفاقه "الذين هربوا بعد الحرب، وأتوا الآن للقضاء على الصحيفة التي أصبحت أهم من الحزب". طيب يا خالد: الناس معك، الاشتراكي معك، وليس ضد الثوري، فقط المطلوب وحد خطوتك مع الآخرين: الاشتراكي، أحزاب المشترك، صحف المعارضة، المجتمع المدني. التغيير ليس شطحات وبطولات فردية، والحرية ليست مرهونة بفرد كما أشار الخيواني إلى "خالد سلمان الحد الفاصل بين الحرية والدجل" أي حرية هذه التي تصبح محروسة فقط ببقاء فرد في رئاسة التحرير؟ إذاً لا يوجد توجه في هذه "المؤسسة"، والحزب الذي يقف خلفها لمساندة حقيقية لحرية الرأي والتعبير. حرية الصحافة بوابة الديمقراطية، فلا ديمقراطية بدون صحف حرة. بجانب هذا يحتاج المجتمع إلى حراك عام للسياسة، المجتمع المدني، القضاة، مدرسي الجامعة. وألاَّ تكون الصحافة بديلاً لهذا، بل ذروته، وإلا غدت تنفيساً وتفريغاً للمشاعر فقط. يتلبسني شعور بالذنب وأنا أقرأ خالد سلمان، والممانعة التي يبديها امام كل رأي ينصحه بإخراج "الثوري" من صحافة الرأي فقط إلى مستوى مهني لا تستطيع أي صحيفة أن تعتبره فائضاً غير ضروري. شخصياً أعتبر "الوسط" و"النداء" أكثر مهنية وأقوى تأثيراً من "الثوري" مع فارق الامكانيات لصالح الأخيرة. أشعر بالذنب لأنني أبدو وكأنني أعرقل ثورة على وشك الاندلاع. وكأن صاحبنا مجهز لكل شيء، والجماهير تنتظر إشارة منه لثورة ستندلع اليوم، أو غداً على الأكثر. صورة الرئيس التي تملأ الفضاء المجتمعي برمته، احتلت أيضاً رأس خالد سلمان، ولكن من بوابة الإعاقة والانقياد في أسر خصومة تشله عن الحركة والنظرة الشاملة. لا يتسع رأسه لشيء الآن. هو ممتلئ بصورة كبيرة لعلي عبدالله صالح ملأت عليه عالمه واهتماماته، خياشيمه، وناظريه، سدت عليه كامل الأفق. لم يعد يرى سواها ولا يعمل شيئاً سوى الزعيق في جدارها. فقر الثقافة والتنوير على هامش حديث عبدالرحمن عمر السقاف عن فقر "الثوري" في مجال التنوير، وتقديم مادة صحفية ثقافية تتجاوز اليومي، واستنزافه للقارئ، تذكرتُ مفردات عديدة تقف كشواهد على هذا الصد والممانعة. كان سعيد عبدالقادر، وهو سياسي ونقابي مخضرم، يتحدث بمرارة في لقاء جمعني به أواخر الشهر الفائت الرجل ارسل مادة تستعيد عبدالقادر سعيد تشابه الاسمين لا يعني أن ثمة قرابة بينهما- لتقدمه لقارئ اليوم. طبعاً كثيرون لا يعرفون دلالة سياسي، ذو بعد نظر ثاقب تجاوز حينها في آواخر الستينات وبداية السبعينات، إعاقة "العمل السري" وأمراضه، تجاوزهم جميعاً حينها، وأصر على نبذ " العنف الثوري" الأهوج، شاقاً طريقة في الدعوة إلى نشاط سياسي سلمي، يتخذ من النقابات وفضاء المجتمع ميداناً لمشروعه المدني، متوسلاً التنوير، والتوعية، ساهم في التأسيس لوعي ديمقراطي، يقر بالخلاف واحترام الآخر والتعايش في اطار المواطنة، في مرحلة كان الصوت الاعلى فيها لعقلية العمل السري، وأساليبه المتشابهة إلى حد التطابق مع عقلية وأساليب الأجهزة الامنية. ما علينا فلذلك من يتحدث عنه بدراية أكبر. المهم أن مقالة سعيد لم تجد طريقها إلى النشر. وبعد اتصالات، ومراجعة أُعيد السبب إلى ضرورة وجود صورة لعبدالقادر سعيد. أرسلت هذه بدورها مع تعليق خلفها "بالصدفة". نشرت الصورة مع التعليق، واختفى الموضوع!! المسيحيون "الذين لا وجود لهم" قبل عددين نشرت "الثوري" في صفحتها الثالثة رسالة مجهولة المصدر عن المسيحيين في اليمن. الأم الرؤوم شديدة الحنية إلى حد إخفاء الاسم "خوفاً على الجسد الناحل من البطش". ارتأت إخفاء اسم كاتب المقال. تتحدث الرسالة النارية عن قضية وهمية لا وجود لها في اليمن. عن معتنقي الديانة المسيحية، بمايوحي أنهم بالآلاف في صنعاء وجبلة، ولم يتبق إلا حشد الرأي العام للضغط على الرئيس ليصدر مرسوماً يسمح ببناء الكنائس وحرية العبادة للمسيحيين. ضحك قيادي اشتراكي معلقاً بسخرية: إستمر الاستعمار البريطاني 130 عاماً، اعتنق خلالها الدين المسيحي واحد حبة نفر، ما لبث أن عاد للإسلام عقب خروج الاستعمار. يُذكِّر الكاتب المجهول في صحيفة الحزب الاشتراكي اليمني بحادث جبلة الذي قتل فيه متطرف مهووس ثلاثة أطباء أجانب من نفس زاوية، ومنطق المهووس عابد. إن الأطباء أتوا للتنصير والتبشير بالمسيحية بينما الحقيقة التي يعرفها آلاف اليمنيين الذين استفادوا من خدمات هؤلاء أن الأطباء أتوا لعلاج اليمنيين ومساعدتهم في مستشفى جبلة، واختلطوا بالناس وأحبوهم كأخوة بعيداً عن اختلاف الديانات. اغتيل جار الله عمر تحت تبرير ديني عبئ به "الأداة" علي السعواني، تأسس على أن جار الله عمر أنكر في ندوة علنية شرعية "الاعدام". لا فرق في ترويج الاكاذيب الديماغوجيه هذه بين متطرف، وصحيفة حزب، سوى أن المتطرف له هدف لتنفيذه، ويتحرك على أرضية ثقافة التكفييريين القتاليين، ومتبوئ مكانة على أرضيتها، بينما "الثوري" لايملك رئيس تحريرها حداً أدنى من حس سياسي يمكنه من التنبه لمقالة لا تحمل موضوعاً حقيقياً جديراً بالنقاش، وأهم من ذلك تقدم الاشتراكي متزعماً لـ" التنصير الوهمي". نفس السياق روجت له السلطات المصرية، تظافر محسوب هذه الايام مع سلطات استبدادية في اليمن، يقدم الديمقراطية الليبرالية باعتبارها فقط تبشير، وانحلال خلقي. التلفاز المصري، الذي تحظر سلطته جماعة الاخوان المسلمين ولا يبث مظاهرات المصريين ضد حسني مبارك، اتسعت شاشته، وصدر سلطته، لبث حفلة زواج مثلي بين رجلين كويتيين. نفس الخبر وجد مساحة له في الصفحة الأخيرة لصحيفة "الثورة" الرسمية في اليمن، التي لا تنشر حرفاً عن نشاطات الاحزاب ومنظمات المجتمع المدني ولا حتى بيانات نقابة الصحفيين. لو كان الموضوع عن المسيحيين في مصر لكان مفهوماً؛ لأنهم موجودون. لو كان أيضاً عن الأقلية اليهودية في اليمن، لكان مفهوماً. هذا يوضح كيف أن "الثوري" تعمل خارج نطاق السياسة. نشر موضوع لا وجود له ينم عن غياب المهنية، وتغليب الإثارة، هذا إذا لم نقل أنه مفبرك. قبل أن تعتري "الشموع" حُمَّى الاتهام للصحفيين ومنظمات المجتمع المدني بالعمالة لأمريكا، كانت "الثوري" استبقتها بخبر رئيسي عن تجنيد المخابرات الأمريكية ما يقرب من 2500 طالب جامعي عاطل عن العمل!
     

مشاركة هذه الصفحة