امتحان القلوب بين كاترينا ومجاعة النيجر

الكاتب : الفاتح2   المشاهدات : 431   الردود : 2    ‏2005-09-19
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-09-19
  1. الفاتح2

    الفاتح2 عضو

    التسجيل :
    ‏2004-11-04
    المشاركات:
    94
    الإعجاب :
    0
    امتحان القلوب بين كاترينا ومجاعة النيجر 7/8/1426هـ


    الشيخ فهد العيبان





    الحمد لله الحكم العدل التواب، يقضي ما يشاء لامعقب لحكمه وهو سريع الحساب، والصلاة والسلام على المبعوث بالسيف والحكمة والكتاب، وبعد فقد تسامع العالم ورأى عبر وسائل الإعلام واحدة من أعظم العبر لمن كان له قلب.
    إنهم جنود ربك: "وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ"[المدثر: من الآية31]، إنهم الجنود الذين نقرأ عنهم في كتاب ربنا كيف يسلطهم على جبابرة الأرض، فتتمرغ أنوفهم في الطين والتراب، بعد الغطرسة والكبرياء والظلم والطغيان "كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَكُلٌّ كَانُوا ظَالِمِينَ" [الأنفال:54]، "فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ * فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ" [الزخرف:54-55].
    "أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفاً مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِمَا كَفَرْتُمْ ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعاً" (الإسراء:69)، "مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَاراً"(نوح: من الآية25)، "وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلا صَرِيخَ لَهُمْ وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ" [يس:43]،



    إن الكوارث والمصائب التي تصيب الأمم إما أن تكون عقوبات ونذر بسبب كفرهم وطغيانهم وإما أن تكون ابتلاء لتكفير السيئات ورفع الدرجات وكل ذلك لحكمة الله أعلم بها، "وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ"[فصلت: من الآية46]، "وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً"[الكهف: من الآية49]، وما أصاب دولة الصليبيين الجدد أمريكا من إعصار إنما هو عقوبة ربانية كما حكى الله عن الأمم السابقة التي بغت وتجبرت فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون "لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا"[الروم: من الآية41]، فهل يشك عاقل بأن هذه الدولة الكافرة بإدارتها الصليبية الحاقدة قد بغت واعتدت وأهلكت الحرث والنسل في كثير من بلاد المسلمين وغير المسلمين.
    لقد أذلت وأخافت وسلبت وشردت وقتلت وأجاعت شعوباً كثيرة، وهي اليوم تلاقي بعض ما صنعت من الجوع والسلب والتشديد والقتل والذلة والصغار.

    ولعل هذا الذي أصابهم إجابة لكثير من الدعوات التي لهجت بها ألسنٌ تستغيث بربها أن يهلك عدوها، ويذيقهم لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون، ويفسدون في الأرض بغير الحق.


    لقد اعترف الأحبار والقساوسة بأن ما أصابهم إنما هو عقاب من الله لأمريكا، أوليس الأجدر بنا أهل الإسلام والإيمان والقرآن أن نرى بعين البصر والبصيرة، فنعلنها صريحة مدوية بأن ذلك عقاب رباني لبعض ما اقترفته هذه الأمة الطاغية الظالمة؟
    وإنك لتعجب من بعض الجهال الذين يسخرون ويستنكرون على من يقول بأن ما أصاب الكفار إنما هو عقاب إلهي!
    فنقول لهم: إذن ما هذا الذي أصابهم؟ أهو ظلم من الله لهم؟ أم عبث بهم؟ أو ابتلاء ليكفر عنهم السيئات، وينالون بعد ذلك عند الله الجنات؟
    الجواب قطعاً إن الله _سبحانه_ منزه عن الظلم والعبث، وهؤلاء الكفار ليس لهم في الآخرة إلاّ النار، كما دلت على ذلك نصوص الكتاب والسنة، وإجماع الأمة.
    فلم يبق بعد ذلك إلاّ أن يكون ذلك من تعجيل العقوبة لهم في الدنيا، مع ما ينتظرهم في الآخرة من العذاب الأليم، إن ما توا على كفرهم.
    هذا هو مقتضى العدل، والحق الذي نطقت به سنة الله الكونية والشرعية.


    "فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لا يُنْصَرُونَ" [فصلت:16].
    "لَهُمْ عَذَابٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ وَمَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ" [الرعد:34].

    فاستنكار أن يكون ما أصابهم عذاب من الله غاية الجهل بآيات الله، والجهل بعقيدة التوحيد.
    وإن من العجب أيضاً أن يستكثر بعض الناس فرح المؤمنين بإضعاف قوة المتجبرين الظالمين الممتدة إليهم بمثل هذه الكوارث والعقوبات! وكأنه غاب عنهم فرح النبي _صلى الله عليه وسلم_ وأصحابه بإهلاك فرعون وقومه بالغرق واتخذ ذلك اليوم يوم عاشوراء يوم عبادة وشكر وصيام.
    وفرح المسلمون بهزيمة الفرس "وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ"[الروم: من الآية4-5].
    وفرح المسلمون يوم الخندق بالريح التي عصفت بالأحزاب، بل كان النبي _صلى الله عليه وسلم_ يدعو على الكفار بالعقوبات كما دعا على مضر، فقال:"اللهم اشدد وطأتك على مضر، اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف" أي: جوعاً. [أخرجه البخاري].


    إنه شيء نجده في صدورنا لا نستطيع دفعه ذلك الفرح بقصم قوة الكافرين المعتدين، وهو مقتضى الإيمان والولاء للمؤمنين، والبغض للكافرين.
    وكيف لا نفرح بما يصيب عدونا الذي ما إن نلتفت يمنة ويسرة إلا ونجد له يداً ممتدة تسفك دماء المسلمين، وتفسد في ديارهم، فكيف لا نفرح بمصابه، وتلف شيء من أمواله، وضعف قوته وإذلاله.
    "وَلا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِنْ دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ"[الرعد: من الآية31].
    وإن كان في مصاب القوم ما يجلب الحزن أو العجب فأعظمه حال بعض المسلمين، ففي الوقت الذي تحل بدولة الصليب الكارثة يتعرض بلد من بلدان المسلمين إلى كارثة هي أفظع وأعظم، إنها المجاعة التي تهدد أكثر من ثلاثة ملايين مسلم في بلاد النيجر الأفريقية الفقيرة.

    فياله من امتحان للقلوب حينما يتسابق الإعلام والإعلاميون إلى تغطية ما يقع في أمريكا من كوارث الإعصار، بينما ملايين الجوعى من المسلمين لا بواكي لهم.


    أين إعلامنا العربي من هؤلاء الجوعى والمشردين الذين تتهددهم أخطر وأشد أنواع المجاعات في أفريقيا؟
    هذا الإعلام الذي ما فتئ يبدي مظاهر الإنسانية، وما ينم عن شديد التأثر والحساسية لمصاب ولاية أمريكية فيصرخ بأعلى صوته متباكياً على ضحايا إعصار أمريكا، ويتشدق بدعوى الأخوة الإنسانية، فإذا به يسمخ فجأة ويسلب الشعور فلا تستثيره الأخوة الإنسانية، بل الإسلامية لأن يحرك ساكناً لمصاب إخوتنا في النيجر. فقل لي بربك: كيف حرك بضعة آلاف من النصارى النخوة العربية والرأفة الإنسانية، بينما بضعة ملايين من المسلمين الضعفاء لا تتحرك لهم تلك القلوب الصادقة الرقيقة!
    إن مقتضى الإيمان وأصول الولاء والبراء أن نتسابق في نصرة وإغاثة إخواننا المعدمين، الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا، في بلاد النيجر، تلك الوجوه المتوضئة والجباه الساجدة أولى وأحق بملايين الدولارات التي تسابقت لإغاثة مدينة البغاء والرقص في أمريكا.



    إنه عار على الأمة الإسلامية أن يموت ملايين الجوعى من المسلمين مع تغافل من إعلامنا، وتجارنا وقيادات العالم الإسلامي.
    إن الواجب على كل مسلم ومسلمة أن يقوم بما أقدره الله عليه من إغاثة إخوانه بالدعاء أن يرفع الله عنهم البأس وأن يلطف بهم.
    وبالدعوة إلى إغاثتهم وإحياء قضيتهم حتى لا تنسى في ظل النفاق الإعلامي، الذي يغفل عادة أو يتغافل عن قضايا المسلمين.
    ومن الواجب على المسلمين بذل المال ولو بالقليل، وذلك عن طريق كثير من المنظمات الإغاثية الإسلامية العاملة في أفريقيا والوصول إليها سهل وميسر لمن وفقه الله.
    واعلم –أخي الكريم- أن ريالاً واحداً يمكن أن تنقذ به أسرة جائعة في النيجر، لا أقول هذا مبالغة، بل هو واقع الحال.
    فبادروا –إخوة الإسلام- لنصرة إخوانكم، واشكروا نعمة الله عليكم، ببذل ما تجود به أنفسكم، ليكون زاداً لكم يوم لا ينفع مال ولا بنون.
    أسأل الله أن يرفع الضراء عن المسلمين، وأن يبدل أحوالهم إلى خيرها، وأن يجعلهم إخوة متحابين متناصرين، سلماً لأولياء رب العالمين حرباً على أعدائه المحاربين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحابته أجمعين.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-09-19
  3. jawvi

    jawvi قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2005-06-05
    المشاركات:
    8,781
    الإعجاب :
    0
    شکرا اخونا الفا تح
    نختلف نتحاور ولکن نلتقی
    ولکم خالص التحیه المعطره
    بالمسک والعود والعنبر
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2005-09-19
  5. علي المآربي

    علي المآربي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2005-03-10
    المشاركات:
    5,835
    الإعجاب :
    0
    [grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]شكرا أخي محمد الفاتح 2 بالفعل أسمك يحمل كل معاني كلمات الخلود والعز والتمكين والسوءددوالفخر والعزة











    فلتعط أسمك مكانه المهيب وقدره العظيم ولتعد للأمة سؤددها من كيان اسمك الخالد




    محمد الفاتح شخصية فذة طموحة قوية أبية عزيمتها تدك الجبال




    أعد لنا روح العزة بغرس مفاهيم الإباء والتضحية في قلوب أبناء مجلسنا العظيم


    وتسلم على موضوعك الفذ الرائع ونابع موضوغعي على نفس المنوال


    و jawvi وين الناس



    خلنا نختلف أو الي تريد بس خلنا نشوفك ونتمتع بمشاراكاتك [/grade]
     

مشاركة هذه الصفحة