اتفاقية سايكس – بيكو, صنعها الاستعمار وحميناها نحن!

الكاتب : Ameer_1924   المشاهدات : 529   الردود : 4    ‏2005-09-17
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-09-17
  1. Ameer_1924

    Ameer_1924 عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2005-05-28
    المشاركات:
    635
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم

    اتفاقية سايكس – بيكو: صنعها الاستعمار وحميناها نحن!

    لا يرد ذكر هذه الاتفاقية المشؤومة إلا وينبري مثقفونا وسياسيونا لكيل الشتائم لها وتحميلها مسؤولية هذا الضعف والهوان الذي أصبحنا نعيشه. فبموجب هذه الاتفاقية الموقعة سنة 1916 والتي تحمل اسمي وزيري خارجية فرنسا وبريطانيا آنذاك، تم تقسيم بلاد الشام والعراق بين هذين الدولتين في إطار تشريح جثمان دولة الخلافة العثمانية، فكانت سوريا ولبنان من نصيب فرنسا، وفلسطين وإمارة شرق الأردن مع العراق من نصيب بريطانيا. ولأول مرة في تاريخ المسلمين، أنشئت الحدود بينهم، وأصبح العراقي أجنبياً في سوريا واللبناني أجنبياً في فلسطين... وأصبح على التاجر الأردني أن يدفع ضريبة جمرك لإدخال بضاعته إلى العراق وكذا التاجر العراقي في سوريا... وأصبح المسلم الذي كان ينتقل من الشرق إلى الغرب دون أن يُسأل، يُوقف ويُسأل ويُفتَّـش، بل ويُطرد إن لم يكن حاصلاً على تأشيرة دخول. لا شك أن هذه الاتفاقية هي اتفاقيةٌ مجرمةٌ بكل المقاييس، ولا أظن عاقلين يختلفان في هذه المسألة.

    إلا أن الغريب في الأمر، أنه على رغم كل الانتقادات التي نكيلها لهذه الاتفاقية واللعنات التي نستنـزلها على من صاغها وطبّقها، الغريب أنه قد أصبحنا نحن حُماتها والمدافعين عنها بشراسة.

    فقد خرج الاستعماران الفرنسي والبريطاني - راعيا الاتفاقية - من المنطقة منذ أواسط القرن الماضي، وكان المفروض أن تندثر هذه الاتفاقية اللعينة مع خروجهما، وتعود بلاد الشام والعراق إلى ما كانت عليه سابقاً من وحدةٍ وتتلاشى الحدود بينها، لكننا للأسف نرى كيف تحولنا نحن الذين لا نَمَلُّ من إدانة الاتفاقية، تحولنا إلى حُماةٍ لها، وصففنا الجيوش على طول الحدود التي أُنشِئت بموجب الاتفاقية، وأصبحت هذه الحدود، التي يعلم الكل أنها صنيعة استعمارية محضة، خطوطاً مقدسة تُراق أنهار الدماء للحفاظ عليها وتكريسها، وأصبح لكل دولةٍ علمٌ وسيادةٌ وجيش وحكومة...، وأصبح كلام السوري عن الأوضاع في العراق، أو الأردني عن الأوضاع في فلسطين تدخلاً سافراً في شؤون دولة أجنبية ذات سيادة، وتصرفاً شائناً يستوجب الإدانة والتنديد.

    إن ما ينطبق على المشرق هو عين ما ينطبق على بلاد المغرب، فهو كذلك قد عاش لقرونٍ في ظل دولة واحدة يتنقل أبناؤه بأشخاصهم وبضائعهم بحريةٍ بين بقاعه حتى حلَّ الاستعمار ووضع الحدود بين أبناء العائلة الواحدة، ثم رويداً رويداً تحوَّلت هذه الحدود المُدانة وليدة الاستعمار إلى حدودٍ مقدسةٍ، تُخاض الحروب الضروس للدفاع عنها.

    والأغرب من هذا كله، أن هذه الحدود الوهمية لا تتضاعف قيمتها وتزداد قُدسيتها إلا إذا تمَّ الاعتداء عليها من طرف دولة عربيةٍ أو مسلمةٍ جارة، فهنا تُقام الدنيا ولا تُقعَد، ويُستنفر الشعب، ويُسترخص الغالي، ويُنادَى بالويل والثبور وعظائم الأمور، أما إذا وقع الاعتداء من طرف إسرائيل أو أميركا أو بريطانيا أو فرنسا أو اسبانيا، فهنا يَحِلُّ ضبط النفس والحكمة والبراغماتية وبعد النظر واللجوء إلى الشرعية الدولية، ويُتنزَّه عن التهور والانسياق وراء محاولات التصعيد...

    إن اتفاق بريطانيا وفرنسا وغيرهما من الدول الاستعمارية على تقسيم بلادنا وخلق الحدود بينها هو تصرفٌ، على رغم بشاعته وخبثه، يمكن تفهُّمه، فهما كدولتين استعماريتين لا يمكنهما إحكام السيطرة على مستعمراتهما إلا بتحكيم منطق "فرِّق تَـسُدْ"، إلا أن الذي لا يمكن تفهُّمه هو أن المتضرر من هذا التقسيم الظالم، هو من يُسخِّر إمكانياته وطاقاته لتكريسه وتثبيته والحفاظ عليه وجعله واقعاً لا تنازل عنه.

    إن صدق المواقف يقتضي أن نُدين ونتنصّل من تَبِعات وآثار هذه الاتفاقية الظالمة بنفس المستوى الذي ندين به الاتفاقية نفسها، فلا يستقيم عقلاً أن ندين الاتفاقية ثم نُنَـصِّب أنفسنا حراساً أمناء على نتائجها، ولا يستقيم عقلاً أن نُدين الاستعمار الذي وضع الحدود، ثم نُفني أعمارنا في تكريسها وتثبيتها، ونردد كالببغاوات أن ليس لليمني أن يتدخل في شؤون السوري ولا للسوري أن يتدخل في شؤون اللبناني ...

    لقد آن الأوان أن ننفض عنا آثار الاستعمار ومخلفاته كما نفض آباؤنا وأجدادنا عنهم ذل الاستعمار وأخرجوه صاغراً ذليلاً بتضحياتهم، وآن الأوان أن نكمل ما بدؤوه فنعيد بلادنا وحدةً واحدةً ينتقل فيها الجمل بما حمل من غير أن يُسأل.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-09-18
  3. اللبرالي

    اللبرالي عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2005-06-11
    المشاركات:
    711
    الإعجاب :
    116
    كلام جميل وقراءه تاريخيه رائعه
    ولاكن التسليم بالمسلمات اروع واجمل
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2005-09-18
  5. blacky

    blacky عضو

    التسجيل :
    ‏2005-07-26
    المشاركات:
    130
    الإعجاب :
    0
    السلام عليكم

    اما بعد اخى الاستعمار مازال يكرر تلك الاتفاقية المشؤمة حاليا

    وهذا ما سيحدث فى القراق فالغرب يشتاق الى تلك الاتفاقية

    وهو يحاول اعادة الكرة

    اما بالنسبة للحدود المصطنعة بين الدار العربية كان يمكن التغلب عاليها

    لكن الاستعمار كان اكثر دهاء من العرب !

    حيث كان هناك دول غنيه ودول فقيرة بين البلدان العربيه

    وبناء على هذا لا يمكن الاتحاد من جديد مع هذا الفارق وغيره

    وبالرغم ان هذا لصالح العرب حيث لايستطيع زعيم قيادة امة بهذا الحجم

    لكن اكثر من زعيم يمكن ان يتكاتفو ويصنعو المعجزات

    وقد نقول

    اذا حدثت وحدة عربية وتزعم كل زعيم قيادة الدفة العربيةالفترة تحدث مشاكل جماءتحت مبداء النفسالبشريه طماعه بفطرتها لكن الخير ة فيما اختارة الله

    تحياتى لك عزيزى موضوى رائع فعلان
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2005-09-19
  7. Ameer_1924

    Ameer_1924 عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2005-05-28
    المشاركات:
    635
    الإعجاب :
    0

    اسمع يا لبرالي..

    هناك نوعين من مثقفي هذا الزمان

    واقعيين مسلمين للواقع, يتلونون حسبه و يستقون افكارهم منه.

    و مبدأيين يسعون لتغيير الواقع حسب مبدأهم و صبغه بصبغتهم الفكرية و لا يرضون الاستسلام له

    و الاسلام دين مبدأي لا يعرف التلون و الاستسلام

    لديه من القدرة الفكرية و العقائدية ما يمكنه على تغيير المستحيل و قلب المجتمعات بحسب ثقافته و أفكاره...

    الأمة الإسلامية أمة واحدة من دون الناس، قد أكرمها الله سبحانه بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم، وبرسالة الإسلام العالمية الخالدة.

    وجعل أبناءها إخوة تربطهم العقيدة الإسلامية. قال تعالى: [إنما المؤمنون إخوة]

    وأوجب عليهم أن يكونوا وحدة واحدة في كيان واحد هو كيان دولة الخلافة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما» وحرّم عليهم أن يكونوا مزقاً في كيانات متعددة.

    قال عليه السلام: «مَن أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد يريد أن يشق عصاكم، أو يفرق جماعتكم فاقتلوه» .
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2005-09-19
  9. Ameer_1924

    Ameer_1924 عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2005-05-28
    المشاركات:
    635
    الإعجاب :
    0


    اخي الكريم blacky :

    1- قام الكفّار الغربيون على ضوء مخترعاتهم ومكتشفاتهم بغزوة فكرية كاسحة للمسلمين، أثاروا بها التشكيك في الأفكار التي كانت تقوم عليها الدول الإسلامية لتدميرها، لأنهم يدركون أن طريقة تدمير الدول المبدئية هي زعزعة ثقة السياسيين والمفكرين فيها بالمفاهيم والمقاييس والقناعات التي تشكل كيان الدولة، ولذلك استطاعوا أن يدمروا الدولة الإسلامية موضوعاً قبل أن يباشروا تدميرها شكلاً.

    2- بإزالة نظام الخلافة وتعشق السياسيين والمفكرين المسلمين لأفكار الغرب وتشريعه، صار الكفّار الغربيون أصحاب السلطان المطلق على بلاد الإسلام، فطبقوا أنظمة الكفر على المسلمين بجانب إثارة تشكيكهم بأفكار الإسلام وأحكامه، وزعزعة ثقتهم بالمفاهيم والمقاييس والقناعات التي تقوم عليها أمّتهم، فأوهنوا الآصرة التي تجمع المسلمين، وساروا بالأمّة الإسلامية في طريق الفناء.

    3- استمرار تحكم الكفّار بالمسلمين وتركز أنظمة الكفر في علاقاتهم مدّة تقرب من جيلين بعث اليأس في نفوس المسلمين من إعادة أفكار الإسلام وأحكامه إلى الحياة، وبعث اليأس فيهم من أن يعودوا دولة واحدة وأمّة واحدة، وبذلك وصلت الأمّة الإسلامية إلى حافة هاوية الفناء، وصار يخشى أن يلحقها العفاء.

    4- طريقة إنقاذ الأمّة الإسلامية من الفناء هي إعادة ثقتها بأفكار الإسلام وأحكامه، وبعث الحيوية الإسلامية في نفوسها بهذه الثقة، ولذلك لا يحل لمسلم أن يقعد عن العمل لإعادة هذه الثقة، ولا يجوز له أن يتخلف عن الكفاح السياسي والنضال العقائدي في سبيلها.

    5- الخلافة الإسلامية هي التي تجمع كلمة المسلمين تحت رايتها، وتحمي بيضة الإسلام بسلطانها، وتمكن المسلمين من حمل دعوتهم إلى العالم، وجعلهم قوة دولية تؤثر في الموقف الدولي وفي مصائر الأمم، وقد فرضها الله على المسلمين جميعاً. ولذلك يجب على كل مسلم أن يسعى لإقامتها بطريقة حمل الدعوة الإسلامية في الطريق السياسي، لأنّ إقامتها هي وحدها التي تنقذ الأمّة من الفناء، وتجعلها خير أمّة أخرجت للناس.

    جزاك الله خيرا
     

مشاركة هذه الصفحة