من يعرف شى عن الرؤساء ماقبل علي عليه الدخول للمشاركه ولاتبخلوا علينا

الكاتب : asd555   المشاهدات : 900   الردود : 16    ‏2005-09-15
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-09-15
  1. asd555

    asd555 عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2005-07-24
    المشاركات:
    469
    الإعجاب :
    0
    ارجو من الأخوه الذين يعرفون عن الحمدي والغشمي ان يذكروه هنا لأنني بحثت ولم اجد الا مصادر قليله ويبدو انها متعمده حتى لايعرف الشعب مئآثرهم والسبب طبعا علي الذي يريد ان يكون كل شي قاتله الله وانتقم منه هذا اللفاف والناكر للجميل من الذي كان قبله
    اتمنى المشاركه
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-09-15
  3. عبدالعزيز العجي

    عبدالعزيز العجي عضو

    التسجيل :
    ‏2005-08-16
    المشاركات:
    193
    الإعجاب :
    0
    سيدي كان من الأولى أن توضح لنا أنت منهم الغشمي والحمدي لأنك عقدت مقارنه بين عدلهم وظلم علي ، بين خيرهم وشر علي.
    كيف تقارن بين اطراف وانت لا تعرف أحد الطرفين؟ وما يدريك لعل عهدهم انكى وأمر؟
    أن كرهك لعلي جعلك تفقد القدرة على التأني والتركيز في ما تريد الوصول إليه. لو طلبت نبذة عنهم قبل مقارنتهم بعلي لكان اصوب وانجح ، لا تجعل للأخرين سبيل على اطروحاتك.وتحر الموضوعية والدقة والحيادية . وستنجح . ودمت بألف خير.
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2005-09-15
  5. abo khalifa

    abo khalifa قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2004-03-27
    المشاركات:
    7,032
    الإعجاب :
    12
    ماعندي أي خبرة
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2005-09-15
  7. AlBOSS

    AlBOSS قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2004-06-12
    المشاركات:
    12,016
    الإعجاب :
    0
    اللقب الاضافي:
    نجم المجلس اليمني 2005

    اخي العزيز عبدالعزيز

    وهكذا انت تقرر ان الرجل يكره علي
    وكانك سبرت اغوار جوفه وادركت ما فيه
    ثم جعلت من نفسك واعظا ومرشدا له

    ان اصل الحوار اخي العزيز ان تترك
    الانسان الحر يكتب ما يريد وترد
    عليه في الموضوع محل
    النقاش لا ان تجعل
    من نفسك
    وصي وبكل
    شئ
    خبير

    كل هذا وعادك طازج

    تحياتي

    و

    [​IMG]

    ظلام العالم كله لا يقهر شمعه

    و

    ساظل احفر في الجدار
    فاما فتحت ثغرة للنور
    او مت على صدر الجدار


    [​IMG]
    AlBoss

    freeyemennow*yahoo.com
    [​IMG]




     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2005-09-16
  9. ابوقيس العلفي

    ابوقيس العلفي شاعر شعبي

    التسجيل :
    ‏2001-04-25
    المشاركات:
    5,511
    الإعجاب :
    1
    وليت كاتب الموضوع يعمل بما أسديت إليه عن رجاحة عقل فلن يخسر وسيستفيد هو ومن أتاك بعده ناقداً لما لا يحتمل النقد ، وأقصد هنا ما أدلى به الأخ البوس الذي أنكر عليك تنكرك لمفارقة متناقضة وردت في جوهر الموضوع .. ولكن ما عسانا أن نقول سوى إنه الطبع الذي لا يغلبه تطبع .
    سلام.
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2005-09-16
  11. ابوقيس العلفي

    ابوقيس العلفي شاعر شعبي

    التسجيل :
    ‏2001-04-25
    المشاركات:
    5,511
    الإعجاب :
    1
    لايبقى التساؤل تسائلاً إذا أعقبه شبيه ما به أضاف المتسائل هنا يا عزيزي البوس وإنما يتحول إلى ممسك بطرف قضية ، ولن يملك أحداً حق في الحظر عليه فهو وشأنه في الأول والأخير ، وبالمنطق والعقل لايرى ذي بصر وبصيرة شيئاً فيما أورده الأخ العجي الذي ما فتئت أن تأتي عليه وبطريقتك ألمعهودة إياها ، وإليك ماقاله من أنكرت عليه نصحه فلعلك تكون منصفاً ولو لمرة نشهد لك بها أمام الله يوم يكون كل منا أحوج غلى شهادة تخفف عنه جور ما أقترف في دنياه :-
    والآن بربك أين في ما قاله عبدالعزيز العجي مايستحق منك هذا :-
    زجر وتهكم واضح ومبطن لا مبرر لك فيه .

    يا أخي الا ترى إنه قد آن الأوآن أن تشب عن هذا الطوق المقوقع لك وأن تخرج إلى رحابٍ أوسع ؟
    أتمنى أن يحدث ذلك .. أتمنى أن تبدأ بمراجعة ذاتية صادقة لا تصاحبها مكابرة تأخذك فيها العزة بالإثم .
    سلام.
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2005-09-16
  13. ArabiaFelix

    ArabiaFelix عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2005-07-17
    المشاركات:
    783
    الإعجاب :
    0
    الحمدي كان أفضل رئيس مر على تاريخ اليمن الحديث ..اتسم شخصه بالإخلاص والوفاء للوطن ...وفي عهده عم والتطور والبناء وافضل مافعله أنه ابعد القبيلة من السياسة....ولو كان موجود لكانت اليمن شيء آآآآآخر اليوم ...حتى الآن وبعد 30 سنة مازال اغتيال الحمدي لغز ... و الحادثة مسجلة ضد مجهول...لكن باختصارشديد الشهيد الحمدي هو ابو اليمن الحديث بشهاده المحللين والمؤرخين...اما بالنسبة لأحمد الغشمي ليس لدي معلومات كثيرة عنه سوى أن عهده لم يستمر سوى سنة واغتاله الجنوبيين بطرد مفخخ...
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2005-09-16
  15. رجل الزئبق

    رجل الزئبق عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2005-08-06
    المشاركات:
    825
    الإعجاب :
    0
    اخي الكريم asd555 اشكرك على موضوعك الرائع الذي تحاول من خلاله توطيد ذكرياتنا بالشهيد الحمدي واثبات الوثائق الكامله عنه التي يعتقد اولئك القتله انها باتت تندثر تحت رمال مقابر قتلاهم الشهداء رحمهم الله.
    وجدت لك اخي الكريم هذا الرابط عن الشهيد الحمدي وسوف احاول ان ابحث لك عن المزيد.
    http://www.albayan.co.ae/albayan/alarbea/2003/issue183/papers/1.htm
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2005-09-16
  17. رجل الزئبق

    رجل الزئبق عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2005-08-06
    المشاركات:
    825
    الإعجاب :
    0
    الأربعاء 6ربيع الأول 1424هـ - 6 مايو 2003 -العدد 183


    عبدالله سلام الحكيمي يفتح خزانة ذكرياته «1» هكذا أصبح الرئيس إبراهيم الحمدي ناصريا


    صنعاء ـ محمد الغباري






    رغم مرور اكثر من عقدين من الزمن الا ان اليمنيين لايزالون يذكرون بإعتزاز اقل من ثلاث سنوات حكم فيها شطر البلاد الشمالي الرئيس ابراهيم الحمدي حيث تمكن من القضاء على الفساد واوقف المواجهة بين الشطرين وتوصل الى اتفاق على اعلان الدولة اليمنية الواحدة قبل ان يغتال ليلة سفره الى عدن لاعلان الوحدة.


    فترة حكم الرئيس الحمدي مثلت تحولاً جذرياً في الاوضاع السياسية والاقتصادية ومع ذلك فان الغموض لايزال حتى الان يكتنف العلاقة التي جمعته بالتنظيم الناصري في البلاد. فمن يقول ان الحمدي سخر التنظيم لأغراضه وآخرون يقولون ان الناصريين استطاعوا استقطابه والوصول الى الحكم.. ما هي حقيقة العلاقة التي جمعت الطرفين وكيف اغتيل الحمدي وما هي تفاصيل الاتفاق الذي كان مقررا بموجبه اعلان يوم 14 اكتوبر 1977م عن قيام الجمهورية اليمنية، القيادي الناصري عبدالله سلام الحكيمي رئيس تحرير صحيفة 13 يونيو سابقا «26 سبتمبر حالياً» الناطقة بلسان الجيش ورئاسة الجمهورية آنذاك. شاهد على ما جرى، وهو يتحدث في هذا الحوار عن تلك الفترة.


    ـ ماذا دار في حواركم مع الرئيس الحمدي.. ماذا كانت شروطه وشروطكم؟


    ـ لم يكن حواراً بل بالاصح علاقة نشأت بين الناصريين والرئيس ابراهيم الحمدي، بدأت وتواصلت لفترة زمنية تمتد الى ما يقارب العامين، واتخذت صوراً عديدة منها ما هو مباشر وغير مباشر، وعملي ونظري، موارب وواضح، وكلها، كان لها هدف واحد يتمثل بفتح قنوات اتصال وخلق تفاهم يفضي الى تأسيس علاقة ما مع حركة 13 يونيو 1974م التصحيحية وقائدها.. ومن المهم ان اوضح الدوافع التي اقنعتنا بالعمل من اجل اقامة مثل تلك العلاقة فقد كانت المعلومات التي توفرت لدينا، بمتابعة وتحليل شخصية الحمدي وتوجهاته والمشروع الذي يحمله، استخلصنا منها انه كان يمثل، بشخصه نموذجاً متميزاً تتوفر لديه مواصفات القيادة المقتدرة من بين تركيبة مكونات الصف القيادي الاول في مؤسسة الحكم السابقة لحركته وكان واضحاً على نطاق واسع تمتعه بدرجة كبيرة من الطموح والذكاء وانه صاحب مشروع وطني عام ولم يكن اهتمامه محصوراً على النطاق الذاتي الشخصي الضيق.


    والرجل وبرغم كونه عسكرياً فقد كان قارئاً ومواظباً ذا شخصية مثقفة واعية، على خلاف الغالبية الساحقة من ضباط وقادة الجيش والأمن.


    وكان حريصاً على اجراء اتصالات ولقاءات مع اعداد مختارة من المثقفين والسياسيين البارزين على اختلاف توجهاتهم منذ فترة طويلة سابقة لقيامه بحركته اضف الى ذلك انه اقام صلات وثيقة ومنذ وقت مبكر بقيادات مهمة في «حركة القوميين العرب» و«الحزب الثوري الديمقراطي» الذي قام على انقاضها وورثها أواخر الستينيات اضافة الى علاقات بالاحزاب السياسية ذات التوجه اليساري والتي شكلت، فيما بعد اطارا سياسياً واحدا يضمها جميعاً تحت اسم «حزب الوحدة الشعبية» الذي اصبح بعد ذلك جزءاً من الحزب الاشتراكي وفرعاً له في الشطر الشمالي من الوطن وكل استنتاجنا عن شخصية الحمدي الفكرية والسياسية اشارت الى ان صلاته الوثيقة بتلك الاحزاب وخاصة «حركة القوميين العرب» ساهمت الى حد بعيد في تشكيل فكره السياسي وبالذات ما يتعلق بالتوجه القومي وتعميق ايمانه بقضية العدالة الاجتماعية.. وغير ذلك من القضايا والمفاهيم التغييرية المعاصرة.


    لهذه الاسباب وغيرها كانت قناعتنا راسخة باهمية اقامة علاقات تفاهم وتعاون مشترك بيننا وبين الرئيس ابراهيم الحمدي، ازدادت القناعة ترسخاً وساد في اوساط غالبية قياديينا وكوادرنا التنظيمية شعور بأهمية وضرورة قيام مثل تلك العلاقة.


    ـ هل افهم من هذا انكم قد اتخذتم قراراً بذلك؟


    ـ الشعور العام الذي ساد لدى الغالبية الساحقة من قياديينا وكوادرنا، كان تلقائياً وفردياً ولم يتبلور كرأي اذ وقف الناصريون الى جانب حركة يونيو بالتأييد والمساندة والتأصيل للحركة اعلاميا وسياسيا مع التركيز على المستوى الاعلامي ونهض بمسئوليات واعباء ومهام هذه المرحلة عدد محدود من الكوادر الذين كان لهم كتابات صحفية انذاك وفي مقدمتهم عمر الوصابي والمثقف البارز الراحل مطهر حسان وأنا ومعنا عدد محدود جدا من الكتاب الشباب.


    كتابات


    ـ لكنك قلت ان ما تم لم يكن بشكل منظم او ناتج عن قرار؟


    ـ الدور الاعلامي كان بمبادرات فردية ولم يكن تنفيذاً لتوجه حزبي بل كان بدافع من ذلك الشعور العام الذي اشرت اليه.


    تلك الكتابات كانت تتسم بطابع جديد مختلف الى حد كبير عن الكتابات والمقالات التقليدية المواكبة والمؤيدة للحركة والتي يغلب عليها السطحية والروتينية حيث تميزت بقدر عميق من الرؤية والمضامين الملتزمة بخط ونهج سياسي متكامل يسعى الى ابراز رؤية سياسية شاملة لمطلب التغيير والبناء الوطني المتكامل امام حركة 13 يونيو، وهو ما شد انظار سائر الاحزاب والقوى السياسية القائمة في الواقع شمالا وجنوباً بل وحتى قيادة حركة يونيو نفسها،


    وولد احساساً بان ما تطرحه تلك الكتابات انما يعبر عن رؤية والتزام حزبي سياسي تجاه سلطة حاكمة تمثله وتعبر عنه وهو ما جعل قيادة الحركة مستغربة تتساءل عن هؤلاء الذين يتولون التغطية الاعلامية السياسية المتميزة والمقتدرة ويقفون الى جانبها، من هم؟ ما هي توجهاتهم وانتماؤهم؟ ماذا يريدون؟ ما هي دوافعهم واهدافهم؟ وغير ذلك من التساؤلات حيث لم تكن هناك اتصالات او علاقات او حتى معرفة بين هؤلاء الكتاب كأشخاص او من يمثلونهم سياسيا وبين قيادة الحركة بشكل عام او بعض اعضائها بشكل خاص.


    .. والى جانب هذا الدور والنشاط الصحفي الاعلامي السياسي فقد كان هناك ايضا نشاطات وفعاليات نقوم بها على الصعيد الجماهيري السياسي لتعبئة وحشد التأييد والمساندة الشعبية لحركة 13 يونيو مثل تنظيم فعاليات ومهرجانات طلابية وقبلية وشعبية في بعض المدن وتبني مواقف مؤيدة ومساندة للحركة وهكذا.


    ـ وماذا تم على الصعيد الحزبي السياسي تحديداً؟


    ـ في مرحلة لاحقة كان الهدف تحقيق اقتراب اكثر مع قيادة الحركة وفتح قنوات اتصال مباشرة ليس بين قيادة الحركة والتنظيم الناصري وانما بينها وبين مجموعة من الاشخاص المتحمسين لحركة يونيو ونهجها ومن اولئك الذين تولوا اعباء المحطة الاولى على المستوى الاعلامي والسياسي.. وبالفعل تم فتح اول قناة غير رسمية للاتصال والحوار مع قيادة الحركة من خلال الرائد عبدالله عبدالعالم ـ عضو مجلس القيادة وقائد قوات المظلات انذاك، والذي كان منتمياً للتنظيم الناصري منذ بداية الستينيات ولفترة قصيرة من الزمن انتهت بعدها اية علاقة تنظيمية تربطه بالتنظيم..


    وقد تولى الشهيد عبدالسلام محمد مقبل ومعه حسين محمد عبدالعزيز الخامري مهمة البدء بهذه المرحلة ثم توسعت الدائرة لتشمل الى جانبهما عمر الوصابي ومطهر حسان وسالم السقاف وانا وبما ان عبدالله عبدالعالم كان ناصرياً قديماً فقد اتخذ حوارنا معه بصفتنا مجموعة من الشباب الوطني المتأثر بالتجربة الناصرية ونحن نمثل جزءا من تيار شعبي عام في اليمن معجب بالناصرية ومتأثر بها لكنه تيار عام غير مؤطر او منظم الا ان تلك المحاولات فشلت وانتهت.. وكنا في هذه المرحلة حريصين على عدم ترك اية شكوك او استنتاجات او مؤشرات تنبيء عن حقيقة انتمائنا او تمثيلنا لاي شكل او اطار حزبي قائم بالفعل ولعل ما ساعدنا على النجاح في تأكيد هذه الحقيقة ان كل الاحزاب والقوى السياسية القائمة في الساحة انذاك بالاضافة الى الاجهزة الامنية الرسمية متفقة على رؤية وتقييم واحد تجاه الناصريين على انهم بمثابة تيار عام غير منظم حزبياً.


    ـ هل هذا مؤشر على مخاوف كانت لديكم؟


    ـ ما كنا نريده هو السعي لنكتشف على وجه الدقة ما اذا كانت 13 يونيو التصحيحية قامت مستندة على تنظيم حزبي او اطار سري منظم ام لا؟ واذا كانت مستندة على تنظيم سري فهل هو عسكري صرف ام عسكري ومدني؟ واذا ما كان موجوداً فما هي ايديولوجيته وبرنامجه؟ اي أن مهمة هذه المرحلة كانت استكشافية لا اكثر.


    ولهذا فقد تمحور حوارنا مع قائد المظلات على قضية جوهرية هي التوضيح وخلق القناعة بأن كثير من التجارب الانسانية السياسية المعاصرة تؤكد على حقيقة ان اي حركة تغييرية جادة وشاملة تملك مشروعاً وطنياً للتغيير والبناء اما انها قامت بالاستناد على قوة سياسية منظمة او حزب منظم سلفاً او انها وجدت نفسها في امس الحاجة الى اقامة وتأسيس مثل ذلك التنظيم، وان حركة 13 يونيو من اجل ايجاد اقصى الضمانات لحمايتها وبقائها ونجاحها في تنفيذ مشروعها الوطني التحديثي هي في امس الحاجة بل والضرورة القصوى لاقامة قوة سياسية في اطار حزبي منظم يكون اداتها في التغيير وحلقة الوصل بينها وبين جماهيرها ووسيلتها لحشد وتعبئة قوى الشعب وتوظيفها بشكل منظم واكدنا في نهاية حوارنا على اننا في حالة ما اذا كانت الحركة تملك اداتها واطارها التنظيمي الخاص بها فاننا على استعداد لتوظيف وضم جهودنا وطاقاتنا اليه، واذا لم يوجد مثل ذلك الاطار المنظم فنحن على استعداد للتعاون مع الحركة والاعداد والتهيئة لاقامته وتأسيسه.


    وحوارنا في هذه المرحلة كان مقتصراً في مجمله على عبدالله عبدالعالم الذي كان يقوم مباشرة باطلاع الرئيس الحمدي اولا باول على مضامين ومجريات ذلك الحوار ويتلقى منه التوجيهات الضرورية.


    وفي نهاية المطاف ابلغنا بان الحركة لا تملك مثل ذلك التنظيم وان كان لها شبه تنظيم يقتصر على قادة وحدات عسكرية وكبار الضباط.. وعليه توصلنا الى اتفاق بالشروع في التمهيد والاعداد لتأسيس تنظيم سياسي وبدأنا بالفعل في اعداد مشروع البرنامج السياسي والنظام الاساسي.


    وفي المرحلة اللاحقة شهد خطابنا المؤيد للحركة مستوى ملحوظاً من التصعيد والتوسيع وشاركت فيه لاول مرة رابطة طلاب اليمن شمالا وجنوباً في مصر والتي كانت خاضعة لسيطرة الناصريين عبر المهرجانات الطلابية واصدار البيانات للحركة وقائدها وكانت هذه الرابطة المنبر السياسي الابرز والمعبر عن الناصريين اضافة الى عدد من الروابط الطلابية اليمنية الخاضعة لسيطرة الناصريين في بعض الدول العربية والاجنبية بالاضافة الى الحركة في اوساط فئات المجتمع ومنظماتها النقابية والاندية والاتحادات الطلابية والعمالية والقبائل والمغتربين والتعاونيات الاهلية للتطوير ولجان التصحيح المالي والاداري وغيرها.


    وقد اعقب ذلك وبعد ان وصل الحوار ذروته خطوة نوعية كبيرة وحاسمة الى الامام وهو خطوة لم تعتمد في اسلوبها على التقرب غير المباشر والموارب والمموه بل اعتمد على اسلوب مباشر وواضح ومكشوف.. وقد لعب الدور الاكبر فيها وقادها عيسى محمد سيف شخصياً بعد عودته من القاهرة حيث سبق له اجراء حوار سياسي علني بين الرئيس ابراهيم الحمدي خلال السنة الثانية من عمر حركة 13 يونيو في احتفال ومهرجان خطابي كبير اقامته في القاهرة رابطة الطلاب اليمنيين في مصر بمناسبة عيد ثورة 26 سبتمبر وصادف وجود الرئيس الحمدي هناك في زيارة رسمية لمصر ووقتها قرر الحضور والمشاركة في ذلك الاحتفال وقد ابدى اعجاباً كبيراً بشخصية عيسى وسعة ثقافته وقدرته السياسية واعطاه رقم تليفونه الخاص في مكتبه بالقيادة العامة بصنعاء طالبا منه فور عودته الى صنعاء الاتصال به واللقاء معه وكان عيسى على علم ومتابعة بمجريات ونتائج الحوارات وكان يعرف عبدالله عبدالعالم معرفة تنظيمية مباشرة فهو من تولى او شارك في عملية استقطابه وضمه الى التنظيم الناصري اوائل الستينيات في حين لم نكن نحن الذي تولينا ادارة الحوارات خلال المرحلة الاولى على معرفة شخصية او تنظيمية مباشرة بعبدالله عبدالعالم..


    وهكذا وعلى اثر عودة عيسى محمد سيف الى صنعاء التقى عبدالله عبدالعالم وطرح له حقيقة الامر بشكل واضح ومباشر ثم التقى بالرئيس الحمدي بمكتبه بالقيادة العامة للقوات المسلحة لقاء مطولا استمر حوالي ثلاث ساعات دار الحديث خلالها حول جملة من القضايا السياسية والفكرية والاوضاع الوطنية والقومية وتحدثا عن هموم ومشاكل ومعوقات التغيير والعمل الوطني وشروطه وضماناته وغير ذلك من القضايا وفيه اوضح عيسى للرئيس الحمدي لاول مرة وبشكل مباشر وصريح وجود تنظيم ناصري في اليمن يعمل منذ اوائل الستينيات مقدما صورة عن طبيعته ونطاق حركته وفكره وتوجهاته وغير ذلك من الجوانب الرئيسة العامة ومؤكداً بان الهدف الاساسي من وراء هذا التنظيم هو تغيير الواقع السلبي السييء المعاش وانه ليس مهما لدينا ان تتحقق تلك الاهداف والتطلعات من خلالنا وحدنا وانما نهتم بتحقيقها على الواقع بصرف النظر عن الجهة او القوة السياسية التي تحققها ومن واجبنا الوقوف والتأييد لكل جهد واتجاه نحوها ومن هذا المنطلق فنحن نعتبر حركة 13 يونيو صاحبة مشروع لا يختلف عن اهدافنا ونشعر باننا نقف في خندق واحد وينتظم في مسيرة واحدة ولهذا وقفنا معها وايدناها بكل ما نستطيع منذ بدايتها ونحن نشعر باهمية وضرورة ان تتوحد جهودنا وتتضافر قوانا في اطار وعمل واحد لتحقيق اهدافنا وغاياتنا المشتركة الواحدة كاشفاً له خلفية وحقيقة ما قمنا به من خلال المرحلتين السابقتين من حوارات والاهداف التي توخينا تحقيقها من ورائها.


    وبعد هذا اللقاء توالت سلسلة من اللقاءات والحوارات الجادة والايجابية بين الحمدي ومعه عبدالله عبدالعالم من جهة وبين عيسى محمد سيف ومعه عدد محدود من قيادة التنظيم الناصري وفي اطار التكتم والسرية كانت تعقد احياناً في منزل عبدالله عبدالعالم واحياناً قليلة في منزل الرئيس الحمدي.


    ثقة


    ـ هل من المعقول ان يمنحكم الرئيس الحمدي ثقة مطلقة ولا يخشى منكم؟ ـ في البدء كان الحمدي شديد الحرص على تكوين اعمق وادق معرفة لماهية هذا التنظيم وتركيبه واهدافه وشعاراته وحركته وفكره وتوجهه.


    وكانت الصورة ان التنظيم الناصري في اليمن مثل جزءاً من تنظيم قومي واحد نشأ قبل سنوات قليلة ماضية تحت اسم «الطليعة العربية» وان التنظيم القومي ذاك له قيادة قومية واحدة وقيادة فرعية في اليمن وانه ملتزم فكرياً وسياسياً بالفكر الذي صاغه الزعيم الراحل جمال عبدالناصر وتجربته السياسية في الحكم على مستوى القطر المصري وخاصة الوثائق الفكرية الثلاث فلسفة الثورة والميثاق الوطني وبيان او برنامج 30 مارس والشعارات الكبرى الملتزم بها الحرية والاشتراكية والوحدة.


    وقد تبين للرئيس الحمدي عدم انتماء بعض الوجوه او الشخصيات السياسية المخضرمة الكبيرة الى التنظيم وان الصفة الغالبة على تركيبته طلابية شبابية وكان هذا مبعث ارتياح له.


    من جانبه وضع امام الناصريين صورة اكثر تحديداً ووضوحاً حول حركة 13 يونيو وكيف قامت وماهي طبيعتها واهدافها وهي صورة اكدت الاستنتاج الذي وصل اليه الناصريون حولها وخاصة عدم استنادها الى اداة تنظيمية او اطار سياسي منظم عسكري او مدني وتبين لهم ان الامر لايعدو كونه مجرد علاقات وارتباطات تنظيمية فردية بسيطة تربط بعض القادة العسكريين ببعضهم في اطار شخصي على الأغلب.


    ـ يطرح ان الحمدي ضم للتنظيم الناصري ما دقة هذا الطرح؟


    ـ بعد نقاشات وحوارات حول الارتباط القومي والشعارات الاستراتيجية طرح الرئيس الحمدي اراء تتسم بقدر كبير من العمق والواقعية مشيرا الى ان الوطن العربي يعيش في ظل واقع تسود وتتحكم فيه حقائق التجزئة والدول القطرية بكل ما يترتب على حقيقة الدولة القطرية من اعتبارات ونتائج سياسية وقانونية ودستورية مما يتصادم مع واقع وجود تنظيم قومي واحد وفي ظل رغبتنا وسعينا الى ايجاد اطار سياسي تنظيمي واحد يوحد وينظم جهودنا على الصعيد الوطني القطري فسوف تنشأ اشكالات وتعقيدات حقيقية وعميقة تتعلق بحدود مسئولية التنظيم ونطاق حركته ومرجعيته القيادية وكيفية التعامل معها في ظل تنظيم قومي.


    مؤكدا على حقيقة الايمان المشترك بيننا حول الوحدة العربية والمنطلقات القومية.


    وفي ما يتعلق بالقضية الخاصة بشعار «الاشتراكية» اوضح انه شخصياً يفهم ويدرك ما تعنيه الاشتراكية وهو مقتنع باهدافها وغاياتها الانسانية في العدل والمساواة لكن المشكلة بان «الاشتراكية» كمفهوم وبسبب التطبيقات السيئة والمشوهة والمنحرفة لها في العديد من بلدان العالم الثالث فانها قد ابتذلت وافرغت من محتواها الحقيقي واصبحت تعطى شعوراً وانطباعاً سلبياً ومنفراً عند الكثيرين ونحن في اليمن عامة وفي اوساط الجيش والامن خاصة اذا طرحنا واستخدمنا شعار «الاشتراكية» فسوف نواجه بنفور واسع بل مواجهات وعداوات لسنا بحاجة لها ولهذا فهو يقترح استبدال الاشتراكية بشعار «العدالة الاجتماعية» وراح يسهب في شرح وتأصيل شعار «العدالة الاجتماعية» وبأنه اكثر عمقا وشمولاً من شعار الاشتراكية.


    وقد اتفق الطرفان على فك الارتباط والعلاقة التنظيمية بين التنظيم الناصري في اليمن «او فرع الطليعة العربية في اليمن» بالتنظيم القومي وتغيير اسمه وتحويله الى تنظيم وطني مع بقاء منطلقاته الفكرية واتفق على ان تطلق عليه تسمية الطلائع الوحدوية اليمنية.. وتم استبدال شعار الاشتراكية بشعار العدالة الاجتماعية بحيث تصبح الشعارات الاستراتيجية للتنظيم بصورته الجديدة حرية ـ عدالة اجتماعية ـ وحده.


    ـ اذن كان هناك توجه لتشكيل قيادة جديدة لحزب جديد؟


    ـ بعد ما حصل تركزت الحوارات والمناقشات في هذه المرحلة على كيفية بناء وتوسيع قاعدة التنظيم الجديد وخاصة اساليب ووسائل العمل السياسي التنظيمي داخل وحدات الجيش والامن واتفق على تشكيل لجنة مشتركة تكونت من ثمانية اعضاء اربعة يمثلون قيادات التنظيم المدني واربعة يمثلون القيادات العسكرية والثمانية هم تحديداً: عيسى محمد سيف ـ الامين العام للتنظيم، سالم محمد السقاف ـ الامين العام المساعد، عبدالسلام محمد مقبل ـ عضو القيادة التنفيذية المسئول السياسي، محمد احمد العفيف ـ عضو القيادة التنفيذية المسئول الامني، المقدم احمد حسين الغشمي ـ عضو مجلس القيادة نائب القائد العام رئيس هيئة الاركان العامة، المقدم عبدالله عبدالعالم ـ عضو مجلس القيادة قائد قوات المظلات، المقدم عبدالله محمد الحمدي ـ قائد قوات العمالقة، الرائد علي قناف زهرة ـ قائد اللواء السابع مدرع.


    واوكلت لها مهمة وضع برنامج التحرك التنظيمي داخل وحدات القوات المسلحة والامن وخاصة قادة الوحدات والالوية العسكرية والامنية ومتابعة خطوات العمل ودراسة اية معوقات ووضع الحلول لتجاوزها.


    وفي اتجاه مواز اختيرت مجموعة من كوادر التنظيم المدنية وعينوا مسئولين عن التوعية السياسية داخل الوحدات والالوية بحيث اصبح هناك مسئولا سياسياً مدنياً لدى كل وحدة او لواء عسكري.


    وهكذا يتضح ان المسألة لم تكن محصورة في شروط هذا الطرف او ذاك ولا كانت محصورة في انضمام او التحاق الشهيد الحمدي وزملائه بالتنظيم الناصري بل كانت عملية بحث ودراسة مختلف الجوانب الفكرية والسياسية والتنظيمية المتعلقة بتأسيس وبناء او اعادة بناء تنظيم سياسي جديد مختلف الى حد كبير عن التنظيم الناصري السري الذي كان قائما انذاك حيث كان من المفترض ان يكون هذا التنظيم الجديد في تأسيسه من حيث النطاق الجغرافي لحركته وطبيعته الوطنية ومنطلقاته الفكرية والسياسية الوطنية والقومية هو الآخر سري الوجود والحركة.


    ـ يطرح ان مجيء الحمدي الى السلطة كان برضا سعودي.. ما دقة هذا الطرح خصوصا والمعلومات تشير الى انه التقى بالملحق العسكري السعودي قبل ساعات من استقالة الشيخ عبدالله الاحمر وحل مجلس الشورى؟ ـ هذه القضية ذات طابع مهم وحساس ولهذا فانه يتوجب علينا معالجتها والنظر اليها في اطار مرحلتها التاريخية زماناً وظروفاً وليس بمنظور واوضاع وظروف وحقائق مرحلتنا الراهنة حرصاً على وضعها في سياقها التاريخي الصحيح والدقيق. لان الاوضاع العامة في البلاد كانت قد وصلت في مجالاتها الاقتصادية والادارية والاجتماعية انذاك الى مستوى كبير من التردي والتدهور والانفلات عكس نفسه سلبا على قطاعات واسعة من الرأي العام عاشت حالة ملموسة من التململ وعدم الرضا، كما ان النظام السياسي القائم حينها كان يعيش حالة مستحكمة من التأزم العميق نتيجة تصاعد الخلافات والصراعات بين الاطراف والقوى النافذة المكونة لتركيبته، وهو وضع اصاب دور ونفوذ الدولة بالشلل والعجز عن اداء مهامها والقيام بمسئولياتها ولم تجد كل محاولات اخراج النظام من ازمته العميقة نفعاً.


    وبسبب تردي ذلك ساد الشعب شعور بضرورة التغيير الجذري وكل من عايش اجواء تلك المرحلة يدرك بأن قطاعا واسعا من الرأي العام المحلي كان يتوقع حدوث التغيير بين لحظة واخرى.


    وجاء هذا عندما كانت علاقات اليمن بالسعودية قد بلغت اوج ازدهارها وتوسعها وتعمقها منذ اعادتها بعد المصالحة الوطنية التي تمت مع القوى الملكية واعتراف السعودية اثرها بالنظام الجمهوري في اواسط عام 1970م وبحكم تلك العلاقات وتناميها وشمولها لكافة المجالات الاقتصادية والسياسية والعسكرية والامنية اصبحت المملكة العربية السعودية صاحبة التأثير والنفوذ الاول والاكبر والاقوى في اليمن غير ان تلك العلاقات الحميمة خيم عليها بعض الغيوم وسحب الاختلافات خلال السنوات القليلة الاولى من عقد السبعينيات 72 ـ 74م بسبب اختلاف وجهة نظر القيادتين بشأن مشكلة الحدود المعلقة بينهما..


    الملحق السعودي


    ـ افهم انك تقر بوجود رضا سعودي واطلاع مسبق على تفاصيل الحركة؟


    ـ كانت السعودية تتولى بشكل اخص مهمة تدريب وتسليح وبناء الجيش اليمني بل وتمويل ميزانيته المالية السنوية ولهذا كانت هناك بعثة عسكرية رفيعة المستوى وكبيرة العدد خصص مقرا لعملها جزء من مبنى القيادة العامة للقوات المسلحة كما كانت هناك بعثات عسكرية من الضباط اليمنيين في مختلف فروع وتخصصات القوات المسلحة تدرس هناك وهذه العلاقات الواسعة والبالغة الاهمية والحساسية في المجال العسكري والامني كانت تحت مسئولية وادارة الملحق العسكري السعودي ونتيجة لها اصبح محط اهتمام الدوائر العسكرية والسياسية والشعبية على حد سواء وذلك ما اكسبه نفوذاً وتأثيراً واسعاً اهله للخوض في العديد من الشئون الداخلية والواقع ان ذلك يعود في الغالب الى رغبة وتشجيع القيادات اليمنية نفسها.


    وفي ظل هذه الحقيقة وكشأن العلاقات التي تنشأ بين مختلف دول العالم والتي تهدف الى تحقيق مصالحها الحيوية لدى الدول الاخرى.


    وبالنظر الى طبيعة وحجم ومتانة واهمية العلاقات الاستراتيجية التي كانت قائمة بين اليمن والسعودية انذاك فقد كان متوقعاً وطبيعياً بل ضرورياً ان تكون السعودية اكثر اهتماماً واشد سعياً لمراقبة ومتابعة مجريات الاوضاع الداخلية في اليمن وتعمل بكل السبل والوسائل الى ضمان عدم تحولها من دائرة الصداقة الى دائرة العداء للحفاظ على مصالحها الاستراتيجية.


    وبحكم موقع الحمدي كنائب للقائد العام للقوات المسلحة قبل ان يصبح رئيساً فقد كان على اطلاع مباشر بالعلاقات الخاصة مع السعودية وبالاضافة الى قيامه بزيارات رسمية على رأس وفود عسكرية الى السعودية فقد كان من الطبيعي بل ومن الضروري ان تكون له صلات وعلاقات قوية مع السعودية شأنه في ذلك شأن الكثير من القيادات السياسية والعسكرية والقبلية، غير ان مجيئه الى السلطة في 13 يونيو 1974م لم يكن خيارا سعوديا او وفقاً لارادة سعودية بل جاء كخيار وطني ووفق ارادة داخلية اساساً.


    فلقد كان الحمدي يحمل في ذهنه مشروعاً وطنيا تحديثياً ونهضويا واضحا منذ وقت مبكر وقبل اعادة علاقات السعودية باليمن كما كان يملك تصورا واضحا ومتكاملا للتغيير ووسائله نظريا وعمليا يعمل على تنفيذه ولهذا عندما قدم رئيس المجلس الجمهوري القاضي عبدالرحمن الارياني استقالة المجلس الجمهوري الى مجلس الشورى وقبول الاخير لها واستقالة رئيس مجلس الشورى الشيخ عبدالله بن حسين الاحمر وتكليف الجيش بتحمل مسئوليته للحيلولة دون انهيار سياسي كامل كان ابراهيم الحمدي مستعدا تماما لتحمل تلك المسئولية حيث تبين انه كان يعد العدة لتنظيم وتنفيذ عملية التغيير منذ وقت سابق بكثير وجاء تسارع الاحداث واستقالة السلطات التنفيذية والتشريعية للدولة بمثابة المسرع والمسوغ للقيام بالتغيير الذي ظل يعد له من قبل.


    ـ عينت رئيساً لتحرير صحيفة 13 يونيو الناطقة بلسان الجيش الذي يقود الدولة.. هل كان ذلك ضمن اتفاق ام تقييم شخصي؟ ـ بعد قيام حركة 13 يونيو 1974م بفترة كانت هناك افكار وتصورات حول ضرورة اصدار صحيفة اسبوعية تعبر سياسياً عنها وكان هناك تسابقاً بين وزارة الاعلام وادارة الشئون العامة والتوجيه المعنوي للقوات المسلحة والتي كان مديرها الرائد علي حسن الشاطر انذاك الذي قام بالتشاور والتعاون مع الفقيد محمد الزرقة الذي كان حينها رئيسا لتحرير صحيفة «الثورة» باعداد تصور حول اصدار صحيفة اسبوعية تحمل اسم 13 يونيو ورفعه الى الرئيس ابراهيم الحمدي وفي هذا التصور تم اقتراح ثلاثة أسماء مرشحة لرئاسة تحرير تلك الصحيفة كان المرشح الاول هو الشاعر الكبير عبدالله البردوني فيما كان المرشح الثاني محمد الزرقة وكنت انا المرشح الثالث.


    وبحسب ما عرفته بأن الرئيس الحمدي بعد اطلاعه على التصور رأى ان المرشح الاول برغم مكانته الا ان ظروفه الخاصة لا تسمح له بتولي رئاسة تحرير صحيفة كما ان المرشح الثاني يشغل بالفعل رئيس تحرير صحيفة «الثورة» اليومية وليس بمستحسن ان يتولى رئاسة تحرير صحيفتين في آن معا واستقر رأيه على المرشح الثالث الذي هو انا حينها لم يكن الرئيس الحمدي قد تعرف الي او عرفني شخصياً مطلقاً ولكن ربما كان يتابع المقالات التي اكتبها عن حركة 13 يونيو وقائدها منذ المرحلة الاولى لقيامها واذكر اول مرة التقي به وجهاً لوجه بعد اصدار صحيفة 13 يونيو بفترة لا بأس بها.


    وعليه فان اختياري لرئاسة تحرير الصحيفة لم يكن مبنيا على اتفاق مطلق اذ لم تكن هناك حتى تلك اللحظة اية اتصالات ولقاءات مباشرة ـ كناصريين ـ بالرئيس الحمدي.


    ولاشك ان اختياري يعود الفضل فيه الى الصديق علي حسن الشاطر يقينا.


    اتصالات


    ـ ومع هذا تطرح فصائل اليسار ان الحمدي كان على اتصال بكل الاحزاب وليس الناصريين فقط؟ ـ بالتأكيد كان الرئيس الحمدي مهتما الى أبعد حد وحريصا على ايجاد قنوات بينه وبين الكثير من الأحزاب القائمة في الساحة، وكانت انذاك تمارس نشاطها وحركتها في اطار من السرية المطلقة حيث كانت الاحزاب محظورة دستوريا، وكان أشد حرصا على ابقاء تلك القنوات مفتوحة ونشطة باستمرار، والواقع ان تلك القنوات قائمة بالفعل منذ فترة طويلة قبل ان يصبح رئيسا، وكانت علاقاته بتلك الاحزاب سابقة بكثير على علاقته وحواراته بالناصريين، وهذا ما سمعناه وفهمناه من الرئيس الحمدي شخصيا، حيث اوضح لنا بأن صلاته وعلاقاته بقيادات حركة القوميين العرب وبالحزب الديمقراطي اليمني الثوري الذي قام على انقاض حركة القوميين العرب في الفترة ما بين 67 ـ 1968م تعتبر الأقدم والأوثق حيث كان يحضر ويشارك في اجتماعات ومناقشات قيادة الحركة والحزب بعدها وانه لاتزال تربطه علاقات شخصية حميمة بالعديد من تلك القيادات لكنه اوضح بأنه لم يكن منتميا او ملتزما حزبيا لحركة القوميين العرب او الحزب الديمقراطي الثوري، بيد ان عمق علاقاته وحميميتها كانت تبدو وكأنه واحد منهم، واضاف ان اخيه المقدم عبدالله محمد الحمدي كان منتميا حزبيا في حركة القوميين العرب والحزب الديمقراطي الثوري بعدها ولبعض الوقت.


    وبحسب ما سمعناه منه شخصياً فقد كانت له اتصالات مع العديد من الاحزاب ومنها حزب الطليعة الشعبية وحزب العمل وحزب اتحاد الشعب الديمقراطي والمقاومين الثوريين وهي الاحزاب الاربعة التي شكلت فيما بعد مع الحزب الديمقراطي الثوري ما عرف باسم «حزب الوحدة الشعبية اليمني» او ما عرف اختصارا بـ «حوشي» والذي كان بمثابة الفرع والامتداد التنظيمي للحزب الاشتراكي اليمني في الشمال.


    كما كانت له صلات مع حزب البعث العربي الاشتراكي، بل وأيضا مع الاخوان المسلمين.. ومع هذا فان اتصالاته مع الناصريين لم تبدأ كتنظيم او كيان حزبي الا في مرحلة زمنية متأخرة اي بعد ان اصبح رئيسا، تقريبا عند اواخر العام 1975م، الا انه كان على اتصال متقطع، قبل ان يصبح رئيسا بسنوات قليلة، ببعض الشخصيات المعروفة باتجاهها الناصري مثل العقيد عبدالله العليبي والعقيد حسن الرميم ويحيى عائض، كما اقام علاقة وثيقة سياسيا فيما بعد بـ عبده نعمان عطاء، والذي يعتبر المؤسس الاول والباني لأشكال الوجود والنشاط الناصري المنظم والحزبي في اليمن منذ اوائل الستينيات، الا ان تلك العلاقات اقتصرت على الجانب الشخصي والقضايا السياسية العامة، ولم تأخذ تلك العلاقة والحوار بعدها وحقيقتها الواضحة الا في اواخر العام 1975م، وفي هذا الوقت كانت هناك معلومات تجمعت لدينا بوجود لقاءات وحوارات شبه منتظمة بين الرئيس الحمدي والأحزاب اليسارية الخمسة، وكانت استنتاجاتنا بأن مثل تلك اللقاءات والحوارات تشير الى ان علاقة سياسية ما في طريقها للتبلور، وعزز هذا الاستنتاج ان الرئيس الحمدي في بعض لقاءاتنا به كان يشير اشارات عامة الى مثل تلك اللقاءات دون تفاصيل، وكان يعبر عن احترام وتقدير لبعض قيادات تلك الاحزاب مثل عبدالحميد حنيبر واحمد الحربي واحمد منصور ابو اصبع والعقيد سلطان امين القرشي، وبدا انه شديد الاعجاب بشخصيات معينة لم تكن معروفة آنذاك بما فيه الكفاية وكان احيانا ما يستفسر عنهم ويطلب معلومات حولهم وخاصة محمد الشيباني الذي كان احد قيادات الحزب الديمقراطي.


    ـ اذا كانت العلاقة بالفصائل الاخرى بهذا المستوى اليس الاولى ان يكون التقارب معهم لا معكم؟ ـ الحقيقة اننا ساهمنا، وبشكل غير مباشر، في افشال تلك اللقاءات والحوارات بين الرئيس الحمدي والاحزاب اليسارية الخمسة، حيث وقع في ايدينا تعميما حزبيا صادر عن حزب الطليعة الشعبية، ذا طبيعة «سرية للغاية» وخاص «للقيادات فقط»، وفيه توضيح لطبيعة الحوار واهدافه مع الرئيس الحمدي وتشخيص للوضع السياسي، وكان ذلك التعميم السري في مجمله يشخص حركة 13 يونيو 1974م وقيادتها على أنها حركة البرجوازية الصغيرة، وانها حركة تخدم مصالح «القوى الامبريالية الرأسمالية العالمية»، وان الحوارات التي تدور بين الاحزاب اليسارية، ومنها الطليعة الشعبية، هي حوارات «تكتيكية» تهدف الى المراوغة وكسب الوقت وتحقيق مصالح وأهداف تلك الأحزاب، وانها ليست ذات طبيعة «استراتيجية» هذا ما أتذكره مما ورد في ذلك التعميم ليس كما ورد بالنص ولكن بالمعنى والمضمون، المهم اننا قمنا بإبلاغ الرئيس الحمدي وسلمناه ذلك التعميم، وعلمنا، فيما بعد انه اتخذ رد فعل وموقفا حادا وحاسما واوقف ذلك الحوار واللقاءات بشكل كلي ونهائي، وتبين لنا،


    فيما بعد انه صدم حيث لم يكن يتوقع ان يكون تقييم تلك الاحزاب على ذلك النحو «التكتيكي» المخادع، وهذا ما يؤكد على نحو قاطع ان الرئيس الحمدي كان صادقا في علاقته وحواره معها وكان حريصا للوصول الى صيغة سياسية لعلاقة وتنسيق وتعاون معها، ولكنه اكتفى بإنهاء العلاقة وقطع الحوار، ويبدو ان ذلك قد ساهم وعزز التوجه لدى الحمدي بتصعيد الحوار مع الناصريين وتسريع الخطى في اتجاه خلق قناعة واحدة وصيغة عمل سياسي مشترك، وهو ما تحقق بالفعل بعد فترة قصيرة لاحقة.
    http://www.albayan.co.ae/albayan/alarbea/2003/issue183/papers/1.htm
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2005-09-16
  19. رجل الزئبق

    رجل الزئبق عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2005-08-06
    المشاركات:
    825
    الإعجاب :
    0
    الأربعاء 13ربيع الأول 1424هـ - 14 مايو 2003 -العدد 184


    قوى دولية دبرت اغتيال الرئيس الحمدي عشية إعلان الوحدة


    صنعاء ـ محمد الغباري









    يكشف القيادي الناصري عبدالله سلام الحكيمي في هذه الحلقة الملابسات التي احاطت باغتيال الرئيس اليمني الاسبق عبدالله الحمدي عشية ذهابه الى عدن عاصمة الشطر الجنوبي لإعلان الوحدة، ويكشف عن وجود اصابع خفية قادت سلسلة اغتيالات واضطرابات في اليمن منذ اغتيال الحمدي ومرورا باغتيال سالم ربيع علي وانتهاء بنشوب حرب اهلية لفصل شمال اليمن عن جنوبه بعد توحده عام 1990.


    نسأل الحكيمي:


    ـ قبل اغتيال الحمدي كان الحديث يدور عن اتفاق مع الرئيس سالم ربيع علي على الوحدة.. ما هي تفاصيل هذا الاتفاق وماذا اعددتم ليلة السفر الى الضالع للقاء الرئيسين.. واين كان موقفه من الصراع بين جناحي عبدالفتاح وسالمين في الجنوب؟ ـ العلاقة الحميمة بين الرئيسين الحمدي وسالم بدأت تتأسس وتتعمق منذ ما بعد قيام حركة يونيو بفترة قصيرة، وخاصة بعد بروز شخصية الحمدي كزعيم وطني استطاع ان يحقق شعبية هائلة في فترة وجيزة وبدأت بالظهور مؤشرات ودلائل توجهاته وأفكاره الوطنية الشعبية وهي ما تم التحقق منها، على نحو اوضح، خلال اللقاءات التي جمعت الرئيسين في قعطبة او الضالع وغيرها، على اثرها قام الرئيس سالم ربيع علي بزيارة خاصة وودية مع عائلته الى صنعاء خلال شهر رمضان واستمرت كامل الشهر او معظمه، وهي زيارة تميزت عن سواها واختلفت اختلافا كليا اذ خلت من الحراسات المسلحة الضخمة والاجراءات الامنية الرهيبة، بل كانت بسيطة وخالية من كل تلك المظاهر والاجراءات الاستثنائية التي كانت تؤكد على انعدام الثقة والمشاعر العدائية المتبادلة بين الشطرين او القيادتين، وحل هو وعائلته ضيوفا على الرئيس الحمدي في دار الضيافة بالقصر الجمهوري.


    وقد اتسمت الزيارة الطويلة بطابع اخوي عائلي، وكانت تاريخية وحاسمة في ارساء اعمق وأوثق عرى العلاقة بين الرئيسين، وخلالها يبدو ان الرئيسين قد توصلا الى اتفاق كامل حول ما يمكن ان نسميه بالمشروع الوطني النهضوي الشامل.


    بما في ذلك الاتفاق الكامل على اعادة الوحدة اليمنية سريعا وطبيعة وشكل دولتها، وكيفية مواجهة المعوقات التي قد تعترض طريقها وغير ذلك من التفاصيل.


    ـ هل تتحدث عن تكهنات ام وقائع؟ ـ انا استدل على ما ذهبت اليه من خلال جملة حقائق ومؤشرات ومن اهمها ان الرئيس الحمدي كان يطرح على قيادة التنظيم، شرحا مسهبا عن طبيعة زيارة الرئيس سالم ربيع علي وأبعادها، وما دار بينهما من احاديث شملت كل دقائق وتفاصيل الحياة الشخصية والعامة، موضحا ان جانبا من تلك الأحاديث او الحوارات دار حول الزعماء والقادة وثرواتهم وملكياتهم الخاصة، موضحا الاتفاق والتطابق الكامل في وجهة نظرهما الاثنين تجاه القضايا الانسانية والرؤية الاجتماعية والعدالة وضرورة ترفع الزعماء عن اللهث وراء كسب الثروة والملكية الشخصية. وتعمد الحمدي اشراك بعض اعضاء مجلس القيادة، وخاصة المقدم احمد حسين الغشمي نائب القائد العام للقوات المسلحة ورئيس هيئة الأركان العامة، في مجريات وتفاصيل هذا الحوار، الا ان ذلك كان بدافع الحرص على خلق اوسع قدر ممكن من التقارب او التجانس في الرؤية والتفكير لدى الصف القيادي في الشمال والرئيس سالم ربيع علي.


    ايضا طلب الحمدي من قيادة التنظيم تزويده، خلال مدة اقصاها 3 ايام، برؤية واضحة ومحددة حول حقيقة الصراع بين جناحي عبدالفتاح اسماعيل وسالم ربيع علي، وهل الصراع حقيقي ام تكتيكي، واذا ما كان حقيقيا فما هي اسبابه وكيف يبدو ميزان القوى بينهما والى أي منهما تميل الكفة. والحقيقة ان النظام في الجنوب كان انذاك محاطا بسور حديدي بسبب القبضة الامنية الحديدية الصارمة بحيث يصعب على أية قوة سياسية ان تعرف وتتابع مجريات الاحداث الداخلية اذ تم تصفية كل المعارضين السياسيين بكل قسوة، ولم يكن لدى التنظيم رؤية واضحة ومحددة مبنية على معلومات دقيقة لحقيقة تلك الاوضاع، ولهذا كانت الرؤية المقدمة متسمة بالطابع التحليلي الاستنتاجي بالغالب.


    واذا ما اضفنا الى ذلك نجاح الحمدي بالتنسيق مع الرئيس سالم ربيع علي، على انهاء حالة القطيعة بين النظام في الجنوب والسعودية، واقامة علاقات دبلوماسية بين البلدين، وهذه الخطوة كانت مطلوبة ومهمة بالنسبة للرئيس سالم والجناح المؤيد له داخل النظام، في حين كان موقف الجناح الاخر معارضا لها وضدها، وموقف كلا الجناحين استند الى حسابات كل منهما على الصعيد الداخلي والاقليمي والدولي.


    ومن خلال هذه المؤشرات، والتطور الكبير للعلاقة بين الرئيسين، يتضح جليا بأنهما توصلا الى اتفاق او تصور متكامل يحقق التنسيق والتعاون والتكامل لجهودهما وقواهما وامكانياتهما في اتجاه الوصول الى هدف استراتيجي كبير..


    وقد كانت المعلومات المتوفرة لدينا انذاك تشير الى ان الرئيس الحمدي اتخذ سلسلة التدابير والاجراءات لتقديم الدعم والمساندة المادية والعسكرية وخاصة تلك التي يحتاجها وتمثل ضرورة بالنسبة للرئيس سالم، وذلك بوسائل واساليب سرية للغاية كالتهريب واستغلال تبادل السلع والبضائع بين الشطرين، بالاضافة الى لقاءات واتصالات عديدة كان المقدم عبدالله الحمدي يجريها في فترات ليست متباعدة مع قادة عسكريين وحزبين من الجنوب في قعطبة والضالع وغيرها.


    ومن خلال ما توفر لدينا انذاك من معلومات محدودة سواء من خلال ما سمعناه مباشرة من الرئيس الحمدي او عبر مصادر اخرى، فان المؤكد هو توصل الرئيسين الى رؤية واضحة ومحددة ومتكاملة ببرامجها وخططها واساليبها بشأن اعلان اعادة الوحدة اليمنية بين الشطرين وكيفية اقامة وبناء دولة الوحدة بما في ذلك الاجراءات الكفيلة بتحييد وشل فاعلية القوى والاتجاهات المناوئة والرافضة للوحدة في الشطرين معا.


    موعد اعلان الوحدة


    ـ ما هي تفاصيل هذا الاتفاق ان وجد؟ ـ يتضح من خلال المعلومات المحدودة بأن الكيفية التي اتفق عليها الرئيسان لاقامة وبناء دولة الوحدة كانت ترتكز على ان يعلن الرئيسان في خطاب مشترك بمناسبة الاحتفال بذكرى ثورة 14 اكتوبر المقام في عدن يوم/14/10/ 77م اتفاقهما على إعادة الوحدة اليمنية والشروع في بناء دولتها.


    وفي ظل ما سيفجره ذلك الاعلان التاريخي من مشاعر الحماس والتأييد الشعبي، كما كان متوقعا ومؤكدا، سيتم دعوة المؤسسات الدستورية الحزبية والرسمية الى اجتماعات طارئة لمناقشة ودراسة الاعلان واقراره.


    كل ذلك متزامن ووضع التدابير الاحترازية، للتصدي ومواجهة كافة المحاولات الهادفة الى عرقلة وافشال اعلان الوحدة، بالاستفادة من حالة الغليان الشعبي المؤيد لها وهو ما سيجعل القوى المعارضة في موقف بالغ الحساسية والحرج، فإما ان نضطر للموافقة، او انها تقف موقفا معارضا ومعاديا فتعد نفسها مدانة تاريخيا وسياسيا وهدفا لغضب شعبي.


    بالتزامن مع ذلك ستبدأ الاجراءات الخاصة ببناء سلطات ومؤسسات دولة الوحدة ليس على اساس عملية الدمج الآلي لثنائيتها القائمة بكاملها وانما وفق اسس ومعايير عملية وقد يتم الاستعانة بخبرات عربية ودولية في هذا الصدد، بما في ذلك اعادة تنظيم وغربلة وتوزيع القوى العاملة في اجهزة الدولة ومؤسساتها بما يحقق اقصى استفادة من ادائها على ان يكون الرئيسان بمثابة قيادة مشتركة انتقالية عليا مهمتها اساسا ادارة سياسة خارجية واحدة وتوحيد الجيش وادارة المسائلة المتعلقة بالدفاع بالاضافة الى المتابعة والاشراف على عملية بناء هياكل الدولة الى ان تستكمل بعدها سيعلن عن قيام دولة الوحدة. ومما فهمته انذاك انه اتفق على رأي الرئيس سالم بأنه في حالة ان يكون الرئيس القادم لدولة الوحدة من الشطر الشمالي فلا بد ان تكون عاصمة الدولة عدن واذا ما كان الرئيس من الشطر الجنوبي تكون العاصمة صنعاء، ويبدو ان سالم كان صاحب رؤية استراتيجية نافذة اذ كان حريصا في مقترحه هذا على ابعاد الرئيس عن مناطق نفوذه حتى لا يتحصن بالقوى الموالية والقريبة اليه لضمان اقصى قدر من مدنية الدولة واستقرارها السياسي، ومن جانب اخر فان الاتفاق لم يكن قائما على قاعدة ان يكون احدهما رئيسا والاخر نائبا شكليا له، بل يكون بمثابة الرجل الثاني بكامل صلاحياته ومسئولياته وهو ما اتفق على ان يكون رئيسا للحكومة اي رئيس للسلطة التنفيذية.


    هذا ما علمته مستندا الى معلومات قليلة واستنتاجات كثيرة مبنية على شواهد ومؤشرات.


    ـ اين دور التنظيم الناصري في هذه العملية؟ ـ الحمدي كان قد طلب من قيادة التنظيم اصطحاب شخصين من أعضائه في زيارته المرتقبة لعدن والتي كان من المقرر ان تبدأ في 12/10/1977 وهما عبدالفتاح البصير وكان حينها الامين العام لاتحاد المغتربين اليمنيين والذي سيكون ضمن الوفد الرسمي، وانا باعتباري احد اعضاء الفريق الاعلامي المرافق، واشار الى ان عبدالفتاح سيكون موقعه في المنصة اما انا فيجب ان اكون بين الجماهير بحيث يتولى الاول تقييم ورصد المشاعر وردود الافعال بين الجالسين في المنصة ويتولى الثاني تقييم ورصد المشاعر الافعال بين الجماهير، وهو ما خلق لدي انطباعا بأن خطابي الرئيسين سيكونان بالغي الاهمية يستوجب رصد المشاعر وتقويم ردود الافعال تجاههما.


    ـ عشية السفر الى عدن اغتيل الرئيس الحمدي فماذا حدث بالضبط؟ ـ كي اضع قضية اغتيال الرئيس ابراهيم الحمدي في مكانها الصحيح وضمن سياق ظروفها التاريخية، ارجو ان تسمح لي بالاشارة الى بعض الحقائق والمؤشرات السابقة لعملية الاغتيال باعتبارها تشكل، مجتمعة، خلفية اساسية حول ملابسات ودوافع الاغتيال، ومن هذه الحقائق ان الحمدي كان يملك مشروعا وطنيا متكاملا يسعى بكل تفكيره وجهده الى تنفيذه على ارض الواقع لتطوير وتحديث اليمن وجعلها قوية ومزدهرة فور وصوله الى سدة الحكم وقيادة البلاد، وحقق في هذا الصدد انجازات وخطوات متسارعة فيما يخص الاصلاح الاداري الشامل والجذري واجتثاث الفساد ووقف حالة التسيب والفوضى والانفلات.


    وبدأ بتحرك استراتيجي واسع على المستوى الوطني والاقليمي والدولي، بهدف بلورة وبناء دور سياسي اكبر واوسع تلعبه اليمن على المستويات الثلاثة، في ظل حقائق وظروف صراع دولي محتدم وحرب باردة بين القوتين العظميين آنذاك، وبفعل التقارب مع الرئيس سالم ربيع علي «سالمين» وتوجههما لاعلان الوحدة فقد سبب حساسية لان الشطر الجنوبي كان منذ ما بعد الاستقلال قد حدد خياره الاستراتيجي عبر الارتباط بسياسة تحالفية مع المعسكر الدولي الاشتراكي بقيادة الاتحاد السوفييتي فأصبح منطقة نفوذ من الدرجة الاولى، في حين كان الشطر الشمالي بدرجة اقل محسوبا على المعسكر الغربي الرأسمالي.


    وعلى المستوى الاقليمي قاد الحمدي تحركا واسعا، حيث عمل بنشاط متسارع على خلق علاقة استراتيجية مع جمهورية مصر اهم اهدافها وضع امكانيات وقدرات اليمن في خدمة الصراع العربي ـ الاسرائيلي ونصرة القضية الفلسطينية، وبموجب ذلك اقامت مصر قواعد عسكرية لها في بعض المواقع والجزر اليمنية الحساسة والمهمة عند المدخل الجنوبي للبحر الاحمر «باب المندب» للحيلولة دون قيام «اسرائيل» وحلفائها بالسيطرة العسكرية عليه.


    كما طرح الحمدي في مؤتمر القمة العربية بعد اندلاع الحرب الاهلية اللبنانية مقترحا بالغ الاهمية، وان لم يؤخذ به، وهو الدعوة الى تأسيس «قوة ردع عربية» تتولى التدخل لفض المنازعات المسلحة بين الدول العربية ووقف الحروب الاهلية الداخلية، بحيث تكون هذه القوة تحت علم وامرة جامعة الدول العربية، وقد اثبتت الاحداث والتطورات اللاحقة حتى الان مدى الحاجة الملحة والضرورة القصوى لمثل تلك القوات، وكذا العمل على اقامة تكتل سياسي اقليمي مهم وحيوي وتبني المبادرة والدعوة الى مؤتمر يضم الدول المطلة على ضفتي البحر الاحمر عقد بالفعل في مدينة تعز، وضم اضافة الى شطري اليمن كل من الصومال وجيبوتي والسودان وربما اثيوبيا على ما اظن وقد اثار هذا المؤتمر انعكاسات ونتائج سياسية واستراتيجية وعسكرية على طبيعة ومجريات الصراع العربي الاسرائيلي والتنافس الدولي في هذه المنطقة. كما ولد شعورا بالمخاوف في اوساط القوتين الدوليتين العظميين انذاك، حيث شعر كل منهما بأن دور الحمدي ومشروعه الطموح يشكل خطورة على مصالحهما واستراتيجيتهما في المنطقة وان كل واحدة منهما كانت تصنفه او تحسبه على الاخرى.


    وفي ظل هذا يمكننا ان نفهم دوافع وأبعاد عملية اغتيال الرئيس الحمدي في صنعاء مساء يوم 11 اكتوبر عام 1977م وقبل يوم واحد من زيارته التاريخية الى عدن.


    ـ لكن تفاصيل ما حدث في ذلك اليوم لم تنشر فماذا حصل بالضبط؟


    ـ بحسب المعلومات التي تجمعت لدى التنظيم عقب الاغتيال مباشرة، وبموجب تقرير قدمه عبدالسلام مقبل وزير الشئون الاجتماعية والعمل والشباب انذاك، ان المقدم احمد حسين الغشمي كان قد اقام حفل غداء بمناسبة تعيينه وزيرا، حضر الحفل كل من عضو مجلس القيادة رئيس مجلس الوزراء عبدالعزيز عبدالغني، والدكتور عبدالكريم الارياني وزير التربية والتعليم، والمهندس محمد احمد الجنيد وزير المالية هؤلاء هم اذكرهم وكانت «العزومة» في منزل المقدم الغشمي بصنعاء، وكان الغشمي قد أصر على المقدم عبدالله الحمدي قائد قوات العمالقة اثناء خروجه من منزله بصنعاء عائدا الى مقر عمله بمدينة ذمار على الحضور والمشاركة في المأدبة حيث قال له ان حضوره سيخرس الدعايات المتداولة بوجود خلافات بينهما،


    ثم وبحسب شهادة احمد عبده سعيد الذي كان وزيرا للتجارة والاقتصاد ثم مستشارا والذي كان في زيارة للرئيس الحمدي في منزله ان الرئيس كان شرع في تناول طعام الغداء، حين جاءه اتصال تليفوني من المقدم الغشمي يدعوه بإلحاح لحضور المأدبة وحاول الرئيس اقناعه انه قد شرع في تناول غدائه الا ان الغشمي الح بإصرار على أهمية حضوره لاخراس واسكات الدعايات والشائعات السائدة والتي تروج بوجود خلافات، اضطر الحمدي الى قيادة سيارته «الفولكس فاجن» والذهاب بمفرده وبدون حراسة الى منزل المقدم الغشمي، وعند وصوله جلس لدقائق مع المدعوين ثم غادر الى داخل المنزل وبعدها انقطعت اخباره، ولا نعلم اية تفاصيل عن كيفية الاغتيال، وكل ما تواتر الينا من روايات ان المقدم عبدالله الحمدي كان قد اغتيل قبل وصول الرئيس الحمدي، ومن معلومات عبدالسلام مقبل فقد كان المقدم الغشمي في حالة اضطراب شديد والمدعوين على مائدة الغداء لم يسمح بمغادرتهم الا بعد فترة ليست قصيرة من انتهائهم من تناول الغداء. وكان الاستنتاج الذي توصلنا اليه ان تأخير السماح لهم بالمغادرة ربما كان بهدف اتخاذهم رهائن في حالة فشل عملية اغتيال الرئيس الحمدي.


    وقد تجمعت لدينا معلومات بعدئذ انه كانت هناك عدة خطط بديلة لاغتيال الحمدي احدها يقضي انه في حالة فشل تنفيذ العملية الاولى يجري قصف مدفعي وصاروخي من معسكر الاحتياطي العام في عصر الى منزل الرئيس الحمدي بهدف اغتياله على نحو مفاجيء.


    واهم ما في الامر اننا علمنا في نهاية عام 1979م انه لو لم يتم اغتيال الرئيس الحمدي في صنعاء فقد كانت هناك خطة معدة لاغتياله في عدن، حيث علمت من احد اقاربي الذي كان في سلك الخدمة العسكرية في مطار عدن الدولي ان مجموعة من الافراد قامت بالتسلل سباحة من البحر واجتازت الاسلاك الشائكة ودخلت الى مواقع المدافع المضادة للطائرات المنصوبة في المطار وقامت بقتل اطقمها وحلت محلهم وان الخطة كانت تقضي بقصف طائرة الرئيس الحمدي اثناء استعدادها للهبوط في مطار عدن. وهذه المعلومات تؤكد ـ من وجهة نظري ـ ان عملية اغتيال الرئيس الحمدي كانت خطة دبرتها قوى دولية ومحلية عديدة، وليست من تدبير محلي على الاطلاق.


    ـ ولكن الرجل كان يتأهب للسفر الى عدن ماذا حدث تحديدا واين كنت انت؟


    ـ في ذلك اليوم المشئوم، كنت ارتب اموري استعدادا للسفر صباح اليوم التالي ضمن الوفد الاعلامي المرافق للرئيس الى عدن، وكمعظم ايام الاسبوع كان مقيلنا في ادارة التوجيه المعنوي لاعداد صحيفة 13 يونيو للاصدار، بعد المغرب كنت منهمكا في كتابة المقال الرئيسي وهو اخر مقال في الصحيفة وكان حول الزيارة التاريخية التي سيقوم بها الرئيس الحمدي الى عدن، حينها تلقى الرائد علي حسن الشاطر مدير الادارة اتصالا هاتفيا من مكتب عضو مجلس القيادة رئيس هيئة الأركان احمد الغشمي الذي طلب حضورنا، فورا، فلملمت اوراقي ولوح الكتابة، واضطررنا الى التحرك مستخدمين حافلة «باص» الجنود حيث لم تكن سيارة المدير موجودة انذاك، ونحن في طريقنا الى مبنى القيادة قلت للشاطر: تعتقد لماذا يريدنا رئيس الاركان في مثل هذه الساعة حيث لم نعتد مثل هذا الاتصال، فقال ربما انه يريد تزويدك ببعض التوجيهات والتعليمات حول زيارتك او ربما اراد ان يحول لك بعض المصاريف..


    واول ما لفت انتباهي ونحن نقترب من بوابة القيادة ان البوابة، على غير المعتاد، مفتوحة بشكل كامل وحركة السيارات دخولا وخروجا مكثفة فقال الشاطر ان ذلك شيء طبيعي بحكم سفر الرئيس في اليوم التالي وقادة الوحدات والمسئولين عادة ما يتوافدون لتوديعه وتلقي التعليمات منه ومن رئيس الاركان.. فدخلنا وجلسنا في مكتب مدير مكتب رئيس الاركان الملاصق لمكتبه، وكان المكتب وما حوله يعج بالضباط والحرس الخاص برئيس الاركان وكان بعض كبار المسئولين يجيئون لدقائق ويذهبون، ولم احس مطلقا بأي شيء غير عادي او مريب، فانكفأت لمواصلة كتابة مقالي، بعد ذلك بفترة قصيرة دعاني المقدم احمد يحيى العماد وسرت معه يرافقنا الشاطر ودخلنا غرفة مستطيلة لا نوافذ لها ملاصقة لمكتب رئيس الاركان، وكان يجلس بها بعض من افراد الحرس الخاص ولاحظت عليهم مظاهر الارهاق والتعب وكانوا مدججين بالاسلحة، وجلست في هذه الغرفة بمفردي مع الحرس بعد خروج الاخوين العماد والشاطر، بعد دقائق عادا من جديد الى الغرفة وطلب العماد من الحرس مغادرة الغرفة وأغلق بابها وبقينا نحن الثلاثة فقط فيها، وحتى هذه اللحظة لم اكن اعلم شيئا عما يجري مطلقا..


    وقد بدأ العماد الحديث بأسلوبه التلقائي البسيط مشيرا بشكل عام ان حادثا مؤسفا قد حدث استهدف الرئيس الحمدي والمقدم عبدالله الحمدي وانه لا راد لقضاء الله وقدره وهذا ما حدث ونريد الان ان نكتب البيان الذي سيذاع حول الحادث، وقد فهمت الكلام على نحو اخر وكأنه محاولة انقلابية حدثت وفشلت لكن العماد رد علي بالقول ان القضية ليست انقلابا او غيره وكل ما في الامر ان الرئيس وأخاه استدرجا الى مكان وغدر بهما، واستشهدا وكانت مفاجأة عاصفة وصاعقة هزتني من الأعماق، بيد انه قال لي بأسلوبه العذب ليس الان وقت الانهيار، ونريد ان نكتب البيان، وبالفعل بدأنا نحاول صياغة البيان، وكل منا له اسلوبه وخلفيته على نحو انعكس على بداية الصياغة، فقلت له بأني ارى الاسلوب الافضل للصياغة هو اما ان يكتب هو مسودة البيان وأقوم انا بمراجعتها، او اكتب انا المسودة وهو يراجعها، فاستحسن الفكرة وطلب مني صياغة المسودة وخرج الاثنان وبقيت في الغرفة وحدي الى ان اكملت كتابة المسودة وسلمتها له، وقد اعتمدت المسودة، عدا تعديلات طفيفة هنا وهناك، واعلن البيان على ما اذكر ما بين الساعة الثامنة والتاسعة مساء تقريبا.


    ـ وماذا حصل بعدها؟


    ـ ليلتها بقيت في مبنى القيادة العامة حتى الساعة الثالثة والنصف فجرا تقريبا، حتى طلب العماد والشاطر والرائد محمد يحيى الآنسي الذي كان يشغل منصب السكرتير الخاص لرئيس الاركان العامة، من المقدم احمد الغشمي، عضو مجلس القيادة نائب القائد العام رئيس هيئة الاركان، ان يسمح لي بالعودة الى منزلي لكي اتمكن من اخذ قسط من الراحة والنوم، حتى اعود اليوم التالي الى القيادة حتى اتلقى اسئلة ومقابلات الصحفيين والرد عليها.. وبالفعل عدت الى منزلي، ورجعت الى القيادة وكنت ابقى هناك الى ساعة متأخرة من الليل اعود بعدها الى منزلي وهكذا لايام عديدة.


    ـ ذلك من الجانب الرسمي لكن في التنظيم الناصري ماذا كان رد فعلهم؟


    ـ في تلك الليلة قام الاخوة عيسى محمد سيف امين عام التنظيم حينها وسالم محمد السقاف وعبدالسلام مقبل بزيارة المقدم الغشمي في مقره بالقيادة العامة بهدف تقديم التعزية ومعرفة تفاصيل ما حدث حيث طرح عليهم الرواية المعروفة والمعلنة بعد ذلك لما حدث مشيرا انه طالما نصح الرئيس الحمدي هو وكثير من الزملاء في مجلس القيادة وخارجه بألا يتحرك بدون حراسة ابدا ولكن الحمدي لم يكن مهتما بهذا الجانب ولهذا حدث ما حدث.


    ولم يفت قيادة التنظيم ان يؤكدوا بأن الحمدي يمثل خسارة فادحة ولكن الامل بعده يتمثل فيكم، اي بشخص الغشمي، وذكروه بما نحن عليه من مسيرة العمل التنظيمي وان الامل مواصلته، وهو ما خلق حالة من الانشراح والسرور لديه فقال على الفور مؤكدا ان ذلك ما يجب علينا ان نواصله وانه بعد ان تهدأ آثار وارباكات الحادث بعد عدة ايام سنواصل مسيرتنا.


    ـ الغشمي اتهم باغتيال الحمدي ومع هذا قيل انه كان عضوا في التنظيم الناصري ما دقة ذلك؟ ـ نعم كانت هناك بداية لعلاقة تنظيمية ذات طبيعة خاصة وقد اشرت الى ذلك في اجابتي على السؤال السابق. اذ اتفق على تشكيل لجنة مشتركة تتكون من ثمانية اعضاء، اربعة يمثلون قيادات عسكرية بينهم الغشمي واربعة يمثلون قيادات التنظيم المدنية.


    وعلى الاربعة المختارين من القطاع العسكري ان يجروا حوارا وتفاهما مع ممثلي التنظيم ومعرفة امكانية اقامة عمل حزبي منظم معهم. كان هدف الحمدي بعيدا حيث اراد من سلسلة الحوارات والمناقشات والتفاهم ان يخلق وعيا سياسيا متطورا لدى اولئك القادة وخلق حالة من التجانس والتوافق والوحدة في الجوانب الفكرية والسياسية بينهم وبين ممثلي التنظيم المدنيين وافكار وأهداف التنظيم عموما كشرط ضروري من شروط بناء الحزب.


    ولهذا يتضح ان الغشمي كان على صلة وارتباط تنظيمي وكان يدرك ان هذا النشاط التنظيمي محسوب على الرئيس الحمدي بشكل او بآخر.


    ـ اذن لماذا هادنتموه وخططتم للاطاحة به؟


    ـ دعني اقول لك، بداية ان عملية اغتيال الحمدي لم تقتصر على استهدافه كشخص بل كانت تستهدفه كمشروع وتوجهات، وكانت ضمن هذه الرؤية تستهدف كل قوة سياسية او اجتماعية وكل شخصية لها صلة او ارتباط به وما يمثله، ولما كان الغشمي على علم واتصال عملي مباشر بالعلاقة السياسية والحزبية الوثيقة التي تأسست بيننا وبين الرئيس الحمدي. فقد شعرنا شعورا جازما بأن الضربة التالية ستكون حتما موجهة ضدنا، هذا جانب، ومن جانب اخر، وبناء على رؤيتنا انذاك بالاضافة الى معلوماتنا، فقد لخصنا عملية الاغتيال، وان كانت اداة تنفيذها محلية، الا انها تعبر، من وجهة نظرنا، مؤامرة اشمل ذات ابعاد دولية من حيث دقتها واحكامها وتخطيطها، مبنية على اعتبارات ومصالح استراتيجية متداخلة على النطاقين المحلي والدولي.


    وبناء على هذه الرؤية التحليلية، وبصرف النظر عن صحة او عدم صحتها، تبلور موقفنا النهائي بالتحرك السريع والنشط والمكثف في خطين رئيسيين متوازيين الاول: ذو طابع «احترازي وقائي» يهدف الى وقف اي ضربة محتملة قد توجه ضدنا، وذلك من خلال تكثيف اللقاءات والحوارات الودية مع الرئيس الغشمي لازالة وانهاء اية شكوك او مخاوف تساوره تجاهنا والعمل على تطمينه واقناعه بأن موقفنا المؤيد للحمدي والعلاقة الحزبية التي جمعتنا به، كان موقفا وعلاقة تأييد ومساندة لحركة 13 يونيو وقيادتها وما تمثله من توجهات واهداف، وان استشهاد الحمدي لا يعني تغيير موقفنا وعلاقتنا، بل على العكس من ذلك فان علاقتنا بالحركة التي اصبح هو قائدها، يجب ان تكون اكثر ضرورة واهمية بالنظر الى الفراغ السياسي الكبير الذي نتج عن غياب الحمدي، ولهذا فنحن نرى اهمية بالغة لمواصلة العلاقة وتطويرها وتعميقها، وقد وافقنا الغشمي تماما على هذا الموقف وكان واضحا تماما انه اثار اهتمامه وارتياحه البالغ.


    اما الثاني فكان قائماً على توظيف كل طاقاتنا وامكانياتنا في اتجاه الاعداد والتنظيم للقيام بحركة انقلابية للسيطرة على السلطة، وكان قرارنا الحاسم والفوري مبنيا على جملة من الدوافع منها: الانتقام والثأر لاغتيال الرئيس الحمدي باعتباره رمزا وطنيا وكونه احد اعضاء القيادة التنفيذية العليا للتنظيم الذي اقيم على قاعدة الشراكة الكاملة، ولاننا نظرنا الى عملية الانتقام كواجب مبدئي واخلاقي ملزم للتنظيم، وبهدف انقاذ حركة 13 يونيو واعادتها الى خطها ونهجها الوطني والقومي، والحيلولة دون سقوطها وتصفيتها كمشروع نهضوي ولضمان عدم وقوع البلاد ضمن دائرة نفوذ وسيطرة وهيمنة القوى الدولية المتصارعة، وتحقيق انتصار لتنظيمنا وفكره الوطني والقومي وخياراته من خلال سيطرته على الحكم في البلاد، في ظل صراعات وتنافسات حادة ومريرة بين كل القوى والاحزاب، التي كانت سرية حينها، بمختلف توجهاتها من اقصى اليسار الى اقصى اليمين.


    ولعل اغرب ما في الامر، اننا حينما اتخذنا قرارنا الحاسم بالاعداد للقيام بحركة انقلابية عسكرية، كان وجودنا وتأثيرنا داخل وحدات الجيش محدودا وضعيفا للغاية، بل يكاد ان يكون لا يعتد به، اذ ان العدد الكلي من العسكريين الملتزمين تنظيميا لا يتعدى 15 ضابطا كلهم من ذوي الرتب العسكرية غير العالية وغالبيتهم الساحقة، ان لم يكن جميعهم، لا يحتلون مواقع قيادية مؤثرة مثل قادة الوية او كتائب.. حيث كانت تركيبة تنظيمنا وتكوينه يغلب عليها الى حد كبير الطابع الطلابي وما في حكمه، والباقي موظفين مدنيين في اجهزة الدولة خرجوا لتوهم من نطاق الحياة الطلابية، وذلك على خلاف كل الاحزاب التي كانت عاملة في الساحة تقريبا.


    صدمة شعبية


    ـ مادام الوضع هكذا فكيف تغامرون بحركة انقلابية؟


    ـ ان ما دفعنا وعزز قناعتنا على اتخاذ قرار حاسم ونهائي بالاعداد للقيام بانقلاب عسكري، رغم وضعيتنا التنظيمية ان عملية اغتيال الحمدي احدثت صدمة شعبية مروعة نتج عنها غليان وشعور بالاستياء والنقمة عم كل قطاعات الشعب، وكان واضحا للعيان تماما وبدون لبس او غموض ان وتيرة الاستياء والنقمة والغضب داخل وحدات الجيش والامن اكثر حدة واعلى مستوى واشد عمقا من باقي فئات وشرائح المجتمع، ومؤدى هذه الحالة، منطقيا، ان هناك فراغا سياسيا هائلا وشاملا تعيشه البلاد، وكان هذا الفراغ يجيل بصره متلفتا في كل الجهات والارجاء باحثا عن قوة قادرة ومؤهلة تستثمره وتوظفه وتؤطره وتنظمه وتستوعبه وتوجهه الوجهة الصحيحة والمفيدة والناجحة.


    ايضا وجدنا ان بعض الاحزاب اليسارية، وخاصة تلك التي تجمعها مع تنظيم الجبهة القومية الحاكم في جنوب الوطن، وحدة عقائدية ايديولوجية، تحركت فور استشهاد الحمدي، لاستثمار وتوظيف تلك النقمة لصالحها، بواسطة اساليب تكتيكية، تظهرها وكأنها تمثل الحمدي وخطه وتوجهه السياسي وهي بالتالي الوارثة له سياسيا على الانتقام، رغم ان موقف تلك الاحزاب سياسيا كان معروفا بأنه غير مؤيد للحمدي ونهجه ان لم يكن معاديا له وبلغ الامر بتلك الاحزاب، وبحسب المعلومات التي وصلتنا انذاك، جعلها تعلن عن منظمة سياسية تحت اسم «منظمة الشهيد الحمدي».


    وهذا عزز اعتقادنا الراسخ بأننا نحن من يعبر عن الرئيس الحمدي ويمثل الامتداد لخطه ونهجه ومشروعه، وبالتالي فنحن الاولى والاحق من القوى الاخرى في الدفاع عنه والالتحام بالجماهير وتأطيرها واستيعابها وتنظيمها سياسيا وحزبيا لتطابق وحدة الموقف والهدف بينها وبين تنظيمنا تطابقا كاملا.


    في ظل كل هذه الظروف، اتخذ التنظيم قراره الفوري والحاسم بالشروع في العمل والاعداد للقيام بحركة انقلابية عسكرية، وهو قرار اتخذ بشكل اجماعي كامل، وكانت اول خطوة مهمة نحو هذا الهدف تتمثل في اقامة اطار سياسي شعبي واسع تحت اسم «جبهة 13 يونيو للقوى الشعبية» لا يشترط لعضويته توافر المواصفات والشروط العقائدية والفكرية القومية الناصرية التي يشترط توافرها كاملة في عضوية تنظيم «الطلائع الوحدوية اليمنية»، بل وضعت شروطاً ومواصفات ذات طبيعة وطنية صرفة واقل صرامة وتشددا لعضوية ذلك الاطار السياسي الشعبي الواسع، وذلك من اجل استيعاب التيار الجماهيري العارم والغاضب وتنظيمه وتعبئته على أسس وطنية عامة.


    والحقيقة ان مسار الوقائع والاحداث اللاحقة، اثبت بأن اقامة «جبهة 13 يونيو للقوى الشعبية» كإطار سياسي شعبي واسع كان خطوة صائبة وموفقة الى ابعد الحدود، حيث استطعنا من خلاله، ان ننظم اعدادا هائلة وبالآلاف من الفعاليات العسكرية والشعبية، وفي مقدمتها الشخصيات القبلية المؤثرة على امتداد البلاد، وقد شكل العسكريون النسبة الغالبة من تلك الاعداد، وخلال فترة زمنية وجيزة لا تتعدى بضعة اشهر فقط، حينذاك اضطررنا الى اتخاذ قرار يقضي بإيقاف عملية استقطاب اعضاء جدد، لاننا كنا قد وصلنا الى حد التشبع ولا يوجد لدينا العدد الكافي من الكوادر التنظيمية المؤهلة والقادرة على استيعاب وادارة المزيد من الاعضاء واقتصر الاستقطاب على حالات استثنائية محدودة كأن يكون الشخص المراد استقطابه عسكريا ويحتل موقعا قياديا مثلا قائد لواء او كتيبة او نوابهما فقط.


    وكان قد تم الفصل الكامل تقريبا بين التشكيل التنظيمي العسكري والتنظيمي المدني وخلال ذلك فوجئنا، من خلال معلوماتنا الخاصة، اننا لم نكن وحدنا الساعين للقيام بعملية انقلابية عسكرية، بل ان الاحزاب الرئيسية الكبرى، يسارية وقومية، يعملون كل بأسلوبه، وبشكل حثيث ومكثف للقيام بانقلاب عسكري في وقت متزامن او على الأقل متقارب كثيرا.


    فلقد كان الجو السياسي والشعبي العام يحفز الجميع بل ويدفعهم دفعا الى القيام بمثل ذلك العمل.


    ـ يقال ان «سالم» هو من خطط ونفذ عملية اغتيال الغشمي انتقاما لمقتل الحمدي.. اين الحقيقة من هذا؟ ـ هذه المسألة تكتسب قدرا كبيرا من الاهمية والحساسية، وقد تعددت حولها الرؤى والروايات، وهناك بينها جميعاً، حسب اعتقادي، رؤيتان:


    الاولى ترى ما تقوله انت.


    والثانية ترى بأن طرفا ثالثا، داخل التركيبة الحاكمة انذاك في الجنوب، كانت على معرفة واطلاع كامل بنوايا الرئيس «سالم» اي انها استطاعت اختراقه من الداخل، بتعاون من اجهزة الاتحاد السوفييتي، وعلمت انه كان بصدد اقامة علاقة مع الرئيس الغشمي لكسب وتوظيف امكانيات الشمال الاقليمية والدولية الى صفة في مواجهة خصومه السياسيين في الداخل، وهذا الطرف تمكن من تجيير تحركات سالم مع الغشمي فضربت عصفورين بحجر واحد.


    ومع انني لا ادعي امتلاكي لمعلومات خاصة ومؤكدة حول هذه المسألة التي لايزال يحيطها غموض كامل، ولكني اطرح وجهة نظر تستند الى كوني عاصرت هذه القضية اولا بأول وبشكل مباشر، واعتماداً على بعض الشواهد المرتبطة بها ومن حولها، لان رواية مسئولية الرئيس سالم ربيع علي الشخصية عن اغتيال الرئيس الغشمي ثأرا لاغتيال صديقه الرئيس الحمدي.. يصعب قبولها من الناحية المنطقية ومن ناحية حقائق وملابسات الوضع السياسي العام الذي كان سائدا، انذاك، في الساحة الوطنية بشطريها عموما، وبالاخص في ساحة الشطر الجنوبي اساسا. فسالمين كان يمثل طرفا قويا ومؤثرا من الناحيتين الشعبية والحزبية والعسكرية والرسمية في مواجهة طرف اخر لا يقل عنه قوة وتأثيرا، بل ويتفوق عليه بقدرات وامكانيات ونفوذ الاتحاد السوفييتي. وكان الصراع محتدما ومريرا، بل ومصيريا بين الطرفين.


    اضف الى ذلك ان «سالم» اعطى اهمية توافق كلي وتام مع الرئيس الحمدي ولم يكن ذلك بمعزل عن مجريات الصراع، بل جاء تحت ضغط تأثيراته، حيث كان سالم في امس الحاجة الى كسب قوة الشمال لتعزيز مواقعه ولتأمين قاعدة اسناد ودعم بالغة الاهمية.


    وسعى من خلاله الى محاولات فتح قنوات اتصال وتعاون مع اطراف اقليمية وقومية، بل وحتى دولية، وخاصة جمهورية مصر العربية والمملكة العربية السعودية وسائر دول الخليج العربية، وهو ما تم بالفعل على نحو اعلان اقامة علاقات دبلوماسية بين الجنوب والسعودية، وتعزيز بعض اوجه العلاقات مع مصر ودولة الامارات العربية المتحدة، كل ذلك ادراك سالم لاهميتها وتأثيرها في دعم موقفه وتعزيز مواقعه وتحقيق قدر من التوازن في ميزان القوى مع خصومه.


    ولهذا كله لا يمكن الاستغناء عن الغشمي، بل يصبح من المستحيل لأي محلل ان يتصور اية امكانية ولو ضعيفة بان يقدم الرئيس سالم على مغامرة او بالاصح مقامرة طائشة مجنونة باغتيال الرئيس الغشمي.


    واجدني اميل كثيرا الى ترجيح الرؤية الثانية مع اضافات طفيفة، والتي ترى بأن الطرف الاخر في الصراع المناويء للرئيس سالم ربيع علي داخل النظام الحاكم في الجنوب، استطاع ان يحقق اختراقا خطيرا مكنه من معرفة ومتابعة تفاصيل واسرار تحركاته على معرفة واطلاع بتفاصيل وطبيعة علاقة الرئيس سالم مع الشمال في عهد الرئيس الحمدي من قبل، وهذا الاختراق مكنه من افشال مساعي الرئيس مع الغشمي ووضع وتنفيذ خطة تكتيكية دقيقة وذكية لتجيير الاحداث لصالحها وتوظيفها لحسم الصراع مع الرئيس وجناحه، اي انه استطاع ان يضرب عصفورين بحجر واحد في لحظة واحدة.


    خصوصا وان الرئيس سالم كان بصدد ارسال مبعوث خاص بمثله الى الغشمي وهو على ما اذكر علي سالم الاعور في مهمة سرية تواصلا لخطوات واتفاقات سابقة بينهما، الا ان الطرف الاخر استطاع ان يحتجز المبعوث بطريقة متكتمة وسرية لغاية ويبعث بآخر هو مبعوث الموت الذي جاء الى صنعاء باعتباره مبعوث الرئيس سالم وحدث ما حدث كما هو معروف وتم اغتيال الرئيس الغشمي.


    وهنا وقع رد الفعل من قبل الشمال على الحادثة، حيث حمل الرئيس سالم شخصياً المسئولية، كما ورد في بيان مجلس الشورى والبيانات الرسمية، وهو ما وفر مبررا وذريعة اخلاقية وسياسية كافية وقوية للطرف المعادي للرئيس سالم بالتحرك ضده باعتباره المسئول عن جريمة لا مثيل لها في العلاقات بين الدول.


    ـ اذن ما صدر عن حكومة الشمال يتناقض تماما وما ذهبت اليه؟ ـ القادة هنا شعروا ـ لاحقا ـ بخطئهم التكتيكي وحاولوا تلافيه واصلاحه الا ان الاوان كان قد فات، وسارت الاحداث في الجنوب على نحو ادى الى الحكم باعدام الرئيس سالم ومن ثم تصفية مناصريه واتباعه في مختلف المواقع الحزبية والسياسية والعسكرية والرسمية، اما بالاعدام او الاغتيال او السجن او الابعاد، وادت الاحداث الى نشوب حرب شاملة بين الشمال والجنوب عام 1979م.


    ورغم ما يبدو واضحا ان الطرف اليساري الراديكالي المناويء للرئيس سالم هو الذي يقف وراء عملية اغتيال الرئيس الغشمي واعدام سالم، الا انني استطيع القول بان هناك اصابع خفية ذات ارتباطات دولية نفوذ داخل تركيبة الحكم في الجنوب انذاك، وفي الشمال ايضا، ساهمت في خلق الاجواء وتهيئة الظروف وتوجيه الامور من خلال هذا الطرف او ذاك، في الاتجاهات التي حدثت، وسواء ادرك قادة تلك الاطراف ذلك ام لم تدركه.


    ولهذا مازلت على قناعة ان هناك خطياً «مموهاً» او غير مرئي، يربط بين اغتيالات الرئيس الحمدي ثم الغشمي ثم سالم اضافة الى الاحداث اللاحقة لها وعلى رأسها ازاحة الرئيس عبدالفتاح اسماعيل عن الحكم ونفيه الى الاتحاد السوفييتي وتفجر احداث 13 يناير 1986م في الجنوب ثم عملية اعادة الوحدة اليمنية في 22 مايو 1990م ونشوب الحرب الداخلية المدمرة في صيف عام 1994م.. كل تلك الاحداث والتطورات، وما تخللها من اجواء وملابسات، يشير الى معقولية الدور الرئيسي لتلك الاصابع الخفية في تسيير الامور والاحداث والتطورات وتوجيهها نحو ما آلت اليه في المحصلة النهائية.


    وقد توافرت لدي معلومات ان اغتيال الغشمي كان الخطوة الاولى لمخطط لاحق يفضي الى السيطرة على السلطة، حيث ان الاحزاب اليسارية الموالية للحزب الحاكم في الجنوب عبر علاقات حزبية تربطهم ببعض قادة الوحدات العسكرية كانوا قد صرحوا انهم على استعداد للسيطرة على السلطة في الشمال وان العقبة الرئيسية امامهم كانت القضاء على الرئيس الغشمي.





    http://www.albayan.co.ae/albayan/alarbea/2003/issue184/papers/1.htm
     

مشاركة هذه الصفحة