قال الحكيم علي بن زايد

الكاتب : أحمد العجي   المشاهدات : 1,872   الردود : 23    ‏2005-09-14
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-09-14
  1. أحمد العجي

    أحمد العجي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2002-07-04
    المشاركات:
    4,356
    الإعجاب :
    0
    إذا كنا نعتبر الحكيم علي بن زايد رمزاً لعصره، فإننا – بلا شك- نراه رمزاً لكل الحقب التالية بما فيها زماننا الذي نعيشه. حيث أن أحكامه ما كانت مختصة بحالة آنية، أو مرحلية. كما أنها لم تكن عقيمة وعاجزة عن التطور إلى مفهوم استيعابي جديد يناسب ظرف ما يليها. واعتقد أن هذه الصفة هي من أكسبها ذلك القدر الكبير من الأهمية التي شدت أبصارنا إليها.
    فمثلاً يذهب الحكيم علي بن زايد إلى الحديث في الخصال الإنسانية الحميدة للفرد وطبيعة ارتباطها بالمظهر الخارجي، فيقول:-
    · من اتزر قال قده جيد
    الجيد من صان نفسه
    من الحجج والمناقيد
    قتلت خالي بعمي
    خوف العير والمناقيد
    العار يا اولى المقاتيل
    العار على من وراهم
    الجدر دما غباره
    بينما يذهب في نص آخر إلى الحديث عن صحبة الرجال، وما تمليه تلك العلاقة من فروض وواجبات بين الأصدقاء المخلصين. فيقول في ذلك:-
    · إن صاحبي مثل روحي
    وإلا فلا كان صاحب
    والصاحب الجيد وسيلة
    لحين تبدي البوادي
    وحين ما تحتضي له
    يشرفك في المحاضر
    وفي السنين المحيلة
    أننا إذا تمعنا بالمثالين السابقين سيكون بوسعنا إدراك شمولية أحكام علي بن زايد، وقدرتها على الديمومة، والتعايش في مختلف حقب الحياة البشرية. وبطبيعة الحال فإن هذا عائد إلى ارتكازها على قيم الفضيلة التي يسنها المجتمع لمعاملاته اليومية كما القانون الثابت، وبات أي خروج عنها كما لو كان تمرد وعصيان، وانتهاك لحرمة القانون.
    وانطلاقا من تلك الأعراف التي فرضتها التجارب المتعاقبة على امتداد التاريخ البشري،صار الحكيم علي بن زايد يقدمها لأبناء قومه في صيغ أدبية مما كان يغري على التداول والحفظ. وربما كان ابن زايد يقترب كثيراً في العديد من أحكامه من دعاة الإصلاح الاجتماعي، أو الحكماء الواعظين الذين يجوبون البقاع لتوعية الناس ونشر الفضيلة بين صفوفهم. ولهذا كان يقول:
    · يا ولدي يا محمد
    يا ألذ من قال يا به
    أمسيت باربع قضايا
    ما يدري العي ماهي
    الأوله يا جماعة
    مالي من الدهر ساهي
    مالي سوى عفو إلاهي
    والثانية لو درينا
    قدمت مالي تجاهي
    والثالثة ملك الموت
    يجي والإنسان لاهي
    والرابعة يا جماعة
    البخل شر الدواهي
    إن ذلك اللون من الإبداع والاستنتاج الموفق للنصائح الأربع كانت ترتقي بصورة الحكيم علي بن زايد إلى ماهو أبعد من الحكمة – ربما- إلى دور يدخل في سياق المهام التي كان يتولاها الرمل والمصوبة نحو المخرجات التي تسمو بالكرامة الإنسانية وتعتلي بها موضع عزيز. ولعل ما يؤكد هذه الحقيقة هو ما قاله علي بن زايد في واحد من أروع نصوصه وأغزرها دروسا وتجارب إذ قال:
    · إحذر من الدين يضرك
    أيضاً ولو كان الغريم سلطان
    ولو معك مخزان وسط قصرك
    إذ لدعوى دين ثورت إيمان
    ولا تلقف للجميل صرك
    إلا إذا فيك القضا والإحسان
    كما تحمل بالضيع وقرك
    يجي القضا وأنك تبيت سهران
    وصن قصور الناس ميد برك
    لا تملك الزجده وتقضي احضان
    وصن قصور الناس قيد قصرك
    من صان قصور الناس قصره اصتان
    وإذا تزوجت أوهن أيش صهرك
    ولا تغرك ساجيات الأعيان
    الحرمه الجنس الضعيف تترك
    أيضاً ولو هي مثل بدر شعبان
    فقلت يا قلب أن يطول هجرك
    الله له في كل ساعة شان.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-09-15
  3. كـ أنت ـن

    كـ أنت ـن عضو

    التسجيل :
    ‏2005-07-23
    المشاركات:
    117
    الإعجاب :
    0
    رائع من متميز

    ولا تعليق !!!!!!!!!

    كل الشكر والتقدير على مجهوداتك المتميزة عزيزي احمد العجي
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2005-09-15
  5. محمد مساعد

    محمد مساعد عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2005-05-27
    المشاركات:
    1,069
    الإعجاب :
    0


    هناك موضوع سابق طرحنا فيه اقوال كثيره للحكيم ابن زايد يرجى منك مراجعته واضافة هولا اليه
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2005-09-15
  7. أحمد العجي

    أحمد العجي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2002-07-04
    المشاركات:
    4,356
    الإعجاب :
    0



    عزيزي ابو مساعد يسلم راسك اقوال علي بن زايد كثيرة ولا تحصى عليك اخي بالرابط ان امكن ذلك حتى تتم اضافة ما بقي وكل الشكر لك عزيزي للتنوية.

    أحمد العجي
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2005-09-15
  9. عبدالعزيز العجي

    عبدالعزيز العجي عضو

    التسجيل :
    ‏2005-08-16
    المشاركات:
    193
    الإعجاب :
    0
    أحسنت يا ابا ناصر وشكرا جزيلا.
    بارك الله فيك وفي أمثالك.
    ما شاء الله عليك مكتبة زاخرة بالكثير الكثير.
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2005-09-15
  11. أحمد العجي

    أحمد العجي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2002-07-04
    المشاركات:
    4,356
    الإعجاب :
    0
    لقد كان الحكيم علي بن زايد غارقاً بحب الأرض والعمل، ولا ينفك عن الغوص في أغوارها واكتشاف أسراره، والارتحال في أسفارها من موسم لآخر، ومن ليل إلى نهار، وعام تلو العام حتى أمست كما "الظنا" الوديع الذي لم يزل يشب ويكبر حتى يبلغ من القلب قدر التوحد وموضوع السويداء.
    وهكذا تفتقت فراسة ابن زايد، وصارت مصدر إلهامه بالمعارف والخبرات التي لم يدخرها لنفسه بل وصبها إلى كل أبناء قومه، وخزنها في ذاكرة التاريخ لتتناقلها الأجيال، فها هو يقول:
    · إذا نظرت البارق الكوماني.
    أبشرك بالسيل يوم ثاني.
    وقوله أيضاً.
    · التسع لازنّ دفّا.
    ألا فهو من حد عشر
    وفي موضع آخر نراه بين الرعاع ناصحاً ومعلماً كما لو أنه ولي الأمر المسئول، إذ يقول لهم:
    · إذا زحل في العقاربْ.
    فالشلّ يا أهل العقارهْ.
    وخذ من العيس بازلْ.
    وانزل نواحي سمارةْ.
    لا شك أن تباعد أسفار المجتمع اليمني ومشقتها تحول دون الكثير من الاحتكاك فيما بينها البين، وهو الأمر الذي ينقص التجارب والمعارف، ويجعل من وجود رجل بحكمة علي بن زايد ضرورة لا غنى عنها. فمن سواه ينصح قائلاً.
    · معي من الوقت أمارة الفجرْ.
    إذا أصبح أحمر لغزر المطر.
    ما ينفعك طول مسقاكْ
    · إذا الليالي جديبةْ.
    سطحهَ من الماء غنيمةْ.
    · إذا قد انويت تشرب.
    فبارد الماء سمينه.
    ثم يعود الحكيم علي بن زايد إلى أيام السنة، ليفتش عن الحياة فيها، ويتمعن بين سطورها علّها تفشي له أسرار بعض خباياها. حتى إذا ما تم له ذلك وقف بين أبناء قومه يرشدهم إلى خلاصة تجربته هذه، فيقول:
    · نصف السنة تسعة أشهرْ.
    والنصف الآخر ثلاثةْ.
    التسع والسبع والخمسْ.
    تبان فهيا العيافة.
    لا سمن بيها ولا برّ
    ولا غنم للضيافةْ.
    أما الثلاث فقد بها برّ
    الله يجمل ويستر.
    إن الحكيم علي بن زايد كاد يقترب بالمهمة التي طوع نفسه لأجلها من أولئك المفكرين الذين يجهدون أنفسهم، ويحرقون أعمارهم في سبيل رفعة الإنسانية، وصلاح شأنها، فهو يتعمد الترحال بحثاً عن استقرار حياة الآخرين ونمائها. وربما كانت رسالته الأعظم إلى الاستقرار هي التأكيد على قيم العمل، والكد،وعلى هذا الأساس كان دائم الحث في مواعظه على أمور كتلك التي وردت في بعض أحكامه التي يقول فيها:
    · ذي ما يشتي ويخرف
    لا بخت له في الزراعةْ.
    أو كقوله:
    · ما يسبر المد الاخضر.
    إلا بمدين يابس
    ولا تمدّح لمحتاج.
    يصبح على الباب جالس.

    ++++++++++++++
    ت أ ب ع
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2005-09-15
  13. ريدان الأشول

    ريدان الأشول شاعر شعبي

    التسجيل :
    ‏2005-07-21
    المشاركات:
    5,552
    الإعجاب :
    0
    فعلا ماخلى الأول للآخر شي
    والحكم تصلح لكل زمان ومكان
    نقل موفق
    سلمت
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2005-09-17
  15. أحمد العجي

    أحمد العجي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2002-07-04
    المشاركات:
    4,356
    الإعجاب :
    0
    حتماً إن المعرفة تجارب، والحكمة استنتاج موفق. ولكن أي تجارب تلك التي ألهمت ابن زايد بكل تلك المعارف التي حملها إلينا في ساعات غفلتنا، وأمست دليلنا الحكيم في كل سبيل أو رجاء!؟
    فإن قلنا إنها تجارب العمر فإننا – بلا شك- لن نجد في سنواته متسعاً وفيراً للصيرورة بتلك الذات الإنسانية النبيلة المعبرة عن هوية شعبها، بكل ما يتفصل فيها من خصوصيات وملامح وكينونة اجتماعية وثقافية.
    فالاقتراب للتصديق أن يكون علي بن زايد خلاصة تاريخية تشخيصية لواقع الحال اليمني وكل ظروفه وملابساته. وهذه الخلاصة، مهما كان اسمها، كانت قادرة على توثيق مفردات حقبها المختلفة بفعل الديناميكية المحافظة للمجتمع أولاً، والأفق الحذر الذي تبلور بين طيات الوعي الثقافي للفرد ثانياً، والذي كان متهيباً من الانفتاح على الجديد.
    إذن فالحكيم علي بن زايد انتزع صيته من طبيعة فلسفة عصره لمفردات الحياة، ومن مهاراته في التمعن ملياً بتلك الفلسفة، وتمييز عناصرها ، وتنقية أبجدياتها بكثير من الجهد وبعد النظر الذي أحالها في آخر الأمر إلى مورد خصب للفضيلة الإنسانية.
    ومن هنا وجدنا الحكيم علي بن زايد يترجم دروساً عظيمة من القيم الإنسانية الثابتة. ويؤكد لأبناء قومه:
    · عز القبيلي بلاده.
    ولو تجرع وباها.
    فليس من كرامة للمرء أعظم من تلك التي يمنحها أياه وجوده مع بقية أهله وأبناء قبيلته، لأن وضعاً كهذا سيكون أقدر على امتلاك الذات بالكامل، والحفاظ على استقلاليتها وهو المعنى الذي يؤكد في النص التالي:
    · يا من بزَّى ولد غيره.
    يخرج ودمعه همولاْ.
    ومن زرع مال غيرهْ.
    يخرج وفيه السبولاْ.
    لعل النص السابق هو من روائع التصوير الفني لواقع الحال الانفصام الفردي عن أدوات امتلاك الذات المستقلة، وغير المتكلة على موارد الآخرين التي لا يمكن أن تعود بمخرجاتها لمن لا يمتلكها.. فتلك ليست مشكلة علي بن زايد وحده بل مشكلة تجارب بشريه سابقة، وأيضاً مشكلتنا نحن اليوم التي تكاد تقصم ظهورنا بما يقدمه لنا الغير من عون، ومقومات عاجزة عن تلبية أسباب نجاح دولنا السياسية.
    أعتقد أن الحكيم علي بن زايد لم يكن يؤمن بفلسفة القوة المسيطرة بقدر إيمانه بالحكمة الراجحة التي تحسن استغلال الفرص – مهما كانت صغيرة- تبديد عناصر القوة عند الخصم التي غالباً ما تأتي على حساب تصور الفكر وضعف النَّظر والفهم لأمور الحياة وهذا يجسد في النص التالي:
    · المال ما ياكله ذيبْ.
    ولا زنينه تضرهْ.
    المال كله موراك.
    وأن يصادف ولد ويلْ.
    باعُه وفالط رهونهْ.
    أن تصور الحيلة والتدبير في نظر علي بن زايد هي مؤشر على عجز الكفاءة الإنسانية للمرء، التي تحول بينه وبين الوصول إلى مخارج مناسبة. إذ يقول علي بن زايد:
    · لاتبع بكرتك بغداك.
    ولا مرقدك بعشاك.
    وكذلك قوله:
    · ومن لم سرح موحلات الأظلافْ.
    ينجح زمانه للعرب تلطّافْ.
    لقد كان علي بن زايد رجلاً حريصاً ، يقظاً من زمانه، ولا يكاد يسلم عنان نفسه إليه، ما دام الزمان على غير هدي واحد؛ فقد قال علي بن زايد:
    · الدهر هبّةْ بهبّةْ.
    أيام واحنا نروّح.
    وأيام ولو قلت حبهْ.
    وليلة مرقداً جْيدْ.
    وليلة في الهجيةْ.
    ويوم وانا مصبحْ.
    ويوم قصّا وثربهْ.
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2005-09-17
  17. ابو ناصر

    ابو ناصر شاعر شعبي

    التسجيل :
    ‏2005-07-07
    المشاركات:
    4,663
    الإعجاب :
    0
    رئيع يأ ابن العجي تسلم لك الف الف سلآمه علآ هأذا الآهتمأم بهذه الوصايأ والحكم

    لآنهأ من عمق مأنطلبه وقتنأ هأذا ودمتم لنأ فخرا واعتزاز (ابــــــــــو ناصر
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2005-09-17
  19. الطبيب الجيد

    الطبيب الجيد شاعر شعبي

    التسجيل :
    ‏2004-01-11
    المشاركات:
    1,641
    الإعجاب :
    39
    [grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]سلمت
    يمناك اخينا
    الفاضل احمد
    العجي لما حغضت
    ونقلت ووضعت لنا في
    هذ الصفحة من درر والاصيل
    لاتفوتة اصالة............تحياتي[/grade]
     

مشاركة هذه الصفحة