10 ساعات تهز مكة المكرمة وهيئة المساحة الجيولوجية لا تستبعد المزيد

الكاتب : أحمد العجي   المشاهدات : 453   الردود : 0    ‏2005-09-13
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-09-13
  1. أحمد العجي

    أحمد العجي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2002-07-04
    المشاركات:
    4,356
    الإعجاب :
    0
    تعرضت مكة المكرمة صباح أمس، لعدد من الهزات الأرضية امتدت من الثانية فجراً حتى الساعة 11.45 ظهرا، بالتوقيت المحلي، فيما ظل الحرم المكي وبئر زمزم بخير، وسط توقعات بحدوث مزيد من الهزات الأرضية خلال الفترة المقبلة.
    وبدأت الهزة الأولي بقوة 3.7 درجة على مقياس ريختر، اعقبتها هزات ارتدادية شعر بها سكان حي العتيبية وبعض الأحياء القريبة منها في العاصمة المقدسة.

    وكشف لـ«الشرق الأوسط» الدكتور محمد أسعد توفيق رئيس هيئة المساحة الجيولوجية السعودية أن الهزة الأرضية ليست الأولى في تاريخ مكة المكرمة ولن تكون الأخيرة واصفا إياها بالخفيفة، لكن بعض السكان أصابهم الذعر جراء المفاجأة غير المتوقعة.

    وأبان بقوله «من المتوقع حدوث هزات مماثلة قد تكون أقوى أو أقل قوة وقد تشمل المناطق المجاورة لمنطقة مكة المكرمة والمناطق الساحلية المطلة على البحر الأحمر»، نافياً حدوث أي تشققات أرضية او أضرار تعرضت لها البنية الأرضية لمنطقة الزلزال.

    من جهتها تابعت إدارات حكومية عدة في منطقة مكة المكرمة الحدث كان من أبرزها إدارة الدفاع المدني وهيئة المساحة الجيولوجية اللتان قامتا بإرسال فرق متخصصة وفنيين من الدفاع المدني انتقلوا بشكل عاجل إلى حي العتيبية لدراسة مجموعة الهزات الأرضية وتحليلها ومعرفة مصدرها، حيث أكدت مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» ان الغموض ما زال يلف مركز الزلزال المفاجئ، كما تم في الوقت نفسه تسيير محطات متنقلة لتحليل ومراقبة منطقة الزلزال.

    وقال المصدر، ان محطتي المدينة والشعيبة اللتين تعدان أقرب محطتين للرصد الزلزالي بالحجاز هما اللتان قامتا برصد الزلزال، في حين لم ترصده أي من محطات الرصد العالمية الأخرى. وكانت هيئة المساحة الجيولوجية قد اصدرت بيانا في وقت سابق من يوم امس ـ تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه ـ أفادت فيه بوقوع هزة أرضية بقوة 3.7 درجة حسب مقياس ريختر وذلك في تمام الساعة 2.00 من فجر يوم الاثنين الثاني عشر من سبتمبر (أيلول) الحالي، بالقرب من مكة المكرمة شعر بها سكان منطقة العتيبية داخل مدينة مكة المكرمة، وقد تبع ذلك عدة هزات أرضية متتابعة كان آخرها حوالي الساعة 11.45 من صباح نفس اليوم.

    وأوضح البيان، أن الفرق الفنية المتخصصة العاملة بهيئة المساحة الجيولوجية السعودية في منطقة مكة المكرمة أفادت بعدم وجود أي اضرار أو تصدعات في المباني، وهو ما أكده مسؤولو الدفاع المدني.

    من جهته أكد الدكتور يحيى كوشك مستشار مكتب الزمازمة بمكة المكرمة، أن زلزال الأمس لم يؤثر على مصادر مياه زمزم الأكثر قدسية، لأنها تأتي من عدة مصادر، مضيفا أن قوة الزلزال التي لم تتعد 3.7 على مقياس ريختر من غير الممكن أن تحدث شروخا أو تصدعات في مصادر مياه زمزم.

    وأبان أن بئر زمزم أمدها الله بثلاثة مصادر مختلفة ترفدها بالمياه، وهي بعيدة جدا عن أخطار الزلازل، وتأتي هذه المصادر ـ حسب كوشك ـ من وادي إبراهيم كمصدر أول للمياه المقدسة، ثم من اتجاه جبل قبيس، وأخيراً من اتجاه الكعبة المشرفة.

    وعن تاريخ الهزات الأرضية التي أصابت مكة المكرمة كشف كوشك عن أن مكة المكرمة التي تقع ضمن النطاق الزلزالي تعرضت طوال تاريخها لهزات أرضية عدة، إلا أنه لم يثبت تعرضها لزلزال عنيف نتج عنه دمار او أخطار.

    وبين أنه لا توجد بئر في العالم أقدم من بئر زمزم التي يتجاوز عمرها 4 آلاف سنة، وتعاقبت عليها تطورات كثيرة وكبيرة، إلا أنها لا تزال تحافظ على تدفقها ونوعية مياهها، مؤكداً أن هذه الهزات تأتي كنتيجة جيولوجية طبيعية للتوسع المستمر للبحر الأحمر وضيق الخليج العربي في ذات الوقت.

    وأشار كوشك إلى أن مضيق باب المندب ـ على سبيل المثال ـ يتوسع بنسبة 5 سنتيمترات سنوياً إضافة إلى وجود براكين تخرج منها حمم تنشط وسط البحر الأحمر تدعم الحركة الزلزالية.

    وبيّن ان جهود الحفاظ على مياه زمزم تطلبت القيام بقياسات دائمة ويومية من خلال حفر آبار استطلاعية يتم أخذ عينات عدة للتأكد من كمية المياه وجودتها وغزارتها لإبقاء البئر في حالة جيدة والتأكد من بعدها عن أية مخاطر.

    من جانبه، يرى الدكتور الجيولوجي عبد العزيز رادين بجامعة الملك عبد العزيز، أن سبب الهزة الأرضية التي حدثت في مكة ليست طبيعية جيولوجية، إنما نتيجة لعمل الانسان المتمثلة في الأعمال والخدمات الاستراتيجية، كحفر الأنفاق وإنشاء المباني وغيرها، وهو لا يرى أن مناطق أخرى ستتأثر بالهزة حتى لو كان سببها جيولوجيا طبيعيا وقال «نقيس في منطقة جدة 1500 هزة يومية كلها لا يشعر بها الإنسان».

    وأوضح الدكتور رادين «أن مساحة منطقة مكة المكرمة البالغة 15 ألف كيلو متر مربع، وتمتاز جيولوجيا بصلابة قشرتها الأرضية وبصخورها البركانية، بينما المناطق القريبة من الحرم فصخورها هي صخور القابرو»، وقد شهدت مكة هزات أرضية عبر التاريخ ومنها الهزة الشهيرة التي أدت إلى هدم الكعبة وسقوط الحجر اليماني قبل الإسلام، وقد وقعت أخر هزة أرضية بها عام 2001، في ضاحية الشرايع 30 كلم من مكة.

    أما عن أسباب حدوث هذه الهزات بالجزيرة العربية فأوضح الدكتور رادين بقوله «الهزات الناتجة من الطبيعة الجيولوجية عادة ما تكون معقدة، والجزيرة العربية موقعها الجغرافي بعيد عن أحزمة الهزات الأرضية على عكس إيران وتركيا مثلا». ويضيف «عادة ما يعود السبب الرئيسي في الهزة الأرضية بالجزيرة العربية إلى الصدوع المقبل من البحر الأحمر ويطلق عليه «صدوع التحويل «فمن المعروف أن البحر الأحمر يرتفع كل سنة 2 سم وهذا الاتساع يسبب صدوعا يمتد إلى المناطق الساحلية ومكة حتى اليمن».

    وأكدت مصادر عدة استطلعتها «الشرق الأوسط« أن سكان منطقة العتيبية شعروا بهزة عنيفة فجر أمس اهتزت لها النوافذ وتحطم الزجاج، ووصف بعض سكان الحي الهزة بأنها «اقرب الى عمليات دك شديدة على المنازل».

    وشددت المصادر ذاتها على أن منطقة الحرم المكي الشريف لم تتعرض للهزة الارضية التي حدثت صباح أمس، كما لم يشعر المعتمرون وزوار المسجد الحرام طوال فترة الزلزال باية اهتزازات.
     

مشاركة هذه الصفحة