Usa من 11 سبتمبر إلى (كاترينا)!!

الكاتب : عبدالله قطران   المشاهدات : 408   الردود : 0    ‏2005-09-13
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-09-13
  1. عبدالله قطران

    عبدالله قطران كاتب صحفي

    التسجيل :
    ‏2004-10-09
    المشاركات:
    349
    الإعجاب :
    0
    [align=left]بقلم / نــزار العبــادي

    فاجعتان لم تهتز لهما الولايات المتحدة الأمريكية وحسب، بل أن العالم كله وقف مذهولاً لا يعلم ما الذي ينبغي فعله حين يكون المصاب أمريكياً ، والمنكوب بلد بحجم أمريكا لا يعرف حدوداً غير تلك التي تعجز بلوغها البارجات والأساطيل .. فيا لهول هجمات سبتمبر ، وإعصار كاترينا!
    ما حدث يوم الحادي عشر من سبتمبر 2001م يفهمه عموم الناس بأنه كارثة إنسانية .. لكن الوجه الآخر للحدث يقول أنه كارثة سياسية تضع آلاف علامات الاستفهام أمام البيت الأبيض أولاً ، ثم أمام المجتمع الدولي برمته.
    فإذا كان الإرهاب قدراً يقتحم سلام الشعوب على حين غرة ، فإن الحقيقة الأخرى تؤكد أن السياسات الدولية لم تكن تجهل مدى خطورة الإرهاب وتنامي تكويناته واستشراؤها ، بل أنها غظت الطرف عن تبني مسئولياتها في مكافحة الإرهاب وتجفيف مستنقعاته ، أو – بأقل تقدير - مكافحة الظروف التي تصنعه.
    ربما كان السؤال الذي لم ينل حظه من الجدل بعد الحادي عشر من سبتمبر هو: لماذا انتقى الإرهابيون الولايات المتحدة الأمريكية خلافاً لأكثر من 150 دولة في العالم !؟ ولماذا ترعرع تنظيم القاعدة في أحضان أفغانستان وليست غيرها من بلدان العالم ؟
    لاشك أن سعي الولايات المتحدة لربط الإرهاب بالعالم الإسلامي في مراحل مختلفة أعقبت كارثة سبتمبر لم يكن إلا دفعاً بالمسئوليات بعيداً عن أروقة البيت الأبيض، وسياسات إداراته المتعاقبة التي خلّفت بمرور الوقت موقفاً مشحوناً بالانفعال الشديد لدى الكثير من شعوب العالم ، والذي ما لبثت أن حَمَلته الجماعات المتطرفة مبرراً لإضفاء المشروعية على دعواتها وممارساتها وترويجها لثقافة العنف.0
    أن استهداف الولايات المتحدة بهجمات سبتمبر من قبل تنظيم إسلامي متطرف فكرياً لم يكن استهدافاً لأمة مسيحية أو يهودية ؛ إذ أن الولايات المتحدة ليست بالوطن الوحيد للنصارى واليهود ، فبعض دول أوروبا تمثل أهدافاً أسهل بجميع معايير المقارنة ؛ وهو ما يؤكد أن الإرهابيين استهدفوا دولة لطالما حمَّلوها مسئولية ما يحدث في بقاع مختلفة من العالم..
    إلا أن هؤلاء الذين يكنون العداء الشديد للسلوك السياسي الأمريكي، ويصفونه بالظالم المتجبر ، ويتهمونه بالمسئولية عن إبادة أبرياء ، لم يبتعدوا هم أنفسهم عن تمثيل ذات الممارسات التي يدعون أنهم يجاهدون ضدها .. فهاجموا مناطقاً مدنية ، وقتلوا الأطفال والنساء والشيوخ بين آلاف الآمنين الذين لم يكونوا ذات يوم وراء صنع قرار دعم إسرائيل والدفاع عن جرائمها الإبادية ، ولا عن الحرب على العراق والحصار الاقتصادي الذي فُرض على شعبه ، ولا عن ضرب السودان وليبيا والفتن والحروب الداخلية لعدد من شعوب الأرض التي كانت الإدارة الأمريكية لها اليد الطولى فيها !!
    الانتقام الخبيث الذي مارسته الخلايا الإرهابية ، وقوة التعاطف الإنساني مع ضحايا أحداث الحادي عشر من سبتمبر ، وحجم الغضب والرفض أتاح ذلك كله أمام الإدارة الأمريكية فرصة غانمة لاستثمار تلك الانفعالات في ستر الكارثة السياسية للإدارة الأمريكية التي ألقت الشعب الأمريكي في أتون عنف دموي ما كان لأحد منهم يفكر بمثله إطلاقاً في ظل ثمالته بالتعبئة الديمقراطية ، والترويج الإعلامي السياسي المنمق باتجاهات ومفاهيم مغلوطة طالما ظلت جوقة توجيه القرار السياسي الأمريكي تمرر أوهامها وتحرّف تفسيراتها.
    ولكن احتضان أفغانستان لتنظيم بحجم القاعدة يُحمِّل الولايات المتحدة مسئولية أخرى لا تقل أهمية عن سابقتها لأن هذه الدولة الموصوفة بـ "العظمى" والتي تهيمن على السياسة الدولية من مشارق الأرض إلى مغاربها تركت الشعوب الفقيرة والمتخلفة فريسة لتنظيمات إرهابية ذات إمكانيات مادية هائلة لا تجاريها أجهزة حكم تلك الدولة المغلوبة على أمرها بإمكانياتها.
    ورغم قدرة الولايات المتحدة - ومعها الدول الكبرى - على مساعدة هذه الشعوب ومكافحة فقرها وجهلها وتخلفها التنموي إلا أن السياسات الدولية ظلت تتجه نحو مزيد من احتكار الثروات والتكنولوجيا والاقتصاد.
    إن الفجوة التي وجدت الشعوب الفقيرة نفسها على أحد أطرافها ، وتفصلها عن غيرها من الشعوب، ضاعفت من الإحساس بالظلم والاضطهاد الإنساني ، وعززت القناعة لدى الكثير من الشباب في البلدان الفقيرة بعدم أهمية الحياة التي يعيشون في كنفها.. وهو الإحساس الذي استغلته قيادات الجماعات الدينية المتطرفة ، ووجهته لخدمة أهدافها العدوانية وترجمة نقمتها على الوجود الإنساني من خلال تجنيد هؤلاء ضمن الخلايا الإرهابية.
    عندما نُراجع اليوم حسابات الحادي عشر من سبتمبر 2001م نكتشف أن البيت الأبيض لم يستفد كثيراً من دروس تلك الكارثة ..فبعد أربع سنوات من هجمات سبتمبر يجد الأمريكيون والعالم معهم أنفسهم أمام آلام موجعة ، ودمار هائل خلّفه إعصار كاترينا الذي قتل الآلاف وكبد الولايات المتحدة خسائراً تقدر بـ 125 مليار دولار أمريكي.
    الولايات المتحدة التي رفضت التوقيع على المعاهدة الدولية الخاصة بالاحتباس الحراري ، والتي نشرت جيوشها في مختلف بقاع الأرض لتُشعل حرباً هنا ، وتحتل بلداً هناك .. وشغلت كل موظفيها في جمع المعلومات الأمنية والتجسسية أحياناً ، وتحت مختلف العناوين.. اكتشفت - على حين غرة- أنها عاجزة عن إنقاذ شعبنا من الهلاك أو توفير الطعام والماء ، أو تحمل انفاقات تقديم الرعاية الطبية ، لأن كل شيء من إمكانياتها البشرية والمادية بات خارج حدودها الجغرافية !
    الفاجعتان مؤلمتان لكل من يحمل في داخله ذرة إحساس إنساني.. لكن الذي يؤلم أكثر أن تُسخِّر دولة عظمى مثل أمريكا كل إمكانياتها التقنية المتطورة ، والبشرية المؤهلة من أجل إشعال حروب ، وفتن ، ونزاعات ؛ وممارسة هيمنة ابتزازية في بقاع مختلفة من العالم وتنسى مسئولياتها الوطنية إزاء شعبها - حتى لو كانوا من فئة الأمريكيين السود !؟
    فيا ترى هل سيأتي يوماً على البيت الأبيض لا يفكر بعض الذين فيه بعقلية رجل الكاوبوي الأمريكي !؟

    Alabbadi55@hotmail.com
     

مشاركة هذه الصفحة