بيان وتفسير وجيز لقوله تعالى:(إن الحسنات يذهبن السيئات)

الكاتب : الجزري   المشاهدات : 342   الردود : 1    ‏2002-03-10
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-03-10
  1. الجزري

    الجزري عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2001-11-01
    المشاركات:
    320
    الإعجاب :
    0
    . يقولُ اللهُ تبارك وتعالى في القرءانِ الكريمِ: {إنَّ الحسناتِ يُذهِبْنَ السَّيِّئاتِ} اللهُ عزَّ وجلَّ جعلَ درجةَ الإيمانِ عظيمةً وجعلَ الكفرَ والكافرينَ أسفلَ سافِلين. فمِن عظيمِ فضلِ اللهِ على عبادِهِ المؤمنينَ أنََّ المؤمِنَ لو شاكَتْهُ شوكةٌ فصَبَرَ كانَ لهُ الأجرُ عندَ اللهِ تبارك وتعالى وأنهُ بِإِماطةِ الأذَى عنِ الطريقِ يكونُ لهُ الأجرُ عندَ اللهِ تعالى، وكلُّ خَطوةٍ يَخْطُوها في مَشْيِهِ إلى المساجِدِ يُحَطُّ عنهُ وتُكتَبُ لهُ بها حسنةٌ عندَ اللهِ تعالى، وجعلَ لهُ لِسانًا يذْكُرُ بهِ فيُثابُ عليهِ، وجعلَ لَهُ عينَيْنِ ينْظُرُ بِهِما في المصحفِ فيثابُ على ذلكَ، وجعلَ لهُ أُذنينِ يستَمِعُ بِهما إِلى ما ينفَعُهُ في دينِهِ فيُثابُ على ذلكَ، وجعلَ لهُ يدَيْنِ يقضِي بِهِما حوائِجَ النَّاسِ في سبيلِ اللهِ فيُثابُ على ذلكَ، ومع ذلكَ لو أساءَ المسلمُ كُتِبَتْ عليهِ سيِّئةٌ واحِدةٌ كما فَهِمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ذلكَ من ربِّهِ عزَّ وجلَّ ليلةَ المعراجِ وأما الحسناتُ فإن الحسناتِ يُذْهِبْنَ السيئاتِ فما بينَ كلِّ صلاةٍ وصلاةٍ من الصلواتِ الخمسِ والجمعةِ إلى الجمعةِ كفاراتٌ لما بينَهُنَّ إذا اجْتُنِبَتِ الكبائِرُ، والمسلمُ إذا تلوَّثَ بخطيئةٍ صغيرةٍ إذا وقعَ بمعصيةٍ صغيرةٍ وتوضَّأَ للهِ تعالى تُغسَلُ عنهُ هذهِ الذُّنوبُ كما يتقاطَرُ ماءُ وجهِهِ في وضوئِهِ وماءُ يدي وضوئِهِ وهذا يدُلُّ على عظيمِ فضلِ اللهِ علينا الذي منَّ علينا بالإيمانِ. أما الكافرُ فإنه لو رُمِيَ على الفِراشِ طيلةَ حياتِهِ مُصابًا بالبَلوى والمصائبُ توالَتْ عليهِ في مالِه وأولادِه وذريتِهِ وبيتِه وصحتِه فمهما قالَ بلسانِه الحمدُ للهِ وهو يسبُّ اللهَ عندَ الغضبِ أو المزاحِ أو في قلبِه يعتقِدُ أنَّ اللهَ ظلاَّمٌ للعبيدِ أو كانَ يعتقدُ أن للهِ ولدًا أو كان لا يؤمنُ بالنبيِّ محمدٍ ولا بالقرءانِ ولا يعتقدُ أن الإسلامَ هو الدينُ الحقُّ عندَ اللهِ فإنهُ لا ثوابَ لهُ عندَ اللهِ تعالى مِصداقًا لقولِه عز وجل: {قل هل ننبِئُكُم بالأخسرينَ أعمالاً الذين ضلَّ سعيُهم في الحياةِ الدُّنيا}. والنبيُّ صلى الله عليه وسلم الذي قالَ: "أفضلُ الأعمالِ إيمانٌ باللهِ ورسوله" أي أفضلُ الأعمالِ على الإطلاقِ إيمانٌ لا شكَّ فيه" أي أنَّ الإيمانَ الصحيحَ المقبولَ عندَ اللهِ لا يخالِطُهُ شكٌّ في اللهِ ولا في رسولِ اللهِ، وهو القائِلُ "أفضلُ الأعمالِ الصلاةُ لمواقيتِها" أي بعدَ الإيمانِ باللهِ ورسولِهِ أفضلُ الأعمالِ أداءُ الصلواتِ في أولِ أوقاتِها وهو القائلُ صلى الله عليه وسلم: "من صلَّى في كلِّ يومٍ اثنتَيْ عشْرةَ ركعةً مِنْ غيرِ الفريضةِ بنَى اللهُ لهُ بَيتًا في الجنَّةَ" وهذا الحديثُ فيه حضُّ وتحريكُ الهِممِ على الالتزامِ بالسُّننِ الرَّواتِبِ التابعةِ للفرائضِ على أداءِ ركعتيِ السُّنَّةِ قبلَ الفجرِ وركعتينِ قبلَ الظُّهرِ وركعتينِ بعدَهُ وركعتينِ قبلَ العصرِ وركعتينِ بعدَ المغربِ وركعتينِ بعدَ العشاءِ، من صلَّى في كلِّ يومٍ اثْنَتَيْ عشرةَ ركعةً من غيرِ الفريضةِ بنَى اللهُ لهُ بيتًا في الجنةِ، هذا يدُلُّ على عظيمِ فضلِ اللهِ على هذا المسلمِ الذي يواظِبُ على هذهِ السننِ الرواتِبِ.
    إذ أن تاركَ السُّننِ محرومٌ من هذهِ الفضيلةِ فَوَّتَ عليهِ خيرًا كبيرًا وهو عندَ العلماءِ أي الذي دأبُهُ أن يتركَ السُنَنَ الرواتبَ لا تُقبلُ شهادتُه عند القاضي ولو لم يكنْ مُذنِبًا ولو لم يصِحَّ حديثُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم: "من لم يصلِّ سُنَّتي فليسَ من أُمتي" ولو لم يصحَّ حديثٌ عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم: "من لم يصلِّ سُنتي فليسَ من أمتي" هذا غيرُ صحيحٍ وكذلك قولُهم "من لم يصلِّ سنتي يأتي يومَ القيامةِ وليس على وجهِه قِطعةُ لحمٍ" أيضًا هذا ليس حديثًا صحيحًا، ومع ذلك نقولُ تاركُ السنة فوَّتَ عليه خيرًا كبيرًا، والذي هو دَأْبُهُ تركُها لا تُقبلُ شهادتُه عند القاضي مع أنهُ لا ذنبَ عليه ولا معصيةَ عليه.
    بابُ الخيرِ عظيمٌ مفتوحٌ أدِّ الصلواتِ المفروضاتِ أدِّ الواجباتِ التي فرضَها اللهُ عليك وواظِب على السُّننِ النوافلِ التي فيها رفعُ درجاتٍ عندَ اللهِ تعالى.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2002-03-11
  3. سيف الله

    سيف الله عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2001-06-28
    المشاركات:
    1,535
    الإعجاب :
    0
    بارك الله فيك أخي الجزري وجعله في ميزان حسناتك
     

مشاركة هذه الصفحة