فيدرالية في السعودية

الكاتب : الحسين العماد   المشاهدات : 445   الردود : 0    ‏2005-09-09
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-09-09
  1. الحسين العماد

    الحسين العماد عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2005-06-11
    المشاركات:
    270
    الإعجاب :
    0
    السنة العرب العراقيين:
    تباكى السنة العرب في العراق على وحدة العراق في ظل مطالب كردية وشيعية بالفيدرالية، بكاء التماسيح، بكاء على المصالح كما قال أحدهم حين صرّح بأنه لن يبقى للسنة العرب سوى صحراء الأنبار.
    لما لا؟ السنة العرب العراقيين حكموا العراق وهم أقلية ونهبوا أمواله لصالح مناطقهم الفقيرة بالماء والنفط، إضافةً إلى أنهم أول من عارض التحرك للديمقراطية وأول من ناصر صدّام في قتله للشيعة والمقابر الجماعية تشهد على ذلك، والآن من مناطقهم تأتي سيارات الموت المفخخة التي تقتل الشيعة.

    الكل ضد الشيعة العراقيين فقط لأنهم شيعة، ولأنهم يتطلعون إلى دولة ديمقراطية يحصلون فيها ولو على شيء بسيط من حقوقهم
    مناطق السنة العرب العراقيين هي بكل المقاييس أرقى المناطق لأن الحكم الصدّامي نمىّ هذه المناطق على حساب مناطق الشيعة والأكراد؛ فلا زالت المناطق الشيعية الجنوبية تعاني الأمرين من انقطاع الماء والكهرباء ومن تخلف مناطقهم تنموياً، عدا الفقر في الوقت الذي تصب خيرات أرضهم في مناطق أخرى من العراق ولا يحصدون سوى الموت والإعدامات استناداً للهوية.
    إذا كان السنة العرب العراقيين لهم حق في خيرات العراق، مثل بقية العراقيين من شيعة وأكراد، وهم أقلية يعيشون في مناطق فقيرة بالماء والنفط، لما كل هذا الضجيج الذي تتبعه القنوات الحكومية العربية عندما تتحدث عن العراق وكأن وحدة العراق وأهل العراق على سلّم أولوياتها، وهي التي تصدر البيانات والفتاوى ضد الأكثرية العراقية، وتدعم الإرهابيين بتسميتهم «مقاومة»؟

    الأسباب عديدة، ولكن من ضمن هذه الأسباب هي أن الأكثرية العراقية هم من الشيعة، وهذا وحده إشكال للحكومات العربية «السنّية»، فهم ضد أن يحصل الشيعة على حقوقهم في أرض العراق وغيرها، وهذا سبب آخر. في مصر، كما في الأردن، في الإمارات وقطر، كما في السعودية، الكل ضد الشيعة العراقيين فقط لأنهم شيعة، ولأنهم يتطلعون إلى دولة ديمقراطية يحصلون فيها ولو على شيء بسيط من حقوقهم.

    الدعم السعودي للسنة العرب العراقيين:
    السعودية هي أول من دعمت الإرهابيين «المقاومة العراقية» من على منابر مساجدها وأول من دعت إلى «الجهاد» في الفلوجة حيث صدحت تلك المساجد الدعاء على اليهود والنصارى و«الرافضة» وبكت بكاءً «مُرّاً» على «أخوتهم في الفلوجة». مواقع الإرهابيين من المشايخ السعوديين فرحت وتراقصت على عملية قتل وحرق وسحل الجثث الآدمية للأمريكيين في الفلوجة، بل عرضت صور الضحايا على مواقعها مستبشرة بهزيمة للأمريكيين وانسحاب مشين كما حدث في الصومال.
    السعودية أول من أطلق فزّاعة «هضم حقوق السنة العرب العراقيين»، متناسيةً حقوق الشيعة في السعودية الذين يعيشون وضعاً مأساوياً مع أن الخيرات من ماء ونفط في أراضيهم. هل نحن الشيعة مع الفيدرالية في العراق التي سينتج عنها نظام أكثر عدالة للعراقيين ويقوي وحدة أراضيه أسوة بالولايات المتحدة وسويسرا وألمانيا وكندا وهي كلها دول فيدرالية؟ الشيعة ضد أي نوع من التقسيم للوطن، ولكن الوطن الذي يميز بين مواطنيه مهدد بالانقسام والتقسيم.
    مطالب الشيعة في العراق في الحصول على جزء من خيرات أرضهم هو نفس مطلب الشيعة في السعودية أيضاً.

    الوحدة الوطنية الزائفة:
    السعودية أول من أطلق فزّاعة «هضم حقوق السنة العرب العراقيين»، متناسيةً حقوق الشيعة في السعودية الذين يعيشون وضعاً مأساوياً مع أن الخيرات من ماء ونفط في أراضيهم
    آل سعود لم يحاولوا لا في الماضي ولا في الحاضر تنمية روح المواطنة، والدلائل كثيرة منها غياب تمثيل سياسي للشيعة في الحكومة وتهميش متعمد للشيعة ومناطقهم، ووضع المناصب الحكومية كلها أو أكثرها في أياد «نجدية»، ولا ننسى عملية التخوين التي تلاحق الشيعة منذ نشأة الدولة السعودية. الوحدة الوطنية التي يتحدّث عنها آل سعود أو أتباعهم تعني بقاء الوضع الحالي كما هو، أي أنّ لآل سعود في نجد الخيرات التي تأتي من مناطق الشيعة، وعلى الشيعة أن يدندنوا على أغنية الوحدة الوطنية. هذه الوحدة ذات وجه واحد وهو مصلحة نجد واستفرادها بالخيرات والحكم وللآخرين التسفيه والتكفير والقتل والتخوين. المناطق الشيعية محرومة من خيراتها، والفيدرالية بدون شك ستعطي هذه المناطق جزءً غير قليل من خيرات النفط لترفع مستوى المعيشة لقاطنيها، وتحت أي مسمى، لا يهم، حتى لو أدى ذلك لانفصال المناطق الشيعية إلى دولة من الأحساء إلى القطيف، والتي كانت دولة تحت اسم «الخط».
    إي وحدة تحت حكم الأنظمة الديكتاتورية، هي ليست وحدة، بل هي مشروع تقسيم للوطن لأنها ليست فقط وحدة أتت بالقوة وتحت راية القتل والخوف، بل لأنها لم تستطع صهر المجتمع تحت راية وطنية يستظل تحتها الجميع. ما حدث هو أن الوطن تم اغتصابه من الغرب في الحجاز إلى الجنوب في عسير إلى الشرق في القطيف والأحساء على يد آل سعود.

    هذا الاغتصاب أو الاحتلال أدىّ إلى وجود أقل من عشر عائلات، نعم، عشر عائلات فقط تستحوذ على أكثر من 90% من خيرات الوطن. نجد تحكم وتملك خيرات الوطن، مع أن موارد نجد هي رمال الصحراء فقط، فلماذا تستحوذ على كل خيرات الوطن؟ الأمثلة عديدة كيف أن الديكتاتورية هي العامل الرئيسي في تقسيم الوطن، ويوغسلافيا مثالاً والصومال أيضاً، وكيف أن الديمقراطية أساس الوحدة، ألمانيا مثالاً وأوربا مثالاً أوضح، وهي وحدة مبنية عل مصلحة الجميع، ليس مصلحة عائلة أو مجموعة أو منطقة واحدة فقط.
    حتى بعد موت الملك فهد ووصول الملك عبدالله، فأول تعيينات شملت طاقمه الخاص، وهذا الطاقم من مستشارين ورؤساء مكاتب وغيرهم، كلهم من نجد ولم يشمل الطاقم أي شخص من الحجاز أو الجنوب أو الشرق أو حائل والتي تنتسب أمه لها. هذا يدل على أن الحكومة ممثلةً في آل سعود لم تستطع التواصل مع بقية أجزاء الوطن، أو أن آل سعود لم يحاولوا أصلاً خلال 70 سنة من الحكم. بل الأكيد في هذا هو أن آل سعود لا يثقوا في المواطنين من غير النجديين وينظرون إليهم نظرة احتقار ودونية، وهذا أكبر دليل، وإلاّ لكان من المفترض أن يكون الطاقم الاستشاري للملك عبدالله مزيجاً لمواطنين من جميع مناطق المملكة ليكون على مقربة أكثر من أهالي هذه المناطق ولإثبات أن جميع المناطق تحت حكمه ستكون لها نفس الأهمية مثل المناطق الأخرى.

    مطالب الشيعة بالفيدرالية:
    من حق الشيعة الحصول على جزء من خيرات أرضهم، من موارد نفطهم، فالشيعة مستباحون «رافضة، كفار، زنادقة، مشركون، الخ» وأرضهم مستباحة؛ ولهذا أي تحرك لنيل الحقوق في أي مكان يجب على الشيعة أن يكونوا أول المؤيدين له. أماّ عن الوحدة الوطنية والطنطنة الفارغة، فهي ليست على أولويات الحكومة، ولن تكون؛ وإلاّ لوزّعت ثروات الوطن على الأقل بالتساوي ولم تفرق بين المواطنين استناداً للمنطقة والمذهب. الوحدة الحالية هي وحدة «هلامية» هشة لم تكن ولن تكون حقيقية، وآل سعود أول من يدرك ذلك، فهي ليست علاقة صحية بين أنداد، بل بين مواطنين «عبيد» وأسياد «آل سعود».
    إذا ما كانت الحكومة جادة في موضوع «الوحدة الوطنية» وهذا أمر غير وارد البتة، فعليها أن تغير سياستها تجاه ليس فقط المناطق الشيعية، بل تجاه جميع مناطق البلاد، وعلى الحكومة أن تثبت ذلك عملياً، لا كلام «جرايد»

    الوطن الذي يميّز بن المواطنين ويكفّر شريحة كبيرة من مواطنيه ويدعو لقتلهم ويسرق خيرات أرضهم، وطن كهذا لا يستحق أن يُحافظ على وحدته، فهذه ليس وحدة، بل هي أقرب إلى الاحتلال والاستعباد. من يريد الحفاظ على وحدة كيان هش هو من له مصلحة في هذه العملية، وما «الوحدة الوطنية» وغيرها من الكلمات إلاّ وسيلة خبيثة لذلك. وطن «واحد» كهذا لا يستحق أن يُحافظ عليه، لأن حكومته أول من فتّت الوطن بسياسة التمييز على أساس مناطقي ومذهبي، وأول من فرّق في المعاملة بين المواطنين، والحكومة هي المسؤولة عن وجود أفكار انفصالية في إقليم الحجاز في الغرب وفي إقليم الأحساء والقطيف في الشرق.
    إذا ما كانت الحكومة جادة في موضوع «الوحدة الوطنية» وهذا أمر غير وارد البتة، فعليها أن تغير سياستها تجاه ليس فقط المناطق الشيعية، بل تجاه جميع مناطق البلاد، وعلى الحكومة أن تثبت ذلك عملياً، لا كلام «جرايد» عام لا يلامس حتى سطح المشكلة، بينما الواقع مرير يندى له جبين الإنسانية من اختراقات للحقوق وسجن وتعذيب. على الحكومة فعلاً أن تسمح للمواطنين جميعاً أن يكونوا جزءاً من هذا الوطن وأن يتبوأ الشيعة مناصب قيادية في الحكومة، كما هو الآن للسنة العرب العراقيين، مع أنهم أقلية.
    على الحكومة السعودية أن تتبنى سياسة تعويض للشيعة لما عانوه في العقود الماضية، خاصة في مجال التوظيف في المؤسسات الحكومية، خاصةً العسكرية والديبلوماسية، ومناطقهم الأقل تنمية ومستوى الدخل عندهم الأقل مقارنة بمناطق أخرى.
    على الحكومة أن تنمي مناطق الشيعة وأن تتحدث علناً عن التهميش الذي حصل في الماضي لتلك المناطق وأن تعترف بالشيعة علناً في الوسائل الإعلامية وبالأفعال حيث تحترم حقوقهم الدينية وأن لهم حقوقاً في موارد أرضهم.
    أعرف أن هذه أضغاث أحلام، ولهذا فلا بديل آخر للفيدرالية إلاّ الانفصال، وآخر العلاج الكي، وقد وصلنا لهذه المرحلة قبل مدة.
     

مشاركة هذه الصفحة