اقتباس من ضلالة !!!

الكاتب : kmlvipmale   المشاهدات : 395   الردود : 0    ‏2005-09-08
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-09-08
  1. kmlvipmale

    kmlvipmale عضو

    التسجيل :
    ‏2005-03-03
    المشاركات:
    103
    الإعجاب :
    0
    [align=justify]

    إن الفاحص لأحوال الأمة الإسلامية والمتابع للظروف الإنسانية الصعبة التي يعيشها المجتمعُ البشريُ، وما يمرحُّ على حركة الفكر الديني والقيم الأخلاقية، لا يَصعبُ عليه أن يعي أنّ مسافةً كبيرةً ومفارقاتٍ هائلةً قد أقصت الإنسان المسلمَ المعاصرَ عن ما رسم الوحيُ له من مقوّمات الحياة الطيبة، والعيش السعيد؛ حيثُ إنّ المجتمع الإنسانيَّ عموماً، بات عرضة لغزو ثقافيٍّ ونشاط فكريٍّ يهدفُ إلى محوِ الماضي المفعم برسالات الخير وغايات السعادة التي قد انطوى عليها الوحي السماويُّ المتمثل بحركة النبوة. غزوٌ حقيقيّ وإن كان قد تَمَظهر في مظاهر أنيقة، فيها برقٌ وجمالٌ، وتَموقَعَ في مواقع خفيةٍ تبلورت في استغلال النَّزعات ومكامن التوق والانجذاب في أوساط الشبيبة خاصةً، ولكنَّه في عُمق أغراضه هادف إلى تكريس حضارة الاستهلاك، وإلى إرساء قواعد الليبرالية الاقتصادية وثقافة الإباحية؛ لكي يسقط الإنسانُ في نهاية المطافِ أمامَ إغراءات الحضارة، ويخضعَ لحضارة الإغراءات ويلبّيَ حاجاتِ المدرسة الرأسمالية، ويلعبَ الدورَ بنجاح بوصفه غرضاً للسوق وهدفاً لاقتصادها، وذلك كلُّه في ألف غطاءٍ وغطاءٍ من المفردات والمشاريع الجذاّبة. وما يؤسف له أنَّ نزوعَ شرائحَ كبيرةٍ مما يُعرف بتيار (النخبة) وكتلة (الإثقاف) إلى مفردات هذه الحضارة وترويجها لها، من دون أيِّ مقابلٍ، بل وعلى حساب الذات والهويَّة، لأجل ممارسة معلنة من قبلها وللتصدّي والوقوف في وجه الذاتِ لحسابِ الآخر!! ويحول الواقعُ دون الصراحةِ في التطرقِ إلى تلك الغطاءات ومجالات التبلور العينيِّ لحضارة الإغراء وثقافة التدمير والإفساد داخل الأوساط الإسلامية. وقد خَطفت زينةُ هذه الحضارة البريقَ والضوءَ من الأبصارِ. ولقد ضَلّلت حلاوةُ هذه الثقافات المعسولة السامّة أدواتِ الوعي والإدراك، رغمَ أن إفرازاتها فاسدةٌ، ومضاعفاتِها سيئةٌ، وآثارَها مدمّرةٌ، وبَصَماتها المتروكة هنا وهناك، فيها سفك دمٍ وظلمٌ، وخرابٌ وضلالةٌ!



    * وما أسلفتُهُ هنا لا يهدف إلى أن نتخذ موقفاً تجاه الغربِ وحضارتِه. ولا يمثِّلُ سعياً إلى أن نمارس عمليةِ تقييمٍ لحركة المجتمع الغربيِّ، ولا إلى مَعيَرةِ ووَزنِ ما فيها من قيم واعتباراتٍ، بقدر ما هو توجيه لنقد ذاتنا والعقل الإسلامي والإنساني، وإعمال تأمل وتقويم لرؤيتها وموقعها تجاه الواقع المعاصرِ.

    فإنَّ الغربَ لا يُلام على انتهاج ما هو عليه الآن بقدر ما تُذمُّ الذاتُ المسلمة على تبعيتها وتقليدها له. والسّببُ في ذلك هو في غاية الوضوحِ، حيث إنّ الغربَ قد ورث الجهلَ والاستبداد والتخلّفَ. والحضارة الغربية العتيقةُ قد ارتكزت على قواعد التأخر وأسس الدكتاتورية والأنظمةِ المادية، ومع ذلك قد تجرأت على التمرّد على الذات وتجديدها وتمكن الغربي من إعادة بناء حضارته واستئناف بنيانه على ركائز متينةٍ وأصولٍ أكثرَ صلاحاً وأشدَّ بقاءً مما كانت عليه سابقاً.

    مما أسفرَ عن إنشاءِ مفاهيمَ جديدةٍ، وتأسيسِ قيمٍ جيدةٍ، وتأمينِ قدرٍ هائلٍ من الحريةِ والعقلانيةِ. إنَّ هذه الحركة التطويرية على الرّغمِ من أنها قد حصرتْ آلياتِ تحديدِ الخيرِ وطرق الوصول إلى الصلاح والرّشادِ، في الأرضِ، واستغنت عن السماء، وعن كلّ ما هو خارج الذاتِ الإنسانية، وبذلك قد وقعت في فخ آخر يتمثل في نبذ الدستور السماوي وفصله عن أي ربط بينه وبين ميادين الحياة .

    ولكن الحق أن يقال: إن دراسة حركةِ المجتمعِ الغربيّ تاريخياً لا تترك مجالاً لشكٍ في أنّ منحى التحوّل والتطور قد كان باتجاه التقدّم والتحّسن. وهذا على نقيض ما قد حدثَ في المجتمع الإسلامي الذي قد مُتنت قواعده، وأُحكمتْ ركائزُه، وأصولُه، ولكنَّ رفضَ التمسُّك بالدّستور السماويّ، وعدم إجادة التمسك بالسنة المعصومةِ، قد أحدثَ انحرافاً كبيراً واعوِجاجاً شاملاً تمّ تتويجه على يد كُتَلٍ إثقافيةٍِ بإلغاء الذات كلياً، وإنكار مقوّماتها ومن ثمّ الركض وراء الخير. فذنبنا أشدّ ووضعنا أضل؛ ذلك لأننا قد نبذنا الذات وأنكرناها وتنكّرنا لها وضيَّعناها، بينما هم طوّروها. ومضوا في تقدّمهم، ونحن قد صرنا نتقهقر ليس إلى الأصول بل إلى الضياع. هم بنوا على الإنسانية وحدَها منقطعة عن الوحيِ والسماء، فوصلوا إلى بعض الحرّية وبعض الخيرِ، ورفضنا ذاتنا، فضِعنا فلا نجد في ملف مناهجنا من خير ومكسب وإنجاز مما هم حققوا رغم أن شرِيعة اللّه تَختزنُ معادنَ الخير كلّه. إذاً هم في ضلالة من أمرهم لكنّنا أضلُّ. وذلك كلّه لسبب المحاولة للهروب من الذات الإسلامية من جهةٍ وعدم إتقان إتباع الغرب ومعرفته من جهة أخرى. هُجر القرآن إلاّ على القبور وفي مجالس الفاتحة، وقراءته طمعاً في ثوابِ الله وجنتِه غداً، واستوردنا من ديار الغرب فساده وإباحيّته وديكتاتورية أمسه (وليس يومه) ورفضنا خيره وتقدُّمه ونقاطَ قوته ومكاسبهُ الهائلةَ!. وبإختصار شديد، قد تجاهلنا خيرَنا واقتبسنا من الغرب شرّه، فقط .


    كمال المحمدي / kml_vip عــــدن
     

مشاركة هذه الصفحة