تكنولوجيا تحاكي الطبيعة

الكاتب : مشتاق ياصنعاء   المشاهدات : 781   الردود : 1    ‏2005-09-07
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-09-07
  1. مشتاق ياصنعاء

    مشتاق ياصنعاء مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2005-03-02
    المشاركات:
    22,338
    الإعجاب :
    766
    [color=FF0000] تكنولوجيا تحاكي الطبيعة [/color]




    تكنولوجيا تحاكي الطبيعة




    بعد أخذ كلبه بنزهة في أحد الأيام من عام ،1940 زاد فضول المخترع السويسري “جورج دي ميسترال” حول بذور النباتات البرية التي التصقت بمعطفه وبفرو كلبه. وبالتالي فقد نظر الى هذه البذور تحت المجهر ولاحظ نظام الخطاف والانشوطة الموجود في هذه البذور والذي يمكنها من التعلق بأي حيوان يمر بجانب النبتة والانتقال معه الى نبتة اخرى لاجراء التلقيح، واعتقد “ميسترال” أنه يمكنه استخدام نفس الطريقة لتعليق شيئين بعضهما ببعض. وكانت نتيجة تفكيره منتجاً اسمه “فلكرو” وهو من أكثر المنتجات شهرة وأكثرها نجاحاً في تقليد الطبيعة.



    وفي مختلف مجالات العلوم، تزداد اليوم رغبة العلماء في استعارة افكار اختراعاتهم من الطبيعة وذلك لسبب مهم جداً، وهو ان تصميم الطبيعة قد نجح في امتحان الزمن ولذلك فإن من الغباء اهماله.



    ويعتمد المهندسون على علماء البيولوجيا لاكتشاف تقنيات مثيرة في الطبيعة يمكن لهم استخدامها في اختراعاتهم، وعمل العالم “جوليان فنسنت” مدير مركز تقنيات الطبيعة في جامعة “باث” في انجلترا مع فريقه لتكوين قاعدة بيانات بالصفات والتقنيات الحيوية تمكن العلماء والمهندسين من الاستغناء عن اعتمادهم على البيولوجيين.



    والفكرة الأساسية من قاعدة البيانات هذه هي تمكين أي شخص مهتم بالتفتيش ضمن مدى واسع من التقنيات البيولوجية في الطبيعة لايجاد حلول طبيعية للمشاكل التقنية.



    زعانف للغواصات :


    وبدأ العلماء والشركات فعلاً في تطوير تقنيات مأخوذة من الطبيعة، فبدلاً من استخدام الرفاسات لتحريك عربة تحت الماء اخترعت شركة “نيكتون ريسيرش” روبوتاً على شكل سمكة أطلقت عليه اسم “ماديلين” يتم التحكم فيه من خلال زعانف تشبه تلك التي للسمكة الطبيعية مما يمكن مستخدمه من التحكم في حركته بشكل اكثر دقة من التحكم في حركة غواصة تحت الماء تستخدم الرفاسات.

    وتشير الدكتورة “جوانا ايزنبيرج” وهي باحثة في مختبرات “بيل” في نيوجيرسي الى أنه وفي بعض الاحيان يشتغل المهندسون فترات طويلة من الزمن على تصميم آلة معينة ثم يكتشفون أن الطبيعة سبقتهم الى اختراعها منذ زمن طويل، وتضرب مثالاً بالكائن البحري الذي يسمى “سلة زهور فينوس” والذي يمتلك شعيرات بصرية تشبه كثيراً الشعيرات البصرية التي أمضى العلماء سنين حتى اكتشفوها. وتؤكد “جوانا” أن بعض النظم الموجودة في الطبيعة قد تظهر اكثر التقنيات تقدماً متخلفة وبدائية اذا ما قورنت بها.

    فعلى سبيل المثال، تحتوي هياكل نجوم البحر الهشة على ألوف العدسات الصغيرة التي تشكل في مجموعها عيناً واحدة موزعة مما يمكنها من الهرب من أعدائها والتمييز بين النهار والليل. وبالاضافة الى امتلاكها صفات بصرية استثنائية وصغر حجمها (كل واحدة يبلغ حجمها 1/20 من الميليمتر) فإن هذه العدسات تمتاز ايضاً بأنها مرتبطة بشبكة من الأقنية المملوءة بالسائل الذي يحتوي على مادة صبغية تمتص الضوء، وبالتالي يمكن للنجمة ان تتحكم بلون العين من خلال التحكم بهذا السائل.

    وتقول الدكتورة “جوانا” إن نفس هذا المبدأ يمكن ان يستخدم من العدسات التي يصنعها الانسان، وذلك من خلال استخدام نظام هذه النجوم السائل في صنع العدسات، وقد طبقت الدكتورة جوانا هذه التقنية بالفعل وصنعت مصفوفة من العدسات تحاكي نظام عدسات النجوم.


    الأرجل أفضل :


    وتجدر الاشارة الى ان الجيل القادم من الروبوتات التي ستنتجها وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) لاستطلاع الكواكب سوف يكون لها أرجل بدلاً من العجلات. وذلك لأن الأقدام تأخذ الروبوتات الى أماكن لا تستطيع الوصول اليها باستخدام العجلات. كما ان العجلات تعمل بشكل جيد على السطوح المستوية، ولكنها أقل كفاءة على السطوح المائلة. ويقوم علماء من مركز “ايمز” للأبحاث التابع ل”ناسا” في كاليفورنيا بتقييم روبوت له ثماني أرجل وتم بناؤه على نمط العقرب، كما تقوم الوكالة الامريكية لمشاريع البحوث المتقدمة بتمويل مشروع لإنتاج روبوتات تشبه الكلاب ويمكن ان تستخدم في ساحات المعارك.

    ولكن تزويد الروبوتات بأرجل ليس الا جزءاً من القصة، ولكن الأهم هو كيفية التحكم بهذه الروبوتات، كما يقول “جوزيف أيرز” البيولوجي وعالم الأعصاب في جامعة “نورث ايسترن” في “ماساشوسيتس. ولقد أمضى جوزيف السنين الاخيرة في العمل على انتاج روبوتات تحاكي “أم الروبيان” ليس في مظهرها فقط ولكن في طريقة تحكمها بجهازها العصبي.



    عقرب ناسا :


    كذلك فإن نظام التحكم في “العقرب” الذي تطوره “ناسا” مع جامعة “بيرمن” الألمانية يحاكي النظام العصبي للعقرب الطبيعي. كما طورت شركة “بلوستيك” الفنلندية روبوتاً بست أرجل لاستخدامه في ادارة الغابات حيث سيكون قادراً على الوصول الى اماكن لا تستطيع الوصول اليها عربة بعجلات.

    ومن الأمثلة الاخرى الاختراع الذي صنعته شركة “أوتو تايب” وهو عبارة عن فيلم بلاستيكي صنع بناء على البناء الميكروسكوبي المعقد لعيون العث، والتي صممت لاستقبال اكبر قدر من الضوء دون حدوث انعكاس له، وعندما وضع هذا الفيلم في شاشة جهاز خليوي، ساعد في تقليل الانعكاسات وتحسين القراءة وإطالة عمر البطارية وذلك لعدم الحاجة الى اضاءة الشاشة بشكل كبير.

    كذلك قام الباحثون في جامعة “فلوريدا” بتطوير غطاء محاك لجلد القرش القاسي والذي يمكن وضعه على جسم السفينة السفلي او الغواصات وذلك لمنع الطحالب وغيرها من الكائنات البحرية من الالتصاق بالسفينة أو الغواصة.


    حتى الطائرات :


    كما طور المهندسون في جامعة “بين شيت” أجنحة طائرات يمكنها تغيير شكلها في مراحل الرحلة المختلفة كما تفعل أجنحة الطيور.

    وطور الدكتور “فينسنت” قماشاً يحاكي أقماع الصنوبر في طريقة فتحها وإغلاقها اعتماداً على نسبة الرطوبة في الجو، ويمكن استخدام هذا القماش في صناعة ألبسة بامكانها التأقلم مع درجات الحرارة المتغيرة لجسم مرتديها وبامكانها ابقاؤه بارداً في أيام القيظ.

    ومع كل هذه النجاحات، يشير الدكتور “فينسنت” الى ان التكنولوجيا المقلدة للطبيعة مازالت تعتمد على المصادفة. ويقدر الدكتور فينسنت الامكانات غير المستغلة في الطبيعة والتي يمكن تقليدها تقنياً ب90%. والمشكلة ان المهندسين الذين يبحثون عن هذه التقنيات يعتمدون على علماء البيولوجيا وان هناك الكثير من الاختلاف في وجهات النظر وطريقة التواصل بين المهندسين والبيولوجيين، فمازالت عملية تطوير التقنية تعتمد على خطوات ثابتة تتلخص في اكتشاف العالم البيولوجي للظاهرة، ثم وصفها بمصطلحات تقنية تم اختيارها من قبل مهندس يستطيع ملاحظة امكانات استخدامها.


    قاعدة بيانات :


    ويعتقد الدكتور “فينسنت” أن الخطوات السابقة خاطئة تماماً. ويرى أنه لنجاح هذه العملية يجب أن تقدم هذه التقنية أمثلة عن التقنيات الملائمة في الطبيعة والتي تلبي احتياجات مشكلة تقنية معينة. ولهذا قام هو وزملاؤه وبدعم من مجلس الهندسة والعلوم الفيزيائية البريطاني بقضاء السنوات الثلاث الماضية في بناء قاعدة بيانات بالتقنيات الطبيعية التي يمكن للمهندسين من خلالها ايجاد حلول طبيعية للمشاكل التي يواجهونها في تصاميمهم. والقاعدة متاحة على الانترنت وعنوانها: “www.bath.ac.uk/rensab/triz/” وبامكان أي مهندس يواجه مشكلة ما في تصميم تقنية معينة كتابة اسم التقنية التي يعمل عليها وسوف تعرض له قاعدة البيانات العديد من الحلول التي تستخدمها الكائنات الحية.

    كما يمكن الاستعلام من قاعدة البيانات باستخدام تقنية استعلام جديدة طورت في روسيا واسمها “نظرية حل المشكلة ابداعي” أو “TRIZ” وهي في الاساس مجموعة من القوانين تقوم بتجزئة المشكلة الى اجزاء صغيرة، وهذه الاجزاء الى عمليات محددة يجب ان يتم القيام بها من قبل مكونات الحل.

    ومن طرق التعامل مع قاعدة البيانات وضع المشكلة على شكل قائمة من المزايا المرغوب بها والتي يجب على الحل ان يقوم بها وقائمة اخرى تحتوي على المزايا غير المرغوب بها والتي يجب على الحل تجنبها. ومن ثم يتم البحث في قاعدة البيانات عن أي وسيلة بيولوجية تلبي هذه الاحتياجات.

    فعلى سبيل المثال يمكن ان يؤدي البحث عن وسائل للتغلب على الجاذبية الى مجموعة من المخلوقات الطائرة ( طائرات صناعية طبعا وليست طائر حقيقي ). ولكن الدكتور “فينسنت” يؤكد انه عندما تريد تقليد الطائر في طيرانه لا يأخذ المهندس الطائر ويحاول صناعة جهاز مثله بل يقلد الأجنحة وشكل هذه الأجنحة.

    ويؤكد الدكتور “فينسنت” أن استخدام التقنية الطبيعية لا يجب ان يقتصر على المكونات المادية، بل يجب أن يتعداها الى البرمجيات. ويشير الى أنه عند بناء روبوت يجب على العلماء أن يحللوا كل حدث في بيئة الروبوت وان يبرمجوه على كيفية التعامل مع هذه الأحداث.

    وعلى سبيل المثال فإنه عند تطوير روبوت يحاكي “أم الروبيان” فإنه يجب ان يبرمج ليتبع نفس الخطوات التي يتبعها المخلوق الطبيعي في بحثه عن الغذاء ليبحث عن الألغام تحت الماء.

    ومع ان قاعدة بيانات الدكتور “فينسنت” لن تكون قادرة على تزويد المهندسين بمثل هذه البيانات المعقدة كخطوات التحكم فإنها ستساعد في تحديد النظام الطبيعي والسلوكيات التي يمكن ان تفيد المهندسين، ولكي يزيد من فعاليتها يرغب الدكتور فينسنت في جمع عشرة أضعاف ما جمعه من تقنيات طبيعية وهي مهمة ينوي طلب المستخدمين للانترنت مساعدته فيها. إن بناء مخزن لأذكى التصاميم الطبيعية سوف يساعد المهندسين وبشكل أسهل وأسرع على أخذها وإعادة استعمالها.

    وبينما يتواصل جهد العلماء والباحثين لانتاج أدوات واختراعات تحاكي الطبيعة او على وجه أدق تحاول محاكاة الطبيعة، يجد الانسان نفسه امام اعجاز الخالق الذي أتقن كل شيء، مبهوراً ومندهشاً ومدفوعاً الى التفكير العميق في كل هذا الخلق.


    المصادر :
    1- مجلة العلوم .
    2- مجلة العربي .
    3- مجلة العربي العلمي .



    خالص المحبة والتقدير
    مشتاق ياصنعاء
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-09-17
  3. بسيم الجناني

    بسيم الجناني مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-09-16
    المشاركات:
    10,620
    الإعجاب :
    0
    اشكرك اخي العزيز مشتاق ياصنعاء على المعلومات والنقل والتجميع الموفق

    بارك الله فيك :)
     

مشاركة هذه الصفحة