حقائق معركه المطار في بغداد

الكاتب : الزعيم ابو العز   المشاهدات : 4,096   الردود : 0    ‏2005-09-06
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-09-06
  1. الزعيم ابو العز

    الزعيم ابو العز عضو

    التسجيل :
    ‏2005-08-08
    المشاركات:
    86
    الإعجاب :
    0
    معركة الحواسم
    منازلة بدأت ولمّ تنته بعد

    محمد الشلبي - أيار/2003
    كان لسقوط بغداد السريع أثر الصدمة الفاجعة في نفوس كل المخلصين من أبناء الأمة الذين راهنوا على صمود العراق وثباته أمام قوى الطغيان والشر بزعامة دولة الطغيان والشر الأولى في العالم وتابعتها بريطانيا.
    وقد ركنت قليلاً إلى هذه النهاية عصر يوم الأربعاء 9/نيسان/2003 يوم إعلان سقوط بغداد وعشت أياما ثقيلة أشعر بالغضب والإحباط لما آلت إليه الأمور في بلد راهنت عليه كثيرا باعتباره الجدار الأخير في بنيان الأمة المنهار بعد استهداف أفغانستان.
    وزاد من هذا الشعور ما بدأت اسمعه من تحليلات تتحدث عن صفقة بين الأمريكان والرئيس العراقي عرا بها الرئيس الروسي (بوتين)عنوانها (اتركونا بسلام نجعلكم تدخلون بغداد بسلام).
    ولم أقتنع بهذا التحليل لأسباب أهمها شخصية الرئيس العراقي (صدام حسين) الذي يشهد له خصومه قبل مؤيديه بالشجاعة وشدة البأس وتحمل الخطوب وتمسكه بالسلطة لإحساسه بأنه صاحب مشروع تاريخي لشعبه وللأمة وأنه يفضل الشهادة على الاستسلام للأمريكان والخنوع الدائم لهم.
    وفي يوم 12/نيسان/2003 وقع بين يدي قصاصة من جريدة محلية فيها خبرا مترجما عن صحيفة (الغارديان) البريطانية يتحدث عن مخابئ صدام التي بناها الخبراء اليوغسلاف أثناء حكم (تيتو) في السبعينات من القرن الماضي وأن هذه المخابئ منتشرة في مدن العراق المتباعدة وأنها تتحمل قصفا نوويا أو من قنابل بوزن عشرين طنا وأن سطحها الكروي يجعل من شبه المستحيل على أي صاروخ أن يخترقها إلا إذا مس السطح متعامدا على مماس نقطة التماس وأنه مزود بنظام تهوية متطور وأن من يكون فيه يمكنه البقاء مدة ستة شهور متواصلة دون الحاجة إلى العالم الخارجي وأن العراقيون طوروا هذه المخابئ وبنوا مخبأ أسموه (مخبأ 2000) بمساحة ملعب كرة قدم.
    بدأت أبحث عن سر اللغز بهذه النهاية الفاجعة-إن صحت-وكان أن قمت بشراء أعداد جريدة "القدس" لمراجعة يوميات المعركة فوجدت تفصيلا أكثر عن موضوع المخابئ تحت الأرضية (راجع العددين 12069و12077حيث أفادت نقلا عن موقع شركة "آيروانجنيرنغ" على الإنترنت ما نصه(أنالشركة أنشأت 450 ألف متر مربع من المرافق كبنايات محصنة تحت الأرض توفر حماية لوحدات عسكرية كاملة العدة).
    كانت قراءتي لهذه المقالات مدخلا لهذا التحليل الذي يستند إلى قناعة راسخة بدور العراق شعبا وجيشا وقيادة في رسم أحداث هذا العصر انطلاقا من:
    خلفية قرآنية تستند إلى سورة الإسراء بأن العراقيين هم من سيدخلوا المسجد الاقصى كما دخلوه أول مرة.
    2-من خلفية تاريخية تربط بين العراق وفلسطين فبعض الأنبياء ولدوا في العراق تم هاجروا وعاشوا في فلسطين مثل أبو الأنبياء ابراهيم عليه السلام `وأن من حرروا فلسطين عبر التاريخ جاءوا من أرض العراق كنبوخذ نصر في الوعد الأول وآل زنكي وصلاح الدين الأيوبي في عهد الفرنجة, بما يمثل ربط الهي بين العراق وفلسطين.
    3-قراءة تحليلية سياسية لأسباب العدوان المستمر على العراق منذ عقد ونيف تعد في آن معا سببا للعدوان الأخير :
    ا)النهوض الحضاري للعراق كدولة صناعية متقدمة تشكل نواة للمشروع الحضاري العربي الإسلامي.
    ب)عدم اعتراف العراق بإسرائيل.
    د)السيطرة على نفط العراق وثرواته وإضعافه وجعل دولة العراق تابعة للنفوذ الأمريكي أسوة بغيرها.
    4)السبب غير المعلن للحرب وهو مستند إلى نبوءات توراتية بأن الخطر على إسرائيل يأتي من العراق وأنه لابد من احتلال العراق لاستقرار وأمن إسرائيل (كولن باول) وأن العراق لابد من احتلاله حتى لو تخلى صدام حسين عن السلطة (دونالد رامسفيلد) ,لأن عصابة الشر التي تحكم أمريكا تؤمن بأن معركة الهر مجدون قد أزفت ولا بد من تحطيم فرسانها الأعداء، وبتدمير العراق (بابل الجديدة) وفق رؤيا القديس يوحنا (العهد الجديد) يتحقق ذلك وقد أخطئوا بتفسيرهم أن (بابل الجديدة) هي العراق،بينما كل الوصف الذي تقدمه الرؤيا يؤكد أنها (أمريكيا)وكأنهم يريدون أن يغيروا قدر الله فيهم ولا أحسبهم إلا معجلين بهذا القدر.
    (يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) (التوبة:32) صدق الله العظيم.
    هذا التحليل يستند إلى فرضية تقول باختصار(أن الرئيس العراقي صدام حسين وقيادة مجلس الثورة وصفوة الجيش والحرس الجمهوري قد انسحبوا وبشكل منظم مع عتادهم المنتقى والمتطور إلى مخابئ ضخمة معدة مسبقا تحت الأرض بانتظار اللحظة المناسبة لحسم معركة ألحوا سم لصالح العراق والأمة ولينتصر لفلسطين وشعبها).
    ولابد قبل أن نغوص في تفصيل هذه الفرضية من استعراض موجز لأهم الأحداث منذ لحظة بداية العدوان حتى إعلان سقوط بغداد :
    1-الخميس 20/آذار/2003 بدء العدوان الأمريكي البريطاني (تحالف العلوج)على العراق.
    2-السبت 22/آذار/2003 العلوج يعلنون استسلام الفرقة 51 وقائدها المدافعين عن البصرة وبعد بضعة أيام مراسل قناة الجزيرة في البصرة (محمد العبدالله)يلتقي قائد الفرقة ويفضح كذب العلوج.
    3-الخميس 27/آذار/2003 وزير الدفاع العراقي (سلطان هاشم ) يعلن انه يتوقع وصول قوات العلوج إلى مشارف بغداد خلال مدة 5-10 أيام .
    4-في الفترة منذ بداية المعركة وحتى الأحد 30/آذار/2003 معارك ضارية من أم قصر حتى مشارف كر بلاء والعراقيون يبدون مقاومة شرسة قال العلوج عنها أنهم يواجهون قوات عراقية غير نظامية (فدائي صدام, مقاتلي حزب البعث وجيش القدس ورجال العشائر) أجبرت قوات العدوان من علوج أمريكا على التوقف عن التقدم شمالا باتجاه بغداد بانتظار تعزيزات إضافية من المرتزقة والعتاد واتهامات (لرامسفيلد) بالتسرع وسوء التقدير والأخير يقول أن قائد الحملة في الخليج (تومي فرانكس)هو من وضع الخطة.
    5-من 31/آذار إلى 2/نيسان/2003 معارك ضارية في منطقتي النجف وكر بلاء قال علوج الأمريكان خلاها أنهم دمروا فرقتي (النداء والمدينة)التابعة للحرس الجمهوري أثناء تقدمها بقوة من ألف دبابة باتجاه كر بلاء ثم عادوا بعد يومين ليقولوا أنهم أضعفوها .
    6-الخميس 3/نيسان/2003 فجأة الأمريكان يمدون هجومهم باتجاه بغداد ويدّعون سيطرتهم على مطار صدام الدولي و(محمد الصحاف) في مؤتمره الصحفي اليومي ينفي ذلك وينظم جولة للصحفيين في جنبات المطار.
    7-الجمعة 4/نيسان /2003 علوج الأمريكان يحققون اختراقا في مطار صدام والصحاف يعلن أن العراقيين سيسحقون العلوج المتواجدين في المطار بعمل غير تقليدي,وتدور في المطار معارك طاحنة تستمر طوال الليل.
    8-السبت 5-نيسان/2003 معارك المطار استمرت حتى صباح اليوم والصحاف يعلن ظهرا سحق العلوج في المطار وتقهقر ما تبقى منها إلى منطقة (أبو غريب)غرب المطار فيما دارت معارك في منطقة الزعفرانية واليوسفية جنوب بغداد.
    9-الأحد 6/نيسان/2003 (كونديليزا رايس) مستشارة بوش الصغير لشؤون الأمن القومي تزور موسكو،والسفير الروسي في بغداد يتعرض موكبه لإطلاق نيران أمريكية أثناء مغادرة بغداد (15 كم غرب بغداد).والقوات العراقية تعلن حظرا على الخروج ليلا من بغداد وانقطاع التيار الكهربائي عن العاصمة .
    10-الاثنين 7/نيسان/2003 قصف حي المنصور السكني عصر اليوم في محاولة لقتل الرئيس صدام حسين وستة انفجارات ضخمة تهز جنوب بغداد و(رايس) تجتمع بالرئيس الروسي (بوتين) ووزيري الخارجية(ايغور ايفانوف ) والدفاع (سيرجي ايفانوف ) لمدة ساعة دون إعطاء أي تصريح بنتائج الاجتماع ومعارك دارت في جنوب بغداد ومعركة عند أحد الجسور جنوب العاصمة وصحافي أجنبي رافق قوات العلوج الأمريكية قال إن متطوعين وميليشيا فقط شاركوا بالمعركة ،وإعلان سقوط البصرة.
    11-الثلاثاء 8/نيسان/2003 دبابتان أمريكيتان نوع (أبرامز) تتمركزان على طرفي جسر (السنك) و(الجمهورية) الغربي دون أي مقاومة عراقية تذكر و وتقصفان على التتابع مقر قناة الجزيرة ثم أبو ظبي ثم فندق فلسطين حيث تم حصر الصحفيين في فندق فلسطين ولوحظ ضعف المضادات الأرضية العراقية للمرة الأولى.
    12-الأربعاء 9/نيسان/2003 الدخول الآمن لعلوج أمريكا باحة فندق فلسطين وهدم تمثال الرئيس صدام حسين في عرض مسرحي استعراضي ،فيما لا زالت تسمع أصوات انفجارات في مناطق مجاورة وتبدأ أعمال نهب الوزارات والمؤسسات العراقية.
    الجمعة 11/نيسان/2003 اللواء صفوت الزيات يقول في قناة أبو ظبي انسحاب الحرس الجمهوري كان منظما وبناء على أوامر عليا وهناك لغز حصل بعد معركة المطار.
    13-الأحد 13/نيسان/2003 علوج أمريكا يدخلون مدينة (تكريت) ومراسل الجزيرة يلتقي مجموعة من شبان العشائر المسلحين الذين قالوا إن الحرس الجمهوري انسحب من المدينة قبل خمسة أيام أي يوم الثلاثاء 8/نيسان/2003 وقناة ( Cnn )الأمريكية تعرض مصفحات عراقية وبعض الدبابات سليمة وتحت (هنا جر) ليست في وضع قتالي وقديمة .
    14-مساء الأحد 13/نيسان وفي برنامج (ما وراء الأحداث) الذي قدمه (محمد كريشان) من قناة الجزيرة استضاف كلا من (ظافر العاني) من بغداد و(محمد بلال) من القاهرة و(فالح العمر) في تسجيل مصور من لندن قالظافر العاني : (في اللحظة التي كان يهدم فيها تمثال السيد الرئيس في ساحة الفردوس كان الرئيس يشارك بنفسه في معركة بحي(الأعظمية) -حيث أسكن- وقد دمر في هذه المعركة 11 دبابة أمريكية وقال الرئيس لمن حوله أثناء المعركة "لقد غدر بي الكثيرون" وقد صلى في مسجد أبو حنيفة.
    فالح العامر : قال أن ((جندي من الحرس الجمهوري الخاص أخبر أن صدام قتل في غارة المنصور ,وضابط في الحرس الجمهوري (نوري سعيد) أخبر : في معركة المطار دفع صدام بثلاث فرق للحرس الجمهوري هي (بغداد,العبد,عدنان) وقد دمر الأمريكان الفرق الئلاث باستخدام سلاح نووي تكتيكي لا يبقي ممن يتعرض له إلا هيكلا عظميا)).
    محمد بلال : قلل من جدية وواقعية رواية (العامر) وقال أن القوة التي هاجمت المطار هي استطلاعية والهدف منها دعائي ومعنوي وليست بحاجة إلى ثلاث فرق للتعامل معها ورجح نظرية الخيانة في صفوف قيادات في الحرس الجمهوري .
    15-الاثنين 14/نيسان/2003 (تومي فرانكس)يصرح عندما اكتشفت أن دفاعات بغداد وهمية قررت الهجوم.
    16-الجمعة 18/نيسان/2003 قناة أبو ظبي تبث شريطا مصورا للرئيس صدام حسين وسط حفاوة الجماهير في حي الأعظمية وظهر معه ابنه قصي وقال مراسل القناة انه ظهر معهم وزير الدفاع العراقي كما بثت تسجيلا صوتيا للرئيس صدام يدعو العراقيين إلى مقاومة الاحتلال الأجنبي وقالت القناة إن الشريطين تم تصويرهما يوم 9/4/2003 .
    17-الاثنين 28/نيسان/2003 الرئيس صدام يوجه رسالته الخطية الأولى للشعب العراقي والأمة العربية والإسلامية قال فيها(مثلما دخل هولاكو بغداد دخلها المجرم بوش بعلقمي بل وأكثر من علقمي)ودعا العراقيين إلى الوحدة ومقاومة المحتل وترتيب الأولويات بحيث يكو ن طرد المحتلين في المقدمة.
    18-الأربعاء 7/أيار/2003 الرئيس صدام يوجه رسالة صوتية للشعب العراقي يقول انه يتكلم من داخل العراق ووصف الاحتفالات بعيد ميلاده بأنها "احتفال التحدي"وقال إن النصر آت بمشيئة الله.
    وبنفس اليوم يوجه رسالته الخطية الثانية دعا فيها العراقيين إلى اتخاذ المساجد مراكز لمقاومة الغزاة وهاجم فيها الكويت والسعودية ومصر والأردن وسوريا وتركيا وإيران والعملاء الذين دخلوا مع الغزاة الذين نهبوا مصارف العراق وقال (إن كثيرا من الأسرار لو كشفناها لتغيرت قنا عات وحقائق بأشخاص وأحداث )وعن معركة المطار قال(في معركة المطار نزالا عنيدا جبارا حتى بلغت خسائر المجرمين الأمريكان اكثر من ألفي قتيل وأعداد أكثر من الجرحى ومعدات لو سمحوا للمصورين أن يلتقطوا فيها الصور لكانت محرقة قد تمت لهم في هذه المنازلة .)
    19-الرئيس صدام يوجه رسالته الخطية الثالثة إلى الشعب العربي والشعب العراقي جزء لا يتجزأ من هذا الشعب ويقول (إذا كانت الجولة الأولىحفلت بالخيانة من قبل أناس خانوا دينهم وأمتهم ووطنهم وعرضهم,فان النهاية لا يكتبها إلا المؤمنون بالله والذين سيطردون الغزاة القتلة اللصوص.وأنا أودع شباب وشابات للقيام بعملية ضد العدو الجبان القاتل ،تذكرت كل لحظات التاريخ الإسلامي العربي الناصع فالمستقبل يصنعه هؤلاء كما يصنعه أبناء الشعب الفلسطيني المجاهد والعظيم ) وأضاف( أن الصف الأول من القادة لم يستسلموا أو يخونوا بل تم تسليمهم من قبل خونة أو تم تسليمهم من قبل النظامين في سوريا والأردن على الحدود،أقول هذا لأن دخول بغداد لم يكن سهلا حتى مع وجود الخيانة وأضاف ومع ذلك لولا الخيانة لكنا صمدنا سنوات نستنزف فيها العدو دون أن يتمكن من دخول بغداد ) ودعا إلى مقاطعة أمريكا وبريطانيا .
    20-الجمعة 16/أيار/2003 صدر البيان السادس من القيادة العليا للمجاهدين –الفرع الإعلامي تحدث فيه عن الوضع الميداني حيث تشارك القوات العراقية مع المجاهدين بإمرة القيادة العراقية في عمليات المقاومة ضد الغزاة :
    ا)معركة تكريت-14 أيار_2003 قتل في المعركة أكثر من 150 جندي أمريكي ودمرت 15 دبابة أبرامز و7 مصفحات وعدد من جيوب الهامر وطائرتي أباتشي واستشهد من المجاهدين 7 والقوات العراقية 14.
    ب)معركة بغداد –14 أيار/2003 :تم الهجوم على ثلاث مواقع ذخيرة بعمليات فدائية تلتها عمليات كر وفر في مواقع نقاط التفتيش الأمريكية ألهبت الأرض وجعلتها جحيما على أعداء الله وقد تم تدمير المواقع الثلاثة وقتل عدد كبير من الجنود الأمريكيين .
    ج)معارك البصرة:في يوم 2/أيار/2003 تم تدمير مركز القيادة البريطانية المتقدم خارج البصرة للمرة الرابعة ولكن تم في هذه المرة تصوير العملية التي كانت نوعية ومميزة حيث استخدمت متفجرات لأول مرة تستخدم.
    د)الموصل وأربيل وكركوك :
    استخدم المجاهدون تكتيكا يعتمد على حرب العصابات لتدمير كل ما أنشأته الشركات الأمريكية لإعادة تشغيل مواقع النفط من أبراج إصلاح ويقتل في كل مرة عدد من عمال الشركات والجنود مما حدا بالعمال الهرب.
    ه)الناصرية –7/أيار/2003 :
    تم تدمير مركز للحزب الوطني العميل وقتل عدد من جنوده وقد تم أسر ثلاثة من عملاء أمريكا منهم شقيق رفيق السامرائي وتم إعدامهم وتصوير العملية .
    ملحق بالبيان قائمة بالعمليات المصورة المذكورة سابقا ومضافا لها معركة حي الأعظمية التي قاد القوات العراقية فيها صدام حسن ومشهد إعدام 574 جندي أمريكي و136 ضابط أمريكي من أسرى معركة المطار المجيدة .
    21-السبت 24/أيار/2003 الرئيس صدام يوجه رسالته الخطية الرابعة موجهة إلى المجاهدين في كل مكان وأبناء العروبة وأعضاء حزب البعث دعاهم فيه إلى مقاطعة كل من تنصبه القوات الغازية والى طرد كل خائن أيد الاحتلال وقال( قاطعوهم ودعوا لنا حمل السلاح لتدمير أمريكا المجرمة ومن معها) ثم قال(يا مجاهدي المسلمين والعرب ويا من هو بعثي في كل مكان , هذا هو يومكم الذي لا بد أن يظهر دوركم ،إن عراقكم يدعوكم لتزيدوا من خوف وقلق ورعب أمريكا، فيما نستمر بضربهم حتى الموت ).

    معركة مؤتة دروس وعبر
    عندما توجه جيش المسلمين لمحاربة جيش الروم في بلاد الشام سأل زيد بن حارثة قائد جيش المسلمين عن أضيق نقطة في المنطقة فدلوه على موقع مؤتة الذي يقع بين جبلين وكانت حكمته في ذلك أن التفوق العددي لجيش الروم البالغ 200,000 جندي مقابل 3000 جندي مسلم لا يمكن أن يحقق التوازن معه إلا قدرة الله أولا ثم جغرافية مكان المعركة فكان اختيار موقع مؤتة -من قبيل الأخذ بالأسباب- حتى يحصر المقاتلين من جنود الروم الذين يواجهون جند المسلمين بعدد يماثل عدد المسلمين وبعد استشهاد القادة الثلاثة لجيش المسلمين (زيد بن حارثة وعبد الله بن رواحة وجعفر الطيار) تولى قيادة جيش المسلمين (خالد بن الوليد) الذي أدرك أن تحقيق نصر حاسم على الروم في ظل اختلال موازين القوى في المعركة لصالح الروم أمر مستحيل ويؤدي إلى فناء جنود المسلمين فوضع خطة محكمة لانسحاب جيش المسلمين -تدرس في الكليات العسكرية في الوقت الحاضر- وقد نجح في تأمين انسحاب آمن للجيش وعندما وصل الجيش إلى المدينة وصفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ب(الكرار) ولقب خالد بن الوليد ب (سيف الله المسلول) وبعد بضع سنوات انتصر المسلمون بقيادة خالد على الروم في معركة اليرموك.
    معركة ألحوا سم وخططها العسكرية :
    لست عسكريا ولكني أفترض أن أي قائد عسكري ناجح لابد أن يعد للمعركة عدتها ومن ضمن الإعداد وضع الخطط العسكرية لإدارة المعركة خاصة في معركة مفروضة على العراق لم يختارها وحاول تجنبها ما استطاع إلى ذلك سبيلا وبالتالي لم يختر العراق لا زمان ولا مكان المعركة ولنا أن نتذكر غزوة بدر وأهمية اختيار مكان المعركة ومؤتة أيضا فكان لا بد لإدارة المعركة من حنكة غير عادية وخدعة غير متوقعة تقود بالمحصلة النهائية إلى النصر الناجز بعون الله وأفترض في ظل هذه الظروف أن القائد الناجح لابد أن يعد ثلاث خطط للمعركة :
    1-خطة مكشوفة للعدو يعلنها قبل الحرب وقد تحدث الرئيس صدام حسين إلى قادة وآمري الجيش العراقي في لقاءاته المتكررة والمتلفزة معهم عن هذه الخطة وأمرهم أن يتخندقوا في مواقعهم المحصنة حتى يكون الأعداء في مرمى نيرانهم فيصلونهم بها كما تحدث في هذه اللقاءات عن الخيانة وحذر منها واعتبرها عمل غير إنساني .
    2-خطة للتنفيذ الفعلي يفاجئ العدو بها وقد لاحظنا نهجا عراقيا يميل إلى أسلوب حرب العصابات مع الغزاة بل أن وصف الغزاة من يقاتلون بأنهم مدنيون ورجال ميليشيا من فدائيي صدام وجيش القدس ومقاتلي الحزب ورجال العشائر والمجاهدين من المتطوعين العرب وكانت مشاركة الجيش والحرس الجمهوري في معارك محدودة .
    3-خطة الصفر :للنجاة بالجيش في حال اكتشف القائد أن استمرار المواجهة حسب الخطة المنفذة تؤدي إلى تدميره.
    فهل أعدت القيادة العراقية لمثل هذه الخطط، وهل كانت تحضر لمثل هذه المواجهة، وهل كانت تضع في حساباتها احتمالات الخيانة، واحتمالات تغير الموقف الدولي المرائي لغير صالح العراق، وهل بنت حساباتها على موقف عربي وإقليمي رسمي معها حتى تفاجأ بعكسه أثناء المعركة، هل النظام كان يجهل مواقف جزء من شعبه الذين كان ولائهم لإيران وأطلق بعضهم النار في ظهور المتطوعين العرب وسلم بعضهم للأمريكان، هل كان فعلاً يجهل كل هذا وعنده جهاز مخابرات من المستحيل اختراقه.
    هل حضرت القيادة العراقية نفسها لمعركة ألحوا سم :
    ليس من الضروري أن يكون المرء منجما حتى يعرف أن القيادة العراقية قد أخذت بالأسباب استعدادا للمواجهة فمنذ انتهاء حرب الخليج الثانية عام 1991 لم تترك أمريكا وبريطانيا فرصة للعراق لالتقاط الأنفاس فاستمر الحصار الظالم على العراق وفرضت منطقتي حظر الطيران شماله وجنوبه واستمر العدوان الأنجلو-ساكسوني على العراق طوال فترة الحصار بغارات جوية يومية وبعدوان واسع عام 1998 .
    من هذه القراءة البسيطة يمكن الاستنتاج أن العدوان كان متوقعا ولكن لم يكن أحد يستطيع الجزم بزمانه بالضبط حتى عصابة الأوغاد في واشنطن لم تكن تستطيع وضع تاريخ ثابت له وتبني عليه فقد حاولت تسويقه ل(بيل كلينتون) عندما لم تكن هذه العصابة في الحكم ،ومنذ لحظة توليها للحكم جال (رامسفيلد )بين العواصم العربية المتحالفة معه ليقنعها ببدء تنفيذ العدوان على العراق ولم يلاقي ترحيبا في حينه فالعراق استفاد من تجاربه السابقة وأدار الصراع هذه المرة بحنكة أحرجت عصابة واشنطن وجعلتها تبدأ العدوان ضد رغبة مجلس الأمن ورغبة شعوب العالم بل وجزء من الشعب الأمريكي ،واستغلت الإدارة الأمريكية أحداث 11/أيلول فرصة لتنفيذ مخططاتها المعدة منذ سنوات لأفغانستان والعراق والمنطقة .
    ولكن في ظل ميزان القوى المختل لدرجة انقلاب النظام في العراق حتى قبل بدء المواجهة وهذا ما كانت تتمناه أمريكا أن ينهار النظام تحت تأثير ضغوط الحرب النفسية التي مورست عليه ، ولكن النظام العراقي صمد بشكل أسطوري أمام هذه الضغوط فكان هذا نصراً يضاف إلى انتصاره دبلوماسيا بكشف الأهداف الحقيقية للعدوان الأمريكي أمام العالم جعلت أمريكا تبدأ عدوانها بدون أي غطاء من مجلس الأمن .
    إذن فالقيادة العراقية كانت تدرك أن المواجهة قادمة لا محالة مع أمريكا فهل كان متوقعا أن يحارب العراق بطريقة تقليدية بأن تنشر القيادة العراقية الجيش في دفاعات حول المدن وتنتظر وصول الجيوش البرية للعلوج ألم نكن نحن غير العسكريين ندرك أن طريقة العلوج في القتال هي القصف الجوي بصواريخ الطائرات العملاقة وصواريخ الكروز والتوماهوك الموجهة عن بعد من المدمرات المنتشرة في كافة سواحل المنطقة العربية فهل كنا نحن ندرك هذا ولم تدركه القيادة العراقية التي خبرت حروبا كثيرة،ولكن من حق سائل أن يسأل: ماذا كانت تقصف الطائرات والصواريخ حول بغداد طوال عشرون يوما متواصلة ؟ فإذا كانت تقصف مواقع وتحصينات الجيش المنتشرة حولها فالمنطق يقول أن جميع فرق الجيش المنتشرة حول بغداد قد دمرت بالكامل قبل وصول العلوج إليها ويكون هذا هو تفسير سقوط بغداد بتلك الصورة ،ولكن من حق سائل أن يرد بسؤال مقابل إذا كان هذا قد حصل فعلا فلماذا لم يعرض مرتزقة العلوج صورا للعتاد العراقي المدمر ؟كما فعلوا عندما صوروا قطاعات الجيش الشعبي العراقي المنسحبة من الكويت عام 1991 ؟ ألم يكن ذلك المنظر كافيا لمن يشكك بانتصار أمريكا في المعركة أن كلامه غير منطقي؟أين عتاد فرقتي الحرس الجمهوري( النداء والمدينة) اللتان قالوا أنهما دمرتا أثناء توجهها من بغداد إلى كر بلاء في ألف دبابة أليس من حق العلوج أن يظهروا بطولات مرتزقتهم من خلال إظهار على الأقل العتاد المدمر ولا نقول الجنود القتلى فأمريكا تتغنى بحقوق الإنسان وبتطبيق اتفاقية جنيف ولكنها مع ذلك حرصت على إظهار أسرى عراقيين يعاملون بطريقة فظة، هل هذه التساؤلات كافية لتحريك شيء من الشك في النتيجة المعلنة؟ ‏.
    الحرب خدعة :
    ماذا يعني تصريح تومي فرانكس (عندما اكتشفت أن دفاعات بغداد صورية قررت الهجوم ) 14/4/2003 .
    أتذكر أن العراقيين قد امتصوا الضربة الأولى في عدوان عام 1991 عن طريق إنشاء منصات وهمية للصواريخ الباليستية من جذوع النخيل ود شم وهمية كرتونية للمواقع والدبابات والمصفحات ،فهل هذا ما فعلوه في معركة ألحوا سم ؟ وهل هذه هي الدفاعات التي قصفت طوال عشرين يوما وعندما اكتشف قائد العلوج أنها صورية قرر الهجوم وهذا يتفق تماما مع جبنهم فهم يتجنبون أي مواجهة مباشرة ولا يتقدمون إلا إذا تم تدمير الخصم عسكريا ومعنويا .
    هل يحق لنا أن نستنتج أن القيادة العراقية قد أعدت للمعركة بأسلوب غير تقليدي لحرب الجيوش لأنها تدرك أن أي مواجهة تقليدية مع أقوى ترسانة أسلحة في العالم لا يمكن أن تؤدي إلى النصر الناجز الذي تحدثت عنه بثقة مطلقة ووعدت به الشعب والأمة، فمهما طال بها الصمود في معركة بغداد لا يمكن لقوة الشر الأولى في العالم أن ترضى بالهزيمة حتى لو اضطرت إلى حسم المعركة باستخدام السلاح النووي . فهل خدعة الإخفاء كافية وحدها لتخدع أمريكا؟ وكيف لنا أن نقول ذلك والرئيس صدام حسين خاطب أفراد القوات المسلحة يوم الأحد 6/4/2003 قائلا: (إذا لم يتمكن أي مقاتل من الانضمام إلى وحدته لأي سبب كان فبإمكانه الانضمام إلى أي وحدة من نفس السلاح يستطيع اللحاق بها .) ألا يدل هذا التصريح بأن الجيش قد تمزق إربا وأن ما نقوله ليس سوى أضغاث أحلام.نقول مهلا ألم يحظر مغادرة بغداد ليلا في نفس اليوم ؟ ألم تقطع الكهرباء في بغداد بنفس اليوم ؟وادّعى العلوج أنهم لم يقصفوا محطات الكهرباء وأن من قام بذلك هم العراقيون ؟ألم تصل (كونديليزا رايس) بنفس اليوم إلى روسيا ؟لماذا ذهبت لهتاك وماذا قالت للروس ؟ ولا يجب أن ننسى أن معركة المطار حسمت يوم واحد فقط قبل كل هذه التطورات؟ وقال الصحاف عنها أنهم سحقوا الأمريكان فيها وقال عنها المتطوعون العرب أنهم قتلوا من الأمريكان المئات وأسروا المئات ؟وقال عنها الرئيس صدام في رسالته الثالثة أن قتلى الأمريكان ألفين وعدد أكبر من الجرحى فلماذا كل هذا الانهيار بعد ذلك . هل هناك خيانة ؟
    يتحدث الرئيس العراقي في أكثر من رسالة عن الخيانة وقال للمصلين في مسجد أبو حنيفة "لقد غدر بي الكثيرون" فالرئيس العراقي يقر بنفسه أن هناك خيانة قد تمت ،وتقول صحيفة القدس العربي أن اتصالات جرت بين جواسيس لأمريكا في داخل العراق وبين ضباط كبار من الحرس الجمهوري على رأسهم (ماهر سفيان التكريتي) وقد وافقوا على تسريح جنودهم من الحرس الجمهوري وأن الخلاف كان على ثمن الخيانة، فلم يوافق الأمريكان على الثمن الباهظ الذي طلبه هؤلاء الضباط فكانت معركة المطار درسا قاسيا للأمريكان،تكثفت بعدها الاتصالات مع الضباط ووافقت أمريكا على الثمن الذي طلبه الضباط ،وهكذا انهارت جبهة بغداد وانهارت بعدها كل الجبهات كأحجار الديمنو ، ………فرضيّة مقنعة لتبرير إنهاء المعركة بالصورة التي آلت إليها الأمور .
    ولكن ماذا عن تسريبات الحرس الجمهوري للمعارضة بأن الرئيس صدام قد قتل في غارة المنصور يوم 7/4/2003 وأن ثلاث فرق للحرس الجمهوري قد دمّرت في معركة المطار ليل وفجر السبت 5/4/2003 أي الخبرين نصدق وكل منهما ينفي الآخر وينسف أسس صحته من جذورها،فما دامت أمريكا قد دمّرت خمس فرق للحرس الجمهوري (المدينة،النداء،العبد،عدنان،بغداد) ولم يبق إلا اثنتين (حمورابي و نبوخذ نصّر) فلماذا تدفع ثمنا باهظا لضباط خانوا وطنهم طالما أنه لم يتبق من قوة الحرس الجمهوري سوى فرقتين المفروض أن تنهارا معنويا بعد انهيارأغلب الفرق المكونة لهذا الجيش ،إلا إذا كانت هذه التسريبات هي الغطاء الأول لتبرير سقوط بغداد بانهيار الجيش ولما اكتشف أن الرئيس صدام لم يقتل في غارة المنصور ولم تدّمر الفرق الثلاثة في معركة المطار وأن الجيش الأمريكي كان يمنع الصحفيين من الاقتراب من منطقة المطار بعد سقوط بغداد ،ليس لإخفاء معالم جريمته باستخدام سلاح نووي محدود ضد الأفراد ولكن ليمنعهم من تصوير العتاد الأمريكي المدمر في أرض المعركة التي قتل له فيها ألفي قتيل وأسر 710 جنود تم إعدامهم فيما بعد.فكان أن انكشف السر بافتضاح أمر الخيانة .

    الخيانة وزيارة (رايس) لموسكو وتغير الموقف الدولي عجلت بتنفيذ الخطة صفر
    لا يفوتنا أن نذكر هنا تراجع الموقف الألماني والفرنسي والروسي من موقف معارض للعدوان على العراق إلى موقف الممالئ لأمريكا لاقتسام جزء من الكعكة العراقية فالموقف الدولي مهم في بناء استراتيجيات الدول في السلم والحرب.
    ولا ننسى زيارة (رايس) إلى موسكو بعد معركة المطار مباشرة والتي بقيت نتائجها لغزا محيرا حتى الآن .كما يجب أن لا ننسى تصريح وزير الدفاع العراقي في 27/3 بتوقعه وصول القوات الغازية لتخوم بغداد في خلال 5-10 أيام مثله أوامر الرئيس صدام لمقاتلي الجيش يوم 6/4 بالانضمام إلى أقرب وحدة من نفس السلاح والتي توحي بتمزق الجيش ،في تلك الأثناء تماما وفي نفس الوقت تعتم بغداد وتمنع الحركة فيها ليلاً.
    في اعتقادي أن خطة سحب الجيش وليس خيانة انسحاب الجيش بدأت منذ تصريح وزير الدفاع العراقي في 27/3 والهدف منه تحدي وإحراج القوة الأولى في العالم والذي جاء في غمرة مقاومة عراقية عنيدة للغزاة أجبرتهم على وقف تقدمهم، فإن هي عجزت عن الوصول كان ذلك خزيا وانكسارا لمعنويات جنودها وان هي وصلت عجلت القيادة العراقية بتنفيذ خطتها بسحب الجيش وحقن دماء كثيرة من العراقيين المدنيين من القصف الأمريكي الجبان الذي استهدفهم وبشكل مقصود في أكثرمن حي سكني في بغداد بالذات .
    فجاءت تصريحات الرئيس صدام في 6/4 لتوحي بانهيار الجيش وكان تعتيم بغداد ومنع الحركة ليلا فيها للمواطنين لتغطية الانسحاب المنظم لوحدات الحرس الجمهوري ،خاصة إذا صح التحليل بأن زيارة (رايس)لموسكو كانت لينقل الروس رسالة تحذير لصدام بأن أمريكا ستحسم المعركة بسلاح غير تقليدي إذا استمرت المقاومة العراقية على النمط الذي جرى في مطار بغداد ،فكان لا بد من البدء بتنفيذ الخطة صفر ولا نستبعد هنا أن تكون قد تمت خيانة ولكن ليس بالمستوى الذي يؤدي إلى انسحاب جميع قطاعات الحرس الجمهوري من بغداد ومن تكريت بنفس الوقت كذلك باقي قطاعات الجيش العراقي، إن انسحابها بنفس الوقت وعلى درجة عالية من الدقة والتنظيم يدل على تلقيها أوامر من صدام شخصيا. مثلما يصح الافتراض أن الخيانة كانت جزءا معدا من تنفيذ الخطة حتى يتم إيهام الغازين بمبرر انعدام المقاومة المفاجئ والمذهل،وقد مارس العراقيون مثل هذا العمل بالفعل عندما افتضح كذب الأمريكان باستسلام الفرقة 51 المدافعة عن البصرة ،فعندما أعلن استسلام الفرقة وقائدها كان بناءا على اتصالات أجريت مع قائد الفرقة قبل بدء المعركة رتب لهذه الاتصالات دبلوماسيين عراقيين في السفارة العراقية في عمان وعندما ظهر قائد الفرقة على قناة الجزيرة نافيا خبر استسلامه اكتشف الأمريكان حجم الخديعة التي تعرضوا لها فطرد الأردن الدبلوماسيين الثلاثة من أراضيه ،فكانت الضربة الأولى لمصداقية ما تعلنه القوات الغازية من السيلية في قطر.
    أين أسرى الجيش العراقي والجيش الأمريكي :
    من مجاميع فرق الجيش العراقي التي –ادعى الأمريكان – أنها استسلمت لم يظهروا جنديا واحدا واكتفوا بعرض من أسروا بلباس مدني في معارك الجنوب ،فأين أسرى الفرقة المدافعة عن الموصل وأين أسرى الفرقة المدافعة عن الرمادي ،في حين أن التلفزيون العراقي عرض سبعة أسرى هم نفسهم الذين وجدهم الأمريكان تائهين شمال بغداد للإيحاء بانهيار الدولة
    حتى الأسرى لا يوجد من يحرسهم أو يؤويهم -ويومها قال الناطق الأمريكي في السيلية (ولا زلنا نبحث عن الباقين) وإذا ما قاله العراقيين عن وجود أسرى غير السبعة صحيح ولم يظهروا بعد سقوط بغداد أحياء مما يدل على سيطرة الجهة التي أسرتهم عليهم تماما ،ودليل آخر على وجود هؤلاء الأسرى هو إنقاذ الأمريكان للأسيرة (جيسيكا)من مستشفى الناصرية ولم يكونوا قد اعترفوا بأسرها من قبل .
    أين الجيش العراقي والحرس الجمهوري:
    كان لظهور الرئيس صدام وابنه قصي (قائد الحرس الجمهوري) في يوم إعلان سقوط بغداد وانهيار النظام العراقي في حي الأعظمية رسالة تحمل أكثر من معنى :
    1-المعركة لم تنته بعد .
    2-أن القيادة والحرس الجمهوري والجيش العراقي بخير.
    ولكن أين يمكن إخفاء جيش قوامه خمسمائة ألف جندي مع عتاده أليس في هذا مبالغة وإفراط في التفاؤل والخيال، سأقول رأيي ولا ألزم به أحد ولكن من حق من يقرأ ما أكتب أن أقدم دليلا على كل ما أدعيه وسأبدأ أولا بالقول:
    من الصعب فعلا إخفاء جيش كامل مع عتاده دفعة واحدة ولكن للفرضية تعقيب فمن اخفي هم صفوة الجيش والحرس الجمهوري مع أحدث ما يملكونه من أسلحة متقدمة في مخابئ أعدت سلفا وعملت القيادة العراقية على بنائها منذ عقد السبعينات، وباقي الجيش تم تسريحهم بلباس مدني إلى بيوتهم على أن يستدعوا عند اللحظة التي تراها القيادة مناسبة لتعبئة كامل قوى الجيش والشعب.وللتدليل على ما أدعيه :
    1-نقلت صحيفة الغارديان البريطانية عن ضابط يوغسلافي متقاعد هو اللفتنانت كولونيل (ريساد فزيلتش ) أنه شارك في بناء مخابئ محصنة تحت الأرض في مدن مختلفة في العراق (بغداد،الموصل،كركوك،البصرة،الناصرية) وأنها تتحمل إصابة مباشرة بقنبلة قوتها 20 طن أو قنبلة نووية، وتبقي على من بداخلها مستقلا عن العالم الخارجي لمدة ستة أشهر ،وأضاف أن للمخابئ نظم تنقية خاصة للهواء ومخارج بديلة في حالة انسداد المدخل الرئيسي ولا يمكن فتحها إلا من الداخل، وتابع أن أهم شيء هو تصميم المخبأ وكل تلك الطبقات فوقه وهي الحماية الرئيسية حتى إذا وجه للمخبأ صاروخ فسيتعين أن يصطدم به بزاوية 90 درجة وإلا فإنه سيرتد عن سطحه الكروي لكن قبل ذلك يتعبن أن يخترق طبقات الحماية ومن المستحيل تقريبا حساب كل الزوايا الصحيحة للاصطدام وإطلاق عدة صواريخ متتالية بنجاح،وأضاف أن العراقيين طوروا المخابئ وبنوا مخبأ 2000 بمساحة ملعب كرة قدم وقال :أعرف أنه أكبر من الآخرين وفيه كل شيء قد يحتاج إليه من بداخله لإقامة أطول.
    2-نشرت جريدة القدس في عددها الصادر في 7/4/2003 تقريرا عن المخابئ في العراق جاء فيه :(للعراق شبكة من الأنفاق متعددة الطوابق يزيد طولها عن مائة كيلومتر )وأفادت شركة "أيرو انجنيرنج" (أنها أنشأت 450000 متر مربع من المرافق كبنايات محصنة تحت الأرض توفر حماية لوحدات عسكرية كاملة العدة ).
    3-عدم عرض قوات العدوان لأي جندي عراقي أسير بحجم ما أعلنت عنه.
    4_عدم عرض قوات العدوان لعتاد عراقي (دبابات ومصفحات وناقلات جنود) مدمر بحجم ما أعلنوه في المؤتمرات الصحفية في قاعدة السيلية .
    5-البزوغ المبكر جدا لأعمال المقاومة في العراق ومنذ لحظة إعلان سقوط بغداد والنظام مما يدل على وجود قيادة وأفراد مستعدين للمقاومة وبشكل منظم .
    6-النجاح الباهر لأعمال المقاومة (راجع بيان القيادة العليا للمجاهدين ) والتي أوقعت خسائر فادحة في صفوف الغزاة مما اضطرهم للاعتراف بها في الفلوجة والهيت بعد أن تكتموا عليها في المناطق البعيدة عن المدن .
    7-عدم مقدرة القوات الغازية على ضخ برميل نفط واحد بسبب استهداف المقاومين للمنشآت النفطية.

    إذن فالمسألة فيها نظر ،وليس كل ما تعلنه أمريكا بشأن العراق مسلم به ، بل أتتجرأ عل الإدعاء بأن افقيادة العراقية برموزها المركزية لم تمس وتدير الآن من داخل العراق معركة تحرير العراق بل الجولة الثانية من معركة ألحوا سم ، يقول الرئيس صدام في رسالته الثالثة (لقد عاهدت الله أن أموت شهيدا ولا أسلم للعدو الأمريكي والبريطاني الجبان والقاتل، وإذا كانت الجولة الأولى قد حفلت بالخيانة من قبل أناس باعوا دينهم وأمتهم ووطنهم وعرضهم، فإن النهاية لا يكتبها إلا المؤمنين بالله والذين سيطردون الغزاة القتلة اللصوص.
    وأنا أودع شباب وشابات للقيام بعملية ضد العدو الجبان القاتل ، تذكرت كل لحظات التاريخ العربي الإسلامي الناصع، فالمستقبل يصنعه أمثال هؤلاء، كما يصنعه أبناء الشعب الفلسطيني المجاهد والعظيم ).
    أما حديث الرئيس صدام المتكرر عن الخيانة في رسائله المختلفة وذكرها أيضا لمن صلوا معه في مسجد أبو حنيفة بحي الأعظمية فهو استفادة من ظرف قد حصل فعلا لإخفاء خطته بإدارة الصراع من خلال حرب عصابات منظمة ينال فيها من الجنود العلوج دون أن يقدم خسائر بحجم المواجهة المباشرة،أو أن الأمر كله مدبر كما حصل من ترتيب لأمر خيانة الفرقة 51 واكتشف فيما بعد أنه لم يكن هناك أي خيانة .
    دوافع القيادة العراقية لاتباع هذه الخطة للمواجهة
    1-العراق لم يسعى لهذه المعركة ولم يحدد زمانها ولا مكانها بل العدو من سعى ومن حدد (راجع غزوتي بدر ومؤتة للتدليل على أهمية اختيار مكان المعركة في تحقيق النصر) .
    2_اختلال ميزان القوى العسكري والتكنولوجي الصارخ بين القوات العراقية وقوات العدوان بحيث لو استمرت المواجهة بالطريقة التقليدية فكان يمكن أن يصمد العراق فترة معقولة من الزمن ولكن لا يوجد أي محلل عسكري يراهن على انتصار العراق في ظل ميزان القوى المختل .
    3-تتيح حرب العصابات المنظمة فرصة الكر والفر والاشتباك المباشر والاختباء للعراقيين وإيقاع خسائر فادحة في الجنود الغزاة بأقل خسارة في صفوفهم ،الأمر الذي لا يتسنى في المواجهة التقليدية وتسعى جيوش الغزاة إلى تجنبه بالقصف عن بعد لإنهاك الخصم قبل الاشتباك المباشر معه .
    4_تحميل مسؤولية حماية وإطعام وتشغيل الشعب العراقي للقوات الغازية مع ما يفرزه ذلك من انشغال الغزاة بأمور حياتية للسكان إن فشلوا في أدائها زاد حنق الشعب عليهم وانضم حتى الرافضين للنظام منهم لأعمال المقاومة مع تفرغ القيادة والجيش والمجاهدين في العراق لأعمال المقاومة واستقبال المنضمين لهم ممن اكتشفوا حقيقة الغزاة.
    5-كشف حقيقة الغزاة والعملاء القادمين معهم لمن على قلوبهم غشاوة وانخدعوا بشعارات التحرير فلا هم حرروا ولا حافظوا على استقلال بلدهم بل استقدموا احتلالا بغيضا سرق الآثار والمصارف والوزارات والمؤسسات وحرق المكتبات ودنس أرض العراق واعتدى على حريته .
    6_كشف دور الدول المحيطة بالعراق للشعب العراقي والأمة العربية فالموقف العربي الرسمي معروف أما الموقف الإيراني المداهن والمنافق فقد كشفته للفطن حرب الخليج الثانية ثم احتلال أمريكا لأفغانستان ولمن على قلوبهم غشاوة جاءت أحداث العراق لتكشف دورهم القذر في التآمر على العرب والمسلمين.
    7-استنزاف الاقتصاد الأمريكي فلم تدفع أمريكا تكاليف الحرب من خزينتها بل استدانته من شركات السلاح وبالمقايضة مع شركات الاعمار على أمل أن يستتب لها الأمر في العراق فتسدد الفاتورة من بيع النفط العراقي وبعمليات المقاومة لن تبيع نفط ولن تعمر العراق فتزداد ديونها وتزداد معاناة مواطنيها ومع تزايد وصول جثث قتلاها من العراق سترتد مهزومة مدحورة إلى ما وراء المحيط الأطلسي (إن شاء الله) ليبدأ عهدا جديدا للعراق وفلسطين والعرب والمسلمين ولكل المظلومين في العالم .

    هل حمّل الرئيس العراقي صدام حسين قصيدة "أطلق لها السيف "لغز المعركة :

    أطلق لها السيف لا خوف ولا وجل أطلق لها السيف وليشهد لها زحل
    أطلق لها السيف قد جاش العدو لها وليس يثني إلا العاقل البطل
    أسرج لها الخيل ولتطلق أعنتها كما تشاء وفي أطرافها الأمل
    دع الصواعق تدوي في الدجى حمما حتى يبانَ الهدى والظلم ينخجلُ
    وأشرق بوجه الدياجي كلما عتمت مشاعلاً حيث يغشوا الخائر الخجل
    واقدح زنادَك وأبق النار لاهبةً يخافها الخاسئ المستعبد النذل
    أطلق لها السيف جرده بارقهُ ما فاز بالحق إلا الحازم الرجل
    واعدد لها علما في كل سارية وادع إلى الله أن الجرح يندمل
    صدام حسين 20/03/2003

    يتحدث عجز البيت الثاني عن انثناء الفارس أثناء المعركة وهذه الحركة لا تكون إلا اتقاء ضربة أو توثبا لتوجيه ضربة بالسيف ،ووصف من يفعل هذه الحركة بالعاقل البطل ،فهل كان الاختفاء مع القيادة والجيش ما مثل هذه الحركة؟
    وفي الأبيات الخمسة التالية يتحدث عن الدجى والدياجي (شدة الظلام) ربما المقصود الاحتلال،ويدعوا إلى تبديد عتمة هذا الليل( الاحتلال) بتفجير الصواعق (القنابل) وقدح شرارة الثورة وإعداد كتائب الجهاد (واعدد لها علما على كل سارية) شطر البيت الأخير.
    أما عجزه فيسأل الله أن يندمل جرح احتلال العراق بهذه الأعمال .
    كما أن الرئيس صدام في خطابه بتاريخ 17 كانون أول 2003 قال "بغداد مصممة على أن تجعل مغول العصر ينتحرون على أسوارها ".
    ومعروف أن لحظة اعتلاء العدو لأسوار أي قلعة أو مدينة تعني السيطرة عليها وسقوطها فالرئيس يتحدث عن انتحارهم بعد احتلال بغداد (اعتلاء اسوارها) ولم يقل أمام أسوارها إذ عندها سيكون انتحارهم بدون سقوط بغداد.
    (تم انجاز هذا الجزء من البحث في شهر آيار 2003)
    شبكة البصرة
    السبت 29 صفر 1426 / 9 نيسان 2005
    يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
     

مشاركة هذه الصفحة