إعصار كاترينا.. هل ساق أمريكا إلى صف 'العالم الثالث'؟!

الكاتب : السامعي   المشاهدات : 394   الردود : 0    ‏2005-09-05
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-09-05
  1. السامعي

    السامعي عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2003-05-03
    المشاركات:
    384
    الإعجاب :
    0
    إعصار كاترينا.. هل ساق أمريكا إلى صف 'العالم الثالث'؟!



    تقارير رئيسية :عام :الاثنين 1شعبان 1426هـ – 5 سبتمبر 2005م



    مفكرة الإسلام: في الأمة التي يراها الكثيرون حول العالم هي القوى العظمى صاحبة اليد الطولى القادرة على تحريك الأحداث وفرض إرادتها في كل زوايا الكرة الأرضية ارتسمت مشاهد لم تستطع كل شعوب العالم أن تصدقها أو تستوعبها أوتدرك هولها.

    لقد نظرت شعوب العالم إلى الولايات المتحدة الأمريكية وهي لا تكاد تصدق ما تراه.. نظرت الشعوب من الأرجنتين إلى زيمبابوي إلى الصور والمشاهد واللقطات التي تنقل تجسيدًا حيًا لمعنى الدمار والبؤس والانهيار والضياع في مدينة نيو أورليانز الأمريكية عقب إعصار كاترينا.

    ألقت شعوب العالم بأنظارها إلى مشهد نيو أورليانز وهي تبدو مليئة بالوجوه الفقيرة السوداء الشاحبة الذاهلة من هول صدمة إعصار كاترينا المدمر الذي اجتاح حياتهم بفيضاناته وتوابعه.. وتتساءل الشعوب كيف يمكن أن يحدث هذا في قلب أمريكا؟!

    لقد بدت نيو أورليانز وعلى حين بغتة أشبه بهايتي أو بغداد أو السودان أو حتى بنجلاديش أو سريلانكا، بدت على هذه الصورة وهي تعج بالجثث والأنقاض والحطام والخراب والباقين على قيد الحياة بأعين فارغة من كل معاني الحياة.

    لقد نشرت صحيفة دايلي ميل البريطانية في صدر عددها ليوم السبت الموافق الثالث من سبتمبر 2005 عنوانًا يعبر عن حقيقة المشهد في أمريكا الآن بعد الإعصار حيث قالت: 'أمريكا.. دولة من العالم الثالث' أي أن هذه الصورة المأساوية التي خلفها إعصار كاترينا في الولايات المتحدة قد رسمت صورة لهذه الدولة العظمى ما كان يتصور أحد إمكانية رسمها صورة أمريكا، وهي أن تتحول في يوم وليلة إلى دولة من دول العالم الثالث.

    وتحت هذا العنوان رصدت الصحيفة كيف يمكن للولايات المتحدة وتحت ضربة إعصار كاترينا القاصمة أن تتحول إلى دولة فاقدة لمعنى سيادة القانون، دولة خالية من أي ملمح من ملامح النظام، فالمجرمون المسلحون يتجولون بحريتهم في المدن المنكوبة يغتصبون وينهبون ما يشاؤون والناس من حولهم يموتوت من الحر والعطش ولا مغيث، وتبقى الأجساد في الشوارع لا فرق فيها بين جثة هامدة وجثة مازالت فيها حياة أسيفة محطمة لم يعد يُكترث بها.

    وتقول واشنطن بوست: إنه وحتى هذه اللحظة لا يمكن للكثيرين أن يتصوروا تدهور الحال في أمريكا إلى الحد الذي لا يمكن أن يحدث إلى في إحدى دول العالم الثالث الفقيرة.

    أما صحيفة نيويورك تايمز فتقول: إن أمريكا سقطت في جحر أفعى قاتلة عندما حل عليها إعصار كاترينا المدمر الذي أطلق أمراضًا كانت كامنة في عصب المجتمع الأمريكي من قبيل القتل والنهب والاغتصاب والتمييز العنصري وانقضاض المجرمين وقطاع الطرق.

    وتضيف الصحيفة أن كاترينا خلّف وراءه مئات الآلاف من الضحايا فقدوا بنيتهم التحتية بعد أن فقدوا كل مأوى لهم، وخلف وراءه قوة شرطية وأمنية مدمرة لا حراك لها ولا قدرة لها على الاطلاع بأدنى مهامها، وخلّف وراءه حكومة مكشوفة الوجه غير قادرة على التزين بالأكاذيب والتعلل بالأمنيات الزائفة.. حكومة عاجزة عن حماية وإغاثة شعبها.. حكومة آثرت تكريس مقدرات أمتها لخدمة أغراضها وبرامجها، حتى لو كان ذلك على حساب استقرار شعبها الداخلي وحمايته من خطر الكوارث.

    وتشير نيويورك تايمز إلى أن الشعب الأمريكي بأكمله بدأ يلتفت إلى إدارة الرئيس جورج بوش في ظل صدمته من هول إعصار كاترينا وآثاره المدمرة التي فاقت كل الأوصاف سواء من حيث الخسائر البشرية الفادحة التي تحدثت التقديرات الأولية عن تجاوزها لعشرة آلاف قتيل ومئات الآلاف من المشردين أو الخسائر المادية والإنسانية والمعنوية أو الخسائر المالية التي تتعدى مئات المليارات من الدولارات.

    بدأ الأمريكيون يلتفتون إلى بوش الذي تلقى هجمات سبتمبر عام 2001 ليقنع الشعب الأمريكي بعدها أنه الرئيس الذي يحمل همًا واحدًا على رأس قائمة أولوياته هو تأمين حياة المواطن الأمريكي ضد الأخطار التي تحدق به وتريد أن تعصف باستقراره.

    وسط حطام كاترينا ودموع آلاف الثكالى واندحار الروح المعنوية لأمة اعتبرت نفسها أقوى أمة في العالم ينظر الشعب الأمريكي إلى بوش الذي وعده بالأمن والأمان من خطر وقوع الهجمات 'الإرهابية'، والذي زج بجيش الولايات المتحدة الأمريكية في حربي العراق وأفغانستان من أجل أن يستمر المواطن الأمريكي في حياته اليومية بلا خوف ولا قلق من الخطر.

    وتقول نيويورك تايمز: إن الرئيس الأمريكي أنفق أموال هذه الأمة في حرب العراق وفي مواجهة 'الإرهاب' على حساب اتخاذ الضمانات الكافية التي تحمي الشعب الأمريكي ضد خطر الكوارث الطبيعية.

    وتكشف الصحيفة عن مطالبة الفيالق العسكرية من المهندسين العاملين في الجيش الأمريكي للإدارة الأمريكية بمبلغ 105 ملايين دولار لبرامج التعامل مع آثار الفيضانات المحتملة والأعاصير التي يمكن أن تضرب نيو أورليانز العام الماضي، وكيف أن البيت الأبيض لم يقدم لها سوى مبلغ أربعين مليونًا من الدولارات فقط؛ وذلك لأن الانشغال الأكبر كان بتوفير الميزانية الكافية لحرب العراق والحرب على 'الإرهاب'.

    وتضيف نيويورك تايمز أن المصادر الرسمية تقدر المشردين والجوعى من أبناء الشعب الأمريكي الذين خلفهم إعصار كاترينا في حالة من البؤس التام والعجز في نيو أورليانز وحدها بما يزيد عن الخمسة عشر ألف نسمة.

    وتشن نيويورك تايمز هجومًا شرسًا على الرئيس الأمريكي وإدارته حيث تقول: 'لقد لحقت بنا آثار التدمير جراء إعصار كاترينا ليس الآن وإنما حدث هذا منذ أن نفض الرئيس الأمريكي ونائبه أيديهما من احترام الشرعية الدولية تمامًا وأصرا على خوض حرب مبنية على الأكاذيب والأضاليل، وعندما أقر الرئيس الأمريكي وإدارته فنون تعذيب البشر الأبرياء وعندما هزوا إيمان هذا العالم بنموذج الحرية والديمقراطية الذي تقدمه الولايات المتحدة'.

    وفي رصدها لكارثة إعصار كاترينا التي ضربت الولايات المتحدة تقول صحيفة الفاينانشال تايمز: إن المراقب لجهود الإغاثة والإنقاذ التي تتم للتعامل مع هذه الكارثة يلمح الانقسامات العرقية العارمة في داخل نسيج المجتمع الأمريكي ذاته كما يلمح مدى الفقر والفاقة العميقين في الجنوب الأمريكي.

    وتضيف الصحيفة أنه وبعد ستة أيام من إعصار كاترينا المدمر والموتى مازالوا يسبحون في مياه الفيضان والعالقون مازالوا يأملون أن يشعر بهم أحد ويأتي لإنقاذهم، وتنقل الصحيفة عن أحد رجال الشرطة في نيو أورليانز قوله: 'إننا لا نهتم الآن في ظل كل ما نواجهه بجثث القتلى؛ لأن هذه الجثث ولوزنها الثقيل تهبط إلى الأعماق وماذا نفعل إذا كان كل شيء قد غرق، وإذا كانت كل إمكانياتنا وقدراتنا قد جرفها الفيضان'.

    وتشير الصحيفة إلى أن الحقيقة هي أن آلاف الجثث قد انتفخت في ظل حرارة الشمس ولا تجد من يرفعها من شوارع المدن الأمريكية المنكوبة بالإعصار، والكل منصرف إلى جهود الإنقاذ والإغاثة ويتناسى أن إهمال جثث الموتى وفضلاً عن أنه سيكون سببًا رئيسًا في انتشار أوبئة مثل الكوليرا وغيرها؛ إلا أنه يكشف عن حالة من التمييز العنصري يبدو أنها كانت راسخة في داخل المجتمع الأمريكي؛ لأن الحافلات التي تنقل المجموعات الكبيرة من الضحايا لا تلتفت إلى طبيعة القتلى من حولها في الشوارع والطرقات لأنهم من السود الفقراء.

    وتقول الصحيفة: إن نيو أورليانز تبدو الآن أشبه بمدينة خرجت لتوها من حرب طاحنة، فالشوارع مهجورة مليئة بالقمامة والحطام، وكأن أمريكا أفقر دول العالم وأشدها فوضوية وإهمالاً مع حشود كبيرة من النازحين الذين تعلوهم الكآبة بل تصطبغ بملامحهم، وتتعجب الصحيفة من حقيقة أنه وحتى الآن لم تبدأ جهود المنظمات الإغاثية التابعة للأمم المتحدة ولا المنظمات عير الحكومية، حيث تقتصر جهود الإنقاذ والإغاثة على الجانب الرسمي الذي يبدو في حالة من الثقل والترهل وعدم القدرة على التعاطي بالشكل المقبول مع الكارثة على الأقل للمواطن الأمريكي نفسه.

    وتلمح الصحيفة إلى حقيقة نطقت بها كلمات ووجوه جل اللاجئين الأمريكيين الذين نجوا من كارثة إعصار كاترينا ليواجهوا مصيرًا مجهولاً مخيفًا، تلك الحقيقة التي تتمثل في أن عشرات الآلاف من الأمريكيين أصبحوا داخل سجن كبير خانق متخم بذكريات الدمار والضياع يصرخ فيه الأولاد والبنات من فجيعة التشرد والتعرض للاغتصاب والتحرش والقتل.

    بل إن الصحيفة تنقل روايات مؤكدة عن شهود عيان وأحد جنود قوات الحرس الوطني - التي استدعى البنتاجون عشرات الآلاف منها للتعامل مع الكارثة – أنه رأى أحد المواطنين الأمريكيين البؤساء الذين نجوا من كارثة كاترينا، وهو يقف في طريق قافلة كانت تحمل رئيس إحدى البلديات المنكوبة يصاب بعيارات نارية في رأسه ترديه قتيلاً على يد رجال الشرطة، وترجع الصحيفة هذه الحادثة التي تعتبر مثالاً صغيرًا على حجم الانتهاكات التي تشهدها المناطق المنكوبة الآن حتى على يد السلطات إلى حالة التمييز العنصري المتأصلة في نفوس المواطنين الأمريكيين.

    وتواصل الصحيفة سرد مأساة آلاف النازحين، حيث لا يمكنهم قضاء حاجاتهم لتدهور أوضاع الصرف الصحي وانتشار القاذورات وأكوام الفضلات في صورة لا يمكن أن تتواجد إلا في أفقر وأضعف دول العالم.

    وتقول الأمريكية فيليس رايلي البالغة من العمر 51 عامًا: إنها لم تستطتع أن تمنع نفسها من القيء نظرًا لإصابتها بالربو ولا تستطيع أن تتنفس إلا بصعوبة بالغة، وليس لديها في الوقت الحالي ملابس بديلة، ولم تر أيًا من موظفي الإسعاف أو الخدمات الصحية طوال الأيام الخمسة الماضية.

    وفي النهاية لقد اتخذت الولايات المتحدة كل احتياطاتها البرية والبحرية والجوية على كافة المستويات تحسبًا لهجوم 'إرهابي'، لكن ضربة غير متوقعة أصابتها بغتة أو حلت عليها، متمثلة في كارثة إعصار كاترينا التي يرجح جل الخبراء أن أمريكا قد لا تتمكن من التعافي منها، ويركز فريق آخر من الخبراء على أن خسائرها لن يكون من السهولة بمكان تقديرها خلال الفترات القادمة على الأقل لفداحتها وتفاقمها.

    لقد انتظرت الإدارة الأمريكية الخطر الذي يتهدد حياة الشعب الأمريكي وأمنه وأمانه عبر الطائرات المختطفة أو السيارات المفخخة أو التفجيرات، فنشرت عناصر استخباراتها في كل مكان تراقب الأنفاس والحركات وتعتقل كل من تشتبه به وتجيش كل طاقتها وإمكانتها لمواجهة هذا الخطر، لكن موعدًا مع خطر من نوع آخر كان في انتظارها.. خطر لا يمكن الوقوف بوجهه أو التصدي له من خلال المنظومة الأمنية أو العسكرية أوالدبلوماسية.. خطر تمثل في إعصار كاترينا المدمر.



    إعداد: أحمد أبو عطاء

    ahmadaboataa@islammemo.cc
     

مشاركة هذه الصفحة