اذا كنت داعيه ف00000000

الكاتب : الجميل نت   المشاهدات : 621   الردود : 1    ‏2005-09-04
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-09-04
  1. الجميل نت

    الجميل نت عضو

    التسجيل :
    ‏2005-08-29
    المشاركات:
    11
    الإعجاب :
    0
    [grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]منهج الخطيب الناجح في توعية الأمة .. وصفاته




    إن وظيفة الدعوة إلى الله عز وجل من أجل العبادات التي يقوم بها المرء ، لما فيها من حمل الوراثة النبوية في هداية الخلق إلى الحق ، وإرشاد الناس إلى معالم دين الله تعالى وتوعيتهم بالمخاطر المحدقة بهم ، وإزالة ما يكون قد علق بأذهانهم من شبهات وتصحيح المفاهيم عن دين الله تعالى في جوانب العقيدة والعبادة والمعاملات والتاريخ الإسلامي وغيرها إلى جانب الصدع بالحق من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والوقوف في وجه كل من ينشر الفساد في صفوف المسلمين بفكره المنحرف ، وأقاويله الباطلة ، لتضليل الأمة ...
    إلى غير ذلك من الواجبات التي يقوم بها الداعية إلى الله عز وجل وهذا يعني إنه لا بد أن يكون الداعية على مكانة من القدرة على تحمل هذه الأعباء ...
    وعليه : فإن الداعية إلى الله تعالى هو ذلك الرجل الذي تكاملت شخصيته بكل الصفات اللازمة المتوازنة ، التي لا تهمل في حق ذاتها جانباً من جوانب إصلاح الظاهر والباطن ولا يطغي فيها جانب على آخر ، ولا يستولي على اهتماماتها دنايا الأمور على حساب معاليها ..
    وهي التي تسير في موكب الدعوة يملاً قلبها الثقة بالله ، وتسير في كل خطوة تخطوها على هدى الله ، وتشتد ثقتها واعتصامها بالله ، لا تدع شيئاً من أسباب هداية الناس الممكنة إلا أخذت به ، ولا تهمل جانب التوكل على الله والاعتماد عليه في إنجاح مقاصدها وتوقن أنها تعبد الله عز وجل من خلال إرشاد الناس وتوعيتهم والأخذ على أيديهم وتبيين الحق من الباطل ، والهدى من الضلال ، وكشف الشبهات ورد الأباطيل ، وتبصيرهم بمواطن الخير والشر ، وغرس العقيدة السليمة وتهذيب الأخلاق بالفضائل والشمائل المحمدية وتطهير النفس من الأدران التي علقت بها ، وتعريفها بمنهج العبادة الصحيح الذي سار عليه خير الخلق صلى الله عليه وسلم ، والإبانة لمكر الأعداء وكيدهم ، وطرائقهم في الإفساد والهدم ، وكيف يمكن التحصن من كل ذلك ، وتوضيح واقع المسلمين المؤلم ، والأسباب التي أدت إلى ذلك وما الذي ينقذ المسلمين من التردي في الوضع الذي سقطوا فيه ، وغرس الثقة في النفوس بأنه لا بد أن يتحقق وعد الله لعبادة الصادقين المخلصين وأن الله عز وجل هو المتكفل بنصر دينه وعباده ....
    * إن الداعية الواعي الصادق المدرك لحقائق الأمور المتشبع بالعلم والمعرفة ، العارف بما يحيط به ، هو الذي يملك القدرة بمشيئة الله ، على أن يأخذ بأيدي الناس إلى كل موقف من شأنه أن يغير من أحوالهم وأن يوجه قلوبهم إلى الحق والخير وأن ينتزعهم من السقوط في اليأس والقنوط إلى الأمل الذي يحملهم على العمل الدؤوب في إقامة النفس على الحق ويناء البيت المسلم على منهج الله ، وصناعة اللبنات القوية المتماسكة لبناء المجتمع المسلم الواعي المدرك لعظمة الإسلام وهديه ...
    * إن الداعية الذي ينسى راحته وهمومه الشخصية ، وحظوظ نفسه ، من أجل دعوة الناس إلى الهدى ، وحملهم على الحق ، هو ذلك الداعية الذي أيقن بأنه يقوم بعبادة هي من أعظم العبادات ، فهو يحتسب كل أعماله عند الله لنيل المثوبة منه سبحانه ، وبذلك لا يدب إلى قلبه اليأس ولا القنوط ، ولا العجز ولا الكسل ، ولا الفتور ، ولا القعود عن مواصله السير إلى الله تعالى ، فهو في كل يوم يزداد علماً ، وتجربة وخبرة ورفعه عند الله ويزداد إيمانه قوة ويدرك حلاوة هذه العبادة التي يمارسها وتصبح جزءاً من كيانه وذرات تعيش في عقله وقلبه ، وهماً لا يفارقه ... أعظم سعادة عنده ، فيما يبذله من جهد ، رجاء أن يهدي الله على يده من شاء سبحانه من عباده ، وأن يقشع به سحب الجهل المتلبدة في أجواء الأمة المسلمة ، وأن يصد به جحافل الضلال الوافدة من ديار الكفر ، على عقائد المسلمين وأخلاقهم ...
    كيف يمكن أن يتوانى من تلك همته وهذه مهمته ، وهذا شأنه ، وتلك غايته وهدفه ..؟
    أيعزف العابد عن عبادة الله سبحانه ، أيمل من طلب الخير ومكامن السعادة والفلاح ..؟
    * إن الذي يطلب معالي الأمور ، ويسعى لنيل المطالب السامية ، هيهات أن يجد الشيطان إلى قلبه سبيلاً يصده عن هذا الخير أو يحمله على القعود والنكوص إن على الداعية أن يتذكر أن هذا الإسلام دين الله الذي تكفل بحفظة وأن سقوط الأفراد وتفريط الساقطين لا يعني نهاية الإسلام ، فقد مر الإسلام بمؤامرات عاتية ، كادت أن تعصف به ، وتأتي على الأخضر واليابس ، سقط فيها من سقط ونجى من نجى ، وظلت عناية الله تحمي هذا الإسلام دين الله عز وجل تحمله طائفة لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم ...
    * إن الله عز وجل يقيض من شاء من عباده لحمل شرف هذه الدعوة ، وتحمل تكاليفها وأعبائها .. يقول الحق تبارك وتعالى محذراً من النكوص والتراجع : ( يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه ، أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ، والله واسع عليم ) سورة المائدة 54 ...
    إن الذي تقف به الابتلاءات عن مواصلة السير في الطريق لا يضر إلا نفسه ، يقول الله سبحانه : ( يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله ، والله هو الغني الحميد ) سور فاطر آية 15 .. فالأمر ما هو إلا محض الابتلاء والاختبار الذي تنكشف به حقائق الأمور ويتميز به الصادق من غير الصادق قال تعالى : ( ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم ) سورة محمد آية 31..
    إن الدعوة إلى الله عز وجل هي وظيفة الأنبياء ، ووظيفة أتباعهم الصادقين .. قال عز وجل : ( قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن أتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين ) سورة يوسف آية 108 ...
    وأولى الناس بحمل هذه الدعوة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم هم العلماء الربانيون أصحاب الوراثة النبوية ، كما قال صلى الله عليه وسلم : ( العلماء ورثة الأنبياء ، وإن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً ، ولكن ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر ، رواه البخاري تعليقاً مختصراً في العلم ، ورواه أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه والدارمي وأحمد ...

    شمول الدعوة :
    إن الداعية الناجح هو الذي لا يوجه خطابه للناس في نطاق محصور ، وفي مجال ضيق من مفاهيم الإسلام دون أن يتجاوز بفكره ودعوته وتبصيره للناس إلى آفاق الإسلام الواسعة فشعب الإسلام وقضاياه كثيرة ، ومشكلات المسلمين أكثر من أن تحصى ، والمستجدات في حياة المسلمين واسعة ، وكلها تحتاج من الداعية البصير الناقد ، إلى بيان يحمل الصورة الصحيحة للإسلام ويبين قدرته على حل أي معضلة ، وعلى عنايته بالإنسان فرداً ، وأسرة ، ومجتمعاً وأمة ...
    إن صفة الخلود لهذا الدين إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها .. وتقتضي قدرته على إصلاح شأن الإنسان ، وحل كل قضاياه في كل عصر وفي مكان فهو منزل من عالم الغيب والشهادة المحيط بكل شيء علماً ، ففي نصوصه وقواعده وأصوله ، ومراعاته لجلب المصلحة للإنسان ، ودفع المفسدة عنه ، ومرونة نصوصه ، ما تعطي المسلم العارف القدرة على الاجتهاد لحل كل مشكلة طارئة ، وكل هذا مما يشهد للإسلام بشموله لكل ما يحتاجه الإنسان ، حتى في ظل التفوق المادي الذي بهر الإنسان وخدعه ، حتى فتن به كثير من المسلمين الجاهلين لما في هذا الدين العظيم من كنوز مغمورة ....

    حاجة الإنسان إلى الدين :
    إن الإنسان الذي أبدع في العلوم التجريبية ، وتفوق في هذا الجانب ، حتى سخر كثيراً من كنوز الأرض ، وتوسع في صنوف ملذات الحياة ، والمتعة ، عندما جاء ذلك مقرونأً بإعراضه عن منهج الله سبحانه ، وقد تجردت نفسه من الهدى وصار همه إشباع الغريزة ولاستجابة لمطالب الشهوة الحيوانية ، صار يعيش في ضنك من العيش ، وفي قلق نفسي ، لا يدري أين مكمن السعادة ، وسيظل على هذه الحال يستحيل عليه أن يدرك السعادة ، أو يدرك لذة الحياة الكريمة ، ما دام تائهاً بعيداً عن الصلة بالله تعالى ، وكل هذا مما يؤكد حاجة الإنسان في كل مكان وزمان إلى دين الله وأن الشقاء لن ينفعك عن الإنسان ما دام بعيداً عن دين الله ، وعلى الداعية أن يولي هذا الجانب اهتماماً كبيراً فيقوم ببيان عظمة الإسلام وأن السعادة ليست في الإبداع المادي ، ولا في مظاهر الدنيا وزيتها وزخرفها وأن عند المسلمين من عوامل السعادة والأمن النفسي ما لا يملكه أعداؤهم وأن حاجة أعداء الإسلام إلى ما عندنا أكثر من حاجتنا إلى ما عندهم ، وهذا مما يحمل المسلم على الاعتزاز بهذا الدين ، وعلى أن يعض عليه بالنواجذ ، وأن يكون على مكانة كبيرة من الاستقامة على دين الله وهديه ، وأن ينقل هذا الخير إلى غيره ممن حرم الاهتداء به .
    * إن على الداعية أن يبين للناس ما هي الأسباب والعوامل التي أوصلت المسلمين إلى الحال المتردية التي عليها المسلمون اليوم من الضعف والشتات ، وأن هذا العوامل لا تمت إلى الإسلام بصلة بل هي ناتجة عن البعد عن دين الله سبحانه .. من هذه العوامل :
    1- كثرة المعاصي الشايعة بين المسلمين ...
    2- انتشار الجهل بدين الله سبحانه ، وعدم وجود المؤسسات التعليمية التي تنهض بالأمة في دينها ودنياها ..
    3- فقدان الولاء بين المسلمين وإعطاؤه لغير المسلمين ، حتى انتشرت العداوة بين المسلمين ..
    4- إحياء صور كثيرة أمور الجاهلية ..
    5- الاحتكام إلى غير شرع الله ، مما أدى إلى تعطيل أحكام الله سبحانه ، وانتشار الجريمة.
    6- تدمير الاقتصاد بالربا ، مما جر إلى كوارث عظيمة في معاش الناس ... قبل معادهم .
    7- انتشار الظلم وتسلط الأقوياء على الضعفاء مما أدى إلى انتهاك كثير من الحقوق .
    8- وجود الاستبداد الذي يمارسه الحاكم نحو الشعوب ، مما أدى إلى سلب حرية الإنسان وسائر حقوقه ..
    9- اختفاء التكافل الاجتماعي وإهمال جانب الزكاة مما جر إلى الانحراف عند كثير من المحتاجين ..
    10- شيوع الغش والخديعة والكذب في المعاملات مما أضر بالأفراد والجماعات ..
    11- تعريض المسلمين للفتنة في دينهم عن طريق وسائل الإعلام المدمرة التي تشيع الفاحشة .
    12- إماتة روح الجهاد في نفوس المسلمين مما جرأ الأعداء على التسلط والقهر للمسلمين.
    13- التبعية المطلقة من الحكام لسياسات الأعداء التي أقصت الإسلام من كل مجال ....
    14- توقف حياة المسلمين على إنتاج أعدائهم من زراعة وصناعة ، مما يهدد بالخطر بسبب إهمال الزراعة ، والجهل بالصناعة حتى أصبح المسلمون أداة استهلاك .
    كل هذا العوامل وغيرها قوضت شخصية المسلم ، ودمرت المجتمع المسلم ، وأفقدت المسلمين كثيراً من خصائصهم ..
    * إن الواجب يحتم على الداعية أن يقوم بالإيضاح والبيان لكل هذه الأمور وغيرها ، ليكون المسلم على بصيرة بالفرق بين الواقع الذي يعشه المسلمون اليوم ، وبين الإسلام نفسه بمناهج وأصوله ، وأهدافه ومقاصده وتعاليمه ، وأن المسلمين لن يتغير حالهم الأليم حتى يصدقوا في العودة إلى الله سبحانه وتعالى ، وبذلك كله يدرك المسلمون أن العيب ليس في دين الله سبحانه ولكن العيب في بعد الناس عنه ..
    * إن على الداعية أن يدخل الأمل إلى نفوس الناس وأن يستأصل جذور اليأس وروح الهزيمة من نفوسهم وأن يبصرهم بطرق العودة إلى الله تعالى ، وأن يتدرج بهم في سلم الطاعات ويرغبهم فيها ، ويحذرهم من مغبة التمادي في المعاصي وينقلهم من مرحلة إلى أخرى ، ويتعاهدهم باللطف وحسن الرعاية ، ولا يكتفي بالأسلوب النظري دون يأخذهم إلى مواقف عملية تبرهن على مدى تجاوبهم ، وصدق إيمانهم وتأثرهم ..

    القدوة الحسنة :
    إن الداعية إلى الله عز وجل يجب أن يأخذ نفسه بالعزائم وأن لا يناقض فعله قوله .. قال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون ، كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ) سورة الصف آية 302 .. وقوله سبحانه : ( أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون ) سورة البقرة آية 44 ..
    وإنه لعار في حق الداعية ، أن يأمر بما لم يفعل ، وأن ينهي عن قبيح هو فيه منغمس .. فقد جاء في الصحيحين عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتاب بطنه فيدور بها كما يدور الحمار بالرحى ، فيجتمع إليه أهل النار فيقولون يا فلان ما لك ؟ لم تكن تآمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ؟ فيقول : بلى ... قد كنت آمر بالمعروف ولا آتيه وأنهى عن المنكر وآتيه .. ).
    ولا يستطيع المرء أن ينقل الصلاح إلى الآخرين إلا بقدر التزامه به ، وإلا فقد يكون فتنة للناس .. إذ تصبح دعوته مكان سخرية عند الناس وقد يقول قائلهم : لو كان ما يدعو إليه فلان حقاً لكان أولى الناس بأن يلزم به نفسه ، والقدوة الحسنة في الداعية تتمثل في الآتي :
    1-الإخلاص لله في كل أعماله ، وعلى رأس ذلك قيامه بالدعوة إلى الله تعالى ..
    2-الزهد عما في أيدي الناس ، والترفع عن جعل الدعوة مطية لنيل بعض الحظوظ النفسية ..
    3-الثبات على الحق ، والاستمرار في أمر الدعوة وعدم اليأس وعدم التأثر بأي لون الإغراء أو التهديد ..
    4-الإكثار من العبادة وعلى رأسها الالتزام بأداء الفرائض ، ثم الإكثار من قيام الليل ، وصيام النهار ، وتلاوة القرآن ، وملازمة الذكر ، والإحسان إلى كل محتاج حسب الطاقة والقيام بحق الأبوين وذوي الأرحام واحترام حق الجار والبشاشة في وجوه الناس ، وإفشاء السلام وبذل النصيحة والتواضع والترفع عن سفساف الأمور واستخدام اللين في القول والحلم على من يحاول أن يستفزه ، والرفق بالمدعوين وتجنب الفظاظة في القول والتعامل إلى غير ذلك من الآداب والأخلاق العالية التي يكسب بها قلوب الناس ، ويعرض من خلالها الإسلام عرضاً عملياً .
    5-الإكثار من التزود من العلوم الشرعية ، فهي زاده وسلاحه التي يخوض بها ميادين الدعوة إلى الله تعالى ، حتى لا يظهر عند الناس بصورة العاجز عن حل مشكلات الناس ، مع لزوم التثبت في كل ما يصدر منه ، لا يفتي بغير علم فيضل ويضل ..
    * على أن الداعية يجب أن يوقن أن قلوب الناس بيد الله ، وأنه لا قدرة له على التأثير فيها ، أو تحويلها إلى الحق ، والخير إلا بمشيئة الله تعالى ، فهو المقلب لقلوب عباده ، وأن مفتاح القلوب هو الصلة القوية بالله عز وجل وشدة اللجأ إليه والضراعة بين يديه ليفتح له قلوب عباده ، ويهدي به إلى الحق ، وإن عليه أن لا يغتر بما عنده من علم ، أو ذكاء ، أو تجربة ، فإن من أعظم ما يجني على المرء الاعتداء بالنفس وعدم الاعتماد على الله سبحانه ...
    * ومما يجب أن يدركه الداعية أن مهمته تنتهي عند البلاغ ، وإقامة الحجة ، وأن الهداية بيد الله سبحانه ، فالإنسان يملك الهداية بمعنى الدلالة على الخير كما قال تعالى : ( وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم ) .. سورة الشورى آية 52 ، ولا يملك الهداية بمعنى التوفيق إلى الإيمان والعمل الصالح فذلك بيد الله سبحانه يمنحها من يعلم أهليته لها ، كما قال سبحانه : ( والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم ) سورة محمد آية 17 .. وقوله : ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ) سورة العنكبوت آية 69 .. وقال عز وجل : ( إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ) سورة القصص آية 56 .
    وقوله : ( ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء .. ) سورة البقرة آية 272 ..
    * والدعوة إلى الله ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لها ثلاث فوائد :
    1- إقامة الحجة على المدعو وتبصيره بالحق والباطل ، والمعروف والمنكر وإيقافه على حقيقة الشرع ، وإزالة الجهل عنه ( لئلا يكون للناس على الله حجة ... ) سورة النساء آية 165 ..
    2- براءة ذمة الداعية بقيامة بما أوجب الله عز وجل عليه من الدعوة والبيان : ( وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه ..) سورة آل عمران آية 187..
    3- رجاء الهداية والاستجابة من المدعو ..( قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون ) سورة الأعراف 164 ..

    وأخيراً :
    فإن الداعية الذي يستمد عونه وتعوفيقه من الله تعالى ، لا تعوزه الوسائل المؤدية إلى الغاية وتحقيق الأهداف المطلوبة والتجارب التي يمر بها الداعية ، وقضايا الميدان المستجدة من شأنها أن تفتح للداعية آفاقاً واسعة من الطريق التي يسلكها للقيام بمهمته ، والمهم في الأمر أن يضبط سلوكه ، وأن يقوي بالله صلته ، وأن يحمل على الحق نفسه ، وأن يواصل سيره ثم يكل أمر النتائج إلى الله عز وجل والله يفعل ما يشاء ويختار وهو الولي الحميد .


    والحمد لله رب العالمين ..
    [/grade]
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-09-04
  3. سبع الليل

    سبع الليل مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-02-11
    المشاركات:
    3,900
    الإعجاب :
    0
    جزاك الله خير اخي الكريم جميل نت على الموضوع الرائع
     

مشاركة هذه الصفحة