أســد حضـرمـوت البـرونـزي!!

الكاتب : ســـارق النـــار   المشاهدات : 671   الردود : 1    ‏2001-02-04
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-02-04
  1. ســـارق النـــار

    ســـارق النـــار عضو

    التسجيل :
    ‏2001-01-31
    المشاركات:
    106
    الإعجاب :
    0
    فيما بين عامي 1929-1933م قام الكولونيل تومي بوسكوين بثلاث زيارات إلى حضرموت التي كانت في ذلك الوقت جزءا من محمية عدن البريطانية. وشملت زياراته سوقطرة ثم انتقل من عدن إلى صنعاء، وكان أول أوروبي يزور تريم وشبوة وبلاد الصيعر التي رأى فيها، ولاول مرة، أسراب المها العربي والتقط صورا لها.

    وقبل مجيئه إلى حضرموت كان هذا الجندي البريطاني قد ذهب إلى تنجانيقا في شرق أفريقيا عقب انتهاء الحرب العالمية الأولى وأسس هناك ما اعتبر اكبر شركة لحبال السيزال المعروفة بمتانتها، وقام بتوظيف أعداد متزايدة من أبناء حضرموت في الشركة، وكان من بين هؤلاء شخص اصبح فيما بعد مساعده المقرب ورفيقه في السفر وهو الشيخ عبد الله أبو بكر العمودي أحد أبناء وادي دوعن في حضرموت.

    وفيما بعد صحب عبد الله بوسكوين في رحلته من الهند إلى تركستان الصينية عبر التيبت في العشرينات من القرن الماضي، وكان عبد الله هو الذي أثار اهتمام صديقه الإنجليزي وأغراه بزيارة حضرموت واصطحبه في جميع رحلاته الثلاث إلى هناك.
    وقد كتبت فرايا ستارك وغيرها من الرحالة الغربيين عن المودة والدفء اللذين يتذكر بهما الناس في حضرموت صديقهم بوسكوين، ولطالما تحدث هؤلاء عن شخصيته الآسرة وعن جوده وكرم نفسه (كان مثلا يدفع بسخاء منقطع النظير لأدلائه من البدو).

    وقد كوّن بوسكوين علاقة وثيقة مع السلطان علي بن صالح القعيطي أحد أفراد عائلة القعيطي الحاكمة والذي كان يعيش في القطن. وقد سجلت فرايا ستارك في مذكراتها، وبنبرة لا تخلو من الحزن المشوب بالغيرة، كيف أن السلطان علي أهدى بوسكوين تمثالا نادرا من البرونز يمثل صورة أسد يزأر.. يعود تاريخه إلى الألف الأولى قبل الميلاد. والتمثال موجود اليوم في متحف فيتزوليام بكيمبريدج.

    وكان بوسكوين قد رأى التمثال لأول مرة بينما كان ملقى بإهمال في باحة أحد البيوت الواقعة على بعد أميال من شبام وقام بجلبه من هناك وسلمه إلى السلطان. والحقيقة أن بوسكوين كان مترددا في قبول تلك الهدية النادرة لولا أن السلطان ألح عليه بأخذها. وعندما عاد الرجل إلى إنجلترا لم يظهر المتحف البريطاني أي اهتمام بالتمثال، لذا أخذه إلى احدى دور الآثار لتقييمه. وهناك رأى التمثال بالصدفة اللورد دوفين الذي كان مشهورا بولعه بجمع العاديات والقطع الفنية النادرة فعرض على بوسكوين مبلغ 5000 جنيه إسترليني ثمنا للتمثال، وهو مبلغ كبير جدا في تلك الأيام من ثلاثينات القرن الماضي، لكن بوسكوين رفض بيعه على أساس انه هدية والهدية لا تباع!.

    وكان السلطان قد أهدى بوسكوين أيضا ظبيا عربيا وقام هذا الأخير بإرسال الظبي إلى حديقة حيوانات لندن وكان أول ظبي عربي يجلب إلى بريطانيا منذ العام 1878م.
    وبدوره أهدى بوسكوين إلى السلطان علي بندقية صيد، وقد ورث البندقية عن السلطان ابنه عبد العزيز الذي ظلت البندقية في حوزته إلى أن تم نهبها أثناء الحرب الأهلية في العام 1994م.

    وتحتفظ المكتبة التابعة للجمعية الجغرافية الملكية بالعديد من الصور التي التقطها بوسكوين خلال ترحاله في حضرموت، ويظهر في إحداها السلطان علي مع ابنه الأكبر وعلى يساره جلس الشيخ حسين الأعجم الذي كان بوسكوين يتخذ من منزله الكائن خارج شبام مقرا لاقامته.

    [] [] []

    تلك هي باختصار حكاية الكولونيل الإنجليزي تومي بوسكوين مع حضرموت وأسدها البرونزي!
    واكثر ما لفت انتباهي فيها هو ما تواتر عن هذا الرجل من الخصال الكريمة والمناقب العالية وهو أمر غير مألوف في المستوطنين الأوربيين في ذلك الزمان.
    فاليمنيون الذين عرفوا بوسكوين في شرق أفريقيا يتذكرون الرجل ويذكرون له طبيعته الودودة وحبه لعمل الخير، وقد ٌعرف عن بوسكوين اهتمامه البالغ بأحوال موظفيه، وخصوصا العرب منهم، حيث كان يقدم لهم المساعدات المالية ويتكفل بتعليم أبنائهم كما قام ببناء مسجد للجالية المسلمة في موا في العام 1952م، وكان يحرص باستمرار على حضور المناسبات الإسلامية كالأعياد والاحتفال بذكرى مولد الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام.
    __________________
    مقتطفات من مقال كتبه جون شيبمان.
    http://www.al-bab.com/bys/articles/shipman99.htm
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2001-02-05
  3. بن ذي يزن

    بن ذي يزن بكر أحمد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-09-30
    المشاركات:
    3,545
    الإعجاب :
    1
    كثير من المستشرقون الغربيون كانت لهم أثار طيبة وكبيرة وافادوا العرب كثيرا .

    أشكرك أخي سارق النار على ما أوردت أعلاة .
     

مشاركة هذه الصفحة