راهن الوحدة ..... ثم ماذا ؟ / / مقال لمنسق تيار إصلاح مسار الوحدة"الأستاذ:حسن باعوم "

الكاتب : محتج   المشاهدات : 2,145   الردود : 44    ‏2005-09-01
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-09-01
  1. محتج

    محتج عضو

    التسجيل :
    ‏2005-08-07
    المشاركات:
    166
    الإعجاب :
    0
    [align=justify]مداخلة الأستاذ: حسن احمد باعوم في المؤتمر العام الخامس للحزب الاشتراكي اليمني المنعقد في 26/7/2005 م

    المقدمة :
    إن الإحداث العظيمة في التاريخ البشري لم تكن يوماً معزولة عن أسباب و مقدمات حدوثها . و الوحدة اليمنية كحدث عظيم , لم يكن إعلانها منفصلاً عن النضالات و الجهود التي بذلت من اجلها , كما أن سقوطها هو الآخر لم يكن معزولاً عن تلك الأعمال التي ألغت كل الاتفاقيات التي أعلنت على أساسها , وكانت آخرها الحرب الظالمة ضد الجنوب عام 1994 م.
    و من ابرز الأسباب و المقدمات لتلك الحالتين هي :
    إن وضع الشعوب العربية تحت الاحتلال الاستعماري , الذي قهرها و صادر حقوقها , و كان له أثره البالغ في إيقاظ الوعي الوطني و القومي عند أبناء هذه الشعوب , و حرك لديهم الشعور بأهمية الحاجة إلى العمل من اجل وحدة عربية شاملة , تحقق للأمة العربية المجد و العزة , و تمكنها من الدفاع عن ذاتها من مطامع الآخرين فيها , من خلال توحيد و استغلال كل مقومات التطور , و القوة المخزونة لديها .
    و في خضم هذا النهوض القومي , استعرت المقاومة ضد الاحتلال البريطاني في الجنوب , على شكل انتفاضات في الأرياف و حركات سياسية و عمالية في المدن توجت بانطلاق الثورة المسلحة في 14 من أكتوبر 1963 م بقيادة الجبهة القومية لتحرير الجنوب العربي , التي عمت المدينة و الريـف . و بعد أربع سنوات من الكفاح التحرري تحقق للجنوب استقلاله الكامل , و تسلمت الجبهة السلطة فيه , و كان من ضمن أهدافها تحقيق الوحدة اليمنية على طريق الوحدة العربية فكان ذلك هو المقدمة السياسية للوحدة اليمنية و شرط إعلانها , لأنه بدون الجنوب يستحيل الحديث عن الوحدة اليمنية .
    كما أن غياب توجهات الوحدة في الشمال , و غيابها عن أهداف ثورته , و ظهور النزعة الاستئثارية عند سلطته فور إعلان الجنوب عن هويته اليمنية بعد أن كانت بريطانيا اتفقت مع تركيا ثم مع الإمام و التزام الجمهورية بذلك الاتفاق على هوية الجنوب الغير يمنية . فكانت هذه النزعة الاستئثارية سبباً في سقوط الوحدة أيضا .
    إن الوحدة اليمنية و هي هدفاً عصرياً و ليست إرثا تاريخياً كما يعتقد البعض لان اليمن عبر التاريخ لا يعرف أي وحدة على الإطلاق بل كان دولاً متجاورة و متصارعة كسمة من سمات تلك العصور و كل دولة لها اسم لم يشار فيه إلى الهوية اليمنية و كان محرك الصراعات فيما بينها هي الغنية و الفيد في عصر كان يتسم بالعنف و الاستناد على قوة البطش للفوز بالغنائم و فرض الإتاوات السنوية على المنهزم الذي لا يمكن اعتباره جزءاً من كيان الدولة الغازية بل يستمر طرفاً مهزوماً تسري عليه شروط المنتصر فاستمر هذا الوضع في اليمن إلى أن غزاه الأحباش , مستغلين حالة التمزق الداخلي لليمنيين بسبب تلك الحروب , و من بعد الأحباش الفرس .
    و عند ظهور الإسلام كان اليمن مقسماً إلى كيانات كثيرة , و ضعيفة , و قد وفد على الرسول صلى الله عليه و سلم و هو في المدينة عدداً من وفود اليمن لمبايعتة و لم يذكر التاريخ أن وفدا يمنياً واحداً بايع الرسول صلى الله عليه و سلم باسم كل اليمن كما لم يصبح اليمن موحداً في ظل الدولة الإسلامية .
    أما في العصر الحديث , عصر الاستعمار فلم يكن وضع اليمن مختلفا عن وضعه في العصور السابقة , وعندما تم احتلال مدينة عدن عام 1839م من قبل بريطانيا , كانت عدن ضمن ارض السلطنة العبدلية في لحج , والتي كانت مستقلة استقلالاً كاملاً عن أي نفوذ . وتولت الدفاع عن هذا المدينة بمفردها دون مساعدة من أي طرف مما اضطرها إلى مصالحة بريطانيا بعد الهزيمة وسقوط المدينة تحت الاحتلال ولم يختلف وضع المحميات الأخرى عن وضع السلطنة اللحجية فقد عقدت المحميات معاهدات جماعية ومنفردة مع بريطانيا في ظل تمتعها باستقلالية مكنتها من توقيع تلك المعاهدات وهذه المحميات شكلت فيما بعد اتحاد الجنوب العربي , عبر الاتفاق بين حكامها تحت إشراف بريطانيا وفي عام 1914م جرى الاتفاق بين تركيا وبريطانيا على حدود الجنوب العربي مع اليمن والشمال الذي كان تحت السيطرة التركية التي كانت تمثل دولة الخلافة الإسلامية العثمانية في ذلك الحين وهكذا تشكلت الجغرافيا الحديثة لليمن المنقسم شمالا وجنوبا .
    وفي الشمال الذي كان تحت السيطرة التركية لم يكن موحدا أيضا كان الإمام يقاوم الأتراك في صنعاء وتوابعها والإدريسي يقاومهم في عسير وتوابعها , وكان أيضا آل عايض في نجران . بينما كان اليمن الأسفل السنة يدعمون الإمام باعتباره من آل البيت , ولكن اتفاقية دعان عام 1911م بين الإمام وتركيا قد حصرت نفوذ الإمام في منطقة المذهب الزيدي فقط ومنذ ذلك التاريخ بدأ الوضع الجغرافي يتغير في الشمال . وفي عام 1913م انضمت إمارة آل عائض في نجران إلى إمارة آل سعود في نجد , والإدريسي طرد حامية الأتراك واستقل بعسير , وفي عام 1917م هزمت تركيا في الحرب العالمية الأولى وأجبرت على التخلي عن ممتلكاتها في العالم الإسلامي , وفرض عليها الخروج من باقي اليمن بدون قيد أو شرط فاستولى الإمام يحيى على الحكم من بعدها عام 1919 م في منطقة نفوذه بموجب معاهدة دعان . وبسبب عدم قيام سلطة موحدة وقوية في المنطقة التي خارج منطقة النفوذ الزيدي اليمن الٍأسفل قام الإمام بضمها إليه بالقوة , بعد مواجهات مع أهلها حيث كان الزرانيق أكثرهم مواجهة لأنهم كانوا يعدون أنفسهم لتكوين دوله في تهامة وغيرهم مثلهم في الحجرية وغيرها.
    ولكن سرعان ما ظهرت الأطماع التوسعية للإمام , فقد دخل في نزاع مع بريطانيا و بعض حكام المحميات في الجنوب عندما رفض سحب جنوده الذين دخلوها مع الجيش التركي لاحتلالها في الحرب العالمية الأولى بالرغم من تسليم الجيش التركي المنهزم إلى يد القوات البريطانية المنتصرة في عدن مما اضطر سكان المحميات وبدعم بريطاني الى مقاومة هذا الوجود , وإخراجه بالقوة بعد معارك طاحنة شاركت فيها الطائرات البريطانية .
    لقد كان لموقف الإمام هذا وممارسة جيشه الهمجية أثرها على نفسية المجتمع الجنوبي في ذلك الحين , الذي قاوم ذلك الوجود بكل بسالة حتى تم التخلص منه , ومازالت ذكريات تلك الفترة المؤلمة مطبوعة في أذهان المعمرين من جيل الآباء الذين عاشوها وشهدوا مآسيها , مما جعلهم يقفون كأشد معارضين في الجنوب للوحدة ومحذرين من نتائج الانقلاب عليها من قبل الشمال , معلنين رفضهم الاعتراف بالهوية اليمنية للجنوب.
    أما في الاتجاه الآخر فقد هاجمت قوات الإمام إمارة الإدريسي في عسير عام 1925م وبدأت باحتلال المناطق رافضة عرض الإدريسي بمنحه الحكم الذاتي في إمارته مقابل الاعتراف للأمام بالسيادة مما اضطر الإدريسي عام 1926م إلى طلب الحماية من ابن سعود.
    وبعد دخول الإدريسي في حماية ابن سعود توقف زحف الإمام على عسير نهائيا و استمر الحال هكذا حتى قامت السعودية بضم عسير إليها عام 1934م .
    وفي عام 1934م أقدم الإمام على توقيع معاهدتين خطيرتين حددت مصير اليمن ورسمت خارطته السياسية الحالية بشكل نهائي هما :
    ا ) معاهدة الصداقة والتعاون مع بريطانيا من خلالها قبول ممثل الإمام بدولة الجنوب ككيان سياسي وهوية عربية غير يمنية وصادق على خط الحدود المتفق عليه بين تركيا وبريطانيا
    ب ) معاهدة الطائف بين الإمام و الملك عبد العزيز آل سعود, تنازل فيها الإمام عن أي حق أو مطالبه بالأرض التي كانت تشكل إمارة عسير وآلت إلى السعودية بموجب معاهدة الحماية مع الإدريسي والشي الملفت للنظر أن آل ج.ع.ي بعد الثورة التزمت بتلك المعاهدتين وعلى ضوءها تشكلت خارطة اليمن الذي لم يصبح شمالاً وجنوباً إلا بعد إعلان الجبهة القومية عن هوية الجنوب اليمنية .
    بعد نيل الاستقلال عام 1967م ليصبح جنوب اليمن وفي الوقت نفسه أعلنت رفضها التنازل عن الأرض التي استقطعت من اليمن في الماضي أو يتم التنازل عنها في الحاضر أو المستقبل كموقف سياسي مبدائي اتجاه وحدة الأرض اليمنيه.

    الثورة في الجنوب مشروع الوحدة :
    عند انطلاق الثورة المسلحة في الجنوب ضد الاستعمار البريطاني في 14 أكتوبر 1963م كانت ال ج. ع .ي في الشمال تواجه خطر السقوط على أيدي الملكيين وكانت أيضا ملتزمة بنصوص معاهدة1934 م , مما شكل استحالة على الثورة في الجنوب الحصول على دعم الجمهورية في الشمال ولهذا استغلت قيادة الثورة في الجنوب الوجود المصري القوي في الشمال والمدافع عن الجمهورية من السقوط وانطلاقاً من مبادئ ثورته التحررية في دعم الثورات العربية المكافحة من اجل الاستقلال للحصول منها على دعم لوجستي وتدريب الفدائيين وتأمين خلفية لانطلاقتهم ضد الأهداف البريطانية وهو ما استطاع فعلاً النفوذ المصري تأمينه لثورة الجنوب في الشمال من خلال مكتب الجهاز العربي التابع للاستخبارات المصرية في تعز كما أن للثورة نافذة إعلامية في إذاعة صوت العرب من القاهرة و إذاعة تعز كما ساعدها ذلك على تأجيج حماس الجماهير الذي وفر للثورة عمقا شعبياً ودعما سياسياً في مواجهة الدعاية الاستعمارية ومن جانب آخر تم الاستفادة من الجبهة القومية في دعم آل ج. ع.ي في مواجهتها مع الملكيين بتنظيم من الجانب المصري في إطار الموقف القومي وهو ما يسقط المقولة السارية اليوم مقولة واحدية الثورة اليمنية أو مقولة الثورة البنت حيث لا يوجد أي ترابط بين الثورتين وكانت علاقة الثورة في الجنوب مرتبطة بشكل مباشر بالثورة المصرية وسلطتها , وبعد انتصار الثورة واستلام الجبهة القومية للاستقلال وانطلاقاً من إيمانها المطلق بالوحدة اليمنية على طريق الوحدة العربية بادرت إلى إنجاز المهام التالية :
    1- إنجاز الاستقلال الوطني الكامل والغير مشروط .
    2- توحيد 23 سلطنة وإمارة و مشيخة في دولة واحدة .
    3- وضع الهوية اليمنية لدولة الجنوب المستقلة فألغت اسم اتحاد الجنوب العربي لدولة الجنوب المكونة على أساس اتحادي وغيرته باسم جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية ثم جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية .
    4- الشروع بمهمة بناء الدولة الوطنية الحديثة وإعلان توجهاتها الوحدوية اليمنية والعربية .
    5- المحافظة على جميع أراضي الجنوب التي استلمتها يوم الاستقلال دون التفريط بشبر واحد منها طوال حكم الحزب الاشتراكي الذي تحول إلى هذا الاسم عن التنظيم السياسي الموحد للجبهة القومية وسلمت الى دولة الوحدة أرضا كاملة غير منقوصة ليتم التنازل عن أجزاء كبيرة منها بعد حرب 1994م ضد الجنوب.
    وعلى ضوء هذا التوجه الوحدوي الصادق والمخلص في الجنوب من اجل تحقيق الطموح العربي في تحقيق وحدة قومية طرح مفهوماً جديداً للجغرافية اليمنية , ولأول مره في التاريخ يوضع مفهوم الشطر الجنوبي والشطر الشمالي ,كما انه لأول مرة يوضع مفهوم للوحدة اليمنية مبني على الحوار والمصلحة ولأول مرة توضع صورة للأرض اليمنية القابلة للوحدة والمكونة من دولتي الشمال والجنوب والأراضي الضائعة المطلوب استعادتها من الآخرين لتصبح هذه الوحدة نموذجاً للوحدة العربية .
    أما الشمال الذي كان قد تنازل عن الأرض الضائعة ولا يعترف بيمنية الجنوب ,وفي إطار مواجهته للطرح الملح للوحدة في الصورة التي يطرحها الجنوب , فقد كان رد فعله ضد الجنوب رفع شعار عودة الفرع إلى الأصل وبدأ الحديث السياسي عن خيانة ارتكبتها الجبهة القومية بإعلان الدولة المستقلة في الجنوب عشية الاستقلال بدلاً من الانضمام المباشر والغير مشروط إلى الشمال مستغلة الظروف الصعبة التي كانت تمر بها الجمهورية وأعطى لنفسه الحق بإتباع كل الطرق بما فيها استخدام القوة لظلم الجنوب المتمرد.
    وبالفعل عندما شعر المسئولون في ال ج.ع.ي باستقرار الأوضاع لديهم وفي إطار تقديراتهم لوضع الدولة الصعب في الجنوب , كدولة حديثة الاستقلال لديها صعوبة اقتصادية قاتلة و تفتقد إلى جيش معد إعدادا جيداً يستطيع المواجهة مع الشمال المتفوق بالسكان والمدعوم من الجيران اقتصاديا والمسلح تسليحا أفضل وكذا تقديراتهم لإمكانية استخدام الخصوم السياسيين للنظام واستغلال حالة عدم الاستقرار للحدود الشرقية للبلاد قرروا عام 1972م مهاجمة الجنوب بحرب شاملة على كل الحدود لإسقاط النظام وضم الجنوب بالقوة تحت مبررات استعادة الفرع إلى الأصل على ضوء اعتراف السلطات في الجنوب بهوية الجنوب اليمنية ولكن الشمال مني بهزيمة عسكرية غير متوقعة و تراجعت قواته منهزمة ,لتلاحقها القوات الجنوبية داخل أراضيها.
    حوارات الوحدة:
    كما سبق لنا الحديث فقد كان الشمال رافضاً فكرة الوحدة اليمنية ورافضاً الاعتراف بهوية الجنوب اليمنية , وفي مواجهته لفكرة الوحدة الذي يطرحها الجنوب رفع شعار عودة الفرع إلى الأصل ولم يقبل بأي حوار مع الجنوب بشأنها ولهذا تحمل الجنوب عبئ الوحدة بمفرده .
    ولكن بعد هزيمة الشمال القاسية في الحرب التي شنها ضد الجنوب عام 1972م واضطراره لقبول الوساطة العربية لوقف الحرب تحت ضغط الهزيمة وموافقته على اعتماد المفاوضات كوسيلة لتسوية الخلافات بشكل سلمي فقد تغير الموقف في الشمال من قضية الوحدة مع الجنوب بشكل جذري ,على الأقل في العلاقة السياسية المعلنة.




    وهنا نتوقف قليلاً مع الشخصية القيادية التي كان لها الدور الأساسي في صنع هذا التحول وهو الشهيد الرئيس سالم ربيع علي . سالمين الرئيس الجنوبي وقد يسأل أحدكم لماذا الشهيد سالمين؟
    عندما وصل الى رئاسة الجمهورية في الجنوب وكان الشمال يرفع عودة الفرع للأصل ولكن سنوضح لماذا . لقد كان سالمين زعيماً فذاً وقائدا محنكاً , وسياسياً حكيما , وشخصاً متواضعاً وديناميكياً. وصاحب قرار مخلصاً و وفياً لقضايا شعبه , و أمته العربية , جمع في شخصيته بين صفة المناضل الوطني , والدهاء السياسي إن هذه الصفات التي ولا تجد مشلا لها عند زعيم قد جعله محبوباً عند شعبه , وموثوقاً عند رفاقه مما سهل له النجاح في القيادة و تحقيق المكاسب للمجتمع في ظل ظروف غاية في الصعوبة والتعقيد .
    و أعطته القدرة على فهم واقع الوحدة المعقد فهماً موضوعياً واستطاع أيضا بوعي منفتح بعيداً عن الشعارات أن يدرك ان تحقيق الوحدة لا يتم عن طريق القوة كما لا يتم عن طريق الإقحام و إنما يمكن تحقيقها بالحوار المتكافئ والاقتناع بالمصالح المشتركة الوطنية و القومية , وكان يدرك جيداً أن رفض السلطة في الشمال للحوار , وطرحها لمفهوم الأصل والفرع سيدفعها إلى مغامرة كبيرة , وهو ما يجب الاستعداد له .
    وعلى ضوء فهمهم ذلك الواقع , ومن موقعه كرئيس استطاع أن يوجد تلاحماً بين قيادة الدولة السياسية والتنفيذية , وان يوجد تلاحماً بين الشعب وقيادته فعمل على إيجاد حلول مناسبة لقضايا المجتمع وفقاً لما هو متاح رافضاً السماح للتمييز بين المسئولين والجماهير الشعبية , وحرص على الاتصال المباشر بالجماهير . وحشد كل الكفاءات الاقتصادية والعسكرية والسياسية للإسهام في وضع السياسات و إدارتها لمواجهة كل التحديات التي قرر أن الآخرين سيراهنون عليها , وبهذا الأسلوب القيادي الفذ استطاع تحويل كل مواطن الضعف إلى عوامل قوة خلال فترة قياسية وهو ما لم يكن الآخرون قد توقعوه . وعندما شن الأشقاء في الشمال حربهم العدوانية على الجنوب , فلم يتوقف الجنوب عند مستوى الدفاع فقط برغم كل الظروف الصعبة بل استطاع تحقيق الانتصار , الذي اجبر سلطة الشمال القبول بالحوار المتكافئ حول الوحدة , و إسقاط مفهوم الفرع والأصل , و بدون ذلك الانتصار فإن الشمال كان سيستمر على التمسك بموقفه , وهذا الانتصار كان مهندسه الرئيس سالمين . وقد وقع سالمين والرئيس ألأرياني أول اتفاقية وحدوية في ليبيا عام 1972م تحت إشراف الجامعة العربية والقيادة الليبية كثمرة لذلك الانتصار.
    وعندما كان الأشقاء في الشمال غير مخلصين للحوار, وغير مقتنعين به , معتبرينه فرض عليهم تحت وطـأة الهزيمة , فتعثر الحوار ولكنهم لم يستطيعوا التراجع عنه نهائياً ويعودوا إلى طرحهم السابق .وهذا كان انتصارا آخر للتكتيكاًت التي وضعها الرئيس الشهيد سالمين بنجاح .وهنا يكمن دور الرئيس سالمين في تحقيق التحول في مفهوم الوحدة عند السلطة في الشمال ، ودوران عجلة الوحدة على نحو من الواقعية والموضوعية .
    وعند وصول الرئيس إبراهيم الحمدي إلى الرئاسة عام1974م استطاع الرئيس سالمين أن يطور معه حوارات الوحدة التي وصلت ذروتها بإعلان الرئيس الحمدي زيارته للجنوب في 14 أكتوبر عام 1977م فتم اغتياله عشيتها في أرذل مؤامرة عرفها التاريخ اليمني .
    وبعد اشهر حاول الرئيس الشهيد سالمين فتح نافذة حوارية مع الرئيس الجديد في الشمال أحمد الغشمي حول الوحدة فدبرت عملية اغتيال بشعة للأخير , وتحميلها الرئيس سالمين , لتتم عملية الإطاحة به وتصفيته جسدياً في 28 يونيو 1978م في اخطر فصل من فصول التآمر الذي يمر فيها التاريخ اليمني أيضا وباستهداف الرئيس سالمين والحمدي مما وضع حداً للتقدم نحو إعلان الوحدة اليمنية المحققة للمشروع العصري والنهضوي الحديث لليمن . كما أن استهداف الرئيس سالمين كان استهدفا أيضا لتماسك الدولة في الجنوب وتنامي دورها وتطورها وخصوصاً إذا ما عرفنا الدور الذي قام به الرئيس سالمين في الحرب العربية الإسرائيلية عام 1973م من تنسيق مع القيادة المصرية لإغلاق المنفذ الجنوبي للبحر الأحمر (مضيق باب المندب)الذي كانت تشرف عليه (ج.ي.د) في ذلك الوقت إمام السفن الإسرائيلية وكرر رفضه طلباً سوفيتيياً عام 1975م بمنحهم تسهيلات عسكرية لإقامة قاعدة سوفييتيه في الجنوب وإذا ما استوعبنا المنجزات الاقتصادية التي تمت في عهده برغم كل معوقات التنمية في ذلك الوقت من افتقار للتمويل ونقص الكادر المؤهل والحصار المفروض من الجيران وغيرها من المعيقات .
    لقد كان الرئيس سالمين ثمرة تجربة وخبرة نضاليتين وإخلاص وطني وموهبة قيادية وحكمة فطرية وهو ما أهله للعب دوراً وحدويا بتلك البراعة و اكسبه اسلوباً قيادياً بتلك الحنكة وهو ما عرضه أيضا لمؤامرة بتلك الدناءة.
    أن اغتيال الشهيد سالمين كان له أثره السلبي البالغ على الوحدة , وعلى التوجهات السياسية الرصينة للجنوب وعلى تماسك النظام السياسي فيه وهو كل ما تستهدفه المؤامرة من تصفيته .
    فبعد عملية الاغتيال توقفت حوارات الوحدة , وخيمت أجواء الحرب على الشطرين كرد فعل على اغتيال الرئيس أحمد الغشمي لتنفجر بعدها حرباً بينهما انتصر فيها الجنوب ولكن هذه المرة أصبحت صنعاء عاصمة الشمال مهددة بالسقوط لان بناءاً رصيناً قد تم للجيش والدولة خلال الفترة التي سبقتها وبعد تدخل عربي قوي توقفت الحرب , وبضغط عربي ودولي أيضا تم سحب القوات المتقدمة إلى الحدود وبالرغم من توقف الحرب وعودة الحوارات بين الشطرين وتوقيع اتفاقية وحدوية في الكويت من خلال لقاء على مستوى القمة بين الشطرين استضافته الكويت وهي عادة سياسية جرت بعد كل أزمة بين الشطرين لكن الحرب قد عمقت الهوة وزعزعت الثقة التي جرى البناء لها طوال عهد الرئيس سالمين بين الطرفين فعادت فكرة الفرع والأصل في الشمال من جديد , وبرزت في الجنوب فكرة وحدة الاداة السياسية للشطرين وعلى أساسها تم دمج المعارضة للنظام في الشمال والمدعومة من الجنوب , في الحزب الاشتراكي الذي انتقل من التنظيم السياسي الموحد إلى الحزب الاشتراكي في المؤتمر الأول للحزب , في الوقت الذي يقود سلطات الدولة في الجنوب وبشكل تلقائي أصبحت المعارضة في الشمال جزاء من سلطات الدولة في الجنوب واعتبارها فرعا للحزب في الشمال ، ولهذا أصبح الحزب الاشتراكي فرعين مختلفين في المهام ومتحدين في القيادة ، ولهما برنامجان سياسيان مختلفان .
    فكانت هذه أول بادرة من بوادر الانفصام في إدارة الصراع الوحدوي بعد الإطاحة بسالمين وأصبحت فكرت الضم سائدة في وعي قيادة الجنوب الجديدة وكما هي في وعي قيادة الشمال أنيطت المهمة بفرع الحزب في الشمال إسقاط النظام فيه وإعلان الانضمام الى الجنوب على نمط التجربة الفيتنامية وهو ما حول الوحدة من هدف قومي وإنساني تلبي حاجة موضوعية ، إلى تقليد سياسي في إطار الصراع بين النضامين في الشطرين .
    و كأن الوحدة اليمنية هي الغاية النهائية كما تحولت أيضا إلى وسيلة تامرية للضم و الإلحاق بين الشطرين أما في الجانب التنموي فقد تم اعتبار المنجزات التنموية التي حدثت في عهد سالمين بأنها مزايدة وأنها جرت بدون تخطيط . حتى شراء الحوض العائم لترميم السفن الذي وفر دخلا وطنيا للدولة جراء نقده واعتباره احد أخطاء اليسار الانتهازي المغامر ، وتوقفت التنمية بشكل شبه نهائي .
    لقد اتخذت السياسة في الجنوب بعد تصفية الشهيد سالمين مسارات غير واقعية , نتج عنها حالة من عدم الاستقرار السياسي والاضطراب الاجتماعي وتواصل الأزمات بصورة متكررة , و تحت تسميات مختلفة ومفاهيم متعددة , كان آخرها الحرب الأهلية الطاحنة في 13 يناير 1986م والتي كانت الأشد والأقسى على الجنوب , و الأخطر على نظامه السياسي . و كنتيجة لها اشتد التذمر في الجنوب وعدم ثقة المجتمع بقيادته الجديدة , الذي كان معظمهم من المتورطين في ألازمات السابقة , ومن جيل الشباب عديمي الخبرة في الحياة السياسية , كان وصولهم لقمة السلطة تحصيل حاصل لأزمة كبيرة كحرب يناير التي قوضت كل أركان الدولة التي غابت عن الوجود لأسابيع كاملة , ساد فيها العنف و إراقة الدماء , ونتج عنها تصفية جميع القيادات السياسية بين قتيل وهارب , ولهذا عجزت هذه القيادة على الإدارة السياسية للأزمة بعد الحرب , وعجزت عن تحقيق التـحاماً وطنياً , وعجزت عن تحقيق الثقة الشعبية بها . كما عجزت القيادة ذاتها عن قمع رغباتها الذاتية في أن تصبح فئة متميزة بالمصالح الأنانية و فشلت أيضا في السيطرة على تأثيرات الصراعات الماضية عليها , مما سرع بظهور بدور انقسامات جديدة وحادة , في ظل ظروف غاية في التعقيد والخطورة . كاستمرار لنفس السيناريو السابق كاستهداف لإبقاء الوضع السياسي في هذا البلد في حالة أزمة مستمرة .
    وفي هذه الأجواء أقدم الرئيس علي عبدالله صالح على مغامرة خطيرة , بتصعيد الأزمة على الحدود, في منطقة الاكتشافات النفطية الجنوبية في شبوة , كنذير الحرب حدودية جديدة بين الشطرين , ربما كان الهدف من هذا التصعيد اختباراً لرد الفعل في الجنوب , وحجم قوته بعد حرب يناير , ليقرر خطوته اللاحقة .
    لقد كان رد فعل الجنوب أكثر حزما برغم كل ما حدث , ولهذا تراجع عن الخيار العسكري الذي قد يتحول إلى هزيمة مثل سابقاتها . فتحول إلى التكتيك المعتاد بعد كل أزمة , ورفع مطلب الوحدة , وكان الغريب أن الشمال هو الذي رفع مطلب الوحدة هذه المرة , على عكس المرات السابقة . ولأول مرة يقوم بزيارة عدن رئيس من الشمال , وظهر من خلال هذه المبادرة وكأنه مخلصا للوحدة فعلا . بينما الحقيقة أنه أراد الحصول من خلال هذا كله على إحدى النتيجتين وهي :
    الأولى : الوصول إلى الوحدة في ظل نتائج الحرب الأهلية في الجنوب , مما يعطيه فرصة المبادرة وقوة السيطرة وتخريب ما تبقى من المؤسسة العسكرية الجنوبية في إطار الوحدة , ليستكمل باقي خطته في ضم الجنوب إلى الشمال كهدف طال انتظاره .
    الثانية: إذا لم تتحقق الأولي, فأنة سيدخل في حوار وحدوي يوصل إلى بعض الاتفاقات التي توفر غطاء سياسياً للخروج من أزمة الحدود التي صنعها بدون معرفة نتيجتها السلبية علية مسبقاً وبالفعل كان الرئيس علي عبد الله صالح موفقاً في ذلك التكتيك وحصل فيه على ما أراد .
    إعلان الوحدة :
    في إطار التكتيك المشار إلية سابقاً , وفي إطار زيارته الأولى إلى عدن , التي لم يزرها أي رئيس شمالي قبلة , في 30 نوفمبر 1989م للمشاركة في احتفالات عيد الاستقلال في الجنوب, قدم مقترحاته لإعلان الوحدة ولما كانت قضية الوحدة قد حسمه في الجنوب , وكان الجنوب منذو الاستقلال وهو حامل مشروعها نسبة 100% وقد لعب الرئيس الشهيد سالمين دوراً في التأسيس لها من خلال الوصول مع سلطة الشمال إلى اتفاقيتي طرابلس والقاهرة وإشراك الجامعة العربية في تلك الاتفاقيات كان يستحيل عليه أن يرفض طلباً كهذا من قبل الشمال الذي يطلبة لأول مرة دون ان يعرف ما وراء الأكمة .
    لقد كان إخلاص الجنوبيين للوحدة قيادة و شعبا منقطع النظير وبهذا ما كان أحداً فيه يوماً يشك في نوايا الرئيس علي عبدالله صالح في طلبة لأعلان الوحدة ,ولم يكن أحد يتوقع منة الغدر ولم يكن أحداً قد أخذ بتحذيرات جيل الآباء الذين صارعوا جيش الأمام في الربع الأول من القرن العشرين مأخذاً جاداً. في اعتقاد أن جيلا جديدا من السياسيين في الشمال قد ظهر في نهاية القرن العشرين , وان هؤلاء في سعيهم للوحدة هو تعبيراً عن إخلاصهم لها . و لم يفكر أحدا في الجنوب أن ذلك السعي هو مجرد فخ للإيقاع بالجنوب أولا , ثم تحقيق هدف ضمة بالقوة ثانيا, كهدف غير معلن وفقا لمبدىء الباطنية في المذهب الزيدي .


    لقد اتخذ الرئيس علي عبدالله صالح من الوحدة هدفاً غير نبيل ,وتكتيكاً غير شريف أراد منه تحقيق هدفين هما:
    الأول : الانتقام من الجنوب الذي هزم الشمال في حربين قبل الوحدة الأخير عام 1989م في ظل سلطة الرئيس علي عبدالله نفسة ,انكشف بعد عام 1986م استحالت الانتقام من خارج الوحدة.
    الثاني : ظم الجنوب إلى الشمال بالقوة كتعبيراً عن سادية متوحشة والاستبداد بالسلطة والثروة فيه.
    وفي إطار ذلك التكتيك فان ثمة شيئين خطيرين قد حدث بعد توقيع اتفاقية 30نوفمبر 1989م دون الانتباه إليهما ولم يعرف لهما سبباً حتى الآن , نتيجة لثقة قيادة الجنوب بحسن نوايا الرئيس علي عبدالله صالح وهما:
    1. تقديم إعلان الوحدة عن الموعد المتفق علية نحو ستة أشهر تقريباً , مما أربك سير أعمال التحضيرات الطبيعية لاعلان الوحدة , وكذا خروج الإعلان عن مبادئ اتفاق الوحدة السابقة كلها منذ عام 1972م وخارج دستورها.
    2. إصرار الرئيس علي عبدالله صالح على نشر قوات متساوية في الشمال والجنوب لتأمين الوحدة كما زعم . وإصراره على تحديد أماكن انتشارها . فصارت مدينة عدن مطوقة عسكرياً بشكل تلقائي ,وصارت القوات الجنوبية التي نشرت في الشمال مطوقة أيضا.. إن الرئيس علي عبدالله صالح وسلطته قد عقدوا العزم على الغدر بالوحدة قبل أن يجف حبر توقيع إعلانها.
    وقد أستشعر بعض الأشقاء خطورة ما يجري من ارتجال غير طبيعي لإجراءات إعلان الوحدة في ظل ظروف غير ناضجة لقيامها, وإحساسهم بالنوايا الشيطانية في الشمال تجاه الجنوب ,وكل هذا سيؤدي إلى وحدة مجهولة المصير والعواقب ,واستشعاراً منهم أيضا بخطورة انعكاس فشل الوحدة بين اليمنيين على مستقبل العلاقة العربية ,وتأثيرها على مستقبل فكرة الوحدة القومية العربية ولهذا حاولوا تقديم النصح لقيادة الجنوب ,وعرضوا عليها مساعدات اقتصادية ,اعتقادا منهم أن الجنوب استسلم بتلك الصورة التي رأوها ولم تراها قيادة الجنوب.تحت وطأة ضائقة اقتصادية , خصوصا بعد انهيار المنظومة الاشتراكية , التي كانت الداعم الرئيسي له , حيث لم يجدوا مبررا اخرا يقنعهم كسبب لتلك الهرولة , ولهذا أبدوا استعدادهم لحل هذه المشكلة إذا كانت هي السبب , من أجل تجنيب اليمنيين الوصول إلى كارثة تحققه . ولكن قيادة الجنوب المسكونه بحب الوحدة إلى درجة الجنون , لم تعطي نفسها فرصة للتفكير بعمق لما يطرحة الآخرون , أو بالخطوات التي يجب الألتزام بها من أجل الوصول إلى وحدة طبيعية .ولم توضع توقعات النكوص عن الألتزام بتطبيق اتفاقات الوحدة , المتعلقة بدمج مؤسسات الدولتين الشطريتين وبناء الدولة وفقا للنظام السياسي المتفق عليه , وتم الإكتفاء بتحديد فترة انتقالية فقط معتقدين أن الشروط الأخرى تعتبر من بديهات الوحدة .

    أزمة الوحدة :
    بعد إعلان الوحدة في 22مايو 1990م , وإنتقال قيادة الجنوب إلى صنعاء متخلين عن دولتهم , إلا من إتفاقية في أوراق خطة بالحبر الأسود تم اعتبارها ضمانه سياسية لقيام وحدة حقيقية .ولكن سرعان ما تم الانقلاب عليها , وتعطيل العمل بالجزاء الأكبر منها في اللحضة الأولى ونتيجة لذلك ظهرت أزمة الوحدة في الشارع السياسي خلال الأشهر الأولى من اعلانها , في أول اعتكاف احتجاجي لنائب الرئيس علي سالم البيض , وبعد وساطات والاتفاق بين الرئيس ونائبه عاد البيض إلى صنعاء لمواصلة عمله , لكن الرئيس الذي أطمأن إلى أن رد الفعل لا يتجاوز الاعتكاف فقط صعد من وتيرت أداء عناصره لتعطيل أي عمل باتفاقيات الوحدة . والعمل من خلال أربعة محاور :
    المحور الأول : تعطيل دمج المؤسسة العسكرية وفقا لاتفاقيات الوحدة من أجل سهولة تعطيل جاهزية الوحدات الجنوبية , و افساد قياداتها , وكذا تعطيل أعمال كل المسئولين الجنوبيين في جميع المرافق المدنية والعسكرية .
    المحور الثاني : تصعيد حملة أعلامية ضد الحزب الأشتراكي اليمني , قادها المؤتمر الشعبي , والتجمع اليمني للإصلاح , لتشوية تاريخه وتجريته في إدارة سلطات الدولة في الجنوب .
    المحور الثالث : بدأ عملية الاغتيالات ضد كوادر الحزب وقياداته الوسطية , تحت ستار الدين والفتوى وبعد ضمان رد الفعل السلبي تم تصعيد العملية لتطال قياداته العليا . طالت هذه العمليات أكثر من 150 شهيدا , بهدف بث الرعب وإيصال الرسالة لأعضائه وأنصاره أن الحزب لم يعد رقما يحسب , وأنه لا يستطيع توفير الحماية لقياداته وكوارده , ليتم عزله شعبيا , ويضطر الآخرون إلى عدم تأييده بل والعمل ضده خوفا من البطش بهم .
    المحـور الربـــــع :- الضغط من أجل إنها المرحلة الانتقالية بالرغم من فشلها في تحقيق أي من مهامها ، وإجراء الانتخابات العامة من أجل الانتقال إلى المرحلة اللاحقة .
    الهدف من ذلك تحقيق التالي :-
    أ‌- حصر الوحدة في إعلانها فقط ، وعدم السماح لها بالانتقال الى الواقع ، كي يسهل الانقلاب عليها ، لأنه من السهل الانقلاب عليها وإلغائها كنصوص بينما يصعب التخلص منها كواقع ونظام يجري العمل به .
    ب‌- ان الانتخابات توفر إمكانية الاستفادة من الغالبية السكانية لخدمة الانقلاب السياسي على الوحدة كنصوص غير مطبقة ،عبر توفير الغالبية البرلمانية بسبب الخلل في النظام الانتخابي وتوزيع الدوائر الذي اعطت سكان الجنوب 57 دائره فقط من 301 دائره .
    لقد انتهت الفترة الانتقالية دون أن تنجز أي مهمة من مهماتها . ليتم الضغط على قيادة الحزب بالانتقال الى المرحلة اللاحقة في ظل وضع مأزوم . وهي المرحلة الثالثة من خطة المؤامرة . كانت قيادة الحزب قد اصيبت بالشلل وعدم الاتزان في التفكير بمواجهة ذلك الاندفاع الهجومي نحوها , وحبست نفسها في أسر الضغوط التي تمارس عليها , المرحلة اللاحقة هي الانتخابات , والانتقال إلى شرعية الوحدة الغائبة . و بالرغم من فشل الوحدة في المرحلة الانتقالية , فأستمر زجرها بالسير مأزومة للامام , دون الوقوف لمعالجة الفشل , كان الهدف واضحا , ما عدا قيادة الحزب لم تستطيع رؤيته .
    ومن أجل إجراء الانتخابات بحسب ما هو مخططا لها , قسم اليمن إلى 301 دائرة انتخابية , وكأن البلد غير اتحادي قسم الجنوب إلى 56 دائرة والشمال 245 دائرة . فاز الاشتراكي بكل دوائر الجنوب وفاز المؤتمر و الإصلاح بمعظم دوائر الشمال حصل الاشتراكي على 7 دوائر منها . و بسبب هذا التقسيم حصل المؤتمر و الاصلاح على أكثر من ثلثي المقاعد , و اصبحت الغالبية البرلمانية الشمالية تشكل شرعية دستورية على الجنوب .
    أن هذه الغالبية كانت مصدر قوة علي عبدالله صالح الحوارية , ومصدر قوته الشرعية . اعتمد عليها اعتمادا كليا في خوض الحرب ضد الجنوب ولم تكن موا فقته على لجنة الحوار الوطني والتوقيع على وثيقة العهد الأتفاق إلا تكتيكيا سياسيا يخفي وراءة هدف الحرب ومن أجل خلط الأوراق فقط لايجاد مبررا يستند عليه في اعلان الحرب ضد الجنوب التي قد اتخذ قرارها في وقت سابق . واعتمادا على تلك الغالبية تم تشديد الخناق على الجنوبيين في صنعاء واجبارهم على المغادرة إلى عدن بحثا عن الامان المفقود في صنعاء واجبار من تبقى باشعارهم على مغادرة صنعاء وعدم المسؤولية عن أمنهم وسلامتهم في حالة عدم مغادرتهم ومنع رئيس الوزراء حيدر أبو بكر العطاس من دخول صنعاء عندما اعترضت موكبة نقطة عسكرية خارج المدينة منعته من دخولها .
    لماذا حدث كل هذا ؟ ألم يكونوا هؤلاء مسئولون في الدولة ؟
    نعم انهم مسئولين ولكن الأمر أكبر من أن يكونوا مسئولين . لقد كانت خطة الحرب قد شرعت وقرارا بها قد اتخذ و اجراءاتها قد تمت , ولم يبق سوى موعد اعلان بدء عملياتها , ولهذا كان لابد من تصعيد الأزمة باستخراج من بين تداعياتها سببا لاعلانها . وعندما وصلت الازمة ذروتها , وقع الاختيار على 27 ابريل 1994م كموعد لبدء عملياتها . و تم اعلان الحرب في ذلك التاريخ من ميدان السبعين لتبدأ عملياتها بعد ساعة فقط من اعلانها بالهجوم على اللواء الثالث مدرع المرابط في عمران . ويبقى لاختيار ذلك التاريخ لبدء العمليات الحربية ضد الجنوب دلالاته السياسة :
    أولها : ان الانتخابات في 27 ابريل 1993م وقد شكلت بداية الانتصار النهائي للشمال ضد الجنوب وإعلان الحرب في هذا التاريخ هو مجرد تكمله للنصرحاسمة لذلك النصر .
    ثانيها : ان العمليات الانتخابية يجب أن تكون وسيلة لتجديد الثقة بالسلطة القائمة وليس لتبادل السلطة .
    ثالثها : أن القوة ستظل حاضرة ضدكل من يفكر التقدم نحو السلطة عبر الديمقراطية والانتخابات أو غيرها .
    وقد استمرت هذه الحرب لمدة سبعين يوما كان الجنوب مسرحا لها وكانت الفتوى الدينية تسعر وارها . حدث بسببها قتلا وخرابا ودمارا , حوصرت عدن , وقصفت بالصواريخ وسقط القتلى و الجرحى ,وقطع عنهم الماء والكهرباء , واضطر الناس فيها إلى شرب ماء البحر في أحلك أيام الصيف القائض , نهبت القرى والمدن , شرد النساء والأطفال والشيوخ , صنف الجنوب دار كفر , والشمال دار إسلام وافتو بذلك , محللين دماء النساء والأطفال والشيوخ في عدن كي لا تنكسر شوكة الإسلام في صنعاء . وظف لهذه الحرب كل شيء , الوحدة , الديمقراطية , والدين . لقد لحق ضررا كبيرا بالجنوب وأهله من الحرب ونتائجها , جيش الجنوب ومؤسساته الاقتصادية تم تدميرهم و طرد كل منتسبي الجيش و الامن و موظفي المؤسسات الاقتصادية من اعمالهم .نهبت المؤسسات الاقتصادية والمباني الحكومية , ونهبت الأرض والبحار , وتواصلت الحرب ونهجها حتى اليوم , سقط كثيرا من الشهداء في المسيرات والمعتقلات , وأجبر أهلهم للتنازل عن دماءهم . جرائم بحق الإنسانية ارتكبت وما زالت ترتكب في هذا البلد المقهور الذي اسمه الجنوب .
    إن السياسة الميكيافيلية ( الغاية تبرر الوسيلة ) التي تبناها الرئيس علي عبد الله صالح لهزيمة الجنوب عبر الوحدة , قد ألحقت ضررا كبيرا بالوحدة , والسلم الأهلي والشعور بالانتماء الوطني وشوهت جمال الوحدة واطفاءت بريقها ، ودمرت أحلام المخلصين لها ، وألحقت ضررا كبيرا بفكرة الوحدة العربية وطموح أمتها .
    إن الانتصار المعلن عنه في 7 يوليو 1994م قد جرى التحضير له منذو عقود , وفقا لذلك المبدأ السياسي السئ الصيت عبر صياغة بعض المفاهيم السياسية , التي شوهت التاريخ , دون أن تجد لها سندا تاريخيا يدعمها . حاولوا وضع هذه المفاهيم وكأنها حقائق لا تقبل النقاش كي يصلوا بها إلى أهدفهم , وما كانوا سيصلونه لولا اخلاص الجنوبيين للوحدة وثقتهم بها . ومن تلك المفاهيم التي تقول باستعادة الوحدة التاريخية لليمن الطبيعي أو صنعاء العاصمة التاريخية لليمن . كلها مقولات مضللة , لأن اليمن لا يعرف الوحدة وطبقا لذلك فكل دوله لها عاصمتها , وكذا مقولة الثورة الأم والثورة البنت , والفرع والأصل .
    إن تلك المفاهيم التي سبقت الوحدة والحرب ، قد كانت مبررا لشن الحرب في 1994م لضم الجنوب . أما اليوم وفي ضل الواقع الجديد الذي أفرزته الحرب وتداعياتها على الوحدة ، ومع مؤشرات عجزها على الصمود أمام مطالب المجتمع في الجنوب بحقوقهم السياسية والقانونية المشروعة في الوحدة ، التي أفقدت الحرب مبرراتها ، وتحولت إلى كابوس يؤرق أبطالها وسرت عليهم جميع المخارج . نهض المتطوعين الجدد ليقدمون مفاهيمهم الجديدة دفاعا عن الحرب ونتائجها ، وعن النظام المتهالك الناتج عنها من خلال التشكيك والتشويه بالمواقف الثابتة تجاه الحرب ونتائجها التي عطلت الوحدة اليمنية عبر تقديم مفاهيم جديدة حول الحرب وأزمة الوحدة كتلك التي تقول إن الحرب لم تؤثر على الوحدة إنما ألغت طابعها السلمي والديمقراطي فقط . وتربط أيضا بين معانات المجتمع في الشمال التي هي سابقة للوحدة ، وبين معانات المجتمع في الجنوب التي هي بسبب الوحدة والحرب ويقولون أيضا لابد من التفريق بين الوحدة وبين الحرب . ويقولون ايضا لابد من التفريق بين الوحدة وبين الممارسة السيئة للسلطة باسم الوحدة ، ولا يجوز تحميل الوحدة أخطاء السلطة ، دون أن يوضحوا لنا كيف يكون التفريق . فقط يطبقوا لنا المثل القائل (( العملية ناجحة فقط المريض مات )) .
    وبدون خجل ينضرون الى مايحدث في الجنوب وكأنه يحدث في كوكب آخر . وأن مخلوقات أخرى هي التي تمارسه وليس هم شركاء الوحدة ، وعلى أرض الوحدة وعلى المجتمع الشريك فيها .
    فقط هم يريدون من ذلك الدفاع عن الحرب ونتائجها عبر مغالطات ذكية وخادعة تستبدل الصيغ المطروحة لموجهة نتائج الحرب وأزمة الوحدة والتي تستند على شرعية سياسية وقانونية ، وشرعية وجدوية . بصيغ أخرى ليس لها أي شرعية مثل صيغة الاصلاح الشامل للنطام السياسي ، بدلا عن مطلب المصالحة واصلاح مسار الوحدة الذي ستؤدي بشكل تلقائي الى اصلاح النضام السياسي كي لا يشكل ذلك ضغطا على السلطة المتهالكة ، ومع أنهم لايستطيعون الدفاع عن السلطة بشكل مباشر كي لا تكشف نواياهم ومواقفهم ، فقد فضلو لبس أقنعة المقهورين واستبدال الصيغ كأفضل طريقة يخفون بها مواقفهم الحقيقة . انهم قد وهبوا أنفسهم للدفاع عن االظلم وأصحابه ، وعلينا مراجعتهم بكل صلابة وكشف نواياهم و أفعالهم الماكره ونواياهم الحقيقية .
    ان المنتصرين في حرب 1994م الظالمة يقفون اليوم على عتبات الهزيمة ولن تسعفهم الصيغ والمفاهيم التي يقدمها الأباطرة الجدد ، دفاعا عنهم ، ومهما فعلو لن ترد عنهم الهزيمة . أما نحن عندما هزمنا عسكريا في تلك الحرب فاءننا لم نهزم سياسيا أو معنويا لأننا لم نراهن على الحرب كوسيلة لحسم أزمة الوحدة لأننا متمسكون بحق ثابت في أعماق الأرض التي نعيش عليها .أما ألئك المنتصرون في الحرب سيهزمون لأنهم راهنو على الحرب فقط لتحقيق أهدافهم بعد الحرب تنازعوا عن السيادة وعن أرض ليس ملكا لهم ، وقبلوا الأجنبي يقتل أبنائهم في عقر دارهم . ان شعبا حرا لن يسمح بذلك . والذين انتصروا في الحرب ايضا قد جعلوا الناس يأكلون من القمامة وغالبيتهم تحت خط الفقر يكرر عليهم جرع الافقار والموت دون رحمة ، ولهذا فان شعبا حرا لن يقبل بذلك .
    لقد انتصر ذلك النظام عسكريا نعم ولكنه سيهزم سياسيا وشعبيا . نعم ايضا ان قوى جديدة ستتحمل مسؤولية هزيمته اليوم أوغدا فعلا . لأن القوى الموجوده اليوم قد شاخت قبل الأوان , وخصوصا الحزب الإشتراكي , الذي وجدت داخله قيادة غير نضالية وتبحث عن الوجاهة في جيب السلطة وتناست المسئولية التي عليها . وعلى الحزب إذا أراد التجدد أن يتمسك بالتالي :
    1- بمطلب المصالحة واصلاح مسار الوحدة , والحفاظ على السيادة الوطنية وعدم التنازل عن الأرض .
    2- اختيار قيادة جديدة للحزب , وفقا لموقفهم من قضية المصالحة وإصلاح مسار الوحدة , وإحداث التغيرات في القيادة على ضوء اختبار ادائهم تجاه هذه القضية .
    3- الالتحام بالجماهير والتعبير عن قضاياها وتطلعاتها والوقوف دوما معها في الطليعة .


    أيها الأخوة أيتها الأخوات :
    إن السلطة التي دمرت الوحدة قد ألتزمت للمجتمع الدولي في 7/7/1994م بعدد من القضايا منها :
    1- الحوار .
    2- العفو العام والشامل .
    3- تعويض جميع المتضررين في الحرب تعويضا عادلا .
    4- التزام الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان .
    وتكون كل هذه الالتزامات قد عجزت عن تحقيقها , وبالأصح تراجعت عنها . ولهذا فإن الانتصار العسكري على الجنوب ليس نهاية المطاف , بل يجب مقاومته وهزيمته للأسباب التالية :
    1- إن إعلان الوحدة بين الشمال والجنوب , لا تحمل أي شرعية , كونها إعلان نخب سياسة فقط . والنخب السياسية لم توفي بما التزمت به ليس هذا فقط , بل شنت الحرب التي ارتكبت فيها جرائم ضد الإنسانية . وهي تفتقد الشرعية الشعبية . وعدم الوفاء بما تم الالتزام به لا يفقدها الشرعية فقط لأن الشرعية أصلا مفقودة , ولكنها سيضعها في مربع الخيانة ، ويحملها المسؤولية الجنائية عن الحرب ، لأن الجنوب كشعب غير معني بأخطاء السياسيين ، وخصوصا اذا كانت تلك الاخطاء مضرة بمصالحه .
    2- إن الجنوب وعبر السلطة التي أعلنت الوحدة قد استعاد هويته السياسة المستقلة بإعلان مماثل وهذا الإعلان له شرعيته المنتظرة للتنفيذ فقط ، كون الاعلانين صادرين عن مصدر واحد ، والاعلان الثاني كان لا غيا للأول .
    3- إن قرارات من مجلس الأمن , صدرت جميعها بوقف القتال والانسحاب إلى مسافة حددها القرار , والعودة إلى المفاوضات , وهذه القرارات تحمل صيغة الشريعة الدولية , التي لا يستطيع أحد إلغائها إلا بتنفيذ بنودها تحت إشراف الأمم المتحدة , ومن غير ذلك فلا تستطيع أي قوى إلغائها مهما كانت عظمتها .
    4- إن سلطة الشمال قد عجزت بعد الحرب عن وضع الجنوب كطرف في الوحدة , بل مارست ضده كل أساليب الإقصاء والأبعاد والتهميش , بما فيهم الذين اشتركوا معهم في الحرب ضد الجنوب .
    5- إن سلطة الشمال قد عجزت على أن تكون مقبولة في الجنوب طوال أحدى عشر عاما .
    6- إن سلطة الشمال قد عجزت عن جعل دولة الجنوب جزءا من كيان دولة وطنية , وأصرت على إبقاءه في وضع الاحتلال .
    7- إن سلطة الشمال قد تورطت خلال الأحد عشر العام الماضية بجرائم قتل وتعذيب لمواطنين جنوبيين بسبب مواقفهم السياسية ورفضهم للسياسات العدائية تجاه شعبهم .
    كل هذه الممارسات أدت إلى حالة من الإصرار الجنوبي على أنهى وضع الأحتلال واستعادة الوحدة المعلن عنها في 22/ مايو 1990م في اطار شرعي جديد وقد ظهر ذلك التحول الأصرار من خلال المشاركة في الندوة التلفزيونية في قناة المستقلة التي نظمتها السلطة حول الوحدة في ذكراها الخامس عشر . هذا فيما يتعلق بالجنوب الذي كان هدف الحرب ومسرحها بدون أي تحفظ ولكن سيهزم أيضا لكونه قد صادر كل استحقاقات مجتمعنا في الشمال وغياب قواه وأفسد طلائعها السياسية معتقدا أنه بذلك الأسلوب يستطيع إسكات صوت الشعب دون أن يعلم أنه مع الطلائع السياسية الفاسدة التي خذلت الشعب سيطالهم الحساب , ومن أهم هذه الاستحقاقات :
    1- مصادرة حق الشعب من الاستفادة من مشروع وحدته في ما يلي :
    1- المصالحة الوطنية الشاملة , و أزالت كل آثار الصراعات , وتسليم الناس حقوقهم وتعويضهم عما أتلفه خلال الصراعات , وخصوصا المنطقة الوسطى .
    2- الاستفادة من وجود الدولة والنظام , والمساواة أمام القانون .
    3- التمتع بالمواطنة المتساوية , وإطلاق جميع طاقات المجتمع للبناء الوطني .
    4- الالتزام بالديمقراطية واحترام حقوق الإنسان نهجا وممارسة .
    5- التوقف عن تغذية الصراعات القبلية , والجهوية , والطائفية , والدينية .
    6- الالتزام بتوفير الحياة الكريمة للمجتمع الآمنة , من خلال توفير فرص العمل , وحق التعليم , والصحة ... الخ
    7- التوقف عن ممارسة إرسال الحملات التأديبية لتدمير المدن والقرى وقتل النساء والأطفال .
    إن مصادرة لهذه الحقوق عن شعب حر كفيلة بهزيمته وإن هذا المجتمع الذي يتجرع المرارة وفقد الأمل في طلائعه السياسية , كفيل بإيجاد طلائع نضالية ستتكفل بهزيمة هذا النظام سياسيا وإزالة القهر .
    أيها الأخوة أيتها الأخوات :
    إن سياسة القوة التي أتبعت طوال أحدى عشر عاما الماضية , لا بد وأن تضعف , وأن قهر الجنوب أيضا طوال الأحد عشر عاما الماضية لا بد لها من نهاية , لقد بحت الأصوات , ونزف الحبر طوال هذه المدة , نصيح مناشدة لإيقاف ماكنة القهر دون فائدة , وارتفعت أصوات مطالبة بإصلاح مسار الوحدة والمحافظة على ما تبقى من روابط وحدوية , دون فائدة , حذرنا من التحول إلى رفع سقف المطالب الشرعية دون فائدة ، ان مراهنة القوى السياسية عن تذويب الجنوب مراهنة خرقاء , ومراهنة السلطة على القوة والعنف لمواجهة استحقاقات الوحدة مراهنة مجنونة أيضا .
    أن تطورات جديدة ظهرت على الساحة السياسية الجنوبية والشمالية , ولا يستطيع أحدا إيقاف زحفها . مهما كان . ولهذا فإننا نحمل السلطة , والقوى السياسية العقيمة في الساحة كامل المسؤولية عما يحدث لليمن ووحدته . ونضع أمام السلطة مقترحا ببعض المخارج علها تسبق الكارثة على النحو التالي :
    1- الاعتراف بخطأ الحرب وعدم شرعية نتائجها , والاعتذار عنها .
    2- المبادرة بتحقيق التعهدات التي التزمت بها للمجتمع الدولي في 7/7/1994م وخصوصا فيما يتعلق بالحوار
    3- العمل على تطبيق قرارات الشرعية الدولية والقبول بحوار غير مشروط , تحت إشراف الأمم المتحدة باعتبارها المعنية بالتحقق من تطبيق القرارات , وليعلم الأخوة في السلطة أنهم لا يستطيعون تجميد هذه القرارات كما فعلت إسرائيل , فهم يعلمون جيدا أنهم ليسوا ياسرائيل حتى يستطيعوا تجميدها .
    4- مباشرة العمل بإلغاء الأحكام السياسية ضد قائمة 16 واعتبارها لم تصدر , وتصفية آثار الحرب وإلغاء جميع القرارات والأوامر بحق الكادر الجنوبي , وإعادة وضعهم إلى ما قبل حرب عام 1994م .
    5- إعادة كل ما نهب من الجنوب من مملكات خاصة وعامة في الحرب أو بعدها .
    6- محاسبة كل اللذين ارتكبوا جرائم ضد المجتمع وتقديمهم إلى محاكمات عادلة بدون التأثير على سير المحاكمات لأن ذلك سيفتح باب آخر , لا نعتقد أن السلطة وهي تمر بهذه الظروف المعقدة تستطيع أن تواجه كل هذه الاستحقاقات بصلف , خصوصا في ظل التوجهات الدولية الجديدة .
    7- تشكيل حكومة محايدة لتصريف الأعمال خلال فترة الحوار , وتفويضها بجميع الصلاحيات .
    8- المبادرة إلى إزالة آثار الصراعات في الشمال , وتمكين الناس من حقوقهم , وتعويض المتضررين .
    9- رفع المظالم الواقعة على المجتمع في المحافظات التي طال أبناءها القهر وتم البسط على أراضيهم تحت مسمى أراضي الدولة . ومعالجة تلك المشكلة التي سيطر فيها بعض التمنفذين على الأرض التي تعتبر ملك أهلها كجزء من هذا الشعب وهم أولى بالأرض من غيرهم القادمين . ويحدد سقف معين للتملك في أرض الدولة وعلى مستوى الوطن كله . وإلزام من استخدم نفوذه في البسط على أرض لاستثمارها أو المتاجرة بها من تلك الأراضي ودفع تعويضات عن فترة استثمارها . وإصدار تشريعات بذلك .
    ويجدر بنا القول أنه على كل علماء الدين الذين أفتوا ضد الحزب الاشتراكي والجنوب , وبسبب فتاواهم سفكت الدماء وانتهكت الأعراض وصار الحال إلى ما هو عليه , عليهم جميعا الاعتذار عن تلك الفتاوى و التبرى منها , ومن كان قد مات منهم فعلى أسرهم فعل ذلك كي يستطيع المجتمع أن يفتح صفحة جديدة من العلاقات الإنسانية القائمة على المحبة والود والعيش المشترك . لأن الاستمرار على هذا الطريق سيؤدي إلى النهاية التي حذرنا منها و إذا وصلنا إلى تلك النهاية المأساوية بسبب كبرياء السلطة فعليها تحمل المسؤولية التاريخية .


    [align=left]حسن أحمد باعوم
    المنسق العام لتيار إصلاح مسار الوحدة
    عضو المكتب السياسي للحزب الإشتراكي اليمني
    سكرتير منظمة الحزب بمحافظة حضرموت


    [align=justify]للإشارة فقط فإن هذا المقال قد نشر في بعض الصحف ومنها صحيفة الثوري على جزئين وفي العددين الأخيرين قبل توقيف الصحيفة
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-09-01
  3. عرب برس

    عرب برس مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2004-02-03
    المشاركات:
    42,356
    الإعجاب :
    1,902
    سلمت لنا يا باعوم معارض قوي الحجة ..... تحياتي له
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2005-09-01
  5. عبدالرحمن حيدرة

    عبدالرحمن حيدرة عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2005-04-04
    المشاركات:
    1,577
    الإعجاب :
    0
    هذه دراسة شاملة عن الوحدة ومسارها ، وحرب 94 ونتائجها .والحلول والمقترحات التي يطرحها اهل الخير .شكرا للمناضل باعوم وشكرا للاخ محتج على نقله هذه الدراسة .
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2005-09-01
  7. فادي عدن

    فادي عدن قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2005-01-23
    المشاركات:
    5,068
    الإعجاب :
    0
    باعوم الشامخ يستحق كل تقدير منا على مواقفه الشريفة.
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2005-09-01
  9. يمن الحكمة

    يمن الحكمة مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2004-07-16
    المشاركات:
    12,156
    الإعجاب :
    0
    اليس هذا المقال يدل على الافلاس
    فمن اولى بالاعتذار من قتل المدنيين والعلماء وسحلهم ام الاعتذار عن فتاوى الدفاع عن الوحدة
    هناك فرق فى هذا الموضوع الطويل والذى كنا نامل بالخلاصة منة ان يبداء الحزب الاشتراكى والانتهازى فى نفس الوقت ترميم نفسة والبحث عن قاعدة جماهيرية بدل الشعارات الثورية والخطب الكوبية الطويلة
    اذا كان رب البيت بالدف ضارب فشيمة اهل البيت شيمتهم الرقص
    فليعتذر الحزب عن كل جرائمة ومن ضمنها اعلان الانفصال قبل ان يبحث عن اسباب واهية لاتسمن ولاتغن من جوع
    والمطالبة بتصحيح المسار قلنا اكثر من مرة ان من يربط الوحدة بالوضع الراهن فهو مزايد ويعطى فرصة للفساد كى يستقوى ويتجذر
    المطلوب اصلاح البلاد من الفساد
    ودعكم من التلويح بورقة الوحدة فقد غابت شمس التهديدات وولت الى مزبلة التاريخ
    انتم هنا كمن يقول للفساد اجرى وانا اجرى وراك
    قولوا معى باى باى للحزب وهو على هذة الكيفية والعقلية القديمة

    ملاحظة يا محتج صحح العنوان بدل راهن رهان والبداية من اولها غلط فى غلط
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2005-09-01
  11. ميون

    ميون عضو

    التسجيل :
    ‏2005-08-01
    المشاركات:
    47
    الإعجاب :
    0
    |--*¨®¨*--|نحن نقول باي باي للجهلة جماعة الزنداني والوادعي ولت عصور الرق والظلام والفساد في طريقة للهاوية وعاشت الوحدة والديمقراطية وصناعها الأفذاذ أمثال المناضل الجسور باعوم ومسدوس وصالح والبيض وكافة المناضليين الشرفاء من أبناء الوطن شمالا وجنوبا وعاشت ثورة الجياع الأخيرة الذي غيرة مجرى التاريح لصالح قوى التحديث وتسقط وقوى التكفير.|--*¨®¨*--|
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2005-09-01
  13. حطاط

    حطاط عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2005-08-07
    المشاركات:
    306
    الإعجاب :
    0
    هذه الرجال ومن امثاله الذين يريدون الخير لليمن بجد
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2005-09-01
  15. نمشة

    نمشة عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-06-18
    المشاركات:
    1,007
    الإعجاب :
    0
    نحن مع كل ماقيل سابقا ونعيد ونردد دائما من اراد اصلاح الوضع تحت المظلة الوطنية فنحن معة قلبا وقالبا ومن اراد اثارت الحرائق والبلابل بين ابناء البيت الواحد فنحن ضدة
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2005-09-02
  17. محتج

    محتج عضو

    التسجيل :
    ‏2005-08-07
    المشاركات:
    166
    الإعجاب :
    0
    الأخ / يمن الحكمة المحترم

    أولاً فإنني أشكرك لمجرد التفاعل مع الموضوع بغض النظر عن وجهة نظرك فإختلافك معي في الرأي لا يجعلني أحمل لك أي ضغينة بل إنني أحاول بقدر الإستطاعة النظر للأمور بمنظار من يخالفني الرأي "وفي هذه الحالة أنت " ، ولكن ردك اخي الكريم لا يحمل في طياته أي إضعاف للحجج التي تضمنتها مداخلة الأستاذ: باعوم لذلك فإنني سأكتفي بالرد على ملاحظتك الأخيرة حول عنوان المداخلة..
    فعنوان المداخلة هو بالظبط ما قمت انا بكتابته " راهن الوحدة ... ثم ماذا؟ "
    وليس ما قمت أنت بإفتراضه أي "رهان" ، فكلمة رهان تعني منافسة أو تحدي ..ألخ
    بينما الصحيح هو كلمة " راهن " أي الوضع الحالي أي الحاضر
    والعنوان بمجمله " راهن الوحدة ... ثم ماذا ؟ "
    وفي إعتقادي أن ما يعنيه العنوان هو : الوضع الحالي المتأزم للوحدة .. وما الذي يخبئه لنا القدر إن لم نقم بإصلاح الأمور ..

    قد اكون أسهبت بعض الشيء في الرد على ملاحظتك ولكنني أردت منك أخي أن تعلم بإنني ربما اخطئ ولكنني في هذا الموضوع لم اخطئ تهجئة الكلمة ولكن الخطأ كان من نصيبك هذه المرة ولا عيب في الخطأ على الإطلاق .. فكلنا خطاؤون .
    ولكن العيب يلحق بمن يعرف أنه أقترف الخطأ ولم يقم بتصويبه .

    فلك خالص تحياتي أخي الكريم


    وأشكر الأخوة الذين عقبوا على هذا الموضوع فرداً فرداً ..


    ودمتم
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2005-09-02
  19. يمن الحكمة

    يمن الحكمة مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2004-07-16
    المشاركات:
    12,156
    الإعجاب :
    0
    شكرا محتج على ردك المهذب ولكن لغويا راهن الوحدة غير مكتملة المعنى مع احترامى
    لو اضف كلمة مثل الوضع الراهن للوحدة
    الوحدة فى الوقت الراهن
    اما جملتك لغويا غير صائبة والله اعلم وربما اكون على خطاء
    ثانيا لو استخلصت من هذة المعلقة ما ذا يريد باعوم ومسدوس على الرغم ان ما يبحثون عنة معروف للقاى والدانى منافع ومشارب شخصية
     

مشاركة هذه الصفحة