قناةالبحرين البديلة لقناة السويس

الكاتب : علي المآربي   المشاهدات : 495   الردود : 0    ‏2005-09-01
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-09-01
  1. علي المآربي

    علي المآربي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2005-03-10
    المشاركات:
    5,835
    الإعجاب :
    0
    تحريك للمياه الراكدة أم تجديد للعلاقات المتوترة

    يأتي إعلان الكيان الصهيوني يوم 6/3/2005م عن اتفاقه مع الأردن على بدء فعاليات التعاون المشترك بين البلدين والولايات المتحدة على إقامة تعاون مشترك بينهم من أجل حفر "قناة البحرين" التي تصل بين البحر الأحمر والبحر الميت كخطوة أولى نحو إنشاء الجزء الثاني من القناة التي ستسير غربًا لتصل للبحر المتوسط عند منطقة حيفا. وقد اجتمع النائب الأول لرئيس الوزراء الإسرائيلي "شمعون بيريز" في تل أبيب يوم 6/3/2005م مع وزير الخارجية الأردني "هاني الملقي"؛ حيث تم الاتفاق على تعزيز التعاون في مجالي السياحة والمياه وغيرها، ومن ضمن ما اتفق عليه - بحسب الإذاعة العبرية – حفر قناة بين البحر الأحمر والبحر الميت "لمنع وقوع كارثة بيئية في هذه المنطقة". وقال "بيريز" إن الأردن يمكنه أن يكون نموذجًا ناجحًا يحتذي به الفلسطينيون في مجالات الأمن والاقتصاد والتربية والتعليم.

    وفي الحقيقة فإن مؤسسات البحث والدراسة الصهيونية تعكف بعيدًا عن أي صخب إعلامي لبدء تنفيذ مقررات المؤتمر الدولي لإدارة الطلب على المياه الذي عقد في الأردن في يونيو/حزيران 2004م، والتي ناقشت بشكل صريح فكرة توصيل مياه البحر الأحمر بمياه البحر الميت كمرحلة أولى من مشروع قناة تربط بين البحر المتوسط بالبحر الأحمر تطمح لتنفيذها الأوساط الصهيونية. وكانت البداية العلنية لتلك الفكرة خلال مؤتمر قمة الأرض للتنمية المستدامة، انعقد آنذاك في "جوهانسبرغ" بجنوب إفريقيا؛ حيث تقدم وزير المياه الأردني بمشروع أردني إسرائيلي لربط البحر الميت بالأحمر إنقاذًا للأول من الجفاف.

    تاريخ فكرة قناة البحرين:

    وفكرة ربط البحرين: الأحمر والمتوسط؛ تعود إلى عام 1850م حينما بدأت إنجلترا بوضع الخطط للوصول إلى قناة تربط البحر المتوسط بالأحمر بواسطة البحر الميت انطلاقًا من خليج العقبة، إلا أن سهولة إنشاء قناة السويس أفقدت المشروع أهميته.

    ولكن الحركة الصهيونية لم تُسقط هذا المشروع من اهتمامها؛ حيث أكد "تيودر هرتزل" مؤسس الحركة الصهيونية أهمية هذه الفكرة، وطورها فيما بعد المهندس السويسري "ماكس يوركارت" الذي تهوَّد وأخذ اسم "أبراهام بن أبراهام" ووضع بدايات الخطة إلى أن وضع المهندس "كوتون" الخطط العملية لهذا المشروع في الفترة من 1950 – 1995م، وبناء على هذه الاقتراحات قررت الحكومة الصهيونية في 24/8/1980م ربط البحرين: الأحمر والميت، ووضع "مناحم بيجن" حجر الأساس لهذا المشروع في 28/5/1981م، إلا أن حزب العمل جمد المشروع؛ لأنه يحتاج إلى مبلغ 800 مليون دولار ونحو "8-10 سنوات" منها ثلاثة سنوات للتخطيط.

    ويرجع مخطط شق قناة تربط البحر الأحمر عند خليج العقبة والبحر الميت إلى أواسط القرن التاسع عشر عام 1840م عندما سعى الاستعمار البريطاني لتسهيل الاتصال مع الهند، ومع قيام الكيان الصهيوني في فلسطين تلقفتها الصهيونية العالمية بقيادة مؤسس الدولة العبرية "تيودور هرتزل" الذي تحمس لها وعرضها في كتابه "أرض الميعاد" الصادر عام 1902م، ثم بقيت حيث بدأ الحديث يدور في الأوساط الاستعمارية والصهيونية المتضررة من قرار التأميم حول إمكانية شق قناة صهيونية تربط البحر المتوسط بخليج العقبة، وتكون بمثابة قناة بديلة للقناة المصرية؛ إلا أن إخفاق العدوان الثلاثي على مصر أجَّل تنفيذ الفكرة إلى حين. ثم جرت لاحقًا محاولة تنفيذها إبان رئاسة "مناحم بيغن" وتحديدًا عام 1981م، إلا أن العمل بها قد توقف عام 1985م لأسباب غامضة.

    ويمكن القول: إن مشروع قناة البحرين الذي يخطط له الصهاينة يأتي في إطار استراتيجية طويلة المدى لتأمين الكيان واحتياجاته من المياه والطاقة؛ حيث نجح الصهاينة عام 1964م في تحويل مياه نهر الأردن على النقب التي كانت تشكل ثلثي مساحة الكيان الصهيوني بهدف الإسراع في تهويدها عن طريق توجيه مجرى الهجرة والاستيطان إليها.

    كما استطاع الصهاينة السيطرة على عدة من مصادر المياه العربية باحتلال الجولان والسيطرة على جزء من البحر الميت والوصول إلى مياه نهر الأردن في 1967م.

    وعقب حرب 1973م ونجاح العرب في استخدام سلاح النفط في المعركة مع الصهاينة، ظهرت الحاجة الصهيونية الملحة لتنويع مصادر الطاقة وتخفيف عبء الاعتماد على البترول، واستقر الرأي على تنفيذ مشروع نقل مياه البحر الأحمر إلى البحر الميت مستغلة انخفاض مستوى البحر الميت عن سطح البحر 400م لتوليد الطاقة الكهربائية بالإضافة إقامة مشروعات لتحلية المياه.

    سيناريوهات ومسارات القناة:

    وتطرح الدراسات الصهيونية عدة "سيناريوهات" لحفر هذه القناة:

    الأول: قناة تمر من إيلات "قرية أم الرشراش المصرية" متجهة ناحية الشمال مستغلة وادي عربة ومخترقة صحراء النقب وصولاً إلى وادي غزة على البحر المتوسط بطول 280كم.

    والثاني: قناة تقع إلى شمال من الأولى متصلة بالبحر المتوسط عند ميناء أشدود بطول 300كم.

    والثالث: قناة تسير في خط مستقيم من إيلات بامتداد وادي عربة شمال البحر الميت ومنكسرة ناحية الغرب لتتصل بالميناء الفلسطيني حيفا بطول 390كم.

    وقد أشار "شيمون بيريز" في كتابه "الشرق الأوسط الجديد" إلى نفس السيناريوهات ولكن بصورة أخرى وهي توصيل البحر المتوسط بالبحر الميت عن طريق قناة، ثم توصيل البحر الميت بخليج العقبة، وبهذا يصبح البحر الميت شبيهًا بالبحيرات المرة المتصلة بقناة السويس.

    تعريب فكرة القناة:

    بيد أنه تم مؤخرًا تعريب هذه الفكرة بالكامل بعد تنقيح وتعديل بواسطة الأردن، على اعتبار أنها وسيلة للخلاص من مشاكل عديدة متفاقمة بالبلاد. غير أن تكلفتها المادية الباهظة (4 مليارات دولار) اضطرت الأردن لتدويلها وتسويقها عالميًا. ومن هنا؛ ورغبة في الحصول على دعم العالم لها، تم إلباسها أكثر من زي بأكثر من لون: في البداية ارتدت الفكرة زيًا أخضر وعرضت كقضية علمية بيئية في مؤتمر الأرض (جوهانسبرج، سبتمبر 2002م)، ثم تم لاحقًا صبغها باللون الإنساني ونوقشت في مؤتمر المياه (كيوتو، مارس 2003م) على أساس أن حل مشكلة العوز المائي في المنطقة يعد مطلبًا إنسانيًا ملحًا، ثم اصطبغت بعد ذلك بالصبغة الاقتصادية، وطرحت في المنتدى الاقتصادي العالمي (عمان، يولي 2003م) على أنها فرصة جيدة لبدء شراكة اقتصادية بين أطراف النزاع في المنطقة، وأخيرًا بالصبغة السياسية عندما نوقشت في المؤتمر الدولي لإدارة الطلب على المياه (عمان، يونيو 2004م) باعتبارها مشكلة سياسية مائية.

    وحقيقة يحار المرء بسبب هذا وبسبب عدد الأسماء الحركية للمشروع في تصنيفه أيضًا: هل هو مثلاً (مشروع بيئي) يهدف للحافظ على المنظومة البيئية الفريدة للبحر الميت كما يدل شعار (إنقاذ البحر الميت)؟ أم هو (مشروع اقتصادي) بحت لا يرجى منه سوى تطوير المنطقة وتخليصها من بعض المشاكل المتفاقمة فيها وهو ما قد يعنيه مصطلح (مشروع قناة البحرين)؟ أم هو (نموذج للتطبيع والمواءمة) مع إسرائيل كما يفيد مسمى (قناة السلام)؟ أم هو (ترانسفير) جديد تنعقد عليه آمال الدولة العبرية في استقطاب وتوطين ملايين إضافية من يهود العالم المشتتين في الأرض؟ أم هو كل ذلك؟

    والواقع أن كثرة الشعارات وتنوع الأقاويل والتصريحات المقترنة بهذا المشروع، إضافة إلى إفراط الجانب الأردني في الدعاية له قد أثار لدى بعض الناس حساسية وريبة، كما أنه ذكَّر كثيرين بحالة الهرولة نحو إسرائيل التي أصابت عددًا من الدول العربية إبان العقد الماضي.

    إسرائيل قتلت البحر الميت:

    والبحر الميت عبارة عن بحيرة فاصلة للوادي المتصدع الأردني الذي يقع على حد نهر الأردن المتدفق من الشمال لوادي "عربة" جنوبًا، ويتكون من حوضين: الحوض الشمالي الذي يبلغ عمقه 320م، والحوض الجنوبي الضحل، ويفصل بين الحوضين (شبه جزيرة ليسان) و(مضايق الموت) التي بها تل من الطمي يبلغ ارتفاعه 400م، ويصل تركيز الأملاح في البحر الميت نحو 32%. ويعاني البحر الميت تناقصًا حادًا في منسوب المياه به بنسبة 80سم سنويًا، ويعد السبب الرئيس لهذا التناقص الشديد هو تقلص كمية المياه الواردة للبحر؛ فمنذ منتصف القرن العشرين والمياه المتدفقة للبحر من نهر الأردن التي كانت تبلغ حوالي 972 مليون م3 تتقلص كميتها لتصل ما يقارب 125 مليون م3 عام 1985م، ولعل هذا التناقص في المياه الواردة للبحر الميت سببه الأساسي هو ممارسات الاحتلال الصهيوني الذي يقوم باستمرار بتخفيف منابع الأودية والأنهار التي تغذي البحر الميت؛ حيث أقام ما يزيد على 18 مشروعًا لتحويل مياه نهر الأردن المغذي الأساسي والرئيسي له، وتحويل الأودية الجارية التي تتجمع فيها مياه الأمطار وتجري باتجاه البحر الميت إلى المناطق المحتلة وخاصة للمستوطنات، وقد وصلت نسبة المياه المحجوزة والمحولة عن البحر الميت حوالي 90% من مصادره، كما قامت سلطات الاحتلال بحفر ما يزيد على 100 بئر غائرة لسحب المياه الجوفية من المناطق القريبة التي تغذي البحر الميت، علاوة على المصانع المقامة عليه والتي تنتج المواد المعدنية ومستحضرات التجميل التي تدر سنويًا 7.4 ملايين دولار، إضافة إلى استيلاء الكيان الصهيوني على أكثر من حصته من مياه نهر اليرموك الذي يصب مع رافده في البحر الميت، نظرًا لحاجته المستمرة للمياه بسبب مستعمراته في النقب والساحل الفلسطيني المحتل.

    رؤى وحجج صهيونية:

    وعبر كتاب "المياه والسلام – وجهة نظر إسرائيلية" للمهندس الصهيوني "اليشع كالي" الصادر في 1991م عن مخطط المشروع وتضمن نقل المياه عبر فتحة في البحر الأحمر (أخدود) إلى الجنوب من العقبة إلى بركة على ارتفاع 2250م وسعة 5.1 ملايين متر مكعب، وتتدفق المياه من البركة في قناة مفتوحة (القناة العليا) على امتداد 160كم وطاقة 50 م3 في الثانية، وعلى بعد 80كم تتجاوز القناة أعلى نقطة في عربة على ارتفاع 100م، وذلك عبر مسافة قصيرة ضمن حدود الكيان الصهيوني. وعلى بعد 150 كم تقام بركة لتنظيم تدفق المياه سعتها 3 ملايين م3 وعلى ارتفاع 2080م، وتحتها محطة طاقة (المحطة الأردنية) بقوة إنتاج 400 ميجاوات مع بركة أخرى بالسعة ذاتها، وتنقل المحطة المياه إلى القناة (السفلى) عبر ناقل، وفي هذه القناة تتدفق المياه مسافة نحو 60كم من ارتفاع 100م إلى ارتفاع 1120م، ومن حدود الأردن إلى حدود الكيان الصهيوني، وتمر في مقطع واحد عبر نفق طوله 4كم حتى منطقة معالية عربة سدوم، وتقام هنا المحطة الثانية الصهيونية التي يبلغ إنتاجها 400 ميجاوات.

    وتقام فوق المحطة بركة تخزين سعتها 3 ملايين م3 وعلى ارتفاع 1120م وتحتها القناة النهائية؛ حيث يكون ارتفاع المياه فيها مثل ارتفاع مستوى المياه في البحر الميت. ويقطع مسار القناة نحو 170كم في الأراضي الأردنية، وتمتلك السلطة الفلسطينية نحو 25% من مساحة سطح البحر الميت (الجزء الشمالي الغربي)، والصهاينة نحو 25% (الجزء الجنوبي الغربي) وللأردن 50% (كامل النصف الشرقي).

    ويتضح من المشروع أن هدفه ليس إحياء البحر الميت ومنع اندثاره (بسبب الممارسات الصهيونية التي صنعت الأزمة في الأساس) بل أيضًا إحياء المناطق التي تحيط به ثقافيًا وصناعيًا وزراعيًا وسياحيًا، وتوفير المياه للمناطق المحرومة منها، في محاولة لابتزاز الأردن وإغراء السلطة الفلسطينية؛ حيث إن من المخطط له إنشاء محطات لتحلية المياه بكميات تصل إلى 850 مليون م3 سنويًا يمكن أن يستفيد منها الفلسطينيون بنحو الثلث، والأردنيون، بالإضافة إلى الصهاينة أصحاب الحظ الأوفر.

    وإزاء هذا الوضع يؤكد "عبد الغفار شكر" نائب رئيس (معهد البحوث العربية بجامعة الدول العربية) أن الكيان الصهيوني يهدف بمشروع إحياء البحر الميت كمرحلة أولى إلى استكمال مشروع قناة بديلة تضرب قناة السويس، وتستأثر بالنقل البحري في منطقة ملتقى قارات العالم.

    بل إن الأخطر من ذلك تطبيع العلاقات الصهيونية مع دول المنطقة التي قد يشارك بعضها في دعم المشروع انطلاقًا من حسابات اقتصادية بحتة دون النظر إلى أبعاد ذلك التعاون على الأمن القومي العربي، في ظل تركيز الاستراتيجيات الأمريكية على تغيير معالم خريطة التحالفات الإقليمية في المنطقة بما يخدم أهدافها الإستراتيجية.

    ويرى خبراء الجغرافيا السياسية أن محاولات الكيان الصهيوني للإسراع بتنفيذ المشروع عبر كافة المؤتمرات الدولية في (دافوس، وفي قمة الأرض، وقمة التنمية المستدامة) يرجع بالأساس إلى أن احتياجات الكيان الصهيوني من المياه تبلغ 2600 مليون م3 عام 2005م؛ أي أن العجز الصهيوني في المياه العذبة سيصل نحو 800 مليون م3 في ذلك العام مع احتمال نضوب المياه الجوفية التي تشكل ما يزيد على نصف رصيدها المائي، علاوة على تعرض تلك الآبار للتملح قبل نضوبها.

    ويحلل الخبراء العسكريون تلك القناة بأن الكيان الصهيوني يرى أن إقامة حاجز أو مسطح مائي بينه وبين الدول العربية يعتبر حدًّا أمنيًا استراتيجيًا وعسكريًا يمنع تقدم الجيوش العربية والعمليات العسكرية ضد الكيان الصهيوني. وعندما ينجح الصهاينة في إتمام المشروع فإنهم سيملكون صِمَام أمان في إسالة المياه كيف يشاؤون، وبالمنسوب الذي يريدونه مما يشكل حدًّا أمنيًا من جهة الأردن.

    فوائد للصهاينة وأضرار بيئية للعرب:

    وتشير الدراسات إلى أن هذا المشروع الذي طُرح للتنفيذ هذه الأيام يمكن أن يؤدي إلى توليد طاقة بقدرة تصل إلى 600 ميجاوات قابلة للزيادة إلى 800 ميجاوات، علاوة على توفير المياه لمحطات الطاقة النووية التي تمكن إسرائيل من تشغيل مفاعل نووي ذي طاقة تقدر بـ990 ميجاوات، وإنتاج ما يعادل ملياري طن من وقود الزيت الحجري؛ كما يؤدي حفر القناة إلى تنشيط الاستثمار السياحي وتأمين المياه العذبة لفترة طويلة قادمة، وذلك بتحلية مياه البحر، وقدر لهذا المشروع أن يضيف لخزينة العدو دخلاً سنويًا يقدر بـ900 إلى 1250 مليون دولار.

    ومن الناحية الجيوستراتيجية يؤدي حفر هذه القناة إلى تطوير منطقة النقب لاستقدام المزيد من المستوطنين وجذب يهود العالم للهجرة إلى فلسطين.

    ويعتبر هذا المشروع من أهم الأخطار الإستراتيجية التي تواجه الأمة العربية في صراعها مع العدو؛ حيث يلحق هذا المشروع الكثير من الضرر بالأراضي العربية في فلسطين والأردن بعد غمرها بالمياه؛ حيث يتم غمر "330" هكتارًا من الأراضي جنوب البحر الميت ونحو 100كم2 في المنطقة الشمالية الشرقية من البحر الميت، بل ويعد هذا المشروع في هذا الوقت بالذات رسالة للشعب الفلسطيني مفادها أن قضية تبادل أرض "جالوتسا" الواقعة في صحراء النقب مقابل بناء مستوطنات في الضفة الغربية قد انتهى إلى غير رجعة، بل سيفضي إلى إنهاء الأمل لدى السلطة الفلسطينية باستعادة أراضيها التي تم احتلالها عام 1967م بواسطة المفاوضات.

    ورغم بعض الحوافز الاقتصادية التي تروج لها (الميديا) الصهيونية من حل أزمة الأردن وفلسطين المائية والاقتصادية ينطوي المشروع أيضًا على مخاطر عديدة على البحرين: الميت، والأحمر؛ وفي هذا الإطار قد يكون من المفيد الاستماع لبعض أصوات المعارضة المتزنة؛ فالأمر يبدو من وجهة نظرهم عامرًا أيضًا بالمضار والمحاذير، ومن أبرزها:

    سوف تتغير طبيعة البحر الميت كلية من حيث خواص مياهه الفيزيائية وتركيبها الكيميائي ومكوناتها البيولوجية، وهو ما سيترتب عليه فقد البحر الميت لهويته البيئية المميزة.
    سوف يؤدي تخفيف ملوحة البحر الميت كذلك إلى تداخل المياه العذبة الجوفية مع المياه المالحة لاسيما في المناطق المتاخمة للبحر الميت، وكذلك في زيادة معدلات البحر في المنطقة وهو ما سيترتب عليه حدوث أضرار وتداعيات اجتماعية وبيئية غير مأمونة العواقب.
    قد تتسبب الضغوط الهائلة الناتجة من زيادة كميات المياه الواردة للبحر الميت في وقوع زلازل قوية بالمنطقة، أو في تنشيطها على أقل تقدير، كما قد يتسبب ارتفاع مستوى المياه بالبحر في غمر مساحة عريضة من الأراضي الزراعية بالمنطقة وهو ما سيعرضها للتدهور وفقدان غطائها النباتي.
    كذلك هناك مخاوف من تضرر بيئة البحر الأحمر هي الأخرى من عملية نقل المياه؛ حيث من المحتمل أن يتعرض الميزان المائي بينه وبين المحيط الهندي للاختلال، كما قد يهيئ هذا الوضع الفرصة لبعض كائنات البحر الميت لأن تستوطن البحر الأحمر وهو ما قد يسبب ضررًا لعدد من العوائل الثرية والمميزة للأحمر.
    قناة السويس والنقل الدولي:

    وينتقد الدكتور "جمال زهران" رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة قناة السويس الصمت المصري وخاصة العربي عامة إزاء مشروع قناة البحرين التي يسعى الصهاينة لأن تكون بديلة عن قناة السويس للضغط على مصر وتهميش دورها الإقليمي؛ حيث يخطط الصهاينة إلى عدم إفساح الباب لمصر للتفرد بإدارة ممر مائي دولي مهم كقناة السويس.

    وأكد زهران أن مشروع القناة مشروع قديم جددته وبقوة الحرب الأنجلوأمريكية على العراق؛ لأن قناة السويس مثَّلت ورقة ضغط قوية لمصر، وطالبت منظمات المجتمع المدني والقوى السياسية مصر بإغلاقها. ويرى "زهران" أن القناة الجديدة التي ستبدأ مرحلتها الأولى من البحر الأحمر إلى البحر الميت وتمتد لاحقًا إلى البحر المتوسط سوف تضعف من قناة السويس وتقلل من إيراداتها التي تبلغ ملياري دولار سنويًا. وسوف تدشن تلك القناة شراكة مستقبلية تجمع الأمريكان والصهاينة وفلسطين والأردن ومن خلالها يتم عزل سوريا ولبنان.

    ولعل ما يدور في العقلية الصهيونية يتجاوز إيجاد بديل لقناة السويس إلى السيطرة التامة على البحر الأحمر، بعد أن طورت حكومة شارون ميناء إيلات على رأس خليج العقبة، والذي مثَّل قاعدة تحرك صهيونية في اتجاه الغرب إلى السويس ومنطقة الحقول النفطية وإلى الشرق عبر ميناء العقبة الأردني الذي ينفتح على الشرق وشمال الخليج العربي وجنوب خليج العقبة الذي يحمل 25% من واردات الكيان الصهيوني البترولية و9% من خاماته المستوردة، ولهذا اتجهت الإدارة الصهيونية لطرح فكرة تدويل باب المندب ومجموعة الجزر العربية التي تتحكم في المضيق – وهو الأمر الذي تنفذه واشنطن تمامًا مع اليمن وجيبوتي حاليًا – وأخيرًا اتجهت لتعزيز علاقاتها مع الدول الإفريقية الواقعة على البحر الأحمر والقريبة منه مثل أثيوبيا وكينيا مما أتاح لها إقامة قواعد عسكرية ونقاط مراقبة في عصب ومصوع وجزر دهلك وحالب وفاطمة، وركزت على أريتريا التي تملك شواطئ يبلغ طولها 2000 كم على البحر الأحمر، بما يهدد الأمن القومي العربي خاصة للدول التي يمثل البحر الأحمر منفذها الرئيسي للعالم الخارجي في السودان واليمن ودول الجنوب ومصر، في ظل تأرجح ميزان القوى العسكرية والبحرية لصالح الكيان الصهيوني وفي ظل تعطل القدرات العسكرية لمعظم دول الخليج العربي بسبب دخولها في تحالفات عسكرية مع واشنطن.

    ويختلف الخبير الاستراتيجي اللواء "طلعت مسلم" مع من سبقه في خطورة هذه القناة على مستقبل قناة السويس، فيرى أنها لا تؤثر على قناة السويس إلا تأثيرًا محدودًا؛ لأن المسافة التي ستقطعها باخرة في قناة السويس تقل بكثير عن المسافة التي تقطعها في قناة البحرين الصهيونية، علاوة على أن مرور البواخر في قناة البحرين يعرضها لخطورة أكبر؛ لأنها تمر في منطقة توتر تضم الأردن وفلسطين والكيان الصهيوني، وهو الأمر الذي يختفي في حالة قناة السويس.

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    بقلم/ رضا عبد الودود – مجلة البيان 215
     

مشاركة هذه الصفحة