النكتة كما فسرها علماء النفس والفلاسفة

الكاتب : بنت اليمن   المشاهدات : 599   الردود : 2    ‏2002-03-02
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-03-02
  1. بنت اليمن

    بنت اليمن مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-02-14
    المشاركات:
    924
    الإعجاب :
    0
    "مرة واحد صعيدي ".. يسمع المصريون هذه الجملة فيستعدون للضحك فورًا، وفي المنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية مثلاً، يقال " مرة واحد زهراني "…. وفي الحالتين قد يقول النكتة.." واحد زهراني أو حتى صعيدي "، وحتى عندما ثار الصعايدة على النكت التي اعتبروها تستخف بهم خرج من يقول "جمعوا النكت التي تقال عن الصعايدة ورموها في البحر.. فخرج السمك ضاحكًا ؟!! .


    والنكتة كما فسرها علماء النفس والفلاسفة:
    هي محاولة لإعادة التوازن داخل النفس المضطربة، ويأتي الضحك من المفارقة التي تحتويها النكت " بين ما هو مفروض أو متوقع أن يحدث وبين ما يحدث بالفعل، لذلك تحتاج النكتة إلى ذكاء حاد، وطريقة خاصة في الإلقاء.
    ويقول فيلسوف وزعيم الثورة الثقافية الصينية ماوتسى تونج : " إن خلل التوازن هو القاعدة والتوازن هو الاستثناء … انظروا إلى القمر !… ما هي المدة التي يتوازن فيها ويصبح بدرًا .. إنها ليلة واحدة في الشهر ثم يبدأ بعدها الخلل ".


    ولكل أمة فكاهتها ونكتها تبعًا للبيئة والميراث والتقاليد والجو وحالة الرخاء أو الفقر، وتتباين الشعوب في إقبالها على النكتة، وكما اشتهر المصريون بتحويل حياتهم إلى نكتة وابتسامة دائمة، اشتهرت " التكشيرة " الجزائرية، والجزائري يعتبر أندر الضاحكين !!

    وللعرب في الجزيرة العربية تميزهم وتاريخهم الضاحك، إما للتغلب على مرارة الواقع أحيانًا، أو للتعبير عن المفارقة فيما بينهم، ولا يختلف في ذلك التاريخ الماضي عن الحديث.


    ومما يروى عن النكتة في عهد " الحجاج بن يوسف الثقفي " حين كان واليًا للعراق أنه ولّى أعرابيًا على بعض النواحي النائية مدة طويلة بعيدًا عن أهله ودياره، وذات يوم مر به ضيف من بلده فاستضافه وقدم له الطعام، وراح يسأله عن أهله، والرجل منهمك في تناول الطعام...
    كيف حال ابني عمير ؟
    على ما تحب .. قد ملأ الأرض رجالاً ونساء.
    فما فعلت أم عمير ؟
    صالحة أيضًا .
    فما حال الدار ؟
    عامرة بأهلها .
    وكلبنا إيقاع ؟
    قد ملأ الحي نبحًا .
    فما حال جملي زريق ؟
    على ما يسرك .
    وبعد أن اطمأن والي الحجاج من الضيف العابر على ما يهمه من أمر أهله وولده وداره، مال إلى خادمه يأمره برفع الطعام، ولم يكن الإعرابي قد شبع، ولكن الوالي اشتاق إلى سماع المزيد من أخبار أهله فراح يسأل ضيفه :
    يا مبارك الناصية .. أعد على ما ذكرت .
    سل ما بدا لك .
    فما حال كلبي إيقاع ؟
    مات .
    وما الذي أماته ؟
    اختنق بعظمة من عظام جملك زريق .. فمات .
    أو مات جملي زريق ؟
    نعم .
    وما الذي أماته ؟
    كثرة حمل الماء إلى قبر أم عمير .
    أو ماتت أم عمير ؟
    نعم .
    وما الذي أماتها ؟
    كثرة بكائها على عمير.
    أو مات عمير ؟
    نعم. وما الذي أماته ؟
    سقطت عليه الدار .
    أو سقطت الدار ؟
    نعم .

    عند ذلك قام والي الحجاج المنكوب - في كل من سأل عنهم - وأشهر عصاه ليضرب بها الضيف .. الذي ولَّى هاربًا .


    وقد اشتهر من أعلام النكتة والظرف العرب كثيرون كانت فيهم طبائع سيئة تغفرها لهم خفة ظلهم، ومنهم : أشعب الطماع، وأبو العيناء، وأبو دلامة،… وغيرهم، وقد أورد "أبو الفرج الأصفهاني" في كتابه "الأغاني" ما لا يعد ولا يحصى من المواقف المضحكة التي تؤكد على أن الشعب العربي ضاحك قادر على استخراج النكتة التي يتطلب "تأليفها" لمّاحية وقدرة على التخيّل والتصور، كما يتطلب إلقاؤها خفة روح وأداء تمثيلي بالإشارات .


    وقد " اخترع " الفنانون- قديمًا - ما عرف بالمنولوجست الذي كان يلقي الأغنية الضاحكة، كما تخصص في إلقاء النكات على جمهوره، وتميز الكثيرون منهم وخاصة المصري " إسماعيل ياسين " الذي اتجه للتمثيل بعد نجاحه كمنولوجست، واللبنانية "نور الهدى" وغيرهم كثير .


    ويأتي ارتباط الأدباء بالفكاهة لقدرتهم العالية على التفاعل مع اللغة، فضلاً عن سرعة البديهة وسعة الخيال، ومما يكشف سرعة البديهة والذكاء الشديد ما كان من الأديب " عباس العقاد " يومًا وهو يحضر حفل عيد ميلاد إحدى السيدات وكانت متصابية، وسألها عن هدية زوجها إليها في عيد ميلادها … فقالت : إنه أراحها وأعطاها خمسين جنيهًا كما يفعل كل عام لتشتري ما تريد، فما كان من العقاد إلا أن رد : إذا كان يفعل ذلك كل عام حقًا .. فقد أصبحت مليونيرة !


    والنكتة كالشعر… . يصعب ترجمتها، فكما يمس الشعر أكثر المشاعر والسمات الثقافية خصوصية عند الشعراء، فإن "النكتة" لكي يستطيع سامعها أن يضحك منها؛ فعليه أن يكون واعيًا بخصوصيات الثقافة التي نشأت فيها، ومن ذلك أن البدو - دائمًا - ترفع الكلفة بينهم وبين حكامهم، ويقال : إن أعرابيًا على مائدة بعض الخلفاء، وكان من بين ما قُدم جدي مشوي، وراح الأعرابي يلتهم أجزاء كبيرة من الجدي، فقال له الخليفة :
    إن من يراك على هذه الحالة، يعتقد أنه لابد أن تكون أم هذا الجدي قد نطحتك
    ورد الأعرابى :
    وإن من يراك يا سيدي في عطفك على هذا الجدي يظن أن أمه أرضعتك !


    من أحد المواقع .
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2002-03-02
  3. الصـراري

    الصـراري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-09-01
    المشاركات:
    12,833
    الإعجاب :
    3

    النكتة لها دور كبير في حياة الشعوب
    كتنفيس من ناحية وايصال مفهوم من ناحية أخرى وأجد نفسي أفرق بين النكته الواقعية أو المرمزة وبين اختلاق نكته للضحك كما تقسم النكات الى نكات سياسية ( لاذعة ) ونكات للمرح ونكات (( فاحشة )) يبتعد عنها كل ذي خلق سوي ونكات يدخل فيها (( استهزاء )) بغير قصد لاسمح الله كذكر الجنة أو النار أو احاديث ويحضرني منها الكثير لكني لا أود أن أكون متسبباً في نشرها

    وما اوردته الأخت الفاضلة ..صنعاء
    من تحليل نفسي رائع للنكات ..

    اود أن أقول أن النكتة استخدمت كحرب نفسية ونكات الصعايدة كانت لاسباب كثيرة منها حقيقية ومنها رجولتهم ومواقفهم قياساً بغيرهم من المدن والنجوع في مصر ...

    كما ان لكل بلد منطقة مخصصة بها تتوارد نكاتها
    فاذا كان في مصر (( الصعايدة ))
    وفي سوريا (( حلب ))
    وفي الأردن (( الطفايلة ))
    وفي اليمن (( ذمار مصدرين واصحاب ريمة مستوردين )) ..!!!
    والسجال الفكاهي الدائر بين (( ذمار )) و (( يريم )) ..:)

    من النكات السياسية الحقيقة التي تحضرني الساعة :
    عندما يحدث نجاح ولا يستطيع الوقوف على من كان متسبباً فيه..
    (( انا عاوز اعرف مين اللي زقني )) ..
    في قضية العبور حيث أراد السادات تكريم اول المتقدمين
    من الضفادع البشرية لكسر خط بارليف
    أجاب الجندي المطلوب للتكريم :
    ياسيادة الريس أنا مش عاوز تكريم
    انا عاوز أعرف مين اللي زقني ..

    وفي الأردن :( نكته اقتصادية ) ...
    مرمزة ( المواطن العربي والغربي ودور الحكام )
    (( يسمح له بالرعي في كافة أنحاد المملكة الاردنية...
    فقد سمع أردني بأن كلينتون رأى أمريكي ياكل من حشيش
    قصر البيت الابيض فاستغرب وقال لايمكن امريكي وباكل حشيش
    وامر بصرف شيك بمبلغ مئة الف دولار ..
    فقرر الاردني يسوى مثل الأمريكي
    وعندما راه الملك عبد الله ناداه واعطاه ورقة
    فرح بها الرجل ليجدها في الأخير مكتوب عليها
    يسمح له بالرعي في جميع أنحاء المملكة ..!!!

    واما في اليمن فالكثير من الفترات التاريخية مرتبطة
    باحداث حقيقة مرحة :
    منها حكاية السلال ومطالبة أبناء ذمار له ببناء (( ميناء ))
    على حسب مايسمعون فكان جوابه (( عليكم البحر وعلي السفن )) ..

    وفي رئاسة الكرشمي لمجلس الوزراء في السبعينات :
    وهو يفتتح حديقة الثورة صاح أحد الحاضرين نريد حديقة حيوانات
    جوب عليه الكرشمي وهو يقص الشريط : (( والحين مابنفعل )) ..!!
    يعني كله حديقة ..!!


    والكثير ..

    وفي مقالة لظاعن شاهين بجريدة البيان يقول :
    --------------------------------------------------
    تظل النكتة ايا كانت هويتها وشكلها ومضمونها, ثقافة شعب وتاريخ امة, تتواصل وتتفاعل, تحيا وتخفت, تعيش وتموت مثلها مثل الكائن الحي, ورغم اعتقاد البعض بأن النكتة خلقت لكسر الوقت وللتسلية ونزع فتيل الهم
    وتخفيف حدة الكآبة والحزن عن النفوس المتعبة, يرى آخرون ان النكتة حياة قائمة بذاتها لها منهجها ومبدؤها وفلسفتها المستقلة.
    ومن يدقق في تاريخ الشعوب وحياتهم يكتشف تلك الحقيقة الواضحة, فجرثومة النكتة وروح الدعابة و (خفة الدم) تنتشر عند شعوب دون غيرها من الشعوب الاخرى,
    ولان النكتة تخرج احيانا من رحم المأساة والحزن تصبح اكثر وقعا واشد تأثيرا واكثر التصاقا بتفاصيل الحياة اليومية, وحتى لا افلسف النكتة لانها في واقعها فلسفة قائمة بذاتها اقف عند المواقف الانسانية التي تتحول بمجرد النظر اليها من زاوية اخرى الى نكت بالامكان ان تروى. الاسبوع الماضي نشرت (البيان) في صفحتها الاولى مثلها مثل الصحف المصرية والعربية الاخرى حكاية الصعيدي العجوز الذي نصحه الطبيب البيطري عندما ذهب اليه يشكو ذباب الماشية برش اجسامها بالمبيد, الا ان صاحبنا اعتقد انه من الافضل رش المبيدات على طعام الماشية, وعندما تأكله ويقوم الذباب بلدغها فسيموت, الا ان هذا الاعتقاد تسبب في نفوق 50 بقرة, واصابة خمس اخرى بحالة تسمم شديدة!! قد يعتقد احدكم ان الحكاية انتهت هنا, الا ان الواقع يقول انها بدأت هنا, فبعد ان نشرنا هذا الخبر في الصحيفة وجدنا احد الزملاء في اليوم الثاني وقد قام بقص الخبر وخبأه في جيبه! قد تتساءلون لماذا؟ ببساطة حتى لايقرأه أحد: والنكتة كالشعر اذا لم تجد من يتقنها ويعتني بتفاصيلها كالالقاء والمؤثرات المصاحبة تصبح بلا نكهة او روح, فالالقاء والدخول من بوابة النكتة فن لايجيده الا البعض ممن يتمتعون بتلك الملكة والموهبة الرائعة, فالنكتة بلا روح تصبح ثقيلة على الاذن والقلب, وروحها هو الالقاء,

    -------------------------------------------
    اقلع رجل مدمن عن عادة الشرب فسأله صديقه ما الذي جعلك تتخذ هذا القرار؟ المدمن: جاءت حماتي ذات مرة لزيارتنا وكنت سكرانا, فرأيتها ثلاث حموات .
    --------------------------
    هكذا يكون للنكتة دور سيكولوجي قد لاينتبه له الا من يدقق في تفاصيل الامور, فقد اشاعت كثير من الشعوب اجواء النكتة للتخلص من هموم جاثمة على صدرها وكاتمة على انفاسها, بينما تداولت شعوب اخرى النكتة من باب انها ثقافة راقية لها معالجاتها الاجتماعية واسقاطاتها السياسية والاقتصادية, وأيا كان التناول فان النكتة اشارة واضحة لعافية الانسان ووضوح فكره لانها تغسل مايترسب ويعلق في دواخله وتجعله لايصدر احكامه اعتباطا على ظواهر الاشياء. وتختلف النكتة من مكان لآخر باختلاف الثقافة والتعاطي مع مفردات الحياة المعاشة وباختلاف الشعوب والافراد, الا ان ذلك لايعيق التواصل, فالنكتة كالموسيقى لغة عالمية يفهمها الجميع...
    ------------
    ويبدو ان النكتة لا تقف عند باب معين فهي تطرق كل الابواب وتضع علامات تعجب ودهشة وراء جملها القصيرة وكلماتها المقتضبة, فتلامس دون ان تجرح, وتجعلنا نضحك ونعاود الضحك على انفسنا وعلى المواقف التي تمر علينا فتقربنا من الآخرين ..

    -----------------
    ذهب الزوج الى السجن وقال للمدير: هل استطيع رؤية اللص الذي دخل منزلنا امس؟ ــ ولماذا تريد ان تراه؟ اريد ان اسأله كيف استطاع ان يدخل المنزل دون ان يوقظ زوجتي: هكذا ببساطة تتحول النكتة الى لغة تواصل تصدح كالموسيقى وتعلو كالشعر .. فهل سمعتم آخر نكتة:):)


    أسف للإطالة لكنة موضوع له في النفس موقع :)
    لك الشكر والتقدير أديبتنا صنعاء ...

     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2002-03-02
  5. بنت اليمن

    بنت اليمن مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-02-14
    المشاركات:
    924
    الإعجاب :
    0
    أخي فهمي ..

    الســلام عليكم

    أشكرك على إثرائك للموضوع هذا .. و وجدودك في أي مشاركة سيكون شرف لها .. أجدت يا أخي في تناولك للموضوع من كل النواحي .. فالنكات قد تستغل من اجل تحقيق شئ معين .. فعلا سبيل المثال ما سمعته عن أهل مأرب حين أصبح الريال اليمني بلا قيمة وهبط بقوة .. فقام أهل مأرب بعمل جنازة للريال اليمن وكفنوه وقيل انهم أيضاً دفنوه واستقبلوا المعزين .. فعلا أسلوب رائع للتعبير عن رأيهم وبطريقة ساخرة لكي يتحقق الهدف .

    أيضاً ما قام به بعض رجال مأرب حين ارتفعت أسعار الذهاب إلى الحج من قبل اللجنة المنظمة والمسؤولين فذهب بعضهم إلى القصر الجمهوري وبالقرب منه وضوعوا برميل وأخذوا في الدوران حوله وكانوا يرددون عبارات ساخرة منها " البترول لك يا علي والحق حقك يا علي " وغيرها من عبارات قوية مطالبين بأبسط حقوقهم وكاسلوب ضغط على الحكومة .. هكذا سمعتها ومن لديه أي تعقيب عليها بالتصحيح او التوضيح فليبادر .. لذا نجد ان النكت قد تكون لها مفعول قوي ومؤثر عند صناع القرار .


    أكرر شكري اخي الصراري .
     

مشاركة هذه الصفحة