الرد على المجبرة للإمام زيد بن علي (ع)

الكاتب : الشريف الجعفري   المشاهدات : 391   الردود : 1    ‏2005-08-26
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-08-26
  1. الشريف الجعفري

    الشريف الجعفري عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2005-05-07
    المشاركات:
    461
    الإعجاب :
    0
    لتحميل كتاب مجموع الإمام زيد بن علي اضغط منك
    http://hamidaddin.net/ebooks/Rasael.chm
    الجواب على المجبرة

    بسم الله الرحمن الرحيم

    قال الإمام زيد بن علي:

    [align=justify]المستفتحُ بالله تعالى مُهتدٍ، والمعتصم بِرَبِّه مقتدٍ، والمتوكل عليه مُوَفَّقٌ، والآخذ بدلائله مُصَدِّقٌ، فمن زَاغَ عن البيان رَدِيَ، ومن أنكر بَعْدَ المعرفة غَوِيَ، ومن اضْطَرَبَ في دِيْنِه شَقِيَ.

    وصلى اللّه على محمدٍ عبده ورسوله، بعثه اللّه عز وجل عن زوال الدنيا مُخَبِّراً، وعن غُرُورِها مُحَذِّراً زاجراً، وبفراقها مخْبِراً، وعن المُنْكر ناهياً، وبالعدل والتوحيد مُنَادِياً، وللجَبْر والتَّشبيه نافياً، وإلى ثَوَاب اللّه سبحانه داعياً، فبلَّغ صلى اللّه عليه وآله وسلم عن رَبِّه سماعاً، ولمن أجابه انتفاعاً، فليس بَعْدَه نبيٌ مبعوثٌ، ولا دِيْنٌ بعدَ دينه موروث، جعل اللّه سبحانه دِيْنَه للناظرين سراجاً وهَّاجاً، وسَهَّل إليه لِكُلٍّ سبيلا ومِنْهَاجاً.

    أما بعد ..

    فإن اللّه سبحانه خلق الخلق لعبادته، وأمرهم بطاعته، ونهاهم عن معصيته، ودعاهم برحمته إلى جَنَّته، واحْتَجَّ عليهم فأبلغ إِعْذَاراً وإِنْذَاراً. وَعْدُه الرحمة، وَوَعِيْدُه النِّقْمَة، لا يُخْلِفُ وَعْدَه، ولا يُكَذِّبُ رُسُلَهُ، ولا يُبْطِلُ حُجَجَه، ولا تَبْدُو له البَدَايا.

    سبحانه وتعالى عما تَقُولُ المُجْبِرةُ والمشبِّهةُ علواً كبيراً. إذ زعموا أن اللّه سبحانه وتعالى خَلَقَ الكُفْرَ بنفسهِ، والجحودَ والفِرْيَةَ عليه، وأن يَدَهُ مَغْلُولة، وأنه فقير، وأنه سفيه، وأنه أَفَّك العباد، ثم قال: ﴿أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾[المنافقون: 4]، وصرفهم وقال: ﴿أَنَّى يُصْرَفُونَ﴾[غافر: 69]، وقال: ﴿سَابِقُوا﴾[الحديد: 21]، ولم يعطهم آلةً للسِّباق. وأنه خلقهم أشقياء، ثم بعث إليهم رسولا يدعوهم إلى السَّعادة، وأنه أجبرهم على المعاصي إجباراً، ثم دعاهم إلى الطاعة ولم يُخَلِّ سبيلهم إليها، ثم غَضِبَ عليهم وعاقبهم بِغَرَقٍ وحَرْقٍ واصْطِلام بِقَوَارع النِّقَم، وجعل موعدهم جَهَنَّم. وأنه جاء بالإدِّ فأدخله في قلوب الكافرين، ثم قال: ﴿لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدَّا تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الأَرْضُ وَتَخِرُّ الجِبَالُ هَدَّا﴾[مريم: 89] سخطا منه لِخِلْقَةٍ فطرها.

    وأنه لم يجعل للقلوب استطاعة لدفع ما دَهَمَها وحَلَّ بها، إذْ أجبرها عليه، وجَبَلَها له، فنسبوا إلى اللّه تبارك وتعالى المَذَمَّات، ونفوها عن أنفسهم من جميع الجهات، فقالوا: منه جَمِيْعُ تَقَلُّبِنَا في الحركات، التي هي: المعاصي، والطاعات، وإنه محاسبنا يوم القيامة على أفعاله التي فعلها، إذْ خَلَقَ: الكفر، والزِّنا، والسَّرقة، والشِّرك، والقتل، والظلم، والجور، والسَّفَه. ولولا أنه خَلَقَها - زعموا - ثم أجْبَرَنا عليها، ما قَدَرْنَا على أن نَّكْفُرَ، وأن نُشْرِكَ، أو نُكَذِّب أنبياءه، أو نجحد بآياته، أو نقتل أولياءه، أو رُسُلَه، فلما خَلَقَهَا وجَبَرَنا عليها، وقَدَّرها لنا، لم نخرج من قضائه وقَدَرِه، فَغَضِبَ علينا، وعذَّبنا بالنار طول الأبد.

    كلا وباعِثِ المرسلين، ماهذه صِفَةُ أحكم الحاكمين، بل خلقهم مُكَلَّفِين مستطيعين مَحْجُوْجِيْنَ مأمورين منهيين، أمرنا بالَخْيرِ ولم يمْنَعْ منه، ونهى عن الشَّر ولم يُغْرِ عليه، وهداهم النجدين - سبيل الخير والشر -، ثم قال: ﴿اعْمَلُوا﴾، فكلٌ مُيَسَّر لما خُلِقَ له مِنْ عَمَلِ الطاعة، وترك المعصية، وقال تعالى: ﴿خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ ثُمَّ السَّبِيْلَ يَسَّرَهُ﴾[عبس:20- 21]، وقال تعالى:﴿فَأَمَّا مَنْ طَغَى وَآثَرَ الحَيَاةَ الدُّنْيَا فَإِنَّ الجَحِيْمَ هِيَ المَأْوَى وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ ربهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الهَوَى فَإِنَّ الجَنَّةَ هِيَ المَأْوَى﴾[النازعات: 37- 41]، وقال تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾[الليل: 5 -10]، وقال تعالى: ﴿لاَ يَصْلاَهَا إِلاَّ الأَشْقَى الَّذِيْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى وَسَيُجَنَّبُها الأَتْقَى الَّذِيْ يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى﴾[الليل: 15- 18]، وقال تعالى: ﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ﴾[الزخرف: 76]، و﴿لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُوْنَ﴾[المائدة: 79]، و﴿جَزَاءً بِمَا كَانُوْا يَعْمَلُوْنَ﴾[الواقعة: 24]، ﴿مَا كَانَ اللّه لِيُضِلَّ قَوْمَاً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّن لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ﴾[التوبة: 115]، فنفتِ المجبرة والمشبهة عن أنفسهم جميع المَذَمَّات، والظلم، والجور، والسَّفَه، ونسبوها إلى اللّه عزوجل من جميع الجهات. فقالوا: خلقنا اللّه أشقياء، ثم عَذَّبنا بالنار، ولم يظلمنا. فأي استهزاء أعظم من هذا، وأي ظلم أوضح، أو جور أبْيَن مما وصفوا به اللّه عزوجل؟!

    كلا ومالك يوم الدين ما هذه صفة أرحم الراحمين، من يأمر بالعدل والإحسان، وينهى عن الفحشاء والمنكر، كما قال سبحانه: ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللّه نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا﴾[البقرة: 286] و[وسعها] : طاقتها. بل كلفهم أقل مما يطيقون، وأعطاهم أكثر مما يَسْتَأهلون، لم يلتمس بذلك منهم عِلَّة، ولم يغتنم منهم زَلَّة، ولم يخالف قضاءه بقضائه، ولا قَدَرَه بقدره، ولا حكمَهُ بحكمه، تعالى عما تقول المجبرة والمشبهة علواً كبيراً، إذ شبَّهوا اللّه سبحانه بالجِنِّ والإنس؛ لأن الظلم، والجهل، والفسوق، والفجور، والكفر، والسَّفَه لا تكون إلا من الجِنِّ والإنس.

    ثم مع ما قالوا على اللّه عزوجل من الإفك والزُّور، أزْرَوْهُ بالعداوة، في أوليائه - القائلين بعدله وتوحيده، الموقنين بوعده ووعيده، المُوفِيْنَ بعهده الذي عاهدهم عليه، المستمسكين بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها - فنسبوهم إلى الكفر، ورموهم بفِرْيَة الأباطيل. وما أحسن أثر أولياء اللّه تبارك وتعالى على الناس، وأقبح أثر الناس عليهم، إنهم منهم لفي جَهْد شديد؛ إن سكتوا عنهم قالوا: ناقمين، وإن ناظروهم، قالوا: مخالفين، وإنْ خالفوهم قالوا: كافرين.

    فذلك صفتهم في الأولين والآخرين، فـ﴿إِنْ يَرَوْا سَبِيْلَ الرُّشْدِ لاَ يَتَّخِذُوْهُ سَبِيْلاً وَإِنْ يَرَوْا سَبِيْلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوْهُ سَبِيْلاً﴾[الأعراف: 146].

    وقال جل ذكره: ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المُفْسِدِيْنَ﴾[النمل: 14]. والحمد لله رب العالمين، وصلى اللّه على محمد الأمين، وعلى آله الأكرمين.


    [تم بحمد اللّه الجواب على المجبرة]
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-08-27
  3. من اجل اليمن

    من اجل اليمن عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2005-02-26
    المشاركات:
    2,266
    الإعجاب :
    0
    مشكووووووووور مره ايها الغالي فهو كتاب رائع حقا
     

مشاركة هذه الصفحة