من يطفأ نار الشهوات

الكاتب : ذرى المجد   المشاهدات : 503   الردود : 0    ‏2005-08-24
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-08-24
  1. ذرى المجد

    ذرى المجد عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2004-01-19
    المشاركات:
    602
    الإعجاب :
    0
    من يطفأ نار الشهـــــــــــــــــــوات ؟؟؟؟؟؟
    ليس بالأمر السهل أن يستعلي الإنسان على نفسه وينأ بها عن الإنحطاط في دركات الشهوات والضياع في مسالكها
    أن الشهوات نار تشعل القلب وتشغل العقل ولا يستطيع أن يكبح جماحها إيمان ضعيف والتزام مهزوز .
    أنها عاصفة جبارة لا يقف أمامها إلا جبل شامخ .
    الشهوات هلاك نحبه ودمار نهواه وسعير نرتضيه
    وراء كل سقوط شهوه ووراء كل تعاسة شهوة ووراء كل فشل شهوة فما الذي يدفعنا إلى الشهوات؟؟؟

    قال تعالى (( أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون. ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين . أم حسب الذين يعملون السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات ساء ما يحكمون . من كل يرجوا لقاء الله فإن أجل الله لآت وهو السميع العليم . ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه إن الله لغني عن العالمين .)
    هذه الآية تجيب على سؤالنا
    نعم إنه ابتلاء وتمحيص وهذه هي الحياة لا بد أن نجد من سياط الشهوات ما يلسع القلب إذ تدعوه بصوتها العذب وتغمر النفس بجاذبيتها الساحرة في حين أنا نعرض ونكابد ظمأ الحرمان .
    إنه الإبتلاء سنة الله ولذلك فإنه لا يستوي أبدا من يجاهد نفسه ومن يرخي له العنان ويترك لها القيادة ترتع وتمرح لا رادع ولا وازع
    وفي الآية تذكير بالجزاء ولقاء الله ليكون في ذلك عصمة للقلب من النزوع إلى المغريات والشهوات وكذلك فإني صفتي السميع والعليم تذكرنا بمراقبة الله لنا وسماعه دعائنا وعلمه لمداخل أنفسنا .

    المجاهدة
    يخطأ من يظن أن مجرد القيام بالعبادة يسطيع أن يكبح النفس عن شهواتها ويردعها عن ملاذتها ويخطأ أكثر من يظن أن نار الشهوات في نفسه ستنطفأ في يوم من الأيام
    نعم يقول الله عز وجل

    (( أن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر والبغي ))
    ولكن المعنى هنا ليست مجرد حركات الصلاة فقط بل ما تثمره هذه الصلاة من تفكر في الآيات واستشعار لعظمة الله عز وجل ومجاهدة للنفس .
    إن المعركة مع الشهوات لا يمكن أن تنتهي وقد تتنوع أدواتها ولذا فإن المجاهدة باقية مادمت الروح في الجسد .
    فائدة
    يقول ابن القيم رحمه الله

    (( القلب كالطائر كلما ارتفع ابتعد عن الآفات وكلما دنى احتوشته الآفات ))
    ونستطيع أن نفهم هذا الكلام على وجهين
    الوجه الأول : أن بداية المجاهدة لا بد وأن تكون صعبة ونستطيع تمثيلها بمرحلة إقلاع الطائر فهو لا يزال قريب من الخطر ومع المجاهدة فإنه يصبح بعيدا عن الخطر لما بذله من جهد في الطيران .
    وأستطيع توضيح هذا الأمر بمثال آخر فالجندي في أول معركة له مع العدو يكون الأمر عليه صعب للغاية ومع الأيام يصبح الأمر أسهل لا لأن العدو أصبح ضعيفا بل ربما يكون أشد ضراوة وبأسا مما كان عليه في أول معركة ولكن السبب يعود لتمرس الجندي على القتال وتدربه واكتسابه الخبرة الكافية .

    الوجه الثاني : أن القلب كلما كان قريبا من أماكن الشهوات فإن الفتنة تكون عليه عظيمة وكلما ابتعد عنها فإنه ينجو من فتنتها ولذلك فإن النفس يجب الا توضع في بؤرة الشر ومستنقع الشهوات لإختبارها .
    فائدة
    ويقول سيد رحمه الله
    ( ولكن قدرة هي الفاعلة في النهاية ولكنها تعين من يعرف طريقها ويستمد عونها ويجاهد في الله ليبلغ رضاه) .
    وفي هذا الكلام فوائد جمة منها.
    قدرة الله عز وجل هي فوق كل قدرة ولكن سنته في الإبتلاء جارية ولا يستأهل الإنسان العون من الله ما لم يبذل قصارى جهده بمعرفة سنن الله والعمل بما تقتضيه واستثمارها بالشكل الذي يجعلها مسخرة له لا أن يصبح مسخر لهـا

    [grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]ذرى المجد[/grade]
     

مشاركة هذه الصفحة