الفـوضى الماليـة والإدارية في البــلاد:شهادة من داخـل البيت!!

الكاتب : السامعي   المشاهدات : 463   الردود : 1    ‏2005-08-23
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-08-23
  1. السامعي

    السامعي عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2003-05-03
    المشاركات:
    384
    الإعجاب :
    0
    الفـوضى الماليـة والإدارية في البــلاد:شهادة من داخـل البيت!!

    23/8/2005

    ناصــــــر يحــيى


    لم تعصف قرارات رفع الأسعار الأخيرة بالمواطن اليمني فقط.. فالظلم ظلمات وها هي العاصفة تهز أركان السلطة المؤتمرية في العمق، وهاهم روؤسها يتبادلون تسريب الفضائح والمعلومات عن الفساد المالي والإداري المهول الذي تجري وقائعه في جهاز الدولة!

    وواقع الحال اليوم، بعد شهر من الجرعة القاتلة، يلخص طبيعة هذه السلطة التي تحكمنا: خلافات حادة بين القيادات المؤتمرية، قيادات تركت البلاد وذهبت لقضاء إجازاتها في أوروبا حيث لا ديزل ولا إستراتيجية كاذبة عن المرتبات والأجور! وقيادات أخرى بقيت في صنعاء- بعضها عاد لتوها من الإجازة- لكن خلافات المطامع تفجرت فيما بينها على خلفية توقع حدوث تغيير وزاري بعد أن تأكد أن رئيس الوزراء غاضب وسافر حانقا إلى أوروبا!

    ولأن بيوت أركان الحكومة كلها من زجاج، فقد تبادلت الرؤوس الكبيرة تسريب الفضائح عبر الصحف (المستقلة)، فصحيفة تفضح النشاطات التجارية لبعض القيادات المؤتمرية التي يحرم الدستور عليها ممارسة أي نشاط تجاري.. فما بالكم لو كانت هذه القيادات مسؤولة على التخطيط والتعاقد مع (الشركة الخاصة) التي ستقوم بتنفيذ المشاريع؟! وصحيفة أخرى منحازة تاريخيا وماليا لرأس كبير في الدولة والحزب الحاكم تدافع عنه بلمز خصومه.. وصحيفة ثالثه ترد بفضح معلومات عن الفساد المالي والإداري لرأس آخر! وفي السياق نفسه ما تزال التقارير الرسمية عن الفساد كبير المنظم تظهر أسبوعيا عن الانهيار الأخلاقي الكبير التي تتسم بها الإدارة المؤتمرية للدولة! والنموذج الأبرز لذلك سجلته رسالة للأستاذ/ عبدالجبار سعد وكيل وزارة المالية لقطاع الإيرادات وجهها لوزير المالية احتجاجا على الاختلالات المالية والإدارية في الوزارة.. وهي أهم وزارة في البلاد.. وتشرف على عملية الإصلاح المالي في البلاد، ومن خلالها تتم كل إيرادات الدولة وصرفياتها! ووزيرها هو الرجل الثاني في الحكومة، وأبرز المرشحين لتولى رئاسة الوزراء في حاله حدوث تغيير وزاري! ومع كل ذلك فحالة وزارة المالية تبدو -من خلال رسالة وكيل الإيرادات- بائسة ولا تختلف عن حالة وزارات كثيرة في بلادنا أو في بلاد أخرى تعاني من الاختلالات المالية والإدارية!

    وقبل أن نسرد أهم الاختلالات، لابد من التنبيه -أولاً- أن ما جاء فيها ليس جديداً عن المجتمع اليمني! ويكاد المواطنون يعرفونها.. ربما الفرق أن (الرسالة) فصلت وحددت مكامن الاختلالات بدقة بحكم الخبرة العملية أو الوجود اليومي في وسط معممة الإصلاح المالي والإداري! لكن الخطوط العامة للظاهرة هي محل اتفاق بين الذين هم خارج الوزارة والذين هم داخلها!

    التنبيه الآخر الواجب الإشارة إليه هو أن حالة وزارة المالية لا تختلف عن غيرها من الوزارات والمؤسسات في أسلوب الإدارة، وتحييد القوانين واللوائح، وغلبة المزاجية والشللية على كل شيء! وهذا التنبيه مهم لكيلا يظن أحد أن كل شيء تمام ما عدا وزارة المالية.. فالحق أن (المالية) تدار بالعقلية وبالمزاج النفسي الذي تدار به سائر مؤسسات الدولة.. فالمشكلة ليست فردية إطلاقا، والقاصي والداني، واليمني والأجنبي يعرف هذه الحقيقة! الفارق بين (المالية) وبين الجهات الأخرى أن قيادة المالية صارت من فئة (المغضوب عليهم) في الفترة الأخيرة حتى وصل الأمر إلى تغيير أبرز مساعدي الوزير وتفريقهم بين مؤسسات الدولة، وإحلال آخرين محلهم! وهي الخطوة قبل الأخيرة المعتادة لإخراج وزير بحجم السلامي ونفوذه من (عرينه) ونقله إلى منصب أخر أو ضمه إلى عضوية مجلس الشورى!( لا يستبعد رغم كل ما قيل أن يكون السلامي هو رئيس الوزراء القادم!) الرسالة حددت عدداً كبيراً من ملامح الاختلالات في أهم وزارة مسؤولة عن الحياة اليومية للمواطن، وهي اختلالات -كما سلف- موجودة في عموم البلاد.. لكنها تنتظر -فقط- الوقت المناسب لصراع ينشب بين الرؤوس الكبيرة لتظهر التفاصيل. ومن أهم الاختلالات نقرأ الآتي:


    1- لا توجد معلومات عن الإيرادات العامة، وقطاع الإيرادات لا يعرف شيئاً عما يحدث فيه!

    2- لا توجد رقابة عن حجم (الإعفاء) الذي يمنح لشركات وجهات.. وهو بلغ رقما مهولا خلال السنوات الأربع الماضية.. هل تدرون كم؟ 500 مليار ريال فقط!!

    3- الإيرادات النفطية -التي تشكل 80% من الميزانية- في حالة فوضى وإهدار.. والجميع يشكو من هذه الحالة: قطاع الإيرادات.. والمؤسسات والشركات المعنية؟

    4- إيرادات الجمارك لا يستوفى منها حتى الثلث.. والضرائب معظمها من الموظفين ومساهمات القطاع العام والمختلط!

    5- مزاجية المسؤول الأول، وقدرته على تعطيل كل شيء وتجريد الآخرين من الصلاحيات طالما أنه مغضوب عليهم!

    6- الاستيلاء على حقوق الموظفين الصغار العاملين لمصلحه كبار الموظفين!

    7- توزيع المهام والتكاليف -ذات العلاقة بالمكافآت- على المحاسب وأعضاء الشلة المرضي عنهم لتحسين دخولهم!

    8- عشرات المؤسسات العامة والمختلطة لا يعلم أحد شيئاً عنها ولا عن نشاطاتها الاقتصادية!

    9- اليمن تتعامل مع شركات سوقية في مجال النفط لا تتردد -طبعا بتسهيلات من قبل مسؤولين يمنيين- من الإضرار بمصالح الدولة والشعب!

    10- الحسابات الخاصة صور للعبث والإثراء داخل المصالح الإيرادية ولا رقيب عليها.

    11- الصناديق الخاصة لا تخضع لأي رقابة!

    12- السفارات والقنصليات في الخارج تمارس جباية غير مشروعه.

    13- لا يوجد أي فكر اقتصادي يحكم الحكومة ولا وزارة المالية ولا وزارة التخطيط ولا أي جهة في الحكومة.. وهو ما أثبته الأحداث الأخيرة.

    في بلاد كثيرة - لايتحدث مسؤولوها كثيرا عن الإصلاحات وعن التقشف وعن المهربين- يكفي اختلال واحد أو ثلاثة من هذه التي ذكرنا للإطاحة بأكبر الرؤوس المسؤولة عن ذلك! لكن في بلادنا كل شيء يخضع لـ (سايس بيكو) على الطريقة اليمنية: هذه لك.. وهذه لي! ولا أحد يهتم بالرأي العام.. ولا بالقانون.. ولا بالصحافة! وحتى لو ظهر كل شيء: بالأرقام والأسماء فلا شيء سيصيب الأشرار.. بل تنتهي الحكاية عن الطريقة السينمائية المصرية: نهاية سعيدة.. وموسيقى سعيدة والأشرار يخرجون ألسنتهم لنا!
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-08-23
  3. سرحان

    سرحان مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-19
    المشاركات:
    18,462
    الإعجاب :
    23
    إنا لله وإنا إليه راجعون

    متى تكون اليمن مثل بلدان خلق الله وماهذا البلاء الذي ألم بهذا البلد العزيز

    تحياتي
     

مشاركة هذه الصفحة