ضربة قاضية للكرة اليمنية بسبب الديمقراطية

الكاتب : ابــو الخيــر   المشاهدات : 478   الردود : 0    ‏2005-08-21
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-08-21
  1. ابــو الخيــر

    ابــو الخيــر عضو

    التسجيل :
    ‏2005-06-30
    المشاركات:
    202
    الإعجاب :
    0
    لم تكن مفاجأة .. بل كانت صدمة .. توقعها البعض وانتظرها الكثيرون في ظل وصول المحادثات والمراسلات بين وزارة الشباب و الرياضة اليمنية والاتحاد الدولي لكرة القدم " الفيفا " إلى طريق مسدود .. زاد الأمر تعقيداً ما حدث قبل أيام باقتحام مقر الاتحاد اليمني لكرة القدم .
    خرج الفيفا من دائرة الصمت وفجر القنبلة التي صدمت الشارع اليمني .. جاء قرار تجميد عضوية الاتحاد بسبب ما وصفة بتدخل السلطات اليمنية في الشؤون الداخلية للاتحاد .. ليصيب الجميع بحالة من الذهول ويقود الكرة اليمنية إلى المجهول لأن أياً من فرقها لن يتمكن من المشاركة في كل البطولات المقبلة حتى ينتهي التجميد .
    عقدت لجنة الطوارئ في الاتحاد الدولي اجتماعاً طارئاً ناقشت فيه المستجدات الأخيرة على ساحة الكرة اليمنية , ومنها ما حدث من اقتحام لمبنى الاتحاد اليمني الذي كان تحت سيطرة الشيخ حسين الأحمر رئيس الاتحاد المعترف بـه من قبل الفيفا , و اعتبرت لجنة الطوارئ هذا الأمر تدخلاً سافراً وعدم احترام لسفارة الفيفا في اليمن .

    وصفت اللجنة التدخل بأنه فاضح للسلطات الحكومية في شؤون كرة القدم المحلية وانتهاك لمبادئ الاتحاد الدولي , و أشارت إلى أن الفيفا طالب وزارة الشباب و الرياضة اليمنية مرات عديدة بضرورة احترام مبادئ استقلالية الاتحاد وعدم التدخل في شؤونه , مشيرة إلى أنه تم استنفاذ كل الوسائل , حيث سبق أن زار اليمن في يونيو الماضي وفد من الفيفا والتقى قيادة الوزارة واتحاد الكرة , وقدم خارطة طريق شملت مسودة للائحة المطابقة لقوانين الاتحاد الدولي التي تحدد الإجراءات الصحيحة لإجراء انتخابات سليمة ومستقلة , لكن الحكومة اليمنية اختارت اعتراض تلك المبادئ , ولم تترك للجنة الطوارئ سوى إقرار التجميد الذي يتلخص في 6 بنود وهي :
    - وقف الاتحاد اليمني من مزاولة نشاطه حتى إشعار آخر .
    - وقف اليمن من جميع المشاركات الخارجية عربياً و قارياً ودولياً .
    - وقف المسابقات و الفعاليات الخارجية التي تقام وتنظم في اليمن .
    - وقف تعيينات الحكام و مراقبي المباريات واللجان العاملة من المشاركات الخارجية .
    - تجميد المساعدات المالية التي يقدمها الاتحاد الدولي .
    - حرمان الاتحاد اليمني من حق التصويت في اجتماعات الجمعية العمومية للفيفا و المؤتمرات الرياضية .

    وهكذا وقعت الكرة اليمنية ضحية تطبيق مبادئ الديمقراطية في عالم كرة القدم التي يتمسك بها مسؤولوها و أشار إليها أكثر من عضو في الفيفا على رأسهم محمد بن همام رئيس الاتحاد الآسيوي في أكثر من حديث .
    ولم يلتفت أحد إلى تحذيرات المسؤولين في الاتحاد الدولي , ولم يستوعبوا الدرس من قضية الاتحاد المصري , وظلت الخلافات تتفاقم وأن كان المصريون قد نجوا بأنفسهم فأن اليمنيين استمروا في خلافاتهم منذ أن دخل محمد عبد اللاه القاضي رئيس الاتحاد مع وزارة الشباب والرياضة في صراع حام بعد المشاركة في كأس الخليج السادسة عشرة في الكويت .. وقدم القاضي ومجلس إداراته استقالتهم وجاء حسين الأحمر ليدير لجنة مؤقتة للاتحاد خلفاً للقاضي , فازدادت حدة الخلافات مع الوزارة وخرجت عن نطاقها المحلي إلى ساحة جمهورية الفيفا .
    و توالت تحذيراتها بعدم قبول نتائج أي انتخابات تسبق زيارة الوفد الدولي وضرورة العمل بلائحته , إلا أن الانتخابات أجريت مما كان لـه أثر كبير في توتر العلاقات بين الوزارة والفيفا .. وأعقب ذلك ما حدث من اقتحام مبنى اتحاد الكرة الذي تم تشييده على نفقة الاتحاد الدولي وبمشاركة من وزارة الشباب مما شكل سبباً قوياً للوقوف بحزم وجدية أمام ذلك التطور الذي اعتبره المسؤولون تحدياً غير مقبول لهم ولكيان اتحادهم الذي يحكم الكرة في العالم .

    وصرح عبد الله بهيان وكيل وزارة الشباب و الرياضة : " إن الوزارة لم تتسلم أي رسالة من الاتحاد الدولي تؤكد ما ذهبت إليه وسائل الإعلام , و إذا وصلت الرسالة فسيتم التعامل مع مضمونها بطريقة مسؤولة "
    و أشار إلى احتمال ان يكون الاتحاد ( المنتخب ) الجديد قد تباطأ في مناقشة اللائحة المعدة والمتوافقة مع قوانين الفيفا , و تأخر في إرسالها حسب ما تم الاتفقاق عليه بعد زيارة وفد الاتحاد الدولي لليمن .
    و عما أثير حول اقتحام مقر اتحاد الكرة ونزعه من اللجنة المؤقتة وتسليمه إلى مجلس الإدارة المنتخب مؤخراً و أن ذلك قد يكون بمثابة القشة التي قصمت ظهر الكرة اليمنية قال : " أخذنا الاتحاد بطريقة هادئة جداً , وليس بالاقتحام , والمفاتيح كانت موجودة مع بعض أعضاء مجلس الإدارة المنتخب الجديد الذين كانوا في اللجنة المؤقتة .. وليست هناك أي مشكلة يمكن الاستناد إليها "
    و أضاف بهيان : " نأسف أن الاتحاد الدولي يتعامل مع أشخاص و لا يتعامل مع هيئات ومنظمات .. وحتى هذه اللحظة لانفهم لماذا يتعامل مع اتحاد ( مستقيل ) باستثناء رئيس اللجنة المؤقتة .. وكيف يقبل التعامل و التخاطب معه , وفي الوقت نفسه لايقبل التعاون و لا التعامل مع اتحاد منتخب ؟ "
    و بلهجة تملؤها الثقة قال : " إذا كان ذلك القرار صحيحاً .. بالطبع لن نقبله , وهناك قنوات أخرى من الممكن أن نلجأ إليها كالمحاكم الدولية , و هذا القرار لن يحدده وزير الشباب والرياضة "

    أما الشيخ حسين الأحمر رئيس اللجنة المؤقتة فعلق على القرار قائلاً : " الاتحاد الدولي استند في قرار التجميد إلى ما يحدث من تدخلات سافرة للحكومة اليمنية ممثلة في وزير الشباب و الرياضة الأستاذ القدير عبد الرحمن الاكوع الذي نسف كل ما تم الاتفاق عليه مع اللجنة التي تم إيفادها من الاتحاديين الآسيوي والدولي , حيث أن الفيفا كان له وجهة نظر واضحة بعدم الاعتراف بالانتخابات التي أجريت كونها أقيمت بأسلوب غير سليم ولا تنطبق مع اللوائح الدولية وأهداف الفيفا .
    و أكد الأحمر أن اقتحام مبنى الاتحاد الذي يعتبره سفارة الفيفا في اليمن من قبل وزارتي الداخلية والشباب و الرياضة عمل غير مسؤول , وقد أساء إلى سمعة اليمن و علاقاته الدولية , وكان لـه الأثر الأكبر في إصدار قرار التجميد .. و في حال استمرار اقتحام المقر فسيصدر الاتحاد الدولي عقوبات إضافية .
    و دعا الأحمر وزارة الشباب والرياضة وكل حريص على الرياضة للاجتماع ودراسة الموضوع بسؤولية وصدر رحب للوصول إلى حل يتطابق مع ما يطلبه الفيفا و يجنب الكرة اليمنية أي عقوبات .. محملاً وزارة الشباب والرياضة المسؤولية في أي قرارات تصدر نتيجة الاستهتار بالمراسلات التي تلقاها من الاتحاد الدولي و التي وصلت إلى أكثر من عشر رسائل .. و الاستهزاء باللوائح الدولية وعدم التعامل معها بمسؤولية .

    و من جانبه قال الشيخ أحمد العيسى رئيس الاتحاد ( المنتخب ) : " أن قرار الفيفا بالتجميد بني على باطل وما بني على باطل فهو باطل , حيث أن المعلومات التي استند إليها مغلوطة و كان الأحرى بالاتحاد الدولي أن يبعث لجنة لتعايش الواقع مع الاتحاد الجديد و تفتش في اللوائح وتستطلع آراء الجمعية العمومية , و أضاف : كنا اتحاداً مؤقتاً .. و قدمنا استقالاتنا وتقدمنا للانتخابات وفق إجراءات سليمة مستندين إلى لائحة متطابقة مع لائحة الفيفا في جميع بنودها باستثناء ما يخص ( الحصانة البرلمانية ) و هذا أمر داخلي و قد تفهمه الوفد الدولي الذي زارنا مؤخراً , وقال إن هذا من اختصاص اليمن .. و ماعدا ذلك فكل شئ يوافق رؤية و مسودة لائحة الفيفا و يؤكد في بنوده استقلالية الاتحاد بشكل لم يسبق لـه مثيل , و أشار إلى أن اللائحة والانتخابات حظيتا بإجماع الجمعية العمومية .. وأن هدف الفيفا إعطاء صلاحية واستقلالية , و هذا ما كان موجوداً , و أي قرار يخالف ذلك يعد مخالفة لاستقلالية وصلاحيات الجمعية العمومية ولما أقرته في اجتماع رسمي .
    و أبدى العيسى استعداده لفتح لفتح حوار واسع و قنوات تواصل لخدمة الكرة اليمنية و تأكيد الاستقلالية بهدف المضى نحو التطوير وليس القضاء عليها , و قال : " إن الاتحاد بصدد تشكيل لجنة لمخاطبة الفيفا و الالتقاء مع أعضائه لتوضيح كل الملابسات و المعلومات الخاطئة "
    و اختتم حديثه قائلاً : " نحن سنقوم بتأدية ما علينا من توضيح و تواصل , و إذا أصر الفيفا على قراره سنتفرغ لإعادة ترتيب وضع الكرة اليمنية داخلياً من خلال أعادة تقديم برامج جديدة لبطولات و أنشطة مختلفة داخلياً وبناء الأندية والفرق الكروية وإيجاد قاعدة قوية لينطلق بعد ذلك من خلالها , لأن معظم مشاركاتنا الخارجية غير مجدية وكثيرة منها تذهب إليها المنتخبات اليمنية ( كضيف شرف ) و لذلك سيكون التجميد فرصة لمراجعة الأوراق و إعادة ترتيب الأوضاع بالشكل الصحيح . "
     

مشاركة هذه الصفحة