المحويت ... جنه من جنات اليمن

الكاتب : سامي   المشاهدات : 1,057   الردود : 4    ‏2002-02-26
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-02-26
  1. سامي

    سامي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2001-07-10
    المشاركات:
    2,853
    الإعجاب :
    0
    [​IMG]

    الموقع : تقع شمال غرب العاصمة صنعاء على بعد ( 111 كم ) ، وترتفع عــن مستوى سطح البحر بـ ( 2100 متر ) وعلى خط طول ( 43ْ-44ْ ) شرقاً وعلى خط عرض ( 15ْ-16ْ ) شمالاً ، تحدها من الشرق والجنوب محافظة صنعاء ، ومن الشمال محافظة حجة ، ومن الغرب محافظة الحديدة .

    السكان : يبلغ عدد سكان محافظة المحويت حسب التعداد السكاني لعام 1994م حوالي (402.992 ) نسمة .

    المناخ : يجمع المحويت بين عوامل مناخ الجبل والسهل ، ففي المناطق الجبلية يسود المناخ المعتدل صيفاً والبارد شتاءاً بينما يسود المناطق السهلية المجاورة لمنطقة تهامة مناخ حار صيفاً ومعتدل شتاءاً .

    التضاريس الطبيعية : مرت تضاريسها بتطورات جيولوجية كانت لها أثر في تكويناتها الطبيعية، وقد دلت الدراسات الجيولوجية بأنها منطقة صخرية مرتفعة وواسعة لها مظهر يتشكل من سلاسل جبلية وهضاب صخرية لعدد من الجبال المرتفعة ، وكان هذا المظهر الطبوغرافي قد تشكل من صخور كلسية وبازلتية وجوارسية وقاعدية تعود للزمن الجيولوجي الوسيط وأزمنة جيولوجية أخرى أقدم زمناً ، تشكلت بين تلك الجبال والهضاب والوديان أحواض تصريفية صغيرة وممرات مائية عميقة واسعة الانحدار كونتها مياه السيول المتدفقة من تلك الجبال المرتفعة التي تكونت جراء انفصال الجزيرة العربية عن قارة أفريقيا خلال الفترة ما بين ( 15 - 45 مليون سنة ) تقريباً ، ومنذ الزمن الجيولوجي الرباعي تشكلت رسوبيات طمي ملائمة لإقامة الحقول الزراعية المدرجة التي استغلت لزراعة بعض محاصيل الحبوب التي تعتمد على الأمطار الموسمية والغيول ، وتتوزع تضاريس محافظة المحويت بين جبال عالية تكسوها المدرجات الزراعية ووديان عميقة وواسعة علي ضفافها المناظر الطبيعية الخلابة .

    اشهر جبالها : سلسلة جبال بلاد غيل وسلسلة جبال حفاش وملحان وجبال ذخار ثم جبال القرانع، أما وديانها فأشهرها وادي لاعة ، ووادي الاهجر ؛ وادي نعوان ، وادي سمع ، ثم وادي عيان ويعرف " بالحامضة " .

    الصناعات الحرفية : تنتشر في محافظة المحويت صناعة الحلي الفضية ، صناعة العسوب والجنابي إضافة إلى صناعة المعدات الزراعية .

    الأسواق الشعبية : تقام في محافظة المحويت العديد من الأسواق الشعبية الأسبوعية أهمها : -

    سوق مديرية الرجم يقام بجانب خط الطريق الإسفلتي كل يوم إثنين من كل أسبوع ، ويعد من الأسواق الأسبوعية الهامة والجميلة علي مستوى محافظات الجمهورية .

    وتتكون محافظة المحويت من عدد من المديريات
    أولاً : مديرية المحويت ـ المركز الإداري للمحافظة ـ

    أ- مدينة المحويت :

    1- السمسرة :

    تقع السمسرة في السوق القديم إلى الناحية الغربية من حصن المصنعة ، وتكمن أهمية هذا المبنى أنه كان مشاعاً يأوي إليه المسافرون وعابرو السبيل والتجار الذين كانوا يسافرون من المناطق المجاورة ، ويستريحون مع قوافلهم من عناء السفر ، ومن ثم يواصلون المسير لتصريف بضائعهـم ، ويشير الأهالي أن السمسرة كانت بحالة جيدة حتى عام ( 1995 م ) ، فسقطت سقوفها بفعل الإهمال وغزارة مياه الأمطار ، المبنى مشيد بأحجار البلق المهندمة مربعة ومستطيلة الأشكال ، فيتكون من ثلاثـة طـوابـق الأول يـحتوى على ( 12 غرفة ) ، أمـا الدور الثاني يتكون من ( 14 غرفة ) ، وفي الطابق الثالث ( غرفتان ) ، تطل منها نوافذ تشرف على واجهة المبنى ، والمدخل في الناحية الجنوبية يتميز باتساعه عن المدخل الثاني في الناحية الغربية .

    2- حصن ردمان :-

    يقع " حصن ردمان " في الناحية الشمالية الشرقية من مركز المحافظة على ارتفاع ( 500 متر ) ، يتم الصعود إلى الموقع عبر طريق صاعد في الناحية الجنوبية مرصوفة بالحجارة يصل إلى مدخل الحصن ، وطريق آخر من الناحية الغربية ، يتوسط الحصن بقايا أساسات ومبانٍ سكنية بأحجار كلسية مستوية ، والمنحدرات الشرقية للجبل تم استغلالها لبناء حاجز للمياه يمتد عبر قناة صغيرة تؤدي إلى بركة مبطنة بالحجارة والقضاض ، وفي الحصن توجد أحجار ضخمة مقعرة الشكل عليها تجويفات محفورة يبدو أنها كانت تستخدم كمعاصر لزيت الجلجلان ، والحصن بصورة عامـة يشكل مركزاً دفاعياً متقدماً يشرف على معظم نواحي المحويت وجبالها العالية .

    3- جبل التبس :-

    يعرف " جبل التبس " باسم " مصنعة التبس " ، فقد جاء ذكره لدى " الهمداني " في كتابه " صفة جزيرة العرب " باسم " مصنعة التبس " ، وبهذا المعنى يستدل بأن الجبل قد استوطن في فترة ما قبل الإسلام ، ويعد اليوم المركز الإداري لمحافظة المحويت ، وهو بمثابة حصن شيد فوق ربوة جبلية مرتفعة ، يتم الصعود إليه من الناحية الشرقية ، عبر طريق صاعد متعرج مرصوف بأحجار سوداء من نوع الحبش يؤدي إلى المدخل الرئيسي في الناحية الغربية ، ويتضمن الحصن في الناحية الشمالية الغربية أهم المباني الرئيسية تتألف من عدة أدوار وتشغل ـ حالياً ـ منزلاً " للمحافظ " ، أما المنازل السكنية فتتكون في الأغلب من أربعة أو خمسة طوابق ذات نوافذ مصنوعة من أشجار الطنب ، وتحتوي إحدى المنازل التي تم مشاهدتها على ( 42 غرفة ) ، وبصورة عامة فإن حصن المصنعة يمثل صورة حية يعكس المكونات المعمارية التي كانت تتضمنها معظم الحصون الدفاعية في المنطقة .

    4-الريــــادي :

    الريادي يعد متنزهاً طبيعياً يشرف على المطلات الجبلية العالية في عموم محافظة المحويت والمحافظات المجاورة ، ويعد مزاراً يومياً لأهالي المحويت وسيتم تهيئة الموقع كحديقة عامة بمساحة ( نصف كيلو متر ) تقريباً محاطة بسور حديدي ، ويعتبر من أجمل المواقع الطبيعية في المحافظة .

    ثانياً : مديرية شبام كوكبان
    أ- مدينة شبام كوكبان :-

    [​IMG]

    الموقع : تقع شبام كوكبان إلى الشمال الغربي من صنعاء على بعد نحو ( 43 كيلومتراً ) تقريباً .

    - شبام وأراضيها المجاورة : تعتبر واحدة من المدن ذات التاريخ العريق التي تعود إلى ما قبل ( القرن السابع قبل الميلاد ) ، وأول ظهور لها كان في نقش النصر الموسوم بـRES.3945 ) ) الذي دونه " كرب إل وتر بن ذمار علي " مكرب سبأ في ( القرن السابع قبل الميلاد ) حيث أشار إلى أنها كانت واحدة من مدن مملكة " نشن " ـ مدينة السوداء في الجوف ـ إلى جانب " وادي ضهر " وغيرها ، وبعد أن هزم هذا المكرب ملك مملكة " نشن " المدعو ( س م هـ ى ف ع ) ضم كل ممتلكاته إلى مملكة سبأ ، وبعدها بدأ السبئيون يتجهون إلى الاستيطان في قيعان الهضبة الوسطى خاصة قاع البون وقاع الرحبة وصنعاء وقاع سهمان وقاع جهران ، وأقيمت عليهم وفي أطرافهم العديد من المدن السبئية ، وشبام واحدة من المدن التي استطونها السبئيون لتوسيع رقعة الدولة السبئية وتثبيت أركانها وتأمين حدودها ، وانتقلت إلى هذه المدينة بعض العشائر السبئية ـ نسبة إلى " سبأ القبيلة " وليس " سبأ الدولة " ـ ، والعشائر الفيشانية ـ نسبة إلى " قبيلة فيشان " وهي شريكة " قبيلة سبأ " وهما القبيلتان اللتان باتحادهما كونتا " دولة سبأ " ـ ، نلمس ذلك بوضوح في الجانب الديني ، فهذه العشائر الجديدة ـ وعقب وصولها ـ قامت ببناء معبدين لها في جبل اللو ـ جنوب غرب شبام كوكبان ، ـ الأول خاص بالإله ( عثتر ) ـ إلـه قبيلة سبأ ـ والثاني خاص بالإلـه ( المقة ) ـ إله قبيلة فيشان ـ ؛ لدرجة أن اسم معبد ( المقة ) يحمل نفس اسم المعبد الرئيسي القائم في حاضرة ـ عاصمة ـ السبئيين مدينة مأرب معبد ( أوم ) ـ المشهور محلياً في مأرب بمحرم بلقيس ـ ، ولكن ميزوه هنا بأنه معبد ( أوام ) فـي جـبـل اللو ( أوم / ذع رن / آل و) ؛ وبذلك وبعد ( القرن السابع قبل الميلاد ) أصبحت مدينة شبام كوكبان مدينة سبئية محضة ، وتتميز عن " شبام الغراس " بأنها تكتب في النقوش بصيغة ( ش ب م ) ، بينما الأولـى تـكتـب بصيغة ( ش ب م م ) ، وتميز ـ أيضاً ـ " بشبام أقيان " ، ويذكر لنا أحد نقوش ( القرنين الأول والثاني الميلاديين ) حدوث مشكلة بين كبير أقيان شبام ومركز الدولة الحاكمة في سبأ ، وقـد ذهـب علـى إثرها كبير أقيان ـ كبير تعنى اصطلاحاً حاكم منطقة إدارية محدودة بتجمع قبلي معين ـ إلى مأرب لحل تلك المشكلة ، وتدل هذه الحادثة على أن مدينة شبام كانت لها مركز الصدارة لدى الأسرة التقليدية الحاكمة في مأرب .

    وقد وصلت هذه المدينة إلى رٌقي ثقافي وديني رفيع تمثل بنحت الصخور لتشكل فيها غرف تم استخدامها كمقابر ، وهي تنتشر على صخور جبل اللو ـ جبل ذخار حالياً ـ المواجهة للمدينة .

    وفي الجانب الديني فقد كان هناك معبدي الإلهين ( عثتر ) و ( المقة ) عـلى سفح جبل اللو يشرفان على المدينة ، وشيدت الطريق إليهما ، وهى اليوم طريق المشاة الصاعدة في جنوب غرب المدينة والتي تصل إلى الأعلى إلى كوكبان ، وفي الفترة الإسلاميـة سميت شبام يعفر نسبة إلى الملوك من " آل يعفر " الذين اتخذوها عاصمة لدولتهم خلال الفترة من ( 847 - 997 ميلادية ) ، وأقاموا فيها التحصينات الدفاعية والأسوار فضلاً عن القصور والمساجد والحمامات والأسواق ويرتبط الجامع الكبير في شبام كوكبان باليعفرية .

    - أهم معالم مدينة شبام كوكبان القديمة :

    1- المجمع التعبدي في جبل اللو ( جبل ذخار ) :

    تشير كثير من النقوش التي عُثر عليها في جدران المباني الحديثــة إلى أن جبل اللـو ـ الذي يطلق عليه اليوم ذخار ـ كان يضم في قمته مجمعاً تعبدياً دينياً يشمل على معبدين كبيرين الأول للإله ( عثتر ) والثاني للإله ( المقة ) ، وإليهما كان سكان المدينة يتوجهون بالطقوس الدينية المختلفة وكانت هناك طريق تصل بين المدينة عند سفح الجبل والمعبدين في أعلى قمة الجبل ، وهي اليوم نفسها طريق المشاة التي تقع جنوب غرب المدينة والتي تصل اليوم إلى بوابة مدينة كوكبان في أعلى قمة الجبل ، إلا أن استمرار الاستيطان في المدينة ـ إلى وقتنا الحاضر ـ جعل الأهالي يعملون على نقل أحجار المعبدين لاستخدامها في المباني التي تم إنشاؤها في الفترة اللاحقـة ، وهناك يرى الزائر لمدينة شبام تباين أحجار المباني ما بين أحجار أثرية وأحجار حديثة الهندام .

    كما بنوا مداخل المنازل الحديثة بعتبات علوية من نقوش ذلك المعبدين ، وعلى جدران المباني اليوم الكثير من النقوش المكتوبة بخط المسند استخدمت كحلية معمارية تزين بها المباني الحديثة .

    أمّا الطريق القديمة التي تربط بين مدينة شبام والمعبدين فهي لازالت موجودة ، وتسمى ـ حالياً عقبة كوكبان ـ ، وتم استخدام الطريق في العصور التاريخية اللاحقة حتى الآن ، وهي طريق منحوتة بالصخور ، وأثناء الحروب مع العثمانيين كانت تلك الطريق تغلق من أعلى الجبل بواسطة سقاطات حجرية ضخمة ، وبذلك لا يمكن الصعود إلى حصن كوكبان لأنه محاط بتحصينات طبيعية صعبة المرتقى .

    2- مقابر شبام كوكبان الصخرية :

    تنتشر العديد من المقابر الصخرية على منحدرات جبل كوكبان ، وتشرف فتحات هذه المقابر على مدينة " شبام كوكبان " ، وهي ـ من الداخل ـ عبارة عن غرف مختلفة الأحجام المنحوتة في الصخر تشابه كثيراً مقابر " شبام الغراس " إلا أنها تعرضت للعبث والنبش ولم يبق فيها أي أثر لجثث الموتى أو حتى بعض العظام ، واستخدمت هذه الغرف من قبل أهالي المدينة كمخازن لعلف الماشية أو كمأوى للسكن ، وتعكس لنا هذه المقابر الصخرية مدى إيمان اليمني القديم بعقيدة " البعث والخلود " ما بعد الموت أي إيمانهم بوجود حياة أخرى ؛ لذلك كانت توضع إلى جوار المتوفي الكثير من أدواته اليومية التي سيحتاجها بعد عودته من العالم الآخر .

    - وصف المقابر الصخرية : قام النحات اليمني القديم بفتح باب على شكل مستطيل يفتح إلى الداخل ثم توسع في الداخل على هيئة غرفة واحدة وأحياناً غرفتين أو أكثر حسب احتوائها للجثث المدفونة فيه أو أفراد أو بشكل جماعات أو أسر أو عائلات أو …. ، أما أبعادها فقد تصل أحياناً إلى ( 2.5 × 3 متر ) ، ومداخلها يصل ارتـفـاعها ما بين ( 1.5 -2 متر ) واتساعـهـا ما بين ( 1 - 1.20 متراً ) ، حفرت في جدرانها الداخلية كوات كانت توضع فيها الأثاث الجنائزية والتي تضم الكثير من الأدوات والأواني الفخارية وغيرها .

    3- الشواهد الأثرية والتاريخية :

    الشواهد الأثرية والتاريخية لمدينةشبام كوكبان التي شهدتها خلال الفترات الإسلامية بمراحلها المتطورة في مجال الفن المعماري لازالت قائمة البنيان متمثلة في العمارة الدينية وتتمثل في المساجد والأضرحـة وعمائر مدينة تتمثل في السوق القديم ومكوناته ودار الحجر " السمسرة " ودار الحكومة " الموظفين " والحمام القديم وعمائر حربية تتمثل في سور المدينة وبواباته وأبراجه المحكمة .

    وكل هذه العناصر تعكس طابع وسمات المدينة العربية الإسلامية في بداية القرون الوسطى ، ويمكن تفصيل المكونات الأثرية والتاريخية التي لازالت قائمة في مدينة شبام كوكبان باعتبارها مقصداً سياحياً هاماً في حركة البرامج السياحية المنظمة بشكل مجموعات سياحية أو بالنسبة للسياحة الفرديـة وأبــرز معالمها الرئيسية ما يلي :-

    أ- الجامع الكبير :

    يقع " الجامع " وسط مدينة " شبام كوكبان " ، بُني في ( القرن الثالث الهجري ) ، وينسب بـنـاؤه للأمير " اليعفري أسعد بن أبي يعفر " ( 282-331 هجرية ) أحد حكام دولة بني يعفر الذي اتخذ مدينة شبام عاصمة لها .

    وتأتي أهمية هذا الجامع لقدم تأريخ بنائه إضافة إلى تخطيطه المعماري الذي يعتبر صورة مصغرة للجامع الكبير بصنعاء ، وتخطيطه على نمط التخطيط الشائع في الجوامع الأولى التي انتشرت في معظم أرجاء العالم الإسلامي وهو ذو الصحن المكشوف ، وتحيط به أربعة أروقة أكبرها رواق القبلة ، وتوجد سماة مشتركة بين زخرفة مصندقاته وبين زخارف مصندقات الرواق الشمالي للجامع الكبير بصنعاء من حيث تشابه العناصر الزخرفية التي زينت سقفه .

    - التخطيط العام : يتكون الجامع من الصحن ـ الصرح ـ ، يحيط به أربعة أروقة أكبرها رواق القبلة ، ويتكون من أربع بلاطات بواسطة ثلاثة صفوف من الأعمدة وصف آخر يطل على الصرح ، وكل صف يتكون من تسعة أعمدة على بعضها عقود مدببة ، والأعمدة تأخذ الشكل الإسطواني ، ويختلف قطرها من عمود لآخر ، وسقف هذا الجزء من الجامع عبارة عن مصندقات خشبية عليها زخارف هندسية ونباتية بشكل وريدات ودائرة مفرغة وأشكال نجمية تدل على براعة ومقدرة الفنان اليمني .

    - المحـراب : المحراب يتوسط جدار القبلة ، ويقوم على عمودين محلقين يحملان عقداً نصف دائري ، وباطن المحراب مطلي بالجص تزينه عناصر زخرفية على هيئة محارة ووريدات ثلاثية متعددة يؤطرها عقد مقوس بارز من الجص يتوسطهما شريط كتابي نصه : ( كلما دخل عليها زكريا المحراب ) ، ويعلو تيجان الأعمدة عقد مقوس يزينه شريط كتابي نصه : ( الحسين صفوة الله ) ، يتوسط العقد درع بارز من الجص ، ويعلو العقد عناصر زخرفية قوامها دراعان بارزان ، ويحيط به شريط من الزخارف النباتية الجصية ، ويحيط بها شريط كتابي مستطيل أفقياً وعمودياً نصه : ( بسم الله الرحمن الرحيم ) ( آية الكرسي ) ، كما يزين يسار المحراب عناصر زخرفية جصية مختلفة قوامها عقد محور تزينه زخارف نباتية وشريط كتابي نصه : ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) ، ويعلوه شريط كتابي بالخط الفاطمي المؤرق نصــه : ( يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم لعلكم تفلحون ) ، وإلى يمين المحراب هناك محراب آخر ربما الأقدم لبيت الصلاة عليه عقد مفصص يقوم على عمودين مختلفين يعلوه شريطان كتابيان نص الشريط الأول : ( إنا فتحنا لك فتحاً مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ، ويتم نعمته عليك ) ، ونص الشريط الثاني : ( إنما يعمر مساجد الله ) ، وتنتهي الآية بقوله تعالى : ( وعسى أن يكونوا من المهتدين ) .

    - الرواق الشرقي : الرواق الشرقي يتكون من بلاطتين يفصلهما صف من الأعمدة وعلى البلاطة المطلة للصحن أقيم جدار يغلق إلى الصحن .

    - الرواق الجنوبي : الرواق الجنوبي يتكون من ثلاث بلاطات يفصلها صفان من الأعمدة ، وجدار الصحن المكون من سبعة أعمدة مربعة ، أما أعمدة الصف الأول فتتكون من تسعة أعمدة إسطوانية الشكل تحمل تيجاناً مختلفة الأشكال ، والصف الثاني يتكون من سبعة أعمدة ودعامة تحمل عقداً مدبباً يتصل بالجدار الجنوبي .

    - الرواق الغـربي : الرواق الغربي يتكون من بلاطتين يفصلهما صف من الأعمدة ، ويغلق هذا الرواق الجنوبي جدار ـ له باب يفتح للصحن ـ وعلى عتبة الباب نقش مكتوب بخط المسند ، وهذا يشير إلى أن معظم الحجارة التي بني بها الجامع منقولة من مواقع أثرية ترجع إلى فترة ما قبل الإسلام .

    المئذنـة : تقع المئذنة في الزاوية الجنوبية الشرقية للجامع ، وتتكون من أربعة أقسام :

    الأول : عبارة عن قاعدة مربعة الشكل مبنية من الحجر عليها زخرفة نباتية بشكل غائر متماسكة ببعضها ، يعلوها شريط من الكتابة طمس نصه تماماً .

    الثاني : مبني من الآجر مكون من ثمانية أضلاع عليها زخرفة هندسية بشكل معينات .

    الثالث : بدن إسطواني الشكل تدور به خمسة أشرطة كتابية تعلوها شرفة .

    الرابع : بدن إسطواني يضيق بشكل هرمي إلى الأعلى ، تزينه زخرفة هندسية بهيئة مستطيلات .

    - المداخل الرئيسية : يصعد إلى الجامع بواسطة درج تؤدي للبوابة الرئيسية في الجدار الشرقي ، ويتقدم البوابة طلة مربعة الشكل مقامة على عمودين ، وتحمل سقفاً مقبباً ، والمدخل مربع الشكل عليه عتبة تحمل عقداً مستديراً معشقاً بزجاج أبيض ، ويفتح على رواق القبلة ، ويقابل البلاطة الرابعة لبيت الصلاة باب آخر على يمين الباب الرئيسي ليؤدي إلى الرواق الجنوبي، ويوجد باب آخر في الجدار الغربي مغلق حالياً .

    ويعد جامع شبام من أهم معالم الآثار الإسلامية بما يزخر به من تخطيط معماري وزخرفة فنية تعطينا فكرة واضحة عن نمط البناء السائد في تلك الفترة ، كما نتعرف من خلاله على العلاقات الحضارية والفنية المتبادلة بين اليمن والأقطار الإسلامية الأخرى ، ويتضح ذلك جلياً من خلال العقود المدببة التي وجدت في الجامع ، وهي تشبه أعمدة جامع " أحمد بن طولون " في مصر .



    ب - حصن كوكبان :

    - الموقع : هو حصن مشهور يطل على مدينة شبام كوكبان ، ويرتفع بحوالي ( 3000 متر ) عن مستوى سطح البحر ، واسم الحصن قد ذكره " الهمداني " ، وقد نقل " الحجري " قـول " ياقوت" بأنه : " سمي كوكبان لأن قصره كان مبنياً بالفضة والحجارة وداخلها الياقوت والجوهر ، وكان ذلك الدر والجوهر في الحصن يلمع بالليل كما يلمع الكوكب ، فسمي بذلك " ، وقـد اشتهر الحصن منذ أن اتخذه " المطهر شرف الدين " معقلاً حصيناً أثناء معاركه الحربية ضد الأتراك ، واستعصى عليهم إخضاعه لسيطرته عليه ، كما كان مركز إمارة " آل عبد القادر من أحفاد الإمام شرف الدين " في نهاية حكم الأئمة الضعاف من " بني القاسم " ، وقد اشتهر من أهل كوكبان عدد من الأدباء والشعراء والعلماء المعروفين ، كما ازدهر أسلوب الغناء المنسوب إليه في العصر الحديث ، أما اسم الحصن فينسب إلى " كوكبان أقيان بن زرعة " ، وهـو من أشهر معاقل اليمن وأبعدها صيتاً وأعظمها ذكـراً وأمنعها .



    - التخطيط المعماري للحصن :

    - المدخل الرئيسي : يقع على الضلع الشمالي لجدار الحاجز الأوسط للقلعة ، ويفتح إلى الشرق منه باب واسع يغلق بمصراعين من الخشب غطي الجزء الخارجي منه بصفائح من المعدن ، ويمثل المدخل جزءاً من السور الأوسط الذي يدور حول القلعة ، أما الجزء الواقع على يسار المدخل فهو عبارة عن بناء مرتفع يسمى ـ القشلة ـ ، ويتكون من طابقين يحتوي الطابق الأسفل على عدد من الحجرات تفتح على الساحة الداخلية ، ويماثله الطابق الثاني ، ويعلو هذا الجزء ممر عليه عدد من المزاغل المستخدمة لرمي السهام في حالة الدفاع عن القلعة ، وفي الطرف الشمالي الشرقي برج دفاعي مستدير الشكل ، وفي الجهة الشرقية من البرج فتحة دائرية تؤدي إلى نفق محفور تحت الأرض يتم النزول إليه عن طريق عدد من الدرج ، وهذا النفق ينفذ إلى أسفل المدينة ، ويزين الجزء الأعلى للمدخل من الداخل لوحة من حجر البلق مصقولة عليها كتابات لعدد من الأبيات الشعرية بخط النسخ تمتدح الحصن ، وتحدد تأريخ عمارته واسم المدخل إلا أن هذه الكتابات طمست منها مقاطع كثيرة مما يحول دون قراءتها .



    ج - ضريح الأمير شمس الدين :

    " الأمير شمس الدين " هـو " الابن الثاني للإمام شرف الدين " شارك مع والده في حروب كثيرة ، ودخل في نزاع وخلافات مع " أبيه " و " أخيه المطهر " على الاستئثار بالسلطة مما أضعف شوكة حكم " الإمام شرف الدين " بل وأدى إلى انهيار هذا الحكم بعد ذلك ، وكان الخلاف بين " الإمام شرف الدين " وابنه " شمس الدين " مـن ناحيـة وبين " شمس الدين " وأخيـه " المطهر " مـن ناحيـة أخرى قد بلغ ذروته في سنة ( 925 هـ ) .

    - الموقع : يقع ضريح الأمير " شمس الدين " على الناحية الجنوبية الشرقية لمدينة " شبام كوكبان " وهو من المعالم الأثرية الإسلامية الهامة .

    - التخطيط المعماري : الضريح عبـارة عن بناء مربع الشكل تعلوه قبــة ، طـول ضلعـه من الداخـل ( 5.10 متر ) شيد بالأحجار السميكـة الصلـدة ، ويتوسط جـداره الجنوبي مدخل أبعاده ( 1.50 × 1.20 متر ) ، يعلوه عتب حجري عليـه نص كتابـي محفـور بخـط النسخ يقرأ : ( لا إله إلا الله محمد رسول الله ) ، ويعلو العتب نافذة صغيرة ، وعلى يمين ويسار النافذة كتابات محفورة في الجانب الأيمن : ( بسم الله الرحمن الرحيم ) ، ويحيط بكتلة المدخل عقد مدبب ، وعلى جانبي المدخل كتابات بخط النسخ :

    الأيمن ( عمرت بتاريخ …... شهر ربيع الأول 933 هـ )

    الأيسر ( عامر هذه القبة المباركة ……….………… )

    وتغطي السقف قبة نصف كروية ترتكز على حنايا ركنية بارزة من الداخل ، ويحتوي الجانب الجنوبي لساحة القبة من الداخل تابوت خشبي تحيط به مصاطب مرتفعة أقيمت حول القبور .

    - الزخارف الفنية داخل قبة الضريح : تزين واجهات الأعمدة في داخل قبة الضريح زخرفة نباتية محفورة على الجص ، ويدور حول إطار المحراب شريط كتابي بخط النسخ يقرأ : ( بسم الله الرحمن الرحيم ، هو الله لا أله إلا هو عالم الغيب والشهادة …. ) وينتهي ( وهو العزيز الحكيم ) ويعلو شريط المحراب عقد مدبب تزينه كتابات غير واضحة ، تتوسطه زخرفة جصية مكونة من دائرة هندسية بداخلها كتابات مكررة ( الله ) .

    أما الحنايا الركنية معظمها زخارف جصية محفورة نفذت بمهارة عالية حيث غطيت إطارات الحنايا الركنية بزخرفة هندسية على شكل مربعات ، كما زخرفت بزخارف نباتية على شكل مراوح تخيلية، كما يعلو محراب القبلة شريط كتابي بخط جميل كلماته متداخلة ، ويحيط بالتابوت الخشبي من جوانبه الأربعة زخرفة كتابية نفذت على أرضية نباتية أهمها على الواجهة الشمالية تتضمن اسم وألقاب صاحب التابوت ، وعلى جانبي التابوت توجد أربعة قبور عليها شواهد من حجر البلق .

    الأول أبعاده ( 88 × 59 سم ) وسمكه ( 2.5 سم ) عليه إطار كتابي يقرأ : ( لا إله إلا الله محمد رسول الله عليً ولي الله وفاطمة أمة الله والحسن والحسين سبطا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله ) ، والناحية اليمنى من إطار الشاهد : ( الحمد لله الذي لا يبقى إلا وجهه ولا يدوم إلا ملكه لا إله إلا هو واحد أحد فرد صمد ) ، ويتكون الشاهد من ( 15 سطراً ) ، وهو باسم السيدة " حصنة " يرجع تاريخه إلى 10 ربيع الأول سنة ( 1056 هـ ) ، وهو لا يختلف كثيراً عن بقية شواهد القبور الأخرى باستثناء أسماء وألقاب وتاريخ وفاة صاحب كل قبر ، وبصورة عامة فإن ضريح " شمس الدين " بكوكبان يعد آية فنية فريدة وأثراً جمالياً رائعاً في فن العمارة والزخرفة التي تعكس أزهى ملامح الحضارة الإسلامية في اليمن .

    د- السوق المركزي القديم :

    يقع السوق في وسط المدينة بجانب " الجامع الكبير " بالمدينة كما كان سائداً في تخطيط المدن الإسلامية الأولى مثل الكوفة والبصرة والفسطاط وسامراء ، ويتكون السوق من مجموعة من المحلات الصغيرة المفتوحة على جانبي الشوارع الضيقة للسوق ، وكان يخصص لكل صناعة أو سلعة تجارية جزء خاص بها من السوق العام .

    ويضم السوق القديم في مدينة شبام كوكبان ـ حالياًـ ما يزيد عن ( 160 محلاً تجارياً ) ـ دكاناًـ موزعة على عدة أجزاء وممرات بحسب نوع الصناعة أو السلعة التجارية التي يشغلها مثل سوق المعطارة وسوق القشر وسوق المحدادة وسوق الحب وسوق الزبيب …إلخ .

    ويمكن إيضاح تخطيط مساحة محل تجاري " دكان " كنموذج .

    - مسقطه مستطيل وأبعاده حوالي ( 2.20 متر ) عرضاً ( × ) ( 4.80 متر ) طولاً ، يحتوى على باب خشبي يفتح على الشارع الضيق للسوق وهيئة الباب على شكل مستطيل حوالي ( 1.20 متر ) عرضاً ( × ) ( 1.60 متر ) ارتفاعاً ، وتتقدم الدكان ظلة ـ سقيفة ـ محمولة على عمودين إمَّا حجرية أو خشبية .

    هـ - دار الجمرك " السمسرة " :

    تقع " السمسرة " بالقرب من الجامع الكبير على بعد ( 100 متر ) ، وتطل على ساحة سوق المدينة ، وهي عبارة عن بناية مكونة من ثلاثة أدوار ـ طوابق ـ ويوجد بأعلى بوابتها الرئيسية ـ التي تتوسط واجهة المبنى ـ نص تأسيس مغطى معظمه بطبقة من مادة الجص لا يظهر سوى كلمة " تاريخها" والراجح أن ما يليها هو تاريخ بناء " السمسرة " كتب بالحروف العربية على طريقة حساب الجمل الذي يعتمد على تحويل الحروف العربية إلى أرقام عددية ، وهو أسلوب شاع استخدامه في تسجيل تاريخ المباني في نهاية النصوص الإنشائية على العمائر الإسلامية .

    وتنسب هذه السمسرة إلى السيدة الشريفة " آمنة بنت عبد القادر " ضمن الأعمال الخيريـــة التي أوقفتها لمدينة " شبام كوكبان " على وجه الخصوص .



    و - دار الحكومة :

    تقع " دار الحكومة " على يسار الداخل من الباب الرئيسي لمدينة شبام كوكبان ، وتتكون من ثلاثة أدوار ـ طوابق ـ منها الطابق الأول هو أصل المبنى القديم ، أما الطابق الثاني والثالث فقد أضيفا حديثاً ، والمدخل الرئيسي يتوسط واجهة المبنى المطلة على الشارع يعلوه عقد حجري نصف دائري ، أعلى العقد لوح من الرخام نقشت عليه كتابة عن طريق الحفر الغائر بخط النسخ الذي نفذ بأسلوب فني متقن يمثل النص التأسيسي للمبنى على هيئـة آبيـات شعـريــة يتخللها تاريخ الإنشاء نصه سنة ( 1200 هجرية ـ 1785 ميلادية ) .



    ز- الحمام القديم :

    يقع " الحمام القديم " في الجهة الشمالية لسور المدينة ، ويشغل مساحة صغيرة ؛ لذلك نجح المعمار اليمني في تصميمه على هيئة مستويات عديدة حتى تستوعب مساحته الصغيرة الصالات المكونة للحمام ، وهي الصالة الباردة والصالة الدافئة والصالة الساخنة بالإضافة إلى صالة خلع الملابس ، وهو طراز الحمامات الرومانية الذي انتشر في الحمامات الإسلامية المبكرة مثل حمام " قصير عمراً " في بادية الشام ، ويحتوى الحمام على قبة تغطي المساحة التي تلي المدخل الرئيسي ، وبأسفلها توجد قبة دائرية الشكل وزينت هذه القبة بزخارف كتابية جصية ولكنها غطيت بطلاء من الرنج الزيتي والمائي الحديث بأسلوب رديء جداً مما أدى إلى طمس تلك النصوص الكتابية الهامة ، ويرجح أن هذا الحمام هو حمام المدينة القديمة ، ويعود تاريخه إلى فترة حكم الدولة اليعفرية في ( القرن الثالث الهجري) ( القرن التاسع الميلادي ) ، ويعتبر الآن هو الحمام الوحيد في المدينة لذلك فهو يستخدم للنساء يومين من الأسبوع وباقي الأيام يستخدم للرجال .

    ح - أسوار المدينة وبواباتها :

    إن مدينة " شبام كوكبان " محصنة طبيعياً لموقعها الذي يستند على جبل " حصن كوكبان " ، وأجزاء منها يحيط بها سور سميك من الطين المخلوط بالتبن ينطبق عليه وصف " قطب الدين النهرواني " أثناء فتح الوالي العثماني " سنان باشا " التركي لمدينة " شبام كوكبان " في مطلع ( القرن السادس عشر الميلادي ) حيث أشار بأن سور المدينة كان من الطين الشديد كالحديد محصناً بجدار شاهق البناء كان طولـه حوالي ( 72.40 مترات ) وعرضه حوالي ( 3 مترات ) ، ولازالت بقايا السور القديم الذي يرجع تاريخه إلى مطلع ( القرن التاسع الميلادي ) قائمة في الجهة الشمالية من المدينـة ، كما يوجد بقايا برج إسطواني الشكل به فتحات ـ مزاغل ـ وهو من التحصينات الدفاعية عن السور والمدينة .

    وكان للمدينة قديماً أربع بوابات تغلق عليها وتتحكم في حركة الدخول إليها والخروج منها وكانت تسمى :

    - بوابة الشقي في الناحية الشمالية

    - بوابة المعين في الناحية الشمالية الشرقية

    - بوابة الفجرين في الناحية الجنوبية الشرقية

    - بوابة الأهجر في الناحية الجنوبية

    وهدمت عندما اجتاحت قوات الجيش العثماني المدينة وخلعت أبوا بها الخشبية القوية ، كما أن أسماء هذه البوابات قد تغيرت مع مرور الزمن مثال ذلك البوابة الرئيسية للمدينة يطـلق عليها حالياً " باب المدينة " .



    ط -المدخل الرئيسي " باب المدينة " :

    يقع على الطريق الرئيسي للمدينة يفتح عليها باب بعقد نصف دائري يليه مقوس مرتكز على كتف عمود حجري مكون من قطعة واحدة من الحجر بينما الكتف الآخر الأيمن أكمله المعمار اليمني بمدماك حجري ومقدار الارتفاع من مستوى الأرض حتى بداية العقد المقوس ( 2.60 متر ) وعرض المدخل حوالي ( 2.20 متر ) ، ويوجد في المستوى ما بين العقد النصف دائري والعقد المقوس نص التأسيس نفذ بالنحت البارز على الحجر بأسلوب خط النسخ نصه : السطر الأول ( ما شاء الله ) والسطر الثاني ( سنة 1332 هجرية ) ، يلاحظ من هذا النص أنه تمت عمليات تجديد وصيانة لهذه البوابة في ( سنة 1332 هجرية ـ 1913 ميلادية ) .

    ويغلق على المدخل باب خشبي من مصراعين مصفحين بأشرطة من الحديد المثبتة بواسطة مسامير حديدية كبيرة الحجم ، ويفتح في مصراعه الأيمن باب صغير ـ خوخة ـ ، يعرف عند أهل شبام كوكبان ـ الفرخ ـ ، ومـقدار ارتفاع الباب الخشبي حـوالــي ( 1,50 متراً ) وطول الخوخة ـ الفرخ ـ ( 1,20 متراً ) وعرضه ( 72 سم ) ، ويغـلـق الباب مـن الداخل بواسطـة الضرابـة الخشبية ـ القفل الخشبي القديم ـ فيما يغلق باب الخوخة من الداخل بواسطة مزلاج حديدي صغير .

    ب- مدينة الأهجـر :

    الأهجر هو وادٍ خصيب ، واسم منطقـة تقع في الشمال الغربي مـن مدينـة صنعـاء بمسافة ( 65 كم ) ، وأسفل جبل كوكبان جنوباً ، وهي منطقة محفوفة بالزروع والأشجار وبعض الفواكه ، وإليها ينسب " بنو الأهجري " أهل " هجرة المؤيد " ، وهـم من ولد " المطهر بن محمد بن سليمان الحمزي " ، ويذكرها الهمداني ضمن مخلاف " أقيان بن زرعة بن سبأ الأصغر " ، وفيها منابـع مياه وغيول جارية يعتمد عليها أهالي المنطقة في ري الزراعة ومنها مياه صالحة للشرب ، ومنها تعرف باسم ـ شلال الأهجر ـ، ووادي الأهجر كان فيه مطاحن تسير بقوة اندفاع المياه ، ومساقطه من جبل ذخار ، وتشتمل الأهجر على عدة قرى أهمها قرية المحجر حيث تحتوي على معالم أثرية إسلامية منها " الجامع الكبير " و " حصن حجر القصر " ، وتوجد " مقابر صخرية منحوتة " على كتل صخرية كبيرة على غرار المقابر الصخرية في " شبام الغراس " وغيرها ، وربما استخدمت كمقابر أو كمساكن كان يستخدمها اليمني القديم .



    1- الجامع الكبير :

    ينسب بناء هذا الجامع إلى الإمام " شرف الدين بن الحسين " حسب نص التأسيس الذي وجد على جدار الجامع .

    - الوصف المعماري : الجامع الكبير عبارة عن مبنى معماري مبنٍ من الحجارة يتألف من بيت الصلاة وعدد من الملحقات ، جناح القبلة على شكل مستطيل يتكون من ثلاثة أروقة يحد كل منها صف من الأعمدة الإسطوانية ترتكز عليها عقود نصف دائرية موازية لجدار القبلة غير أنه لوحظ وجود عقدين عموديين على جدار القبلة ، تقطع ساحة مستطيلة الشكل تقع في الجزء الشرقي ، ويتوسط الساحة حاجز جداري بموازاة جدار القبلة في الجزء الجنوبي منه ـ مصطبة ـ قبر ، عليه شاهد من حجر البلق .

    - المحراب : يتوسط بيت الصلاة ، وهو مجوف يحيط به من الجانبين عمود جص مندمج ، ويعلو فجوة المحراب عقد نصف دائري .

    - المدخل : يقع في منتصف الضلع الغربي لبيت الصلاة ، ويفتح بواسطة باب خشبي ، وباب آخر في الناحية الشرقية من الضلع الجنوبي يتكون من مصراعين تزينه دوائر هندسية بداخلها زخرفة نباتية محورة ، ويحيط بسقف المسجد من الخارج شريط من القضاض ، يزين الضلع الجنوبي والغربي كتابة محفورة غير واضحة ، ويتقدم الواجهة الشرقية من الخارج ممر مكشوف غير منتظم الأضلاع ، في الجزء الشرقي منه مدخــل صغير يؤدي إلى حجرة صغيرة ، وينتهي الممر في الناحية الجنوبية بعدد من الدرج الهابطة ـ سلم درج ـ ، عليه سقف خشبي محمول على عدد من العقود تؤدي إلى البركة في الناحية الجنوبية للجامع على مستوى منخفض .

    - القبة : تقع في الجزء الجنوبي الشرقي للمسجد ، وتتألف من قاعة مربعة الشكل ، ويغطى سقفها قبة محمولة على حنايا ركنية ، ويتوسط جدارها الجنوبي مدخل يقابله على جدار القبلة تجويف المحراب ، ويجاور هذه القاعة مبنى معماري آخر مشابه للمبنى الحالي يحتمل أنـه ضمن مرافق الجامع .

    - الوصف الزخرفي : تحتوي القبة على زخارف كتابية ونباتية منفذة على الجص وشواهد قبور من حجر البلق ، منها ما وجد على يمين الداخل شريط بخط النسخ مكون من البسملة وعدد من الأبيات الشعرية أهمها البيت الأخير الذي يحدد وفاة صاحب القبر بحساب الجمل ( شبر تاريخه جنة الفردوس سوح الحسين ) وكتابات أخرى على شاهد قبر من الرخام مكسور نصفين عليه تسعة أسطر كتابية ، بعد البسملة عدد من الألقاب الخاصة بصاحب القبر واسمه " شرف الدين بن الحسين …" حتى يتصل إلى نسب " علي بن أبى طالب " رضي الله عنه .

    كما وجد بجانب الجدار الغربي لبيت الصلاة شاهد قبر من الرخام باسم امرأة تاريخه يرجع إلى سنة ( ستة وثمانين وتسعمائة هجرية )

    2-المقابر الصخرية : يعود اكتشاف المقابر الصخرية في اليمن لأول مرة إلى عام ( 1983 م ) في منطقة " شبام الغراس " حيث عُثر على خمس جثث محنطة عن طريق الصدفة ، وهي مكفنة بالجلد المدبوغ ، ولُفت بالكتان واستخدم نبات ( الرا ) بحشو تجويف البطن لامتصاص سوائل الجسم ، وقد استخدم اليمنيون القدماء عنصر الزنك كمرسب للبروتين وتجميده ضمن عملية التحنيط ، وقد دلت التحاليل المعملية التي أجريت لها أنها ترجع تاريخياً إلى ما قبل ( 2300 سنة ) على الأقل ، وهذه المقابر الصخرية تُلفت النظر ، وتُثير الانتباه ولكنها ليست الوحيدة من نوعها بل أنها ظاهرة أثرية تتكرر في معظم أنحاء سلسلة المرتفعات الجبلية في اليمن ، ويمكن لعين الخبير الأثري أن ترى أمثالها في وادي ضهر ، وشبام وكوكبان ، وذبحان ، وعلمان ، وظفار ، ومنكث ، والحداء ، ومغرب عنس ، والمعسال .

    ويأتي اكتشاف المقابر الصخرية في المحويت حديث العهد وذلك من قبل بعض المواطنين الذين عبثوا بمحتويات إحدى المقابر في منطقة ـ صيح ـ في الجنوب الشرقي من مدينة الأهجر ، وعلى إثر ذلك قامت بعثة يمنية فرنسية مشتركة عام ( 1995 م ) بعمل مسوحات أثرية لهذه المقابر والقيام بدراستها ، وأسفرت نتائج المسح عن وجود كثير من هذه المقابر الصخرية إضافة إلى عدد من المواقع التي ترجع إلى عصور تاريخية مختلفة وذلك في منطقة الطويلة ، بيت منعين ، بيت العصيمي ، بيت النصيري ، وفي موسم المسح الميداني لعام ( 1999 م ) تم اكتشاف مجموعة أخرى من هذه المقابر الصخرية في وادي مخدرة على جبل التربة ، ووادي سارع جنوبي المحويت على بعد ( 13 كيلو متراً ) ، وبصورة عامة فإن هذه المقابر تكون داخل جروف طبيعية بأشكال مقعرة في واجهات الجبل بين طبقتين من الحجر الرملي الصلب ، ويتم أحياناً الحفر لزيادة حجم المقبرة ، وفتحة المدخل تتراوح ما بين ( 3 - 4 متراً ) عمقاً ، أما بالنسبة للنظام الجنائزي لهذه القبور فلم نتمكن من معرفته حيث أحدث النبش تغيرات كبيرة ، وسوف نقوم بفحص بعض العينات لتحديد فترتها التاريخية .

    ويبدو الدفن في مقبرة ـ صيح ـ كان جماعياً حيث وجد ( خمسة عشرة شخصاً ) تبين ذلك من خـلال عـدد الجماجم ، وهناك هياكل عظميـة لم تحصِ ـ التقرير الموسمي للبعثـة الفرنسية – " ميشييل جارسيا " ، ومهما يكن من أمر هذه المقابر الصخرية فإنه من أهم الواجبات الإبقاء عليها من أجل المزيد من الدراسة العلمية التي لا شك أنها ستضيف لنا معلومات كثيرة عن أصحاب هذه المقابر وعن الوضع الاجتماعي الذي عاشوا فيه وعن الأساليب العلمية في التحنيط وعن الطقوس والعقائد في هذه الفترة السابقة لظهور الإسلام وفرض كل المتغيرات التي استجابت لها حركة الحياة العقائدية آنذاك .

    ثالثا مديرية الطويله
    [​IMG]




    أ- الطويلة : مدينة الطويلة هي مركز المديرية وترتفع عـــن مستوى سطح البحر حوالي ( 2000 متراً ) تقريباً ، وتستند على جبل القرانع ، بها مركز الطويلة المطل على بلاد المحويت من الغرب وإلى الجنوب على بلاد حراز والحيمة .

    يتصل بالطويلة من شمالها بمسور المنتاب والمصانع من مديرية ثلاء ولاعة ، ومن شرقها بمديرية همدان صنعاء ومديرية ثلاء بمحافظة عمران ومن جنوبها وادي سرُدُد والفاصل بينها وبين الخيم من بلاد حراز ، ومن غربها بمدينة المحويت .

    مياه الطويلة تسيل إلى وادي سرُدُد من تهامة والجهة الشمالية الغربية إلى لاعـة ثم إلى وادي مور .

    تتميز مدينة الطويلة بموقعها الاستراتيجي المحصن تحصيناً طبيعياً بسلسلة من المرتفعات الجبلية ، وهي من الناحية الاقتصادية ترتبط بسبخة طينية واسعة من الأراضي الزراعية الخصبة ، ويتوسط مركز الطويلة عدد من المحلات التجارية مما جعلها سوقاً للحركة والنشاط التجاري والاقتصادي ، ومن الناحية المعمارية تتميز بمباني الحصون والقلاع التاريخية المكونة من عدة أدوار وبما تحتويه من عناصر معمارية متنوعة وزخرفية رائعة من الداخل والخارج إضافة إلى عدد من المباني الدينية والمدنية ، وكذلك المعالم الأثرية التي ترجع إلى ما قبل الإسلام .

    1- الجامع الكبير :

    يقع " الجامع الكبير " وسط المدينة في حارة البستان جوار السوق القديم على غرار المساجد الجامعة في المدن الإسلامية الأخرى ، ويتألف من بيت الصلاة وسائر المرافق الأخرى .

    -التخطيط المعماري :

    - بيت الصلاة : يتقدم بيت الصلاة فناء مكشوف مستطيل الشكل أرضيته مبلطة بالأحجار ثُبت في الجدار الشمالي منه لوحة حجرية ملساء عليها نص تذكاري بخط النسخ تعرضت للتشويه ، ويقرأ منه : ( عمر هذه الزيادة وموسع الجامع المبارك في أيام مولانا السلطان الأعظم سليمان بن سليم بن عمر عز نصره ….. ) ، أبعاده ( 23.50 × 15.30 م ) ، ويتكون من ستة أروقة يحف كل منها صف من الأعمدة الحجرية في كل صف ثمانية أعمدة إسطوانية تحمل عقوداً نصف دائرية ، وهذه العقود تحمل السقف الخشبي ، وقد غطي بالطين والجص .

    - المحراب : يتوسط جدار القبلة ، تجويفه ( 1.20 × 1.10 متر ) بارتفاع ( 1.80 متر ) ، يحف كل جانب من جانبيه عمود مندمج قطاعه الأفقي ثلاثة أرباع الدائرة ، ويتوج المحراب بعقد ، ويزين بتيجان ، وأبدان العمودين زخرفت بزخارف جصية محفورة نباتية وهندسية ، ويعلو عقد المحراب زخارف كتابية نفذت على أرضية نباتية نصها ( البسملة ) تتبعها الآية الكريمة ( قل هو الله أحد … إلى آخر الآية ) ، وفي أسفل السقف ـ على جدار القبلة ـ شريط كتابي يتضمن آيات قرآنية وأبيات شعرية وتاريخ كتابته يرجع إلى ( 1362 هـ ) .

    - ملحقات الجامع : أضيف في فترات متأخرة في الناحيتين – الجنوبية والغربية - عدة أروقة للصلاة تتصل مباشرة في البناء الأصلي .

    - المقبرة : تقع المقبرة في الناحية الغربية ، ويوجد على أحد قبورها شاهد مستطيل الشكل من حجر الرخام عليه كتابات محفورة تتلخص في اسم وألقاب المتوفى وتأريخ وفاته .

    - المرافق الأخرى ( المطاهير ) : تقع الحمامات مع البركة في الناحية الغربية من الجامع ، وهي مشيدة بالأحجار من الداخل والخارج ومكسوة بمادة القضاض .

    - المئـذنة : تقع المئذنة في الركن الجنوبي من الضلع الشرقي لبيت الصلاة ، وتتكون مـن قاعدة مربعة الشكل على مستوى أعلى من سطح الجامع ، ويعلو قاعدة المئذنة الجزء الأسفل من بدن إسطواني الشكل تعلوه شرفة المؤذن ، أقيمت على عدد من المقرنصات ، وللمئذنة مدخل في الضلع الشرقي من بيت الصلاة يؤدي إلى سلم مكون من درج مستدير حـول قاعدة ، وبدن المئذنة من الداخل .


    2- السوق المركزي القديم :

    يقع " السوق " جوار " الجامع الكبير " ، ويتألف من عدة أسواق خصص كل منها لنوع معين من السلع التجارية والحرف الصناعية واليدوية ، وهو على غرار الأسواق الأخرى في المدن اليمنية .

    ـ التخطيط المعماري :يتألف السوق من مجموعة من الدكاكين الصغيرة ، تفتح على جانبي الطريق ، يتكون كل جانب من بناء حجري مستطيل الشكل عليه عدد من المحلات الصغيرة ، يتقدم كتلـــة البناء ظلة ـ سقيفة ـ أرضيتها مبلطة عليها سقف خشبي يرتكز من الداخل على جدار الواجهة الأمامية للبناء محمولاً من الخارج على عقود مفتوحة ، تقف على دعامات حجرية ، ولا يزال جزء من هذا السوق بحالة جيدة ، ففي سوق السمن المكون من عدد من الدكاكين المفتوحة على جانبي الطريق تم اختيار إحداها كمثال : يتكون من بناء مستطيل الشكل أبعـاده الداخـلـيـة ( 3 × 2.35 متر ) وارتفاعه ( 1.80 متر ) تقريباً مقسوم إلى قسمين الأسفل عبارة عن خانات صغيرة مفصولة عن بعضها بحواجز جصية ، ويختلف اتساع كل منها عن الأخرى ، أما القسم الأعلى منه عبارة عن أرفف خشبية مقسم إلى خانات صغيرة زودت بعضها بأدراج خشبية متحركة، ويتوسط الدكان ساحة صغيرة لحركة التاجر ، وقد وضع في الجزء الواقع على المدخل صندوق خشبي على شكل مصطبة ارتفاعها ( 50 سم ) يقف خلفها الزبائن ، ويفتح في واجهة البناء مدخل مستطيل ارتفاعه ( 1.55 متر ) ، عليه باب خشبي من مصراعين عرض كل منهما ( 50 سم ) يزينها زخارف هندسية ونباتية محفورة ، ومغلقة حديدية على المصراع الأيمن ، ويغطي المدخل سقيفة عرضها ( 1.55 متر ) تفتح على الطريق بعقد نصف دائري اتساعه ( 2 متر ) ، يرتكز على أعمدة إسطوانية .

    مسجد الإمـام :

    يقع مسجد الإمام في الناحية الشمالية لمدينة الطويلة ، ويرجع تأريخ بنائه إلى سنة ( 668 هـ ) حسب النص التأسيسي .

    - بيت الصلاة : يتقدم بيت الصلاة مدخل يؤدي إلى دهليز مسقوف أبعاده ( 2.50 × 1.80م ) يعلوه عتب خشبي ، وفي الطرف الغربي منه يتقدم المدخل الآخر كتلة معمارية مكونة من ثلاثة عقود ترتكز على دعامات حجرية من الخارج ، وتتكون بيت الصلاة من قاع مستطيلة الشكل أبعادها ( 5.60 × 6 م ) ، وهو مقسم إلى ثلاثة أروقة يحف كل منها صف من الأعمدة الحجرية ، ويزين أبدان وتيجان هذه الأعمدة زخارف نباتية وهندسية ، ويرتكز عليها سقف مستوٍ من الخشب المحلي .

    - المحراب : يتوسط جدار القبلة تجويف عمقه ( متر واحد ) وارتفاعـه ( 1.8 متر ) وعرضه ( 80 سم ) ، ويزين المحراب زخارف نباتية وهندسية وكتابة بالخط الكوفي وخط النسخ منفذة على الجص عبارة عن آيات قرآنية ، أما النص التأسيسي للمسجد فقد كتب على جـدرانه الأربعة – بداية من الركن الشمالي الشرقي - ( بسم الله … آية الكرسي ، مما عمل نعمة الأميرين الكبيرين المعظمين " تاج الدين " و " علم الدين " " محمد وحمزة بن شمس الدين أحمد بن عماد الدين يحي بن حمزة الجواد بن سليمان … بن حمزة بن علي العالم المجاهد بن حمزة النفس الزكية بن أبي هاشم وينتهي نسبه بالحسين بن علي بن أبي طالب " (رضي الله عنه ) وبعناية السيد الفاضل " الحمزة بن أمير المؤمنين الحسين بن أبي الفضل العلوي العباسي " ، بتاريخ شهر جماد الأول سنة ( ثمان وستين وستمائة هجرية ) .

    - ملحقات المسجد : تقع الملحقات في الجزء الشرقي من الناحية الجنوبية للمسجد ، وهي بركة مستديرة الشكل تستخدم كدورة مياه ، ويتقدم البركة من الناحية الغربيـة حجـرة مستطيلة أبعادها ( 4.50 × 2.70 متر ) ، وفي الناحية الشرقية لبيت الصلاة من الخارج ساحة مستطيلة محصورة بحاجز جداري يقال إنها مقبرة .

    4- الحصون التاريخية ( التحصينات الدفاعية ):-

    تتصل تحصينات مركز الطويلة ببقايا سور ضخم لا تزال آثاره باقية حيث كان يحيط بالمدينة من النواحي الشرقية والجنوبية والغربية تسنده عدة أبراج دفاعية ، ويفتح في جدار السور ثلاثة أبواب تسمى كل مدخل بالجهة التي ينفذ إليها ، وهي على النحو الآتي :-

    الباب الشرقي وينفذ إلى منطقة سمانة ، والباب الغربي وينفذ إلى منطقة السخرية ، أما الباب الجنوبي فيؤدي إلى منطقة القفر ، ويعزز هذه التحصينات القلاع المطلة عليها من الناحية الشمالية والذي يتجسد فيها واقع العمارة الحربية في اليمن ، وهي على النحو التالي :-

    أ- حصن القرانع :

    يورد القاضي " محمد الحجري " في كتابه " مجموع بلدان اليمن وقبائلها " بأن " حصن القرانع " يطل على مدينة الطويلة ، وهو حصن حصين مـن حصون اليمن يقابل المصانع ، أقام عليه الملك " المسعودي الكامل " - حتى فتحهُ - سنة كاملة ، أما تخطيطه المعماري عبارة عن قلعة محصنة فوق مرتفع صخري ، يتم الصعود إليه عن طريق عدد من الدرج الملتوية في الناحية الشرقية تؤدي إلى كتلة المدخل المكون من بناء حجري مهدم ، وينتهي إلى عدد من الدرج على امتداد السور من الناحية الغربية للمدخل الذي يؤدي إلى ساحة يتصل بها عدد آخر من الدرج الصاعدة في الناحية الشمالية تؤدي إلى قمة القلعة ، وهناك بقايا بناء لعدد من الغرف ، وفي الجزء الشمالي من القلعة توجد بركتان لحفظ المياه شيدتا بالأحجار من الداخل وبمادة القضاض .

    ب- الحصن الشامخ :

    يعتبر " الحصن الشامخ " ضمن التحصينات الدفاعية المطلة على مركز الطويلة من الناحية الشمالية يتألف من بناية معمارية مشيدة فوق صخرة جبلية مرتفعة ، ولا يمكن الصعود إليه إلا عن طريق واحد من الناحية الجنوبية ، ونظراً لأهمية هـــذا الحصن فـقـد ورد ذكـره في أحـداث عامي ( 818 - 819 هـ ) ، ويعرف ـ أيضاً ـ " بحصن يفوز " .

    - مكونات الحصن : شيد مدخل الحصن بأحجار مصقولة وزود بباب خشبي مغطى من الخارج بصفائح من الزنك ، وعلى جدار واجهة المدخل تفتح عدد من المزاغل الحربية ، يلي المدخل ممر يؤدي إلى عـدد مـن الدرج ثم مدخل آخر يؤدي إلى سلم متعرج بني بأحكام يصل إلى أعلى الحصن ، ويحيط بالجزء العلوي سور يتوسطه من الناحية الجنوبية مدخل يؤدي إلى بركة للمياه ، وفي الناحية الغربية من السور كتلة معمارية تمثل المدافن والاستراحة تعلوها غرف متداخلة ، أما القسم الشرقي فهو عبارة عن بناء مستطيل الشكل يمثل عـدة غرف وألحقت بهذا الجزء بركة للمياه منقورة في الصخر ، ويتميز السور في الناحيتين الشمالية والشرقية بإتقان تصميمه المعماري على شكل انكسارات تتلائم مع الكتلة الصخرية التي بني عليها الحصن ، أما الجزء الجنوبي الشرقي للحصن الذي بني فيه المسجد عبارة عن مستطيل أبعاده ( 5.70 × 3.20 متر ) ، والمحراب مجوف عمقه ( 97 سم ) ، وارتفاعه ( 1.97 متر ) ، وعرضه ( 88 سم ) ، ويغطي سقف المسجد بأخشاب محلية ترتكز على عقد نصف دائري بواسطة دعامات بارزة تتوسط الضلعين الشرقي والغربي ، وبجانب بيت الصلاة في الناحية الغربية بركة مياه عميقة محفورة في الصخر ومغـطـاة بالـقـضـاض ، ويتوج قـمـة الحصن بركتان آخريتان مبطنتان بالحجارة من الداخل والخارج .

    ج- حصن شمسان :

    يقع " حصن شمسان " إلى الغرب من " الحصن الشامخ " في أعلى " جبل منيع " ، يتم الصعود إليه عن طريق مجموعة من الدرج ـ سلالم ملتوية ـ في الناحية الجنوبية ، يتضمن الحصن عدة مكونات منها المدخل المكون من فتحة مستطيلة معقودة بعقد نصف دائري ، زود الباب بمصراعين من الخشب ، وفي الناحية الشرقية من الحصن بني مسجد يتألف من بيت الصلاة ومحراب مجوف ارتفاعه ( متر واحد ) يفتح من الناحية الغربية ، والمدخل يؤدي إلى بركة مستطيلة نقرت في الصخر ، وفي قمة الحصن ساحة مكشوفة يحيط بها حاجز جداري عليه عدد من المزاغل والسقـاطات الحربية ، وهناك يوجد بقايا مدفع تركي مع عربة الذخيرة مؤرخة بسنة (1303هـ).



    د- حصن حجر السيد :

    " حصن السيد " يعد واحداً من الحصون الشاهقة والمتميزة الواقعة إلى الشمال من مركز الطويلة ، وهو عبارة عن صخرة ضخمة وعرة المسالك ترتفع بحوالي ( 1200 متر ) عن مستوى سطح البحـر ، ويصعب الوصول إلى قمتها إلا من خلال طريق متدرجة وضيقة لا تتسع لمرور أكثر من شخص واحد ، وهي منقورة في الصخر ، يغلق مدخل الحصن باب خشبي مكون من إطار خارجي عليه شريط زخرفي مسنن منحوت بشكل المنشار ، ويحتوي الحصن على عدد من الملحقات مثل الدهاليز والأنفاق وأحواض المياه ، وكذلك مسجد فـي سطح القمة ، يبدو وكأنه معلق ، وفي أسفله يقع ممر على شكل خندق ، ولا تزال بقايا جدران السور ماثلة للعيان في أعلى الحصن ، وبصورة عامة فإن هذه الحصون كان لها أدوار دفاعية هامة خلال العصر الإسلامي ، فقد أتى على ذكرها الخزرجي في كتابه " العسجد المسبوك فيمن تولى اليمن من الملوك " .

    هـ- حصن براش :

    يذكر " الهمداني " في كتابه " صفة جزيرة العرب " هذا الحصن باسم " الباقر " يقع هذا الحصن في أعلى قمة الجبل المرتفع عن مستوى سطح البحر بحوالي ( 1500 متر ) إلى الجنوب من مركز الطويلة ، ويعد من الحصون البارزة والهامة التي ورد ذكرها في أحداث ( 619 - 628 هـ ) أيام الملك " المسعودي الكامل " ، وكما تشير المخلفات الأثرية على سطح الموقع والمتمثلة في كسر الفخار المحزوزة والملونـة ، وكذلك صهاريج المياه المحفورة في الصخر إضافة إلى المقابر التي على هيئة مصاطب مرتفعة عن الأرض والعناصر المعمارية التي لا تزال معالمها باقية والمباني التي تزيد من قوة السور من الناحية الشرقية ، وبصورة عامة فإن هذه الحواجز الجدارية للأسوار التي يقام عليها عدد من الأبراج المزودة بالمزاغل والسقاطات الدفاعية تعتبر ظاهرة فريدة في الأبنية الحربية لتعزيز التحصينات وبالتالي يصعب مهاجمتها واختراقها .



    و- حصن الجاهلي ( الكافر ) :

    " حصن الجاهلي " هو أحد الحصون المشهورة يقع إلى الغرب من الطويلة- بني الخياط -، ويقع على قمة جبل صخري شاهق ، يطل على قرية ( مدد ) ، ويتم الوصول إليه عبر طريق وعرة تتفرع من الطريق العام بين صنعاء والمحويت ، وهو على بعد ( 3 كيلومترات ) جنوباً من بيت مذكور ، وهو ضمن سلسلة الحصون التي لعبت أدواراً دفاعية خلال العصر الإسلامي .

    - مكونات الحصن : يتقدم الحصن من الناحية الشرقية طريق صاعد ذات درج بشكل سلم تؤدي إلى مدخل الحصن ، وعلى يسار الداخل أقيم مسجد مستطيل الشكل كان يغطيه سقف خشبي ، ويحتوي الحصن على عدد من الملحقات منها ماجل المياه المحفورة في الصخر وبقايا أبنية فنية بأحجار مهندمة ، وفي قمة الحصن توجـد ساحة مكشوفة يحيط بها سور جداري سميك عمارته متقنة ، وتحيط بـــه أبراج دفاعية إضافة إلى ماجل ـ صهريج ـ كبير يتسع لخزن كميات كبيرة من المياه والواقع في الناحية الشرقية للحصن ، وعلى الرغم من أن معظم أبنية الحصن قد دمرت إلا أن المتبقي منها يؤكد أن بناءه يعد ظاهرة معمارية فريدة من الناحية الحربية ؛ وذلك من حيت الموقع المتميز والتصميم المعماري العام .
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2002-02-26
  3. allaw7

    allaw7 عضو

    التسجيل :
    ‏2001-12-21
    المشاركات:
    124
    الإعجاب :
    0
    شكرا اخى سامى فقد اتحفتنا حقا بهذة الصور الجميلة ويسرنى هنا ان اطلب منك واقول : لو تكرمت ارجو ان تزودنى بهذة الصور على عنوان بريدى الأ لكترونىالتالى:allaw50@hotmail.com وشكرا لك سلفا واى صور جميلة من بلادى الحبيبة اليمن
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2002-02-27
  5. المتمرد

    المتمرد جمال عيدروس عشال (رحمه الله) مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-10-13
    المشاركات:
    6,577
    الإعجاب :
    0
    اللقب الاضافي:
    توفى يوم الأربعاء 5 يناير 2005
    شكرا لك اخي سامي:)
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2002-02-27
  7. قَـتَـبـان

    قَـتَـبـان مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-01-06
    المشاركات:
    24,805
    الإعجاب :
    15
    شكراً أخي العزيز والغالي سامي على ما أتحفتنا وماتتحفنا به من صور ومعلومات قيمة عن وطننا العزيز والغالي .


    أكرر شكري أخي العزيز
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2002-02-27
  9. hjaj

    hjaj عضو

    التسجيل :
    ‏2002-02-20
    المشاركات:
    42
    الإعجاب :
    0
    الف شكر

    الاخ سامي

    ان الشرح والصور التي تقدمها عن اليمن تجعل الشخص يفتخر ويتباها بوطنه

    كما تزيد من تثقيف الشخص ببلاده وزيادة حبه لها


    كما اككر جزيل الشكر والعرفان
     

مشاركة هذه الصفحة