الانسحاب من غزة (بين الحقيقة والأوهام ) .... دعوة الى التفكير و العمل

الكاتب : Ameer_1924   المشاهدات : 454   الردود : 1    ‏2005-08-20
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-08-20
  1. Ameer_1924

    Ameer_1924 عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2005-05-28
    المشاركات:
    635
    الإعجاب :
    0
    إن الحقيقة هي مطابقة الكلام والفكرة للواقع بحيث ينطق الواقع بصدق الفكرة ويصادق العقل على ذلك والوهم هو أن يظن العقل أنه تلك هي حقيقة وهي لا تنطبق على واقعها ولا ينطق الواقع بصدقها . وكم هي الحقائق الغائبة عنا هذه الأيام وفي المقابل تسودنا الأوهام والخرافات!

    لقد قرر الله لنا حقيقة ثابتة على مدار السنين وماضية الى يوم الدين في قوله تعالى :" مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلاَ الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَاللّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاء وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ "، وهذه الحقيقة لا يجب أن تغيب عن بالنا أو تتناسى للحظة واحدة.

    فالكفر عدو للإسلام والمسلمين و الكفر لا يختص بكفر دون كفر، سواء أكان كفر النصارى أم كفر يهود أم كفر المجوس أم كفر الروس ، كلهم كفار ينطبق عليهم نفس الكلام من حيث العداء المتأصيل فيهم للإسلام والمسلمين .

    فبوش الراعي للسلام في الشرق الأوسط وفي فلسطين كما يدعي هو عينه بوش الذي يقتل ويسفك الدماء في العراق وافغانستان، وبلير المنادي بالديمقراطية والحرية هو نفسه الذي يقتل ويدمر ويعين امريكا في العراق وافغانستان، وبوتين العضو في اللجنة الرباعية للسلام هو نفسه من قتل وشرد وذبح الالاف من المسلمين في الشيشان واسيا الوسطى وما زال. وقل ذلك عن شيراك والاتحاد الأوروبي ، فكلهم أعداء لنا ، وهم وإن اختلفوا فيما بينهم حول مصالحهم ولكنهم لا يختلفون أبدا في عدائنا . " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ "

    إنه لمن الفطنة أن نتذكر دائما هذه الحقيقة الثابتة والباقية ما دام هناك كفر وإيمان ، وإنه لمن السذاجة والغباء ان يتجاهل احدنا هذه الحقيقة فيظن ان كونداليزا رايس هي غير شارون وأنها حمامة السلام ، ومن البلاهة ان يظن أحدنا أن امريكا تريد للمسلمين خيرا في فلسطين ولكنها لا تريد لهم خيرا في العراق !

    ولا يغبن عن بال أحدنا أن الغرب ما فتيء يكيد لنا ويمكر بنا وأن مكرهم لتزول منه الجبال.فهم يختلفون فيما بينهم ولكنهم لا يختلفون ابدا على عدائنا والتربص بنا.

    وضمن هذه المعطيات والأساسات يجب ان يتم التفسير والوقوف على الأحداث، فلماذا نغني ونرقص للإنسحاب من غزة رغم كل التصريحات التي يصرح بها يهود ورجال السلطة التي تفضي الى ضياع فلسطين والتوقيع على ذلك ؟ ولماذا يصر شارون على الإنسحاب من غزة رغم ما يلاقيه من معارضة ومقاومة من المستوطنين والمتشددين ؟ فما هو المقابل للإنسحاب من غزة وما هو الثمن لذلك ؟

    هذه الأسئلة وغيرها يجب أن تجيبوا عليها ضمن الحقائق ذاتها وهي أن يهود وامريكا كفار لا يريدون لنا خيرا وان هذا الانسحاب مقابل ثمن وثمن باهظ ، الخاسر الوحيد فيه هو نحن المسلمون والكاسب هم الكفار .

    ربما يقول قائل :ما هو الأفضل أن ينسحب يهود من غزة ام يبقوا فيها رغم كل المعطيات التي سبقت ؟

    فأقول إن اسرائيل غير مضطرة للخروج ولا يوجد ما يضطرها من ناحية عسكرية أو سياسية للخروج، ولكنها تخرج ضمن مخطط قد رسمه شارون وبدأ التمهيد له منذ أن قام بزيارة واشنطن في نيسان 2004م وحصل على كل ما يريده من جورج بوش أثناء زيارته لواشنطن، فقد عبر الرئيس الامريكي بوش عن دعمه وتاييده للخطة التي روج لها شارون والقاضية بالإنسحاب من غزة واربع مستوطنات هامشية في الضفة الغربية من جانب واحد ، عبر عن ذلك بوصف ما عرضه شارون بأنه عمل تاريخي وشجاع.

    كما قال بوش في مؤتمر صحفي مشترك عقده مع شارون في واشنطن في 13-4-2004 انه يجب توطين اللاجئين الفلسطينين في الدولة الفلسطينية المستقبلية وليس في اسرائيل.

    واضاف شارون انه يريد تسريع بناء الجدار الأمني في الضفة الغربية ، وأعلن في تاريخ 22-4 في البرلمان الاسرائيلي الكنيست أن الدعم الأمريكي لخطة الانسحاب من غزة يشكل نجاحا لا سابق له وانه منذ اعلان دولة اسرائيل لم نتلق دعما مماثلا للدعم الذي عبر عنه جورج بوش واضاف ان الفلسطينين يدركون ان التعهدات المكتوبة لبوش هي اقسى ضربة وجهت لهم منذ اعلان استلالنا.

    وبهذا يكون بوش قد حسم قضايا الحل النهائي كما يسمونها حسب رغبة شارون.

    ان قضية فلسطين مرت بمراحل كثيرة وفصول متعددة تم فيها تقزيم القضية ومسخها الى ما دون المتصور . فبعد ان كانت قضية فلسطين هي قضية كل فلسطين من شمالها الى جنوبها ومن شرقها الى غربها أصبحت قضية فلسطين هي غزة والمستوطنات واللاجئين ، والمصيبة أن هذا الكلام قد أصبح مستساغا مقبولا عند الكثير منا. اختزلت فلسطين في غزة واللاجئين والمستوطنات، وياليته كان اختزالا منطقيا ، فمستوطنات غزة مقابل مستوطنات الضفة واللاجئين اصبح ذكرهم يغضب الاوساط السياسية . ولسان حالهم أن القدس يجب ان تمحوها من اذهانكم ايها المسلمون

    أفلا ترون معي ، أنه ربما نظن أننا فعلا حققنا شيء كما يصوره البعض وهو لا يعدو كونه سرابا ووهما ؟ بل وبالعكس ربما يكون سما وخبثا ونحن نظنه خيرا ؟ " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوَاْ إِن تُطِيعُواْ الَّذِينَ كَفَرُواْ يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنقَلِبُواْ خَاسِرِينَ 149 بَلِ اللّهُ مَوْلاَكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ "

    اعلمو يرحمكم الله اننا أصبحنا الهدف الأول والأخير للكفر واعوانه، فالكل يتأمر علينا وقد رمانا الكفر عن قوس واحدة .

    وهؤلاء النواطير ما انفكوا يعادوننا ويصالحون عدونا.

    ففي فلسطين مؤامرات ودهاليز لبيع فلسطين وتطويبها ليهود لقمة سائغة من غير نكير .

    إن خطة شارون التي تنص على اخلاء اربع مستوطنات يهودية معزولة في الضفة الغربية وإحدى وعشرين مستوطنة في قطاع غزة وانسحاب اسرائيل من هذه المنطقة باستثناء خط فيلادلفيا وهو شريط يمتد على طول الحدود بين مصر واسرائيل على ان تحتفظ اسرائيل بالحق الاساسي بالدفاع عن النفس بما في ذلك القيام بعمليات ردع وكذلك بالرد من خلال استخدام القوة ضد التهديدات التي ستنشا في المناطق التي ستنسحب منها ، أي أنها لن تعطي للفلسطينين إلا ما عرضه شارون منذ توليه السلطة اي ما يعادل 40 بالمئة من الضفة الغربيةمع رفض اي سيطرة على الماء او الهواء او المعابر وعلى ان تكون تلك الامبراطورية الفلسطينية منزوعة السلاح . وكل هذا من طرف واحد ولا علاقة له بتفاوض الاطراف كما في خارطة الطريق وكذلك لا ينص على دولة، لا دلوة منزوعة السلاح ولا دلوة ادارة هزيلة ولا اي نوع من هذا القبيل الوارد في خارطة الطريق .

    ان خطة شارون للانسحاب من غزة ليست بالأمر الجديد فلطالما طالب اليسار الاسرائيلي بذلك وخاصة شمعون بيرس وكان الانسحاب من غزة احد اهدافه، فالظروف الديمغرافية فيه تجعل الأمر اكثر تعقيدا عن الحال في الضفة ، هذا غنى عن ان الانسحاب من غزة لن يؤثر بشكل دراماتيكي على الناحية الأمنية لدولة يهودعلى عكس الضفة الغربية التي لا تبتعد عن شاطيء البحر في بعض المناطق كطول كرم وقلقيلية أكثر من بعض الكيلومترات ، وهذا لا يضمن العمق الاستراتيجي ، ناهيك عن ان كيان يهود لا يملك حتى باحتلاله للضفة الغربية العمق الاستراتيجي الذي يمكنه من الدفاع عن نفسه حال حدوث هجوم بري من الجبهة الشرقية وذلك لطول الجبهة وقلة عرضها .

    ان عملية الانسحاب من غزة لن تكون موجعة ولا مؤثرة بل أنها ستأتي بفوائد عدة للكيان منها انه سيتخلص حسب الاحصائيات الرسمية من ما يقارب مليون وثلاثمائة نسمة يقطنون في غزة في الوقت الذي تعاني فيه اسرائيل من الهاجس الديمغرافي وتزايد العرب داخل الخط الاخضر وفي الضفة وغزة .

    وبخطة الانسحاب المذكورة يتخلص اليهود من عش الدبابير على حد تعبيرهم على السنة ساستهم ، كما انه باحتفاظ اسرائيل بمعبر فيلادلفيا فإنها بذلك ستحول القطاع لاى سجن كبير للفسطينين لا يملكون مغادرته الا بإذن السجان اليهودي .

    هذا عدا مشكلة المياه التي يعاني منها القطاع .

    هذا هو واقع الانسحاب من غزة وهذا هو المخطط الجديد الذي يراد به بلاد المسلمين ومقدساتهم .

    ان قضية فلسطين لا يحررها من رجس يهود حكام يرتمون في احضان الأعداء ويتنازلون لهم عن مقدسات الأمة جهارا نهارا، حفاظا على عرش هزيل وتاج ذليل ، وكذلك لا تحررها سلطة لا حول لها ولا طول ، فلسطين فتحها عمر وحررها صلاح الدين وهي تحتاج الى احفاد عمر وحفاد صلاح الدين ليحرروها من رجس يهود .

    إن قضية فلسطين ليست قضية اهل فلسطين او العرب وحدهم بل هي في واقعها قضية اسلامية ، انها ببساطة قضية ارض اسلامية وقضية مقدسات اسلامية اغتصبها اليهود الكفرة بمؤازرة من دول الكفر الكبرى وبتعاون مكن حكام المسلمين العملاء ففلسطين بلد اسلامي فتحه المسلمون بدمائهم فلا يكاد يخلو شبر فيه من غبار فرس مجاهد او قطرة دم لشهيد وهو ملك لجميع المسلمين وواجب على المسلمين بذل المهج والاوراح في سبيل استرداده واي تفريط في اي شبر فيه هو خيانة لله ولرسوله للمؤمنين ، فالله أوجب على المسلمين الجهاد لاستنقاذ فلسطين من دولة يهود ولاستئصال الكيان اليهودي من فلسطين ومن جذوره .

    فالحل هوعودة دولة الخلافة التي يعز فيها الإسلام وأهله ويذل الشرك وأهله وعندها فقط ستذلون يهود وتخرجوهم من دياركم اما هاربين فارين واما في اكفانهم محملين وستعرفون عندها طعما للراحة وتشهدون بأعينكم الانتصارات الحقيقية التي ستدوي العالم وما ذلك على الله بعزيز .

    اللهم يا ذا الجلالة والأكرام ويا ذا العزة والسلطان أعزنا بالإسلام وأعز الإسلام بقيام دولة الإسلام.

    اللهم اجعلنا من العالمين وأرزقنا أجر الصالحين واحشرنا مع النبين والصديقين.

    اللهم لا تحرمنا أجر حمل الدعوة والموت في سبيلك ولا تمتنا إلا ونحن مسلمين وعلى العهد محافظين ،

    اللهم لا تميتنا قبل ان نكحل أعيننا برؤية خليفة المسلمين وهو يأخذ بثأرنا ممن ظلمنا ويقتص لنا ممن عادنا وقاتلنا.

    اللهم آمين آمين
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-08-21
  3. Ameer_1924

    Ameer_1924 عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2005-05-28
    المشاركات:
    635
    الإعجاب :
    0
    الانسحاب من غزة ..نظرات سياسية، في العلاقة بين أميركا ويهود


    الانسحاب من غزة ..نظرات سياسية، في العلاقة بين أميركا ويهود


    بقلم: أبو بدر الشيباني

    هل استجد جديد في قضية فلسطين؟ وماهي قصة الانسحاب من غزة؟ وما هي مواقف الأطراف المؤثرة في المشهد؟ نتناول هذه الأسئلة - من زاوية التحليل السياسي – فنطرح بعض الأفكار على شكل نقاط:

    - تشكلت قناعة، بكشل عام، لدى الساسة الأميركان ومطابخ الفكر السياسي الأميركي وبعض أبرز المفكرين السياسيين، بأن ثمة ترابط بين "الإرهاب العالمي" وقضية الصراع في فلسطين، وبما أن الإرهاب العالمي بات مرتبطا بالأمن القومي الأميركي، صارت قضية فلسطين وحل قضية فلسطين من أولويات الإدارة الأميركية.

    يقول زبغينو بريجينسكي – مستشار الأمن القومي في إدارة كارتر – "في حالة 11 أيلول/سبتمبر، من الواضح أن للتاريخ السياسي للشرق الأوسط علاقة وثيقة بغضب الإرهابيين، وبخاصة أن الغضب انصب على أميركا. ولسنا بحاجة إلى تحليل التاريخ السياسي بكثير من الدقة لأن من المفترض ألا يغوص الإرهابيون عميقاً في النصوص التاريخية قبل شروعهم في عمل إرهابي. بل إن السياق العاطفي للمآسي السياسية المحسوسة أو الملحوظة أو المروية هو الذي يصوغ كراهيتهم وفي النهاية أفعالهم".

    - كانت إدارة بوش في ولايتها الأولى، منشغلة تماما بالرد العسكري والأمني على حادثة الأبراج، واستغلال تلك الحادثة بجرف منافسيها وأتباع منافسيها من مناطق الصراع التقليدي كالعراق وفلسطين. وظهر تبعا لذلك تحالف تاريخي كامل بين إدارة بوش وحكومة شارون لتنفيذ أجندة كل منهما، ركوبا لموجة محاربة الإرهاب، ونتج عنه خطف عباس من منظومة فتح التقليدية ومسح جنين، بما يحمل كلا من الخطف والمسح من مدلولات.

    في مقابلة لهيئة الإذاعة البريطانية (البي بي سي) في 12 أبريل 2002 قال "كريس باتن" المفوض الاوروبي المكلف شؤون العلاقات الخارجية " أعتقد أن إحدى المآسي، في ظل الأوضاع الراهنة، أن الحكومة الإسرائيلية قد اختطفت الحملة على الإرهاب" (المقابلة كاملة على الرابط التالي:

    http://europa.eu.int/comm/external_relations/news/patten/bbc1_04_02.htm


    ويقول بريجينكسي " وتجدر الإشراة إلى أن رئيس وزراء إسرائيل، أرييل شارون، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والرئيس السابق للصين، جيانغ زيمين، استغلوا جميعا كلمة " الإرهاب" من أجل الترويج لجداول أعمالهم الخاصة. فبالنسبة إليهم، كان التعريف الأميركي المبهم " للإرهاب العالمي" مفيداً وملائماً في جهودهم لقمع الفلسطينيين والشيشانيين، وطائفة الإيغور، على التوالي".

    - إلا أنه في مقابل حرص يهود على ركوب موجة الإرهاب، فإن شارون شديد الحرص على نفي الربط السياسي بين الإرهاب العالمي وقضية فلسطين، ولعل المراقب يسترجع كيف كان رد فعل شارون حينما شعر مجرد شعور بأن أميركا تفكر في مثل ذلك الرابط؛ أقصد بذلك دعوته الشهيرة في أكتوبر 2001 لـ" الديمقراطيات الغربية -وبالدرجة الأولى زعيمة العالم الحر الولايات المتحدة- إلى عدم ارتكاب الخطأ الجسيم الذي ارتكب عام 1938 عندما ضحت الديمقراطيات الأوروبية بتشيكوسلوفاكيا من أجل حل مؤقت " " لا تحاولوا استرضاء العرب على حسابنا، لن نقبل بذلك.. إسرائيل لن تكون تشيكوسلوفاكيا". وكذلك يأتي في نفس السياق ردة فعل شارون على محاولة ربط بلير بين تفجيرات لندن الأخيرة وقضية فلسطين (راجع خبرا أوردته صحيفة الشرق الأوسط في 11 يوليو 2005 على الرابط التالي:

    http://www.aawsat.com/details.asp?section=4&article=311242&issue=9722


    - طرأت تغييرات ملحوظة على الأداء والخطاب السياسي لإدارة بوش الثانية نتيجة لبعض العوامل الدولية والميدانية، ولسنا بصدد سرد هذه العوامل، ولكن المهم أن الإدارة خففت من سلوك الكاوبوي العسكري والأمني وزادت من جرعة الحلول السياسية.

    أثر هذا النهج السياسي للإدارة الحالية يبدو واضحا في تعاملها مع قضية فلسطين. ذلك أنه في الولاية الأولى لبوش لم يكن الخطاب الرسمي يأتي على ذكر مصطلح " مفاوضات الحل النهائي" و " قضايا الحل النهائي" أو ما يسمى بلغة القوم " final status agreement" - إلا لمماً. بالمقابل بتنا نسمع اليوم إشارات كثيرة لهذه القضايا، وهي قضايا القدس والمستوطنات والحدود واللاجئين ...

    فعلى سبيل المثال، في المؤتمر الصحفي الذي عقده بوش مع شارون في زيارة الأخير لأميركا في 11 أبريل 2005 ، أشار بوش لمفاوضات الحل النهائي خمس مرات!! في خطاب واحد وبمعية شارون، أشار بوش خمس مرات لمفاوضات الحل النهائي!! المراقب لخطاب الإدارة لا بد وأن تلفت نظره هذه الإشارات. وبالمناسبة، في زيارة شارون هذه (أبريل 2005) ظهرت بوادر لاختلاف المواقف بين الرجلين، بل كان خلافاً معلنا نادراً !!

    - أما شارون، ففي ذهنه حل واحد فقط؛ حل مؤقت طويل الأمد "long term interim solution" من الممكن أن يمتد الى عشر أو عشرين سنة. حل لا يقترب من القدس واللاجئين والحدود والدولة، بل يحوم حولها. لذا نجده يستغل أي ثغرة لوضع العقدة في المنشار ولعرقلة مسار العملية " السلمية"، من ذلك تصريحه بقطع قنوات الاتصال بعباس وعدم اعتباره شريكا ( بالمناسبة كان الرد الأميركي من القوة بحيث لحس شارون تصريحه بسرعة فائقة!!) ومن ذلك تهديد شارون بأنه معرض للاغتيال السياسي وتصويره الحالة الداخلية بأنها على شفير الحرب الأهلية (في مقابلة له مع شبكة إن بي سي الأميركية في أبريل 2005 قال حرفيا the atmosphere here looks like the eve of the civil war) ، ولا يُستبعد أن يكون هو وراء صخب المستوطنين ومظاهراتهم في المسجد الأقصى.

    - فحوى موقف شارون هو إشتراط مكافحة " الإرهاب" والقضاء التام على الأنشطة الفلسطينية المسلحة والبنى التحتية للفصائل المسلحة والهدوء التام الذي يشمل فيما يشمله توقف التحريض على العنف. هذا كله يعتبره شرطا للتحرك في خارطة الطريق.

    - بالمقابل، فإن الموقف الأميركي يعطي وزنا لمكافحة " الإرهاب" الفلسطيني، ولكنه لا يعتبره شرطاً للسير قدما في استحقاقات خارطة الطريق. الموقف الأميركي يرى استحقاقات الخارطة من منظور التوازي وليس من منظور التتابع، والذي هو منظور شارون. ففي المؤتمر الصحفي المذكور أعلاه بين بوش وشارون ( أنصح بالرجوع إليه على هذا الرابط

    http://www.whitehouse.gov/news/releases/2005/04/20050411-2.html


    سُئل بوش السؤال التالي:
    Q Mr. President, do you support the Prime Minister position as he stated now that after the disengagement, there will be no -- any other political steps until a final and complete dismantling of terror organization, and only then we can proceed on the political track?
    س ( باختصار): سيادة الرئيس، هل تدعم موقف شارون الذي أوضحه للتو، في أنه بعد فك الارتباط لن تكون هنالك أية خطوات سياسية ألا بعد التفكيك الكامل للمنظمات الإرهابية؟
    كان جواب بوش مراوغا (راجع الرابط) ولكن الملفت عبارته التالية:
    But in the meantime, there is a process to go forward

    "ولكن في نفس الوقت، هنالك عملية (يقصد سياسية) لا بد وأن تسير قدماً."


    - نخلص أن شهر العسل الذي شهدته العلاقة بين الحكومتين في الولاية الأولى لم يعد عسلا في الولاية الثانية!!

    - خطة شارون في اشتراط وقف "العنف" و" الإرهاب" تشكل إحراجا للإدارة الأميركية وموقفا يصعب التعامل معه. وفي نفس الوقت تجعل تلك الخطة خيوط اللعبة والسير إلى الأمام أو إلى الخلف – بيد شارون. نعم، فعملية مثل عملية نتانيا الأخيرة يستغلها شارون إلى أقصى مدى: إحكام الإغلاق التام للأراضي الفلسطينية "حتى إشعار آخر"، اجتياح قوات الاحتلال مدينة طولكرم وفرض حظر التجول عليها وعلى مخيمها، اجتياح هذه القوات بلدة عتيل شمال المدينة التي ينحدر منها منفذ عملية نتانيا.. ردود الفعل هذه يبدو عليها الاصطناع وحالها كحال من يريد اصطياد طائرا بصاروخ أرض جو!!.

    مثل هذه الخطة، تجعل شارون يتنصل من "الاستحقاقات" بكبسة زر، ولا يُستبعد أن يقوم هو بنفسه بعملية يسميها إرهابية، أو أن تتفق الأحزاب على فركشة الحكومة والدعوة الى انتخابات جديدة ووضع كل شيء في الثلاجة، هذه الأساليب ليس بغريبة على يهود.

    مثل هذه الخطة، تجعل شارون زئبقاً يصعب الإمساك به أميركياً !!

    - أما عباس وحكومته، فلن نطيل الحديث عنها كثيرا. قد أضحوا كأهل دار داهمهم عدو وأخرجهم من دارهم وحل محلهم، وبعد فترة من كفاح الخنادق والفنادق، صار بعض أهل الدار الأصليين يفاوض المغتصب على سكنى جزء من الدار، ثم انقلب التفاوض شحاتة واستحذاء، ثم تحول الأمر الى قبول بسكنى جزء صغير من الدار وإبقاء الجزء الأكبر للمغتصب ولكن على شرط: أن يقوم الجزء الصغير بحماية الجزء الكبير (الدخيل المغتصب)، ممن؟ من اعتداء البقية من أهل الدار الأصليين. فتوجه البنادق وتفتح السجون والمعتقلات لقتل وقمع أهل الدار الأصليين لحماية المغتصب الدخيل.

    هل مرّ على بني البشر حالة نكد وقرف وشذوذ كهذه؟ أو مثل هؤلاء يستحقون الحياة ناهيك عن اعتبارهم سلطة شرعية وعن اعتباره " الأخ" أبو مازن؟!
     

مشاركة هذه الصفحة