السباق إلى العقول بين أهل الحق وأهل الباطل الحلقة (13)

الكاتب : د.عبدالله قادري الأهدل   المشاهدات : 523   الردود : 9    ‏2002-02-26
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-02-26
  1. د.عبدالله قادري الأهدل

    د.عبدالله قادري الأهدل عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2001-06-12
    المشاركات:
    661
    الإعجاب :
    0
    المجال الثالث: الحياة الاقتصادية.
    والاقتصاد عند المتحضرين هو محور التنافس وميدان الصراع، يحطم القوي فيه الضعيف، وتقف وراءه حفنة قليلة من البشر تمتص به عرق العالم ودماءه: عصابة يقبع أفرادها في مكاتبهم ويقعدون على كراسيهم، ويديرون الاقتصاد العالمي كله بمكالمات هاتفية أو رسائل تلكس أو فاكس، أو بريد إلكتروني، يتلاعبون بأسعار النقد وأسعار السلع ويحطمون اقتصاد دول وشعوب، وتبتلع شركاتٌ كبرى شركاتٍ صغرى، سلاحهم الأساسي في كل ذلك الربا الذي دمر العالم وحطمه.
    ينبني على هذا الجشع والاستغلال والتلاعب، أن يكدح البشر في العالم ويبذل غاية طاقته في العمل من أجل أن تقطف ثمار عمله تلك العصابة المرابية، فتكون الدول والشعوب أسيرة لتلك العصابة، تأخذ منها أقصى جهدها، وتعطيها ما لا يقيم ضرورتها من المعيشة.
    وبتمكن تلك العصابة الشريرة من السيطرة الاقتصادية واحتوائها للمال ومرافقه، أصبحت تسيطر على مرافق العالم من الإعلام بكل وسائله من الصحيفة إلى القمر الصناعي وما يتصل به، تخدمها الوكالات الإعلامية الكبرى التي تنشئها أو تشتريها بالمال والجاه والمنصب وإشباع الغرائز.
    وبذلك تحتكر المعلومات وتسرب منها ما تريد وتحتفظ بما تريد، وتأتي التحليلات والتحقيقات متمشية مع مقاصدها، و كثيرا ما تُقلب فيها الحقائق وتُضلل بذلك الأمم والشعوب، و تخدمها أجهزة الإعلام في الدول المستضعفة، لأنها تتلقى مادتها الإعلامية من و كالاتها، فتنتشر بين الناس معلومات مضللة في كل المجالات، ولا يتنبه لذلك إلا قلة من الناس لا حيلة عندهم في كشف ذلك وفضحه، بدون وسيلة إعلامية أمام تيار الوكالات المسيرة بذلك الاقتصاد، وسيأتي الكلام على مجالات أخرى للاقتصاد ودوره الفعال في التأثير عليها.
    ومع الثراء الفاحش الذي تجمع في أيدي تلك العصابة، تجد الفقر المدقع قد أنهك مجموعات من البشر في جميع الدول بما فيها الدول المتحضرة (ماديا) يفترشون الأرض ويلتحفون السماء، يتسكعون في الشوارع، لا يجدون من يشفق عليهم أو يرحمهم من أولئك الأثرياء، لا بصدقة ولا بوظيفة ولا بقرض حسن، فكثرت بسبب ذلك البطالة، لتسريح أولئك الأثرياء أعدادا هائلة من العمال، وبخاصة بعد أن حلت الآلة محل البشر، والذي يبقى في عمله من الضعفاء، لا ينال من أجره إلا ما يجود عليه به الثري الذي يستغل أقصى جهده في العمل، ولا يعطيه من الأجر إلا أقل القليل مما يستحق.
    وهنا يأتي دور نقابات العمال التي تقوم بالمظاهرات وتلجأ إلى الاعتصام، وتتوقف في بعض المؤسسات الأعمال، حتى يتم التفاهم مع رب العمل والعمال فيعود العمل لفترة زمنية، و يتكرر النزاع بعدها من جديد.
    وحدِّثْ عن الجوع الذي يقتل شعوبا بأكملها، والكوارث التي تقضي على بلدان كثيرة، فلا تجد من عصابات الثراء عونا ولا إسعافا، وبخاصة إذا كانت تلك الشعوب غير مرضي عنها لأمر من الأمور.
    واليوم ظهر خوف الشعوب ذات الحضارة المادية المتقدمة-وكيف بغيرها؟- مما سمي بالعو لمة، التي حقيقتها سيطرة الأقوياء على الضعفاء في كل المجالات: الاقتصادية، والسياسية، والاجتماعية، والثقافية، والعسكرية، والإعلامية، وجعل الشعوب الضعيفة أشد ضعفا، تقضي فيها الدول القوية على كل مقوماتها، بل تقضي على سيادتها، وتصبح الدول القوية تتحكم في كل شأن من شؤون حياتها.
    فهل ترى أمثال هؤلاء الذين هذه حياتهم في المجال الاقتصادي يعيشون في نور أو ظلمات؟!
    وإنما أغفلت ذكر المعسكر الشيوعي والاشتراكي-وإن كان موجودا في الصين الشعبية بصفة خاصة، ومحافظا على فلسفته الشيوعية التي تجعل الشعب كله خادما بلقمة عيشه ومسكنه الجماعي لا يملك لنفسه شيئا-لأن هذا المعسكر قد قضي بنفسه على نفسه لمخالفة نهجه الفطرة والناموس مخالفة واضحة، وهو في طريقه إلى الزوال كما حصل لما كان يسمى بالاتحاد السوفيتي. وهاهي الصين اليوم تعلن تخليها عن نهجها الاقتصادي الشيوعي، وتأخذ بالنهج الرأسمالي، وإن زعمت أنها لا تزال على شيوعيتها...

    المجال الرابع: الحياة السياسية.
    الحياة السياسية في العالم الذي يقال عنه: إنه متحضر-تقوم كغيرها على أساس إبعاد منهج الله تعالى عن تسيير حياة البشر، وإحلال المناهج البشرية محله، وهو ما اشتهر بالعلمانية، والعالم الغربي منطقي مع نفسه في ذلك، بالنسبة للديانة النصرانية المحرفة.
    فالإنجيل الذي بأيديهم ليس فيه ما يمكن أن يستند عليه في التشريع والسياسة والاقتصاد والاجتماع والقضاء وغيرها، حتى يقال للنصارى: احكموا بالإنجيل في سياستكم .
    وأمر الله أهل الإنجيل أن يحكموا بما فيه، وكذا أمر أهل التوراة أن يحكموا بما فيها، المراد منه الاعتراف والإقرار برسالة الرسول صلى الله عليه وسلم التي وردت في الكتابين، وأنكرها اليهود والنصارى وكتموها، وليس المراد الحكم بكل ما فيهما بعد نزول القرآن الذي هو المهيمن على جميع الكتب السماوية، وقد بين ذلك المفسرون...
    وأهل الغرب ليس عندهم-وخاصة ساستهم-استعداد لقبول تحكيم الإسلام حتى يبنوا حياتهم السياسية على مبادئه-لا سيما أن المسلمين أنفسهم لا يحكمون الإسلام في أغلب بلدانهم، فكيف يرجى من غيرهم أن يحكم به وهم بعيدون منه؟!.
    لذلك قامت الحياة السياسية في الغرب-أوربا وأمريكا الشمالية وما دار في فلكها من البلدان، كاستراليا واليابان-على مبدأ الديمقراطية التي يقال عنها: إن الشعب يحكم نفسه بنفسه إما بصفة مباشرة-وهذه حلم لم يتحقق إلى الآن-أو عن طريق نوابه الذين يختارهم، والأسلوب الذي تدار به السياسة في الغرب أسلوب جذاب في ظاهره وبخاصة إذا قورن بالسياسة الاستبدادية " الدكتاتورية " التي اتبعها المعسكر الاشتراكي والدول المسماة بالعالم الثالث. فإن الشعب في الغرب يختار نوابه ويختار قادته بدون شراء الأصوات مباشرة وبدون تزوير واضح، وبدون مضايقة شرطية "بوليسية" يتنافس الزعماء الذين يرشحون أنفسهم لقيادة بلدانهم، فإذا اختير أحدهم سلم السابق الحكم للاحق بدون أي عناء أو مشقة، وهكذا تتداول الأحزاب الحكم بطريقة سلمية-بخلاف الزعماء الاستبداديين وأحزابهم، فإنهم لا يسلمون الحكم لخصومهم إلا بالسلاح.
    ولكن هل هذه الصورة الظاهرة المفضلة على الاستبداد كما يراها الناس في ظاهرها حرة ليس فيها إكراه، ونزيهة ليس فيها خداع؟؟
    والجواب: لا، فحريتها ظاهرية سطحية، ونزاهتها وهمية، فالأحزاب الغربية المسماة بالديمقراطية تضلل عقول الشعوب التي تنتخب الزعماء، عن طريق أجهزة الإعلام بتخطيط وتنظيم وتنفيذ معدة إعدادا محكما، من قبل مختصين في كل شأن من الشؤون التي تهم تلك الشعوب، وأجهزة الإعلام هي التي تُشتَرى بدلا من شراء الأصوات مباشرة، وهي تكذب وتجعل الكذب في صورة صدق، والزعماء يكذبون ويظهر كذبهم في صورة صدق، إضافة إلى القذارة الأخلاقية التي يتبعونها في اتهاماتهم لخصومهم بالحق والباطل، مع ما يعد به الزعيم الشعوب من الإنجازات التي يتبخر كثير منها بعد وصوله إلى كرسي الحكم.
    وإذا علمنا أن أغلب جماهير الشعوب غوغائية، لا تفكر ولا تحلل ولا تشغل عقولها بمصالحها، وإنما تَسمع وتُستَخَف وتُقلِّد، وأن الذين يقودون تلك الشعوب هم أفراد قلائل، أدركنا أن تلك الجماهير شبه مكرهة على انتخاب أولئك الزعماء، بسبب التضليل الذي تفعله أجهزة الإعلام وشياطينها، وبسبب الأكاذيب والشتائم التي يكيلها كل مرشح لخصمه، والوعود التي يقطعها على نفسه.
    ويترتب على ذلك أن الحزب الحاكم له مناهج وخطط وأهداف، كثير منها ليست هي التي يطمع فيها الشعب الذي انتخبه، فيمني الشعب بخسائر لم تكن بحسبانه، وبخاصة ما يتعلق بالاقتصاد الذي لا يكون الرفاه إلا بازدهاره.
    كما أن أولئك الزعماء تكون لهم طموحات استعمارية وسياسية وعسكرية، فيجمعون بين أمرين:
    الأمر الأول: التعالي على الشعوب الضعيفة وقهرها وأخذ خيراتها وجعلها مصدرا رخيصا للخامات التي يصنعها وسوقا يشعل فيه غلاء بضائعه وصناعاته، فيدمر بذلك اقتصادها، وقد يدمر جيشها وسلاحها.
    الأمر الثاني: توريط شعوبهم-ليحققوا طموحاتهم-في حروب وعجز ميزانياتها بسبب إنفاق الأموال على وسائل تخفيف تلك الطموحات: من إنفاق مبالغ هائلة على السلاح وما يتبعه وعلى تنفيذ خطط إعلامية وسياسية وغيرها، وبذلك ترتفع الضرائب التي ترهق شعوبهم، بدلا من الرفاهية التي وعدوها بها.
    والسبب في ذلك كله أن أولئك الزعماء يتصرفون بدون رقيب داخلي، والرقيب الداخلي لا يكون إلا بتقوى الله وهي معدومة عندهم.
    نعم توجد رقابة من البرلمانات والأحزاب المعارضة، وتعلن فضائح ولكن بعد فوات الأوان، ثم إن الرقباء الذين يعارضون الحزب الحاكم، إذا تولوا الأمور فعلوا كما فعل من سبقهم وهكذا....
    فهل ترى أمثال هؤلاء الذين هذه هي حياتهم في المجال السياسي يعيشون في نور أو في ظلام؟!
    وهذا مع اعترافنا أن أساليب سياسة الدول الغربية الديمقراطية، أفضل بكثير من أساليب الحكم المستبدة في الدول المسماة بدول الشمال، أو دول العالم الثالث.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2002-02-27
  3. المتمرد

    المتمرد جمال عيدروس عشال (رحمه الله) مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-10-13
    المشاركات:
    6,577
    الإعجاب :
    0
    اللقب الاضافي:
    توفى يوم الأربعاء 5 يناير 2005
    الكلام جميل ولاشك على انهم يعيشون في ظلام وتخبطات اقتصادية وسياسية والشواهد كثيرة!

    هناك استفهام ان سمحت لي !


    صحيح ماذكرته من طرق ملتوية واكاذيب على الشعوب في الوصول إلى الحكم كما اوضحته فضيلتك...لكن

    بالنسبة للظاهرة السياسية عند الغرب!
    الا ترى انها فعلاً حرية شخصية للفرد ولا يوجد أي إكراه لا مادي ولا قمعي...
    كذاك في النزاهة خاصة وان الخصوم متكافئين إعلامياً وفي بقية الشؤون الرقابية لنزاهتها الانتخابات؟

    شكرا لك وبارك الله في وقتك وعمرك
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2002-02-27
  5. د.عبدالله قادري الأهدل

    د.عبدالله قادري الأهدل عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2001-06-12
    المشاركات:
    661
    الإعجاب :
    0
    نعم... لا يوجد إكراه مادي واضح.... ولكن فئات الضغط .... والدولار .... والتضليل الإعلامي ... وقدرة المرشح على التمثيل ... هذه كلها تجذب الناخب إلى الاختيار...

    ومعلوم أن غالب الأمريكان بالذات تخدعهم الدعايات... وهم يجهلون السياسات الخارجية التي توقعهم في ورطات مستمرة.....

    ومع هذا كله... فحريتهم في الاختيار - بحسب قدرتهم الذهنية والثقافية - ثابتة.
    ===================
    وأحب أن أنبه على خطأ وقع بسيق قلم في آخر الموضوع، وهو (الشمال) وصوابه: (الجنوب)
    وشكرا لك.
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2002-02-27
  7. الصـراري

    الصـراري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-09-01
    المشاركات:
    12,833
    الإعجاب :
    3


    السلام عليكم ورحمة الله ...
    في البداية تحية تقدير على هذه المواضيع القيمة والهادفة
    ثم ملاحظة أخوية أن اختصار الموضوع يسهل هضمة واستيعابه فكما تعرف أخي الكريم أصبحنا أمة القراءة في عي عن القراءة وفي ضربات متسارعة
    ولك المحبة وغالي التقدير ....
    -----------------------------
    في الناحية الاقتصادية بيان واضح عن دور الربا في
    تحطيم اقتصادياتنا وبأيديهم.. في الجانب المقابل ما هو الرد حول من يقول
    أن البنوك الاسلامية هي نفس العملية الربوية ولكن بمسميات اخرى ..!!

    في الحياة السياسة يحاجنا العلمانيون بعدم وجود نظام اسلامي
    متكامل يوضح الجانب السياسي لدولة اسلامية ..
    فما موقف الاسلام من : الديمقراطية - البيعة ؟؟
    وهل هناك فرق بين البيعة والانتخابات أو الشورى والديمقراطية
    وماهي الاستدلالات الشرعية في ذلك ..؟؟!!

    يردد العلمانيون أن الكنيسة في القرون الوسطى كانت تمثل دين ودولة
    فما حقيقة هذا الادعاء ؟؟!!

    وهل قام نموذج للنظام الاسلامي عبر التاريخ من بداية الدعوة الى اليوم ؟؟!!
    ثم هل توجد نصوص في ديننا تعارض الواقع كدعوى العلمانيين بان نص آية المواريث فيها ظلم للمرأة ...او أن الحكم الشرعي على ( اللواطيين والشواذ) فيها عدم رحمة ومعالجة للأمر وعناية وبذلك سبقنا الغرب في استعاب المشكلة بينما نحن اكتفينا بالعقاب في ديننا ...

    واعذرني في كثرة استفساراتي ولكنها من واقع محاجة بيننا وبين العلمانيين ولعل طرحك يكون اجدى وانفع فأسأل الله أن يكون جهدك في ميزان حسناتك ..

    أخوووك / الصراري




    -------------------------------------
    :rolleyes: دكي ياجبال نحن في القمم ...نزرع الرجال نعلي الهمم
    دكي ياجبال ....دكي ياجبال ....:rolleyes:
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2002-02-28
  9. د.عبدالله قادري الأهدل

    د.عبدالله قادري الأهدل عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2001-06-12
    المشاركات:
    661
    الإعجاب :
    0
    شكر لك أخي على المتابعة والتعقيب...

    1-الاختصار حاولته جهدي، ولكن ترابط المعاني في الموضوع الواحد جعلتني أرسله كاملا، وبخاصة أنني لا استطيع المراجعة... لكثرة العمل...... وقد استعنت ببعض الإخوة الذين يرسلون الحلقات... وليس مؤهلا للاختصار... وألحظ أن موضوعاتي وموضوعات لغيري مشابهة يقل قراؤها، ولو اختصرت... وأن الذين يقرؤونها هم المثقفون.

    2-أما أسئلتك الأخرى، فغالبها يحتاج السؤال الواحد منها إلى مؤلف..

    3-أود أن أشير باختصار إلى أن النظام الإسلامي، المتكامل يمكن صياغته والعمل به، إذا أعطي رجاله فرصة الممارسة كغيره من الأنظمة التي لا تبرز إلى الوجود، إلا بالممارسة، وجمع الخبراء في كل باب من أبوابه.... وكيف تمكن ممارسته وارجاله مطاردون في بلدانهم، أو معتقلون.... وقد برزت نواته في اقتراحات وكتب ومشروعات فردية أو جماعية، ولكنها لا تجد فرصة النشر ولا التطبيقات الجزئية إلا ما ندر....

    وقد حاول علماء المسلمين ومفكريهم أن ينشؤوا رابطة للعلماء، ليتدارسوا ما يتعلق با/ور المسلمين، فلم يجدوا بلدا تسمح لهم دولته بإنشاء مقر فيه...

    والذين يوردون تلك الأسئلة التي يظنون انهم يعجزون بها دعاة الإسلام يعلمون ذلك حق العلم....

    وتوجد في بعض المؤسسات لإسلامية كالأزهر ومنظمة المؤتمر الإسلامي.... والمجمعات الفقهية ما يمكن الدول في الشعوب الإسلامية أن تطبقه من انظمة الإسلام، بل بعض الدول صيغت فيها قوانين فيها ما يمكن العمل به ولكنها لا تطبق....

    وكان الأسئلة في ذلك تمثل قول الشاعر:

    ألقاه في اليم مكتوفا وقال له،،،،، إياك إياك أن تبتب بالماء

    3-نعم كانت هناك ما يقال: إنه دين ودولة... ولكنه في الحقية ليس بدين، وإنما هو ادعاء صبغت به الدولة من قبل رجال الكنيسة الذين نسبوا إلى الله زورا وبهتانا تصرفاتهم، ونفروا الناس من كل دين صحيحا كان أو غير صحيح، ومن ذلك نفورهم من الإسلام الذي يجهله غالبهم.

    وللغربيين الحق في محاربة ما ادعي أنه دين، لأنه يصادم العقل والفطرة والطبيعة الكونية، والمصالح المحققة.

    لكني أشبه نفورهم من كل دين وبخاصة الإسلام.... برجل احترق منزله ففر هاربا من النار، ثم ظل هائما في الآرض... فقيل له: لو بنيت لك منزلا آخر أو استأجرت؟ فقال: لا يمكن أن أسكن في أي منزل.... خوفا من احتراقه...

    4-نظام الشورى في الإسلام قابل إذا فصل تفصيلا كاملا ونظم ووسعت قواعده في صورة نظام أن يحل محل الديمقراطية ويفوقها في تحقيق مصالح الأمة... وهو قد يلتقي مع الديمقراطية في كثير من تطبيقاتها.... ويمكن أن يستفيد منها بما لا يتعارض مع قواعد دين الإسلام.... وقد الفت بعض الكتب في هذا الباب يمكن لو جمعت ووجد العلماء فرصة لصياغتها، لأصبحت نظاما متكاملا.... وقد أشار الأستاذ عبد القادر عودة إلى ذلك في كتابه: : "التشريع الجنائي الإسلامي" وفي كتاب له في بعض القواعد السياسية...

    وليس في الإسلام مطلقا ما يمنع الانتخابات ، بل فيه قواعد تؤيدها، حصلت بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم... في عهد الخلفاء...

    والأنظمة الديمقراطية في الغرب، لا يمكن نقلها بكاملها وتطبيقها في البلدان الإسلامية، ومع ذلك لو طبقتة بحري لكان الفوز فيها للمسلمين في غالب البلدان الإسلامية...

    5-أما ما يتعالق بالإرث .... وغيره من أحكام الإسلام، فهناك خطوط حمراء لا يجوز لأحد من المسلمين أو غيرهم أن يتجاوزوها....لأن نصوصها قاطعة لا تقبل الجدل فيها.. ولأنها محل إجماع المسلمين، ولا بأس أن يبحث في حكمتها للإقناع.لمسلمون ملزمون بالتسليم لأمر الله القاطع ولا حق لهم في الاعتراض عليها..... وهذا هو معنى العبودية الحقة....


    أسئلتك يا أخي الكريم تحتاج كما ذكرت إلى مؤلفات... وقد ألفت في كثير منها كتب لا تحضرني الآن.... أرجو المعذرة...
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2002-02-28
  11. الصـراري

    الصـراري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-09-01
    المشاركات:
    12,833
    الإعجاب :
    3
    جزاك الله خيراً على جهدك الكريم الغالي...
    ويكفيني لفتتك الكريمة وسعة خلقك الكريم

    تقبل خالص التحية والمحبة والتقدير ..
    وبإذن الله نسرج خيول البحث والقراء ة :)
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2002-02-28
  13. المتمرد

    المتمرد جمال عيدروس عشال (رحمه الله) مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-10-13
    المشاركات:
    6,577
    الإعجاب :
    0
    اللقب الاضافي:
    توفى يوم الأربعاء 5 يناير 2005
    بعد اذن شيخنا الفاضل احب الفت الأخ اصراري لتساؤلاته!

    حقيقة كل الذي في المنتديات الحوارية والذين ينافحون عن العلمانية ويتهمون الاسلام بالنقص في إدارة شؤن دين ودولة وتناول مظاهر الحياة جميعها..هم بحاجة إلى القراءة فهم أي من يقف ضد الأسلام((وإن قالوا ضد الجماعات الأسلامية)) هم بحاجة ماسة للقراءة عن إسلامهم..
    دائماً يتحججون بأن كلمة (الاسلام هو الحل) انها كلمة فضفاضة لاتحمل في طياته برامج سياسية واقتصادية..وهذا كذب وزور وعيب فيهم هم لأنهم لم يكلفوا انفسه بقراءة عن برامج الجماعات والاحزاب الاسلامية والتي برامجها من صميم إسلامها.
    فمثلاً جماعة الأخون المسلمون في مصر حين تقرأ برامجهم السياسية والاقتصادية تُصاب بالدهشة والانذهال لِمَ فيها من مخارج لتخبطات العصر.

    وعندك برنامج حزب الاصلاح الاسلامي في اليمن يفوق كل البرامج التي طُرحت من قِبل باقي الاحزاب كالمؤتمر والاشتراكي وحزب الحق.
    قرأت هذه البرامج جميعها ولا أُبالغ حين أقول لاتوجد مقارنة بين برامجهم وبرنامج حزب الأصلاح.

    وخذ عندك السودان دولة منذ ولادتها وتربع الاخوان على الحكم وهم في حصار شديد واشده الحصار الاقتصادي ومع هذا لازالوا يكافحون وكل عام يمر يتقدموا اكثر للنصر..مع انني قرأت للسفير الامريكي في السودان سابقا ابان الانقلاب والذي تم تغييره بعد الانقلاب مباشرة قرأت له حين قال لن يستمروا في الحكم اكثر من عامين واعطاهم بالكثير سينتهون في عام 94 ...

    السودان رغم هذا الحصار والذي مع الأسف الشديد لم يجدوا النصرة من قبل الدول العربية وعلى العكس تماما وجدوا منهم تأييد للحصار !

    الذين يقارعون عن العلمانية وضد الجماعات الاسلامية عندهم قناعة مُسبقة بما سيؤول إليه نهاية النقاش إلا ما ندر منهم. فهم لايناقشوا بقدر ما يحطوا من حق الاسلام والجماعات الاسلامية!

    هذا حقيقة وصلت إلى قناعة تامة بها لكثرة نقاشاتي معهم في كثير من المنتديات.

    واخرها كان مع جميني الذي لازلت تقارعه يا استاذ صراري!

    ونصيحة لمن اراد النقاش مع أيٍ منهم فليلفته إلى برامج الاحزاب الاسلامية ! فقد متلأت صفحات النت بهذه البرامج.

    اعتذر عن الإطالة !
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2002-02-28
  15. الصـراري

    الصـراري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-09-01
    المشاركات:
    12,833
    الإعجاب :
    3
    الأسد أسد وان ....رعاااك الله يامن ببالي :)

    تسلم أستاذي المتمرد على هذه المداخلة الرائعة ..
    فلعل قلوباً تعي أو أفهاماً تدرك ...

    تقبل خالص التقدير والتحية ..
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2002-02-28
  17. مطور اليمن

    مطور اليمن عضو

    التسجيل :
    ‏2001-11-27
    المشاركات:
    38
    الإعجاب :
    0
    والله لو طبق النظام الأقتصادي بحذارفيه لماوجد فقير في العالم الأسلامي
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2002-03-01
  19. د.عبدالله قادري الأهدل

    د.عبدالله قادري الأهدل عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2001-06-12
    المشاركات:
    661
    الإعجاب :
    0
    جزاكم الله - جميعا خيرا - وهكذا ينبغي التعاون... لا يحمل شخص واحد بما لا يطيق...
     

مشاركة هذه الصفحة