جريدة الثورة والزواج السياحي ..

الكاتب : المشهور   المشاهدات : 398   الردود : 0    ‏2005-08-19
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-08-19
  1. المشهور

    المشهور عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-06-15
    المشاركات:
    830
    الإعجاب :
    0
    يكتبها/ فيصل مكرم
    ظاهرة الزواج السياحي تتفشى في بلادنا وتشكل قلقاً بين أوساط الناس والمجتمع.. وهذه الظاهرة أشبه بأسواق النخاسة.. أو شكل من أشكال المتاجرة باعراض النساء والفتيات وبحرمات المجتمع وقيم وتقاليد الأسرة اليمنية ناهيك عن كونها تمثل استغلالاً قبيحاً لمقاصد الشريعة الاسلامية فتكون غطاء لممارسة مثل هذه الظاهرة الغريبة على مجتمعنا اليمني ووسيلة لدى ضعفاء النفوس من أولياء الأمور والوسطاء (السماسرة) بالاضافة إلى السائح نفسه لانتهاك أبسط القيم الاجتماعية والاخلاقية ناهيك عن الاساءة لليمن الوطن والإنسان.
    وما يبعث على الأسف - والقلق - أن ضحايا الزواج السياحي هن فتيات بعمر الزهور وفي ربيع اعمارهن يرمي بهن أولياء أمورهن إلى مصير مجهول العواقب إلا من ضياع مستقبلهن والتعريض بسمعتهن - التي هي أغلى ما تملكه الفتاة وأسرتها - مقابل حفنة من المال يدفعها السائح القادم من دول الجوار في صورة ولا أبشع تمثل استغلالاً لضعفاء النفوس وذوي الحاجة من أولياء أمور الفتيات في حين لا يزال القانون غائباً عن هذه الظاهرة في وقت البلد والمجتمع بأمس حاجة إلى معاقبة كل الأطراف المتورطين في هكذا زواج أساسه الباطل ويقوم على ارتكاب الفاحشة عبر زواج يفتقد إلى أبسط الشروط والمقومات الشرعية والقانونية ويناقض قيم ومبادئ الزواج القائم على الارتباط المقدس.
    والحقيقة أنني تلقيت الاسبوع الماضي عدداً من المكالمات الهاتفية ورسائل عبر (البريد الالكتروني) لقراء يطلبون من كل صحافي عدم تجاهل ظاهرة الزواج السياحي وتناولها من منطلق الحرص على قيم المجتمع وعقيدته وحفاظاً على حقوق المرأة اليمنية ودفاعاً عن عفافها وكرامتها من أي انتهاك وتحت أي مبرر من خلال محاربة ظاهرة (الزواج السياحي) الآخذة في الانتشار «كالنار في الهشيم» خصوصاً وأن السائح المعني بهذا الزواج لا يجد من يردعه أو يشعره بأنه يرتكب جرماً بحق مجتمع يرحب به سائحاً وليس هاتكاً للاعراض والاخلاق.. ولا بد هنا أن تقوم أجهزة الأمن والسلطة القضائية بدورها في محاربة هذه الظاهرة بالاضافة إلى العلماء ووسائل الاعلام التي لا شك أنها تلعب دوراً مهماً في توعية المجتمع إلى عواقب مثل هذه الظواهر المنافية لاخلاقنا وتعاليم ديننا الاسلامي الحنيف.. وهذا واجب كل يمني غيور على مجتمعه وسمعة بلده خصوصاً وأن ولي أمر الفتاة المعروضة للزواج السياحي معني بارتكاب هذه الجريمة الشنعاء على اعتبار أن كل ظاهرة تسيء للمجتمع وتستغل مخارج الشرع لارتكاب المحرمات جريمة وفاحشة كبرى ينبغي معاقبة أطرافها بدءاً بولي الأمر والوسيط (السمسار) والشهود وكاتب العقد وانتهاءً بالزوج السائح والزوجة السياحية إن كان لها ضلع في الأمر ولم تجبر عليه.. ومن ثم تقديمهم للمحاكمة العلنية ونشر صورهم وتفاصيل ما ارتكبوه من إثم عبر الصحافة حتى يكونوا عبرة غيرهم..
    >>>
    وفي هذا السياق لابد من الاشارة إلى ندوة نظمتها قبل شهور جامعة إب حول ظاهرة الزواج السياحي ومخاطرها على المجتمع اليمني وهذه كانت خطوة جريئة يستحق الاشادة والتقدير كل من شارك وساهم وأعد لهذه الندوة كونها ساهمت من خلال فعالياتها في كشف هذه الظاهرة والتنبيه إلى مخاطرها وعواقبها على مستقبل الفتاة اليمنية وحقوقها وعلى تماسك الأسرة وتقاليدها.
    وخرجت الندوة بالعديد من التوصيات يفترض أن تكون مثار اهتمام كل الأوساط الحكومية والقضائية والاجتماعية والنيابية والأمنية خصوصاً أن (الزواج السياحي) الذي يجري حالياً يخالف قانون الأحوال الشخصية الذي يفرض شروطاً وإجراءات صارمة لزواج اليمنية من أجنبي أهمها صدور قرار من وزير الداخلية بالموافقة على الزواج قبل عقد القران وحصول الأزواج على اذن مسبق من سفارات بلدانهم وتقديم كافة الضمانات الصحية والقانونية التي تكفل رباطاً مقدساً لهذا الزواج.. وتضمن للزوجة اليمنية حقوقها وكرامتها وإنسانيتها ومستقبلها.
    وظاهرة «الزواج السياحي» في اليمن سبق لها الظهور في دول مجاورة غير أنها ووجهت بحرب شعواء وفرضت عليها السلطات الحكومية والقضائية شروطاً واجراءات أسهمت في دفنها وهي في المهد.. وإذ نسأل كيف استطاع سماسرة ومافيا التجارة بالأعراض والأجساد واللحوم البشرية «البيضاء» نقل هذه الظاهرة القبيحة إلى اليمن تحت مبرر الزواج السياحي أو تشجيع السياحة.. فاننا نستغرب سلبية الأجهزة الأمنية والقضائية في محاربة هذه الظاهرة.. ونستغرب عدم إثارتها في مؤسسات المجتمع المدني - على كثرتها في بلادنا - وفي منتديات العلماء والقضاة والمثقفين ومجلسي النواب والشورى ووزارة حقوق الإنسان ووزارة الثقافة والسياحة والجامعات الحكومية والأهلية على غرار ما فعلت جامعة إب بحيث تتوسع دائرة النقاش والتعاطي مع هذه الظاهرة بهدف محاربتها وليس محاربة السياحة - كما يظن البعض - خصوصاً وأن تجارة «الزواج السياحي» ليست هدفاً لجميع السياح من الدول المجاورة لزيارة اليمن وانما هي محصورة بين قلة السفهاء ومثلهم عندنا ومن حقنا أن نردعهم على الأقل مثلما ردعتهم سلطات بلدانهم قبل ترحيل الظاهرة إلى بلد كاليمن يفخر بفقره ولا يسأل أبناؤه الناس الحافاً ولا يأبهون بكنوز الأرض إن كانت تجلب معها السوء والعيوب وكوارث الأخلاق وما يمحق القيم ويثير الشبهات باطنها وظاهرها.
    وقديماً قالوا (تموت الحرة ولا تأكل من ثدييها)
     

مشاركة هذه الصفحة