مصعب بن عمير

الكاتب : حلا   المشاهدات : 887   الردود : 15    ‏2005-08-19
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-08-19
  1. حلا

    حلا قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2004-10-19
    المشاركات:
    9,338
    الإعجاب :
    0


    بسم الله الرحمن الرحيم

    ^&)§¤°^°§°^°¤§(&^مصعب بن عمير ^&)§¤°^°§°^°¤§(&^

    اول سفراء الاسلام


    هذا رجل من اصحاب محمد , مأجمل ان نبدا به الحديث



    غُرة فتيان قريش, وأوفاهم بهاء, وجمالاً , وشباباً . . . يصف المؤرخون والرواة شبابه , فيقولون : (( كان اعطر اهل مكه )) . . . ولد في النعمه وغُذي بها , وشب تحت خمائلها . .

    ذلك الفتى الريان , المدلل المنعم , لؤلؤة مكه وحديث ندواتها ومجالسها , ايمكن ان يتحول الى أسطورة من اساطير الايمان والفداء . .. . . ؟؟

    بالله ماأروعه من نبأ (( مصعب بن عمير )) , أو (( مصعب الخير )) كما كان لقبه بين المسلمين ....!!

    انه واحد من اولئك الذين صاغهم الاسلام ورباهم محمد عليه الصلاة والسلام . ..
    ولكن اي واحد كان . . ؟ ان قصة حياته لشرف لبني الانسان جميعاً ...


    لقد سمع الفتى ذات يوم , ما بدأ اهل مكه يسمعونه عن (محمد ) الامين ....

    ( محمد) الذي يقول الله ارسله بشيراً ونذيراً , ةداعياً الى عبادة الله الواحد الأحد.

    وحين كانت مكة تمسي وتصبح ولاهم لها , ولا حديث يشغلها الا الرسول صلى الله عليه وسلم ودينه , كان فتى قريش المدلل اكثر الناس استماعاص لهذا الحديث .

    ولقد سمع فيما سمع أن الرسول ومن آمن معه , يجتمعون بعيداً عن فضول قريش واذلها . . . هناك على الصفا في دار ( الارقم بن ابي الارقم ) فلم يطل به التردد , ولا التلبث والانتظار , بل صحب نفسه ذات مساء الى دار ( الارقم ) تسبقه أشواقه ورؤاه . ..

    هناك كان الرسول يلتقي باصحابه فيتلوا عليهم القرآن , ويصلي معهم لله العلي الالكبير , ولم يكد مصعب يأخذ مكانه , زتنساب الايات من قلب الرسول متألقه على شفتيه , ثم آخذة طريقها الى الاسماع , حتى كان فؤاد ( بن عمير ) في تلك الامسية هو الفؤاد الموعود . . .!!!
    ولقد كانت الغبطة تخلعة من مكانه , وكأنه من الفرحة الغامرة يطير , ولكن الرسول بسط يمينه المباركه الحانية حتى لامست الصدر المتوهج , والفؤاد المتوثب , فكانت السكينة العميقة عمق المحيط . . . وفي لمح البصر كان الفتى الذي آمن واسلم يبدو ومعه من الحكمة مايفوق ضعف سنه وعمره , ومعه من التصميم مايغير سير الزمان ...!!!

    وكانت أم مصعب (خناس بنت مالك ) تتمتع بقوة فذة في شخصيتها , وكانت تهاب الى حد الرهبة ...
    ولم يكن مصعب حين أسلم ليحاذر أو يخاف على ظهر الارض قوة سوى أمه .
    فلو ان مكة بكل اصنامها وأشرافها وصحرائها , استحالت هولاً يقارعه ويصارعه , لاستخف به ( مصعب) الى حين ...

    أما خصومة أمه , فهذا هو الهول الذي لايطاق ...!
    وقد فكر سريعاً , وقرر ان يكتم اسلامه حتى يقضي الله أمراً.
    وظل يتردد الى دار الارقم ويجلس الى الرسول صلى الله عليه وسلم , وهو قرير العين بأيمانه , وبتفاديه أمه التي لا تعلم عن اسلامه خبراً . . .

    لكن مكه في تلك الايمان لايخفى لها سر , فعيون قريش , وأذانها على كل طريق , ووراء كل بصمة قدم قدم فوق رمالها الناعمه اللاهبة , الواشية . . ..

    ولقد ابصر به ( عثمان بن طلحة ) وهو يدخل خفية الى دار الارقم . .. ثم رآه مرة اخرى وهو يصلي صلاة كصلاة محمد فسابق ريح الصحراء وزوابعها , شاخصاً الى ام مصعب , حيث القى عليها النبأ الذي اطار بصوابها . . .

    ولكن , أذا كانت أمه تحت ضغوط امومتها ستعفيه من الضرب والاذى , فأن في مقدرتها أن تثأر للالهة التي هجرها بأسلوب أخر ... وهكذا مضت به الى ركن قصي من أركان دارها , وحبسته فيه , واحكمت عليه اغلاقه , وظل رهين محبسه ذاك , حتى خرج بعض المؤمنيين مهاجرين الى أرض الحبشه , فاحتال لنفسه حين سمع النبأ , وغافل امه وحراسه , ومضى الى الحبشة مهاجراً اواباً ...

    ولسوف يهاجر الى الحبشة , ثم يعود الى مكه , ثم يهاجر الى الحبشة للمرة الثانية مع الاصحاب الذين يامرهم الرسول فيطيعون .

    خرج يوماً على بعض المسلمين وهم جلوس حول الرسول عليه الصلاة والسلام , فما ان ابصروا به حتى حنوا رؤسهم وغضوا ابصارهم وذرفت بعض عيونهم دمعاً شجياً . . ذلك انهم رأوه ... يرتدي جلباباص مرقعاً بالياً , وعاودتهم صورته قبل اسلامه حين كانت ثيابه كزهور الحديقة نظرة , والقاً , وعطراً ....

    وتملى رسول الله مشهده بنظرات حطيمه , شاكره , محبه , وتألقت شفتيه ابتسامته الجليله وقال : ( لقد رأيت مصعباص هذا , وما بمكه فتى انعم عند ابويه منه , لقد ترك ذلك كله حباً لله ورسوله ) .....!!

    وآنئذ اختاره الرسول لاعظم مهمه في حينها : ان يكون سفيرة في المدينة , يفقه الانصار الذين امنوا وبايعوا الرسول عند العقبة , ويدخل غيرهم في دين الله , ويعد المدينة ليوم الهجرة العظيم ..

    وحمل مصعب الامانة مستعينا بما انعم الله عليه من عقل راجح وخلق كريم .. ولقد غزا أفئدة اهل المدينة بزهده وترفعه واخلاصه , فدخلوا في دين الله افواجاً ..

    هنالك نهض في ضيافة ( أسعد بن زرارة ) يغشيان معاً القبائل والبيوت والمجالس , تايأص على الناس ما معه من كتاب ربه , هاتفاً بينهم في رفق عظيم بكلمة الله ( انما الله اله واحد ) ..

    ولقد تعرض لبعض المواقف التي يمكن ان تؤدي به وبمن معه , لولا فطنة عقله , وعظم روحه . .

    ذات يوم فاجأه وهو يعظ الناس ( أُسيد بن حظير ) سيد سيد بني الشهل بالمدينة , فاجأه شاهراً حربته , يتوهج غضباً وحنقاً على هذا الذي جاء يفتن قومه في دينهم . .. .ويدعوهم لهجر الهتهم , ويحدثهم عن اله واحد لم يعرفوه من قبل ولم يألفوه من قبل ..!
    وما ان رأى المسلمون الذين كانوا يجيجالسون مصعبا مقدم اسيد بن حضير متوشحاً غضبه المتلضي وثورته المتحفزة , حتى وجلوا . . . لكن مصعب الخير ظل ثابتاً , وديعاً متهللاً . ..
    وقف اسيد مهتاجاص وقال يخاطبه هو واسعد بن زرارة : ( ما جاء بكما الى حينا , تسفهان ضعفاءنا . .؟ اعتزلانا , أذا كنتما لا تريدان الخروج من الحياة ) . .!
    وفي مثل هدؤ البحر وقوته .. وفي مثل تهلل ضؤ الفجر ووداعته ... انفرجت اسارير مصعب الخير وتحرك بالحديث الطيب لسانه فقال : ( أولا ً تجلس فتستمع . . ؟ فان رضيت أمرنا قبلته .. وان كرهته كففنا عنك ما تكرهه )

    الله اكبر ما أروعها من بداية سيسعد بها الختام .. !!

    كان ( أسيد ) رجلاص أريباً عاقلاً . وها هو ذا يرى مصعباص يحتكم الى ضميره .. فيدعوه الى ان يسمع لا غير .. فان اقتنع , تركه لاقتناعه , وان لم يقتنع ترك ( مصعب ) حيهم وعشيرتهم , ولم يكد مصعب يقرا القران ويفسر الدعوة التي جاء بها محمد بن عبدالله صلى الله عيه وسلم حتى اخذت أساري ( اسيد ) تشرق .. وتتغير مع مواقع الكلام , وتكتسي بجماله .. !!
    ولم يكد مصعب يفرغ من حديثه حتى هتف به اسيد وبمن معه قائلاً : ( مااحسن هذا القول واصدقه . . كيف يصنع من يريد ان يدخل في هذا الدين ) . .؟؟
    واجابوه بتهليلة رجت الارض رجاً , ثم قال مصعب : ( يطهر ثوبه وبدنه , ويشهد ان لا اله الا الله وان محمد رسول الله )
    فغاب أسيد عنهم غير قليل ثم عاد يقطر الماء الطهور من شعره راسه , ووقف يعلن انه يشهد الا اله الا الله , وان محمداً رسول الله ...

    وسرى الخبر كالضؤ ..

    وجاء

    ( سعد بن معاذ )فأصغى الى مصعب واقتنع واسلم

    ثم تلاه

    ( سعد بن عبادة )

    وتمت باسلامهم النعمة , واقبل اهل المدينة بعضهم على بعض يتساءلون

    اذا كان

    اسيد بن حضير
    و
    سعد بن معاذ
    و
    سعد بن عبادة

    قد اسلموا , ففيم تخلفنا ...؟ هيا الى مصعب , لنؤمن معه , لإانهم يتحدثون أن الحق يخرج من بين ثناياه ..!!

    لقد نجح أول سفراء الرسول صلى الله عليه وسلم نجاحاً منقطع النظير .. نجاحاً هو له أهل وبه جدير ..

    وتمضي الايام والاعوام
    .
    .
    ويهاجر الرسول وصحبة الى المدينة , وتتلمظ قريش بأحقادها ... وتعد عدة باطله لتواصل مطاردتها الظالمة لعباد الله الصالحين ..

    وتقوم غزوة بدر

    فيتلقون فيها درساً قاسياً يفقدهم صوابهم ويسعون للثأر

    وتجئ غزوة أحد ...

    ويعبئ المسلمون أنفسهم , ويقف الرسول صلى الله عليه وسلم وسط الصفوف يتفرس الوجوه المؤمنة ليختار من بنها من يحمل الراية ..

    ويدعو مصعب الخير
    فيتقدم ويحمل اللواء

    وتشب المعركة الرهيبة , ويحتدم القتال , ويخالف الرماة امر الرسول عليه السلام , ويغادرون مواقعهم في اعلى الجبل بعد أن راوا المشركين ينسحبون منهزمين

    لكن

    عملهم هذا , سرعان ما يحول نصر المسلمين الى هزيمة .. ويفاجأ المسلمون بفرسان قريش تغشاهم من اعلى الجبل , وتعمل فيهم على حين غرة , السيوف الظامئة المجنونة ..

    وحين راوا الفوضة والذعر يمزقان صفوف المسلمين , ركزوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم

    وادرك مصعب بن عمير الخطر الغادر ,

    فرفع اللواء عالياً

    واطلق تكبيرة كالزئير , ومضى يصول ويجول ويتواثب .. وكل همه يلفت نظر الاعداء اليه ويشغلهم عن الرسول صلى الله عليه وسلم


    وسلم بنفسه , وجرد من ذاته جيشاً بأسره . . أجل , ذهب مصعب يقاتل وحده وكأنه جيش لجب غزير


    يد تحمل الراية في تقديس ..

    ويد تضرب بالسيف في عنفوان ..

    ولكن الاعداء يتكاثرون عليه , يريدون ان يعبروا فوق جثته .. حيث يلقون الرسول ..

    ولندع شاهد عيان يصف لنا مشهد الختام في حياة مصعب ...!!

    يقول ابن سعد : أخبرنا أخبرنا ابراهيم بن محمد بن شرحبيل العبدري عن ابيه قال :

    حمل مصعب بن عمير اللواء في احد
    فلما جال المسلمون ثبت به مصعب

    فأقبل ابن قميئه وهو فارس

    فضربه على يده اليمنى فقطعها

    ومصعب
    يقول : وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل
    وأخذ اللواء بيده اليسرى وحنا عليه

    فضرب يده اليسرى فقطعها

    فحنا على اللواء بعضديه الى صدره وهو يقول : وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل

    ثم حمل عليه الثالثه بالرمح فأنفذه واندق الرمح , ووقع مصعب , وسقط اللواء



    وقع مصعب .... وسقط اللواء ..!!! ووقع حلية الشهداء , وكوكب الشهداء ..!!!

    وقع بعد أن خأض في استبسال عظيم معركة الفداء والايمان ..

    كان يظن انه اذا سقط , فسيصبح طريق القتلة الى الرسول صلى الله عليه وسلم خالياً من المدافعين والحماة

    ولكنه كان يعزي نفسه في رسول الله صلى الله عليه وسلم من فرط حبه له وخوفه عليه حين مضى يقول مع كل ضربة سيف تقتلع منه ذراعا

    وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل


    هذه الآية التي سينزل بها الوحي فيما بعد يرددها , ويكملها , ويجعلها , قرآناً يتلى ..


    وبعد انتهاء المعركه المريرة , وجد جثمان الشهيد الرشيد راقداً , وقد اخفى وجهه في تراب الارض المضمخ بدمائه الزكيه

    لكأنما خاف أن يبصر وهو جثه هامدة رسول الله يصيبه السوء
    أو لكأنما خجلان اذا سقط شهيداً قبل أن يطمن على نجاة رسول الله وقبل ان يؤدي الى النهاية واجب الحماية والدفاع عنه ..!!


    وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم

    وعند جثمان مصعب سالت دموعه غزيرة

    يقول خباب بن الارث هاجرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبيل الله , نبتغي وجه الله , فوجب أجرنا على الله . فمنا من مضى , ولم ياكل من اجره في ديناه شيئاً - مهم مصعب بن عمير - )


    قتل يوم احد . فلم يوجد يوجد له شيئاً يكفن به الا نمرة . فكنا اذا وضعناها على راسه تعرت رجلاه , واذا وضعناها على رجليه برزت راسه

    فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم : أجعلوها مما يلي راسه , واجعلوا على رجليه من نبات الاّخر


    وعلى الرغم من الالم العميق الذي سببه رزء الرسول صلى الله عليه وسلم في عمه حمزه , وتمثيل المشركين بجثمانه تمثيلا افاض دموع الرسول عليه السلام , واوجع فؤاده
    وعلى الرغم من امتلاء ارض المعركه بجثث أصحابه واصدقائه الضين كان كل واحد منهم يمثل عالماً من الصدق والطهر والنور

    وقف على جثمان أول سفرئه يودعه وينعاه ..
    وقال وعيناه تلفانه بضيائهما وحنانهما ووفائهما ( من المؤمنيين رجال صدقوا ما عهدوا الله عليه )


    ثم القى في اسى نظرة على بدته التي كفن فيها وقال : لقد رأيتك بمكه , وما بها أرق حلة , ولا أحسن لمة منك .. ثم ها انت ذا شعث الرأس ببردة ...!!!


    وهتف الرسول عليه السلام وقد وسعت نظراته الحانية ارض المعركه بكل من عليه من رفاق مصعب

    وقال :

    ( ان رسول الله يشهد أنكم الشهداء عند الله , يوم القيامه )


     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-08-19
  3. حلا

    حلا قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2004-10-19
    المشاركات:
    9,338
    الإعجاب :
    0


    بسم الله الرحمن الرحيم

    ^&)§¤°^°§°^°¤§(&^مصعب بن عمير ^&)§¤°^°§°^°¤§(&^

    اول سفراء الاسلام


    هذا رجل من اصحاب محمد , مأجمل ان نبدا به الحديث



    غُرة فتيان قريش, وأوفاهم بهاء, وجمالاً , وشباباً . . . يصف المؤرخون والرواة شبابه , فيقولون : (( كان اعطر اهل مكه )) . . . ولد في النعمه وغُذي بها , وشب تحت خمائلها . .

    ذلك الفتى الريان , المدلل المنعم , لؤلؤة مكه وحديث ندواتها ومجالسها , ايمكن ان يتحول الى أسطورة من اساطير الايمان والفداء . .. . . ؟؟

    بالله ماأروعه من نبأ (( مصعب بن عمير )) , أو (( مصعب الخير )) كما كان لقبه بين المسلمين ....!!

    انه واحد من اولئك الذين صاغهم الاسلام ورباهم محمد عليه الصلاة والسلام . ..
    ولكن اي واحد كان . . ؟ ان قصة حياته لشرف لبني الانسان جميعاً ...


    لقد سمع الفتى ذات يوم , ما بدأ اهل مكه يسمعونه عن (محمد ) الامين ....

    ( محمد) الذي يقول الله ارسله بشيراً ونذيراً , ةداعياً الى عبادة الله الواحد الأحد.

    وحين كانت مكة تمسي وتصبح ولاهم لها , ولا حديث يشغلها الا الرسول صلى الله عليه وسلم ودينه , كان فتى قريش المدلل اكثر الناس استماعاص لهذا الحديث .

    ولقد سمع فيما سمع أن الرسول ومن آمن معه , يجتمعون بعيداً عن فضول قريش واذلها . . . هناك على الصفا في دار ( الارقم بن ابي الارقم ) فلم يطل به التردد , ولا التلبث والانتظار , بل صحب نفسه ذات مساء الى دار ( الارقم ) تسبقه أشواقه ورؤاه . ..

    هناك كان الرسول يلتقي باصحابه فيتلوا عليهم القرآن , ويصلي معهم لله العلي الالكبير , ولم يكد مصعب يأخذ مكانه , زتنساب الايات من قلب الرسول متألقه على شفتيه , ثم آخذة طريقها الى الاسماع , حتى كان فؤاد ( بن عمير ) في تلك الامسية هو الفؤاد الموعود . . .!!!
    ولقد كانت الغبطة تخلعة من مكانه , وكأنه من الفرحة الغامرة يطير , ولكن الرسول بسط يمينه المباركه الحانية حتى لامست الصدر المتوهج , والفؤاد المتوثب , فكانت السكينة العميقة عمق المحيط . . . وفي لمح البصر كان الفتى الذي آمن واسلم يبدو ومعه من الحكمة مايفوق ضعف سنه وعمره , ومعه من التصميم مايغير سير الزمان ...!!!

    وكانت أم مصعب (خناس بنت مالك ) تتمتع بقوة فذة في شخصيتها , وكانت تهاب الى حد الرهبة ...
    ولم يكن مصعب حين أسلم ليحاذر أو يخاف على ظهر الارض قوة سوى أمه .
    فلو ان مكة بكل اصنامها وأشرافها وصحرائها , استحالت هولاً يقارعه ويصارعه , لاستخف به ( مصعب) الى حين ...

    أما خصومة أمه , فهذا هو الهول الذي لايطاق ...!
    وقد فكر سريعاً , وقرر ان يكتم اسلامه حتى يقضي الله أمراً.
    وظل يتردد الى دار الارقم ويجلس الى الرسول صلى الله عليه وسلم , وهو قرير العين بأيمانه , وبتفاديه أمه التي لا تعلم عن اسلامه خبراً . . .

    لكن مكه في تلك الايمان لايخفى لها سر , فعيون قريش , وأذانها على كل طريق , ووراء كل بصمة قدم قدم فوق رمالها الناعمه اللاهبة , الواشية . . ..

    ولقد ابصر به ( عثمان بن طلحة ) وهو يدخل خفية الى دار الارقم . .. ثم رآه مرة اخرى وهو يصلي صلاة كصلاة محمد فسابق ريح الصحراء وزوابعها , شاخصاً الى ام مصعب , حيث القى عليها النبأ الذي اطار بصوابها . . .

    ولكن , أذا كانت أمه تحت ضغوط امومتها ستعفيه من الضرب والاذى , فأن في مقدرتها أن تثأر للالهة التي هجرها بأسلوب أخر ... وهكذا مضت به الى ركن قصي من أركان دارها , وحبسته فيه , واحكمت عليه اغلاقه , وظل رهين محبسه ذاك , حتى خرج بعض المؤمنيين مهاجرين الى أرض الحبشه , فاحتال لنفسه حين سمع النبأ , وغافل امه وحراسه , ومضى الى الحبشة مهاجراً اواباً ...

    ولسوف يهاجر الى الحبشة , ثم يعود الى مكه , ثم يهاجر الى الحبشة للمرة الثانية مع الاصحاب الذين يامرهم الرسول فيطيعون .

    خرج يوماً على بعض المسلمين وهم جلوس حول الرسول عليه الصلاة والسلام , فما ان ابصروا به حتى حنوا رؤسهم وغضوا ابصارهم وذرفت بعض عيونهم دمعاً شجياً . . ذلك انهم رأوه ... يرتدي جلباباص مرقعاً بالياً , وعاودتهم صورته قبل اسلامه حين كانت ثيابه كزهور الحديقة نظرة , والقاً , وعطراً ....

    وتملى رسول الله مشهده بنظرات حطيمه , شاكره , محبه , وتألقت شفتيه ابتسامته الجليله وقال : ( لقد رأيت مصعباص هذا , وما بمكه فتى انعم عند ابويه منه , لقد ترك ذلك كله حباً لله ورسوله ) .....!!

    وآنئذ اختاره الرسول لاعظم مهمه في حينها : ان يكون سفيرة في المدينة , يفقه الانصار الذين امنوا وبايعوا الرسول عند العقبة , ويدخل غيرهم في دين الله , ويعد المدينة ليوم الهجرة العظيم ..

    وحمل مصعب الامانة مستعينا بما انعم الله عليه من عقل راجح وخلق كريم .. ولقد غزا أفئدة اهل المدينة بزهده وترفعه واخلاصه , فدخلوا في دين الله افواجاً ..

    هنالك نهض في ضيافة ( أسعد بن زرارة ) يغشيان معاً القبائل والبيوت والمجالس , تايأص على الناس ما معه من كتاب ربه , هاتفاً بينهم في رفق عظيم بكلمة الله ( انما الله اله واحد ) ..

    ولقد تعرض لبعض المواقف التي يمكن ان تؤدي به وبمن معه , لولا فطنة عقله , وعظم روحه . .

    ذات يوم فاجأه وهو يعظ الناس ( أُسيد بن حظير ) سيد سيد بني الشهل بالمدينة , فاجأه شاهراً حربته , يتوهج غضباً وحنقاً على هذا الذي جاء يفتن قومه في دينهم . .. .ويدعوهم لهجر الهتهم , ويحدثهم عن اله واحد لم يعرفوه من قبل ولم يألفوه من قبل ..!
    وما ان رأى المسلمون الذين كانوا يجيجالسون مصعبا مقدم اسيد بن حضير متوشحاً غضبه المتلضي وثورته المتحفزة , حتى وجلوا . . . لكن مصعب الخير ظل ثابتاً , وديعاً متهللاً . ..
    وقف اسيد مهتاجاص وقال يخاطبه هو واسعد بن زرارة : ( ما جاء بكما الى حينا , تسفهان ضعفاءنا . .؟ اعتزلانا , أذا كنتما لا تريدان الخروج من الحياة ) . .!
    وفي مثل هدؤ البحر وقوته .. وفي مثل تهلل ضؤ الفجر ووداعته ... انفرجت اسارير مصعب الخير وتحرك بالحديث الطيب لسانه فقال : ( أولا ً تجلس فتستمع . . ؟ فان رضيت أمرنا قبلته .. وان كرهته كففنا عنك ما تكرهه )

    الله اكبر ما أروعها من بداية سيسعد بها الختام .. !!

    كان ( أسيد ) رجلاص أريباً عاقلاً . وها هو ذا يرى مصعباص يحتكم الى ضميره .. فيدعوه الى ان يسمع لا غير .. فان اقتنع , تركه لاقتناعه , وان لم يقتنع ترك ( مصعب ) حيهم وعشيرتهم , ولم يكد مصعب يقرا القران ويفسر الدعوة التي جاء بها محمد بن عبدالله صلى الله عيه وسلم حتى اخذت أساري ( اسيد ) تشرق .. وتتغير مع مواقع الكلام , وتكتسي بجماله .. !!
    ولم يكد مصعب يفرغ من حديثه حتى هتف به اسيد وبمن معه قائلاً : ( مااحسن هذا القول واصدقه . . كيف يصنع من يريد ان يدخل في هذا الدين ) . .؟؟
    واجابوه بتهليلة رجت الارض رجاً , ثم قال مصعب : ( يطهر ثوبه وبدنه , ويشهد ان لا اله الا الله وان محمد رسول الله )
    فغاب أسيد عنهم غير قليل ثم عاد يقطر الماء الطهور من شعره راسه , ووقف يعلن انه يشهد الا اله الا الله , وان محمداً رسول الله ...

    وسرى الخبر كالضؤ ..

    وجاء

    ( سعد بن معاذ )فأصغى الى مصعب واقتنع واسلم

    ثم تلاه

    ( سعد بن عبادة )

    وتمت باسلامهم النعمة , واقبل اهل المدينة بعضهم على بعض يتساءلون

    اذا كان

    اسيد بن حضير
    و
    سعد بن معاذ
    و
    سعد بن عبادة

    قد اسلموا , ففيم تخلفنا ...؟ هيا الى مصعب , لنؤمن معه , لإانهم يتحدثون أن الحق يخرج من بين ثناياه ..!!

    لقد نجح أول سفراء الرسول صلى الله عليه وسلم نجاحاً منقطع النظير .. نجاحاً هو له أهل وبه جدير ..

    وتمضي الايام والاعوام
    .
    .
    ويهاجر الرسول وصحبة الى المدينة , وتتلمظ قريش بأحقادها ... وتعد عدة باطله لتواصل مطاردتها الظالمة لعباد الله الصالحين ..

    وتقوم غزوة بدر

    فيتلقون فيها درساً قاسياً يفقدهم صوابهم ويسعون للثأر

    وتجئ غزوة أحد ...

    ويعبئ المسلمون أنفسهم , ويقف الرسول صلى الله عليه وسلم وسط الصفوف يتفرس الوجوه المؤمنة ليختار من بنها من يحمل الراية ..

    ويدعو مصعب الخير
    فيتقدم ويحمل اللواء

    وتشب المعركة الرهيبة , ويحتدم القتال , ويخالف الرماة امر الرسول عليه السلام , ويغادرون مواقعهم في اعلى الجبل بعد أن راوا المشركين ينسحبون منهزمين

    لكن

    عملهم هذا , سرعان ما يحول نصر المسلمين الى هزيمة .. ويفاجأ المسلمون بفرسان قريش تغشاهم من اعلى الجبل , وتعمل فيهم على حين غرة , السيوف الظامئة المجنونة ..

    وحين راوا الفوضة والذعر يمزقان صفوف المسلمين , ركزوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم

    وادرك مصعب بن عمير الخطر الغادر ,

    فرفع اللواء عالياً

    واطلق تكبيرة كالزئير , ومضى يصول ويجول ويتواثب .. وكل همه يلفت نظر الاعداء اليه ويشغلهم عن الرسول صلى الله عليه وسلم


    وسلم بنفسه , وجرد من ذاته جيشاً بأسره . . أجل , ذهب مصعب يقاتل وحده وكأنه جيش لجب غزير


    يد تحمل الراية في تقديس ..

    ويد تضرب بالسيف في عنفوان ..

    ولكن الاعداء يتكاثرون عليه , يريدون ان يعبروا فوق جثته .. حيث يلقون الرسول ..

    ولندع شاهد عيان يصف لنا مشهد الختام في حياة مصعب ...!!

    يقول ابن سعد : أخبرنا أخبرنا ابراهيم بن محمد بن شرحبيل العبدري عن ابيه قال :

    حمل مصعب بن عمير اللواء في احد
    فلما جال المسلمون ثبت به مصعب

    فأقبل ابن قميئه وهو فارس

    فضربه على يده اليمنى فقطعها

    ومصعب
    يقول : وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل
    وأخذ اللواء بيده اليسرى وحنا عليه

    فضرب يده اليسرى فقطعها

    فحنا على اللواء بعضديه الى صدره وهو يقول : وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل

    ثم حمل عليه الثالثه بالرمح فأنفذه واندق الرمح , ووقع مصعب , وسقط اللواء



    وقع مصعب .... وسقط اللواء ..!!! ووقع حلية الشهداء , وكوكب الشهداء ..!!!

    وقع بعد أن خأض في استبسال عظيم معركة الفداء والايمان ..

    كان يظن انه اذا سقط , فسيصبح طريق القتلة الى الرسول صلى الله عليه وسلم خالياً من المدافعين والحماة

    ولكنه كان يعزي نفسه في رسول الله صلى الله عليه وسلم من فرط حبه له وخوفه عليه حين مضى يقول مع كل ضربة سيف تقتلع منه ذراعا

    وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل


    هذه الآية التي سينزل بها الوحي فيما بعد يرددها , ويكملها , ويجعلها , قرآناً يتلى ..


    وبعد انتهاء المعركه المريرة , وجد جثمان الشهيد الرشيد راقداً , وقد اخفى وجهه في تراب الارض المضمخ بدمائه الزكيه

    لكأنما خاف أن يبصر وهو جثه هامدة رسول الله يصيبه السوء
    أو لكأنما خجلان اذا سقط شهيداً قبل أن يطمن على نجاة رسول الله وقبل ان يؤدي الى النهاية واجب الحماية والدفاع عنه ..!!


    وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم

    وعند جثمان مصعب سالت دموعه غزيرة

    يقول خباب بن الارث هاجرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبيل الله , نبتغي وجه الله , فوجب أجرنا على الله . فمنا من مضى , ولم ياكل من اجره في ديناه شيئاً - مهم مصعب بن عمير - )


    قتل يوم احد . فلم يوجد يوجد له شيئاً يكفن به الا نمرة . فكنا اذا وضعناها على راسه تعرت رجلاه , واذا وضعناها على رجليه برزت راسه

    فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم : أجعلوها مما يلي راسه , واجعلوا على رجليه من نبات الاّخر


    وعلى الرغم من الالم العميق الذي سببه رزء الرسول صلى الله عليه وسلم في عمه حمزه , وتمثيل المشركين بجثمانه تمثيلا افاض دموع الرسول عليه السلام , واوجع فؤاده
    وعلى الرغم من امتلاء ارض المعركه بجثث أصحابه واصدقائه الضين كان كل واحد منهم يمثل عالماً من الصدق والطهر والنور

    وقف على جثمان أول سفرئه يودعه وينعاه ..
    وقال وعيناه تلفانه بضيائهما وحنانهما ووفائهما ( من المؤمنيين رجال صدقوا ما عهدوا الله عليه )


    ثم القى في اسى نظرة على بدته التي كفن فيها وقال : لقد رأيتك بمكه , وما بها أرق حلة , ولا أحسن لمة منك .. ثم ها انت ذا شعث الرأس ببردة ...!!!


    وهتف الرسول عليه السلام وقد وسعت نظراته الحانية ارض المعركه بكل من عليه من رفاق مصعب

    وقال :

    ( ان رسول الله يشهد أنكم الشهداء عند الله , يوم القيامه )


     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2005-08-20
  5. من اجل اليمن

    من اجل اليمن عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2005-02-26
    المشاركات:
    2,266
    الإعجاب :
    0
    هلا بيك اختى الغاليه
    ورحم الله الله بن عمير
    وصلى الله على محمد واله
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2005-08-20
  7. العربي الصغير

    العربي الصغير عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-01-14
    المشاركات:
    1,175
    الإعجاب :
    1
    ما شاء الله رحم الله مصعب بن عمير رضي الله عنه
    ورحم الله صحابة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم أجمعين
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2005-08-20
  9. الحُسام اليماني

    الحُسام اليماني مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-06-07
    المشاركات:
    3,541
    الإعجاب :
    0
    سيرة عطرة لصاحبي جليل ضحي بالغالي و النفيس من أجل الأسلام

    جزاك الله خيرا أخي العزيز حلا
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2005-08-20
  11. حلا

    حلا قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2004-10-19
    المشاركات:
    9,338
    الإعجاب :
    0

    أشكركم اخوتي الكرام على المرور البهي

    وقرأتكم لسيرة ( مصعب الخير ) اول سفراء الاسلام




    واود هنا ان اعتذر عن الاخطاء الاملائيه الكثيرة , واعدكم في المرات القادمه اني سوف اكرر عملية التصحيح عدة مرات فالمعذره .

    والاخطاء هي مع التصحيح كالتالي :

    قداعيا = داعياً

    الشهل = عبد الاشهل ( وهي قبيلة بالمدينة )

    يجيجالسون = يجالسون

    رجلاص = رجلاً

    مصعباص = مصعباً

    أساري = أسارير

    مهم = منهم

    الضين = الذين

    سفرئه = سفرائه

    حطيمة = حكيمة
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2005-08-20
  13. قادري محمد رداع

    قادري محمد رداع عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2005-01-07
    المشاركات:
    1,052
    الإعجاب :
    0
    جزاك الله الف خير بتعطير المجلس بسيره اول
    سفير بحق للااسلام والذي عجز الكثير عن اداء
    وضائفهم رضي الله عليه فقد قدم للأمه خير مثل
    -
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2005-08-22
  15. ريدان الأشول

    ريدان الأشول شاعر شعبي

    التسجيل :
    ‏2005-07-21
    المشاركات:
    5,552
    الإعجاب :
    0
    اللهم ارضه عن الصحابه أجمعين
    وعن التابعين وتابع التابعين
    ومن نهج نهجهم وسار على خطاهم يارب العالمين
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2005-08-23
  17. حلا

    حلا قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2004-10-19
    المشاركات:
    9,338
    الإعجاب :
    0
    أشكركم اخوتي الكرام على المرور البهي
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2005-08-23
  19. اعصار التغيير

    اعصار التغيير قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2005-05-14
    المشاركات:
    5,665
    الإعجاب :
    0
    لا اله الا الله

    دائما افكر بهذا الصحابي الجليل





    وكيف ترك النعيم والثراء الى التقشف والتعب


    قوة ايمان تعمقت باخلاص في قلبه




    زرت قبره وسلمت عليه رضي الله عنه وعلى حمزة رضي الله عنه
     

مشاركة هذه الصفحة