من اروع ما جلبته الصحف مسئولون وتجار

الكاتب : fas   المشاهدات : 530   الردود : 1    ‏2005-08-19
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-08-19
  1. fas

    fas قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2004-01-23
    المشاركات:
    3,537
    الإعجاب :
    0











    لم يعد الأمر دفين أوراق ومستندات من الباطن. لقد سئم البعض منهم النشاط التجاري السري، ولا حرج لديهم في ممارسة الإثنين معاً بشكل معلن: المسؤولية والتجارة.وهي ظاهرة تبسط حضورها الآن على نحو متزايد.

    وزراء، قادة عسكريون، ومقربون من دوائر القرار باتوا قوة منافسة في السوق.. تنشط في كل المجالات التجارية، والمقاولات، وتستأثر بالكثير من الأخيرة. لا سيما تلك المتعلقة بالإنشاءات الحكومية.


    مطلع العام الماضي حاول الرئيس علي عبدالله صالح إبعاد الأنظار عمَّا صار مادة صحفية تحاول بعض الأقلام مناوشتها.


    ونفى في مقابلة مع محطة الM B C صحة ما يتردد عن نشاط المسؤولين في المجال التجاري.


    قال الرئيس: «هذا الكلام غير صحيح والدستور يمنع مثل هذا الأمر».


    كان الرئيس صادقاً، إذ أن الدستور يحرم مزاولة أي نشاط تجاري أو خاص أثناء تقلد أي شخص لمسؤولية رسمية بما فيهم رئيس الجمهورية.


    غير أن نفي الرئيس لم يكن على قدر كبير من الصواب.. وهو يدرك ذلك بالتأكيد.




    يمكنكم الآن السير غرباً. ضعوا قبلتكم مديرية عبس الساحلية.


    لا بأس إن تكبدتم مشاق نحو 400 كيلو خارج العاصمة صنعاء. مزارع الرئيس مرفأ مناسب لرحلة لا تخلو من منغصات تتناثر على الطريق من هنا إلى (الجر).


    قبل أن يبدأ مشروع مزرعة الرئيس منتصف التسعينيات كان الطريق إلى الجر غير سالك.


    بمسافة 30 كيلو متراً من منطقة «الربوع» إلى «مطولة». شقت إحدى شركات المقاولات طريقاً إسفلتياً يمر عبر مزرعة الرئيس إلى قصره في منطقة الجر الواقعة غرب مدينة عبس بمحافظة حجة.


    مواطنون وقرى لا تنفي استفادتها من الطريق وتشعر بالقليل من الرضى للأمر.


    الطريق الآن ممهدة كما ينبغي إلى مزرعة الرئيس.. وكذلك مزارع مسؤولين ووجاهات يحيطون بالرئيس هناك كما هنا.


    مساحة مترامية الأطراف تظللها أشجار المانجو الكثيفة.


    كان الرئيس هنا قبل حوالي شهرين صحبة أخيه غير الشقيق علي محسن الأحمر والشيخ عبدالله بن حسين الأحمر يعالج فتوراً شاب علاقته بحليفه الشيخ مؤخراً. ويستمتع أيضاً بمصيف ساحر. وربما لم يلتفت الحضور آنذاك لكساد منتجات مزارعهم هذا العام.


    في الطرف الشمالي من المزرعة ترتفع أسوار عالية تحيط بمجمع قصر رئاسي فخم يطل على المزرعة بأسواره العالية. في النهار لون القصر الأبيض يستقطب أنظار المواطنين المكدودين. وفي الليل إضاءة قوية تزيح الظلام الى أطراف المزرعة.


    هذا العام كان المحصول وفيراً، لكنه افتقد لآلية تسويق مناسبة، سنوياً تكسب مزرعة الرئيس من 6 إلى 8 ريال سعودي عن الصندوق الواحد من المانجو زنة 5 كيلوجرام. لكن المردود المالي هذا العام لم يكن وفيراً.


    تحدثت مصادر ل«الشورى» في المنطقة عن كساد حل بمزرعة الرئيس ومزارع كثير من المسؤولين في منطقة الجر.


    وذكرت المصادر بأن سعر السلة من المانجو تراجع عما كان عليه في السنوات الماضية إذ انخفض من 4500 ريال سنوياً لتتراوح ما بين 2000-1800 ريال هذا العام.


    وقعت المزرعة اتفاقاً في وقت سابق مع شركة سعودية لتسويق منتجاتها في المملكة وقد تشهد ونظيراتها هنا كساداً يقلل من المردود المنتظر لكن ذلك ليس مهماً بالنسبة للرئيس.


    كانت منطقة الجر أرضاً خصبة تحتاج لدعم مزارعيها وملاكها الأصليين وكانوا كالمستجير من الرمضاء بالنار.


    تقاطر المسؤولون على المنطقة فاقتطعوا مساحات شاسعة بأبخس الأثمان. (1000) ريال عن كل (32) متراً حد المصادر لم يكن مبلغاً معيقاً لاكتساح المنطقة بينما تم الاستيلاء على أخرى بلا مقابل وبات المزارعون هناك عمالاً في حضرة مزارع المسؤولين يتقاضى أفضلهم خمسمائة ريال أجرة عن اليوم الواحد. وهي تستوعبهم في موسم جني المحاصيل الذي لا يتجاوز الشهرين، فيما يجري تسريحهم بقية أشهر السنة.


    كان الرئيس محقاً وهو يؤكد في برنامج حكايتي بأن الدستور يمنع الجمع بين المسؤولية والنشاط التجاري.


    تنص المادة (118) من الدستور على أنه: «لا يجوز لرئيس الجمهورية أثناء مدته أن يزاول ولو بطريقة غير مباشرة مهنة حرة أو عملاً تجارياً أو مالياً أو صناعياً كما لا يجوز له أن يشتري أو يستأجر شيئاً من أموال الدولة ولو بطريقة المزاد العلني أو أن يؤجرها أو يبيعها شيئاً من أمواله أو يقاضيها عليها»..!!


    الدستور كان واضحاً في هذه المسألة، منع كل نشاط خاص مباشراً كان أو غير مباشر وهو عالج أيضاً مزاولة تلك الأنشطة من الباطن سواءً بأسماء أقارب أو شركاء.


    ما يُمنع عن رئيس الجمهورية في هذا الجانب هو ذاته منعه الدستور عن أي موظف عام وبتفصيل أكثر في واحدة من أطول مواده.


    تنص المادة (136) من الدستور باب تنظيم سلطات الدولة على أنه «لا يجوز لرئيس الوزراء ولا لأي من الوزراء أثناء توليهم الوزارة أن يتولوا أي وظيفة عامة أخرى أو أن يزاولوا ولو بطريقة غير مباشرة مهنة حرة أو عملاً تجارياً أو مالياً أو صناعياً، كما لا يجوز لهم أن يسهموا في التزامات تعقدها الحكومة أو المؤسسات العامة أو أن يجمعوا بين الوزارة والعضوية في مجلس إدارة أي شركة ولا يجوز خلال تلك المدة أن يشتروا أو يستأجروا أموالاً من أموال الدولة أو يقايضوا عليها ولو بطريقة المزاد العلني أو أن يؤجروها أو يبيعوها شيئاً من أموالهم أو يقايضوها عليه».


    أطبق الدستور «نصاً» على ما يمكن أن يشكل ثغرة ينفذ منها المسؤولون لمراكمة مكاسب سنوات الخدمة الحكومية في عالم التجارة والأنشطة الخاصة لكن من يأبه لهذا المسمى دستوراً؟!


    إن يحيى محمد عبدالله صالح لا يعبأ بالأمر كثيراً وهو القائد العسكري خلفاً لأبيه في الأمن المركزي.


    عند حديث الرئيس لمحطة ال«M B C» ربما كان يحيى في ذلك الوقت يوقع عقداً أو يبرم صفقة باسم شركة الماز للتجارة والتوكيلات والخدمات النفطية.


    ولا بأس إن راجع يحيى بعض أعمال شركته مساءً ليظهر في اليوم التالي بزيه العسكري راعياً لحفل تخرج دفعة جديدة باعتباره أركان حرب الأمن المركزي!!


    أحمد محمد صوفان ليس وزيراً في الحكومة فحسب.. إنه رجل أعمال يملك مجموعة شركات أهمها الرحاب للمقاولات، وكذلك مجموعة تجارية تعمل في مجالات الكهرباء والتجارة.


    وزير التخطيط والتنمية يعرف مقدار القروض التي تنسق لها وزارته مع الدول المانحة وبعض الصناديق الإنمائية. وهو على درايه كاملة بفرص الأعمال الإنشائية الحكومية والممولة بقروض.


    بتكليف مباشر من وزارته حازت بعض شركاته امتيازات عقود دون أن تكلف نفسها الدخول في منافسة كما يقتضي القانون.


    ربما تستطيع تفسير العلاقة بين وزارة المواصلات وشركة مقاولات باسم المعلمي.


    يحظى وزير المواصلات عبدالملك المعلمي بسمعة جيدة في مجال العمل الحكومي.. وكذلك حظيت شركة المعلمي بتكليف إعادة التأهيل لمباني الوزارة شملت التجهيز والتركيب بمبلغ زهيد لا يتجاوز المليار ريال فقط.


    يمكن الآن تبرير تهافت الكثير لاعتلاء منصب حكومي رغم ضآلة مردوده المالي كراتب.. انهم يفعلون ذلك ليس حباً في خدمة الوطن كما يفترض أو تقديم مغرماً من الجهد والتعب للمساهمة في تنميته وازدهاره. كما أن الأمر لا صلة له البتة بتلك الجملة الطنانة «المسؤولية تكليف لا تشريف».. انها تشريف إذن ومغنم أيضاً، يسيل الكثير من اللعاب.


    المناصب القيادية من مدراء عموم وأعلى في الادارة المدنية هدفاً يتسابق إليه «لوبيات» تتوزع في مفاصل الدولة. كذلك القوات المسلحة والأمن وهي مميزة بانحصار السباق في ماراثون الرتب وحده دوناً عن المناصب!!


    السيطرة على منصب ما يعني الشروع في الغالب بمشروع تجاري لصاحب الحظ السعيد، الذي يعتلي المسؤولية بتأثير «لوبيات». «القرابة» أو «الشلل».


    إن بنود الإدارات الحكومية دائماً ما ترفد دراسات جدوى لمشاريع تجارية واستثمارية لا تتيح مجالاً لحبر قرارات التعيين أن يجف.


    اشهر معدودة تمنح «المسؤول الجديد» مصدر دخل آخر يعجل البدء بتنفيذ المشاريع الشخصية من «عرق الوجاهة» التي جاء بها المنصب.


    لم يكد الشاب عمر الأرحبي الذي ينتمي لإحدى العائلات المصاهرة للرئيس يمضي العامين نائباً للمدير التنفيذي لشركة النفط اليمنية حتى بدأ العمل على انشاء شركة خاصة.


    «يمن لوجستين». ظهرت في الربع الأخير من العام الماضي قبل ان يستقر به الحال مديراً تنفيذياً لشركة النفط في زمن قياسي وهي تنشط في ما اسماه الخدمات العامة.


    ترك العميد محمد صالح طريق محافظة عدن بعد أن ثبت له جذوراً إقتصادية لمواجهة المستقبل.


    ظل مديراً لأمنها مدة تقارب العشر سنوات امتلك خلالها فللاً سكنية وفنادق أحدها يدعى فندق الشامي بخور مكسر ومكتب مضاربة بالعقارات+ محطتي بترول.


    هو الآن مديراً لأمن محافظة صعدة وعلى ثقة بمستقبل ملائم لأولاده.


    القائد العسكري في تعز صالح الظنين ينشغل الآن بالإعداد لإنجاز مشروع إسفلتي تنفذه شركة مقاولات يملكها.


    كانت الشركة حصلت على عقد سفلتة بعض شوارع المدينة. مؤخراً أستطاع قائد معسكر خالد المرابط في المخا الحصول على مشروع سفلتة طريق الشمايتين.


    امرٌ مشابه يحدث هنا في صنعاء، قبل خمسة أشهر تقريباً توجه العميد حمود الشيخ مدير كلية الطيران والدفاع الجوي إلى ألمانيا للعلاج. كانت فرصة مناسبة للرجل لجلب أجهزة طبية وبعض المستلزمات الخاصة بمشروعه الصحي.


    مقابل قصر العقيد الركن أحمد علي عبدالله صالح بمنطقة فج عطان بأمانة العاصمة تجري التشطيبات الأخيرة لإفتتاح المستشفى الذي يملكه العميد «الشيخ» سيديره إبنه د.عادل وهو طبيب يعمل في وزارة الخارجية.


    تنقل العميد الشيخ بين تعز وعدن قائداً للواء الدفاع الجوي ليستقر به المقام في كلية الطيران بصنعاء منذ سنوات.


    محمد عبداللاه القاضي يحضر الآن جلسات مجلس النواب متخففاً من إدارة الشركة اليمنية لصناعة وتجارة الأدوية ويمكن للرئىس السابق لاتحاد القدم ممارسة نشاطه التجاري بعيداً عن أعباء إدارة الشركة.


    في 29 فبراير 2000م صدر إعلان إشهار شركة يونايتد يمن لتموين السفن المحدودة في الجريدة الرسمية.


    وحمل الاعلان اسم محمد عبداللاه القاضي وآخر يدعى عبدالحميد أحمد الظافري كشركاء في ملكية «يونايتد يمن». حينها كان القاضي ما يزال مديراً لشركة الأدوية التي آلت مؤخراً في تسوية غامضة إلى المؤسسة الإقتصادية اليمنية بعد خسائر كبيرة لحقتها.


    أغراض الشركة محددة بتزويد السفن بالوقود والمياه والمواد الغذائية وغيرها من المتطلبات في الموانئ اليمنية حد نظام التأسيس.


    وبالنسبة لنبيل صالح علي القوسي رئيس هيئة استكشاف النفط فإن الشركة التي أسسها بمعية إثنين من أقاربه وشخصين آخرين ربما تشهد إزدهاراً الآن بعد توليه المنصب الرسمي.


    أسس نبيل وشركاه في عام 95م الشركة اليمنية الدولية الحديثة للتجارة ويكاد نشاطها يشمل كافة المجالات:


    استيراد مواد البناء والأدوات الكهربائية وقطع الغيار استيراد وتصدير كافة أنواع المواد الغذائية والملابس وكذلك التوكيلات التجارية وتمثيل الشركات المحلية والعربية والأجنبية. ومع ذلك كان رأسمال الشركة لا يزيد عن مليون ريال.


    نصيب الابناء محفوظاً في كلا الحالين إما وراثة منصب أو تجارة تقتضي بعض الاحتياطات تسجيلها باسمائهم رغم ان احداً لا يعاقب إلا عند نقد الاخطاء بتجيير القانون والدستور وفقاً لأهوائه.


    الشهرة الغالبة على اللواء علي محسن الأحمر أنه قائد عسكري هام. وكان سنداً لأخيه غير الشقيق طيلة رئاسة علي عبدالله صالح للجمهورية العربية اليمنية وجمهورية الوحدة.


    الرجل الذي يقود الفرقة الأولى مدرع التي تضم عدداً من الألوية العسكرية في جميع القطاعات وكذلك المنطقة الشمالية الغربية لم يقتصر اهتمامه على الشأن العسكري والسياسي.


    شركة ذكوان يرأسها ولده محسن علي محسن. وهي ناشطة في مجال الخدمات النفطية والمقاولات.


    النشاط في جانب المقاولات يبدو مغرياً، وما لم يصيب المسؤولين حظاً في المقاولات الخاصة فان مشاريع الدولة كفيلة بتشغيل الكثير من بطالاتهم وبمكاسب مهولة.


    جرب احد الوزراء حظه في انشاء شركة من الباطن مع أحد المهندسين فكان المردود سخياً ومسيلاً للعاب رغم ان المجهود المبذول لم يتجاوز اشهار الشركة بمبلغ بائس واستئجار معدات.


    ويقول محاسب يعمل في إحدى الشركات بأن الارباح المحققة في حال عمل الشركة بمعدات بالايجار يصل الى %80 في المشروعات الحكومية تحديداً بينما تتجاوز الارباح ال%100 ان كانت المعدات مملوكة للشركة.


    اكثر من 30 عاماً حتى الآن قضاها العميد علي الشاطر في ادارة التوجيه المعنوي بالقوات المسلحة، ورئيساً لتحرير صحيفة «26 سبتمبر» العسكرية.


    خلال سنوات قليلة ظهر نجله بسام واحداً من المقاولين الكبار لمشروعات حكومية عديدة، فضلاً عن ذلك هو عضو مجلس النواب.


    يدير الشاب بسام شركة القصور، وهي تنشط في عديد مجالات أهمها المقاولات والاستيراد.


    تمكن من اصطياد عقود حكومية عديدة.. بحسب معلومات الصحيفة.


    أمين عام رئاسة الجمهورية هو الآخر استحسن الفكرة.. ولده بشير عبدالله البشيري يدير شركة اسماها الرشيد للاستثمار والمقاولات.


    وكذلك الأمر بالنسبة لوزير الصناعة السابق إذ بات نجله محمد عبدالرحمن علي عثمان يمتلك شركة للتجارة والمقاولات تدعى «صبر».


    الفساد لم يعد اليوم يقتصر على اختلاس موظف للمال العام أو خيانة الأمانة أو استغلال المنصب في تجاوز القوانين وتعيين الأقارب والأصهار.. أنه الآن يتمدد تعريفاً وممارسة الى انشطة وحقول مختلفة.


    ثمة فساد يوصف بالكبير وهو الأكثر ترويعاً واستنزافاً للمال العام.


    بحسب الاكاديمي المصري محمود عبدالفضيل فان الفساد الكبير يشمل صفقات السلاح وقطاع المقاولات العامة والتوكيلات التجارية..


    وهذا طبقاً لورقة «مفهوم الفساد ومعاييره» المقدمة الى ندوة (الفساد والحكم الصالح في البلاد العربية) المنعقدة في بيروت نهاية سبتمبر الماضي الأكثر انتشاراً في البلدان العربية.


    بلد في وضع اليمن يطبق عليه الفساد من جهاته الاربع الى أين يمضي؟؟!!


    في جانب الفساد الكبير وقطاع المقاولات العامة لن تجدوا حظاً يسيراً من الثقة والاطمئنان كما تنتزعها شركات مقاولات المسؤولين وابنائهم.


    بالنسبة لمسؤول يمتلك شركة مقاولات فان عقداً حكومياً واحداًتستطيع ارباحه تأمين المستقبل لسنوات لائقة بنفقاته المبالغة السفه. فكيف الحال ان كانت عقوداً لا تنفك عن التطاير هنا وهناك.


    ليطمئن الجميع، ثمة قانون للمناقصات والمزايدات يتوجب على أي مشروع حكومي ان يمر عبره ولو شكلياً كما يحدث في بعض الأحيان.


    لكن يحدث غالباً ان احداً لا يضعه في الاعتبار ويمكن لمسؤول حكومي ان يعزز ثقتكم بالفساد الكبير على لسانه.


    قبل أشهر جرى استدعاء نائب وزير الانشاءات الى مجلس النواب للرد على سؤال بشأن مشروعات الوزارة وكيفية ارسائها.


    كانت الاجابة فضيحة بكل المقاييس.


    اعترف نائب الوزير: «تتم بشكل مباشر ودون مناقصات رسمية».


    وكان يتحدث عن جميع المشاريع التي تخص وزارة الاشغال.


    في الوزارات والمرافق والانشاءات الأخرى ان اختلف الأمر فان المشروعات تؤول لشركات مقاولات وتجار بشكل آخر.


    يقول عبدالكريم شيبان وهو عضو في اللجنة المالية بمجلس النواب: «جميع المشروعات التي تدخل في البرنامج الاستثماري للحكومة لا تتم وفقاً للاجراءات المتعارف عليها، وتدخل فيها المحسوبيات والوساطات والرشاوى».


    هذا بالنسبة للشركات الخاصة بتجار ومقاولين يقتربون أو يبتعدون في علاقاتهم بمصادر التأثير.


    يبدو الأمر أكثر فداحة حين يكون المتقدم شركة لمسؤول أو نجله.


    يبين ذلك الأرقام الفلكية للمشروعات الحكومية المنفذة. وهي حسب مطلعين تمثل أضعاف قيمها الحقيقية.


    هم قبل ذلك ممنوعون دستورياً من مزاولة التجارة وبعد ذلك نشطون في الاستيلاء على أكبر قدر ممكن من المال العام بعيداً عن القانون.


    أنها عملية اشتباك يحسن بالحريصين على البلاد فضها: إما المنصب الحكومي أو التجارة، على ألا تكون الثانية ثمرة للأولى كما هو حاصل الآن

    البلد يتدحرج الى مصير مأساوي.. لا أحد يكترث. وحدهم المسؤولون يشقون الطريق صوب المستقبل بثبات للسيطرة على الحاضر، وهم لا يكفون عن اغتنام حالة فوضى سائدة تضمن لهم السلامة من المساءلة وكذلك الربح وتحقيق المكاسب.


    ان تكون مسؤولاً الآن.. ذلك لا يكفي.. يجب استثمار المنصب ليكون نقطة الانطلاق صوب المجال الواعد بلقب اضافي:


    تاجراً، أو رجل أعمال، متخفياً بربطة عنق حكومية. انه الرهان الانسب لتجد نفسك لاحقاً صاحب رأسمال يبحث في فرص استثمار لائقة!!


    لا شيء يبدو احتمالاً مفترضاً لاعاقة المشوار وان كان دستوراً لا يصطحبه المسؤولون إلا للسير في اتجاه معاكس!!..


    المرحلة الأولى لنشأة وتكوين «رأسمال» باتت محسومة ولم يعد النشاط التجاري مجالاً يتهيب المسؤولون اقتحامه.. لقد صار الهم الاكثر حرارة في زحمة التنافس، فرض السيطرة على المشروعات الحكومية والعامة.


    من المنصب الحكومي يتكون الرأسمال الطفيلي


    من خلال المنصب الحكومي امكن لكثيرين تكوين رأسمال طفيلي ينشط الآن في مجالات عدة. وهو نتاج قرارات وممارسات اختلطت بالوظيفة العامة.


    يذكر الاكاديمي المصري محمود عبدالفضيل اربع مكونات لما اسماه اقتصاد الفساد: تخصيص الاراضي من خلال قرارات ادارية علوية.. تأخذ شكل العطايا لتستخدم فيما بعد في المضاربات العقارية وتكوين الثروات.


    وكذلك اعادة تدوير اموال المعونات الاجنبية للجيوب الخاصة.


    في هذه الجزئىة تقول ورقة «الفساد ومعاييره»، المقدمة الى ندوة الفساد والحكم الصالح في البلاد العربية عقدت في بيروت في سبتمبر الماضي بان التقديرات تشير الى ان اكثر من %30 بالمائة من المعونات الاجنبية تذهب الى جيوب المسؤولين ورجال اعمال كبار.


    وتدخل ضمن مكونات اقتصاد الفساد «عمولات عقود البنية التحتية وصفقات السلاح، وكذلك العمولات والاتاوات التي يتم الحصول عليها بحكم المنصب أو الاتجار بالوظيفة العامة.. فضلاً عن قروض المجاملة التي تمنحها المصارف من دون ضمانات جدية لكبار رجال الاعمال المتصلين بمراكز النفوذ وهذه ايضاً تشهد ازدهاراً هنا.


    كل أشكال استثمار المنصب تحدث هنا في اليمن وغياب أي مظهر للرقابة والمحاسبة شجع على المزيد. لكن الأمر يبدو أسوأ من ذلك، إذ يكون المسؤول تاجراً ايضاً.


    عقود الانشاءات الحكومية اكثر المجالات ادراراً للارباح. لذلك يتسابق المسؤولون وابناؤهم للاستئثار بها عبر شركاتهم المعلنة أو تلك التي تتبعهم من الباطن.


    شركة الرحاب المملوكة للوزير محمد أحمد صوفان لها نشاط لافت في هذا الجانب. حازت عقود مقاولات لمشاريع عديدة بمليارات الريالات.


    مباني جامعة عدن واخرى في الحديدة كلفت اكثر من ملياري ريال وجدت طريقها الى خزينة شركة وزير التخطيط والتنمية. في عدن لم يمر وقت طويل حتى ظهرت تشققات وتصدعات في بعض المباني رفعت وتيرة المخاوف لدى موظفين في الجامعة.


    علي حسن الشاطر هو الآخر يجني ثمرة «الخدمة» في التوجيه المعنوي للقوات المسلحة، وبامكان ولده بسام الشاطر الحصول على كثير من الفرص الحكومية الباذخة.. حازت شركة القصور التي يملكها عقد تأثيث مبنى شركة النفط اليمنية بمليون دولار في الوقت الذي تحدثت معلومات عن اشتراكه ايضاً في تأثيث مبنى وزارة النفط بصنعاء.


    عقد تأثيث مبنى الوزارة الباذخ بلغت كلفته 200 مليون ريال، وكان لشركة مملوكة لابن علي محمد الآنسي مدير عام مكتب الرئاسة حصتها من العقد بقيمة 310 آلاف دولار، كلفة اجهزة حاسوب تؤكد المعلومات بأنها لم تركب حتى الآن منذ افتتاح المبنى.


    في معقل العميد علي الشاطر - التوجيه المعنوي - اعادت شركة مقاولات تجديد سور الادارة التابعة للقوات المسلحة بوزارة الدفاع.. وتجديد المبنى القديم.. وكلف مبنى قصر المركز الاعلامي بالادارة ما يقرب من 200 مليون ريال، فضلاً عن حمام باذخ (ساونا بخاري) خاص بالرئيس في نفس الادارة.


    مجمل الانشاءات السالفة جرت بمتابعة كانت لافتة من قبل بسام الشاطر.. بينما تتحدث معلومات عن نشاط للشاطر في المقاولات الخاصة بقطاع القوات المسلحة وبتكليف مباشر دون مناقصة.


    حال القائد العسكري صالح الظنين يبدو مطمئناً، فهو يملك شركة مقاولات نالت عقوداً كثيرة في محافظة تعز، وضع قبل سنوات حجر الاساس لانشاء استاد رياضي.


    وكانت شركة ريدان التابعة لقائد معسكر خالد المرابط في المخا تحتفي حينها بحصولها على عقد الانشاء.


    اللواء حسين المسوري كان له حظ وافر من سنوات الخدمة الحكومية قبل ان يصبح الآن متربعاً على مجلس ادارة بنك اليمن والكويت.


    كان للرجل نشاط تجاري وهو في أوج حضوره في الوظيفة الرسمية، إذ كان آخرها أمين العاصمة، قبل ان يحل على المنصب أحمد الكحلاني.


    يظهر المسوري متحدثاً جيداً عن ملحمة حصار السبعين يوماً الشهيرة في احاديث مختلفة للتليفزيون وكان واحداً من مكلفين بكتابة تاريخ الثورة قبل عدة سنوات!!.


    الى جانب شراكته في البنك يملك شركة مقاولات طرق، بمعية وكيل امانة العاصمة علي الاشول. وكذلك شركة تعهدات خاصة بالنظافة.


    بالنسبة لأمين العاصمة الحالي أحمد الكحلاني فان نشاطه الوظيفي لم يذهب هباءً.


    واجه الرجل أعباء ابراز العاصمة بشكل لائق لاحتضان لقب صنعاء عاصمة الثقافة العربية للعام الماضي 2004. نهاية العام 2003 كان مخصص العاصمة من الاعتماد الاضافي الذي أقره مجلس النواب فقط 27 ملياراً.


    ضمن جملة انشطة انشائية في العاصمة تمكنت شركة مقاولات خاصة بولده من الحصول على عقد «تحسين مداخل العاصمة وتوسعتها».


    كذلك عبدالسلام غالب القمش. والده مسؤول على قمة ابشع جهاز أمني بينما يرأس عبدالسلام الابن الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس. ذلك ليس كافياً بالنسبة للاثنين. يدير المهندس الشاب شركة الكون لأجهزة الاتصالات وله شركات في بعض انشطة نفطية.


    ليس من المصلحة العامة في شيء ان تجري توريدات المنشآت العامة دون اعلان فعلي عن مناقصات.


    الأفضل جودة الأقل سعراً: مقاييس ثابتة لا يمكن تبرير اسقاطها عن أي مشتروات ذات نفع عام أو خاص وهي قبل ذلك تخضع لقانون يسمى قانون المناقصات والمزايدات.


    مصنع اسمنت عمران الذي يديره نعمان دويد وهو من عائلة تصاهر الرئيس لا يفعل ذلك عملياً. ويسيطر علي أحمد دويد من خلال الشركة اليمنية الدولية المتحدة على توريدات المصنع.


    أما مصافي عدن فان لها حكاية لا تفصح عن بعض تفاصيلها.. تصارع المنشآت الاستراتيجية هناك شبكة «مصالح» كادت تقضي عليها قبل اعوام بقرار تصفية حكومي. هي الآن بين رحى افساد موجهة أوصلتها الى حافة الانهيار.


    ديون متراكمة للمصافي لدى جهات نافذة وشركات لتجار يشاركهم مسؤولون من الباطن.


    اعتمدت المصافي في جميع توريداتها على مكتب يتبعها بموظفيه في لندن يعلن عن احتياجاته من خلال مناقصات. تأخذ أفضل العطاءات المقدمة. كان ذلك قبل ان تعتمد ادارة المصافي على شركة وحيدة بأوامر في هذا الشأن وتلغي مكتب لندن.


    وحده هذا البلد تمارس فيه صنوف الفساد والافساد دون ان تثير حفيظة قواه الاجتماعية والسياسية التي لا تبدي حراكاً حقيقياً حتى الآن. وصل الأمر حد التهام مؤسسات عامة ذات رأسمال ضخم.


    لا تسألوا مجلس النواب عن المؤسسة الاقتصادية اليمنية؟! ما هو وضعها؟! والى من تعود ملكيتها الآن؟!! وأين مردود انشطتها التي تغطي معظم محافظات الجمهورية؟!


    حتى عام 93 كانت تدعى المؤسسة الاقتصادية العسكرية اليمنية، منشآتها عامة وجزء من مقرها الرئيسي في صنعاء يتبع مباني وزارة الدفاع.


    ألغيت الصفة العسكرية عن المؤسسة رغم انها كانت الذراع الاقتصادي للقوات المسلحة قبل الوحدة.


    بمعية مؤسسات عامة تحصل المؤسسة على تمويل حكومي بقيمة 40 مليار ريال من المشتقات النفطية، حساباتها بعيدة عن الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة..


    تنشط المؤسسة بشكل واسع في معظم المجالات الاقتصادية والانشطة التجارية المختلفة.. وتحظى بامتيازات وتسهيلات لا نظير لها.. آخر ما آل الى ادارتها من الممتلكات العامة شركة الادوية. غير ان ملكيتها ليست واضحة وكذلك ايراداتها.. وحده الغموض هو الأكثر وضوحاً بشأنها!!


    المسؤولون يغلقون البواب في وجه الاستثمار


    أذرع المسؤولين تمتد إلى كل شيء: سطو على الأراضي، خوض في التجارة، شراكات مفروضة على رساميل وطنية جادة. كل ذلك يحدث بإرادة تقاسم مسبقة يعلمها صناع القرار.


    الرئيس تحدث مراراً بأنه يعلم كل شيء. منذ زيارته لوزارة الإعلام العام الماضي ألقى خطاباً شهيراً وجه فيه بإلغاء عقوبة سجن الصحفي.أظهر تقاسيم ممتعضة وهو يوجه مسؤوليه بتسهيل اجراءات الإستثمار في البلد. وتحدث عن ممارسات مسؤوليه الذين يعيقون الاستثمار بطلبات الشراكة والتقاسم.


    مثلما حدث النقيض بالنسبة لعقوبة سجن الصحفي عقب فراغه من الخطاب.. يحدث ذات الأمر في الجوانب الأخرى كما هي العادة في خطابات الرئيس.


    المسؤولون يغلقون الأبواب في وجه الإستثمار، ويخلقون بيئة لا تتناسب إلا وقدراتهم.


    كل هذا النشاط المتعاظم للمسؤولين في الجانب التجاري لا ثمرة فيه تقطفها البلد، سوى المزيد من تكديس الثروة والجاه في الجيوب الخاصة بهم.


    حتى الضرائب والجمارك التي يكبل بها الرأسمال الوطني تتلاشى في طريق الرأسمال الطفيلي الذي يتغذى من المال العام وثروة البلد.


    كشوفات الضرائب والجمارك ليست لائقة بهؤلاء ولا شيء تحصله خزينة الدولة حصاد ذلك النشاط المجرم. وهو إن جرى تحصيله ضخم، وسيسهم بالتأكيد حال استغلاله بشكل جيد في تحقيق انجازات تنموية حقيقية تخدم المواطن.


    منتصف عام 2002م وقف وزير الكهرباء السابق أمام مجلس النواب واعترف بمديونية للمؤسسة العامة للكهرباء لدى مسؤولين كبار ومؤسسات لنافذين تبلغ 12 مليار ريال.


    وهي مستحقات استهلاكهم للطاقة الكهربائية من المال العام.


    إن بلداً له سلطة منفلتة كهذه لا تجيد سوى جلد المواطن، تتيح ساحة واسعة لنهب الوطن وثروته، يسهل لمسؤوليها التهرب من كل ما يلزمهم تجاه خدمات عامة.


    وإذا كانوا كذلك فإنهم في النتيجة يفعلون ذات الأمر في جانب أنشطتهم التجارية.


    الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة كان كشف الأشهر الماضية عن فضائح عديدة تتجاوز الاختلاسات.


    (20) مليار ريال خسرتها الدولة جراء إعفاءات جمركية لشركات نفطية.


    ونشاط الشركات النفطية هو الأكثر اجتذاباً الآن للمسؤولين وأبنائهم وأسرة الحكم.


    نهم المسؤولين للإستئثار بكل شيء يكبل البلاد عن الإنطلاق صوب نهضة مجتمعية لا يمكن أن تتحقق دون حركة إقتصادية يحرص المسؤولون على وأدها ليسمموا بيئة الاستثمار فيطردون القائم من الرأسمال الوطني، كما حدث خلال السنوات الماضية ويحدث الآن.


    وهو الأمر الذي يفاقم من حالة البؤس والبطالة ويبقي المجتمع أسير بنية تقليدية تعيد إنتاج ذاتها.


    إنهم يجددون عهداً إمامياً بلباس جمهوري.


    كانت الطبقة التجارية في العهد الامامي تتداخل مع الحكم أو تصدر عنه أو هي من ذات البنية القريبة منه.


    بسبب ذلك لم يسهم النشاط التجاري في حينه في خلق طبقة متوسطة من حرفيين ومهنيين، عززه سياق إجتماعي وثقافي لا يحفل بالأعمال الذهنية والمهنية، ما أبقى المجتمع أسير سلطة تقليدية زاوجت بين السلطة والتجارة وكرست الوعي الرعوي.


    ذلك الوعي الذي لا يأبه لحقوقه أكثر من السمع والطاعة.


    ذات الشيء يحدث الآن.


    ينخرط المسؤولون ومن يفترض بهم القيام بمهامهم تجاه الوطن والشعب في أنشطة تجارية، في الوقت الذي يجري محاصرة الرأسمال الوطني مما قاده الى هشاشة أضعفت دوره في تنشيط حركة المجتمع المدني التي تتسم بالهشاشة أيضاً.


    ذات القيم التقليدية التي صدر عنها «الرأسمال الطفيلي» يعيد إنتاجها في المجتمع ليعيق عملية التحديث المفترضة.


    بحسب دراسة د. أحمد القصير فإن عملية التحديث في اليمن في الوقت الراهن «تعاني من دخول مشائخ القبائل مجالات جديدة وحديثة للنشاط الاقتصادي، وهم يديرون ذلك النشاط بعيداً عن القواعد والقوانين الحديثة التي من المفترض أن تنشأ من طبيعة ذلك النشاط وتتلاءم معه».


    وهو ذات الأمر الذي يمارسه المسؤولون بصنوف خلفياتهم الإجتماعية.


    لاحظ القصير وهو أكاديمي مصري عمل في جامعات يمنية خلال سنوات ماضية أنشطة تجارية عديدة تخوضها القوى التقليدية بقوة وجاهتها.


    هذه القوى اقتحمت كما يذكر القصير مجالات زراعية تتعلق بإقامة مزارع كبيرة للمانجو والموز وكذلك المجالات السياحية والمالية وخاصة مجالات البنوك والصرافة.


    الملاحظة الأبرز في سياق ملاحظات «القصير» ممارسة هؤلاء لتلك الأنشطة بثقافة، وفكر الوجاهة القبلية دون التزام القواعد المنظمة لذلك النشاط.


    وهي الملاحظة التي كررها القصير في سياق دراسة عن الحداثة المفقودة في اليمن لتأكيد حضورها الطاغي في العمل التجاري.


    في المقابل يبدو الرأسمال الوطني الذي تشكل بالجهد الذاتي لأصحابه محاصراً بممارسات شتى أبرزها الإتاوات التي ترافق تحصيل رسوم الضرائب والواجبات فضلاً عن سياسات رسمية جعلته يعيد التفكير مراراً في تدوير نشاطه التجاري في اليمن.


    إن القوى التقليدية التي تسيطر الآن على مفاصل الدولة وتتغول في النشاط التجاري تستند لثقافة رافضة للآخر المخالف في الرأي وهي أيضاً لن ترضى بتشكيل نقابات واتحادات عمالية في إطار أنشطتها الخاصة. قبل ذلك واجهت بدايات التحديث التي شهدتها اليمن إثر تشكل بعض منظمات المجتمع المدني من نقابات واتحادات، بسياسة التفريخ و إفراغ المحتوى للقضاء على ما تراه تهديداً لوجودها يصدر عن منظمات المجتمع المدني. عوضاً عن ذلك هي تتلافى بيقين وإصرار الانخراط في عملية انتقال حقيقي لعصر الدولة.


    حتى الشكليات التي تحرص السلطة على استجلابها للظهور أمام العالم تبدو منقوصة.


    يشغل الرئيس ومسؤولوه وحاشيته المناصب الحكومية والوظائف العامة بينما لا يعرف أحد عن ذمتهم المالية شيئاً.


    كل ما يعرفه العامة بعض تبرعات للرئيس يقول أنها من راتبه الشخصي البالغ مائتي ألف ريال.


    ومع ذلك يظل راتبه عاجزاً عن الوفاء بكرمه الشخصي إن قرر التبرع بـ«30 مليون دولار». وهو المبلغ الذي تبرع به لبناء جامع الصالح الذي يشيد على مساحة واسعة في صنعاء.


    كان على قانون الذمة المالية المفترض صدوره من زمن أن يحدد الذمة المالية لأي شخص في الوظيفة العامة بتفاصيلها، شاملاً رئيس الجمهورية والوزراء، وحتى النواب، حسب رأي النائب عبدالله المقطري.


    حسب عضو اللجنة المالية بمجلس النواب فإن قانون الذمة المالية كان قدم إلى المجلس السابق من قبل الحكومة في حال بائس.. استدعى إحالته للجنة الدستورية للإطلاع عليه ولكنه بقي في الأدراج مذ ذاك ولم تكتب له الحياة.


    ويقول المقطري: «القانون لا يرقى الى قانون ذمة مالية» لكنه استدرك «حتى إذا كان القانون ايجابياً فسيكون مصيره مثل أي قانون يخرج ولا يطبق».


    إن عضو اللجنة المالية بمجلس النواب يستند على حاضر حافل بالقوانين التي تنتهي إلى ثلاجة موتى.


    والقوانين ليست وحدها مقصية. إن الدستور أول الضحايا، وكذلك وطن يصير إلى اقطاعية خاصة بالمسؤولين يعمل فيه المواطنون «الرعية» سخرة لأسياد جدد لا يكترثون لشيء سوى أنفسهم وأبنائهم.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-08-19
  3. fas

    fas قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2004-01-23
    المشاركات:
    3,537
    الإعجاب :
    0











    لم يعد الأمر دفين أوراق ومستندات من الباطن. لقد سئم البعض منهم النشاط التجاري السري، ولا حرج لديهم في ممارسة الإثنين معاً بشكل معلن: المسؤولية والتجارة.وهي ظاهرة تبسط حضورها الآن على نحو متزايد.

    وزراء، قادة عسكريون، ومقربون من دوائر القرار باتوا قوة منافسة في السوق.. تنشط في كل المجالات التجارية، والمقاولات، وتستأثر بالكثير من الأخيرة. لا سيما تلك المتعلقة بالإنشاءات الحكومية.


    مطلع العام الماضي حاول الرئيس علي عبدالله صالح إبعاد الأنظار عمَّا صار مادة صحفية تحاول بعض الأقلام مناوشتها.


    ونفى في مقابلة مع محطة الM B C صحة ما يتردد عن نشاط المسؤولين في المجال التجاري.


    قال الرئيس: «هذا الكلام غير صحيح والدستور يمنع مثل هذا الأمر».


    كان الرئيس صادقاً، إذ أن الدستور يحرم مزاولة أي نشاط تجاري أو خاص أثناء تقلد أي شخص لمسؤولية رسمية بما فيهم رئيس الجمهورية.


    غير أن نفي الرئيس لم يكن على قدر كبير من الصواب.. وهو يدرك ذلك بالتأكيد.




    يمكنكم الآن السير غرباً. ضعوا قبلتكم مديرية عبس الساحلية.


    لا بأس إن تكبدتم مشاق نحو 400 كيلو خارج العاصمة صنعاء. مزارع الرئيس مرفأ مناسب لرحلة لا تخلو من منغصات تتناثر على الطريق من هنا إلى (الجر).


    قبل أن يبدأ مشروع مزرعة الرئيس منتصف التسعينيات كان الطريق إلى الجر غير سالك.


    بمسافة 30 كيلو متراً من منطقة «الربوع» إلى «مطولة». شقت إحدى شركات المقاولات طريقاً إسفلتياً يمر عبر مزرعة الرئيس إلى قصره في منطقة الجر الواقعة غرب مدينة عبس بمحافظة حجة.


    مواطنون وقرى لا تنفي استفادتها من الطريق وتشعر بالقليل من الرضى للأمر.


    الطريق الآن ممهدة كما ينبغي إلى مزرعة الرئيس.. وكذلك مزارع مسؤولين ووجاهات يحيطون بالرئيس هناك كما هنا.


    مساحة مترامية الأطراف تظللها أشجار المانجو الكثيفة.


    كان الرئيس هنا قبل حوالي شهرين صحبة أخيه غير الشقيق علي محسن الأحمر والشيخ عبدالله بن حسين الأحمر يعالج فتوراً شاب علاقته بحليفه الشيخ مؤخراً. ويستمتع أيضاً بمصيف ساحر. وربما لم يلتفت الحضور آنذاك لكساد منتجات مزارعهم هذا العام.


    في الطرف الشمالي من المزرعة ترتفع أسوار عالية تحيط بمجمع قصر رئاسي فخم يطل على المزرعة بأسواره العالية. في النهار لون القصر الأبيض يستقطب أنظار المواطنين المكدودين. وفي الليل إضاءة قوية تزيح الظلام الى أطراف المزرعة.


    هذا العام كان المحصول وفيراً، لكنه افتقد لآلية تسويق مناسبة، سنوياً تكسب مزرعة الرئيس من 6 إلى 8 ريال سعودي عن الصندوق الواحد من المانجو زنة 5 كيلوجرام. لكن المردود المالي هذا العام لم يكن وفيراً.


    تحدثت مصادر ل«الشورى» في المنطقة عن كساد حل بمزرعة الرئيس ومزارع كثير من المسؤولين في منطقة الجر.


    وذكرت المصادر بأن سعر السلة من المانجو تراجع عما كان عليه في السنوات الماضية إذ انخفض من 4500 ريال سنوياً لتتراوح ما بين 2000-1800 ريال هذا العام.


    وقعت المزرعة اتفاقاً في وقت سابق مع شركة سعودية لتسويق منتجاتها في المملكة وقد تشهد ونظيراتها هنا كساداً يقلل من المردود المنتظر لكن ذلك ليس مهماً بالنسبة للرئيس.


    كانت منطقة الجر أرضاً خصبة تحتاج لدعم مزارعيها وملاكها الأصليين وكانوا كالمستجير من الرمضاء بالنار.


    تقاطر المسؤولون على المنطقة فاقتطعوا مساحات شاسعة بأبخس الأثمان. (1000) ريال عن كل (32) متراً حد المصادر لم يكن مبلغاً معيقاً لاكتساح المنطقة بينما تم الاستيلاء على أخرى بلا مقابل وبات المزارعون هناك عمالاً في حضرة مزارع المسؤولين يتقاضى أفضلهم خمسمائة ريال أجرة عن اليوم الواحد. وهي تستوعبهم في موسم جني المحاصيل الذي لا يتجاوز الشهرين، فيما يجري تسريحهم بقية أشهر السنة.


    كان الرئيس محقاً وهو يؤكد في برنامج حكايتي بأن الدستور يمنع الجمع بين المسؤولية والنشاط التجاري.


    تنص المادة (118) من الدستور على أنه: «لا يجوز لرئيس الجمهورية أثناء مدته أن يزاول ولو بطريقة غير مباشرة مهنة حرة أو عملاً تجارياً أو مالياً أو صناعياً كما لا يجوز له أن يشتري أو يستأجر شيئاً من أموال الدولة ولو بطريقة المزاد العلني أو أن يؤجرها أو يبيعها شيئاً من أمواله أو يقاضيها عليها»..!!


    الدستور كان واضحاً في هذه المسألة، منع كل نشاط خاص مباشراً كان أو غير مباشر وهو عالج أيضاً مزاولة تلك الأنشطة من الباطن سواءً بأسماء أقارب أو شركاء.


    ما يُمنع عن رئيس الجمهورية في هذا الجانب هو ذاته منعه الدستور عن أي موظف عام وبتفصيل أكثر في واحدة من أطول مواده.


    تنص المادة (136) من الدستور باب تنظيم سلطات الدولة على أنه «لا يجوز لرئيس الوزراء ولا لأي من الوزراء أثناء توليهم الوزارة أن يتولوا أي وظيفة عامة أخرى أو أن يزاولوا ولو بطريقة غير مباشرة مهنة حرة أو عملاً تجارياً أو مالياً أو صناعياً، كما لا يجوز لهم أن يسهموا في التزامات تعقدها الحكومة أو المؤسسات العامة أو أن يجمعوا بين الوزارة والعضوية في مجلس إدارة أي شركة ولا يجوز خلال تلك المدة أن يشتروا أو يستأجروا أموالاً من أموال الدولة أو يقايضوا عليها ولو بطريقة المزاد العلني أو أن يؤجروها أو يبيعوها شيئاً من أموالهم أو يقايضوها عليه».


    أطبق الدستور «نصاً» على ما يمكن أن يشكل ثغرة ينفذ منها المسؤولون لمراكمة مكاسب سنوات الخدمة الحكومية في عالم التجارة والأنشطة الخاصة لكن من يأبه لهذا المسمى دستوراً؟!


    إن يحيى محمد عبدالله صالح لا يعبأ بالأمر كثيراً وهو القائد العسكري خلفاً لأبيه في الأمن المركزي.


    عند حديث الرئيس لمحطة ال«M B C» ربما كان يحيى في ذلك الوقت يوقع عقداً أو يبرم صفقة باسم شركة الماز للتجارة والتوكيلات والخدمات النفطية.


    ولا بأس إن راجع يحيى بعض أعمال شركته مساءً ليظهر في اليوم التالي بزيه العسكري راعياً لحفل تخرج دفعة جديدة باعتباره أركان حرب الأمن المركزي!!


    أحمد محمد صوفان ليس وزيراً في الحكومة فحسب.. إنه رجل أعمال يملك مجموعة شركات أهمها الرحاب للمقاولات، وكذلك مجموعة تجارية تعمل في مجالات الكهرباء والتجارة.


    وزير التخطيط والتنمية يعرف مقدار القروض التي تنسق لها وزارته مع الدول المانحة وبعض الصناديق الإنمائية. وهو على درايه كاملة بفرص الأعمال الإنشائية الحكومية والممولة بقروض.


    بتكليف مباشر من وزارته حازت بعض شركاته امتيازات عقود دون أن تكلف نفسها الدخول في منافسة كما يقتضي القانون.


    ربما تستطيع تفسير العلاقة بين وزارة المواصلات وشركة مقاولات باسم المعلمي.


    يحظى وزير المواصلات عبدالملك المعلمي بسمعة جيدة في مجال العمل الحكومي.. وكذلك حظيت شركة المعلمي بتكليف إعادة التأهيل لمباني الوزارة شملت التجهيز والتركيب بمبلغ زهيد لا يتجاوز المليار ريال فقط.


    يمكن الآن تبرير تهافت الكثير لاعتلاء منصب حكومي رغم ضآلة مردوده المالي كراتب.. انهم يفعلون ذلك ليس حباً في خدمة الوطن كما يفترض أو تقديم مغرماً من الجهد والتعب للمساهمة في تنميته وازدهاره. كما أن الأمر لا صلة له البتة بتلك الجملة الطنانة «المسؤولية تكليف لا تشريف».. انها تشريف إذن ومغنم أيضاً، يسيل الكثير من اللعاب.


    المناصب القيادية من مدراء عموم وأعلى في الادارة المدنية هدفاً يتسابق إليه «لوبيات» تتوزع في مفاصل الدولة. كذلك القوات المسلحة والأمن وهي مميزة بانحصار السباق في ماراثون الرتب وحده دوناً عن المناصب!!


    السيطرة على منصب ما يعني الشروع في الغالب بمشروع تجاري لصاحب الحظ السعيد، الذي يعتلي المسؤولية بتأثير «لوبيات». «القرابة» أو «الشلل».


    إن بنود الإدارات الحكومية دائماً ما ترفد دراسات جدوى لمشاريع تجارية واستثمارية لا تتيح مجالاً لحبر قرارات التعيين أن يجف.


    اشهر معدودة تمنح «المسؤول الجديد» مصدر دخل آخر يعجل البدء بتنفيذ المشاريع الشخصية من «عرق الوجاهة» التي جاء بها المنصب.


    لم يكد الشاب عمر الأرحبي الذي ينتمي لإحدى العائلات المصاهرة للرئيس يمضي العامين نائباً للمدير التنفيذي لشركة النفط اليمنية حتى بدأ العمل على انشاء شركة خاصة.


    «يمن لوجستين». ظهرت في الربع الأخير من العام الماضي قبل ان يستقر به الحال مديراً تنفيذياً لشركة النفط في زمن قياسي وهي تنشط في ما اسماه الخدمات العامة.


    ترك العميد محمد صالح طريق محافظة عدن بعد أن ثبت له جذوراً إقتصادية لمواجهة المستقبل.


    ظل مديراً لأمنها مدة تقارب العشر سنوات امتلك خلالها فللاً سكنية وفنادق أحدها يدعى فندق الشامي بخور مكسر ومكتب مضاربة بالعقارات+ محطتي بترول.


    هو الآن مديراً لأمن محافظة صعدة وعلى ثقة بمستقبل ملائم لأولاده.


    القائد العسكري في تعز صالح الظنين ينشغل الآن بالإعداد لإنجاز مشروع إسفلتي تنفذه شركة مقاولات يملكها.


    كانت الشركة حصلت على عقد سفلتة بعض شوارع المدينة. مؤخراً أستطاع قائد معسكر خالد المرابط في المخا الحصول على مشروع سفلتة طريق الشمايتين.


    امرٌ مشابه يحدث هنا في صنعاء، قبل خمسة أشهر تقريباً توجه العميد حمود الشيخ مدير كلية الطيران والدفاع الجوي إلى ألمانيا للعلاج. كانت فرصة مناسبة للرجل لجلب أجهزة طبية وبعض المستلزمات الخاصة بمشروعه الصحي.


    مقابل قصر العقيد الركن أحمد علي عبدالله صالح بمنطقة فج عطان بأمانة العاصمة تجري التشطيبات الأخيرة لإفتتاح المستشفى الذي يملكه العميد «الشيخ» سيديره إبنه د.عادل وهو طبيب يعمل في وزارة الخارجية.


    تنقل العميد الشيخ بين تعز وعدن قائداً للواء الدفاع الجوي ليستقر به المقام في كلية الطيران بصنعاء منذ سنوات.


    محمد عبداللاه القاضي يحضر الآن جلسات مجلس النواب متخففاً من إدارة الشركة اليمنية لصناعة وتجارة الأدوية ويمكن للرئىس السابق لاتحاد القدم ممارسة نشاطه التجاري بعيداً عن أعباء إدارة الشركة.


    في 29 فبراير 2000م صدر إعلان إشهار شركة يونايتد يمن لتموين السفن المحدودة في الجريدة الرسمية.


    وحمل الاعلان اسم محمد عبداللاه القاضي وآخر يدعى عبدالحميد أحمد الظافري كشركاء في ملكية «يونايتد يمن». حينها كان القاضي ما يزال مديراً لشركة الأدوية التي آلت مؤخراً في تسوية غامضة إلى المؤسسة الإقتصادية اليمنية بعد خسائر كبيرة لحقتها.


    أغراض الشركة محددة بتزويد السفن بالوقود والمياه والمواد الغذائية وغيرها من المتطلبات في الموانئ اليمنية حد نظام التأسيس.


    وبالنسبة لنبيل صالح علي القوسي رئيس هيئة استكشاف النفط فإن الشركة التي أسسها بمعية إثنين من أقاربه وشخصين آخرين ربما تشهد إزدهاراً الآن بعد توليه المنصب الرسمي.


    أسس نبيل وشركاه في عام 95م الشركة اليمنية الدولية الحديثة للتجارة ويكاد نشاطها يشمل كافة المجالات:


    استيراد مواد البناء والأدوات الكهربائية وقطع الغيار استيراد وتصدير كافة أنواع المواد الغذائية والملابس وكذلك التوكيلات التجارية وتمثيل الشركات المحلية والعربية والأجنبية. ومع ذلك كان رأسمال الشركة لا يزيد عن مليون ريال.


    نصيب الابناء محفوظاً في كلا الحالين إما وراثة منصب أو تجارة تقتضي بعض الاحتياطات تسجيلها باسمائهم رغم ان احداً لا يعاقب إلا عند نقد الاخطاء بتجيير القانون والدستور وفقاً لأهوائه.


    الشهرة الغالبة على اللواء علي محسن الأحمر أنه قائد عسكري هام. وكان سنداً لأخيه غير الشقيق طيلة رئاسة علي عبدالله صالح للجمهورية العربية اليمنية وجمهورية الوحدة.


    الرجل الذي يقود الفرقة الأولى مدرع التي تضم عدداً من الألوية العسكرية في جميع القطاعات وكذلك المنطقة الشمالية الغربية لم يقتصر اهتمامه على الشأن العسكري والسياسي.


    شركة ذكوان يرأسها ولده محسن علي محسن. وهي ناشطة في مجال الخدمات النفطية والمقاولات.


    النشاط في جانب المقاولات يبدو مغرياً، وما لم يصيب المسؤولين حظاً في المقاولات الخاصة فان مشاريع الدولة كفيلة بتشغيل الكثير من بطالاتهم وبمكاسب مهولة.


    جرب احد الوزراء حظه في انشاء شركة من الباطن مع أحد المهندسين فكان المردود سخياً ومسيلاً للعاب رغم ان المجهود المبذول لم يتجاوز اشهار الشركة بمبلغ بائس واستئجار معدات.


    ويقول محاسب يعمل في إحدى الشركات بأن الارباح المحققة في حال عمل الشركة بمعدات بالايجار يصل الى %80 في المشروعات الحكومية تحديداً بينما تتجاوز الارباح ال%100 ان كانت المعدات مملوكة للشركة.


    اكثر من 30 عاماً حتى الآن قضاها العميد علي الشاطر في ادارة التوجيه المعنوي بالقوات المسلحة، ورئيساً لتحرير صحيفة «26 سبتمبر» العسكرية.


    خلال سنوات قليلة ظهر نجله بسام واحداً من المقاولين الكبار لمشروعات حكومية عديدة، فضلاً عن ذلك هو عضو مجلس النواب.


    يدير الشاب بسام شركة القصور، وهي تنشط في عديد مجالات أهمها المقاولات والاستيراد.


    تمكن من اصطياد عقود حكومية عديدة.. بحسب معلومات الصحيفة.


    أمين عام رئاسة الجمهورية هو الآخر استحسن الفكرة.. ولده بشير عبدالله البشيري يدير شركة اسماها الرشيد للاستثمار والمقاولات.


    وكذلك الأمر بالنسبة لوزير الصناعة السابق إذ بات نجله محمد عبدالرحمن علي عثمان يمتلك شركة للتجارة والمقاولات تدعى «صبر».


    الفساد لم يعد اليوم يقتصر على اختلاس موظف للمال العام أو خيانة الأمانة أو استغلال المنصب في تجاوز القوانين وتعيين الأقارب والأصهار.. أنه الآن يتمدد تعريفاً وممارسة الى انشطة وحقول مختلفة.


    ثمة فساد يوصف بالكبير وهو الأكثر ترويعاً واستنزافاً للمال العام.


    بحسب الاكاديمي المصري محمود عبدالفضيل فان الفساد الكبير يشمل صفقات السلاح وقطاع المقاولات العامة والتوكيلات التجارية..


    وهذا طبقاً لورقة «مفهوم الفساد ومعاييره» المقدمة الى ندوة (الفساد والحكم الصالح في البلاد العربية) المنعقدة في بيروت نهاية سبتمبر الماضي الأكثر انتشاراً في البلدان العربية.


    بلد في وضع اليمن يطبق عليه الفساد من جهاته الاربع الى أين يمضي؟؟!!


    في جانب الفساد الكبير وقطاع المقاولات العامة لن تجدوا حظاً يسيراً من الثقة والاطمئنان كما تنتزعها شركات مقاولات المسؤولين وابنائهم.


    بالنسبة لمسؤول يمتلك شركة مقاولات فان عقداً حكومياً واحداًتستطيع ارباحه تأمين المستقبل لسنوات لائقة بنفقاته المبالغة السفه. فكيف الحال ان كانت عقوداً لا تنفك عن التطاير هنا وهناك.


    ليطمئن الجميع، ثمة قانون للمناقصات والمزايدات يتوجب على أي مشروع حكومي ان يمر عبره ولو شكلياً كما يحدث في بعض الأحيان.


    لكن يحدث غالباً ان احداً لا يضعه في الاعتبار ويمكن لمسؤول حكومي ان يعزز ثقتكم بالفساد الكبير على لسانه.


    قبل أشهر جرى استدعاء نائب وزير الانشاءات الى مجلس النواب للرد على سؤال بشأن مشروعات الوزارة وكيفية ارسائها.


    كانت الاجابة فضيحة بكل المقاييس.


    اعترف نائب الوزير: «تتم بشكل مباشر ودون مناقصات رسمية».


    وكان يتحدث عن جميع المشاريع التي تخص وزارة الاشغال.


    في الوزارات والمرافق والانشاءات الأخرى ان اختلف الأمر فان المشروعات تؤول لشركات مقاولات وتجار بشكل آخر.


    يقول عبدالكريم شيبان وهو عضو في اللجنة المالية بمجلس النواب: «جميع المشروعات التي تدخل في البرنامج الاستثماري للحكومة لا تتم وفقاً للاجراءات المتعارف عليها، وتدخل فيها المحسوبيات والوساطات والرشاوى».


    هذا بالنسبة للشركات الخاصة بتجار ومقاولين يقتربون أو يبتعدون في علاقاتهم بمصادر التأثير.


    يبدو الأمر أكثر فداحة حين يكون المتقدم شركة لمسؤول أو نجله.


    يبين ذلك الأرقام الفلكية للمشروعات الحكومية المنفذة. وهي حسب مطلعين تمثل أضعاف قيمها الحقيقية.


    هم قبل ذلك ممنوعون دستورياً من مزاولة التجارة وبعد ذلك نشطون في الاستيلاء على أكبر قدر ممكن من المال العام بعيداً عن القانون.


    أنها عملية اشتباك يحسن بالحريصين على البلاد فضها: إما المنصب الحكومي أو التجارة، على ألا تكون الثانية ثمرة للأولى كما هو حاصل الآن

    البلد يتدحرج الى مصير مأساوي.. لا أحد يكترث. وحدهم المسؤولون يشقون الطريق صوب المستقبل بثبات للسيطرة على الحاضر، وهم لا يكفون عن اغتنام حالة فوضى سائدة تضمن لهم السلامة من المساءلة وكذلك الربح وتحقيق المكاسب.


    ان تكون مسؤولاً الآن.. ذلك لا يكفي.. يجب استثمار المنصب ليكون نقطة الانطلاق صوب المجال الواعد بلقب اضافي:


    تاجراً، أو رجل أعمال، متخفياً بربطة عنق حكومية. انه الرهان الانسب لتجد نفسك لاحقاً صاحب رأسمال يبحث في فرص استثمار لائقة!!


    لا شيء يبدو احتمالاً مفترضاً لاعاقة المشوار وان كان دستوراً لا يصطحبه المسؤولون إلا للسير في اتجاه معاكس!!..


    المرحلة الأولى لنشأة وتكوين «رأسمال» باتت محسومة ولم يعد النشاط التجاري مجالاً يتهيب المسؤولون اقتحامه.. لقد صار الهم الاكثر حرارة في زحمة التنافس، فرض السيطرة على المشروعات الحكومية والعامة.


    من المنصب الحكومي يتكون الرأسمال الطفيلي


    من خلال المنصب الحكومي امكن لكثيرين تكوين رأسمال طفيلي ينشط الآن في مجالات عدة. وهو نتاج قرارات وممارسات اختلطت بالوظيفة العامة.


    يذكر الاكاديمي المصري محمود عبدالفضيل اربع مكونات لما اسماه اقتصاد الفساد: تخصيص الاراضي من خلال قرارات ادارية علوية.. تأخذ شكل العطايا لتستخدم فيما بعد في المضاربات العقارية وتكوين الثروات.


    وكذلك اعادة تدوير اموال المعونات الاجنبية للجيوب الخاصة.


    في هذه الجزئىة تقول ورقة «الفساد ومعاييره»، المقدمة الى ندوة الفساد والحكم الصالح في البلاد العربية عقدت في بيروت في سبتمبر الماضي بان التقديرات تشير الى ان اكثر من %30 بالمائة من المعونات الاجنبية تذهب الى جيوب المسؤولين ورجال اعمال كبار.


    وتدخل ضمن مكونات اقتصاد الفساد «عمولات عقود البنية التحتية وصفقات السلاح، وكذلك العمولات والاتاوات التي يتم الحصول عليها بحكم المنصب أو الاتجار بالوظيفة العامة.. فضلاً عن قروض المجاملة التي تمنحها المصارف من دون ضمانات جدية لكبار رجال الاعمال المتصلين بمراكز النفوذ وهذه ايضاً تشهد ازدهاراً هنا.


    كل أشكال استثمار المنصب تحدث هنا في اليمن وغياب أي مظهر للرقابة والمحاسبة شجع على المزيد. لكن الأمر يبدو أسوأ من ذلك، إذ يكون المسؤول تاجراً ايضاً.


    عقود الانشاءات الحكومية اكثر المجالات ادراراً للارباح. لذلك يتسابق المسؤولون وابناؤهم للاستئثار بها عبر شركاتهم المعلنة أو تلك التي تتبعهم من الباطن.


    شركة الرحاب المملوكة للوزير محمد أحمد صوفان لها نشاط لافت في هذا الجانب. حازت عقود مقاولات لمشاريع عديدة بمليارات الريالات.


    مباني جامعة عدن واخرى في الحديدة كلفت اكثر من ملياري ريال وجدت طريقها الى خزينة شركة وزير التخطيط والتنمية. في عدن لم يمر وقت طويل حتى ظهرت تشققات وتصدعات في بعض المباني رفعت وتيرة المخاوف لدى موظفين في الجامعة.


    علي حسن الشاطر هو الآخر يجني ثمرة «الخدمة» في التوجيه المعنوي للقوات المسلحة، وبامكان ولده بسام الشاطر الحصول على كثير من الفرص الحكومية الباذخة.. حازت شركة القصور التي يملكها عقد تأثيث مبنى شركة النفط اليمنية بمليون دولار في الوقت الذي تحدثت معلومات عن اشتراكه ايضاً في تأثيث مبنى وزارة النفط بصنعاء.


    عقد تأثيث مبنى الوزارة الباذخ بلغت كلفته 200 مليون ريال، وكان لشركة مملوكة لابن علي محمد الآنسي مدير عام مكتب الرئاسة حصتها من العقد بقيمة 310 آلاف دولار، كلفة اجهزة حاسوب تؤكد المعلومات بأنها لم تركب حتى الآن منذ افتتاح المبنى.


    في معقل العميد علي الشاطر - التوجيه المعنوي - اعادت شركة مقاولات تجديد سور الادارة التابعة للقوات المسلحة بوزارة الدفاع.. وتجديد المبنى القديم.. وكلف مبنى قصر المركز الاعلامي بالادارة ما يقرب من 200 مليون ريال، فضلاً عن حمام باذخ (ساونا بخاري) خاص بالرئيس في نفس الادارة.


    مجمل الانشاءات السالفة جرت بمتابعة كانت لافتة من قبل بسام الشاطر.. بينما تتحدث معلومات عن نشاط للشاطر في المقاولات الخاصة بقطاع القوات المسلحة وبتكليف مباشر دون مناقصة.


    حال القائد العسكري صالح الظنين يبدو مطمئناً، فهو يملك شركة مقاولات نالت عقوداً كثيرة في محافظة تعز، وضع قبل سنوات حجر الاساس لانشاء استاد رياضي.


    وكانت شركة ريدان التابعة لقائد معسكر خالد المرابط في المخا تحتفي حينها بحصولها على عقد الانشاء.


    اللواء حسين المسوري كان له حظ وافر من سنوات الخدمة الحكومية قبل ان يصبح الآن متربعاً على مجلس ادارة بنك اليمن والكويت.


    كان للرجل نشاط تجاري وهو في أوج حضوره في الوظيفة الرسمية، إذ كان آخرها أمين العاصمة، قبل ان يحل على المنصب أحمد الكحلاني.


    يظهر المسوري متحدثاً جيداً عن ملحمة حصار السبعين يوماً الشهيرة في احاديث مختلفة للتليفزيون وكان واحداً من مكلفين بكتابة تاريخ الثورة قبل عدة سنوات!!.


    الى جانب شراكته في البنك يملك شركة مقاولات طرق، بمعية وكيل امانة العاصمة علي الاشول. وكذلك شركة تعهدات خاصة بالنظافة.


    بالنسبة لأمين العاصمة الحالي أحمد الكحلاني فان نشاطه الوظيفي لم يذهب هباءً.


    واجه الرجل أعباء ابراز العاصمة بشكل لائق لاحتضان لقب صنعاء عاصمة الثقافة العربية للعام الماضي 2004. نهاية العام 2003 كان مخصص العاصمة من الاعتماد الاضافي الذي أقره مجلس النواب فقط 27 ملياراً.


    ضمن جملة انشطة انشائية في العاصمة تمكنت شركة مقاولات خاصة بولده من الحصول على عقد «تحسين مداخل العاصمة وتوسعتها».


    كذلك عبدالسلام غالب القمش. والده مسؤول على قمة ابشع جهاز أمني بينما يرأس عبدالسلام الابن الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس. ذلك ليس كافياً بالنسبة للاثنين. يدير المهندس الشاب شركة الكون لأجهزة الاتصالات وله شركات في بعض انشطة نفطية.


    ليس من المصلحة العامة في شيء ان تجري توريدات المنشآت العامة دون اعلان فعلي عن مناقصات.


    الأفضل جودة الأقل سعراً: مقاييس ثابتة لا يمكن تبرير اسقاطها عن أي مشتروات ذات نفع عام أو خاص وهي قبل ذلك تخضع لقانون يسمى قانون المناقصات والمزايدات.


    مصنع اسمنت عمران الذي يديره نعمان دويد وهو من عائلة تصاهر الرئيس لا يفعل ذلك عملياً. ويسيطر علي أحمد دويد من خلال الشركة اليمنية الدولية المتحدة على توريدات المصنع.


    أما مصافي عدن فان لها حكاية لا تفصح عن بعض تفاصيلها.. تصارع المنشآت الاستراتيجية هناك شبكة «مصالح» كادت تقضي عليها قبل اعوام بقرار تصفية حكومي. هي الآن بين رحى افساد موجهة أوصلتها الى حافة الانهيار.


    ديون متراكمة للمصافي لدى جهات نافذة وشركات لتجار يشاركهم مسؤولون من الباطن.


    اعتمدت المصافي في جميع توريداتها على مكتب يتبعها بموظفيه في لندن يعلن عن احتياجاته من خلال مناقصات. تأخذ أفضل العطاءات المقدمة. كان ذلك قبل ان تعتمد ادارة المصافي على شركة وحيدة بأوامر في هذا الشأن وتلغي مكتب لندن.


    وحده هذا البلد تمارس فيه صنوف الفساد والافساد دون ان تثير حفيظة قواه الاجتماعية والسياسية التي لا تبدي حراكاً حقيقياً حتى الآن. وصل الأمر حد التهام مؤسسات عامة ذات رأسمال ضخم.


    لا تسألوا مجلس النواب عن المؤسسة الاقتصادية اليمنية؟! ما هو وضعها؟! والى من تعود ملكيتها الآن؟!! وأين مردود انشطتها التي تغطي معظم محافظات الجمهورية؟!


    حتى عام 93 كانت تدعى المؤسسة الاقتصادية العسكرية اليمنية، منشآتها عامة وجزء من مقرها الرئيسي في صنعاء يتبع مباني وزارة الدفاع.


    ألغيت الصفة العسكرية عن المؤسسة رغم انها كانت الذراع الاقتصادي للقوات المسلحة قبل الوحدة.


    بمعية مؤسسات عامة تحصل المؤسسة على تمويل حكومي بقيمة 40 مليار ريال من المشتقات النفطية، حساباتها بعيدة عن الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة..


    تنشط المؤسسة بشكل واسع في معظم المجالات الاقتصادية والانشطة التجارية المختلفة.. وتحظى بامتيازات وتسهيلات لا نظير لها.. آخر ما آل الى ادارتها من الممتلكات العامة شركة الادوية. غير ان ملكيتها ليست واضحة وكذلك ايراداتها.. وحده الغموض هو الأكثر وضوحاً بشأنها!!


    المسؤولون يغلقون البواب في وجه الاستثمار


    أذرع المسؤولين تمتد إلى كل شيء: سطو على الأراضي، خوض في التجارة، شراكات مفروضة على رساميل وطنية جادة. كل ذلك يحدث بإرادة تقاسم مسبقة يعلمها صناع القرار.


    الرئيس تحدث مراراً بأنه يعلم كل شيء. منذ زيارته لوزارة الإعلام العام الماضي ألقى خطاباً شهيراً وجه فيه بإلغاء عقوبة سجن الصحفي.أظهر تقاسيم ممتعضة وهو يوجه مسؤوليه بتسهيل اجراءات الإستثمار في البلد. وتحدث عن ممارسات مسؤوليه الذين يعيقون الاستثمار بطلبات الشراكة والتقاسم.


    مثلما حدث النقيض بالنسبة لعقوبة سجن الصحفي عقب فراغه من الخطاب.. يحدث ذات الأمر في الجوانب الأخرى كما هي العادة في خطابات الرئيس.


    المسؤولون يغلقون الأبواب في وجه الإستثمار، ويخلقون بيئة لا تتناسب إلا وقدراتهم.


    كل هذا النشاط المتعاظم للمسؤولين في الجانب التجاري لا ثمرة فيه تقطفها البلد، سوى المزيد من تكديس الثروة والجاه في الجيوب الخاصة بهم.


    حتى الضرائب والجمارك التي يكبل بها الرأسمال الوطني تتلاشى في طريق الرأسمال الطفيلي الذي يتغذى من المال العام وثروة البلد.


    كشوفات الضرائب والجمارك ليست لائقة بهؤلاء ولا شيء تحصله خزينة الدولة حصاد ذلك النشاط المجرم. وهو إن جرى تحصيله ضخم، وسيسهم بالتأكيد حال استغلاله بشكل جيد في تحقيق انجازات تنموية حقيقية تخدم المواطن.


    منتصف عام 2002م وقف وزير الكهرباء السابق أمام مجلس النواب واعترف بمديونية للمؤسسة العامة للكهرباء لدى مسؤولين كبار ومؤسسات لنافذين تبلغ 12 مليار ريال.


    وهي مستحقات استهلاكهم للطاقة الكهربائية من المال العام.


    إن بلداً له سلطة منفلتة كهذه لا تجيد سوى جلد المواطن، تتيح ساحة واسعة لنهب الوطن وثروته، يسهل لمسؤوليها التهرب من كل ما يلزمهم تجاه خدمات عامة.


    وإذا كانوا كذلك فإنهم في النتيجة يفعلون ذات الأمر في جانب أنشطتهم التجارية.


    الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة كان كشف الأشهر الماضية عن فضائح عديدة تتجاوز الاختلاسات.


    (20) مليار ريال خسرتها الدولة جراء إعفاءات جمركية لشركات نفطية.


    ونشاط الشركات النفطية هو الأكثر اجتذاباً الآن للمسؤولين وأبنائهم وأسرة الحكم.


    نهم المسؤولين للإستئثار بكل شيء يكبل البلاد عن الإنطلاق صوب نهضة مجتمعية لا يمكن أن تتحقق دون حركة إقتصادية يحرص المسؤولون على وأدها ليسمموا بيئة الاستثمار فيطردون القائم من الرأسمال الوطني، كما حدث خلال السنوات الماضية ويحدث الآن.


    وهو الأمر الذي يفاقم من حالة البؤس والبطالة ويبقي المجتمع أسير بنية تقليدية تعيد إنتاج ذاتها.


    إنهم يجددون عهداً إمامياً بلباس جمهوري.


    كانت الطبقة التجارية في العهد الامامي تتداخل مع الحكم أو تصدر عنه أو هي من ذات البنية القريبة منه.


    بسبب ذلك لم يسهم النشاط التجاري في حينه في خلق طبقة متوسطة من حرفيين ومهنيين، عززه سياق إجتماعي وثقافي لا يحفل بالأعمال الذهنية والمهنية، ما أبقى المجتمع أسير سلطة تقليدية زاوجت بين السلطة والتجارة وكرست الوعي الرعوي.


    ذلك الوعي الذي لا يأبه لحقوقه أكثر من السمع والطاعة.


    ذات الشيء يحدث الآن.


    ينخرط المسؤولون ومن يفترض بهم القيام بمهامهم تجاه الوطن والشعب في أنشطة تجارية، في الوقت الذي يجري محاصرة الرأسمال الوطني مما قاده الى هشاشة أضعفت دوره في تنشيط حركة المجتمع المدني التي تتسم بالهشاشة أيضاً.


    ذات القيم التقليدية التي صدر عنها «الرأسمال الطفيلي» يعيد إنتاجها في المجتمع ليعيق عملية التحديث المفترضة.


    بحسب دراسة د. أحمد القصير فإن عملية التحديث في اليمن في الوقت الراهن «تعاني من دخول مشائخ القبائل مجالات جديدة وحديثة للنشاط الاقتصادي، وهم يديرون ذلك النشاط بعيداً عن القواعد والقوانين الحديثة التي من المفترض أن تنشأ من طبيعة ذلك النشاط وتتلاءم معه».


    وهو ذات الأمر الذي يمارسه المسؤولون بصنوف خلفياتهم الإجتماعية.


    لاحظ القصير وهو أكاديمي مصري عمل في جامعات يمنية خلال سنوات ماضية أنشطة تجارية عديدة تخوضها القوى التقليدية بقوة وجاهتها.


    هذه القوى اقتحمت كما يذكر القصير مجالات زراعية تتعلق بإقامة مزارع كبيرة للمانجو والموز وكذلك المجالات السياحية والمالية وخاصة مجالات البنوك والصرافة.


    الملاحظة الأبرز في سياق ملاحظات «القصير» ممارسة هؤلاء لتلك الأنشطة بثقافة، وفكر الوجاهة القبلية دون التزام القواعد المنظمة لذلك النشاط.


    وهي الملاحظة التي كررها القصير في سياق دراسة عن الحداثة المفقودة في اليمن لتأكيد حضورها الطاغي في العمل التجاري.


    في المقابل يبدو الرأسمال الوطني الذي تشكل بالجهد الذاتي لأصحابه محاصراً بممارسات شتى أبرزها الإتاوات التي ترافق تحصيل رسوم الضرائب والواجبات فضلاً عن سياسات رسمية جعلته يعيد التفكير مراراً في تدوير نشاطه التجاري في اليمن.


    إن القوى التقليدية التي تسيطر الآن على مفاصل الدولة وتتغول في النشاط التجاري تستند لثقافة رافضة للآخر المخالف في الرأي وهي أيضاً لن ترضى بتشكيل نقابات واتحادات عمالية في إطار أنشطتها الخاصة. قبل ذلك واجهت بدايات التحديث التي شهدتها اليمن إثر تشكل بعض منظمات المجتمع المدني من نقابات واتحادات، بسياسة التفريخ و إفراغ المحتوى للقضاء على ما تراه تهديداً لوجودها يصدر عن منظمات المجتمع المدني. عوضاً عن ذلك هي تتلافى بيقين وإصرار الانخراط في عملية انتقال حقيقي لعصر الدولة.


    حتى الشكليات التي تحرص السلطة على استجلابها للظهور أمام العالم تبدو منقوصة.


    يشغل الرئيس ومسؤولوه وحاشيته المناصب الحكومية والوظائف العامة بينما لا يعرف أحد عن ذمتهم المالية شيئاً.


    كل ما يعرفه العامة بعض تبرعات للرئيس يقول أنها من راتبه الشخصي البالغ مائتي ألف ريال.


    ومع ذلك يظل راتبه عاجزاً عن الوفاء بكرمه الشخصي إن قرر التبرع بـ«30 مليون دولار». وهو المبلغ الذي تبرع به لبناء جامع الصالح الذي يشيد على مساحة واسعة في صنعاء.


    كان على قانون الذمة المالية المفترض صدوره من زمن أن يحدد الذمة المالية لأي شخص في الوظيفة العامة بتفاصيلها، شاملاً رئيس الجمهورية والوزراء، وحتى النواب، حسب رأي النائب عبدالله المقطري.


    حسب عضو اللجنة المالية بمجلس النواب فإن قانون الذمة المالية كان قدم إلى المجلس السابق من قبل الحكومة في حال بائس.. استدعى إحالته للجنة الدستورية للإطلاع عليه ولكنه بقي في الأدراج مذ ذاك ولم تكتب له الحياة.


    ويقول المقطري: «القانون لا يرقى الى قانون ذمة مالية» لكنه استدرك «حتى إذا كان القانون ايجابياً فسيكون مصيره مثل أي قانون يخرج ولا يطبق».


    إن عضو اللجنة المالية بمجلس النواب يستند على حاضر حافل بالقوانين التي تنتهي إلى ثلاجة موتى.


    والقوانين ليست وحدها مقصية. إن الدستور أول الضحايا، وكذلك وطن يصير إلى اقطاعية خاصة بالمسؤولين يعمل فيه المواطنون «الرعية» سخرة لأسياد جدد لا يكترثون لشيء سوى أنفسهم وأبنائهم.
     

مشاركة هذه الصفحة