هل يفتح باب الحرية أم لامناص من أن يكسر؟‍‍‍!

الكاتب : مواسم الخير   المشاهدات : 814   الردود : 10    ‏2005-08-19
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-08-19
  1. مواسم الخير

    مواسم الخير عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-08-20
    المشاركات:
    1,225
    الإعجاب :
    0
    هل يتشابه الوضع في البلدان العربية وتتشابه أنظمتها"

    هل كتابة موضوع بهذه الحدة يخدم الشعوب العربية أم يقف ضدها؟
    وهل ما كتبه الكاتب هو حق أم مجرد أباطيل؟

    أترك لأمانة القارئ أن تكون هي الحكم بعد القراءة الواعية المتأنية

    هل يفتح باب الحرية أم لامناص من أن يكسر؟‍‍‍!
    بقلم د. محمد عباس



    على مستوى الواقع، وعلى أرضية الممارسة العملية كان الخطأ في ظن سقيم أن الطاغوت يمكن أن يفتح أبواب الحرية والصدق بمظاهرة هنا ومناشدة هناك.. كان ذلك خطأ فادحا.. لأن باب الحرية لن يفتح.. بل سيكسر.. ولقد أدى عدم فهم ذلك إلى أساليب خاطئة كجعل التمديد والتوريث هدفا، وكان الأولى أن يكون الهدف هو العزل والمحاكمة على ما اقترف الطاغوت و أعوانه و أجهزته في حق الوطن والأمة من جرائم، لا ينبغي أن تسقط أبدا بالتقادم، إذ كيف يمكن أن تسقط بالتقادم جرائم كجرائم شمس بدران وفؤاد علام ، أو حتى العادلى، أو جرائم الطواغيت التي لا يقترب منها أحد، ومنها على سبيل المثال التقصير الجسيم الذي أدي إلى كشف الجبهة في حرب 73 حيث أصبحت سماواتنا مفتوحة أمام طائرات العدو ابتداء من 19 أكتوبر 73 حتى تمكنت من تدمير قواعد الدفاع الجوي مما أدى إلى اكتمال حصار الجيش الثالث، ومرورا بتدمير مقدرات الأمة وسلب روحها وسرقتها وخيانتها وموالاة الأعداء وتفتيت كل إرادة عربية أو إسلامية أو حتى وطنية تحاول أن تلم أشتات الأمة . ولقد كنا في أكتوبر 73 ندا قادرا على مواجهة إسرائيل، بل وقادرا على هزيمتها لولا خيانة السياسة وخيبة الساسة، وكان هذا الجيش العظيم هو الذي بدأ به الرئيس مبارك، والذي لا نستطيع الآن ، بسبب الجرح الذي لا يندمل في القلب، أن نواصل مقارنة القوة بينه وبين الجيش الإسرائيلي، و أنا لا أتهم الطاغوت بأنه أضعف الجيش بسبب سياسات الخاطئة، بل أشك أنه أضعفه عامدا متعمدا، وكان هذا هو سبيله للاستقرار في الحكم ربع قرن أغلب ظني أنها ستزيد. كان سبيلا، لا السبيل الوحيد. نعم . كان يجب أن نحاسب النظام على الجرائم لا تعد ولا تحصى، وبعضها لا يمكن الآن تقدير عواقبه، لكننا فقط نذكر – على سبيل المثال – عمولات السلاح التي أثرت وتؤثر على القوات المسلحة، فضلا عن تدمير معنوياتها، وليس أدل على ذلك مما نشرته الصحف منذ أعوام من مضابط التحقيق في قضية " منظمة ثورة مصر " في أقوال البطل المتهم: المقدم أحمد على في التحقيقات من أن الولايات المتحدة باعت لمصر أسلحة فاسدة ومستهلكة وأن كافة أجهزة الرادار المشتراة من أمريكا ثبت عدم فاعليتها.. وأن هذه الأسلحة قد تم شراؤها رغم رفض لجنة مشتريات السلاح، وكشف أيضا أن أمريكا ظلت سنوات ترفض إمداد مصر بقطع غيار الطائرات فانتوم 4أ مما أدى إلى إصابة 21 طائرة – هي كل ما لدى مصر من هذا النوع آنذاك – بالشلل التام وتوقفها تماما عن الطيران في مطار بنى سويف الحربي .

    هذا بعض ما فعله الطاغوت بالجيش، وما فعله في الشرطة لا يقل خطورة و إثما، لقد دمر مفهوم الأمن كله، و أصبح الأمن جله مجرد خدم لشخص وغواياته و أخطائه وانحرافاته ومصالحه بل وشذوذه، وفي سبيل ذلك فقد قام هذا الأمن الغبي بتحطيم كل من حاول التصدي للطاغوت سواء كانوا أفرادا أو جماعات أو أحزابا أو هيئات أو صحافة أو أي تجمع بشري يمكن أن يرتفع صوته ليقول للص أنت لص وللطاغوت أنت طاغوت. استطاع الطاغوت أن يدفع جهاز الأمن للقيام بعكس عمله، فبدلا من تأمين المواطنين إذا به يروعهم ويرهبهم، وبدلا من حماية الأعراض إذا به ينتهكها، وبدلا من القبض على اللصوص إذا به يحميهم ويقتل وينكل بمن يحاول التصدي لهم. و إذا به يزور الانتخابات ويلفق الاتهامات ويقتل خارج إطار القانون بل ويسحق القانون بأحذية ثقيلة وهو يختطف الناس كأعتى العصابات إجراما فيقتلهم أو يحبسهم رغم أحكام القضاء.. أقول كأعتى العصابات.. و إن كان هناك فرق.. فأعتى العصابات شذوذ تطارده الدولة.. أما في حالتنا فإن هذه العصابات هي الدولة.

    إننا لا نواجه حاكما ظالما كنابليون لكنه يحول بلاده إلى قوة عظمى.. ولا حتى سفاحا كموسيليني أو جبارا كهتلر.. أو خسيسا كشارون أو غبيا معتوها مجرما كبوش، فكل أولئك مهما كان رأينا فيهم كانت لهم سمتان: السمة الأولى أنهم كانوا يقصدون – صوابا أو خطأ – رفعة بلادهم وسيادتها.. والسمة الثانية أن جل بأسهم كان ضد أعداء بلادهم - ,أيضا: صوابا أو خطأ- .. أما سمة طواغيتنا فهو أن كل بأسهم موجه تجاه مواطنيهم، و أنهم يقصدون مع سبق الإصرار والترصد إذلال مواطنيهم وبيع أوطانهم مقابل استمرارهم واستقرارهم على عروشهم.. مقابل التمديد والتوريث. ولقد بلغت الخسة بأحدهم.. بعد أن حكم ثلاثين عاما أنه يرفض تحديد مدة الرئاسة على أمل أن تصل إلى ابنه، لذلك فقد رفض التحديد بدورتين!!.

    نحن إذن لا نواجه حاكما ظالما أمرنا الإسلام –في ظروف خاصة وبشروط محددة- بالصبر عليه.. ولا خلافات سياسية يجب أن نحلها بالحوار.. لكننا نواجه قرصانا استولي على السفينة وهو مستعد لحرقها إن لم يتمكن من التمديد والتوريث!!.. ومثل هذا القرصان لا يفيد معه – بل ولا يجوز – حوار. و إنما ضغط شعبي لا ينتهي حتى يستسلم..

    قد يبدو الأمر للوهلة الأولي غريبا، لكن القارئ يستطيع أن يدرك الحقيقة عندما يسأل نفسه : كم من هذه النخبة الفاسدة العفنة يفضل أن يظل اليهود في غزة عن أن تحكمها حماس.. وقس على ذلك في العراق و أفغانستان والشيشان والفليبين وكافة بلاد المسلمين. بل إنني أطرح سؤالا أسهل: كم من النخب في بلادنا تفضل حكم العسكر الباطش الجبار الفاجر عن حكم إسلامي؟!!..

    لا أريد أن أوغل في تعداد هذه الجرائم ولا في الحديث عن مدى سفالتها وبشاعتها فهناك عشرات ومئات يقولون الآن ذلك.. أما نحن.. فقد كنا نقولها في "الشعب" و"الأحرار" و " الأسبوع" وبأعلى صوت قبل أن يجرؤ على البوح بها أحد.. لكنني أتناول هذا الخطأ الجسيم القاتل المدمر الذي وقعت فيه المعارضة، والذي أخشى أن يفيد الطاغوت ويفيد أمريكا ويكون هو السبيل لنكسة جديدة للحركة الوطنية.

    ولمزيد من التفصيل فإن الموقف المجرم السافل للسياسة الأمريكية والتي تطلق إشارات متعددة ومتناقضة يمكن لكل طرف أن يفهمها إما كما يشاء و يهوى , وإما كما يخاف ويخشى.. وفي هذا الجو، فإن الطاغوت المرعوب مما بعد ترك السلطة سيحاول أن يحقق لأمريكا كل ما تريد و أكثر.. سينافس حتى نفسه في التفريط والتسليم والخيانة.. سيفعل حتى ما لا يطلب منه.. بل ما يتخيل أنه إن فعله فإنه سوف يرضى سيده ومولاه .. والذي بكلمة منه سيجعله إما يستمر حاكما.. أو سجينا يحاسب على جرائمه.

    لقد أعدت أمريكا ميدان المعركة الكونية بعبقرية الشيطان.. حتى أننا نرى المتناقضين يلجئون إليها ويعلقون آمالهم عليها.. أعدت ميدان المعركة بحيث تبذل جميع الأطراف جهدها الأقصى لتحقيق غاياتها: نظم الحكم والمعارضة العميلة كهدف.. وبعض المعارضة كمناورة .. متجاهلة حتى المثل الغربي الذي ينصحك بألا تجلد جوادك المجهد وهو يتسلق جبلا لأنه ببساطة سيموت – وهو تكرار فج للمثل العربي الرصين: إن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى- .. ولكن أمريكا لا يهمها أن يموت الجواد – كالشاة والسادات – ما دام يغذ السير في طريقها الذي تريده.. لأنه إن مات فثمة ألف حمار يمكنها إكمال المسيرة.

    الخطأ القاتل الذي وقعت فيه المعارضة أنها تصرفت كما لو كانت الحكومة حكومة فعلا .. والرئيس رئيس حقيقة.. والمؤسسات مؤسسات..

    ولم يكن أي من ذلك صحيحا..

    ***

    تنفك المعضلة وتنحل المشكلة عندما نتوقف عن أوهامنا و خداع أنفسنا بالنظر إلى حكوماتنا كحكومات – مهما كانت باطشة وظالمة- .. لننتقل إلى تشخيص صحيح للواقع بأننا لا نواجه حكومات بل نواجه عصابات .. ولا نواجه حكاما بل نواجه قراصنة..

    في هذا التصور يختلف كل شيء..

    تختلف أحكام الشرع التي تفرق ما بين حاكم ظالم قد تجوز – أقول قد – طاعته درءا لمفسدة أكبر وما بين لص استولى على الحكم كما يستولي القرصان على سفينة.. فمع القرصان يجب القتال ومن يموت يموت شهيدا.

    ويواكب القانون الدولي الشرع ويتفق معه.. فهو يجيز الخروج المسلح على الحاكم الذي يعطل أحكام القضاء.. والقرصان أخطر من ذلك بكثير. إنه لا يعطل أحكام القضاء فقط، بل هو يزورها تزويرا، ويختلقها اختلاقا، ويصطنع حوله فقهاء سوء فلا يتولى القضاء إلا قضاة النار إلا فيما ندر..

    ***


    http://al-shaab.org/2005/24-06-2005/abbas.htm
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-08-19
  3. مواسم الخير

    مواسم الخير عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-08-20
    المشاركات:
    1,225
    الإعجاب :
    0
    هل يتشابه الوضع في البلدان العربية وتتشابه أنظمتها"

    هل كتابة موضوع بهذه الحدة يخدم الشعوب العربية أم يقف ضدها؟
    وهل ما كتبه الكاتب هو حق أم مجرد أباطيل؟

    أترك لأمانة القارئ أن تكون هي الحكم بعد القراءة الواعية المتأنية

    هل يفتح باب الحرية أم لامناص من أن يكسر؟‍‍‍!
    بقلم د. محمد عباس



    على مستوى الواقع، وعلى أرضية الممارسة العملية كان الخطأ في ظن سقيم أن الطاغوت يمكن أن يفتح أبواب الحرية والصدق بمظاهرة هنا ومناشدة هناك.. كان ذلك خطأ فادحا.. لأن باب الحرية لن يفتح.. بل سيكسر.. ولقد أدى عدم فهم ذلك إلى أساليب خاطئة كجعل التمديد والتوريث هدفا، وكان الأولى أن يكون الهدف هو العزل والمحاكمة على ما اقترف الطاغوت و أعوانه و أجهزته في حق الوطن والأمة من جرائم، لا ينبغي أن تسقط أبدا بالتقادم، إذ كيف يمكن أن تسقط بالتقادم جرائم كجرائم شمس بدران وفؤاد علام ، أو حتى العادلى، أو جرائم الطواغيت التي لا يقترب منها أحد، ومنها على سبيل المثال التقصير الجسيم الذي أدي إلى كشف الجبهة في حرب 73 حيث أصبحت سماواتنا مفتوحة أمام طائرات العدو ابتداء من 19 أكتوبر 73 حتى تمكنت من تدمير قواعد الدفاع الجوي مما أدى إلى اكتمال حصار الجيش الثالث، ومرورا بتدمير مقدرات الأمة وسلب روحها وسرقتها وخيانتها وموالاة الأعداء وتفتيت كل إرادة عربية أو إسلامية أو حتى وطنية تحاول أن تلم أشتات الأمة . ولقد كنا في أكتوبر 73 ندا قادرا على مواجهة إسرائيل، بل وقادرا على هزيمتها لولا خيانة السياسة وخيبة الساسة، وكان هذا الجيش العظيم هو الذي بدأ به الرئيس مبارك، والذي لا نستطيع الآن ، بسبب الجرح الذي لا يندمل في القلب، أن نواصل مقارنة القوة بينه وبين الجيش الإسرائيلي، و أنا لا أتهم الطاغوت بأنه أضعف الجيش بسبب سياسات الخاطئة، بل أشك أنه أضعفه عامدا متعمدا، وكان هذا هو سبيله للاستقرار في الحكم ربع قرن أغلب ظني أنها ستزيد. كان سبيلا، لا السبيل الوحيد. نعم . كان يجب أن نحاسب النظام على الجرائم لا تعد ولا تحصى، وبعضها لا يمكن الآن تقدير عواقبه، لكننا فقط نذكر – على سبيل المثال – عمولات السلاح التي أثرت وتؤثر على القوات المسلحة، فضلا عن تدمير معنوياتها، وليس أدل على ذلك مما نشرته الصحف منذ أعوام من مضابط التحقيق في قضية " منظمة ثورة مصر " في أقوال البطل المتهم: المقدم أحمد على في التحقيقات من أن الولايات المتحدة باعت لمصر أسلحة فاسدة ومستهلكة وأن كافة أجهزة الرادار المشتراة من أمريكا ثبت عدم فاعليتها.. وأن هذه الأسلحة قد تم شراؤها رغم رفض لجنة مشتريات السلاح، وكشف أيضا أن أمريكا ظلت سنوات ترفض إمداد مصر بقطع غيار الطائرات فانتوم 4أ مما أدى إلى إصابة 21 طائرة – هي كل ما لدى مصر من هذا النوع آنذاك – بالشلل التام وتوقفها تماما عن الطيران في مطار بنى سويف الحربي .

    هذا بعض ما فعله الطاغوت بالجيش، وما فعله في الشرطة لا يقل خطورة و إثما، لقد دمر مفهوم الأمن كله، و أصبح الأمن جله مجرد خدم لشخص وغواياته و أخطائه وانحرافاته ومصالحه بل وشذوذه، وفي سبيل ذلك فقد قام هذا الأمن الغبي بتحطيم كل من حاول التصدي للطاغوت سواء كانوا أفرادا أو جماعات أو أحزابا أو هيئات أو صحافة أو أي تجمع بشري يمكن أن يرتفع صوته ليقول للص أنت لص وللطاغوت أنت طاغوت. استطاع الطاغوت أن يدفع جهاز الأمن للقيام بعكس عمله، فبدلا من تأمين المواطنين إذا به يروعهم ويرهبهم، وبدلا من حماية الأعراض إذا به ينتهكها، وبدلا من القبض على اللصوص إذا به يحميهم ويقتل وينكل بمن يحاول التصدي لهم. و إذا به يزور الانتخابات ويلفق الاتهامات ويقتل خارج إطار القانون بل ويسحق القانون بأحذية ثقيلة وهو يختطف الناس كأعتى العصابات إجراما فيقتلهم أو يحبسهم رغم أحكام القضاء.. أقول كأعتى العصابات.. و إن كان هناك فرق.. فأعتى العصابات شذوذ تطارده الدولة.. أما في حالتنا فإن هذه العصابات هي الدولة.

    إننا لا نواجه حاكما ظالما كنابليون لكنه يحول بلاده إلى قوة عظمى.. ولا حتى سفاحا كموسيليني أو جبارا كهتلر.. أو خسيسا كشارون أو غبيا معتوها مجرما كبوش، فكل أولئك مهما كان رأينا فيهم كانت لهم سمتان: السمة الأولى أنهم كانوا يقصدون – صوابا أو خطأ – رفعة بلادهم وسيادتها.. والسمة الثانية أن جل بأسهم كان ضد أعداء بلادهم - ,أيضا: صوابا أو خطأ- .. أما سمة طواغيتنا فهو أن كل بأسهم موجه تجاه مواطنيهم، و أنهم يقصدون مع سبق الإصرار والترصد إذلال مواطنيهم وبيع أوطانهم مقابل استمرارهم واستقرارهم على عروشهم.. مقابل التمديد والتوريث. ولقد بلغت الخسة بأحدهم.. بعد أن حكم ثلاثين عاما أنه يرفض تحديد مدة الرئاسة على أمل أن تصل إلى ابنه، لذلك فقد رفض التحديد بدورتين!!.

    نحن إذن لا نواجه حاكما ظالما أمرنا الإسلام –في ظروف خاصة وبشروط محددة- بالصبر عليه.. ولا خلافات سياسية يجب أن نحلها بالحوار.. لكننا نواجه قرصانا استولي على السفينة وهو مستعد لحرقها إن لم يتمكن من التمديد والتوريث!!.. ومثل هذا القرصان لا يفيد معه – بل ولا يجوز – حوار. و إنما ضغط شعبي لا ينتهي حتى يستسلم..

    قد يبدو الأمر للوهلة الأولي غريبا، لكن القارئ يستطيع أن يدرك الحقيقة عندما يسأل نفسه : كم من هذه النخبة الفاسدة العفنة يفضل أن يظل اليهود في غزة عن أن تحكمها حماس.. وقس على ذلك في العراق و أفغانستان والشيشان والفليبين وكافة بلاد المسلمين. بل إنني أطرح سؤالا أسهل: كم من النخب في بلادنا تفضل حكم العسكر الباطش الجبار الفاجر عن حكم إسلامي؟!!..

    لا أريد أن أوغل في تعداد هذه الجرائم ولا في الحديث عن مدى سفالتها وبشاعتها فهناك عشرات ومئات يقولون الآن ذلك.. أما نحن.. فقد كنا نقولها في "الشعب" و"الأحرار" و " الأسبوع" وبأعلى صوت قبل أن يجرؤ على البوح بها أحد.. لكنني أتناول هذا الخطأ الجسيم القاتل المدمر الذي وقعت فيه المعارضة، والذي أخشى أن يفيد الطاغوت ويفيد أمريكا ويكون هو السبيل لنكسة جديدة للحركة الوطنية.

    ولمزيد من التفصيل فإن الموقف المجرم السافل للسياسة الأمريكية والتي تطلق إشارات متعددة ومتناقضة يمكن لكل طرف أن يفهمها إما كما يشاء و يهوى , وإما كما يخاف ويخشى.. وفي هذا الجو، فإن الطاغوت المرعوب مما بعد ترك السلطة سيحاول أن يحقق لأمريكا كل ما تريد و أكثر.. سينافس حتى نفسه في التفريط والتسليم والخيانة.. سيفعل حتى ما لا يطلب منه.. بل ما يتخيل أنه إن فعله فإنه سوف يرضى سيده ومولاه .. والذي بكلمة منه سيجعله إما يستمر حاكما.. أو سجينا يحاسب على جرائمه.

    لقد أعدت أمريكا ميدان المعركة الكونية بعبقرية الشيطان.. حتى أننا نرى المتناقضين يلجئون إليها ويعلقون آمالهم عليها.. أعدت ميدان المعركة بحيث تبذل جميع الأطراف جهدها الأقصى لتحقيق غاياتها: نظم الحكم والمعارضة العميلة كهدف.. وبعض المعارضة كمناورة .. متجاهلة حتى المثل الغربي الذي ينصحك بألا تجلد جوادك المجهد وهو يتسلق جبلا لأنه ببساطة سيموت – وهو تكرار فج للمثل العربي الرصين: إن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى- .. ولكن أمريكا لا يهمها أن يموت الجواد – كالشاة والسادات – ما دام يغذ السير في طريقها الذي تريده.. لأنه إن مات فثمة ألف حمار يمكنها إكمال المسيرة.

    الخطأ القاتل الذي وقعت فيه المعارضة أنها تصرفت كما لو كانت الحكومة حكومة فعلا .. والرئيس رئيس حقيقة.. والمؤسسات مؤسسات..

    ولم يكن أي من ذلك صحيحا..

    ***

    تنفك المعضلة وتنحل المشكلة عندما نتوقف عن أوهامنا و خداع أنفسنا بالنظر إلى حكوماتنا كحكومات – مهما كانت باطشة وظالمة- .. لننتقل إلى تشخيص صحيح للواقع بأننا لا نواجه حكومات بل نواجه عصابات .. ولا نواجه حكاما بل نواجه قراصنة..

    في هذا التصور يختلف كل شيء..

    تختلف أحكام الشرع التي تفرق ما بين حاكم ظالم قد تجوز – أقول قد – طاعته درءا لمفسدة أكبر وما بين لص استولى على الحكم كما يستولي القرصان على سفينة.. فمع القرصان يجب القتال ومن يموت يموت شهيدا.

    ويواكب القانون الدولي الشرع ويتفق معه.. فهو يجيز الخروج المسلح على الحاكم الذي يعطل أحكام القضاء.. والقرصان أخطر من ذلك بكثير. إنه لا يعطل أحكام القضاء فقط، بل هو يزورها تزويرا، ويختلقها اختلاقا، ويصطنع حوله فقهاء سوء فلا يتولى القضاء إلا قضاة النار إلا فيما ندر..

    ***


    http://al-shaab.org/2005/24-06-2005/abbas.htm
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2005-08-19
  5. Time

    Time مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-07-14
    المشاركات:
    18,532
    الإعجاب :
    1
    اللقب الاضافي:
    نجم المجلس اليمني 2004



    أخي مواسم الخير
    مرحبا بعودتك
    وباب الحرية في بلادنا العربية والإسلامية ومنها بلادنا
    لن يُفتح إلا عنوة
    والعنوة هنا لاتعني بالضرورة التكسير
    بقدر ما تعني الصبر والمصابرة والإصرار والتضحية
    ومع ذلك فقد تأتي لحظة التكسير بالرغم من ارداة العقلاء
    ولكنهم العقلاء وحدهم من يُحسنون تقدير قيمة الحرية والحفاظ عليها
    فتأمل!!!
    ولك خالص التحية المعطرة بعبق البُن
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2005-08-19
  7. Time

    Time مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-07-14
    المشاركات:
    18,532
    الإعجاب :
    1
    اللقب الاضافي:
    نجم المجلس اليمني 2004



    أخي مواسم الخير
    مرحبا بعودتك
    وباب الحرية في بلادنا العربية والإسلامية ومنها بلادنا
    لن يُفتح إلا عنوة
    والعنوة هنا لاتعني بالضرورة التكسير
    بقدر ما تعني الصبر والمصابرة والإصرار والتضحية
    ومع ذلك فقد تأتي لحظة التكسير بالرغم من ارداة العقلاء
    ولكنهم العقلاء وحدهم من يُحسنون تقدير قيمة الحرية والحفاظ عليها
    فتأمل!!!
    ولك خالص التحية المعطرة بعبق البُن
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2005-08-19
  9. alabrak

    alabrak عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-08-17
    المشاركات:
    1,840
    الإعجاب :
    0
    الموأشرات تقول عندنا في اليمن الفتح اقل حظ والكسر اكثر حظ
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2005-08-19
  11. alabrak

    alabrak عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-08-17
    المشاركات:
    1,840
    الإعجاب :
    0
    الموأشرات تقول عندنا في اليمن الفتح اقل حظ والكسر اكثر حظ
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2005-08-19
  13. ابن عُباد

    ابن عُباد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2005-06-04
    المشاركات:
    22,761
    الإعجاب :
    1
    ذكرتني ما كان يردده علينا الكبار ونحن أطفال ..
    كانو يقولون :
    إذا جاك الجمل الهدار....البدار ....تفتح له ولا يدق الدار .؟؟؟
    فنجيب على الفور.... نفتح له الباب !!!
    فقد كان يخيفنا سماع كلمة يدق الدار ..
    أعتقد عندما كنا أطفال كانت عقولنا اكبر من عقل حكومتنا
    حكومتنا ترى طوفان التغيير قادم وليس جمل ،فتوصد الباب وتحتمي بخراب الدار
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2005-08-19
  15. ابن عُباد

    ابن عُباد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2005-06-04
    المشاركات:
    22,761
    الإعجاب :
    1
    ذكرتني ما كان يردده علينا الكبار ونحن أطفال ..
    كانو يقولون :
    إذا جاك الجمل الهدار....البدار ....تفتح له ولا يدق الدار .؟؟؟
    فنجيب على الفور.... نفتح له الباب !!!
    فقد كان يخيفنا سماع كلمة يدق الدار ..
    أعتقد عندما كنا أطفال كانت عقولنا اكبر من عقل حكومتنا
    حكومتنا ترى طوفان التغيير قادم وليس جمل ،فتوصد الباب وتحتمي بخراب الدار
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2005-08-20
  17. مواسم الخير

    مواسم الخير عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-08-20
    المشاركات:
    1,225
    الإعجاب :
    0
    أخي تايم
    مرحبا بك وشكرا لك على المداخلة

    بكلماتك البسيطة لخصت الموضوع

    وذكرت أنه قد تأتي لحظات حرجة يفلت فيها الزمام عن العقلاء ليصبح الكسر والتكسير هما المناص الأخير.
    ترى هل يدرك الحاكم خطورة مثل تلك اللحظة؟

    نتمنى ذلك

    ولك أرق التحيات
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2005-08-20
  19. ortho_king

    ortho_king عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2005-06-10
    المشاركات:
    1,014
    الإعجاب :
    0
    وللحرية الحمراء باب.. بكل يد مضرجة يدق
    أحمد شوقي
     

مشاركة هذه الصفحة